رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثامن 8 بقلم نيفين ابو غنيم

لو فاكر إنك فهمت عندما يعشقون صغارا… راجع نفسك على حكايتنا حكاية 📖

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثامن 8 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثامن 8 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثامن 8 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثامن 8 بقلم نيفين ابو غنيم
الفصل الثامن
ترجلت من سيّارة الأجرة وارتباك واضح يرتسم على ملامحها الملائكية النضارة والإشراق يزيد احمرار الحرج من مكاييل جمالها فيزيدها أنوثة احساسها بأنّ كلّ من بالشارع ينظر إليها يزيد من تخبط خطواتها رغم كونها تعلم يقينا
بأنّه مجرّد إحساس خاطئ فقط فكونها تشعر بغرابة مظهرها لا يعني أنّ الجميع كذلك ربما لو كانت هناك في المانيا لكان مظهرها ليكون ليس غريبا فقط وإنّما مستهجنا
كان عماد يضرب أخماسه بأسداسه غيظا منها لم هي بذلك العناد لِم لُم تقبل أن يقلّها هو؟
ألا تعلم أنّ الدقائق اليوم بساعات ساعات فقط هي ما تبقّى لهم قبل حلول موعد طائرتهم المغادرة إلى برلين وها هم جميعا بانتظارها الآن كي يتناولوا غداءهم معا قبل الذهاب إلى المطار جميعهم مجتمعين هنا
اليوم في بيت أهله لوداعه وعبدالله متمنين لابنه العودة السالمة
رنين جرس الباب أثار تحفزهم جميعا ولكنّ من سبقهم لفتحه وبشكل عجيب كان والده ليقف هو له تأدبا مفسحا له الطريق
تهيّئه لاستقبال آنجلا جعل من خطواته تتلكأ متقهقرة للخلف عند دخول تلك الشابة البهيّة بحجابها الأسود بنقوشاته الحمراء الصغيرة والذي تناسب بشكل خلّاب مع قميص أحمر رغم فضفضته إلّا أنّه لم يخف ما تحته من
تفاصيل جذابة حجاب تناقض سواده وبشكل لافت جدا مع وجه مشعّ كما الشمس وجه تشابه جدا مع وجه درسه في سنوات سابقه حتّى حفظ تفاصيله غيبا وعشقه حدّ الموت الآن.
فخرا
عبدالله والذي كان منذ لحظات فقط في حضن جدّته التي كانت تبثه افتقاد له بدأ منذ الآن كان أسرع منه في استيعاب صوره أمّه الجديدة وخلال لحظات كان يركض لها مرتميا في حضنها فرحا يحمل
في قلبه سعادة ما استطاع قلبه الصغير كقبضة يده استيعابها دفعة واحدة ففاضت منه دموعا لسعادة لم يستطع عقله تصديقها
أيّة مخاوف في قلب آنجلا كانت تبدّدت الآن بينما تجلس على ركبتيها تنظر في عيني صغيرها تشوّش دموعها عليها الرؤية رؤيته ينظر لها فخورا يمسك وجهها بكلا كفّيه يحاول بعينه الواحدة استيعاب صورتها كاملة فتعطيه
هي كلّ ما يريد من وقت وإن لزمه عمرها كلّه ستهرم لأجله هاهنا على ركبتيها فلا تتململ ولا تملّ أبدا
كفكفت آنجلا له بعضا من دموعه فاستنشق هو بعض الهواء وقال لها بصوت متحشرج بفخره وسعادته:
كم أنا فخور بك أمّي لو تعلمين فقط كم تبدين جميلة جميلة لدرجة أنني لا أستطيع ان أتوقف عن النظر إليك لا أستطيع ولا أريد.
ضحكت آنجلا وقالت له بصوت مرتجف باك تحاول به ادّعاء التماسك:
سيكون لك عمرا بكامله لتنظر إليّ حتّى تملّ أو ربما حتّى تأتي جنيّة صغيرة أخرى تجعلك تدير وجهك أخيرا مدركا أنّ أمّك لم تعد سوى عجوزا بشعة والآن دعني حتى لا يفقد حجابي هيأته فقد
أخذ مني وقتا طويلا كي أستطيع تعديله على رأسي بشكل مقبول وإلّا سيكون علينا تفويت الطائرة
ضحك عبدالله فرحا يكاد لا يصدّق أنّ هذه أمّه أنّه أخيرا لن يخشَ عليها من عقاب الله ومن النار أمسكت آنجلا بيده ووقفت بحياء وارتباك وقالت لعبدالله بصوت مسموع تغطّي احراجها:
هيّا حبيبي لقد كنت قليلة ذوق بشكل كاف مع بيت جدّك حتّى الآن بعدم تحيّتي لهم آسّلاااموو آلايكم
لا تنظري إليه تجاهليه فقط كانت هذه أوامرها التي تلقيها على نفسها بينما تناظر الوجوه المشدوهة التي تنظر إليها بتأثر وعدم تصديق تحاول بها تهدئة حاجة ملحّة بالنفس تنتظر رأيه هو بالذات تودّ أن تعرف
كيف كان ليكون موقفه كم تخيلته كم تعبت لأجله كم تلهفت لإرضاءه كم تمنّت أن ترى بالضبط نظرة كهذه النظرة الممتزجة بذهول وإعجاب و وفخر وسعادة و أسف
أجل عماد كن آسفا عليك أن تكون سكّين غدرك ما زال في القلب مغروسا فكيف للقلب أن يلتئم عباءات دفئك التي تلحفتها واحدة بعد واحدة بعد أخرى والتي سحبتها منها على حين غفلة تاركا إيّاها
لليل المانيا البارد الموحش ترتجف بردا وشوقا وخوفا لم تجد لها بديلا فدفؤك ليس له كفئالا شئ يغفر لك ولا عوض تستطيع تقديمه ولا ديّة فيما مضى سينفع
نظرت له آنجلا ولم يستطع لسان قلبها الآثم إلّا ان يسأل بألم:
كيف أبدو؟
نظر لها وقال هامسا بصوت مختنق أجش:
كاملة كما ملاك!
صوت أبو عماد والذي جاءها فاضّا لعراك منهك ما بين عقلها الزاجر لقلبها المنتشي رضا زاد من سعادتها فقد جاءت كلماته كما بلسم لروح متشققة بالجراح:
ما شاء الله آنجلا ما شاء الله لقد أصبحت حقّا اسما على مسمّى بهيئتك هذه لقد بات علينا أن نعلّمك آيات التحصين كي نرقيك من أعيننا
تورّدت آنجلا خجلا وقالت:
أتقصد المعوّذات؟
لقد تعلمتها فعلا كي تساعدني على أداء الصلاة
تبسّم أبو عماد راضيا وقال:
ما شاء الله ما شاء الله إنني فخور بك فعلا كأمّ لحفيدي كم هو محظوط بك
كلماته هذه جعلت الدموع وبلا أدنى شعور تنحدر من عينيها فكأنّه بكلماته هاته نكأ جرحا قديما عافه الزمن ليمسح عليها ويشفيه من فوره فمنذ سنوات مضت وبينما كان عماد يخبرها عن عظم والده وكم يتمنى
أن يجعله فخورا به تمنت أن تكون هي بالذات أحد مصادر فخره
لكنّ امتنانها له الآن أكبر فانتماءها لعبدالله بكونها أمّ عبدالله كان شعورا أروع بكثير.
من خلف نافذة شقته راقب كرم أخاه عمر يتجه نحو سيّارته بوجه جامد تلحق به تلك الرقيقة بوجه مبتسم خجول فيركبان معا السيّارة وينطلقا بالضبط كما اعتادا منذ أكثر من أسبوعين أن يفعلا وهذا ما
عليه أن يضع له حدّا
صحيح أنّه صمت عن هذا الوضع الخاطئ لأيّام يإيعاز من خالته أم أحمد ومن غزل طالبين منه إعطاءهما مساحة خاصة لا يجدانها في البيت يتعرفان لبعضهما في محيط آخر حياديّ حيث لا بدّ لكلّ منهما
وجه آخر لكن في ذات الوقت فالفتاة لها سمعة خاصة عليهم جميعا أن يضعوها نصب أعينهم وما يحدث الآن لا بدّ سيفتح أعين الكثيرين على وضع تعبوا جميعا كي يقنعوا من حولهم ببراءة طبيعته وسيحرّك
ألسن كثيرة ستبدأ بالتساؤل ان كانت رحيمة فالتأويل والتأليف شئ آخر يحرق ولا يرحم
يذكر منذ سنوات عديدة عندما جاء إليهم عمر الصغير يجرّ خلفه دمية تفوقه صغرا معلنا إيّاها لهم زوجة حالة الاستهجان التي سيطرت عليهم سرعان ما خفّت لتنقلب إلى حالة من الاشفاق على تلك الصغيرة المسكينة
فتتكفّل بها غزل وسراب جارّين إيّاها لحمام منعش يغسل عنها درنات المخيّم مخضعينها لتحقيق فضوليّ مفصّل ينتهي في حالة من التعاطف والإشفاق
أما هو وأحمد وخالته فقد كانوا أكثر وعيا بحالة عمر الصامتة فينفردون به هم أيضا فيعلن لهم عدم ندمه وأنّ ما فعله لم يكن سوى الصواب لكنّ نظرات عينيه الذاهلة وتقطيبة وجهه الحائرة أنبأتهم أيّ
حالة من الضياع كان يعاني
يومها اكتفوا ببثّ بعض الطمأنينة في نفسه مؤجلين النقاش الجادّ لأيّام مفسحين له المجال ولأنفسهم للتفكير بجوانب الموضوع جميعها وبعد أيّام ارتؤوا أنّ كلاهما عمر ورحيق لازالا صغيرين على تحمّل أعباء زواج حقيقي لما فيه
من مسؤولية جسيمة ستلقى على كتفيه واغتيال لا بدّ سيكون لطفولتها وأنّ كلاهما يحتاجان فسحة يدركان فيها وضعهما الجديد ويحققان فيها ذاتيهما دون ضغوطات وعليه بقي زواجهما شرعيا فقط غير موثق سوى بورقة وشهود معلوما
لهم خافيا عن الجميع سوى المقربين جدا فقط من العائلة مقدمينها للجميع كابنة صديق سوريّ قديم لأبي كرم أرسلها كأمانة لديهم حتّى يكتب الله لهم هناك فرجا وهكذا تكفّل بها كلاهما هو وأحمد واضعين إيّاها
تحت جناحهما وما ساعد على ابقاء الوضع كما هو واستقراره هجرة يوسف وعمر لكن الآن وبعد ما يلحظه على رحيق وعمر من تغيّر مهما بدى طفيفا يحتاج الوضع منهم لوقفة جديدة قبل أن تبدأ الأقاويل
بإثارة الزوابع القذرة من حولهما!
اللي ماخد عقلك يتهنّى
كلماتها أخرجته من صومعة الفوضى التي تعيث حوله الفساد فينظر إليها ليدرك أنّه مهما بدت له حياة رحيق وعمر شائكة معقدّة لا بدّ سيقدران يوما التوصّل لأرض سلام يلتقيان فوقها طالما استطاعا هو وغزل الوصول
لتلك الحالة رغم ما مرّا به من صعوبات تفوق تعقيدات غيرهم من أزواج
ابتسم لها متأملا إيّاها شاكرا ربّه على نعمة وجودها في حياته فيمدّ لها يده فتتلقفها سعيدة بينما تسمعه يهمس لها بحب:
ما حد ماخد عقلي غيرك!
كشّرت غزل مازحة وقالت:
وأنا هيك التفكير فيي بيعملّك كل هاي التكشيرة تجهم
تنهّد كرم وقال:
كنت سرحان شوي بعمر ورحيق
تبسمت غزل قليلا وقالت بحالمية لذيذة:
بس كأنهم متحسنين شوي نظرات وبسمات سريّة
كشّر كرم وقال ببعض الغضب:
شوي هيّك حكيتيها شويّ من بعد سبع سنييين لا يا غزل لا تحاولي تداري على عمر وتضحكي على حالك عمر صار لازمه قرصة دان مرتبة!
قطبت غزل مثله موقنةً بصحّة كلامه وسرحت بأفكارها بهما قليلا فيأتي سؤاله مباغتا لكآبة وقلق يخنقانها من فترة:
طيب أنا وعرفتي قصة كشرتي متى بدّك تحكيلي انتي شو مالك وأوعي تحكيلي ولا اشي لأني ملاحظ عليكي من فترة متغيرة ودايما سرحانة
تزايد العبوس على بحيرة وجهها معكننا صفاءه قبل أن تخفض رأسها بارتباك ولكنّها كالعادة ما إن فعلت حتّى تسارعت يده يغيظ ترفع له رأسها بينما يهمس بعتب:
كم مرة قلتلك راسك لا توطّيه أبدا بوجودي
نظرت له بامتنان وهمست:
آسفة
رفع كرم حاجبه وقال باهتمام:
آآآسفة!
لااا هيك صار الموضوع بدّه قعدة
سحبها كرم وجلس على كنبة قريبة وأجلسها على ركبته قائلا باهتمام:
يلّا أشوف سمعيني
نظرت له غزل وقالت بتردّد:
عشان موضوع الخلفة!
نظر لها كرم بدهشة وقال:
أوعي تكوني عشان كلام مرة خالك أم معتز بيوم العيد!
عتب نضح من عينيها وقهر وقالت:
أنا ما زعلت من مرة خالي هي قصدها تنصح مش أكتر بس أنت
استغرب كرم جدا وقال:
أنااا أنا شووو أنا ما فتحت تمّي بكلمة!
نظرة الاتهام في عينيها ازدادت حلكة بينما تقول:
بالزبط ما قلت اشي بتذكر قبل ما أحمل بدلع ما كنت تسمح لحد يفتح تمه بكلمة بموضوع بخص الحمل أما المرة الماضية أنت سكتت كأنه كلام مرة خالي كان عاجبك!
صمت كرم قليلا قبل أن يقول بلوم هو أيضا:
يمكن كنت أستنّى ردّك أنتي شو بدّه يكون!
قطبت غزل قليلا وقالت:
كيف يعني؟
أجابها كرم موضحا ومطالبا باستفسار يصل به لعمق مخاوفها:
يعني بدّي أعرف ليش أنت فعليّا موضوع الحمل حتّى ما حاولتي تسعي اله كلام مرة خالك كان مزبوط حتّى الستات اللي حملهم سهل لمّا بيقرروا يحملوا بروحوا على دكتور ولا دكتورة يتأكدوا من وضعهم لو
في عندهم أي مشاكل لو صحتهم منيحة بس انتي ما في مرة من وقت خلّفتي دلع وصلتي دكتور نسائية تطمني على وضعك ليش؟
نظرات الذنب التي التمعت في عينيها لم تفته قبل أن تقول:
خايفة
الدهشة غلّفت صوته إذ قال:
↚
خايفة من شو؟
من الحمل والولادة يعني؟
تردّدت غزل قليلا قبل أن تبثّه بعض مخاوفها التي تؤرقها بينما تشاهد ابنتها دلع تكبر أمامها فتزداد جمالا:
خايفة أجيب كمان بنت!
نظرات الدهشة تضخمت في عينيه حتّى انفجرت بضحكة قلبية ضجّت لها شقتهم ليقول ما ان هدأ قليلا ملتقطا بعض أنفاسه:
والله عجيبة أنتي حبيبتي يعني هاد الإشي ممكن أخاف منه انتي مو أنا ومع ذلك لو صحلي غزل تالتة بكون كافر لو رفست النعمة!
هزّت غزل رأسها ودموعها التي بدأت تلتمع في عينيها أخبرته عن صدق معاناتها حين قالت:
لأ يا كرم أنا خايفة عليها مو خايفة منها صحيح أنا الحمد لله تشافيت وصرت منيحة وعايشة حياتي بشكل طبيعي بس النسيان صعب يا كرم صعب أنسى إنّه الغدر موجود والناس اللي بلا ضمير عم
تكتر حوالينا يا كرم انت انت ما بتعرف قديش خايفة على دلع تكبر نفسي تضلها صغيرة مخبية عندي ببيتي وما تطلع من بين حيطان هالبيت
قالتها غزل مدركة أنّ الأمان حتّى بين حيطان بيت ليس حتميا فهي لم تكن بالشارع حين حصل لها ما حصل لكنّها رغم ذلك ترفض لمخاوفها أن تنهش فيها أكثر تاركة إيّاها عرضة لعقد جديدة فلا
تجد سوى أن تستودع نفسها وابنتها لربّ لطيف
وجع كان يسكن صدر كرم موقنا أنّه مهما كانت سعادتهم حقيقية إلّا أن ماحدث سيبقى دوما صفحة مطوية في تاريخ حياتهم مطويّة لكن موجودة عليهم التعامل مع وجودها مستعينين بالله عليها قال لها بصوته الدافئ
قويا مطمئنا:
انتي مؤمنة بالله غزل ولّا لأ؟
هزّت رأسها مؤكدّة وهمست:
طبعا مؤمنة
أمسك يدها ونظر بعينيها متابعا:
مؤمنة بالله يعني لازم تكوني مؤمنة بقدره كمان وباللي كتبلنا اياه لازم تكوني بتعرفي شو يعني قل لن يصيبنا إلّا ما كتب الله لنا صح؟
هزّت رأسها للمرة الثانية تبتلع ريقها وتقول بصوت متحشرج:
صح
أومأ كرم برأسه راضيا وسأل هذه المرة:
انتي عايشة معنا بالدنيا ولا لأ؟
تبسمت غزل رغما عنها من غرابة سؤاله وقالت:
طبعا
أجابها مناقشا:
إذا لازم تكوني بتعرفي وشايفة منيح كيف إنّه الخطف والقتل وحتّى الاغتصاب صار على الولاد كمان زي البنات بتعرفي لو كل الناس فكّرت زيّك شو راح يصير؟
ببساطة راح ننقرض بس الناس مؤمنة بالله موكلة أمرها لالله وعايشة مآمنة بقدره وباللي كتبه الهم!
تبسمت غزل رغما عنها تمسح دموعا غير مسكوبة من عينيها وراحة كبيرة تتخلل روحها فرغم انّ كلّ ما قاله تعلمه هي لكنّ سماع هذه الكلمات منه بالذات جعلت سكينة روحانية تبسط نفوذها في نفسها هازمة
كلّ وساوسها
وقف حينها كرم مرتاحا وأوقفها معه قائلا بصيغة أمر:
بدّي خلال يومين أسمع منّك أخبار حلوة
ضحكت غزل وقالت:
بالله شو بهالسرعة؟
نظر لها كرم وقال لها بخبث:
والله أنا عن نفسي بعمل اللي عليّ وزيادة والباقي عندك!
ضحكتها بينما يقبلها مغادرا البيت كانت زاده الأثير حتّى عاد ليلا إلى البيت مطالبا بما تبقّى من وجبته الدسمة بعشقها.
بسلاسة احترافية كان عمر يقود سيّارته بطريقهم نحو الجامعة مستمتعا بشكل ما بهذرها الذي لا يتوقف طوال الطريق هذر لا يتطلب منه أيّة ردود تتعدّى إيماءة من رأسه كلّ حين وآخر وهذا بحدّ ذاته كان
مرضيا له حيث أنّه ليس من محبي التحدّث لا سيّما في الصباح
عندما أخبرها منذ أكثر من أسبوعين برغبته في إيصالها معه للجامعة صباحا لم يكن يعلم أنّ الأمر سيتحوّل إلى أمر دائم اعتيادي والأهم أنّه لم يكن يعلم أنّه سيكون بتلك المتعة وذلك العمق فلكونه مستمع
جيّد اعتاد دوما أن يحلل ما وراء الحروف وأن يقرأ ما خلف الكلمات استطاعت حقّا ابهاره وبطريقة ما خلال الفترة القصيرة الماضية أدرك أنّه لم يعرفها يوما بل ربّما لم يعرفها أحد منهم أبدا فأين
هذه الرحيق الحيوية الذكية الدافئة من تلك الروح الباهتة التي دوما ما استطاعت اشعاره أنّه ليس إلّا عمادا لوجودها عليها أن ترضيه كي تعيش وأنّ رضاه لا يكون إلّا عبر سؤاله ذات السؤال التقليدي بدّك
شي والذي كان يشعره أنّه ليس إلّا تافها ضحلا لا يكون رضاه إلّا عبر كوب من الشاي أو فنجان من القهوة كانت بطريقة ما تشعره بتأنيب ضمير لوضع لم يكن هو من وضعهم فيه!
ليكن منصفا لم تكن دوما هكذا ولم يكن هو يذكر أنّه في أوّل شهور اقامتها تلائمت بمرونة معهم تصرّفت بطبيعية فرضها كونها زوجة له هكذا كان تفكيرها حتّى أنّه الآن وبينما يفكّر بتلك الفترة يذكر
أوّل يوم لوجودها حين ظنّت بديهيّا أنّها ستشاركه غرفته فتسحبها أمّه مشركة إيّاها بالنوم معها بذات الغرفة وهكذا ظلّ الحال حتّى ازادات نظراتها الحيرى التي تلاحقه إلحاحا وازدادت خطوات هروبه من تساؤلاتها الصامتة اتساعا حتّى
كان يوم أو بالأصحّ ليلة قرّر من بعدها الهرب بعيدا جدا
اصطفاف سيّارته أمام بوابة الجامعة أوقف استرسال أفكاره التي وصلت فيه للحظة لا يحبّ تذكرها وهذا ما رسم تقطيبة واضحة على صفحة وجهه انتظرها كي تترجّل من السيّارة قبل أن يذهب ليبحث لنفسه عن اصطفافة
مناسبة وكما العادة التفّت إليه تبغي شكره بطريقة آلية مكرّرة تعيدها بشكل ما كرحيق القديمة ولكنّها وقبل أن تفعل لاحظت تقطيبته فعبست بتساؤل وسألته قائلة:
في شي؟
سؤالها باغته فقد تكون هذه هي المرة الأولى التي تسأله سؤالا حقيقيا يخصّه بعيدا عن أسئلتها الاتوماتيكية التي لا تصل فعلا لدرجة الاهتمام فقال بتلقائية من أثر المفاجأة:
كنت أفكّر بأول شهور تعارفنا
كلماته أثارت عجب رحيق هو لم يقل زواجنا هو ببساطة قال تعارفنا وفي الحقيقة حتّى هذه الكلمة كانت مجاملة لطيفة منه لتجميل الحقيقة فهما لم يكونا زوجين يوما ولا حتّى تعارفا حقيقة في الواقع هي
لم تكن في حياته أكثر من ورطة!
أفكارها هذه لم تخفيها عنه بل نطقتها ملبسة إيّاها ثوب الفكاهة:
الله يسامحه بابا ورطك فيي وفوتّك بالحيط
صمت عمر قليلا يتأمّل ملامحها المحتقنة وتلك المقل التي تتلألأ مهتزّة بشكل عشوائي حزين:
مين اللي حكى أنا ما حد ورطني أبدا
هزّت رحيق رأسها بعدم اقتناع وفتحت الباب بينما تردّد عبارات شكرها المكرّرة ولكنّها قبل أن تخرج ناداها فالتفتت إليه والتماعة عينيها ازدادت ألقا فقال محدّقا في عينيها بدعوة صريحة للثقة فيما سيقول:
رحيق انتي ما كنتي اجبار انتي كنتي قرار
نظرت له رحيق كما طفلة تلتمس منه تطمينا لصحّة ما يقول فابتسم لها مومئا برأسه فتبتسم بإشراق لحظات مرّت انتظرها أن تخرج ملقية عليه كلمات شكرها المملّ لكنّها لم تفعل لينظر إليها ويتلتقط تلك النظرات
الهائمة في تفاصيل وجهه وابتسامة صغيرة شفّافة تداعب ثغرها الوردي مهلا أتضع أحمر شفاه ام يتهيّأ له ذلك
نظراتها وأفكاره أثارا حرجه فأدار وجهه عنها مرتبكا ليقول لها بتلعثم وقد بدأ يشعر بصخب الدماء بدأ بالتدافع نحو أذنيه مدركا حتمية احمرارهما الآن:
احم رحيق راح تبدا محاضرتك
كلماته أخرجتها من حالة الغرق التي كانت تندثر فيها فترمش بعينيها عدّة مرّات تحاول استحضار الزمان والمكان التي هي فيه وتفتح من بعدها باب السيّارة وتخرج بسرعة ولكنّها وقبل أن يتحرك نادته بسرعة وأعادت زجّ
رأسها داخل السيّارة بذات الطريقة التي بدأت بزجّ نفسها فيها داخل حياته لتبتسم له بإشراق وتقول:
يخليلي إيّاك يااا رب
قالت رحيق ما قالت وخرجت تاركة إيّاه تحت تأثير صدمة كلماتها واتجهت نحو مبنى كليّتها تتنشق أنفاسا من سعادة مهما بدت لها قصيرة إلّا أنّها تنعش أملا كانت تظنّ أنّه مات ومنذ زمن
تعشقه حقيقة بسيطة لا جدل فيها عمر فارسها الهمام الخجول
ازدادت ابتسامة رحيق توسعا ممتنة لله وقد كانت الأيّام الماضية لها مستحيلة سابقا كحلم صعب المنال فمهما بدت تفاصيلها لغيرها عادية بسيطة ساذجة ولكنّها لها كانت أحلاما ناعمة تتحقق نظراتهما المختلسة التقاء عيناها المشاكسة بارتباك
عينيه الدافئ الخجول تسلّله للمطبخ وراءها في بعض الأحيان متذمرا من كثرة عملها آمرا إيّاها كأب صارم بترك كلّ ما بيدها وأن تذهب للمذاكرة وفوق كلّ هذا وذاك وأروع ما يكون هو فنجان القهوة ذاك
الذي يطلبه منها بأدب جمّ فور استيقاظه من قيلولة العصر القيلولة التي توقظه منها هي بطلب شخصيّ خجل منه!
رنين هاتفها الملحّ أخرجها من خضم نقاش طبيّ جادّ مع طبيب آخر أستاذ حول حالة طبية تتابعها تحت إشرافه
استأذنت منه لتخرج الهاتف من جيب معطفها وحدسها ينبئها من المتصل فتتأفف داخليا وخلاياها الدماغية تتحفّز كلّها بينما تفتح الخط لتقول بصوت مستعجل:
خييير؟
على الجهة الأخرى ابتسم بتسليّة بينما يستفزها قائلا:
أكيييد خييير ليش هو بييجي من وراي غير كلّ خير؟
بس نسيت أسألك
قاطعته زوزو بزفرة قهر وقالت:
شوووو كم مقعد بدّي السيّارة ولا شو لون الفرش ولا.
قاطعها هو هذه المرّة مستمتعا جدا بمراقبة انفعالاتها المغتاظة التي تتعاقب على وجهها بتتابع خلّاب:
لا لا لا الفرش تبع السيّارة لسّة بدري عليه خلّينا هلأ بلون السيّارة نفسها شو بتحبي أحمر زهري أخضر حلو الأخضر وهيك بتحسّي الدنيا ربيع والجوّ بديع ما عجبك طيب أصفر لا لا شو أصفر
بفكروكي تكسي بعدين ماجيستي ودكتورة وشوفيرة تكسي بيخرب البرستيج بالمرة طيب شو رأيك بالـ
صوتها جاء مقاطعا لسلسلة ألوان الطيف التي زغللت عينيها بمجرّد ذكره لها وقالت:
فيراني!
صمت عدم استيعاب تبع كلمتها لثوان ليتنحنح هو بعده قائلا:
شو؟
تبسمت زوزو برضا فقد استطاعت اسكاته أخيرا وقالت:
لون السيارة بدّي إيّاه فيراني
قطب يوسف حاجبيه وقال:
فيراني كيف يعني؟
ازدادت ابتسامتها توسّعا بشكل تعارض بشكل غريب مع تلك التقطيبة التي باتت وكأنّها وشما دائما محفورا في ملامحها بتناقض بدى غريبا بشكل لافت وجذّاب لكلّ من قد يراها:
يعني بيشبه لون الفار
هزّ يوسف رأسه بينما كانت نظراته تلتهم تفاصيلها بكلّ انبهار:
اممممم بس الفيران أشكل وألوان في أبيض وفي أسود وفي رمادي.
هزّت زوزو رأسها ورغما عنها تقاوم استمتاعا بات يؤرقها أوليست كلّ الخطايا في بدايتها ممتعة؟
الحقيقة أنّها لاحظت أنّها ما عادت تندب لحظات تضيع منها دون أن تكون لدراسة أو نوم فهاي هي ومنذ أيّام لا تفتأ تهدره ما بين ركوب بسيّارات أجرة بعد أن باعت سيّارتها بانتظار لفرج قريب
في شراء السيّارة التي باتت تذكرها ببقرة بني اسرائيل التي تحولت من بقرة عادية إلى بقرة ذات مواصفات تعجيزية لشدّة ما خيض بتفاصيلها فيما هذا المستفز يوسف لا يتوقف عن ازعاجها بمكالمات هاتفية يسألها فيها
عن تفاصيل تفضلها في سيّارتها الجديدة لا تفقه فيها شيئا ساردا عليها لائحة من مفردات ميكانيكية تميّزها بالضبط كما يستطيع ميكانيكي ماهر تمييز مرض التصلب اللويحي أو متلازمة داون أو حتّى الحمّى الذئابية إلّا أنّ
مكالماته ورغم ذلك كانت كواحة غنّاء ظليلة تتفيّأ بها ملقية همومها الثقيلة عن ظهرها تلتقط بعضا من أنفاسها قبل أن تعاود لهاثها الدائم في صحراء حياتها القاحلة القاسية
تغيّر مزاجها قرأه هو على وجهها من مكانه خلف عامود قريب بعض الشئ منها فيراها ولا تراه ذلك الحزن وذلك التعب بدوا واضحين على وجهها بشكل أربك قلبه المعلول فيها جالدا إيّاه بسوط الندامة من
جديد
↚
همسها المنهك زاد من اختناقته مبدّدا مزاجه المرح:
يوسف شو اللي بدّك إيّاه؟
أغمض يوسف عينيه قليلا هامسا باستسلام لذيذ:
بدّي إيّاكي
ردّها الحادّ أجفله موقظا إيّاه من عفوية الاعتراف ونشوته:
نعم!
تلك النعم سرعان ما ألجمت لسانه عن البوح العشوائي وأعادته إلى صراطه المستقيم ليقول لها بسرعة وكما لو كانت تلك الـ بدّي إيّاكي ليست إلّا جملة مبتورة:
بدّي إيّاكي.
تيجي معي تشوفي سيّارتك
قالها بينما يخرج من مخبأه ليقف قبالتها بشكل مفاجئ مبددا تخبّطات نبضها العشوائية اثر جملته المنقوصة تلك ليقف قلبها صامتا متحدّيا جميع أطبّاء القلب هنا بأرضهم بكون الموت نتيجة حتميّة لواحد لا ينبض
وضعت زوزو يدها على قلبها تحاول انعاشة والتأكد من أنّه لا زال يؤدي مهمته الوظيفية بمهارة بينما توسّع عينيها تحاول استيعاب فكرة وجوده هنا فعلا في المستشفى حيث تتدرب
قالت زوزو بنبرة خافتة تحمل من الاندهاش والاستهجان الكثير:
إنت شو بتعمل هون؟
تبسّم يوسف رغما عنه سعيدا بربكتها وقال متقصدا دسّ بعض الكلمات قبل غيرها في عقلها علّها تطيّعه له قليلا:
ما أنا حكيتلك بدي إياكي تيجي معي تشوفي سيّارتك!
ارتباك ملامحها أرضاه بشكل كاف وكانت لعثمتها ملعقة من السكرّ ترشّ فوق حلاوة تلك الملامح:
سيّارة وينها السيّارة انت جبتها؟
هزّ يوسف رأسه بحماس وقال لها:
امممم جبتها وهيها معي برّة
حماسه بشكل ما انتقل إليها وإن بشكل أكثر انضباطا فقالت:
والله طيب يلا تعال ورجيني
إيّاها
رفع يوسف حاجبيه متفكها وقال:
أمرك ماجيستي
مشى يوسف معها قبل أن يوقفها على حين غرّة ويقول:
لحظة.
توقفت خطواتها لا إراديا ونظرت له باستغراب وبعض القلق وقالت:
شو في؟
هزّ يوسف رأسه قائلا بحيرة:
ما حكيتيلي اللون الفيراني بيطلع شبه أي فار هون؟
بس ما يكون زي اللي كنتي تحكي معاه من شوي؟
قطبت زوزو حاجبيها بحيرة غير مدركة مغزى ما يقول وقالت:
أنا كنت أحكي مع فار؟
آآآه.
على فكرة هاد دكتور محترم وما بصير تحكي عليه هيك
رفع يوسف حاجبه وقال بتهكم:
دكتور محترم حكيتيلي طيب يلا يلا امشي معي اخرتيني بما فيه الكفاية
بحلقت زوزو عيونها من وقاحة ادّعائه ومشت وراءه تهزّ رأسها منه عجبا لتسمعه يقول لها بلهجة بدت لها خبيثة متلاعبة:
ترى يمكن اللون اللي اخترتلك اياه للسيّارة يكون هو الفيراني
دقائق قليلة فقط وكانت زوزو في مصفات المستشفى خارجا تقف ببلاهة تبحلق بتلك السيّارة اللامعة التي أشار إليها بفخر والتي بدت كعروس مبهرجة في جنازة!
نظرت له زوزو وقالت بعدم تصديق:
هلأ هااااي فيراني
نظر إليها يوسف وقال كاتما ابتسامة:
امممم فار بس لابس بدلة عييييد
حدّقت فيه وعدم الاستيعاب لا زال يلجم لسانها:
يوسف حرام عليك بينك وردي بينك يا يوسف!
أجابها يوسف ببرود مستفزّ مغيظ بينما يدّعي التركيز في السيّارة:
والله هاد زهري صدقي فكّرته نهدي بنفسجي ليكون ما عجبك
نظرت إليه زوزو تشعر ببضع دمعات قهر تحرق عينيها فيما تقول:
يوسف اطلع عليّ منيح أنا وجهي وجه زهري؟
يوووسف حرام عليك احكي إنّك بتمزح!
قطب يوسف حاجبية بضيق وقال:
لا والله ما بمزح هاي فعلا سيّارتك وليش ما بيلبقلك الزهري مش زيك زي باقي البنات بالعكس السيّارة أنثوية جدااا
نظرت له زوزو بقهر وقالت:
بس أنا دكتورة.
دكتووورة عمرك شفت دكتور راكب سيّارة زهري طيب والهيبة تبعت الطبيب ويين بعدين يعني الأردن مليانة بنات بسوقوا مو شايفتهم راكبات سيّارات زهرية؟
ابتسم لها يوسف وقال:
بس انتي غير كل البنات وغير كلّ الدكاترة
نظرت له زوزو بانشداه تتعثر كلمات الإعتراض على شفتيها فلا تخرج أعاد إلى ألاعيبه معها؟
ألم يلاحظ الركوز والرزانة على كلّ ما حولها زهري؟
إنّها حتى لا تحب أن ترتديه!
ولقد كان يعلم كان مدركا أيّ قالبا قولبت نفسها فيه خلال سنوات قالب جامد كئيب لا حياة فيه فاختار لها هذه السيّارة عامدا متعمدا علّ لونها ينعكس يوما على مزاجها فينفخ فيها الروح
للحظات لم يتفوها بكلمة ولكنّها العيون من تواصلت بشكل غريب لحظات هي حكت الكثير رغما عن تجهمها وغصبا عن مزاحه الدائم الثقيل الذي يخفي خلفه شخصيّة صارمة يظهرها وقت الحاجة فقط
وااااااو زوزووو هاي سيّارتكبتجنن بتجنن يااااي
غيظ واختناق كتمتهما زوزو عن زميلتها بغير مهارة دون أن تبالي فهي لا تحتمل سخافاتها التي تدّعي فيها غنجا لافتا تتصنعه في محاولة منها لاصطياد عريس ملائم أو امتلاك طابور من معجبين
نظرت زوزو بطرف عينها ليوسف فوجدته ينظر إليها بمكر ليهمس بقرب أذنها بعيدا عن صخب تلك الدبقة مقلّدا إيّاها في ذات الوقت:
شفتييي وااااو يتعئد فزييييييعة
تبسمت زوزو رغما عنها ابتسامة صغيرة امتصت بعضا من غيظها لكن سرعان ما دارتها عن عينيه لتزيد من تقطيب جبينها تنهر فيها زميلتها بطريقة غير لبقة:
انتي شو بدّك هلأ؟
صمتت تلك الصاخبة بارتباك وقالت بتلعثم:
بدّي أباركلك
أجابتها زوزو في حزم:
الله يبارك فيكي وهلأ من بعد ازنك كنّا عم نحكي بموضوع خاص شوي
ثوانٍ فقط وكانت تلك تغادرهم تجرّ وراءها أذيال الحرج مخلّفة صمتا لذيذا استمتع به كلاهما سابحا في محيط أفكاره الخاصّة ليقول من بعده هو بصوت منخفض جادّ:
وهلأ شو؟
نظرت له وقالت:
ما إنت خلص اشتريتها يعني مضطرة أرضى فيها
رفع يوسف حاجبيه وقال:
أكيد طبعا بدّك ترضي فيها مش تعبت وأنا بختارلك إيّاها بس أنا مش عن هيك بحكي
نظرت إليه زوزو في حيرة وقالت:
ولّا عن شو عم تحكي؟
ارتكز يوسف على السيّارة بشكل بدا ملفتا بتناقض رجولته مع لون السيّارة الفاقع مما أمتع أفكارها بتخيّل منظره بينما يقودها كي يحضرها لها
لكنّه قاطع متعة أفكارها بسؤاله الذي نطقه مفجرا بداخلها قنبلة من خزيّ قديم وقهر
كيف بدّي أسمع صوتك وحجّة السيّارة خلصت؟
أيّام طويلة قد مضت قضتها على سريرها لم تغادره دوامة ما بين الماضي والحاضر كانت تعيش دوامة من المخاوف والهواجس دوامة من احتمالات شائكة دوامة من خشية التباس الحرام بالحلال باختصار ما تعيشه كان جحيما
تشريح الجثة الذي كانت تخشاه انتهت مخاوفه برفض حميها له بحجّة أنّه لا يريد لجثة ولده أن تتشوّه مدّعيا تقبّله لقدر ابنه ليس وكأنّه يخشى انكشاف ما لم يفتضح عنه بعدانكساره بدى للجميع واضحا حسبما
سمعت رغم ما ادّعاه أمام المعزّين من جمود فسنوات من سمعة بناها بقسوة على ركام كرامة وسلامة أبناءه قد هدمت وببساطة وبفضيحة علنية أيّ كلام بموضوع فادي كان بالنسبة له مرفوضا حتّى أنّ الجاهة التي
جاءته مقدّمة له ديّة ابنه رفضها لتقدّم قيمتها في نهاية الأمر لها هي وهذا ما رماها في هوّة سحيقة أخرى فهل يحقّ لها أن ترثه؟
مخاوف أخرى واجهتها في أسبوع وفاته الأوّل أرقتها طويلا حتّى صارحت أخاها الصغير بها أهي أرملة أم مطلقة
خبر طلاق فادي لها نزل كالصاعقة على رأس أخيها تاركا إيّاه بحالة من عدم التصديق وكيف سيفعل وهي بنفسها نسيت الأمر من هول الفاجعة التي حصلت بيومها وبالأيام التي تلتها الحقيقة أنّ فادي كان قد
قرّر اختصار أمر التفكير وأخذ القرار عليها حين جاءت الشرطة لأخذه ليحتضنها أمام أعينهم المبحلقة الهازئة ويهمس في أذنها لا تفكري ولا تحتاري الحقيقة انّه انتي خسارة في واحد زيي وحرام تعيشي دافنة حالك بالحياة
مي انتي طالق
تلك الفوضى التي كانت تعيش بها جعلتها تتناسى تلك الحقيقة وتقبل العزاء به كزوجة حتّى قدّمت لها ديّته وبدأت سماع همسات حول ما ستحصل عليه منه من ميراث فلم تستطع حينها سوى البوح يوم فقط
وأحضر لها شقيقها خبرا يقينا أنّها ولأنّها كانت مطلقة رجعيّة فهي لا زالت زوجة شرعية له وبالتالي أرملة له وهكذا خبر طلاقها منه بقي سرّا طيّ الكتمان ما بينها وبين شقيقها مدفونا مع فادي
معرفتها تلك لم تنه مخاوفها بل كان هناك المزيد والأهم انهيارها الخالص وبكاؤها المفجوع وقتها بسبب هول أفكارها كان حديث جميع النساء
مسكينة يبدوا أنّها كانت تحبّه جدا مسكينة كم حظّها في الدنيا قليل ليتها استطاعت انجاب ولد منه يحمل له اسمه
كلام كثير لم تبال به فكلّ ما كان ينخر في دماغها كان تساؤلها الدائم أكان فادي مريضا؟
أكان شحوبه الدائم ونحوله المتزايد في الآونة الأخيرة علامات مرض أم أنّه ببساطة الذنب ما كان ينهش روحه وبالتالي صحته وإن كان كذلك فما الذي يتغذّى حاليا على صحتها هي ما كلّ ذلك الضعف العام
والإنهاك الدائم الذي تعاني منه فتجد نفسها لا تقوى على الحركة وإن فعلت تحت إصرار والدتها مادت بها الدنيا تاركة إيّاها كما خرقة بالية
أهي وساوس شيطانية تتلاعب بها أم مخاوف فارغة تسيطر عليها أيّا ما كانت فهي لا بدّ أن تعرف لا تستطيع الصبر أكثر من ذلك غدا لا بدّ أن تطلب من شقيقها أخذها إلى طبيب لتتبيّن
↚
الحقيقة ولكن مالذي ستقوله له بل ما الذي ستقوله لهم!
بهمّة ضعيفة جرّت مي نفسها تريد البحث عن جهاز حاسوبها تبحث فيه عن أي علامات قد تساعدها غدا بتحديد شكواها للطبيب وما إن وقفت على قدميها حتّى تمايلت بلا شعور تاركة نفسها للأرض تتلقفها بقسوة
مثيرة جلبة قويّة أثارت فزع كلّ من بالبيت!
1
قراءة ممتعة.
يتبع
التاسع من هنا
استمر في قراءة عندما يعشقون صغارا من تطبيق حكايتنا حكاية الآن

تجربة قراءة عندما يعشقون صغارا بتختلف تمامًا لما تكون من تطبيق حكايتنا حكاية المصمم خصيصًا للروايات. 📖

قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل التاسع 9 بقلم نيفين ابو غنيم

أحداث رواية عندما يعشقون صغارا القادمة تحمل صدمة لن تُنسى! 📖

رواية عندما يعشقون صغارا كاملة قراءة مباشرة 📖

رواية عندما يعشقون صغارا كاملة بروابط واضحة وسريعة الاستجابة. 📖

جميع قصص وروايات نيفين ابو غنيم

اقرأ أشهر روايات نيفين ابو غنيم الكاملة بسهولة.

إرسال تعليق