رواية عندما يعشقون صغارا الفصل العشرون 20 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا على حكايتنا حكاية مش مجرد قصة… دي لعبة كشف أسرار!

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل العشرون 20 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل العشرون 20 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل العشرين 20 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل العشرين 20 بقلم نيفين ابو غنيم
الفصل العشرون
توقفت السيّارة أمام بيت أهله فنظرت له آنجلا معترضة وقالت:
لماذا أحضرتني إلى هنا
نظر لها عماد وقال مستعجبا بدوره:
ماذا تعنين بلماذا أحضرتني إلى هنا
تأمّلته آنجلا مقطبة وقالت مرتبكة:
ليس أنّني لا أعلم أنّك ستأخذ آبدالله لجدّيه الليلة ولكن كان بإمكانك إيصالي أوّلا إلى حيث أنا سأقيم
الارتباك في عيني عماد جعلها تكمل:
أم أنّك لم تحجز لي مكانا لإقامتي حسنا لا بأس تستطيع أخذي إلى إيّ فندق وأنا سأتدبّر أمري غدا كما تدّبرت أمري سابقا!
تشجّع عماد حينها واستدار إليها بجسده بالكامل وقال متنحنحا:
آنجلا لم لا.
قطع جملته عندما فُتح الباب من جهتها على حين غفلة ليطلّ والده برأسه ويقول:
لم لا تأجلون حواركم ألا تعلمون ما بنا من شوق لعبدالله وأمّه أم أنّك تريد ان تستأثر بهما لنفسك عماد
رؤية آنجلا لأبي عبدالله أفرج أساريرها وأراح روحها فالتفتت مبتسمة تقول له:
اشتقت لك أيضا عمّي ولكنّ كنت أقول لإيماد أن يأخذني لمكان حيث أستريح الليلة
قاطعها أبو عماد مجددا وقال:
ستفعلين عزيزتي ولكن أوّلا دعينا ندخل البيت وإلّا ستجدين خالتك أمّ عماد تخرج إلينا الآن ناسية غطاء رأسها ومطلقة للسانها العنان لا سيّما وأنّ أكلة المقلوبة التي تحبينها جاهزة الآن وحارّة بانتظارك
خجلت آنجلا جدا من كلمات أبي عماد المرحبة ونزلت على مضض مقرّرة أن لا تبقى لأكثر من ساعة كي لا تتطفّل عليهم أوّلا وعلّها تستطيع أن تريح عينيها ولو لسويعات قليلة ثانيا فالأيّام الأخيرة كانت
مرهقة جدا لها على الصعيدين النفسيّ والجسدي فنسف حياة كاملة استعدادا لبداية اخرى في مكان آخر أمرا ليس بالهيّن كيف ومواجهات كثيرة كان عليها أن تكون في خضمّ كلّ هذا ليس أبسطها اثنتين واحدة مع
محمّد وثانية مع والدها!
آآآآه.
تأوّه آنجلا الداخلي كاد يخرج منها فعلا صارخا ومسموعا بينما تتذكّر ذلك الألم الذي ملأ عيني محمّد وذلك الشعور بالخيانة الذي أحسّت به ينطق من نظرات الخذلان والاتهام التي رشقها بها وكأنّ الأمر كان بيدها
أو حتّى كان لها خيارا فيه لو يعلم فقط كم أنّ الأمر قاسيا عليها وهي التي لا تحبّ أن تؤذي أحدا أن تقف أمامه وتخبره ما علمه هو منذ مجيء عماد معها إلى المانيا وقرّر
باختياره تجاهله أن تقول له أنّها قد قرّرت مصاحبة ابنها والبقاء معه ومساندته باختياره أذنبها أنّ بها أمومة تحكمها ولكنّ محمّد أبى أن ينظر للأمر من هذا المنظور مفضّلا تحويله لأمر عاطفيّ متعلّق بعماد مؤكّدا
أنّها لا تزال تحبّ عماد وأنّها ما تجاوزت ذلك قط كم كانت كلماته المتهمة مستفزّة لمشاعرها الجاهزة للانفجار وكم هي آسفة الآن على قسوة كلماتها التي كالتها له ردّا لاعتبارها:
حبّي لعماد ما كان يوما أمرا مفاجئا لك أنت بالذات محمّد لا سيّما وقد كنت صديقا مقرّبا له!
تلك الصدمة التي كانت لا تزال تتوهج على وجهه في ذاكرتها سرعان ما تشوّشت من أثر بلل بينما ترى أمّ عماد تأخذ عبدالله في حضنها ودموعها تجري على وجهها بينما تحتضن شفتاها بعضهما خشية من
إفلات شهقة تشي بها لديه منظرهما أثّر بأنجلا كثيرا ورغما عنها وجدت نفسها تقارن ما بين علاقة ابنها بجدّيه لوالده مع علاقته بوالدها هي والأمر طبعا سيّان فلا عجب أنّه وجد في الأردن ملاذا يأويه!
يرتشف الهواء من حوله علّ نسماته تحمل له بعضا من عبيرها وحبّذا زفراتها كان معتز يمسح عرقا يتصبّب على جبينه الأشقر المحمرّ بغزارة رغم حرارة الجوّ المعتدلة ونسمات الهواء الباردة التي تتسلّل عبر أقمشة الستارة
الشفافة المنسدلة على النافذة بينما يشعر بكلّ جسده محترقا كما لو كان جالسا في غرفة بخار شديدة الحرارة يكاد لا يصدّق أنّه هنا من جديد وأنّها باتت قريبة منه جدّا لا يفصل بينه وبينها سوى
أمتار قليلة وبعض الحيطان
دقائق قليلة فقط وكان أبو مي يدخل الغرفة يحمل صينية تقديم القهوة في يد بينما يتوكّأ بالأخرى على عصاه التي ما عاد بقادر على المشي دونها منذ حوالي الخمس سنوات
وقف معتز بسرعة وتناول من يده الصينية مقدّما له فنجانا وواضعا الآخر أمامه بعد أن أخذ كأس الماء البارد وشربه بسرعه وعلى دفعة واحدة يريد بذلك اطفاء ظمئه من جهة ومن جهة أخرى يريد ازالة
أيّة أطعمة قد تكون لا زالت عالقة بلسانه تمنعه من التلذّذ بطعم قهوتها كم يتمنّى أن تكون قهوتها
طعم الخيبة الذي لامس شفتاه سرعان ما تلاشى بينما يسمع أبا مي يسأل وقد انتهى وقت المجاملات بينهما قبل أن يذهب لإحضار القهوة:
خير ابني؟
ارتجفت يد معتز رغما عنه بينما يضع فنجان القهوة على الطاولة الصغيرة بجانبه وتنحنح قائلا:
عمّي الحقيقة الموضوع اللي جاي أحكيه معك موضوع بدّه طولة بال شوي محتاج سعة صدرك وتفهمك اللي طول عمرك معروف فيهم
مقطّبا هزّ أبو عماد رأسه صامتا فتوقّدت عيون معتز وقال بصوت بدى التصميم فيه واضحا وقال:
أنا جاي أطلب إيد مي!
نظرات الدهشة والغضب وابيضاض السلاميات في أصابع اليد التي اشتدّت على مقبض العصى أنبأت معتز أنّ الطريق أمامه لا زال طويلا ووعرا ولكن المضطرّ يركب الصعاب كما يقولون وهو ليس مضطرا فقط إنّما مبتور!
حاملا كوبين من الشاي الساخن سعيدا كما لم يكن أبدا دخل يوسف غرفة استقبال الضيوف حيث ترك زاكية منذ قليل مسترخية كما لم تكن أبدا
في الحقيقة لقد كانت ليلة رائعة جدا لم يتوقّع أن يستمتع بها لتلك الدرجة حين خطّط لها ولم يتخيّل حتّى أن تستمتع بها هي لتلك الدرجة!
نعم لقد علم أنّها كانت مرتاحة اليوم مرنة تلقائية وبلا دفاعات كما لم تكن يوما شاهدها كيف كانت تضحك على مزاحه وأخوته كما لم يرها يوما.
رآها تندمج مع زوجات أخوته بعفوية محبّبة وكيف تآلفت معهم وتعاونت ودو والدته بكلّ ذلك لم يكن خافيا عليه!
في الواقع لقد كان كلّ شيء مثاليا الليلة عدى طبعا تلك اللحظات التي قرّرت فيها سراب فتح فمها واللعب بمفرقعاته النارية التي لا تنتهي يوما وكم أوشك الأمر على يصبح انفجارا هائلا فرحيق كما يبدو
وبعد كلّ تلك السنوات تبيّن أنّها تمتلك بين شفتيها هي الأخرى قنابل ذرية!
أوشكت الضحكة على الانفلات صاخبة من بين شفتيه بينما يتخيّل المشهد من جديد أمامه ذلك الصمت الذي تبع كلمات رحيق مدبّبة الحواف تلك الأفواه الفاغرة وتلك المحاجر المتوسعة وتلك الوجوه الجامدة في الحقيقة كلّ شيء
كان بوقتها جامدا فيما عدى مقل العيون التي كانت تتحرّك تباعا ما بين رحيق وعمر كما رقّاص الساعة!
ذلك الاحمرار الذي كان وصل لأذني عمر أنبأ الجميع بمراجل الغضب التي كانت قد بدأت تغلي بفوران داخل صدره أمّا رحيق فما عادت بقادرة على ابتلاع ريقها من جديد لشدّة ما أصبح جافّا أمّا الصدمة
في عيناها فكانت تمتدّ أكثر وأكثر حتّى ما عادت بقادرة على استيعابها فرفعت يدها شاهقة ووضعتها على فمها لتهرب من أمامهم شاحبة لا تلوي على شيء سوى الاختفاء من أمام وجهه
هروبها كسر قشرة الهدود المسبوق بالعاصفة بينهم لا سيّما وعمر يهمّ باللحاق بها فيما عيناه ينطقان بجنون يقتل كلّ ما عرف عنه من حلم فيمسكه كرم بسرعة فيما تحلف عليه والدته يمينا غليظا بعدم الاقتراب
منها أبدا الليلة ولا حتّى محادثتها فيزداد اشتعالا ويقرّر مغادرة المكان كلّه
كم كانت لحظات مشدودة انتهت ولله الحمد بالنسبة لهم بذات الوقت لتعود السهرة لذات النسق إنّما من دون السلحفاة ونحلته ولكن ليس قبل أن تلقي والدته بنظرات مؤنبة على سراب أتبعها كرم بكلمات موبخة:
انتي متى بدّك تبطلي تحكي كلّ شي بيخطر ببالك من دون ما تفكري فيه؟
دفع يوسف الباب بمقدمة قدمه قبل أن ينسلّ لداخل الغرفة متلهفا لرؤياها وما إن فعل حتّى أوشكت الأكواب تنزلق من بين يديه لشدّة انبهاره بمنظرها
متكوّرة كما الجنين تحتضن نفسها ورأسها ملقى على ذراع الكنبة كانت زوزو مسبلة عينيها فيما خصلات شعرها تنتشر حولها بهوجائية مثيرة
وضع يوسف كوبي الشاي من يده بكلّ حرص كي لا يصدرا صوتا فيزعجها واقترب منها بتؤدة وقرفص قريبا منها يتأمّلها وابتسامة حانية تداعب شفتيه فيما حبّها في قلبها يكبر ويتضخّم حتّى بات يؤلم قلبه الذي
أزعجه بعلوّ صخبه ثائرا عليه يطالبه بضرورة الاقتراب فالنظر ما عاد يكفيه وما عاد يشبع حاجاته الملحّة لا سيّما وأنّه قد حرمه ولفترة طويلة حتّى من اللقيمات التصبيرية التي كان يسترضيه بها
هادرا بأنفاسه الخشنة مدّ يوسف أصابعه ومرّر ظاهر سلامياته عبر خدّها متنعما بنعومة خدّها مأخوذا بسلطان ملمسها عليه ولم يملك إلّا أن يتخيل نفسه قتيلا بينما يتلقّى يوما ما هو لمساتها فتطيحه خانعا على ركبتيه
مسلّما لها جميع الرايات فتقتصّ منه بسادية كما تريد
فزعة فتحت زوزو عينيها لتراه قريبا منها جدّا بعيونه الملتمعة فيخطف أنفاساها التي تراخى عنها لجام الوعي فتهمس مأخوذة ودفء عطره يلفّها بهالة سحرية:
يوووسف
محطّما كلّ قيوده انقضّ عليها يوسف يأخذ ما هو له وملكه وحرم نفسه منه وبكلّ غباء لأيّام طوال مرتعشة مسلوبة الإرادة والقوة متعرية من دفاعاتها خانتها يداها وارتفعتا يتمسكان بعرض كتفيه فيزمجر هو منتشيا وارتعادة
قوية تضرب جسده كلّه فيزيد من عمق قبلته بينما كفّاه ينغرسان بحرائر شعرها سالبا منها أيّ خيارات قد تلحّ على عقلها بالابتعاد غير عالم بأنّها كانت في تلك اللحظات أكثر ضعفا من محاولة الابتعاد لا
سيّما وتفاصيل الليلة لازالت تدثّر روحها فتدفئها تاركةً إيّاها بلا أدنى رغبة لبذل أيّة مجهود ومقاومته تحتاج منها الكثير
منفجرا من شدّة الإثارة منهكا من عمق المشاعر نسي يوسف أنّ الهواء مهما بدى له غير ذي نفع الآن إلّا أنّ جسده كان يحتاجه كي يستطيع المواصلة فقاومه وقاومه حتّى أوشك على الاختناق فأبعد شفتيه
عنها يشهق بعمق ملصقا وجهها بوجهه وكأنّه يأبى إلّا استشاق هواء قد داعب أنفاسها أوّلا بينما صدره ينهت منازعا
مرتجفة تختضّ أخفت زوزو وجهها بصدره مصدومة من عمق ما حصل خائفة من تلك الانهيارات الثلجية التي كانت تحصل بداخل صدرها فتؤلمها وتقبض صدرها بخوف فتهمس بصدره بصوت شبه باكٍ:
يووسف
فزمجر قائلا:
آآآه من يوسف واللي بتعملي بيوسف
فعاودت الهمس بينما تتمسّك كفّتاها بقميص تقرّبه منها أكثر:
يوسف!
زاد يوسف من احتضانه إيّاها وقال مربتا على رأسها كما طفلة صغيرة فيما يقاوم إلحاحا يوجعه لشدّة نهشه لجسده يدعوه لأن يأخذ منها المزيد بل ربّما التهامها كلّها دون أن يترك منها شيئا:
تحت أمرك وطوع بنانك ماجيستي
أغمضت زوزو عينيها بينما اللقب الذي يدعوها به يداعب في عقلها ذكريات لا تودّ تذكّرها فتطبق شفتيها وتصمت في ألم
داعب يوسف وجنتها ورفع وجهها إليه وقال:
زاكية افتحيلي قلبك
نظرات التردّد والخوف في عينيها كانت تزداد وضوحا فقال مقنعا:
حاولي
أجابته بصوت متهدج رقيق:
صعب ما راح تفهم
أمسك يوسف بكتفها وقال:
جربيني ما راح تخسري اشي
تنهدت زوزو بينما تقول في تنفي قوله في نفسها فهي إن فتحت له قلبها إن تعلقت به لن تجلب لنفسها سوى الألم والمرارة ولكنّها بدلا من ذلك قالت:
وشو لفايدة؟
نظر يوسف في عمق عينيها وقال:
بنقرّب من بعض أكتر
دون أن تشعر نظرت زوزو للمسافة المتلاشية فيما بينهما وقالت:
أكتر من هيك؟
رفع يوسف حاجبيه وقال مندهشا:
زاكية الدكتوورة زاااكية الماجيستي بجلالة قدرها بتمززح!
اتسعت ابتسامة زوزو وابتعدت عنه تداري خجلها بينما يقول هو متماديا:
والله اتطورتي وصايرة تخففي دم بركاتك يا يوسف!
دارت زوزو على احرجها وقالت متكتفة بترفع:
خف علينا
↚
قهقه يوسف على كلماتها وأسلوبها ونظر لها وقال:
راح تقتليني يا بنت
مرة أخرى اليوم فاجأتها كلماته الغزلية التي تأتي عفوية وتلقائية فتشعرها رغم كلّ مقاومتها الكبيرة لها أنّه يعنيها فلا تملك إلّا أن تنتعش أنوثتها المخنوقة وتتضرّج خجلا وكي تداري ذلك وتتهرب من نظراته المقتربة منها
مشتعلة بالعاطفة ومصمّمة قالت:
ما بدّك أحكيلك عن خطيبي؟
توقفت خطوات يوسف وتجمّدت ابتسامته وقال:
ليش في اشي بتعرفي عنّي وأنا ما بعرفه؟
أسبلت زوزو عينيها مدركة لمقصده فقالت:
السابق شوب تحب تعرف بخصوصه
نطر إليها يوسف وصمت قليلا يتأمّل توتر ملامحها وقال:
شو ما بتحبّي تحكي!
صمتت زوزو قليلا أمام ناظريه واغمضت عينيها قليلا وكأنّها تفكّر فيما ستقول أو ربّما تغرق بالذكريات قبل أن تدرد ريقها وتفتح عينيها وتنظر إليه وتجلس وتبدأ بالحديث.
نظر يوسف في عمق عينيها وقال:
بنقرّب من بعض أكتر
دون أن تشعر نظرت زوزو للمسافة المتلاشية فيما بينهما وقالت:
أكتر من هيك؟
رفع يوسف حاجبيه وقال مندهشا:
زاكية الدكتوورة زاااكية الماجيستي بجلالة قدرها بتمززح!
اتسعت ابتسامة زوزو وابتعدت عنه تداري خجلها بينما يقول هو متماديا:
والله اتطورتي وصايرة تخففي دم بركاتك يا يوسف!
دارت زوزو على احرجها وقالت متكتفة بترفع:
خف علينا
قهقه يوسف على كلماتها وأسلوبها ونظر لها وقال:
راح تقتليني يا بنت
مرة أخرى اليوم فاجأتها كلماته الغزلية التي تأتي عفوية وتلقائية فتشعرها رغم كلّ مقاومتها الكبيرة لها أنّه يعنيها فلا تملك إلّا أن تنتعش أنوثتها المخنوقة وتتضرّج خجلا وكي تداري ذلك وتتهرب من نظراته المقتربة منها
مشتعلة بالعاطفة ومصمّمة قالت:
ما بدّك أحكيلك عن خطيبي؟
توقفت خطوات يوسف وتجمّدت ابتسامته وقال:
ليش في اشي بتعرفي عنّي وأنا ما بعرفه؟
أسبلت زوزو عينيها مدركة لمقصده فقالت:
السابق شوب تحب تعرف بخصوصه
نطر إليها يوسف وصمت قليلا يتأمّل توتر ملامحها وقال:
شو ما بتحبّي تحكي!
صمتت زوزو قليلا أمام ناظريه واغمضت عينيها قليلا وكأنّها تفكّر فيما ستقول أو ربّما تغرق بالذكريات قبل أن تدرد ريقها وتفتح عينيها وتنظر إليه وتجلس وتبدأ بالحديث.
دخل معتز المنزل وراحة كبيرة تغمره رغم كون لقاءه مع والد مي لم يسفر عن قرارات صريحة إلّا انّ ذلك لم يمنع تلك الابتسامة الشفافة التي لا تكاد ترى أن تسرح على شفتيه مغافلة إيّاه
فرغبته بالزواج من مي ما عادت سرّا يداعب خيالاته مرافقا السهاد إنّما واقعا بات معلوما لديها ولدى أهلها والأهم من كلّ ذلك أنّه حاول أخيرا التعبير بصدق عمّا بداخله من ندم وحسرة على فات ونجح
في زرع نظرة التفكير العميقة على وجه والدها بدلا من نظرات الرفض الصادمة التي كانت على محيّاه بارزة ما إن فاتحه بالموضوع
*
*
نظر له عمّه مبهوتا مصعوقا من صراحة طلبه صحيح أنّه كانت لديه بعض الشكوك لكنّه مع ذلك لم يتوقع أن تصحّ بتلك السرعة:
مستحيل!
كما لو كانت كلمة سحرية انسحب جميع الدماء من وجه معتز بلحظة واحدة ليغدو كما وجها لجثة فيسارع أبو مي قائلا مواسيا وهو الذي لطالما أعجب برجولة معتز ورأى فيه شابا جديرا بالاحترام والتقدير وما
أعابه أمامه يوما سوى أعصابه الفائرة دوما:
يا ابني انت ومي خلص نصيبكم خلص مع بعض
باعتراض أجابه معتز:
لأ ما خلص الدين والشرع بحكي ما خلص بدّك تعترض على شرع ربنا يا عمّي
سارع أبو مي:
ما عاذ الله يا ابني بس انتوا
قاطعه معتز متحمسا بينما يدافع عن قضية حياته كلّها:
احنا غلطنا أنا غلطت ما عرفت أتعامل مع مي صح ما عرفت أوزن حياتي ما قدّرت قيمتها منيح بس يشهد الله يا عمّي إنّه هالقلب حبها ولسّة بحبها
صراحة اعترافه أدهشت الرجل الكبير لا سيّما أنّ معتز لم يبد له يوما رجلا ممّن يعبّرون عن عواطفهم ولكنّه رغم ذلك قال:
وبشو نفعكم الحب؟
تغضنت عيون معتز بألم وقال في شجن:
كنّا صغار ما عرفنا قيمته
هزّ أبو مي رأسه بأسف وقال:
وهسّة شو تغيّر
نظر له معتز وقال بحرارة:
كبرنا تغبّرنا على الأقل أنا تغيّرت عرفت قيمتهاعرفت شو يعني أخسرها عرفت شو يعني أشوف الدنيا بتمشي من قدامي وأنا واقف مكاني بتفرّج عليها وبحكي لا أسف على الرخيص إذا راح الغالي!
ألم امتلأ في عيني أبو مي متحسّرا على هذا الشاب وعلى ابنته التي يعلم أيضا أنّ فراقه أنهكها وقتلها وهو ليس على استعداد كي يراها تتجرّع ذات الألم من جديد ولذلك قال:
كلامك حلو وموزون يا ابني بس بيضلّ اسمه كلام لا بقدّم ولا بأخّر لا فائدة منه شو عرفني إنّه الماضي ما راح يتكرّر وإنّه كلمة الطلاق ما راح تبقى على طرف لسانك توقع منّك بالغلط
كلّ ما استفزّتك مي وفتحته لتردّ عليها!
صمت معتز لفترة طويلة بينما ابتلع ريقه عدّة مرّات وكأنّه يحاول ابتلاع كلمات تتزاحم على شفتيه ويأبى إخراجها إلى أن قال أخيرا بينما بنظر لعيون حميه سابقا بعيون مجروحة محمرّة:
لإنّي انقهرت ياعمّي وقهر الرجال الله لا يدوقك إيّاه بكسر الضهر وبحني الهامة!
*
*
كان معتز يهمّ بفتح باب غرفته مؤجلا مواجهة أخرى حتمية عليه القيام بها قريبا جدا ربّما غدا وربّما لا.
هذا ما اعتقده معتز بينما والدته تخرج من باب غرفتها وشرارت الغضب والاتهام تقدح من بين عينيها وتقول:
شو أخدك لبيت أهلها لمي بهاي الساعة ولحالك يا معتز؟
كانت عيون آنجلا تتأمّل ذلك الملحق المقتطع من بيت أبي عماد والمنفصل عنه بالكامل إلّا من باب مشترك يؤدي لصالة بيتهم وقد علمت من أبي عماد أنّهم أعدّوه خلال هذا الشهر خصيصا لإقامتها مجهزا بحمّام
ومطبخ خاصين ضمانا لخصوصيتها.
سواء كزوجة لعماد أو أمّ لعبدالله فقط
أجل لم يكن خافيا عليها عندما وصلت من مراعاة والدته المبالغ فيها بها ومن اهتمام أخواته ودلالهنّ لها وطريقة نظراتهنّ إليهما معا أنّهم جميعا يتوقعون أنّها ما جاءت إلّا باتفاق ضمني بينها وبين عماد أنّها
ستتزوجه من جديد ولكنّهم لا يعلمون أنّ ظنونهم ستبقى ظنون وكخطوة أولى هي قد أبلغت والده بذلك
كم كانت صدمتها عظيمة عندما علمت أنّه قد تقرّر انّها ستقيم في بيتهم دون أيّ اعتبار لرأيها وعن مدى صعوبة ذلك عليها وكم كان غضبها واعتراضها أعظم إذ ثارت بوجه عماد متهمة إيّاه بالتسلط والدكتاتورية
والأنانية فها هو وللمرة الثانية يحاول ان يضعها تحت الأمر الواقع دون أيّ اعتبار لمشاعرها أو حتّى راحتها وتنهي صراخها به بعد أن هدّها التعب والارهاق:
إن كنت تظنّ أنّ خططك لإرغامي على الزواج منك قد تنجح فانت مخطئ قدومي هنا لا يعني أنّني قد خفت من تهديداتك الحمقاء أنا لم آت إلّا لأنّني رأين في هذا راحة لابني فلي أنا
أمّا أنت فخارج حساباتي تماما
كلماتها كانت تنطلق كما الرصاص في وجهه فلا يقابلها هو إلّا بابتسامة ساخرة كانت تؤجج من نيران غضبها أكثر ليجيبها أخيرا بتكشيرة مهدّدة:
هذا ما تظنّين آنجلا
ليقترب والده حينها وقد رأى علامات الجنون تبدو واضحة على محيّاها الذي استحال إلى أحمر متفجّر:
اهدأي يا ابنتي واسمعيني لا أحد يخطّط لإجبارك على أيّ شيء صحيح أنّنا جميعا نأمل بل ويشرفنا زواجك من ابننا الوحيد ولكن انت لك مطلق الحرية بالرفض أو القبول ونحن لا يسعنا إلّا أن نأمل
أمّا عن الإقامة هنا فقد خطر لنا أنّ هذا سيكون أيسر لنا جميعا فعبدالله بن يكون مضطرا للتنقل هنا وهناك بل سيبقى قريبا منّا جميعا أمّا عن خصوصيتك فهي موجودة فالملحق له مزوّد بمطبخ وحمّام
كما وأنّ له بابا خارجيا تستطيعين الخروج منه والدخول دون ان يزعجك أحد
حينها فقط كانت آنجلا قد بدأت تهدأ وقد وجدت بعض المنطق بكلماته غير مبالية ظاهريا مخفية فضولها بالكلمات العربية التي كان يوجهها عماد لوالده بعصبية بينما يرمقها بغيظ في كلّ حين
والآن ها هي هنا في مساحتها الخاصة أو المفترض بها أن تكون خاصة ما إن يغادرها ذلك المتطفل عماد
كانت تتأمل المكان الحميميّ الدافئ من حولها بديكوراته المريحة البسيطة متجاهلة عماد عندما وصلها صوته قائلا:
أأعجبك المكان
نظرت له آنجلا وقالت:
لطيف ما لم تظنّ أنّه سيؤثر بقراري فيما يخص الرجوع إليك
تأمّلها عماد قليلا بحجابها الأبيض المحيط بوجهها الذي يبدو الارهاق واضحا عليه:
اشتقت إليك
كلمته جاءت على قلبه كما صعقة كهربائية منعشة لنبضاته فأتعبتها فرفعت يدها تمرّرها على جبينها وهمست متأوهة:
أرجود إيمااد
ابتسم عماد ونظر لها بحنان قبل أن يقول:
كم اشتقت لاسمي يخرج متدلّلا متغنجا هكذا من بين شفتيك
رآها عماد ترمقه بنظرات العتاب فقال:
أين عبدالله
أشارت آنجلا برأسها نحو إحدى الغرفتين وقالت:
داخل غرفته هناك
هزّ عماد رأسه وسألها باهتمام:
↚
كيف ترينه قد أصبح الآن؟
بان الحزن في سماء عينيها فكدّرها رغم ما تحويه كلماتها من أخبار جيّدة:
بخير وقد أصبح أكثر تقبلا لوضعه وتفهما لقدراته وقد أفادته الدروس كثيرا وبات قادرا على خدمة نفسه وعلى القيام بكلّ واجباته الأساسية كما أنّه أصبح أكثر قدرة على التعرّف على ما حوله عن طريق اللمس
نظر عماد حوله وقال:
علينا غدا تعريفه على المكان هنا في كلا القسمين وقد سجّلته في مركز تدريبي خاص للبدء بتعلّم لغة برايل وسيبدأ به خلال أيّام قصيرة
دمعة صغيرة تسللت من طرف عينها شاهدها هو فقال متألما:
هذا قضاء الله آنجلا وعلينا الرضاء به والحمد لله أنّه قد أبقاه لنا من بعد تلك العمليّة وشئنا أم أبينا عبدالله حاليا أعمى وعلينا الحرص على أن يستفيد من كلّ الامكانيات المتاحة لمن هو في
مثل وضعه
مسحت آنجلا وجهها وتنهدت لتدلّك جبهتها من جديد فقال:
تبدين متعبة
وافقته قائلة:
جدااا احتاج لساعات طويلة من النوم وأحتاج أن أحرّر رأسي من الحجاب فقد أوشك على خنقي
ابتسم عماد وقال عابثا:
افعلي إذا
رفعت آنجلا حاجبيها وقالت:
ليس قبل أن تخرج إيماد
هزّ كتفيه وقال مناكفا:
ولماذا فأنا اعرفه جيّدا فقد كنتي زوجتي يوما وستكونين قريبا كذلك
شرارات الغضب غطّت على تبعثر نبضاتها وقد عاودت التأجج بداخلها من جديد بينما يعود التسلط ليطغى على تصرفاته فقالت مشدّدة على الحروف:
أخرج إيييماااد أخرج
قهقه عماد وقال بينما يقترب بوجهه منها قريبا جدا بالواقع:
سأخرج لكنّي قريبا سأبقى تصبحين على خير ملاكي!
في اليوم التالي
كانت عمر غافلا عن نظرات الإعجاب والتساؤل التي كانت تلحق به في قسم فنون العمارة حيث كان يبحث عن رحيق في أروقته يلفّه التوتر والاضطراب فما سيفعله اليوم ما ينوي فعله أمرا غريبا عنه صعبا
عليه المصارحات العاطفية لم يبرع بها يوما!
بالأمس عندما أطلقت كلماتها المسمومة عليه غضب يا الله كم غضب ولولا تلك اليمين التي ألقتها أمّه عليه لا يعلم ما كان سيفعل فكلماتها أهانته.
صغّرته وأحرجته أمام أهله لا سيّما وأنّ ذلك كان أمام خطيبة يوسف والتي لا تعرف عنه شيئا والأهم أنّها قد صغّرته أمام نفسه وجرحته في كرامته وهكذا وبعد ساعات من المشي على قدميه غاضبا ينفث
حمما منهكا بدأ قلبه يستمع لكلماتها من جديد محلّلا ما وراءها من أسى ويأس باحثا وراء أسبابها وأسباب ما يلحظه عليها من تغيّر منذ فترة وقد كان يظنّ أنّها أخيرا وقد أمّنت لنفسها مكانا ثابتا
في حياته ضمنت لنفسها بيتا وسقفا فهي ما عادت مضطرة لتجامله بكلمات حبّها ودلالها ولكنّه الآن وبعد أن ضربته على رأسه يمقلاة لسانها السمومة وبينما عقله متوقدا بالتحليل كرامته مدماة بإهانتها العلنية لم يستطع إلّا
أن يتساءل كيف تراها شعرت بينما يتجاهلها عاما بعد عام تاركا إيّاها في بيت أهله كما لو كانت زوجة منبوذة بل في الحقيقة لقد كانت كذلك فعلا أمامهم وأمام نفسها لسبع سنوات ظنّت رحيق أنّه
لا يريدها لأنّها هي لأنّها ربّما ترى أنّها فُرضت عليه وهو لم يفعل شيئا ليصحّح من أفكارها ليس بعد أن ارتبطا رسميا ولا قبل ذلك عندما بدأت مشاعره بالتحرّك نحوها بإثارة وعنف ولا حتّى بعد
أن أصبحت شيئا مهمّا في حياته لا يمكنه الاستغناء عنه بينما هي لم تأل جهدا تعبّر له به عن مشاعرها أحقيقية كانت أم ظنون ما اكتفت من إحاطته بدفء مشاعرها وتدفق عواطفها واليوم الآن ها
هو قادم إلى هنا كي يصحّح ذلك الوضع ولكن ليس قبل أن يمسح عن وجه ذلك الغبيّ تلك الضحكة البلهاء التي يخصّ رحيق بها بينما يقف معها ومع فتاتين أخريتين
بعيون مشتعله وأعصاب توشك على الانفلات اقترب عمر منهم حاشرا نفسه بينهم فارضا عليهم وجوده وقال:
السلام عليكم
صمتوا جميعا وقد قاطع تدخله حوارهم الذي كان يبدوا شيّقا فتلعثمت رحيق وقد صدمها وجوده مقطّعا كلماتها المتحمسة التي كانت تتفوّه بها فتهمس بشحوب وبعيون مبحلقة تكاد لا تستوعب وجوده هنا في قسمها متوجها لديها
بصراحة نظراته فيما كلماتها بالأمس تعاود الرنين في أذني ذاكرتها بنشاز مؤلم:
عععمررر
ردّهم على سلامه وصله متفاوت النبرات بينما كان أوضحهم ردّ الشاب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
صمت مشدود أطبق على المحيط حولهما تراشقوا فيه النظرات حتّى قاطعته إحدى زميلاتها الواقفات بجانبها:
رحيق ما بدّك تعرفينا على الأستاذ؟
رمقت رحيق زميلتها تلك بغضب فهي تعلم أنّ وجه عمر كأستاذ في كلّيتهم لم يكن غريبا عليهم قبل أن يستعيد كيدها ذكرى قريبة مشابهة أريقت فيها كرامتها فغالبت خوفها وابتسمت بمكر وقالت:
عمر زميلاتي هبة وولاء والأخ أسامة بيكون أخوها لولاء احم الإستاز عمر بيدرّس هون وبيكون أخي بالرضاعة!
ما أن فُتح باب المنزل حتّى دخلت رحيق تركض نحو غرفتها كما لو كانت غزالة يقودها خوفٌ مميت من الأسد الجشع وفي الحقيقة هذا ما كان بعيدا عن الواقع فعمر دخل وراءها بعد أن أغلق
الباب بعنف لم يعبّر ولو حتّى عن جزء بسيط مما كان يعتمل داخله من قوى غضب عنيفه كانت قد أطاحت بكلّ ما كان يمتلك من عقل ومنطق وصبر
شهقاتها القوية التي كان يسمعها ما كانت تفعل سوى تلقيم نيران غضبه المشتعلة بمزيد من الحطب حتّى استحالت إلى السواد فرحيق لم تكتف بإهانته بالأمس أمام أهله ولكنّها تمادت اليوم وأمعنت في التجريح بإهانة رجولته
والطعن بها وفي العلن بإعلانه أخا لها وعلى الملأ!
أخ؟
أخ!
حسنا يا رحيق يبدو أنّ سرعة السلحفاة طوال السبع سنوات قد جعلت الأمور تختلط عليك وما عدت بقادرة على التمييز ما بين الزوج والأخ ولكنّها لديها كلّ الحق فسبع سنوات زواج مع وقف التنفيذ عمر
طويل ويبدو أنّه قد حان الوقت اليوم لا سيّما بغياب والدته عن المنزل بزيارة إلى بيت خاله أبو معتز لتذكيرها بالمعنى الحقيقي والفعلي لكلمة زوج!
+
قراءة ممتعة.
يتبع
الحادي والعشرين من هنا
تابع كل فصول عندما يعشقون صغارا الجديدة أول بأول من تطبيق حكايتنا حكاية

حمّل تطبيق حكايتنا حكاية وكمّل رحلتك مع رواية عندما يعشقون صغارا بدون أي تعقيد.

قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا تدخل الآن أخطر مراحلها على الإطلاق!

استمتع بقراءة رواية عندما يعشقون صغارا كاملة

رواية عندما يعشقون صغارا كاملة من الفصل الأول حتى الأخير بترتيب دقيق.

قصص وروايات نيفين ابو غنيم

اكتشف مجموعة روايات نيفين ابو غنيم الكاملة بجميع الفصول المتوفرة.

إرسال تعليق