رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الرابع 4 بقلم هدير منصور

كل شخصية في متاهات بين اروقة العشق على حكايتنا حكاية عندها وجهين على الأقل! 📖

رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الرابع 4 بقلم هدير منصور

رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الرابع 4 بقلم هدير منصور
0
رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الرابع 4 بقلم هدير منصور
رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الرابع 4 بقلم هدير منصور
حبيبتي والمطر
أخاف أن تمطر الدنيا ولست معي
فمنذ رحتِ وعندي عقدة المطر
كان الشتاء يغطيني بمعطفه
فلا أفكر في برد ولا ضجر
كانت الريح تعوي خلف نافذتي
فتهمسين تمسك هاهنا شعري
وألان اجلس والأمطار تجلدني
على ذراعي على وجهي على ظهري
فمن يدافع عني يا مسافرة
مثل اليمامة بين العين والبصر
كيف أمحوك من أوراق ذاكرتي
وأنت في القلب مثل النقش في الحجر, .
نزار قباني
1
الشعور بالفقد.
كذلك الجسد الذي تمتص منه دماءه.
قطرهقطره
حتي يأتي من يعيدها.
حمراء.
منتعشه!
أخذ إبهامه يمسد الرساله بحنان بالغ وقد تناثرت الحروف ولم يعد يعي الا أنه مشتاااق
نبضاته تحترق.
شعور غريب ما يشعر به يشعر وكأن النبضات تلومه أنه يسهي
عن معشوقته.
أنه ينشغل بأمور الحياه عنها
ولكن اليوم عندما رأي تلك الفتاه (لـيله) شعر وكأن رائحة الأقحوان تناديه
تبعثر أوراقها فيتبعثر قلبه معها ولا يستطيع لملمته.
آآآه يا مريم يا مراهقتي وشبابي.
يا حنيني واشتياقي.
كنت صباحي الجميل
وفرحتي الصغيره التي خطفت مني لم أعرف قبلك أحد.
ولم أعرف بعدك أحد
كنت الأولي.
والأخيره!
تدحرجت الدمعات والشعور بالفقد يزداد ويزداد.
حتي وصل أوجه
وإبهامه ما زال يمسد بحنان والرساله نائمه بين راحته بدلال.
تلك الرساله الورقيه
رسالتها هي.
آخر شيء لها.
وله!
همس بصوت معذب تملأه الارتعاشه
عندما عشقتك.
لم أكن أعلم أن للقدر رأي آخر.
فأنا أحببت وأطلقت سراح قلبي
وتغنيت بحبي.
غير مدرك أن أغنيتي لن تكتمل أبدا!
تقبضت يده الأخري بتشنج وهو يتذكر وجهها الصبوح.
ضحكتها التي كان يقبلها
كلما رآها
وعندما سألته
لماذا كلما رأيتني يا حازم تجعلني أضحك حتي تقبل ضحكتي.
فيجيبها بهمسه مبحوحه محبه
إذا كان وجهك يشتاق لضحكتك فكيف لا أشتاق أنا لها.
وإذا كان قلبي بين
ضلوعي يشتاق للخروج كي يقبلها.
فماذا يفعل فمي القريب منها!
فتتورد خجلا وتطرق برأسها وتهمس برقه
أنا أحبك
فهمس من مكانه هنا.
في غرفته البسيطه وهو جالس علي فراشه متكئ علي ركبتيه
وفي يده رسالتها
وأنا أحبك يا.
ضحكتي.
تنهيده عميقه خرجت من صدره
اليوم شعر أنه انشغل عنها.
وكيف ينشغل عنها وهو ينشغل بالنهار بضحكتها
وفي الليل بالحلم بها!
همس بألم وهو يلتقط السلسله المنتهيه بصليب منقوش برقه
كانت هديته لها
آه يا معشوقتي.
يا نبض حارق ينتفض في أوردتي.
يا لهب استحكم بقبضته
علي قلبي.
يا شمس أخذت بهاءها ونورها معها.
آه وآه من الآهه عندما تجاور
قلوبنا.
أخذ الرساله والسلسه في حضنه وهو يستلقي علي فراشه ببطئ.
يريح ظهره وقلبه
معا.
أغمض عينيه علي ضحكتها اليافعه النضره
وابتسامه غائمه بأطياف الاشتياق ترتسم علي وجهه الذي استكان لنوم هارب!
بعد وقت
انتفض من نومه وحبات العرق تنزل من جبينه وعيناه المتسعه وأنفاسه المتلاحقه
التي تضخ بين جنبات صدره وعيناها المرسومه بحبات المطر تناغش حلمه
كما كانوا دوما يسيرون تحت المطر بابتسامه بلهاء وغيمه ورديه
تحلق فوقهم في الآفاق وريشة العشق تحفر في الطين تحت أقدامهم.
أي حلم هذا.
لقد كان تعذيب مستعر
أغمض عينيه لوهله علـّه يهدأ من تلك النوبه التي باتت متكرره بشكل معذب
استقام من نومه وملابسه تجعدت بأكملها.
فأخذ بعض الثياب النظيفه وخرج من غرفته
سمع بعض الأصوات الآتيه من المطبخ وباقي البيت في هدوء
أمي.
أتت السيده نرجس من المطبخ في سرعه وهي تترك ما بيدها وتهتف
نعم حبيبي.
↚
فقال حازم بصوره هادئه تماما
أين رفيف؟
توترت أمه قليلا وظهر التوتر علي محياها فلاحظه حازم وضيق عينيه ولكنها أسرعت تقول
هي اتصلت وأخبرتني أن لديها محاضره متأخره ولن تأتي الآن
ثم ابتلعت ريقها بتردد وزخات الحنان تتساقط من عينيها وهمست برقه
أنا جهزت الغداء.
هل.
هل ستتناوله معي يا حازم أنا.
لم أتناوله الي الآن
الرجاء في عينيها وفركة يديها جعلته يبتسم بحنان ويجيبها
نعم أمي سأتناوله معك
أشرق وجه السيده نرجس وهي تهرول ناحية المطبخ تعد ما لذ وطاب فحازم سيتناوله معها
تغضنت ملامحه بألم ووجوم وهو يرفع يده الفارغه لجبينه بتعب
ويهمس
سامحيني أمي لم أستطع نسيان رفضك لها.
ربما يوما ما.
قبل وقت
ركضت خلف أختها حتي تعلم ما بها فوجدتها شارده وهي تخلع حجابها الوردي الذي
يزيد وجهها بهاء.
فقصدت الدخول للغرفه بهدوء ثم صرخت
ماذا تفعلين؟
شهقت جيهان بقوه وهي ترفع يدها لصدرها وتقول
لقد أفزعتني يا هديل سأصاب يوما بأزمه قلبيه بسببك
ضحكت هديل وهي تقترب منها وتقول
بل أنا التي ستصاب بالجنون بسبب رقتك يا قطعة الشوكولاه
عقدت هديل ذراعيها كمدير المدرسه وهي تستجوبها
إذا ماذا هناك؟
تغضنت ملامح جيهان بحزن ناعم وهي تقول
إنه مريض
رمشت هديل بحيره ثم سرعان ما هتفت
آآآه تقصدين دنجوان الجامعه.
نهرتها جيهان
هدييييل
رفعت هديل يديها باستسلام وهي تجرها من يدها وتقول
تعالي نلعب لعبتنا وأنت تخبريني ما يضايقك
استلقت علي السرير مقابل جيهان وهي ترفع ساقيها وتدفع بباطن قدميها باطن قدمي جيهان
تذمرت جيهان وهي تقول
أنت دوما الفائزه.
وأنا أخسر علي الدوام.
دفعت هديل بقوه وهي تقول بفخر
هذا لأنني قويه
فاعتدلت جيهان وهي تقول بغيظ
حسنا يا قويه أنا لست في مزاج للعب والخساره
اممممممممم حسنا أخبريني
أطرقت جيهان وهي تقول برقه
أنا حتي لا أستطيع الاطمئنان عليه
مطت هديل شفتيها وهي تقول
جيهان أنا لا أرتاح لهذا الشاب وأشعر أنه يستغلك.
رفرفت جيهان بأهدابها وهي تردف بتساؤل
كيف يستغلني؟
ثم أنت تعلمين أنني أعامله كأي زميل لا أتعدي حدودي أبدا.
أومأت هديل برأسها وهي تقول
حسنا أنت لا تتعدي حدودك بسبب التزامك وقواعدك وهو أكيد يعلم ذلك والا لكان
تعداها هو أما الاستغلال فيكفي شرحك المفصل له في الأوراق التي يأخذها منك.
ضحكت جيهان بسخريه وهي تردف
هل أنت مجنونه.
يستغلني من أجل محاضرات ونجاح!
هزت هديل كتفيها وهي تقترب منها وتقول بخفوت محذر
حبيبتي الاستغلال يبدأ بخطوه ثم أنت الأولي علي دفعتك لا تنسي ذلك
ثم قامت من مكانها وهي تقول بمشاكسه
أنا ذاهبه لأمي فصوتها وهي تكلم خالتي سد أذني قد أختطف الهاتف منها
ضحكت جيهان علي شغبها وعقلها يتشاغل بتعقيداته!
جديييييييييييييييييييي.
هدر بحمزه بقوه وهو يستمع لتقريع جده المتوالي أمام العائله ه والتي ظلت منتظراه
لساعات حتي وصل لقلب الصعيد.
لقد أتي منهك من سفر طويل وساعات قياده
متعبه في أمل أن يأخذ ساعه راحه.
فقط ساعه ولكن كل شيء طار أدراج الرياح
بذلك الاجتماع السري وكأنه أحد مخططات الحرب
صرخ الجد بقوه وهو ينظر لحمزه بقوه
لا ترفع صوتك في وجودي يا ولد أم تخيل اليك أنك كبرت عليّ.
مسح حمزه علي جبينه بإرهاق وهو يستغفر ربه في سره.
يكاد غيظه يأكل ما يراه
ولكنه كظمه بقوه وهو يقول باحترام تربي عليه
أستغفر الله يا جدي أنا لا أستطيع قول ذلك.
فهدأ وجه الجد قليلا [hide]null حمزه فرصه لمتابع حديثه العقلاني من وجهة نظره
وقال بصوته الخشن
جدي أنا لم أترك مشفي أو مركز أو حتي مراكز الشرطه والشركات بأجمعها الا وسألت
فيها، ماذا أفعل أكثر.
هدر جده بلهجه صعيديه متقنه بقوه مره أخري وكأن حقيقة عدم وجودها والعثور عليها
للآن تجعله يشيط أكثر وحممه اللاهبه تزداد
أنا لا يهمني ما تلقيه علي مسامعي.
أنا أريد حفيدتي.
أريدها كي أحاسبها علي
ما فعلته في العائله.
ولمعلوماتك يا حمزه الجميع في البلد يعلم أنها معك
لا أحد يعلم بما حدث الا أنا وعمومك حتي عائلتهم لا تعلم شيء.
والآن أنا أريد
أفعال.
لا أريد حديث فارغ.
تدخل عمه سالم بهدوئه وهو يقول
لا تقلق نفسك يا أبي ستكون عندك في غضون أيام لا أكثر.
رفع حمزه حاجبه الكث بأنفه وهو ينظر لعمه ومرارته توشك علي الانفجار
سيجدها في غضون أيام.
هه.
هو حمزه الذي يعلم كل شبر في المدينه لم يستطع
العثور عليها وكأنه يبحث في كومة قش.
ولكنه وللمره الثانيه لجم لسانه عن كلمة بذيئه كادت تخرج علي الملأ وهو يقول
إن شاء الله يا جدي.
لا تقلق.
↚
سأجلس أنا وأعمامي كي نعرف.
كيف
سنبدأ بحثنا
بعد وقت
خرج من قاعة المجلس وهو يزفر بتعب.
يا الهي لقد أخبره أن يأتي بها سليمه
بدون خدش واحد.
كيف سيفعل ذلك.
حتي لو كان يعمل في التنجيم
لن يستطيع الإقرار بذلك
مسح علي جبينه وهو يشعر بأن كل ما حوله ضرب من الجنون!
مرت من جانبه حتي دون القاء السلام فالتفت وهو يقول بهدوء
مساء الخير خالتي.
وقفت مكانها للحظه ثم استدارت بهدوء وهي تنظر له نظره غريبه.
دوما كانت
قليلة الكلام.
صوتها بالكاد يسمع.
قليلا ما تختلط بأحد وكأنها تأخذ لنفسها
حيز بعيدا عن الجميع وخصوصا جده والذي يكون خالها
أجابته بصوت هادئ
مساء الخير
كانت نظرتها غريبه.
نظرة في عمقها حزن قوي.
حزن لم يستطع أن يخرج للنور
نهر نفسه في صمت وهو يقول
تبا لك يا حمزه.
المرأه ابنتها لا تعلم أين هي.
وأنت تسأل لم هي حزينه
تنحنح بخشونه وجسده الضخم يشرف علي جسدها الضعيف
المتشح بالسواد في وسط الرواق بجانب غرفة المجلس
خالتي.
كنت كنت أريد صورة واضحه لليـ له.
توسعت عيناها هنيهه وهي تسأله بقلق انتهي في لحظه
لماذا لماذا تريدها
تنهد حمزه ووجهه يصبح أكثر وجوم من ذي قبل.
ما بالها تلك العائله
وكأنه هو المسؤول عن تهورها الأهوج وتصرفاتها الحمقاء.
أي فتاه تربت باحترام
لن تفعل ما فعلته.
ولذا هو ليس مسؤول عن تصرفها عديم الاحترام والحياء
ولكنه لم يستطع التفريغ عن شحنة غضبه الآن
وأمام والدتها والتي أكيد مشغوله عليها
كأي أم بنتها ليست موجوده في حضنها ولا تعلم أين هي.
فأغمض عينيه قليلا
كي يفكر في كلمات مناسبه لذلك الموقف الغريب عليه فهو دوما خشن لا يعرف التعامل
الهادئ ولا الكلمات المنمقه ولا تلك المواقف الخرقاء التي تتوالي عليه في تلك الأيام
ولكنه قال بهدوء نوعا ما
لا تخشي شيء خالتي.
أنا لن أمسها بسوء.
اهتزت حدقتا المرأه قليلا وهي تنظر له ثم وجمت ملامحها وهي تقول ببعض التلعثم
أنا.
أنا لست قلقه.
ضيق حمزه عينيه بتوجس من ملامحها ونظرتها.
كيف لا تكون منهاره وابنتها
لا تعلم أين هي.
كيف لا تبكي وتولول علي بعد ابنتها.
أيمكن أن يكون جدي هو من
أمر بذلك ربما.
خاصة أن الجميع لا يعلم بشيء ولكن هي غريبه
ملامحها خائفه ومتلعثمه دوما وكأن هناك من يراقبها
قاطعت أفكاره وهي تقول
أنا عندي صوره.
سأريك إياها.
دخل معها تلك الغرفه الصغيره في البيت الكبير حيث جده وهي وبنات عمه وعمه سالم
وأولاده يعيشون هنا سويا.
في بيت العائله الكبير بحجارته الصلبه وتقسيمته القديمه
فهو من طابقين كبيرين يتسم بالقدم والتراث الصعيدي
بجلساته الأرضيه وقاعته الواسعه والغرف المقسمه بحمامها وغرفه بعيد بأرائك
أنيقه تبدو الشيء الوحيد الحديث في البيت
رغم غني تلك العائله وما يملكونه من أراضي وxxxxات وتجاره واسعه الا أن جده يأبي التنازل
عن هذا البيت وكأن روحه متعلقه بترابه
دخلت الغرفه الصغيره ودخل في إثرها لم ينتظر حتي موافقتها
وكانت الغرفه
بعيده تماما عن معالم البيت الجامده فكانت مليئه بالدمي.
دمي متناثره في كل مكان
والغرفه من الداخل واسعه تحوي سريرين منفصلين ومكتب صغير وصور معلقه
علي الجدران.
كانت غير مرتبه ولكنها محببه جدا.
بتلك الصور الكارتونيه
التي تملأ المكان وورق لحائط واحد باللون الوردي
معلق عليه أشكال صغيره لاصقه.
فراشات وعصافير وطيور.
كل أنواع الطيور
الصغيره اللاصقه كانت موجوده في الغرفه ورائحه محببه
لا يعلم ما هي تلك الرائحه فهو ليس خبير في الروائح
ولكنها جميله!
تنحنحت المرأه بوقار من خلفه وهي تتابع تحديقه في الغرفه بنظره هادئه.
متمعنه
فقالت بنبره خاصه جدا
إنها غرفة ليـله وألماس.
ثم تابعت بنفس النظره وهي تمرر عينيها علي الغرفه تتلمس فيها كل شيء
ليـله تخشي النوم.
وحدها وألماس أقسمت ألا تبيت فيها الا عندما
تعود ليـله.
ابتلع غصة غريبه عليه.
أهي غصة ألم لتلك الصغائر الخاصه جداا والموجعه بشكل
كبير حتي وإن كانت المرأه تدعي التماسك ولا تظهر حزنها.
ذلك الحزن الذي ظهر
في صوتها الآن والذي تخفيه بمهاره عجيبه
التفت لها بهدوء وهي تمد يدها بالصوره كي تريها اياه
↚
فالتقطها بيده الكبيره وهو يسمعها تقول
لقد أصرت ألماس علي تحويلها لصوره ورقيه وهي تلتقطها لها منذ أشهر.
أومأ برأسه وهو ينظر للصوره.
ولكن النظره اختلفت والقلب
بدأ يختنق والدقات ازدادت بقوه ولحظه تحمل شعور أول شعاع للشمس بعد
ظلام دامس.
هالة براءه وكأن حولها وشاح ملون بالوردي
يزين بياض ضحكتها
ضحكتها.
ضحكتها غريبه.
لم ير أجمل من تلك الضحكه
يوما.
ضحكه تحمل آثار طفله ورقة مراهقه وحزن امرأه!
يا الهي نفض رأسه بقوه وهو يشعر بخالته تخرج من الغرفه فجلس علي الفراش
الصغير بتهاوي وهو ينظر مره أخري في الصوره
ألم يقولوا أننا كلما نظرنا للشيء نجد جديد يجذبنا.
وها هو نظر مره وتلك مره أخري
وهو يكتشف شعر كالليل يحيط بوجهها ويمتد لآخر الصوره
تري ما نهاية هذا الشعر؟
شعر بغباء يحيط به من كل اتجاه وهو ينظر للصوره وكأنه لم يري نساء من قبل
تبا لغبائي وتلك الهاله التي تحيط بها.
أكيد هاله كاذبه
فلو كانت هاله براءه حقيقيه لما تمكنت من فعل ما فعلته أبدا لو كانت محترمه!
زفر بعنف وهو يقبض علي الصوره بقوه ويخرج من الغرفه وكأن شياطينه تلاحقه.
أتي الصباح محمل بدفقات من الآمال للبعض والقلق للبعض والراحه والرضا للبعض
والبعض يبني عاصمه خاصه به في عقله يلتف بها ولا يسمح بدخولها أحد
والبعض تهطل عليه دقات مطر حالمه تغلف قلبه وتجعله يهيم علي وجهه.
حينا
والصباح سفر سفر طويل بأنوار ساطعه تزهر في القب
ورودا ورياحينا
كانت تجلس في المكتب الصغير الذي أصبح.
مكتبها.
يا الهي.
لقد أصبح لها مكتب
وعمل تكاد لا تصدق نفسها وقلبها يهدر بصخب فرح في قلبها
كان مكتب صغير في غرفه كبيره تحوي مجموعه من المكاتب ومنهم مكتب رنا زميلتها
الجديده ذات الوجه البشوش المريح وروحها المرحه والتي ظهرت من أول لحظه
أخذت نفس عميق مشبع بالراحه ثم
نظرت أمامها الي حاسوبها الجديد والذي اهتم حازم بحصولها عليه مصر علي أن عملها
سيكون عليه وأنه مهم جدا بالنسبه لها
وذلك الملف المفتوح باللغه الألمانيه أمامها ومطلوب منها ترجمته وإعطاؤه لأستاذ حازم
كما أخبرها أن تناديه حيث أنه تضايق من كلمة سيد
نظرت للملف أمامها مره أخري بابتسامه عاشقه وكأنها تنظر لحبيبها المنتظر
ثم بدأت وهي تهمس
بسم الله
بعد وقت
وقفت قليلا تعدل ثيابها المكونه من تنوره واسعه بلون الدراق وبلوزه بيضاء رقيقه ووجهها
خالي من الزينه الا الكحل الملازم لعينيه اوالذي يزيدها جمالا
طرقت علي الباب برقه ودخلت بهدوء بعدما سمعت صوت حازم يأتي من الداخل ويسمح لها
ابتسامتها المشرقه الخجله لونت محياها وهي تتقدم نحو مكتبه وتقول بصوت رقيق
صباح الخير
قابل حازم ابتسامتها بمثلها رزينه وهو يجيبها بهدوء
صباح الخير ليـله.
هل أنهيت ترجمة الملف؟
أومأت برأسها وهي تمد يدها به وتقول بحماس
نعم أنهيته.
تفضل ألق نظره عليه.
أخذه منها ومرت دقائق وهو يتطلع فيه بعدما أشار لها بالجلوس ثم أغلقه ووجهه
مبتسم وهو يقول بصوت هادئ
أري أنك أنهيته حقا.
فأنا أخبرته أنه أمامك غدا ولكن يبدو أنك مجتهده لا تضيعي
الوقت.
ابتسمت بعذوبه وهي تجيب بصوتها الخجول
أنا أحب الترجمه.
حتي أنني كنت أشتري الروايات الانجليزيه والألمانيه
وأقبع في غرفتي لوقت طويل أترجمها حتي باتت عاده
تذكرت عندما كانت تذهب للمحطه في البلد وتبتاع أنواع مختلفه من الروايات وتعتصم
في غرفتها لأيام حتي لا تقابل أحد يضايقها.
وكانت تقضي الوقت هائمه بين أبطال الروايات
تخرج معهم مشاعرها المحاصره!
خرجت من أفكارها علي صوت حازم يقول
أكيد روايات رومانسيه
احتقن وجهها بلون قرمزي وتلعثمت وهي تنظر له فوجدته يبتسم فقال برفق
لا تنكري، فأنا لدي مجنونه في البيت لو استطاعت بيع أخيها لتشتري مكانه
روايه لما تأخرت.
والغريب أنها بعيده تمام عن الرويات في تصرفاتها
لم تتمالك نفسها وضحكتها الرقراقه تنثر بريقها في الجو وهمست برقه
أختك
أومأ برأسه وهو يجيبها بصوت هادئ
نعم رفيف ولكن يبدو أنك لم تقابليها أثناء مكوثك عند عمي رضوان.
همست بخفوت
نعم فالفتره لم تكن كبيره.
ثم تابعت بصوت بعيد
ثم أن التصرفات الظاهره لا تعني تطابقها بالمشاعر الداخليه
أومأ برأسه
وشعر أنه أحرجها بالتطرق لهذا الموضوع حيث أن مياس متحفظه جدا في موضوعها
حتي عندما أخبرته بإيجاد وظيفه لها وألحت عليه ولم تخبره الا بأنها تحتاجها ولم تخبره
حياتها أي شيء الا أنها تمكث عندهم لأمر خاص علي الرغم من صداقتهم.
الا أنها أبت إخباره.
لئيمه حقا مياس عندما تريد.
فكر حازم
وقفت بتوتر وهي تردف بتلعثم رقيق
لو احتجتني في شيء أخبرني.
ثم استدارت فرأي ذيل حصانها الغريب كان مثني للداخل وأطرافه داخل مطاط رقيق
فسأل دون تفكير
لماذا لا تفردين شعرك؟
التفت وهي فاغره شفتيها ببلاهه وأنفاسها مضطربه فأخفضت وجهها للحظه ثم رفعت عينيها
وهي تجيبه برقه وخجل
أنا اممم.
أنا شعرت أنه لا يناسب العمل بما أنه طوييل ولذا فضلت ثنيه
↚
هكذا.
قطب حازم جبينه وهو يشعر بحاله من الغباء تتلبسه في تلك اللحظه ما هذا السؤال؟
أول مره يهتم بتلك المسائل لفتاه وغريبه أيضا عنه.
أخذ عده لحظات ثم قال برفق
لا تخشي شيء يا ليـله لسنا في عمل حكومي حتي ترتبطي بقواعد معينه افعلي
ما يحلو لك طالما أنك مجتهده في عملك.
أومأت برأسها وهي تشعر بتخبط شديد من تلك الدفقات الحنانيه التي لم تعتدها
ثم أسرعت خطاها وعندما اتجهت للباب ناداها مره أخري
مريم.
لو سمحت أرسلي لي الأستاذ محمد في طريقك.
توسعت عيناها وهي ما زالت موليه ظهرها له ثم فتحت الباب بيد غير ثابته وحاجباها
منعقدان بحيره ولكن يبدو أنه لم يلاحظ حتي حيث أنه عاد الي عمله وكأنه لم يقل شيء
فخرجت وعقلها يدور في دوائر مغلقه!
1
كانت واقفه أمام ذلك الصرح المتمثل أمامها.
ضخم للغايه مجموعة مباني بجوار
بعضها ولها بوابه واحده وعنوان واحد وهو مجموعة الصواف.
ورجفه سرت في
جسدها بأكمله وهي تلقي نظره علي ملابسها البسيطه.
تلك الملابس التي وقفت أمام
مرآتها صباحا تنتقيها.
وانتهي الأمر ببنطال من الجينز الرقيق وكنزه بلون السماء
بعنق مستدير مائل قليلا علي أحد الكتفين ويداري امتلاء صدرها ذلك الامتلاء الذي
يؤرقها دوما علي الرغم من كلام صديقاتها عنه من قبل علي أن جسدها متناسق وجذاب
وأنهن يغبطنها عليه الا أنها دوما تتضايق وتشعر أنه ملفت
تذكرت رسالتها أمس التي أرسلتها له وهي في طريقها للبيت
تلك الرساله المتمرده التي ظنت بها استرداد كرامتها بعد أمره بالميعاد ولكنه خيب ظنها
وهو يجيب الرساله
أوامرك تنفذ ولكن ألق السلام أولا
ازداد غيظها منه أكثر وهي تكتب بنزق
صباح الخير
فيكتب لها برقه أذابت حصونها الشاهقه
صباح أثير بعبق كلماتك يا أميره.
وقتها نظرت للهاتف ببلاهه وليـله بجانبها تاره وهي تشعر بغباء هل هو ياسين
من يرسل تلك الكلمات أم أنها تتوهم
أنا لست أميره ولا تكتب ذلك الكلام لي مره أخري.
فأرسل لها
بل أنت أميرة تلك اللحظه وأميرة الزمن الماضي وأميرة كل العصور
ولكنك فقط لا تعلمين.
لا تبخسي نفسك قدرها يا نبع الياسمين.
وقتها أغلقت الهاتف وقلبها أصبح مضخه هوجاء لا تعلم كيف تسكنها.
ونظرت
للطريق أمامها بعيون غاضبه وأقسمت ألا تجيبه
وتهمس لنفسها بألم
كيف أميرة الزمن الماضي وهو من أحب فيه أخري!
تنهدت بيأس و
دخلت بخطا ثابته بعد أن وقفت في الخارج لدقائق كي تنظم أفكارها أخبرها الاستقبال
أن الأوامر تسمح بدخولها فورا واستخدام المصعد الخاص فابتسمت برقه وهي
تتابع طريقها وبعدما وصلت للطابق الصحيح الذي أخبرها عليه الاستقبال عندما سألتهم
وصلت للمكان الصحيح للمكتب ذو الباب المفتوح ووجدت امرأه بذي كلاسيكي وملامح
عمليه للغايه.
تنحنحت وقالت برقه وهي تلامس ضفيرتها الحمراء ومنها الي
ذراع حقيبتها الطويل
صباح الخير
أجابتها المرأه بصوت وقور
صباح الخير آنسه مياس.
تفضلي السيد ياسين في انتظارك.
علمت مياس أن تلك المرأه لا تضيع وقتها.
فتوجهت وهي تعطي لها ابتسامه متكلفه
ثم طرقت الباب برقه قصدتها فسمعت الصوت الأجش يسمح لها بالدخول
فتحت الباب بوجه هادئ وقد انسحبت الابتسامه تماما وقالت بكل تهذيب
صباح الخير سيد ياسين
كان مهيب خلف مكتبه الضخم وظهره المستريح للخلف وكأنه ينتظرها.
وحاجبه الداكن
الذي ارتفع بخطوره وتلك الابتسامه المائله التي استفزتها أكثر
صباح الخير.
مياس تفضلي.
رائحتها الملازمه لها والتي تثمله من بعيد طافت بين أرجاء المكان برقة صاحبتها
منظرها البسيط ووجهها النقي الا من أشياء بسيطه تزيد نضارته كانت بالنسبه له أكثر
من مستفزه لرجولته.
تأثيرها الجديد عليه والذي لا تعلم هي عنه شيء
يقلقه ولكن في نفس الوقت ينعشه.
ماذا تفعل أكثر حتي يلتزم الحدود بينهما.
في كل مره تضغط علي سيد عله يفهم ولكن
أبدا.
لا حياة لمن تنادي توجهت برأس مرفوع ونظره ثابته الي الكرسي المقابل
للمكتب.
وضعت ساق علي ساق بصلف وغرور مضحك
وأراحت حقيبتها البسيطه الملونه علي الطاوله الصغيره أمامها وكانت علي وشك الكلام
الا أن جملته بصوته الأجش الملامس لأنوثتها وابتسامته الصغيره الرجوليه
جعل كل أفكارها تتخبط
ما زلت تحبين الضفائر
رفعت يدها تلقائيا تلامس ضفيرتها المستريحه علي كتفها برقه وعيناها تشرد
بعيدا عن عينيه في تمرد وهي تقول ببعض التلعثم
أنا امممنعم.
ما زلت أحبها
ابتلعت ريقها بصعوبه ثم رفعت عينيها له بثبات لا تشعر به وهي تقول بحزم
ماذا تريد؟
استند بساعديه علي المكتب وهو يقول بكل هدوء وعيناه تمشط كل شبر فيها
هكذا سريعا أولا أخبريني ماذا تحبين أن أحضر لك.
هزت رأسها بقوه وما زالت عيناها في عينيه وقالت
أنا لا أريد شيء.
فقط أخبرني ماذا تريد؟
هز رأسه بخيبه مصطنعه وهو يقول بصوته الأجش
لقد جرحت مشاعري حقا.
عصفت عيناها بلهب حارق وازداد لونهما توهجا وهي تهتف بحده
ياسييييين.
أخذ نفس عميق مشبع بنبرات صوتها وهو يعتدل أكثر وعيناه تبتسم أجمل ابتساماتها
هكذا نستطيع الكلام
شبكت ذراعيها وهي تزفر بيأس وتقول بخفوت
↚
لماذا تصر علي ذلك؟
انعقد حاجباه وهو يجيبها بنبره عميقه
مصر علي ماذا يا نبع الياسمين؟
انتفضت واقفه وهي تميل علي المكتب بغضب وتهتف من بين أسنانها
أنا لست نبع الياسمين.
أنا مياس.
مياس.
فقد تكون كلمتك تلك تخص حبيبتك
الأولي أو حتي زوجتك.
اقترب بوجهه منها وعيناه قويه ولم تبتعد بل آثرت أن تكون قويه وهي تسمع
صوته الصارم الذي اختفي منه المرح
بل تخصك أنت ولا أحد غيرك.
لم أقل يوما ذلك الكلام لشهد
ولم أقله بالتأكيد لشاهيناز.
لا تعلم لما احترق قلبها لذكره لاسم الأولي التي كانت السبب في كل ذلك واسم الثانيه
التي تمثل الآن المكان الذي حلمت به طويلا في مراهقتها
تراجعت و جلست مره أخري علي كرسيها بإنهاك وهي تتمتم بصوت مختنق
مثلث الحب القديم ذاك.
أنا ليس لي دخل فيه سوي بألمي.
وأيضا حياتك
الجديده ليس لي دخل فيها ولا أريد
ثم نظرت له مره أخري بعين قويه وهي تقول
والأفضل أن نتعامل بصوره رسميه وتخبرني ماذا أردت مني حتي تكلمني منتصف
الليل.
مالت شفتيه بابتسامه صغيره وهو يسألها بعيدا عن الموضوع
أما زلت تحبين زرع الياسمين.
ظل ابتسامه داعبت شفتيها وذلك السؤال يتلاعب بعقلها الذي يمنع قلبها من الوقوع في
الشرك مره أخري.
وتذكرت الياسمين الذي يملأ الحديقه الصغيره في منزلهم
وكل يوم وهي تخرج تذهب أولا تلامسهم بأناملها ثم تخرج
لا لم أعد أحبه فكما يقولون الإنسان يتغير.
ضحك ضحكه صغيره للغايه وهو يرمش بعينيه بسخريه وقال بصوت استفزازي
امممممم إذا لماذا ما زلت تغرقين نفسك بها.
رمشت عدة مرات وهي تشتم نفسها بأسوأ الكلمات علي غباءها.
لقد نوت في الصباح
أن تغير العطر خاصة أن والدها يتضايق من كثرته ويوبخها دوما الا أنها وللغباء نسيت
نظرت بعيدا تتجاهل سؤاله وقالت بصوت هادئ
لقد سألت أكثر من مره في عدة دقائق.
ماذا تريد وأنت تتحدث في أشياء
بدون أي أهميه.
قام من مكانه واختلج قلبها في صدرها وهي تري هيأته المهيبه والتي تخطف أنفاس أي
أنثي وتراجعت في كرسيها أكثر وهي تراه يقترب منها
ماذا يريد هذا المجنون؟
يا الهي
جلس بإهمال علي حافة المكتب بجوارها يفصلها عنه بضع إنشات صغيره جعلتها
تتنشق عطره العودي وتتراجع أكثر في كرسيها ولم يعد هناك مكان
دقات قلبه تطرق بعنف وهي تري نظراته تستقر علي جانب الكنزه الكاشف عن استادرة
كتفها.
شعرت بوجهها يشتعل من نظراته الرجوليه وتفاحة آدم التي كانت
تدوخها في الماضي تتحرك ببطئ وهو يبتلع ريقه بصعوبه
لا تصدق أن مظرها البسيط وتلك اللمحه من كتفها الذي غطته قليلا بضفيرتها الآن يحرك
منه شعره.
ولكن النظرات تقول غير ذلك
تلك النظرات الجديده تنعش أنوثتها ولكنها.
تحيرها!
أنا أحتاجك.
صوته اخترق أذنها وجعل عينيها تتسعان في توجس وهي تسأل بإرتباك
كيف.
كيف تحتاجني.
رفع حاجبه وهو يشعر بارتباكها ومال قليلا وهو يقول بخفوت ناعم
أحتاجك للعمل معي.
وكأنها طلاسم تلك ما يلقيها علي سمعها.
ظلت تنظر له لبضع ثواني ثم انتبهت وهي
تهتف بصوت غاضب
تقصد تلك الترهات التي ألقاها علي سمعي حازم من قبل العمل معكم
مط شفتيه وهو يهز رأسه نفيا ويردد بثبات
بل معي أنا
أغمضت عينيها بقلة صبر وهي تقول من بين أسنانها
أنا لا أفهم
أردف بهدوء وصوت ذكي
أنا أقدم لك فرصه من ذهب أنت ليس لديك خبره علي الرغم من رسالة الماجستير
الا أنك وبعملك معي في مجموعة الصواف.
مع عدد من المستشارين الماليين
أصحاب الخبره الكبيره.
هذا سيؤهلك.
وبما أن.
حازم سيشاركنا بعقد جديد
فهذا يعني أنك ستعملين معي ومعه.
ولكن وجودك سيكون معي أنا في مجموعتي
رمشت عدة مرات وهي تستوعب ما يلقيه عليها
ثم قالت بنبره حذره
هل هذا أمر سيد ياسين؟
اعتدل واقفا وهو يثني كمي قميصه ويظهر ساعديه القويين أمامها ويقول ببراءه
علي الإطلاق.
أنا أقترح
وقفت هي الأخري وهي ترفع ذقنها بأنفه ثم قالت ببرود
وإن قلت لا.
هز رأسه بخيبه مصطنعه وهو ينظر في عمق عينيها المغزوله من ذهب الكهرمان
ويقول بعد صمت لحظات
خساره فحازم ابن خالتك في حاجه لك.
تعلمين أنه أنشأ ذلك المكتب وبدأ
عمله بصعوبه بعد سفر سنوات خارج البلد.
رفعت حاجبها في مجابهه له وهي تشعر بالبساط الفاصل بينهما محمله بأسراب
الحمام التي أتت لتهدأ الجو تلك الأسراب التي تلعب في قلبها من نظرته
تلك وكأنها.
وكأنها أجمل نساء الأرض!
هل هذا تهديد سيد ياسين
ابتسم بخبث وهو يجلس بغرور علي كرسيه الضخم ويردف بهدوء
وهل أجرؤ.
أنا فقط أقرر حقائق.
↚
ثم ناديني ياسين أفضل.
ثم تابع عندما وجد صمتها مطبق
أنا لن أنتظر موافقتك الآن.
فكري وأنا في انتظار قرارك.
لحظات مرت وهي واقفه مكانها تنظر له بعمق وذرات الهواء اللاهبه تتلاعب بينهما
ثم انطلقت خارجه كزوبعه ناريه.
أرجع رأسه للخلف وأنامله تتلاعب بالقلم المذهب بين يده وردد بثقه شديده
ستأتين يا نبع الياسمين.
ستأتين.
كوني واثقه من ذلك.
مهما اختلفت الطرق
ستدورين في فلكي أنا.
ملأت حوض الاستحمام بالماء المعطر وسائل الصابون الراقي ثم خلعت ثيابها ودخلت
بين نعومته حتي تنعش نفسها بعد إرهاقها مع ليان
تلك الصغيره أصبحت أكثر شقاوه وشغب ودوما تصر أن تلعب معها هي
تنهدت بنعومه وهي تفرك ساقيها وتلعب بفقاعات الماء بابتسامه شارده
أمس حينما نامت ليان ودخلت علي تميم وجدته يتحدث في الهاتف بأريحيه
وسمعت ضحكته وكلمة (صغيره) واسم فتاه شعرت أنها سمعته من قبل حيث أنه ثقب أذنها
وعندما التفت ورآها واقفه في الغرفه تغيرت ملامحه وأصبحت منغلقه وأغلق الهاتف
فجأه.
فسألته برقه وهي تشتعل غضبا من الداخل
من هذه حبيبي
فأجابها بمراوغه وهو يتجه لخزانة ملابسه
إنها صديقه للعائله من بعيد.
رفعت حاجبها باستهزاء وهي تقول ببرود غريب عليها
أي عائله؟
فأنا أيضا من العائله.
زم شفتيه وهو يبحث بين الأشياء
عائلة أمي.
(ثم تابع بصوت حازم كي يغلق الموضوع) هل رأيتي رابطة عنقي
الرماديه.
ضيقت عينيها وهي تشعر بقلبها يئن وغضبها يزداد ولكنها قالت ببرود
وصوت هادئ للغايه
هل ستخرج؟
أومأ برأسه وهو يجيب
نعم صديق لي هاتفني الآني ودعاني لحفله في بيته
اقتربت وحفيف قميصها الفيروزي الطويل الناعم يصل للأذان ثم اقتربت منه فتلامس جسدها
الناعم مع صلابة جسده.
وسمعت تنفسه الحاد مما أسعدها
ومدت يدها الي مكان الرابطات وأخرجتها له بسهوله
أخذها منها وهو ينظر لوجهها ذو الملامح الناعمه ولكن هناك نظره غير مقروءه
وتمرد غريب
فقال وهي ما زالت قريبه منه
لن أتأخر
مطت شفتيها المغويتين وهي تبتسم ابتسامه مصطنعه وتقول
علي راحتك.
فأنا سأخلد للنوم
باغتها باقترابه وهو يهمس بجوار أذنه بحميميه
ألن تنتظريني.
رفعت وجهها له أكثر وهي تقول بخفوت رقيق
أنت أخبرتني مكانك لذا فلن أقلق عليك.
ثم اقتربت وقبلت خده بنعومه وهي تهمس
صحبتك السلامه حبيبي.
لحظه.
لحظه واحده حاولت فيها الابتعاد ويديه القويتين تقربها منه مره أخري
وعيناه الزرقاوتان بعواصفهما تتوهان في عينيها وصوته المغوي يقول بخفوت
أنا لا أحتاج قلقك.
رفعت حاجبها وهي تهمس بعذوبه وهي تعلم الجواب في تلك اللحظه
إذا ماذا تحتاج؟
أمسك ذقنها حتي افترقت شفتاها وهو يهمس أمامهما
أحتاج هذا
ثم قبلها قبله عاصفه جعلتهما يغوصان في بعضهما وهو يقربها منه أكثر
حتي تعطيه أكثر مما يحتاج!
سمعت صوت هاتفها فقامت من حوض الاستحمام وهي تلف نفسها بمنشفه ثم تمسك
الهاتف القريب وتفتحه وعيناها تتسعان في غضب وألم!
تلك الرسائل تأتيها منذ فتره.
رسائل قذره تخجل حتي من قراءتها تشعر بنصل
حاد يمزق أعماقها بروده تسري في جسدها وتجعل عالمها ينهار.
كم هو مؤلم أن
يشوه أحد عالمك وأنت حتي لا تعرفه يريد هدم ما تبنيه ويبني هو عالم من القلق حولك.
تشعر بعقلك يدور في دوامات خانقه.
وأراق شجرتك تسقط ورقه ورقه.
دون مقاومه!
تعلم أن تميم بمزاج متقلب إنما أبدا لم تفكر أنه قد يخون ثقتها يوما.
ولكن هل تثق بسرب
النساء الذي يحوم حوله إنه تميم الصواف.
أينما وجد توجد النساء!
ماذا تفعل الآن؟
وتلك الرساله تخبرها أن زوجها الآن في مكان فاخر مع شقراء
فاتنه ولم تكتب اسم المكان ولا العنوان بل كتبت كلمات أخري وقحه عديمة الحياء
ماذا تفعل الآن بتك الرسائل غير الملموسه.
حتي لو سألته سينكر بالتأكيد أي شيء
أو قد يخبرها أنه عمل وبالتالي لن تستفيد شيء
وقفت قليلا في حمامها الأنيق ونظراتها تدور حول نفسها وقلبها يتألم رغما عنها!
لماذا يتلذذ البعض بآلام غيرهم وكأنهم يقومون بعمل مجيد؟
تنهدت ومزاجها أصبح سيء لدرجه خانقه أخذت الهاتف في يدها وخرجت لغرفتها وهي
ملتفه بالمنشفه الكبيره وهي تفكر ماذا ستفعل الآن
أول من جاء في بالها جدتها.
منذ فتره وهي لم ترها وهي الآن تحتاجها بشده
تحتاج للحديث معها وتحتاج لدعمها كي تستطيع إيجاد الحل لتلك الدوامات
منذ أيام وهي تتصل بروفان ولا تجيبها تعلم أنها انشغلت عنها لفتره.
ولكنها لا تقصد هذا
فالحياه تأخذنا لمتاهاتها رغما عنا
توجهت لخزانتها واختارت فستان بسيط بلون القهوه وارتدته ثم وقفت أمام
المرآه تصفف شهرها الليلي وقلبها يئن في تتابع
دقائق مرت وصوت هاتفها الذي أصبح شبح أفكارها يعلن عن وصول رساله مره أخري
أغمضت عينيها لدقيقه وقلبها بدأ يهتز بين ضلوعها من الخوف وشفتيها رسمت
يا الهي
الهاتف علي منضدة التسريحه أمامها.
ولكنها تخشي حتي لمسه ماذا سيكون في الرساله
↚
الجديده.
أيكون شيء يدين تميم أم هي أوهام وكذب حتي تبتعد عنه وتتركه لصاحبة الرسائل
ولكن مهما كان يجب أن تري!
أناملها في تلك المره ارتعشت وهي تلامس هاتفها الحديث.
ارتعاشه ضعيفه وهي تكاد
تلقي به من الشرفه حتي لا تري أي شيء ولكن رغما عن أحلامها انتقلت أناملها للرمز السري
للهاتف وفتحته وبعدها فتحت الرساله ويا ليتها ما فتحتها فقد طالعتها
صورة شقراء مذهله وضحكه مدلله تزين وجهها
ارتجفت أطرافها حتي كادت تتهاوي فجلست علي الكرسي القريب وهي تنظر للصوره
بوجع ويدها ارتفعت لشفتيها وهمستها المؤلمه
يا الهي إنها جميله
ظلت لدقائق لا تفعل شيء الا أنها تنظر للصوره بعنين فارغتين.
لقد تاهت في خضار
عينيها وهي تفكر.
هل كان تميم يحب الشقراوات أم لا؟
سقط الهاتف في حجرها وهي تقرأ آخر جمله
أليست أجمل منك؟
أومأت برأسها في توهان.
نعم هي أجمل منها إذا كانت هي تقر بذلك
فماذا سيفعل هو؟
والفراغ يتشعب.
ويزداد.
ويزداد وهي تنظر لملامحها مره أخري.
خضار عينيها الزاهي
شفتيها بميلانهما المغوي.
أنفها الصغير ذقنها الـ.
تأوهت برقه حزينه وهي تغمض عينيها من جديد
ألم يفترش قلبها ويصل لباقي الأعضاء بكل تمكن.
ثم نظرت للستائر الرقيقه وهي تهفهف
حول بعضها من الرياح الناعمه القادمه من الشرفه.
وذلك السؤال يلح عليها منذ أيام
لماذا هي تتألم هكذا.
لماذا لا تشعر بالاطمئنان.
هل كثير عليها
هل هي لا تستحق أن يشعرها زوجها بالأمان ماذا ينقصها حتي تشعر هكذا؟
ثلاث سنوات زواج وما زالت لا تشعر بالأمان.
بل كل يوم يمر تشعر بقلق أكثر
غامت عيناها النابضتان بجمال راقي بدمعات لم تذرفها بل ابتلعتها
ونفضت رأسها بعزم وهي تقف وتلتقط هاتفها وتذهب الي ليان حتي تجهزها وتأخذها معها
للجده يجب أن تري جدتها.
وصلت لقصر العائله ومعها ليان الشقيه ودخلت من البوابه الضخمه بسيارتها الحمراء
وهي تلقي التحيه للحارس ثم سارت في الحديقه كي تدخل القصر وتصعد لجدتها
ولكنها فوجئت بجدتها تجلس في الحديقه في الجانب البعيد.
في تلك التعريشه الراقيه
المتدلي من حولها الأزهار والورود بكراسها الدائريه وأمامها فنجان قهوه
صباح الخير جدتي
نظرت لها الجده من تحت أهدابها بنظره عاتبه علي الرغم رفرفة قلبها حينما رأتها
قادمه مع صغيرتها التي اشتاقتها بجنون
أخيرا تذكرت أن لك جده
اقتربت سيلين ووجهها يتورد بابتسامه ناعمه ومالت تحتضن جدتها وتقبلها وهي تهمس بخجل
آسفه جدتي.
لقد اشتقت اليك كثيرا.
قبلتها الجده في المقابل ثم قالت بصوت لم يخل من اللوم
أنا لم أشتاق اليك يا فتاه ولكن اشتقت لصغيرتي الجميله
ثم مدت يدها للصغيره التي اقتربت منها تقبلها حتي تحضر لها الشوكولاه التي تحبها
بعدها أمرت الجده صفاء مديرة المنزل بأخذ ليان للعب في الحديقه وإحضار ما تحبه لها
نظرت لحفيدتها بإمعان.
تفرك أناملها بين الحين والآخر وتقلب في هاتفها كل دقيقه وكأنها
تنتظر شيء علي وصول.
تنهدت بعبوس ثم قالت بصوت واضح
ماذا بك يا صغيره
لم تكن سيلين تعلم أنها مكشوفه لتلك الدرجه الا عندما رفعت أهدابها والتقت بنظرة الجده
الذكيه.
شعرت أنها صفحه ظاهره بكل خطوطها
هل شعرت يوما يا جدتي أنك علي الحافه أن كل ما حولك مبهم حتي أنت
أصبحت مبهمه بالنسبه لـ أنت.
أسندت الجده رأسها علي راحتها وعيونها تبرق بذكاء وتفهم ثم أردفت برقه
المتاهات لا تصنع الا بيد صاحبها يا صغيره.
قطبت سيلين حاجبيها وابتلعت ريقها بصعوبه وهي تتمتم
أنا.
أنا لا أفهم.
زفرت الجده بعمق وهي تعلم أن حفيدتها يجب أن تواجه نفسها.
يجب أن تدخل في تلك
المناقشه علي قدر قلقها عليها الا أنها سعيده بمجيئها اليوم وسؤالها
هل تستطيعين إخباري كم تغيرت في الفتره الأخيره.
كم مره ترين أختك
الصغيره التي تحتاجك كم مره سألتي علي أمور عائلتك أنت كنت محبه جدا
مليئه بالحيويه والحنان.
معطاءه بكل ما لديك كنت أفرح بشده بعلاقتك مع ياسين
لقد كنتم أصدقاء أكثر من كونكم أخوه.
والآن.
أنت لا تعلمين عنه أي شي.
أين ذهب كل ذلك صغيرتي
تمتمت سيلين بصوت أجش مختنق
أنا.
أنا.
قاطعتها الجده بصوت حنون ورفق شديد
أنت انشغلت بمتاهتك الخاصه التي صنعتها بيدك حبيبتي.
ملاحقة زوجك.
محاولة
إرضائه تغيير نفسك المحببه للجميع من أجله.
أنا لست عمياء.
أنا كنت أري استياء
تميم من اهتمامك بالجميع.
فحفيدي أناني، كان يريدك لنفسه فقط.
حتي أنشطتك
السابقه وحلمك الصغير القديم.
كل شيء انتهي بزواجك من حفيدي.
انزلقت دمعه ساخنه من عين سيلين وهي تفكر في كل ما تسمع جدتها معها حق
أين سلامها الداخلي وابتسامتها المنعشه السابقه.
↚
الآن لم تعد تبتسم الا عنددما تتواجد
مع ابنتها.
حياتها أصبحت كتله من التوتر وكأنه سباق مارثون جامح دوما خائفه
لقد أصبحت أخري لم تعد تعرفها
صوت جدتها الرقيق نبهها مره أخري
أنا لا أقول أني لا أحب حفيدي بالعكس.
تميم له معزه خاصه لدي تميم حنون جدا
وإن كان لا يظهر ذلك أنا أتكلم عنك.
ليس معني أنك تحبين زوجك أن تصبحي أخري
يحبها هو.
يجب أن تحبي نفسك أولا تحبيها كما هي تغيري سلبياتها كي يكتمل زواجك
ويستمر.
تتنازلي قليلا عن بعض الأشياء كما يتنازل هو فالحياة الزوجيه مشاركه
وليست سباق من طرف واحد.
أنت تحاربي للوصول وهو حتي لا ينظر للوراء.
اختنقت سيلين مره أخري وهي تشعر بالجو المنعش للحديقه أصبح خانق
بنسمات الهواء الناعمه نار لاهبه تصفع وجهها بقسوه كقسوة ما تشعر به الآن
اختنقت الجده أيضا وهي تري الحزن بادي علي حفيدتها.
حزن آلمها بشده!
قالت بخفوت رقيق متزن
سيلين أنا لا أقول لك ذلك الكلام كي تبكي وتحزني.
أنت صغيرتي تستحقين الأفضل دوما
وكذلك هو.
الحياة الزوجيه يجب ان يكون لها مرسي حاولي أن تجدي ذلك المرسي
طفلتي لا تتركي عاطفتك تتحكم فقط.
أنت أم مسؤوله عن بيت.
حافظي عليه
ولكن حافظي علي داخلك أولا.
رفعت سيلين يديها تمسد وجهها وهي تومئ برأسها في نفس الوقت.
نعم هي تفهم كل
ذلك وتقر به.
هي لم تعد هي.
أصبحت أخري تنتظر نهارا مكالمه صغيره من زوجها
وتلعب مع ابنتها ونصف الليل تنتظر قدومه بقلب خافق وعقل لا يهدأ والنصف الآخر تنسي
ما يشغلها بين أحضانه.
هل هذه الحياه التي كانت تتمناها.
لقد حلمت بتميم
زوجا لها دوما في مراهقتها.
كانت تلازمه كظله حتي بات ارتباطهما مؤكد
للجميع.
حلمت أن تنام كل ليله في حضنه وتغفو علي ملامسته لشعيراتها الناعمه
ولكن الأحلام تتغير والعمر يتقدم والمسؤوليه تزداد وإثبات الذات يلح بشده
صوت رنان قاطع أفكارها وجعلها تمسح وجهها سريعا وترسم ابتسامه مصطنعه
علي وجهها وعقلها مغيب في دوامات أخري
ها قد أتت مدللة العائله.
حدقت فيها سيلين للحظه دوما شاهيناز مميزه بجمالها وميوعتها الزائده واهتمامها بإظهار
هذا الجمال بكل صوره وبكل فنونه.
ولكنها تفتقد لشيء.
أخذت لحظه أخري
وهي تنظر لها دون كلام وهي تتوصل لهذا الشيء
شاهيناز تفتقد للروح.
تفتقد للقبول سبحان الله هناك أناس
يفتقدون للقبول بشده
تمتمت سيلين بذهن شارد وحاجبان منعقدان
مدللة العائله!
رفعت شاهيناز حاجب واحد وهي تميل بجسدها علي أحد الكراسي وهي تقول بخبث
متداري
بالطبع.
وهل هناك مدلـله غيرك أنظري لوجه جدتك أصبح النور يشع منه
وياسين أنت لديه ذات معزه خاصه وزوجك يحبك بشده علي ما أعتقد
اممممممم أم أنا مخطأه.
توسعت عينا سيلين للحظه ثم أسبلت أهدابها تخفي لحظة الضعف تلك وتمتمت بصوت باهت
بالطبع أنا مدللة محظوظه أنا
كانت الجده تقرأ المعوذتين وتسمي علي حفيدتها أثناء حديث شاهيناز.
فهي تخشي علي
أحفادها بقوه ونظرت لها بقوه وهي تمرر عينيها علي ملابسها المكشوفه التي لا تصلح
للنهار أبدا
الي أين يا شاهيناز؟
توترت شاهيناز للحظه ثم قالت بميوعه وحاجب مرتفع واثق
لدي موعد هام
الجده أكثر إدراكا بما تفعله شاهيناز.
حركاتها كلامها المبطن ابتسامتها الملتويه
فجابهتها بنبره متزنه
وهل يعلم ياسين؟
التوت شبه ابتسامه علي شفتيها تداري بها غيظها وهي تقول بنبره خافته
تعلمين جيدا أن ياسين يعلم بوقوفي معك في تلك اللحظه
شعت عينا الجده بنظره فخوره.
قويه عند ذكر حفيدها الغالي ولم ترد عليها
بينما خطت شاهيناز مغادره وهي تلوح بيدها وتقول ببرود
أراكم عند عودتي
عقدت سيلين حاجبيها والجمله ترن في أذنيها ولم تملك سوي سؤال جدتها بحذر
هل هل ياسين يراقبها جدتي
كانت تستغرب سؤالها ولكن ما زاد استغرابها جواب جدتها القاطع دون مراوغه
نعم
ثم ابتسمت الجده بلوم وهي تقول لها
ألم أقل لك أنك ابتعدت عنا للغايه.
غامت عينا سيلين بحزن رقيق فلم تطل عليها الجده وهي تقول لها برفق
انهضي صغيرتي اطمئني علي ابنتك.
قامت سيلين بساقين متهاويتين وهي تشعر بطاقتها استنفذت تماما!
وجلست الجده تردد أذكارها وتدعو لأبنائها وأحفادها بالخير والتوفيق.
أخذت سيلين ابنتها في حضنها وجلست علي الأرجوحه وهي تبتسم لها باهتزاز وتلاعبها
في شعرها وتقبل وجنتها ثم أخذت الأرجوحه تهتز برقه وشعيراتها السوداء تتلاعب في
الهواء وتغمي عينيها أحيانها وبدأ لسانها يغني لابنتها برقه
كتكوتى أصفر وجميل
وصغير وبريشه حرير
بيصوصو ويغنى كمان
وبيعزف أحلى الالحان
كتكوتى بينادي ماما
ويدور فى كل مكان
واهى جاتله بالسلامه
↚
وفحضنها على طول بينام
ولم تشعر برطوبة خديها ودموعها التي تتساقط تباعا دون إدراكها ولولو نامت في حضنها!
صوت مكابح سياره جعلها تجفل وهي تري ياسين يأتي من بعيد ويبدو عليه الغضب.
نظرت الجده لحفيدها بملامحه المكفهره وهو يأتي عليها فزاد قلقها فهو لا يأتي في ذلك
الوقت من النهار أبدا فسألته برفق
هل أنت بخير يا غالي؟
أومأ باقتضاب وملامحه مظلمه وقال باختصار
أنا بخير جدتي هل روفان في غرفتها.
أجابته جدته بهدوء وهي تستشف منه أي شيء
نعم هل هناك شيء ياسين؟
لم يجبها وهو يتوجه الي الداخل بخطوات واسعه وقبضه مشتده وهي أصبحت أكثر
قلقا فنادت سيلين التي بالفعل كانت تقترب وهي تحمل ابنتها بين يديها.
عندما وصل لغرفتها لم يطرق الباب بل دخل فورا ووجدها مستلقيه علي بطنها تفتح
اقترب من الحاسوب وأغلقه علي غفله فانتفضت وهي تعتدل وتهتف بغضب
ماذا هناك؟
ألقي بعض الصور بجانبها بعدما أخرجهم من جاكيته وهو يهتف في المقابل
ما هذا؟
كانت تهتف بتذمر وهي تمسك واحده كي تراها وتعرف ماذا حدث
ما هذا يعني.
أنا لا أفهم أنا
فغرت شفتيها وهي تري صورها بملابس خليعه وشاب بجوارها يكاد يحتضنها
عندما كانت في ملهي ليلي دون علمه
اقترب ياسين منها وأمسك ذقنها بقوه حتي رفعها تقف أمامه وعيونها متسعه
خوفا منه صرخ فيها بعنف
ماذا أفعل معك.
كيف تفعلين ذلك.
تتواجدين في مكان لا يتواجد
فيه سوي الساقطات.
تفعلين أفعال تجعلني أجن.
أخبريني بالله عليك ماذا أفعل معك
كان يتحدث وهو يضغط علي فكها بقوه حتي كادت تصرخ من الألم ولكنها لم تتفوه
بحرف سوي أنها تنظر له وتستمع لما يقول
تركها بعنف حتي كادت تسقط وهو يمرر يده بين خصلات شعره بغضب حتي كاد
يقتلعها من مكانها وهو يصرخ بقهر
كل يوم أقل غدا تتعقل.
غدا تنضج وتدرك أنها من عائلة محترمه.
غدا تدرك
أن الحياه لا تتوقف عند شيء ولكن يبدو أنني مخطئ.
دوما كنت لين معك
أحاول التقرب منك في الفتره الأخيره وأنت تبتعدي عننا جميعا.
كان يتكلم وهو يتحرك في الغرفه ذهابا وإيابا ويتحدث وكأنه يحدث نفسه
تركت دراستك وقلت قد تتراجع في يوم وتعلم أنها مخطأه ولكن لم يحدث هذا
بل كل يوم تزدادين سوءا وكأنك تحاسبين نفسك ومن حولك علي ما حدث
ثم اقترب منها وهو يقول بصوت قوي لائم
أين ذهبت راقصة الباليه الرقيقه ذات الأحلام الناعمه
حدقت فيه بعينين مغشيتين بالدموع ورجفه وصلت لأطرافها جميعا
وصوت ميت ككلمتها الصادمه
ماتت.
توسعت عينا ياسين وهو يسمع صغيرته تتحدث هكذا كيف لها أن تتحدث
عن الموت هكذا وكأنه لعبه
ولكنها تابعت بصوت يقطر ألم تسلخ ألمها عن جسدها وتوزعه علي الجميع
لقد ماتت يا ياسين.
ولم تعد موجوده وأنت تعلم ذلك
أظلمت ملامحه وهو يقترب منها يمسكها من كتفيها ويردد بصوت حازم
أنت مخطأه يا صغيره الإنسان لا يموت عندما يفقد إحدي مواهبه لقد كان حادث
وهذا ما فقدتيه.
غيرك يفقد كل شيء ويشكر الله.
أنت لا ينقصك شيء حتي
تيأسي بهذا الشكل.
لديك مواهب أخري.
لديك عقلك وكامل صحتك
المشكله تكمن فيك أنت أنت من لا يريد الخروج من هذا المستنقع
مستنقع المظلومين والفاقدين.
لو أردت حقا ستجدين ألف شيء تثبتي فيه
نفسك وأنا سأكون بجانبك.
ثم تركها وتوجه للباب ولكنه وقف قليلا مولي لها ظهره ويردد بصرامه
من اليوم.
لا خروج من المنزل حتي أقرر أنا ولا استخدام للأجهزه
أيضا.
حتي تستفيقي من غفلتك تلك.
وهذا الحقير أنا تصرفت معه.
ثم تركها وخرج وهو يغلق الباب وراءه بقوه جعلتها تجفل وتسقط علي السرير خلفها
بساقين متهاويتين وعيون باكيه
في خروجه التقي بسيلين التي تصعد السلم بسرعه وقلق إثر صوته العالي.
فوقفت قليلا
تحدق فيه وهي تتمتم ياسين.
اقترب منها ياسين وهو يقول بصوت جاف لا يخل من الألم
اهتمي بشقيقتك قليلا سيلين هي في حاجه لك يجب أن تكوني
قريبه منها أنا لن أكون متواجد في كل الأحوال أنت فتاه مثلها وقد ترتاح
معك أكثر.
رجاءا سيلين اهتمي
ثم تركها وذهب ولم يزد كلمه أخري فقد أصبح الكلام بلا معني علي لسانه
أما الأخري فوقفت قليلا تتنفس بعمق وقد زاد الشعور بالصغر اليوم عن حده
اقتربت من غرفة شقيقتها وطرقت برقه ومن ثم فتحت الباب
وقد آلمها رؤيتها وهي تدفن رأسها بين ركبتيها
وتبكي فنادت برقه
روفان.
انتفضت الأخري كالعاصفه الهوجاء وعيناها تتطاير بشرر ناري وهي تهتف بغضب متأجج
ماذا تريدين؟
هل سمح لك زوجك العزيز أخيرا بالقدوم لي
أم أنك مررت بالصدفة وقلت أمر علي أختي أنا لا أريدكولا أريد أحد
وأخبري والدك العزيز يهنأ مع زوجته ولا يتذكرني (وأخذت تلوح بيدها وهي تقول)
اذهبي تشبثي بزوجك فقد ينظر لغيرك لو غبت عنه ثواني.
صوت شهقة سيلين الملتاعه أخبرتها بوضوح كم نزفت شقيقتها من كلامها الجارح
آلمتها بقوه ووجهها خير دليل
بدموعها التي تجري علي وجهها ويدها المرتعشه التي تغطي فمها وهي تهز رأسها ثم خرجت
من الغرفه دون إصدار كلمه سوي روفان.
جلست روفان علي السرير وهي تغطي وجهها وهي تشعر بنفسها كابوس لكل من حولها
أصبحت تجرح كل من يقترب منها وتجرح نفسها في الأول
يا الهي سيلين لا تستحق منها هذا سيلين الرقيقه وحتي إن أهملتها فهي تعلم رقة شقيقتها
↚
أخذت تهمس بأسي يا الهي.
يا الهي
دخلت لمنزلها الصغير وصغيرها بين يديها.
قريبا من قلبها في حضنها.
وتشعر بإنهاك
شديد.
فقد كان اليوم مليء بالاجتماعات وبعدها ذهبت لإحضار صغيرها من الروضه
المخصصه للصغار وقد وضعته فيها بعد تأكدها من تأهيلها للصغار في سنه جلست علي
أقرب مقعد من الباب وصغيرها نائم في حضنها أغمضت عينيها بضع لحظات وهي تشعر
بصداع شديد.
لقد كانت ممتنه لمديرها أنه وجد بضع العمل يحتاجها قبل سفرها.
كانت
تحتاج تلك الفسحه جدا.
تحتاج لتعزز قوتها من جديد.
ذلك الجدار الذي ظلت تبنيه.
لبنهلبنه في غربتها.
لقد أصبحت مستقله.
تستطيع الاعتناء بنفسها جيدا
وبصغيرها البرئ.
ملاكها الحامي تعلم أن المواجهه قادمه ولذا تتجهز لها قدر ما تستطيع
لن تتخاذل الي الوراء أبدا لن تهدم ما فعلته أبدا.
هي ستكون ند قوي لأكرم للحفاظ علي
ابنها للحفاظ علي صغيرها شعلة النور في حياتها.
تململ الصغير بين يديها فابتسمت
بحنان وهي تقوم وتحمله بين يديها وتتجه للغرفه الوحيده في المنزل.
وضعته برفق ودثرته
ببطانيه ناعمه وقبلته علي جبينه برقه وانسحبت علي أطراف أصابعها
خارجه من الغرفه
خلعت سترتها ورمتها علي الأريكه ثم توجهت للمطبخ المفتوح غي الصاله كي تحضر أي شيء
تأكله أو شيء تشربه
أحضرت علبة القهوه من الرف الثالث وبدأت في تجهيزها فقد تؤثر علي الصداع.
ثم فتحت البراد وأحضرت طعام جهزته بالأمس ووضعته في المسخن الكهربائي حتي تستطيع
أن تأكله.
وأسندت ظهرها علي الرخام من ورائها لأنها تشعر بضعف شديد.
وعقلها الذي لا يسكن بدأ
في النخر في زوايا الماضي القديم!
كم كانت ساذجه.
كم كانت واهمه لدرجه مثيره للشفقه.
فتاه يتيمه فقدت والديها منذ
الصغر غارقين في البحر
وانتقلت للعيش في حياة أخري مع خالتها وابنتيها وبما أن والدها كانت أعماله حره لم يكن ذو
دخل ثابت.
فلم يكن لديها الا أموال بالكاد تكفي لسنوات مقبله لدراسه جافه وحياه أكثر جفافا.
في حياتها كلها كانت تغض البصر عن كل ما هو جديد
تغض البصر بإرادتها عن الفساتين الجديده لزميلاتها.
تغض البصر عن حياه مريحه كانت
لتعيشها لو أن والديها كانا ما زالا متواجدين معها.
خالتها كانت موظفه بسيطه تزوج من أخري وترك لها الحمل بأكمله كي تكمل المسيره
الغريب أن خالتها ظلت زوجته الي الآن حتي وهي ترسل لهم جزء من راتبها كي تستعين به
خالتها علي حياتها.
وأخبرتها ألا تخبر أحد أبدا.
من سنه أخبرتها خالتها أن علياء تزوجت.
علياء كانت ابنتها الكبري.
وكم عانت يارا
من علياء.
حيث كانت تعاملها كسارقه أتت لبيتهم علي غفله تسرق رزقهم واهتمام والدتها الذي
كان مقسم لاثنين أصبح لثلاثه.
كانت تكبر يارا ببضع سنوات.
كانت تعاير ها كثيرا بكونها تستخدم ملابسها عندما تصغر عليها حيث كانت علياء لا تزيد في
الوزن سريعا.
أما منار التي تصغر يارا كانت هادئه لطيفه
لا تجرح أحدا تنهدت يارا وهي تتجه للطعام كي تخرجه وتحضر كوب من الخزانه
العلويه.
ابتسمت بمراره وهي تتذكر
أول مره رأت فيها أكرم.
عندما علمت بوظيفه في أحد المكاتب في مدينتهم كانت وظيفه
بعيده عن تخصصها الا أنها كانت بحاجه لها
كانت في آخر سنه في الجامعه وامتحاناتها كانت اقتربت الا أنها لم تقاوم الفكره في استقلالها
قليلا.
وتقدمت ولحظها أنها قبلت
حيث كانوا يحتاجون لفتاه حسنة المظهر كسكرتيره أو منظمه في المكتب.
فرحت بشده وذهبت للبيت وعانقت خالتها وأخبرتها ورفضت خالتها رفض واهي الا أنها لم
تلمها أبدا فهي تعلم الظروف جيدا
في أول يوم لها
حماسها أخذها ودخلت ترتب المكتب الذي كان مثال للفوضي الشديده وبينما هي في قلب
الفوضي كدجاجه وقعت في قلب كومه من القش
سمعت علي حين غفله صوت أجش ساخر
ماذا تفعلين يا ألوان الربيع؟
كانت ترتدي بنطال أبيض وبلوزه ناعمه تحمل ألوان زاهيه منعشه.
أجفلت وهي ترفع رأسها
بقوه فارتطمت بسطح المكتب الذي كانت تحته منذ دقائق.
وتأوهت وهي تمسك رأسها بوجع وتتذمر بصوت خافت وصله بوضوح
ماذا تقولين؟
كل هذا وهو يد في جيبه بسلاسه والأخري ممسكه بميداليه كبيره ويتكئ علي باب الغرفه
وابتسامه كسوله تتلاعب علي شفتيه
تذمرت بصوت رقيق وهي تقول من بين أسنانها وما زالت مطرقه برأسها تمسك برأسها
وشعيراتها البنيه تغطي وجهها
أقول هناك باب موجود للطرق.
ازدادت ابتسامته وهو يترك لنظراته حرية التجول عليها من رأسها لأخمص قدميها وأردف
حقا لم أكن أعلم أن مكتبي يحتوي علي باب.
رفعت نظراتها سريعا والجمله تطرق انذارات القلق في عقلها وعندما التقت عيناها بعينين
رماديتين بدخان ساخر يحمل عمق غير مرئي.
توقفت الدقائق وهي تشعر بالبساط الفاصل بينهما أصبح منقوش بالورود ونجمات فضيه تزين
أطرافه تعطيه بريق تحتاجه بقوه في حياتها.
وأصبحت الخطوات بعيده كبعد النجمه عن
بقعة النور في الأرض.
أنا.
أنا لم.
اقترب بخطوات بطيئه وابتسامته تتحول لنظره شريره وحاجب مرتفع وهو يميل لمستواها
ويسأل بخفه
↚
هل أكلت القطه لسانك
رفعت وجهها أكثر مخضب بالغضب وهي تهمس بقوه وقد ذهب خوفها من ذهاب الوظيفه بين
طيات غيظها
لا لم تأكله.
ما زال حاجبه مرتفع وشراارات دخانيه تتطاير بين ذرات الهواء
اذا ماذا فعلت به؟
توسعت عيناها رغما عنها وذاب العسل وقطر منهما مخلفا سيل من الذهب المنصهر
وتلجم لسانها وتاهت حروفها والدخان يحاوطها
فأكمل هو بدلا منها بصوت بطيء يحمل مرح خفي
اذا أنت سكرتيرتي الجديده.
نظرت حولها للفوضي المنتشره في الغرفه والملفات المتناثره في كل مكان والأوراق التي
تغطي الأرضيه بنظره معنيه
ثم رفعت ذقنها وهي تردف بنبره مقصوده
علي ما يبدو.
نعم
ابتسمت عيناه وهو يهز رأسه بمكر ثم سألها بصوت خشن أجفلها
اذا لماذا تعبثي بأغراضي دون إذني.
ارتعدت وهي تنظر له بعينين واسعتين ثم زمت شفتيها بغيظ وهي تقول بخفوت هامس
أنا الحق علي كنت أريد أن أنظف تلك القذاره ولكن أنا.
اقترب منها أكثر وهو يقول بتهديد وحاجب مرتفع شرير
ماذا.
ماذا تقولين أنت
تلعثمت وهي تتذكر أن تذمرها مسموع دوما وقد أخبرتها علياء بذلك عندما سمعتها تشتمها
وكادت تقتلع شعرها بيدها
عادت خطوه للخلف وهي تستجمع شجاعتها وتقول بثبات زائف
أنا أقول أن المكان كان يحتاج لترتيب.
لم يستطع اخفاء ابتسامته الخبيثه وهو يهز كتفه آسفا ويردف بنبره مغيظه
غريبه.
ليس هذا ما سمعته.
أطرقت برأسها وهي تشعر بوظيفتها.
أملها الجديد أصبح علي المحك وشعرت به يسير
بجانبها متخطيها الي خلف مكتبه
ورائحة عطره انتشرت في الأجواء وجعلت رأسها تدور
وبعدما جلس بأريحيه علي كرسيه سألها بنبره ساخره وهو يميل رأسه
ما هو اسمك؟
كتفت ذراعيها وهي تقف مقابله له مزدهره بألوانها.
براقه بعينيها حزينه في قلبها
وقالت بخفوت
يارا
ردد بعدها بإغاظه وصوت كسول ساخر
لارا.
زمت شفتيها وهي تبتعد بعينيها لجانب آخر من الغرفه وتقول من بين أسنانها بصوت واضح
ياراااااااااااااا.
اعتدل أكرم وهو يبعد كوفيته الخفيفه المظلله بلون رمادي عكس لون عينيه
وسألها بصوت هادئ
لما لا يكون لارا؟
رفعت حاجبيها وهي تعود بعينيها له وتنظر بشرارات لاهبه وتردف بسخريه لا تليق بموقفها
حقا لم أسأل أبي وأمي وقت ولادتي لماذا أحبوا هذا الاسم يبدو أنني نسيت.
ضحك بخفه ضحكه رجوليه دغدغت دقات قلبها المنتفضه من الأساس جعلتها تعض علي شفتها
رغما عنها تؤنب قلبها علي خفقانه
يبدو أن العمل سيصبح أكثر اثاره
وغمز بعينه بوقاحه جعلت لون وجهها قرمزي من الخجل الشديد
وتوترت في وقفتها وهي تفرك في بلوزتها بأناملها الصغيره
تلاهي عنها قليلا وهوينظر لشيءموجود أمامه ويقطب قليلا ثم قال لها بأسلوب عملي بعيدا
تماما عن صوته منذ لحظات
جعلها تعقد حاجبيها كي تفك تلاسطم هذا الشخص المتمثل أمامها
اقتربي يارا.
اقتربت بساقين مرتجفتين قليلا ونظرت لما يشير له
أريد جدول الأسبوع والأعمال المنتظره واجتماعات اليوم.
وملخص لاجتماع أمس
بالتنويه للأشياء المهمه
اتسعت عيناها وهي تنظر له وتتلعثم ووجنتيها تحمران قليلا.
ماذا تقول له أتخبره أنها لا
تفهم أي شيء مما يقوله ولا تعلم ماذا عليها بالظبط لفعله وأنها صللت كثيرا شكرا لله
علي قبولها رغم أنها غير مؤهله
أنا.
أنا.
ضيق عينيه قليلا وهو ينظر لشفتيها اللتان تنطقان بحروف مبهمه ثم تقضمهما بحرج ثم الحرج
ينتهي وهي ترفع ذقنها قليلا وتحاول النطق من جديد.
تركيبه غريبه.
عزة نفس شديده
تجعلها غير قادره علي الاعتراف بخطئها
أنت ماذا.
ميل رأسه وأسنده لقبضته وهو يتابع كل خلجه منها
أنا لا أعرف كيف.
كيف أستطيع فعل ذلك.
رفع حاجبه وشبه ابتسامه ظهرت علي وجهه وهو يقول بشفتين مائلتين
امممم يعني أفهم من هذا أنك قبلت في العمل ومحمود وافق عليك دون السؤال
حتي علي ما تعرفيه.
أومأت برأسها باهتزاز وعيناها تنصهر أكثر وأكثر حتي باتت لاهبه وهي تنظر له وتتعلق
بجملته القادمه ولكن بأنفه
يجب أن يفصل محمود من العمل.
هزت رأسها بقوه وهي تقترب أكثر وصوتها يصبح أكثر خفوتا
لا لا.
لا تقطع رزق أحد.
أنا.
أنا سأترك العمل.
كان صوته مزيف لا يمت للصرامه بصله وبعد جملتها أخذ نفس وتنهد باستياء مصطنع وهو
يقول برقه
حسنا.
لن أرفده وسأوضح لك ما يجب عليك فعله وأمري الي الله
ابتسمت بارتياح وبدأ هو في الشرح والمشاكسه وهي في الغرق أكثر وأكثر
حتي بات كقهوتها الصباحيه.
دائمه.
منعشه.
مسكره.
انتفضت علي صوت هانفها يرن بإلحاح شديد جعلها تتجه لحقيبتها الملقاه في الخارج وتفتحها
وتخرج الهاتف الملح وابتسامه ناعمه لونت ملامحها المرهقه وصوت مرحب
مرحبا يا صديقة الغربه.
وصلتها ضحكه مشاكسه وصوت مياس وهي تردف
↚
ألن تكفي عن مناداتي بذلك اللقب.
تنهدت يارا ومازالت ابتسامتها الناعمه علي وجهها واثار ذكرياتها في قلبها
وكيف أكف وقد طالت الغربه مني مداها وأنت كنت فرج لي من الله.
شعرت مياس بقلق يروادها علي صديقتها فسألت بصوت رقيق
يارا هل أنت بخير؟
أومأت يا را برأسها وذكرياتها ما زالت تنجب أخري وأخري.
تؤرق مضجع راحتها
وتسكب فوق الآلام نار لاهبه
نعم.
نعم أنا بخير ميوس.
عادت ضحكة مياس وهي تقول
صديقة الغربه أفضل.
عودي اليه.
ابتسمت يارا ثم تذكرت أن صديقتها هي المتصله فسارعت بالقول
مياس حبيبتي.
أغلقي وأنا سأتصل بك.
فتكلفة المكالمه غاليه عليك
أجابتها مياس بتنهيده
لا عليك فأنا سأصبح عامله عن قريب.
قطبت يارا جبينها برقه وهي تسأل بخفوت
هل قبلت في الجامعه
نفت مياس وصوتها يحمل آثار استياء شديد من كل ما حولها
لا ما زال هناك وقت هذا عمل آخر عرض علي وأنا مازلت أفكر.
ششعرت يارا بشيء خاطئ في صديقتها اتصالها وصوتها علي رغم
مشاكستها وضحكها الا أن هناك شيء فسألتها بإصرار
مياس.
لماذا اتصلت اليوم؟
فأجابتها مياس بنبره غامضه
ربما لشحذ بعض قوتك
ابتسمت يارا بمراره وهو تتلاعب بأطراف شعرها وأجابتها
لقد أتيت للشخص الخطأ يا عزيزتي فأنا أحتاج جيش من القوه الإضافيه
ضحكت مياس ولم تجبها بل سألت مغيرة مجري الحديث
ما هي أخبار بطلي الصغير؟
رقت ابتسامة يارا وهي تتحدث عن ابنها وتردد
لقد أنهكني بعد سفرك.
ولسانه يردد سندريللا سندريللا
وطبعا نصف الحروف مختفيه.
ضحكت مياس بانتعاش وهي تهز رأسها بيأس وتقول
لا أعلم كيف ابنك يراني سندريلا وشعري أحمر هكذا.
لوت يارا شفتيها وقالت بشر محبب إنه التصدير الجديد عزيزتي.
سمعت سيل من الشتائم علي الجهه الأخري فتابعت باستسلام
حسنا.
حسنا.
سلمنا بأنك أجمل من سندريلا.
قالت مياس برقه
حافظي علي بطلي فأنا مضربه عن الزواج الي أن يأتي
فأجابتها يارا بحنو ومشاكسه
حقا يا مياس لا أضمن هذا فنصف لندن تترجاني كي تحجزه لبناتها وأنا أرفض.
وفي سيرته أسمع صوت اسطوانته الرائعه من هنا.
قالت مياس برقه
قبليه عني وكلميني ليلا علي watsapp
وأغلقت معها يارا الهاتف وهي تسرع لابنها الذي استيقظ وصوت بكائه أعلن
عن غضبه فاقتربت من فراشه واحتضنته سريعا وهي تقول بتأنيب رقيق
اممممم وأنا من كنت أحلم بطعام ساخن ونوم مريح.
ذهبت الأحلام هباءا سيد عمر.
ولكن الطعام ينتظر أما أنت لا.
ثم حملته بين يديها.
في حضنها.
قريبا من قلبها ودارت به كأميرات ديزني وهي
تهدهده برقه حتي استكان بين يديها وأثناء دورانها لمحت صورتها كامله في المرآه
فظهرت شبه ابتسامه علي وجهها وهي تتمتم
لقد أخبرني جون في يوم أن ملامحي مميزه.
ولم يدرك أن الألم حفر فيها بريشته الخاصه
حتي أصبح التميز لا يمتلكه الا من تجرع منه رشفات علي مر العمر.
احتضنت ابنها أكثر وهي تهمس بصوت ناعم كسمفونيه خاصه لا يعلمها الا قطعة قلبها
1
لقدجمعت حروف اسمك يا صغيري حرفا حرفا.
وحضنتهم في يدي وبدأت أقرأ تعويذتي.
ووضعتها حول عنقي قلادة العمر القادم فلا تخذلني أبدا.
الخامس من هنا
موقع حكايتنا حكاية هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعرف على نهاية متاهات بين اروقة العشق أول الكل من تطبيق حكايتنا حكاية 📖

جرب تطبيق حكايتنا حكاية لقراءة متاهات بين اروقة العشق بشكل أسرع وتجربة أفضل بعيدًا عن تصفح المتصفح. 📖

قراءة رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الخامس 5 بقلم هدير منصور

رواية متاهات بين اروقة العشق تنتقل الآن إلى مستوى مختلف تمامًا من التشويق! 📖

اقرأ جميع فصول متاهات بين اروقة العشق الآن 📖

استمتع بقراءة جميع فصول رواية متاهات بين اروقة العشق كاملة من البداية للنهاية بروابط مباشرة وسريعة. 📖

أفضل روايات هدير منصور

تصفح أفضل روايات هدير منصور الكاملة بجميع الفصول.

إرسال تعليق