رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم نيفين ابو غنيم

النهاية في عندما يعشقون صغارا على حكايتنا حكاية مش مجرد صدمة… دي إعادة تعريف للقصة!

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم نيفين ابو غنيم
الجزء الأول من الفصل الواحد والعشرون
بالأمس عندما أخبرني أبي عن طلبك بالزواج مني مجددا استغربت.
نعم أعلم أنّك ستستغرب استغرابي فمن المفروض أنّني أعلم برغبتك تلك منذ حوالي الشهر لكنّني بصدق لم أصدّقك!
أنت أنت تريد أن تتزوّجني أنا!
أنت يا من كنت تقيم الدنيا ولا تقعدها إن رأيت عينا ذكورية تنظر إليّ يا من حرمتني الكثير والكثير من الجمعات العائلية فقط لكون ابن عمّي قد يكون حاضرا فيها فقط لأنّه أرادني زوجة يوما
ما رغم علمك شدّة بغضي له أنت يا من كنت تريدني أن أتسوّق معك صمّاء بكماء فأشير لك كما معتوهة على ما أريد كي تطلبه لي أنت أنت يا من خاصمتني في شهر عسلنا ثلاثا
من الليالٍ فقط لأنّني أحرجت عندما مدّ لي المضيف في المطعم يده فخجلت ولم أرفض السلام ومددت يدي أتريد أن أذكّرك بالمزيد أم أنّ هذا يكفيك كي تفهم وتدرك أنّني ورغم تقدّمك الرسمي لوالدي بذات
الطلب لا زلت لا أصدّقك جاهلة لدوافعك ولكنّني لا أصدقك!
ملاحظة:
طلبت منّي أن أخطّ فيه حياةً جديدة وها إنّني أخربشها فيك يبدو أنّك ستظلّ دوما بداياتي و نهاياتي
تنهّدت مي وأغلقت الدفتر الأبيض الذي أهداها إيّاه معتز منذ أكثر من شهر والضيقة لا زالت تخنق صدرها منذ أخبرها والدها بالأمس عن سبب قدوم معتز لبيتهم آه كم كانت لحظات مؤلمة تلك التي جمعتهما
معا تحت سقف واحد أن تدرك كم هو قريب منها وبعيد أن تعلم كم من الممكن أن يكونا معا من جديد وكم أنّ ذلك محال آآه منك يا معتز بعدك نار وقربك نار أحرّ
كما معزوفة عبقرية كانت نبضاتها تشدو منذ الأمس ابتدأت خافتة بطيئة مثيرة في تلك اللحظة التي أعلن فيها معتز رسميا عن تمرّده وقراره ببعثرة خطوط حياتها الواهية التي كانت قد ابتدأت برسمها والقدوم لمنزلهم وتستمرّ
بالارتفاع رويدا رويدا مع دقائق الانتظار التي أمضتها تتساءل بجنون إن كان حقّا سيتجرّأ ويقوم بخطبتها حتّى وصلت لقمّتها لجذوتها لسرعة ايقاعاتها المحفزة لخلايا أعصابها الروحانية في تلك اللحظة التي جاء فيها والدها لغرفتها ليجد
نظرات الترقب والخوف والحيرة تصرخ مترنحة من بين مقلتيها فيجلس على سريرها ويقرّبها منه محتضنا إيّاها ليقول بذات الحيرة والخوف:
معتز طلب إيدك
فيخفت اللحن الصاخب فجأة مرجفا القلوب ترقبا ونشوة بشكل خاطف للأنفاس في ذات اللحظة التي هطلت منها دمعتان بطيئتان من ذات زاوية العين اليسرة مريرتان قبل أن تقول:
احكيله طلبك مرفوض
لتعتقد في حينها أنّ المعزوفة معزوفة حياتها انتهت ولساعات جلست تندبها حزينة متألمة إنّما مرتاحة وكأنّما متقبلة لقدرها فيها حتّى جاءت تلك اللحظة التي أغمضت عينيها فيها تبحث عن راحتها بسويعات من النوم فعاودت المقطوعة
العزف بطيئة هادئة مترقّبة مستفزّة للأعصاب بشكل مخادع
استغفرت مي الله واتجهت نحو الحمّام تريد الوضوء علّها تبحث بين القرآن عن طمأنينة تلامس قلبها وبعد دقائق كانت تدخل غرفتها من جديد وتمسح قطرات الماء عن وجهها عندما شعرت بأنّ فيها
أحد فرفعت المنشفة بسرعة عن عينيها لتجد ابن شقيقها مراد الصغير نائما على سريرها فيما والدته تمدّ يدها إلى شيء ما على مكتبها فصرخت حينها مي بسرعة لتمنعها من فتح الدفتر الخاص بها:
أحلام!
شهقت زوجة شقيقها أحلام ووضعت يدها على صدرها لتقول متأتئة:
كنت بدّي أتفرج على الدفتر شكله حلو
نظرت لها مي ببرود وقالت:
وشكله كمان مبين دفتر مذكرات يعني إشي خاص وما بصير تمدّي إيدك عليه!
نظرات البرود والحقد ملأت عيني أحلام بينما ترى مي وقد عادت إلى ثقتها وغرورها وكأنّما قد بدأت بجبر كسورها أسرع مما يجب وتلك النظرات لم تكن خافية أبدا على مي فقالت ببعض العصبية:
لازمك شي من غرفتي؟
ارتبكت ملامح أحلام قليلا من فظاظة مي قبل أن تقول بينما تشير لابنها المستلقي على السرير:
جبت الولد عشان ينام
نظرت مي بطرف عينها للسرير وقالت:
ليش الولد ما بينفع ينام غير هون؟
ابتسمت أحلام بزيف وقالت عامدة أن تبطّن كلماتها بخفايا المعاني:
بس هو من وقت ولدته لمّا بكون عندكم متعوّد ينام هون
تكتّفت مي وقالت ببرود يخفي من النيران الكثير بداخله:
بسيطة بيتعوّد على غير شي
إجابتها لم تزد في قلب الأخرى إلّا غلّا فقال:
صعب بصراحة مي لا تزعلي منّي بس إنتي من زمان طالعة من هالبيت والولاد كلهم تعودوا يقعدوا بهالغرفة ويناموا فيها
كانت مي فاهمة لتلميحاتها التي تريد إشعارها بها أنّها عدد زائد بالبيت وأنّه ما عاد لها مكان بينهم ولكنّها لن تكون مي إن سمحت لها بالشماتة فيها فقالت:
زي ما حكيتلك بيتعودوا
سرعان ما قاطعتها تلك بجرعة سمّيّة جديدة:
صعب صعب يتعودوا بس إنتي لأنّه ما عندك ولاد هيك بتفكري
حينها فقط أمسكت مي الباب وفتحته عن آخره ومدّت يدها تشير لها خارجا وقد ازدادت الضيقة القاتلة في صدرها:
أحلام برّة
سموم عيني زوجة شقيقها كانت قد ازدادت بينما تريد الخروج فها إنّ مي قد عادت إلى وقاحتها وثقتها ولا بدّ ستعود الرقم واحد في البيت كلّه كمان كانت سابقا
توجّهت أحلام نحو الطفل الصغير لتأخذه ولكنّ مي أوقفتها:
اتركي الولد هلأ بما إنّه نايم
إلّا أنّ زوجة شقيقها أبت بقبول بادرتها وانتزعته من سرير عمّته بعنف لتخرج من الغرفة والشرر يتطاير من بين عينيها أغلقت مي الباب وراءها واتجهت نحو سريرها لترفع الوسادة التي كان ينام عليها الطفل تستنشق
رائحتها قبل أن تنجرف بالبكاء فأحلام لطالما استطاعت تسميم نفسيتها غيرتها منها لطالما كانت مرضية كانت تغار من دلال أهلها لها حتّى قبل أن تتزوّج من شقيقها فوالدها هي لم يكن رجلا عاطفيا وكان بطبعه
محبّا للذكور من أولاده دون الإناث
زواجها من شقيقها مراد لم يساعد أيضا فمراد رغم طبيعته الأنانية المنقادة ناحية زوجته إلّا أنّه لم يكن زوجا عاطفيا كمعتز
نعم معتز كان ممّا أشعل غيرة أحلام أكثر وهي كانت بحماقتها وغباءها عاملا مساعدا بتأجيج تلك النيران الحاقدة ف ابنة خالتها المنبهرة بكلّ ما يبدر عن معتز من تصرفات مجنونة ناحيتها لم تنبهها إلى نفسيتها
الحاقدة المريضة نحوها بل على العكس كانت تزيدها غرورا ممّا يجعلها تفصح لها عن بعضٍ من خصوصياتهما التي يتشاركانها معا
شوفي كيف راح ياكلك بعيونه أكل
واضح إنّه ما راح يصبر لتصيروا ببيت واحد
لا تسمحيله يحكي معك بهاي الطريقة وقفيه عند حدّه أحسن بكرة ما يتمادى
اتدلّلي عليه بغرفة النوم بتاخدي اللي بدّك إيّاه منّه ما تخافي بموت عليكي وما بستغني
وقد كان لا يستغني فعلا ولكن دون أن يلبّي لها ما تريد فقد كان يرفض هذا الاسلوب من الابتزاز وقد أفهمها مدى وضاعته فلم تعد إليه لا سيّما أنّها ما كانت بقادرة على حرمان نفسها
منه فإن كان هو يحبّها مرة فقد كانت تعشقه مئة مرة وكلّ هذه التفاصيل كانت هي تخبرها لأحلام بكلّ سذاجة
جميع تلك الذكريات بتفاصيلها مع كلمات أحلام المسمومة ورفضها لمعتز ضغطت عليها أكثر فازداد انهمار دموعها ومن بين تلك الدموع أحسّت مي بزوجة أخيها الأكبر هالة تدخل عليها الغرفة وتقترب منها جالسة على السرير وتقول
لها مواسية فيما تحتض رأسها:
تجاهليها من متى إنتي بهمّك كلامها وقلّة عقلها عشان تبكي منها
غمغمت مي قائلة بإنهاك:
مخنوقة يا هالة مخنوقة
طبطبت عليها هالة وقالت مشجعة:
قومي اطلعي
رفعت مي رأسها بصدمة وقالت بصوت مبحوح:
أطلع؟
ابتسمت هالة وقالت تشجعها:
آه اطلعي وين المشكلة العدّة وخلصت وعمّي ما ظنّيت يحكيلك شي
التمعت عيون مي فجأة ذلك صحيح هي الآن حرّة ولم يعد عليها أن تستمرّ بذلك الحبس هي الآن حرّة وتستطيع أن تخرج من جديد لترى العالم كيف أصبح هل تراه تغيّر كما تغيّرت هي أبات
أكثر إشراقا أم أكثر دكنة وكيف كيف سيراها من فيه فتاة حرة بلا قيود تقيّدها أم امرأة مذيلة بلفظي مطلقة وأرملة
وقفت مي وقبّلت وجنة زوجة شقيقها الطيّبة واتّجهت نحو سجّادتها لتصلّي ما نوت أن تصلّيه وفي داخلها تصميم كبير أنظرات تعاطف ستلاقي أم نظرات شفقة لا يهمّ كلّ ما يهمّها أن تكسر ذلك الحاجز الزجاجي
الشفاف ما بينهما وبين العالم ذلك الذي يجعلها تقف فيه مشاهدة لا أكثر.
بوجه أحمر ونظرات ذاهلة وملابس متهدلة مرمية على جسده بعشوائية ودون أيّ ترتتب خرج عمر من الغرفة عاجزا عن ملاحقة نبضات قلبه التي كانت تقرع كما قبيلة من الهنود تعلن عن بدء طقوسها البدائية إلّا
أنّ الفرق ما بينه وبينهم أنّ طقوسه كانت قد انتهت توّا تاركة إيّاه يحاول اللحاق بأذيال السعادة التي كانت فتخلّفه وراءها وحيدا عرضة لضربات أسواط الندامة القاسية
يا الله ما الذي فعله كيف استطاع أن يفعل ذلك بها وبنفسه يا الله لقد خان الأمانة خانها رجلا ناضجا وقد حافظ عليها شابّا غرّا بجسد فائر وعقل ما وصل لنضجه بعد أهذا هو الصبر
الذي وعدت بمنحه لها أهكذا تأخذها وبعد سنوات الانتظار الطويلة تلك بسريّة كما الخطّاؤون يا الله نظراتها نظراتها اللائمة الخائبة قتلته قتلته وهي التي سنّت له حافّة السكّين الذي ذبحها به وهي من أعطته إيّاه
سامحك الله يا رحيق سامحك الله
كانت شهقاتها تصله حيث يقف مرتميا على ظهر باب غرفتها فتخنق فيه أيّ سعادة شعر بها بينما يمتلكها فيشعر بأقدامه تكاد تخور من هول ما حصل
مظهرها كان لا يزال حاضرا في ذهنه دافئة ناعمة طيّعة منكمشة تحت بطانية غرفتها الوردية فيما لا يظهر منها سوى وجهها بوجنتيها الحمراوين والتماعة عينيها التي كانت تتأرجح ما بين دكنة وتوهج
تزايد حدّة الشهقات كانت تقطع قلبه بمشارطها الحادّة فألزمته الهروب أكثر حيث أسند جسده على حائط الغرفة قبل أن يستقيم ويتوجّه نحو غرفته منحني الكتفين!
ما إن دخل عمر إلى غرفته حتّى ارتمى على السرير وصدى صوتها كان لا يزال عالقا في أذنيه فأخفى رأسه تحت الوسادة يسدّ بها أيّا ما من الممكن أن يصله ويزيد من شعوره سوءا بينما
يتساءل حائرا أن كيف من الممكن لشيء بذلك الجمال وذلك الكمال أن يتحوّل إلى هذا الشعور الفظيع من الندم الذي ينهش روحه بتلك القسوة
ولكنّها لم تقل لا لم تقلها أبدا بلى قد فعلت الآن وبينما يستعيد بذاكرته تلك التفاصيل يتذكّر نطقها بتلك الكلمة ولكنّها قد قالتها بعد فوات الأوان بعد أن كان قد ذاب الغضب فيه بعاطفة بدائية
لم يعرف لما يشبهها مثيلا سابقا كان وكأنّما براكين العاطفة التي كانت حبيسة لسنوات بداخله قد ذابت وفارت لتخرج من فوّهة الغضب الذي كان يسيطر عليه فتزلزل كيانه وتحرقهما معا فأيّ لا حينها كانت ستوقفه
بحقّ الله لا سيّما ووقود السلحفاة وأخ بالرضاعة كانا قد أشعلاه منذ البداية
صوت الأذان يأتيه عبر زجاج النافذة المغلق أنقذه من هوّة الأفكار التي كانت تتلاعب به ما بين أحمر وأسود فاستغفر الله وقام من سريره ليتجه نحو الحمّام ليستحمّ سريعا ويذهب للصلاة وحينها قد يرشده الله
للتصرّف القويم وربّما عندها سيكون حديثا طويلا تأخّر كثيرا بينهما ويرجو أنّها لوقتها ستكون قد هدأت قليلا واستطاعت استيعاب حقيقة ما حدث!
ما إن سمعت رحيق صوت باب المنزل يغلق حتّى علمت أنّه قد غادر للمسجد لأداء صلاة العصر فقامت من سريرها تلفّ حول جسدها العاري شرشف السرير الورديّ تترنّح بمشيتها بوجه أحمر وشعر منفوش فيما تشعر
بجسدها موسوما بملكيّة عمر لا سيّما وأنّه لم يترك في جسدها شبرا ما أعلن فيه انتمائه إليه
بنظرات لا تزال تحمل من الصدمة الكثير لمحت رحيق بطرف عينها بقعة صغيرة من الدماء ظاهرة على فرشة السرير تفضح كلّ ما حدث سابقا وفي وضح النهار فتخفي وجهها وتهمس قائلة:
صوته مرته يا رحيق مرته عن حق وحقيق
بينما تتجّه نحو الحمّام توقفت أمام المرآة تنظر إلى نفسها فيما بركة جديدة من الدموع قد بدأت بالتجمّع في مقلتيها بينما تتأمّل نفسها ولا تعرفها بلا تلك الأحلام الوردية التي لطالما صبغت على شخصها من
حالميتها كانت تنظر لعيونها المحمرّة من كثرة البكاء وشريط الذكريات في عقلها يدور وببطء شديد في ذاكرتها
*
↚
*
ما إن فتح عمر باب البيت حتّى ركضت رحيق لغرفتها وارتعادة خوف تكاد تشلّ أطرافها فبحياتها كلّها لم ترَ عمر غاضبا لتلك الدرجة ولم تكن حتّى تظنّ أنّ من الممكن لآدميّ أن يصل إلى تلك
الدرجة من الغضب
طوال طريقهم إلى البيت هو لم يصرخ يكلّمها وحتّى لم ينظر إليها ولكنّه وجهه الذي لشدّة ما خنق ما يعتريه من غضب أصبح أسودا فيما عيناه كانتا مخيفتين تكادان تطلقان نيرانا قاتلة بينما مقود السيّارة
كان يوشك على الانخلاع من مكانه لشدّة ما كان عمر يضغط عليه بقسوة كلّ ما فيه كان ينطق بعاصفة قادمة ولهذا فالجفاف في حلقها من شدّة الخوف أعجزها عن النطق بحرف واحد والاعتذار عمّا حصل
طوال الطريق خشيّة من أن يأتي الانفجار مبكّرا ويا ليته حصل فهي وقبل حتّى أن تصل لباب غرفتها كان هو قد سبقها إليها ليمسك بها من مرفقها ويشدّها لداخلها قبل أن يغلق الباب عليهما مقفلا
إيّاه بالمفتاح ونظرات التصميم في عينيه كانت تشي بما يريد فعله
كانت رحيق ترتجف كلّها بسبب إدراكها بأن لا أحد بالبيت سواهما ففتحت فمها عدّة مرّات تريد البدء بالكلام ولكنّ الكلمات كانت تهرب منها دون حتّى أن تميّزها ولكنّها وبينما يمسك بها من كلا عضديها ويقرّبها
منه بقسوة نجحت بأن تقول:
ععععوووومااااررر أأأنا آسفة ما كان ما كان قصدي
ولكنّها وبينما كانت تحاول قول ما قالت كان عمر قد نجح بخلع حجاب رأسها وتحرير شعرها من عقاله ليقاطعها قائلا بينما يدفن رأسه بين تموجات شعرها:
لا قصدك ومعك حق وهلأ أنا من واجبي أعدّل كلّ الأخطاء اللي ارتكبتها من سبع سنين وأوّلها إنّي أعلمك الفرق بين الأخ وبين الزوج
حينها فقط علمت رحيق مدى الخطأ الذي ارتكبته حين أوصلت عمر لأقصى قدراته على التحمّل عندما أرادت الانتقام منه بطريقة طفولية غبية عن طريق المزاح السمج المبطن بمعاني مهينة لا يرضاها أيّما رجل فكيف برجل
حرّ كعمر
كانت رحيق مستمرّة بكلمات الاعتذار بينما تحاول تقبّل لمساته وقبلاته الخشنة مقنعة نفسها أنّها إنّما جولة عاطفية كغيرها من الجولات حين كان عمر بنفسه ينهي الأمر بينهما رافضا تجاوز الحدود هكذا كانت تقول لنفسها حتّى
شعرت بنفسها فجأة تهوي على سريرها بعنف وبيديه الحارّتين تلامسان بشرة جسدها دونما أيّ عازل وهكذا ابتدأت همساتها الراجية باسمه تنطلق من بين شفتيها مرتعشة همسات بدلا من إيقاف اجتياحه زادته عنفا عاطفيا وإلحاحا وهكذا
غافلا إلّا عن جسدها الناعم كالزبدة السائحة ما بين ذراعيه ما عاد ما يفعل يكفيه لقد أراد منها المزيد لا سيّما وذلك المزيد هو له حلاله وهي تريده وإلّا ما كانت لتفعل ما فعلت وتقول
ما تقول وهكذا كانت يداه تزيلان ما تبقّى بينهما من حواجز يكتشف منها ما لم يعرفه من قبل لا منها ولا من غيرها فينسى في لحظات كلّ ما كان ليغرق في تفاصيل كلّ ما يكون
بينما يشعر بأنّ الكون كلّه لا وجود له إلّا بين ذراعيها وعبر أنفاسها وبينما أنفاسه تزداد صخبا وأوتار جسده انشدادا وصله صوتها ضعيفا خائفا متردّدا يهمس له بـلا عمر
ولكنّه وبفورة عواطفه ما استطاع حتّى ترجمة لاءها ليستمرّ بغرقه فيها حتّى شعر بذراعيها المرتجفتين فجأة تتسلّل إلى عنقه وتقرّبه منها وتهمس مرة أخرى في أذنه مباشرة الله يخلّيك ما بدّي ما بدّي هيك
لحظة فقط جمد فيها جسده الذي كان خارج أيّ نوع من أنواع السيطرة قبل أن يحتضنها بعدها ويقبّلها من جديد بنعومة شديدة فوق جميع منمنمات وجهها الصغيرة حتّى أذاب جميع مقاومتها قبل أن تنسكب همسته
في أذنها صاخبة خشنة حارّة لا تخافي حبيبتي!
*
*
اشتدّت نظرات رحيق المقرّعة إلى نفسها قاسية خائبة فهي ما خافت ولا قاومت بما يكفي ولتكن صادقة مع نفسها أكثر هي هي رغبته كما رغبها ولكنّها أحبّته في حين أنّه لم يحبّها ما قدّمته له
كانت على استعداد على أن تقدّمه له منذ سنوات حلمت به مرارا وتكرارا دون ترك أيّ من التفاصيل وكم قاربت روعة ما حصل أحلامها إلّا أنّها ولا بأيّ منها كانت تتلقّى عواطفه تلك صامتا و
كنوع من العقاب ولا بأيّ منها أيضا قام من جانبها فزعا كما ملدوغا من أفعى سامّة ونظرات الندامة تملأ مقلتيه ليقول لها بدلا من كلمات الحبّ المفروضة إنتي مرتي واللي صار عادي طبيعي!
أغلق معتز الباب من خلفه بحدّة فوالدته قد استنفذت صبره كلّه ولولا وجود والده وعمّته أم أحمد معهما لما استطاع المواصلة في نقاشها أكثر فوالدته كانت تتعمّد عرس خناجرها المسمومة في رجولته متعمّدة اثارة غيرة
شرقية عمياء لديه مذكّرة إيّاه مرارا وتكرارا أنّ مي كانت لغيره وكأنّه قد ينسى تظنّه مسحورا ولا تدري أنّ حبّها يطفو على كلّ المشاعر الأخرى فمهما كانت أمواج غيرته هوجاء عالية إلّا أنّها دوما دوما
تحمل فوقها عشقه الذي لا يموت لها
*
*
ولك إنت شو آآه ما عندك نخوة ما عندك غيرة ما بتعرف إنها خمس سنين متجوزة من غيرك بتعرف شو يعني متجوزة بتعرف!
كلماتها كانت كما ذرات الملح الخشنة ترشّ فوق جراحه التي لا تندمل أبدا ولكنّه وبجبروت معروف عنه قاوم الألم ورفع رأسه ليقول بصلابة:
بعرف وما بهمني
صرخت والدته بجنون:
لأنّك مش زلمة
كما لو تلقّى لكمة على وجهه مباشرة رفع معتز رأسه بألم قبل أن يصله صوت والده قاسيا حادّا:
إم معتز إنتي هيك بديتي بدأتي تغلطي رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ما أخد بكر إلّا سيّدتنا عائشة رضي الله عنها وابنك معتز كان هو الأوّل
بهتت أم معتز بينما تنظر لزوجها وتقول بصدمة:
يعني إنت راضي عن قراره؟
صمت والده قليلا بينما ينظر لولده ويرى التصميم وتلك الالتماعة التي تخفي وراءها أمل بسعادة قريبة وقال:
أنا ما بنكر إنّه إلي تحفظات على الموضوع لكن معتز ما عاد صغير وأنا واثق من قراراته طالما هو شايف هيك سعادته طالما هو شايف إنّه بقدر يتحمّل فالله يوفقه يا رب
ابتسم معتز ونظر لوالده ممنونا بينما شهقت أم معتز تقول:
يا ناااس انتو وين عقلكم فهموني آآآه هاي البنت مطلقة وأرملة شو بدهم يحكوا الناس عنّه والله غير نصير علكة بتم العالم والناس
صوت عمّته الهادئ الوقور وصله بينما تصلّي على النبي لتكمل بكلماتها التي كانت كما المرهم مخفّفة بها أوجاعه:
وحّدي الله يا أم معتز السيّدة خديجة رضي الله عنها سيّدة نساء الجنّة كانت أرملة قبل ما يتزوّجها النبي عليه أفضل الصلاة والسلام والنبي قدوة إلنا بكلّ أمور حياتنا
فأجابتها أمّه بصوت مختنق وقد بدأت أسبابها بالتقوّض:
بس ما كانت مطلّقة منّه تلات مرّات تلاتة يا أم أحمد المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين كيف بتلاتة وأربعة كمان
صرخ حينها معتز قائلا بألم:
كنّا صغار صغااار
نظرت له أمّه ساخرة وقالت:
وهل شو؟
كبرتوا؟
أجابها معتز بصلابة:
كبرنا وتغيّرنا ولو الانسان ما بينصلح وبيتغيّر كان ربنا ما أعطى الزوجين فرصة رابعة بعد ما يكون أعطى الزوج درس قاسي كتير يخلّي يحرّم يطلّع كلمة الطلاق من تمّه فمه من جديد لو شو ما
كان
نظرت له والدته بحدّة قبل أن تسأل بسخرية:
وشو عرفك إنّها تكون هي تغيّرت كمان
أجابها معتز باسما:
مش مهم المهم أنا وأنا بحبها كيف ما كانت وبحب أذكرك كمان مرّة أنا خبطتها وانتهى الموضوع!
على شهقة والدته المغتاظة غادر معتز ولكنّ أذنه لم تعجز عن التقاط كلمات والدته الأخيرة:
بحكيلكم ساحرتله ما حد بيردّ عليّ!
*
*
كان معتز يعبث بهاتفه مستغفرا له ولوالدته بينما يتّجه نحو سيّارته يريد الذهاب من جديد للعمل بعد أن تركه متعجلا اثر استدعاء والده له في البيت ليسأله لائما عن صحّة ما تقوله والدته حول حديثه
مع والد مي ليخطبها ليتحوّل الأمر بعدها لتلك المناقشة الحامية ما بينه وبين والدته والتي انتهت توّا بذلك الاعلان الجهري الصريح بحبّه لها وهو أمر لم يفعله يوما في سنوات سابقة كما وأنّه ليس من
طبعه ولكن وللحقيقة كم يشعر الآن بالراحة لذلك وكأنّما كلماته تلك ليست إلّا سجينا كان قد نسي طعم الحريّة حتّى استطعمها من جديد وما عاد بقادر على التصديق كيف أنّه عاش من دونها لسنوات
منشرحا ركب معتز سيّارته عندما حينها وفي تلك اللحظة بالذات لمحها غير مصدّق لناظريه اللتين ربّما تخدعانه بتجسيد ما يريد دقّق معتز النظر جيّدا فعرف أنّ هذه الجميلة الواثقة من غير الممكن أن تكون إلّا
هي وبكلّ اثارة للصبا كانت شغّل معتز محرّك سيّارته بينما يراها تركب سيّارة الأجرة ولحقها
+.
قراءة ممتعة.
يتبع
لجزء الثاني من الفصل الواحد والعشرون
رفع يوسف نظره عن حاسبه عندما شعر بالساعي ذو الشعر الأشيب والقامة المنحنية يقترب من مكتبه ليضع بيده الواهنة فنجان القهوة أمامه فسارع لترك ما يفعل واقترب منه بسرعة ليتناوله منه مشفقا على ضعفه بينما
يقول:
الله يسامحك عمّي ليش ما بعثت القهوة مع الصبي الجديد
ربّت الرجل الكبير على كتفه ممنونا بينما يقول:
قصدك حميدو؟
أخد مغادرة من ساعة وروّح كان شكله تعبان
أنهى الرجل كلامه وأخذ الصينية بيده وهمّ بالمغادرة وإذا بصوت يوسف يوقفه قائلا:
تعال تعال أقعد معي شوي على شو مستعجل
نظر له الساعي مبتسما قبل أن يقول:
شكلك مبسوط
ابتسم يوسف هو الآخر وقال:
شمعنا؟
جلس الرجل على كرسيّ بجانب المكتب بتعب وقال:
من الصبح إنت منشرح بالك هانئ البال وبتحكي مع هاد وبتمزح مع هاد شكلك رضيان عالعروس
قهقه يوسف وقال والسعادة واضحة في محيّاه:
كتيييير
أجابه الرجل بدفء:
دوم يا رب دير بالك عليها يا عمّي هدول الولايا الرسول وصّى فيهم أمرنا نهتم فيهم ونكرمهم ونتعامل معهم بالحسنى ونعاشرهم بالمعروف
أجابه يوسف متنهّدا:
لا تخاف عليها عمّي والله مكانها بقلبي وعيوني ولو تطلب روحي بترخصلها
حينها كشّر العجوز قائلا:
هاهاااا بس ترى دير بالك هدول النسوان بينعطوش عين يعني بدّك تدير بالك
1
ضحك يوسف وقال:
حيّرتني معك عمّي ندلّل ولا نجافي
نظر العجوز له كمن خبر الكثير وقال:
↚
شدّ بساعات الجدّ ودلّع بساعات الصفا بس الأهم كلمتك عمرها ما تتّنا تصبح اثنين خلّيها دايما وحدة بتريّح راسك وبتضمن هيبتك
2
هزّ يوسف حينها رأسه معجبا بكلام الرجل قبل أن يضاحكه قائلا:
عمبدأ شكلين ما بحكي يعمي
ما إن خرج الساعي حتّى وجدها يوسف تخطر على باله لا الحقيقة هي أنّها لم تغب عن باله أبدا منذ فارقها صباحا أمام أبواب المستشفى بعد أن كانت رفيقة لأفكاره يقظا وأحلامه نائما طيلة الليل
ليلة الأمس كانت ليلة خيالية بشكل ما خالية من المزيد من القبلات ولكنّها رغم ذلك خيالية فزاكية تحدّثت للمرّة الأولى كانت هي من تتحدّث وبينما كانت تفعل كان هو يصغي لكلماتها بكلّ انتباه وتركيز ويستمع
لما وراءها لما وراء التوهّج في عينيها الدموع غير المسكوبة في مقلتيها والشرود الساهم الحزين في نظراتها.
كان يصغي لكلّ ريق تبتلعه خفاءا وكلّ تنهيدة تخنقها ألما حكت له الكثير عن آمالها حتّى أدرك من وراءها آلامها وكلّ ذلك بينما تحكي له عنه عن خطيبها السابق
كان اسمه جلال وكان خال زميلة إلي بالمدرسة جمعت بينا الحاجة كل واحد منّا كان بحاجة لشغلة من التاني هو كان محتاج ضمان قدّام أهله إنّه لو طلع على استراليا ما راح تبلعه الغربة وينسى
بلده وناسه وما في أحسن من زوجة عربية من البلد لحتّى تضمنلهم هالشي وأنا بابا كان شوي رجعي بأفكاره احم كان تقريبا محدّد شرط إنّه لو بدّي أكمّل دراسة لازم أكون مرتبطة
صمتت زوزو قليلا ولم يقاطعها هو تاركا لها المجال لالتقاط أفكارها فأنفاسها لتكمل بعدها بنظرة متألمة ونبرة مريرة وصوت مختنق مقهور:
ما كان عندي خيار آخر كان لازم أقبل اقتراحها لمّا اقترحته عليّ بالبداية كانت أغلب نقاشاتنا عن طريقها وبعدين لمّا تأكّدت إنّه جادّ فعلا بالموضوع تواصلنا أنا وهو الكترونيا واتفقنا عكلّ شي كانت سنة الثانوية
العامّة صارت آخرها واتفقنا إنّه أوّل ما أخلّص امتحانات وننزل على الأردن ييجي يخطبني بطريقة تقليدية عادية جدّا عن طريق زميلتي وإنّه أوّل ما نتمّم كلّ شي ونكتب كتابنا هو يطلع على استراليا على أساس
سنتين زمن لبين ما أكبر شوي وأنا بكون هيك خلص سجّلت بكليّة الطبّ من دون ما أكلفه شيء
كان يوسف يفكّر في ما قالته له موقنا بداخله أنّه كان سببا رئيسيا لوصولها إلى تلك الدرجة من اليأس عندما خلا بها تاركا إيّاها تقتلع أشواكها بنفسها ومن بين أفكاره الكئيبة تلك وغيرته القاتلة التي
كان يشعر بها جالدا نفسه بفكرة أنّه هو من تركها لغيره لكي يقوم باستغلالها همس قائلا:
احكيلي عنّه شوي
جفلت زوزو قليلا من طلبه وسألت ببعض الحدّة:
ليش؟
ابتسم يوسف بمرارة وقال:
مش هو ضرتي زيّه زي جود يعني لازم أعرف عنّه شوي ارضاءا لفضولي على الأقل
صمتت زوزو قليلا وكأنّها تقلّب الأمر في رأسها حتّى أوشك أن يتراجع عمّا طلبه ولكنّه وقبل أن يفعل سمعها تقول بجمود:
ما في شي كتير أحكيلك إيّاه عنّه حواراتنا كانت كتير كتير نادرة وبس إزا في شي لازم نحكيه لبعض كلّ اللي بعرفه عنّه إنّه عمره كان بوقتها خمسة وعشرين خريج زراعة حسّ إنّه هناك باستراليا
راح يلاقي حاله أكتر في حال لاقى مزرعة كبيرة قدر يستغل شهادته وإمكاناته فيها كان انسان لطيف وهادي كتير حكيه قليل ما بعرف أكتر مرة قعدنا مع بعضنا فيها كانت بحفلة الخطوبة
كلماتها كانت دون أن تشعر كشلالات عذبة تنسكب داخل صدره فتمنحه راحة وسكينة تنحنح رافضا تسريب أفكاره لها فيجرحها دون أن يشعر وسألها:
وبعدين؟
أجفلت زوزو للمرّة الثانية لإنهائه للموضوع دون مزيد من التساؤلات والاستجوابات المتغلغلة بالتفاصيل المبنية على الشكوك قبل أن تهزّ كتفها وتجيبه ببساطة وكأنّما ما تقول ما كان أمرا عظيما جللا على طفلة بعمرها كانت:
كم سنة بثبّت هو فيها رجليه باستراليا وبالنسبة الي بيقتنع بابا إنّه ما في مجال للتراجع بموضوع الدراسة وخاصّة لو كان الطلاق تمّ بناء على رغبته هو مو رغبتي
رفع يوسف حاجبيه مبهوتا:
طلاق؟
كنتوا متفقين عالطلاق من قبل ما ترتبطوا!
طيب بعدين شو صار؟
ابتسمت حينها زوزو ابتسامة بدت له وكأنّها تصرخ فيها ألما وقالت:
الكم سنة ما كملوا الكم شهر عملوا بابا وماما الحادث وتوفوا بعدها على طول وما في أقل من شهر لقيته بيتصللي وبيخبرني إنّه هو جاهز لأيّ قرار حابّة آخده وطبعا أكيد خبّرته إنّي بدّي نترك
وهيك صار!
كان يوسف مأخوذا من كلّ ما سمعه منها فصمت تماما ولم يقل شيئا إلى أن سمعها تتساءل هامسة بارتياب:
ما بدّك تحكي شي أو تسأل؟
نظر لها يوسف نظرة دافئة وقال:
بدّي أحكي كم أنا معجب بطموحك وبإصرارك وكمان بدّي.
أحكيلك كمان مرة آسف آسف عنجد
رمشت زوزو بعينيها باضطراب قبل أن تبتلع ريقها قائلة:
اتفقنا إنّه ما نجيب سيرة الماضي
أمسك يوسف بيدها وأجابها:
بس ندمي مش ماضي ندمي حاضر بيزيد بكلّ يوم بمرّ عليّ وأنا معاكي إنتي انسانة رائعة يا زاكية رائعة
رغما عنها أحسّت زوزو ببعض الدموع تهدّد بالانسكاب من عينيها تأثّرا فكأنّما يوسف بكلماته تلك مسح على جراحها بمرهم سحريّ فتضاءلت بشدّة ولكنّها بذات الكِبر خنقت دموعها في حنجرتها وقالت بصوت مخنوق:
شكرا
ابتسم يوسف على مكابرتها تلك فأحبّ استفزازها وقال مداعبا:
طيب وأنا؟
نظرت له زوزو حائرة وقالت:
إنت شو؟
نظر لها بتمسكن مقصود وقال:
يعني ما في إنت رائع يا يوسف إنت ما الك حلّ يا يوسف أنت خرافي يا يوسف
ابتسمت زوزو وقالت مداعبة والارتياح يتسلّل لقصباتها فينعشها بأنفاس مستريحة:
إنت مش طبيعي يا يوسف
رفع يوسف كلا حاجبيه بارتياب وقال:
هاد مديح ولا ذم؟
مش طبيعي من أيّ ناحية بالزبط بس ما يكون قصدك لا لا لا مستحيل يكون هيك قصدك أحكيلك ما في غير طريقة وحدة اضمن فيها إنّه ما تكوني هيك بتفكري فيّي
كانت زوزو لا تزال فاغرة عينيها تحاول اللحاق بأفكاره عندما وجدته يسحبها من بين ذراعيها ويقرّبها من جسده يحاول التقاط شفتيها فتضطرب نبضاتها مثيرة سخطها من جديد عندما قاطعه صوت سراب من أن يفعل فعلته
تنادي خارجا:
بنت عمّي حبيبتي يلّا تعالي نطلع فوق لنّام ترى إنتي أمانة والأمانة غاااالية
ضحكت زوزو رغمها عنها على صوت سراب الذي كانت تتعمّد فيه إغاظة يوسف فيما كان هو يعضّ شفتيه قهرا وغيظا من زوجة أخيه بينما يحاول التمسّك بها ولكنّها أبت إلّا الانفلات من بين يديه وتتّجه
نحو الباب ضاحكة فناداها قائلا بسخط:
زاااكية تعالي
فتنظر له مبتسمه وترفع له كتفها بغنج غير مقصود وتخرج لخيبته من الباب ولكنّها وقبل حتّى أن يزفر أنفاسه قهرا وجدها تطلّ عليه برأسها من جديد وتناديه هامسة يوجه مخضّب باضطراب وخجل لم يجد لهما
سببا قبل أن تقول:
يوسف إنت لو تبطّل اسم زاكية بس بتكون ما في منّك!
*
*
وها هو الآن وبعد مضيّ ساعات طويلة على كلماتها تلك لا زالت نبضاته تنبض بذات الصخب الملتهب وتجاوبا مع حاجة ملحّة للتواصل معها ومع شوق مؤلم لها لا يخفت أمسك يوسف الهاتف واتّصل بها.
أنهت آنجلا توضيب كلّ ما تحتاج لتوضيبه مؤقتا قبل أن تقرّر بالضبط ما عليها فعله في المرحلة القادمة ودخلت إلى المطبخ الصغير -الذي بدى واضحا أنّ عماد قد زوّده بكلّ ما يلزم من أدوات ضرورية
ومواد تموينية- لتعدّ لنفسها شيئا صغيرا تأكله قبل أن تجد لنفسها من جديد شيئا آخر لتفعله فمن الواضح أنّ يومها سيكون طويلا ومملّا لا سيّما وعبدالله قد غادرها منذ ساعات منذ أن ذهب من جدّه
لصلاة الظهر ولم يعد حتّى الآن وهي لا تمانع لطالما ابنها يبدو سعيدا أخير كما هو واضحٌ لها من صوت ضحكاته التي تصلها بين حين وآخر من شبّاك الصالة الذي يبدو قريبا جدّا من المطبخ
حيث لا بدّ قد أمضى بعض الوقت مع جدّته هناك يلعبان لعبتهما الأثيرة تبادل اللغات اللغة شيء مهمّ آخر عليها إضافته لقائمة مهمّاتها بالإضافة إلى إيجاد وظيفة و مسكن
ما إن أنهت آنجلا إعداد الشطيرة وهمّت بالاسترخاء على ذلك الكرسيّ الهزّاز الأخضر الضخم المعدّ خصيصا للاسترخاء والذي ذكّرها بآخر يشابهه كان مفضّلا لديها في شقّتها وعماد هناك في المانيا حتّى سمعت قرعا خفيفا على
باب الملحق فاتجهت نحوه وسألت باهتمام:
من؟
بالطبع هي لم تكن بحاجة لسماعه حقّا يقولها فنبضات قلبها التي تتمرّد دوما على حبّها هي للتنظيم قد أخبرتها ولكنّه صوته قد جاءها مؤكدا:
عماد
صمتت آنجلا قليلا قبل أن تسأله:
ماذا تريد؟
صمت قليل أتبع سؤالها قبل أن يسألها:
ألن تفتحي الباب لكي نستطيع التحدّث؟
ضمّت آنجلا شفتيها وتوجهت ناحية ملابس الصلاة الموضوعة على طاولة صغيرة قريبا منها وارتدتهم مخفية شعرها وذلك الفستان القصير البسيط الذي كانت ترتديه وفتحت له الباب ناظرة إليه بجدية متسائلة:
ماذا تريد؟
شعرت بنظرات عماد تمرّ عليها تلتهم تفاصيلها مهيّجة بها الذكريات ولكنّها سرعان ما نفضتها بينما تستمع إليه يقول بلهجة بها من الحتمية ما يغيظ:
هيّا لتناول العشاء
رفعت آنجلا حاجبيها وقالت:
ماذا؟
وضّح لها عماد قائلا:
العشاء سنتناول العشاء الآن
تخصّرت آنجلا وقالت له بطريقة أثارت استمتاعه:
لم أكن أظنّ أنّ استقلاليتي الموعودة تتضمّن التزامي بحضور الوجبات لديكم
ابتسم عماد وقال:
هذا ما نسمّيه نحن كرم الضيافة فأنت جارة لنا ولا يصحّ أن نتركك من دون أن تتلذّذي بطعم تلك الروائح الزكيّة التي لا بدّ أنّك قد شممتها طوال اليوم
في الحقيقة هو محقّ فرائحة الطعام الذي كان يطهى والذي كان يتسلّل إليها كما الأصوت عبر النافذة قد أسالت لعابها بالساعة الماضية وأثارت شهيتها ولكن رغم ذلك فتبقى استقلاليتها أهمّ من كلّ ما دون ذلك:
آسفة ولكنّني قد حضّرت عشاءي ولو لم تكن تعطّلني الآن لكنت قد تناولته بالفعل
امتدّت نظرات عماد إلى ما وراءها ليرى ذلك الطبق الذي كانت قد وضعته على طاولة صغيرة تتوسّط الجلسة يحوي شطيرة رقيقة من خبز الشرائح وبداخله قطعه صغيرة من الجبن وشريحتين من الطماطم فرفع حاجبيه وقال
مستهزئا:
أتسمّين ذلك الشيء طعاما
كزت آنجلا على أسنانها وقالت:
↚
ذلك الشيء كنت أصنعه لك بالماضي
وتأكل منه ممنونا
عدى بالطبع أنّها كانت تصنع له منه أعدادا أكبر!
اقترب منها عماد قليلا وقال بطريقة موحية:
ذلك لأننّي كنت أعلم أنّه هناك وجبة أخرى أدسم وأشهى منها تنتظرني فتعوضني وتملأني شعورا بالـ شبع!
فغرت آنجلا شفتيها ونظرت له بصدمة لعدّة ثوانٍ قبل أن تطرق الباب في وجهه وتتركه واقفا أمامه مبتسما ومشتاقا
بعد قليل وقبل أن تبتلع آنجلا القضمة الثانية من شطيرتها عاود الباب الطرق من جديد فوقفت لتفتحه متأففة بعد أن ارتدت ثوب الصلاة من جديد وما إن فتحته حتّى ابتدأت الكلام بحدّه:
ماذا الآن إيماا.
ما هذا؟
ابتسم عماد وقد كان موقنا أنّ صحن لفائف ورق العنب المحشوّة لا بدأ ستلفت نظرها فهو لا زال يذكر جيّدا قبل سنوات طويلة عندما دعتهم عائلة عربية إلى العشاء وكان هذا الصنف من ضمن الأطباق
الرئيسية كم أعجبها حتّى أنّها لم تمتدّ يدها لتجربة غيره وليلتها وبعد أن عادا لشقتهما أخبرته ممازحة:
يوما ما سأطلب من والدتك أن تعلّمني صنعه
كانت آنجلا تستعيد معه ذات الذكرى فلا شيء بينهما إلا بضعة ذكريات و عبدالله تذكّرت آنجلا يومها كيف تغيّر مزاجه تماما اثر مداعبتها حتّى أنّه خرج من الشقّة ولم يعد حتّى ساعات الصباح الأولى
وتزامنا مع أفكارها تلك تغيّرت نبرتها من الحدّة إلى البرود وقالت:
أرجوك إييماد أريد أن أكمل عشاءي دون أن أضطر بين كلّ قضمه وأختها أن أقوم لأفتح لك الباب
علم عماد جيّدا سبب تغيّر مزاجها فقال:
أمّي مصرّة على أن تجعلك مغرمة بطعامها وأنا لم أكذب آنجلا عندما قلت لك أنّ من عاداتنا أن نرسل طبقا من الطعام إلى الجيران بين كلّ فترة وأخرى لا سيّما وإن كانت الوجبة مميّزة وبإقامتك
هنا ستجدين أنّني لا أكذب عليك خذيه آنجلا ستحبينه فوالدتي طاهية مميزة فخورة بنفسها وستحزن جدّا إن لم تأكليه وستعتبر الأمر كإهانة شخصية لها
أخذت آنجلا منه الصّحن بتردّد فأهله لا علاقة لهم بما بينها وبين عماد وهي لا تريد أن تزيد من الاضطرابات في حياة عبدالله وما إن همّت آنجلا بإغلاق الباب حتّى أوقفه عماد بيده ليقول:
تستطيعين في المقابل إعداد كميّة هائلة من تلك الشطائر التي كنتي تأكلين منها الآن يوما ما ومشاركتهم إيّاها ليتسلوا عليها قبل وجبة العشاء
تلك الشرارات التي أطلقتها نحوه عيناها كانت أكثر من كافية بالنسبة له لإبهاجه فسرعان ما خرج مغلقا الباب خلفه هو بنفسه هذه المرة.
وقف عمر أمام باب غرفتها يشعر بالعجز يكبّله صحيح أنّه بعد قضاءه بعض الوقت خارجا لأداء الصلاة قد شعر ببعض الراحة موقنا أنّه لم يرتكب حراما ولم يجبرها على ما لا تريد ولكنّه الآن وبينما
يفصل بينه وبينها باب لا يستطيع إلّا أن يضع نفسه مكانها فيرى كم بدى مستغلّا حقيرا بعينيها لسنوات سبع تجاهلها وابتعد عنها كما لو لم تكن فكيف بها وهي زوجته حلاله أنكرها خوفا على نفسه
وعليها من حرارة المراهقة أن تجرفهما فيضيعان فيها لينتهيا للا شيء وهو ورغم كلّ شيء وحتّى اللحظة لا زال موقنا لصواب فعله ولكن ما لم يكن صائبا به وما يدركه الآن هو صمته امتناعه البوح
والشرح ومطالبتها بالفهم على الرغم من ذلك لسنوات ربّما كلّ ما كانت تظنّه وتعتقده أنّه إنّما يرفضها لأجل نفسها وربّما أسوأ لأنّه أجبر عليها فلم يحبّها لقد كان فاشلا بالبوح وهي كانت فاشلة بقراءة ما
بين السطور
واليوم ها هو قد طالبها بحقّه وكأنّما قد ملّ الانتظار وقد انتفت أسبابه أرادها أن تخطب مثل غيرها وتتزوّج كباقي الشابّات والآن ها هو يسلبها أهمّ حقّ لها في ليلة العمر وهو أن تشعر ككلّ
العرائس باللهفة والوجل والخجل يا الله لقد أفسد كلّ شيء!
سمّى عمر بالله وطرق الباب متأكدا أنّها بالداخل وإلّا أين من الممكن أن تكون انتظر عمر قليلا ولكن لا ردّ وصله فعاود الطرق من جديد لعدّة مرّات ولكنّ الصمت لم يتغيّر من خلف الباب ففاض
به الكيل وفتح الباب ليقف حيث هو شاحبا خجلا والخزيّ يلفّه بينما يرى ما تفعل
غارقة في بؤسها لم تبال رحيق به أو بوجوده بينما تقوم بتنظيف فرشة السرير تستر بذلك فضيحتها نعم فما من المفترض أن يكون سببا لفخرها دليلا على حسن تربية والديها لها قد أصبح عارا عليها
مسح آثاره عن سريرها فلا تراه أعين والدته وتدرك كم أنّ جهودها التي بذلتها في تربية كنّتها قد كانت عبثا
صوته وصلها جامدا بلا حياة على عكس ما على أيّ عريس أن يشعر ممّا أكّد شعورها بأنّ ما حصل قد كان غلطةً لا تغتفر:
رحيق لا تزعلي إحنا متزوجين واللي صار مش عيب ولا حرام!
توقّفت يد رحيق قليلا عمّا تفعله قبل أن تعاود الفرك بقوّة كما لو أنّها تحاول محو أثر ما حصل ليس فقط عن فراشها إنّما من جسدها أيضا بينما شفتاها استمرّتا على صمتهما الذي بدى له
قاتلا فتململ قليلا بوقفته قبل أن يقترب منها أكثر ويقول برجاء:
رحيق لا تسكتي هيك طيب طيب احكيلي بشو بتفكري
من جديد لم تجبه رحيق بشيء فقال بقهر:
رحيق إنتي استفزيتيني إنتي أهنتيني بتعرفي شو يعني تعرّفي عن جوزك على إنّه أخوكي وكأنّك بتتهميه إنّه مش زلمة إنّه مش معبي يملأ عينك
كانت يد رحيق الممسكة بإسفنجة التنظيف تزيد من فركها حدّة مع كلّ كلمة ينطقها الشيء الذي استفزّه ليمسك بها من ذراعيها ويلفّها لتواجهه بينما يصرخ فيها:
رحيق خلص بكفّي الفرشة صارت أنضف من الأوّل
حينها فقط تجرّأت رحيق على أن ترفع عينيها بعينيه و وقد رأت ما خشيت أن تراه قرأت الألم والندم مرسومين بوضوح في مقلتيه ليقتلاها أكثر فتهمس له قائلة بينما تتجمّع الدموع في عينيها وتأبيان النزول
ويتضرّج وجهها بحمرة الخزيّ والغضب وتهمس بصوت رغم ما به من بحّة إلّا أنّه كان شديد الوضوح في مسامعه:
اتركني عمر
كلمتها بدت له كما لو كانت خنجرا ينغرس في كبده فهذه كانت المرّة الأولى التي كانت بها رحيق تطلب منه الابتعاد بعد أن كان كلّ ما يبدر عنها من كلمات أو تلميحات أو حتّى نظرات
يطالبه بالقرب
ابتلع عمر ريقة ونظر لها بألم وقال:
كنت معصّب وإنتي كنتي حلوة وأنا كنت مشتاق مشتاق ومحتاجك وفاقد لأعصابي آسف آسف إنّي ما قدرت أوقّف لإنّي أنا يعني إنتي رحيق أنا بحبّك!
+
قراءة ممتعة.
يتبع
الثاني والعشرين من هنا
استمر في متابعة عندما يعشقون صغارا من تطبيق حكايتنا حكاية مباشرة

كل شخصيات عندما يعشقون صغارا وأسرارها في مكان واحد داخل تطبيق حكايتنا حكاية، جاهزة تكتشفها في أي وقت.

قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا تنتقل الآن إلى مستوى مختلف تمامًا من التشويق!

كل فصول رواية عندما يعشقون صغارا في مكان واحد

جميع أجزاء رواية عندما يعشقون صغارا متاحة للقراءة بسهولة.

كل أعمال نيفين ابو غنيم

استمتع بمكتبة قصص نيفين ابو غنيم الكاملة للقراءة.

إرسال تعليق