رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم نيفين ابو غنيم

كل شخصية في عندما يعشقون صغارا على حكايتنا حكاية عندها وجهين على الأقل!

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم نيفين ابو غنيم
من الفصل الثاني والعشرون
بلهفة النظرات التي تشقّقت قاحلة من شدّة الشوق رآها تنزل من سيّارة الأجرة التي توقّفت أمام أحد المراكز التجارية الكبرى تجول بعينيها حولها كما لو أنّها تريد أن تبتلع بنظراتها كلّ ما قد تطاله
تبعتها قدماه لا إراديا بينما تلج إلى داخل المركز كما لاحقتها والشوق يلهث نابضا والعقل يتصبّب عرقا لشدّة ما يبذله من جهد كي يكون هو صاحب السيطرة فيلوّح بحباله ويرميها يطوّق بها نبضاته الجامحة غير
المروّضة والتي لا يرضيها إلّا بجرفها معه بسيول شوقه وعشقه الهادرة
فيما يده على صدره وجعا تبعها من بعيد من متجرّ إلى متجرّ تاركا لها فسحة خاصّة من الوقت تلتقط فيها أنفاسها قبل أن يباغتها بحقيقة وجوده بحقيقة تواجدهما حرّين إلّا من قيود قلبه
وبعد حوالي الساعة وبينما يرى تلك الابتسامات الدبقة والمبالغ بها التي كان يرشقها بها بائع في متجر مختصّ ببيع بالحقائب علم أنّه قد اكتفى
دخل إلى حيث كانت ملقيا السلام بصوت هادر أجفلهما ولكن في حين تجاهله البائع بعد أن ردّ السلام وعاود النظر إليها شحب وجهها هي وقد ميّزت صوته بما يحويه من انفعالات مكتومة
من بين تخبّط أفكارها وصلها صوت البائع السمج من جديد والذي كان يحاول استبقاءها بشتّى الطرق بعرض المزيد والمزيد من الحقائب عليها فيما تعتذر هي منه في كلّ حين رافضة تبديل اختيارها أو اختيار المزيد
قاطعته قائلة:
لو سمحت خبّرتك إنّه هالشنتة عاجبتني يا ريت تخبرني كم حسابها بدّي أمشي
ابتسم البائع وقال بسماجة:
خلّيها على حسابنا يا ستّ الكلّ
يدا مي تشنّجتا وما غابتا عن عيني معتز المشتعلتين ورآها كيف وضعت الحقيبة من يدها على الطاولة أمام البائع بكلّ هدوء قبل أن تستدير تريد الخروج متجنّبة النظر إلى عينيه ولكنّها وقبل أن تخطو خارج
المتجر تقدّم البائع بتهوّر مادّا يده يودّ إيقافها بينما يقول:
لحظة لحظة لسّة ما تفاهمـ.
انقطاع جملته أوقف قدميها فيما نبضات قلبها كانت تزداد ارتفاعا بارتعاد ألا يكفيها أن تسمع صوته وتشعر بقربه بأوّل مواجهة حقيقية لها مع العالم الخارجيّ كأوّل خطوة لها عملية للتحرّر أستكون نهاية الأمر بفضيحة علنية
لها في أحد أكبر مراكز التسوّق في عمّان أستجد قصّتها غدا بتفاصيلها على معروضة على مواقع التواصل الاجتماعي؟
صوته مكتوما جامدا أتاها قائلا مدّعيا الهدوء:
المدام رمت شنتتك وطالعة واللبيب من الإشارة يفهم ولّا الأخ مش لبيب؟
التفتت مي بخوف تنظر نحوهما بينما تشعر بأنفاسها تتعالى ودموعها تتجمّع تبكي التياعا لمرآه
كان الرجل يبعد يد معتز عن كتفه بينما ينظر له بطرف عينه ويقول:
وحضرتك شو دخلك؟
ليكون أختك وما بنعرف!
وجف قلبها خوفا من جنون لا بدّ سينتابه الآن ممّا يلاقيه من استفزاز بينما نظر لها معتز بطرف عينه المحمرّة مدركا مخاوفها لينظر إلى الشاب مبتسما يدّعي الهدوء ممّا جعل عيني مي تفغران دون أن
تشعر وسمعته يقول بهدوء:
جارتنا جارتنا الدار جنب الدار والرسول عليه أفضل الصلاة وصّانا بسابع جار ولّا عندك حكي تاني
كانت تلك العروق التي تزداد تمدّدا في مقلتي معتز تشي بعمق السيطرة التي كان يبذلها كي يسيطر على نفسه ممّا كان يصدم مي فمعتز الذي تعرف ما كان ليبذل أيّ مجهود يذكر كي يفعل ذلك
بحسبة صغيرة أجراها البائع وجد أنّه إن تجرأ أكثر فلن يكون خاسرا سواه لا سيّما ومعتز يفوقه طولا وعرضا حتّى ليكاد يبدو هو بجانبه كما لو كان مراهقا غرّا فابتعد خطوة للوراء وقال:
عين العقل بس ما كان قصدي سيّء كنت حابب أبيع المدام بس
ربّت معتز على كتفه وخرج من المحلّ لاهثا لشدّة الغضب الذي لم يفرغه في وجهه فيما كانت قدماها هي قد سبقتاه وكأنّها تحاول التلاشي من المكان كلّه دون أن تترك لنفسها أثرا يذكر
أحقّا انتهى الأمر أحقّا خرج معتز من المتجر دون أن يترك بصمته عليه وعلى صاحبه أحقّا سيمرّ الأمر بينهما هكذا وكأنّها لم تره وكأنّهما ما التقيا حقّا؟
كانت مي تحاول تجاهل ذلك الشعور بالنقص والخواء الذي كانت تشعر به وكأنّها قد خلّفت وراءها شيئا مهمّا عندما سمعته يناديها:
أم يوسف!
تجمّدت خطواتها رغما عنها ولهثت أنفاسها واختنقت بغصّات موجعة تكوّمت في حلقها وما وجدت لها من مخرج فتغرغرت بها عيناها أم يوسف كنية اعتاد أن يداعبها بها صغيرة كتلميح وقح لما سيكون اعتاد تدليلها بها
في ساعات صفاءهم متزوجين كما اعتاد مناداتها بها ككنية إن لم يرد استعمال اسمها خارج المنزل أو في حال وجود ضيوف غير مقرّبين
نظرت له مي والألم يعتصر قلبها بالحنين تنظر إليه وبالعتاب تمتلئ المقلتين أيتعمّد الوجع أم يحيي ما يظنّه في قلبها قد مات التفتت إليه تبغي الكلام الاستنكار وربّما التحذير ولكنّها عيناه اللتان امتلأتا بلهفة اللقاء
واللتين ما كانتا تناظران إليها بقدر ما كانتا تبتلعانها أوقفتا لسانها فبادرت عيونها بالسؤال هامستان خائفتان فأجابها وبسمة الذهول تعبت على ضفاف شفتيه لشدّة ما قمعها:
كيف؟
فغرت مي عيناها للمرة التي لا تعرف عددها منذ أن رأته اليوم لا تعرف لماذا ولكنّ ما قاله قد كان آخر ما توقّعت أن تسمعه منه
كيف حالها؟
أسألها حقّا عن حالها؟
أليس هناك من كيف ولا لماذا!
ورغم ذلك نفضت مي عن نفسها حالة الصدمة التي كانت تبتلعها في هوّتها تاركة لعقلها المغيّب وقلبها الضعيف زمام القيادة وهمست منبهةً بارتجاف:
معتز!
حينها لم يتمالك معتز نفسه بينما يشعر بصدمة كهربائية تضرب جسده فتفعّل فيه جميع حواسه التي كانت تنازع منذ سنوات فأحيتها بفوضى عارمة ووضع يده على صدرة حيث كان يشعر بقلبه يتقافز بقوّة مخيفة حتّى
ليكاد يغادر جسده ويجتاح جسدها معانقا إيّاها اشتياقا
نظراتها الجزعة منعت سيلا من الكلمات كان يحتاج لقوله لها فكتمها مختنقا وقال بدلا من ذلك بصوت مرتعش متحشرج:
كنت بشتري شغلة من هون ووو لمحتك
رفعت مي حاجبيها فمنذ متى يؤمن معتز بالشراء من المراكز التجارية المغلقة لطالما كان مخلصا للأسواق المفتوحة التي لشدّة قدمها باتت معالم سياحية يزورها السوّاح ويشترون منها ربّما لو قال لها أيّ سبب آخر لكانت
صدّقته
نظراتها تلك جعلته يبتسم ويقول:
حمد لله عسلامتك مي
جملته أعادتها لتلك اللحظات الجنونية التي كانت بينهما بالمستشفى فهربت منه بعينيها تخفي عنه ما ارتسم بها من ذكريات فابتلع هو ريقه وقال لها:
خبّرك عمّي بطلبي؟
نظرت له مصدومة فمن الواضح أنّ والدها لم يخبره بقرارها بعد فما هذه الورطة؟
ارتباك نظراته أشاع التوتّر في جسده فقال:
في كافيه هادي ومرتّب هون تعالي نشرب فنجان قهوة عندي حكي كتير بـ.
حينها فقط استفاقت مي تماما من تلك الدوامة التي كانت تدور فيها بعشوائية ونهارته قائلة وقد اشتعلت النظراتها كما قطّة شرسة:
معتز!
حركات المراهقين كبرنا عليها أنا ما عدت المراهقة الجاهلة اللي كنت تعرفها واللي بتخون ثقة أهلها فيها وبتستغل دلالهم إلها لحتّى تعمل الغلط!
كلماتها كانت تتراشق في أذني معتز وتزيده لوعة فقال بحرارة:
بس أنا طالبك من أهلك رسمي ومن الطبيعي إنّا بحاجة نتحدّث مع بعض
أجابته مي باعتراض:
إنت عارف لو حد شافنا مع بعض هلأ شو راح يحكي
وتواردا مع خواطرها رآها معتز تنظر حولها بتخوّف فقال:
مي إحنا لو شافونا الناس بنمشي من نفس الشارع بس وبالصدفة راح يحكوا علينا لهيك ما لازم نهتم
نظرت له مي وأجابته بتصميم:
قصدك لهيك ما لازم نمشي من نفس الطريق
حينها فقط اشتعلت عيون معتز وقال متأمّلا إيّاها:
سألتك لو خبّرك عمّي إنّي طلبتك للزواج وما جاوبتيني
لحظات الصمت بينهما حينها كانت قاتلة هي تبتلع ريقها وتدور بعيونها من حولها تحاول أن تجد لنفسها منه مهربا وهو كانت أنفاسه قد أعلنت تمرّدها وركضت تهرب منه ومن حبسه التعسفيّ لها فخرجت صاخبة هادرة
وحينها فقط جاء صوت هاتفه يعلن انقطاع حبل التوتّر بينهما وما إن رفعه ليرى من المتّصل حتّى نظر إليها يرمقها بتفحّص بينما يفتح الخط ويقول:
هلا عمّي كيفك اها يعني ما وافقت
شعور مي بكون المتّصل هو والدها قد تأكّد ولا شعوريا وجدت نفسها تنظر إلى عينيه وكم جرحها وأوجعها ذلك الألم الذي كان يخاطب روحها ويعزف معه معزوفة تراجيدية حزينة لكنّها عيناه أبتا ما رآه منها
من شفقة فأعلنتا التمرّد وقال بينما يحدجها بنظرات الخيبة:
متفهّم موقفكم عمّي بس إذا في مجال لو تسمح أزوركم حابب أحكي معها محتاج إنها تسمعني يمكن يمكن تفهمني وتقتنع!
رحيق أنا بحبّك
كان العجب في داخل رحيق يماثل ذلك المرتسم على ملامح عمر فتلك الكلمات انتظرتها طويلا تاقت لها بشدّة ولسنوات كانت ترسم سيناريوهات وتتخيل تفاصيل لقوله إيّاها وها قد قالها الآن وماذا!
تسلّلت الكلمة عبر أذنها وتهاوت إلى قيعان روحها لتخلّف من وراءها لا شئ لا قرع واضح ولا حتّى صدى فقط لا شيء ذلك الجمود الذي كان يبدو واضحا على ملامحها كان لا شيء نسبة لذلك
الجمود الكائن في داخلها حتّى أنّ رحيق لوهلة ظنّت أنّها ربّما ربّما اختفت وأنّ من تقف أمامه الآن تنظر إليه ولا شعور بداعبها هي أخرى تشبهها ولكنّها قطعا ليست هي وأنّ تلك القصص التي تعشقها
والتي تشاهدها بالأفلام حول الأرواح التي تتبدّل بين الأجساد والتي لم تؤمن بصدقها يوما قد تكون بعد كلّ شيء حقيقية
نظرات الصدمة التي كانت مرتسمة على محيّا عمر قد تبدّلت لتصبح خوفا بينما يرى ملامح الحياة تنسحب رويدا رويدا من عيون رحيق التي لطالما كانت مشرقة ممتلئة بالحياة
أمسك بها من كتفيها وقرّبها منه بشدّة بينما يضغط بيديه عليها ويهزّها رويدا رويدا ويقول:
رحيق سمعتيني أنا بحبّك والله العظيم بحبّك بس بس أنا ما بعرف أحكي ما بعرف أعبّر بس والله كنت راح أحكيلك اليوم اليوم كنت راح أحكيلك رحيق انتي سامعتيني رحيق رحيق
تلك الهزّات التي كان يهزّ بها عمر جسدها كانت قد ازدادت عنفا مع كلّ كلمة كان يقولها لها دون ان يلاقي بها منها تجاوبا إلى أن شعر بكفّيها ترتاحان بضعف على صدره وتهمس باسمه بضعف
فتوقف يداه بالحال واقترب برأسه منها جدّا يودّ سماع تمتماتها بلهفةٍ وقال بصوت مختنق:
حبيبتي عيدي ما سمعتك
حينها فقط نظرت رحيق إليه والدموع الشفيفة تغطّي مقلتيها وقالت بصوت واضح رغم ضعفه:
اطلع برّة عمر!
قراءة ممتعة.
يتبع
لجزء2 من الفصل الثاني والعشرون
كانت غزل تجبر نفسها على دخول المطبخ والبدء بإعداد وجبة تصلح لأن تكون عشاءا مقبولا لدلع ووالدها لا سيّما وبغض غير عادي بدأ ينمو بداخلها اتجاه المطبخ وكلّ ما يمت له بصلة حين سمعت رنين
جرس باب شقّتها يقرع حسنا ربّما قد جاءت الحجّة المناسبة كي تطلب من كرم احضار وجبة عشاء معه فمن الواضح أنّه سيكون لديها ضيوف.
أليس كذلك؟
ارتدت غزل حجاب الصلاة الذي يلازم موقعه بجانب الباب وعندما رأت من كان يقف وراءه كانت صدمتها كبيرة ليس لأنّ عمر ليس من المعتاد تواجده في شقّتها وزيارتها ولكن لأجل الحال الذي كان يبدو عليها
أمسكت غزل بحافة الباب تقول لعمر بوجهه الشاحب وعيونه المحمرّة التائهة:
↚
عمررر شو في؟
نظر لها عمر شاردا وقال:
ولا إشي
فتحت غزل عينيها تحاول استيعاب منظره المحطّم:
كيف ولا إشي ليش هيك شكلك؟
لم يجبها عمر بل بقي سارحا وكأنّه يهيم بعالم آخر لا يسكن أحد فيه إلّاه فاقتربت منه بخوف تهزّه من ذراعه بقوّة وتسأله والرجفة بدأت بصكّ قدميها:
عمر احكي ماما فيها شي؟
هزّاتها باغتته فقال بذات الشتات:
ما بعرف ما شفتها بس هي كويسة
حينها أمسكت غزل بيده وجرّته وراءها لتدخله وأجلسته بعد أن تأكّدت أنّ دلعها لا زالت هانئة مستمتعة في غفوتها وجلست أمامه تهدئ من نبضات قلبها المضطربة بينما تتأمّله بصبر علّه يبدأ بالفضفضة عمّا يثقل كاهله
من همّ يخنقه وبعد الكثير من الصمت زفرت غزل حانقة وقالت له مستنطقه وقد فاض فيها كيل غلاته ومحبّته لديها:
طيب بما إنّك مو ناوي تحكي لحالك وبما إنّه ماما الحمد لله كويسة فأعتقد إذا الكلمة السحرية هي رحيق!
حينها وبلحظة أدركت غزل أنّها أصابت لا سيّما وهو يرفع رأسه إليها وينظر لها بوجع كما لو كانت قد ألقت حجرا على رأسه فأصابته به فابتسمت له برفق وقالت بصوت خافت دافئ:
شو في عمر؟
مالها رحيق؟
بعيونه الحمراء التي لا تزال مغمّسة في بحور الندامة والألم أجابها بصوت مهتز:
أنا أنا جرحتها لرحيق لأ ما جرحتها أنا دبحتها أنا حقير واطي ورخيص أنا ضيّعت الأمانة يا غزل ضيّعتها!
قطّبت غزل حاجبيها وقالت بينما تحاول أن تحلّل بعقلها مسبّبات ما يقول:
عمر طوّل بالك مش هيك يعني أكيد إنت مكبّر الموضوع شو في تخانقتوا تشاجرتم إنت ورحيق؟
نظر لها عمر بتشتّت قبل أن يدفن وجهه بين كفّيه بينما زفرات الضيق تهشّ على النيران المحترقة بداخل صدره فتزيدها تأجّجا وتزيده اختناقا فاقتربت منه غزل وضيقه ينتقل إليها تدريجيا وقالت تحاول التوصّل لأصل معضلته:
عشان الكلام اللي قالته مبارح قدّامنا؟
تطلّع إليها عمر يريد الحديث ولكن وكأنّما حجر كبيرة تقف على فوّهة حلقه تمنع عنه الحديث فالراحة ألا يكفي ما فعله بها كي ينشره حولها أكثر فترى في عيون كلّ منهم إدانة لها تذبحها أو
حتّى تعاطفا يذكّرها بخذلانه لها وتظنّ بنفسها خزيا لا تستحقه
هزّ عمر رأسه وقال بصوت مختنق:
مبارح واليوم والله قتلتني بكلامها والله!
فتحت غزل عينيها منصدمة من تلك الحمقاء التي ما اكتفت بما تفوّهت به بالأمس من ترّهات بالكاد استطاعت خالتها جعل عمر يتجاوزها قليلا حتّى يهدأ ويستطيع استيعابها واحتواءها فتأتي اليوم وتزيد على الطين بلّة ولكن
حقّا من يلومها؟
تنحنحت غزل تقاوم انفعالاتها وسخطها من كلاهما وقالت:
عمر لازم تطوّل بالك عليها يعني والله رحيق ما بتعمل هيك غير في اشي مضايقها من فترة ملاحظة عليها مو على بعضها يا عمر كلنا بنعرف قديش كم رحيق بتحبّك وبتموت عليك وما فيها تعيش
من دونك وصدقني صدقني الوحدة ما بتعمل هيك مع حبيبها إلّا لو حبّت تلفت نظره إلها يعني زي الطفل اللي بصير يتصرّف تصرّفات عدوانية لحتّى يخلّي يجعل إمّه وأبوه ينتبهوا عليه روح صالحها يا عمر
روووح رحيق عاطفية وكلمتين حلوات طالعين من قلبك بيقلبوا عقلها قلب
كان عمر ينظر إلى غزل ذاهلا فاغر العينين يمتصّ كلماتها بخبرته التي جفّت من شدّة انعدامها وعندما انتهت أغمض عينيه بشدّة وأدخل أصابع يده تتخلّل شعيرات رأسه القصيرة ليهمس من بعدها:
فات الأوان اليوم رحيق انكسر اشي جوّاها أنا كسرتها
ابتسمت غزل بمرارة ساخرة وقالت:
عمر ما في شي بالدنيا ما بيتصلّح صدقني يمكن بيترك أثر بس المهم بيتصلّح ومع الوقت بنتعوّد على الأثر حتّى ما بنعود نلاحظه هلّأ أنا ما بعرف شو صار بينك وبين رحيق ومتأكدة لو بدّك
تحكي شو صار كان صرت حاكي لهيك ما راح أسألك بس بدّي أحكيلك اشي عمر أو بالأحرى هوّ سؤال سؤال فكّر في منيح ولو عرفت جوابه يمكن تلاقي حلّ لمشكلتك رحيق قدّمتلك كلّ شي من
وقت جبتها إنت على هالبيت إنت شو قدّمتلها؟
كانت زوزو تنهي شطيرة إجبارية أرغمها يوسف على تناولها عندما أحسّت بسيّارة يوسف تتوقّف أمام إحدى إشارات المرور التي كانت تعلم أنّها تتأخّر حتّى تصبح خضراء فألقت برأسها للخلف تشعر بتعب شديد شاكرة تواجدها مع
يوسف رغم ما أبدته من اعتراض حول الأمر صباحا
كبحت زوزو ابتسامة خفيفة كانت تجاهد للظهور على فمها بينما تذكر صدمتها بوجوده صباحا أمام مدخل الطابق المؤدئ إلى شقّة سراب وذلك قبل حتّى أن تقارب الساعة السابعة صباحا
*
*
كانت زوزو توشك على الوصول لسيّارتها عندما سمعت فجأة صوت صفير صغير لسيّارة تفتح ترافق مع خيال أحسّت باقترابه لتشهق بفزع قبل أن تهدأ نبضاتها بينما تدرك أنّه هو ولا أحد غيره من يقف أمامها
ينتظر مجيئها فقالت بغيظ من اثر المفاجأة:
يا صبّاح يا عليم شو صبّحت بتعمل واقف هون
قال يوسف مكشّرا:
حبيت أتصبّح بهالمبسم الحلو!
رفعت زوزو حاجبيها مستهزئة فكلمة مبسم لا تتلائم معها بتاتا لا سيّما في الصباح كما من الواضح أنّها لا تتلائم معه أيضا فتكشيرة وجهه التي تراها للمرّة الأولى أشعرتها وكأنّه طفل قام من النوم مكرها
سألته زوزو مستغربة:
عنجد ليش صاحي
زفر يوسف نكدا وقال:
تركبي معي لحالك ولا نعمل الموضوع فيلم هندي وأخرب عجلات إطارات السيّارة تبعتك ونقعد نضحك عبعض ساعتين وأعمل حالي بدّي أصلّحها بس مش عارف وبالأخير راح تركبي معي برضو؟
عقدت زوزو ما بين حاجبيها وقالت:
أركب معك أروح لوين
رفع يوسف كلا حاجبيه عجبا وقال:
لوين يعني؟
بدّي أوصلك لدوامك للمستشفى
كانت زوزو تشعر بحيرة حقيقية فقالت:
بس أنا بعرف أروح لحالي ومعي سيّارة
قاطعها يوسف متأفّفا وقال:
زااااكية بالله أنا ما بعرف هالحكي
زمّت زوزو شفتيها وقالت باعتراض لائم:
زاااكية؟
حينها فقط ابتسم يوسف قليلا وقال:
امممم زاكية ويمي يمي كمان ولو بيوم شفتيني بطّلت أناديكي زاكية خافي واعرفي إنّي بطّلت أشوفك زاكية!
*
*
حسنا لا تنكر هي زاكية أنّها باتت تبحث تلقائيا عن اسمها زاكية بين كلماته وكأنّها فجأة باتت تريد ملاصقته بها فلا تسمع غيره فأيّ أنثى مجنونة تلك التي لا تريد أن تبقى دوما زاكية
رنين هاتفه أنقذها من تلك الهوّة التي كانت أفكارها تجرّها إليه ولا إراديا وبينما هي لا زالت مستترة عنه بداخل إغماضتها أخذت تنصت لمكالمته بتدقيق شديد بينم عقلها يحلّل كلّ ما يبدر عنه من فخامة
رجولية ودفء انسانيّ وتفهّم واحتواء نادرين فيذيبه كما السكّر ويوصله لقلبها الذي بدوره يضخّه بقوّة ضرباته التي باتت لا تهدأ بساعات قربه فيمشي مع الدم في عروقها التي تروي كلّ ما تمرّ به في طريقها
ليونع ويصبح أخضر زاهيا
من بين تلك النبضات الصاخبة علمت زاكية أنّه إنّما يتحدّث مع ذلك المجنون ابن خاله والذي المفروض أنّهم ذاهبون لبيت أهله كي يأخذوا خالتها أمّ أحمد من عندهم
يقود سيّارته بجانبها بينما يصله عبر الأثير صدى كلمات معتز الذي كان يخبره لتوّ بالنتيجة النهائية لمستوى الحوار الذي كان دائرا ببيتهم وكيف انّه أنهى النقاش بتأكيد واضح وصريح أنّه أبدا لن يعدّل عن رأيه
بالزواج منها مهما كانت الضغوطات
كم كان يوسف سعيدا بتلك الخطوة الواضحة الجريئة التي فعلها معتز بتقدّمه لخطبة مي بطلب واضح وصريح ليس أنّ معتز لم يكن يوما جريئا بل هو لطالما أدهشه بجسارته ولا مبالاته عند اللزوم بأيّ من
مسلّمات العيب والأقاويل ولكنّه كان سعيدا جدّا له لكونه استطاع أخيرا تحديد ما يريد أو بالأصحّ تحديده رغم كلّ ما كان!
كان معتز يخبره توّا كيف لحق بمي وكيف صدّته عندما حاول الحديث معها وكيف علم برفضها له حين قال له يوسف يهدّئه:
طوّل بالك معتز اللي صار مع مي مو قليل واللي مخفي وما بنعرفه عنها يمكن أمرّ وأقسى
سمع عبر الهاتف تنهيدة صديقه تصله متحشرجة مكبوتة فقال له:
طوّل بالك أبو العز بدها صبر الشغلة ومي بتستاهل ولّا شو؟
زفرة جديدة وصلته من ذلك الثائر لو كان قريبا ربّما لكانت صفعته بحممها قبل ان يقول:
لو ما بتستاهل كان بتلاقي هاي حالتي بس والله تعبت تعبت ما بنام لا ليل ولا نهار من كتر التفكير خايف خايف يا يوسف تروح من بين ايداي كمان مرة خاايف
كانت زوزو تستمع لكلماته المهدئة بصوته الدافئ المريح وبداخلها بحر من التساؤلات وما إن أنهى يوسف المكالمة حتّى التفت إليها لتفاجئة النظرة العميقة المتسائلة في عينيها فابتسم قائلا:
خير؟
تأمّلته زوزو قليلا في فضول وسألته على حين غفلة:
مي شو قصّتها؟
ابتسم يوسف وقال لها مداعبا:
الحمد لله هاي أوّل مرّة بحسّ إنّك أنثى طبيعيّة وفي عندها فضول
نظرت له زوزو بغيظ وقالت:
وبعدين؟
ضحك يوسف أكثر وقال متجنّبا إحراج كبرياءها الذي يشعر به يتألّم لشدّ ما قدّمه من تنازلات خلال هذين يومين:
مي بنت دلّوعة حبّت ابن الجيران المجنون اللي بدوره كمان حبها وقلبه تعلّق فيها طلب إيدها خطبوا واتزوجوا ولإنّه مي اتزوجت صغيرة ولإنّه معتز كان مغرور كترت مشاكلهم وتعدّدت الطلاقات وهيك لحتّى تحرّموا عن بعض
ومن بعدها تزوّجت غيره وضل هو عازب وحاليا رجعت مي حرّة ومعتز مصرّ إنّه يرجّعها لذمته غصب عن الدنيا كلها
صمتت زوزو قليلا قبل أن تقول:
طيّب وإنت شو رأيك؟
حينها نظر يوسف نحوها مستغربا سؤالها وقال:
أنا ما دخلني أصلا بس هاد لا يمنع إنّي بتمنّى يقدر معتز يقنعها توافق
أجابته زوزو متشككة:
فعلا؟
ابتسم يوسف وأجابها:
↚
فعلا فعلا مي انسانة كتير منيحة ومحترمة وكونها أرملة هاد أمر ما بعيبها بل هو امر ربّ العالمين
ألحّت زوزو قائلة:
بس هي كانت على علاقة معه من قبل
حينها فقط أدرك يوسف سرّ الإلحاح بأسئلتها فقاطعها قائلا:
كانت صغيرة يا زاكية كانت صغيرة ومش من العدل أبدا نحاكمها على غلطة عملتها وهي جاهلة!
+
قراءة ممتعة.
يتبع
الثالث والعشرين من هنا
حمّل حكايتنا حكاية وخليك دايمًا قريب من عندما يعشقون صغارا

عالم عندما يعشقون صغارا مليء بالمفاجآت، وتطبيق حكايتنا حكاية بيديك أسهل طريقة تتابعه من غيرها.

قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم نيفين ابو غنيم

قرار واحد فقط في رواية عندما يعشقون صغارا قد يقلب كل الموازين!

اقرأ رواية عندما يعشقون صغارا من البداية للنهاية

اقرأ رواية عندما يعشقون صغارا كاملة الآن، جميع الفصول متاحة بترتيب منظم وسهل الوصول.

أجمل روايات نيفين ابو غنيم

تصفح روايات نيفين ابو غنيم الكاملة المرتبة حسب الفصول.

إرسال تعليق