رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الثالث 3 بقلم هدير منصور

النهاية في متاهات بين اروقة العشق على حكايتنا حكاية مش مجرد صدمة… دي إعادة تعريف للقصة! 📖

رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الثالث 3 بقلم هدير منصور

رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الثالث 3 بقلم هدير منصور
0
رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الثالث 3 بقلم هدير منصور
رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الثالث 3 بقلم هدير منصور
النوم سلطان لا يأتي الا لخالي القلب رفاهيه لا يحصل عليها الكثيرون
وعندما يتألم القلب فإن النوم يعتاد علي العصيان والجفن يأبي أن يغفو بسلام
فما بالك بآلام القلب والعقل معا!
تقلبت في الفراش عدة مرات غير قادره علي النوم.
فقد أصبح النوم حلم
بعد ما مرت به اليوم.
كلما حاولت أن تغفو تظهر لها صورة ياسين مره أخري.
إذا كانت فتنت من قبل بهيأته الرجوليه الوسيمه فماذا ستفعل الآن بهيأته البريه الخشنه
وتلك الجاذبيه الغريبه.
علي الرغم من أناقته الزائده عن حدها الا أنها مدركه أنه من داخله
هكذا.
بري متمرد لا يهدأ ولا يستكين علي الرغم من هدوئه الجديد الذي لمسته
من رؤيته الا أنها قشره تخفي بداخلها ثور أهوج.
وهي خير من يدرك ذلك!
رباه.
لقد بدأت لتوها في ترميم ذلك الصدع الذي أحدثه بفعلته.
ولكن الآن
بعد رؤيته تشعر أن الصدع الواحد أصبح اثنان وثلاث و.
بعدما تعذب قلبها في سنوات مراهقتها المشؤومه أصبحت روحها وجسدها وكل ما فيها مشوه
بعد تلك السنوات اعتقدت أنها أصبحت أقويأصلب عودا
ولكن الآن بعد رؤيته.
غمامه رماديه تشوه عقلها!
في حضوره لم تكن تتصور ردود فعل جسدها.
إجفالها من صوته ومن نبرته الحسيه
وآه من نبرته تلك!
ارتعاشتها الخفيفه وكأن تأثيره لم يزل
نهضت من الفراش وهي تشعر بحبات عرق صغيره بللت جبينها الناصع.
حبات لازمت
تفكيرها المشوش وعقلها المرتبك وكأنه في صراع حام.
أخذت مئزرها وارتدته علي مهل فوق منامتها القطنيه حتي لا تصدر صوت يزعج ليله النائمه
علي السرير الآخر وخرجت من الغرفه بهدوء ولكنها لم تلحظ تلك الأعين البراقه المحدقه في
الظلام علي اللا شيء!
اتجهت للمطبخ وفتحت البراد تنظر لشيء تلهي عقلها فيه فوجدت علبه شوكولاه مغلفه
موضوعه بين عدة أشياء علي الرف الثاني فابتسمت بمشاغبه مؤقته وهي توقن أن هديل من
خبأتهم هكذا.
التقطتها بعين نهمه وهي ترمي كل شيء وراء ظهرها وتبدأ في فكها
ولكننغمة هاتفها التي صدحت في المكان جعلتها تؤجل أحلامها قليلا.
رفعت الهاتف وهي تبعد خصلات شعرها الحمراء الناعمه عن عينيها فبدت كقطه رقيقه هشه
بتقطيبة حاجبيها الرفيعين وشفتيها المزمومتين وشامتها التي ترقد فوقهما بدلال وهي تري
كلمة.
مجهول
الونعم.
سمعت ضحكه خافته أجشه جعلت قلبها ينبض بعنف حتي كاد يخرج من بين أضلعها
وذلك الصوت الخشن يداعب دقات قلبها العذريه
الو أم نعم
أبعدت الهاتف عن أذنها وهي تنظر له بغباء ظاهر ثم قربته مره أخري
وهي تتمتم بصدمه
ياسين.
ياسين الصواف
سمعت صوت تنفسه العميق.
سمعته بوضوح وكأنه جالس بجانبها يلفحها بأنفاسه
وبشرتها البيضاء الناعمه تحمر رغما عنها ثم صوته الأجش
ما زال صوتك كما هو في الهاتف ناعس وكأنك لتوك خارجه من الفراش
عضت شفتها وهي تشعر بخديها يتوهجان احمرارا أكثر من تخيلاتها قبل ثواني
فغضبت من نفسها ثم رفعت يدها تغطي شفتيها بباطنها وتهمس بعذاب ياللهي وبألم و الماضي تظهر أمام عينيها الزمرديه.
وقلبها يهمس
أيا ارتجافتي ألن تكفي عن التلاعب بي!
انقبضت يداها لا إراديا علي الهاتف وما زالت عيناها الواسعتين علي اتساعهما القلق
هل يعقل ما تعيشه الآن؟
شحب وجهها وهي تفكر.
هل ياسين الصواف حقا من يحادثها؟
أم أنها ترهات الليل
ولكنه يمزح.
يمزح معها هي!
ورقم هاتفها بحوزته يا الهي رقم هاتفها
هتفت بغضب حقيقي لا يخلو من الصدمه
من أين أتيت برقم هاتفي؟
ثم لاحظت أنها تتحدث في مطبخهم الساعه الثانيه عشر ليلا وجميع من في المنزل نيام
فكررت بخفوت غاضب
من أين أتيت برقم الهاتف؟
كان يستمع لاختلاف أنفاسها تتناغم مع وقع أنفاسه وهو يتخيل تعابير وجهها البهي
علي اتصاله!
هل رفعت أناملها الآن لفمها تقضم أظافرها الرقيقه بتوتر وضيقت ما بين حاجبيها
الرفيعين وزمت شفتيها المغويتين تنتظر الاجابه التي لم تطل وهو يجيب
بصوته الأجش المتلاعب
تعلمين جيدا أنه ليس صعبا علي الحصول علي رقم هاتفك.
برقت عيناها بغضب وكل أشباح الليل تتمثل أمامها في تلك اللحظه
ثم استندت علي باب البراد كي تحث نفسها علي المتابعه بقوه وهمست
أنا متأكده أن حازم لم يعطه لك.
انقبضت عضله في فكه ولمعت عيناه للحظه في ظلام غرفته الواهي ثم أردف بسخريه
امممم.
حازم.
ثم تابع بصوته الخشن وفمه يلتوي بابتسامه
لا الحقيقه ابن خالتك الغالي لم يعطني الرقم.
تمتمت بثقه وقد بدأت تضيق و تختنق من هذا التلاعب
علمت ذلك.
كز علي أسنانه بصمت وهو متكئ علي ظهر سريره الضخم ويفرد ساقيه براحه ملكيه
وفكر أن حديثها هذا لا يروق له.
لا يروق له أبدا.
علي الرغم من علاقته البسيطه
بحازم الا أنه لا يستطيع ظلمه.
فحازم شخصيه رائعه عن حق.
شاب مكافح يتحمل المسؤوليه بإخلاص نادر وفوق كل هذا شهم والدليل ما فعله
معه وهو في الإمارات
كانت تنتفض مكانها وقد بدأت أصابع قدميها في فرك بعضهما من القلق والخوف
رباه.
لقد أغلقت تلك الصفحه في الأمس.
↚
واليوم صباحا تراه.
ومساء يحادثها في الهاتف!
أي حظ أسود جعلها تقع تحت يديه من جديد.
أو تقع تحت ضعفها من جديد!
لقد سئمت تلك المناوره البائسه
ففي الماضي كان الخجل والهشاشه تلفها كأنها جلد ثان لها أما الآن فلن تسمح لهذا
لن يحدث أبدا بل ستطمس أي شيء يراودها في تلك اللحظه وما بعدها!
قاطع أفكارها المتشابكه صوته الخشن المتلاعب وهو يقول بخفوت مبهم
أعتقد أن لك عنده معزه كبيره.
رفعت حاجبيها وهي تشعر بنبرة صوته تتغير لشيء مبهم لا تفهمه.
ثم قطبتهما فجأه
وهي تشعر بالغيظ و همست بخفوت وهي تنظر لغرفة والديها التي تظهر من فتحة
باب المطبخ بقلق
أنا لا أفهمك.
ماذا تقصد؟
تلكأ قليلا وهو يريح رأسه أكثر للوراء بهيمنه ثم قال بعد لحظات
أقصد.
أن.
السيد.
حازم.
يكن لك معزه.
أكثر من ابنة خالته.
كان يضغط علي كل كلمه بقصد وهو يلقيها علي مسامعها
فقطبت جبينها الرقيق وهي تجيبه بمنتهي البراءه
أكيد.
فحازم هو الأقرب لي.
سمعت صوت تنفس حاد وارتطام شيء فهلعت وهي تسأل بدون تفكير
ياسين.
ما هذا الصوت؟
ضربت جبهتها بباطن يدها وهي تعض شفتها بقسوه حتي كادت تدميها.
أيعقل أن يكون
هناك غباء أكثر من هذا.
لقد نادته باسمه وسألته.
ما دخلها أصلا بما حدث؟
حتي لو كان المنزل وقع فوق رأسه في هذه الساعه!
نفضت رأسها بقوه وهي تفكر بعمق
لا يا مياس ليس لتلك الدرجه.
ليس المنزل كله لو رافعة ستاره فقط ما تقع علي
رأسه حتي ينسي من هي ورقمها وكل شيء يخصها!
أخرجها من أفكارها العميقه الشريره
لقد اشتقت لإسمي منك
لقد ضرب باب الغرفه بالمزهريه حقا.
لا يعلم لما؟
ولكنه شعر براحه غريبه
لقد أحس في هذه اللحظه أنه يريد فعل ذلك
فحياته عباره عن دائره لا تنتهي من الاختناق وما سمعه منها الآن زاد قهره بدرجه مخيفه
لم يكن في حاله تسمح له باستيعاب شخصية مياس الجديده
قد تكون أوهامه صورت له أنه عندما يحادثها سيستمع لصوتها الناعس الدافئ ثم
سيستمع لتغريدة العصفور كما كان يسمعها عندما كانت تنادي
أيمن عندما يكون معه
عندما وصل لاسم أيمن تغيرت ملامحه الكسوله لأخري وحشيه تكاد تتمزق من ضغطه
علي كل عضلة في وجهه
أما هي ففغرت شفتيها تلتقط بعض الأنفاس.
لقد شعرت ببوادر دوار في رأسها
هل حقا ما سمعته للتو؟
من الذي اشتاق؟
أخذت عدة أنفاس متتابعه ثم فكرت أن سيطرتها أوشكت أن تخونها كما فعلها قلبها قبلا!
هل أنت تهذي؟
ضحك ضحكه خشنه بصوت دغدغ نبضاتها المتسارعه وجلب ابتسامه صغيره لشفتيها
المكتنزتين ولكنها سرعان ما نهرت نفسها وهي تعود لملامح الوجوم من جديد
وسمعته يقول بنبره عابثه
لقد أصبحت خشنة الأسلوب يا مياس.
أكاد أتعرف عليك
شعرت بغصه تخنق حلقها وهي تسمعه يتطرق للأيام الماضيه.
تلك الأيام
التي كانت أكثر إذلالا لها.
ولمشاعرها الفتيه حينما كانت تخبره بعينيها
بعشقها له ولكنه كان متخم بشئ آخر.
شئ لا يستحق!
تكلمت بصوت جامد أصابه في الصميم
هل اتصلت بي الآن.
في بيتي وفي هذه الساعه من الليل حتي تتكلم عن تغير
نبرات صوتي حتي كدت أشعر أنها شتنشر في الأخبار غدا.
ابتسم دون مرح وهو يشعر بروحها القتاليه تنتشر في الأجواء ثم قال بخفوت وهو يحك
ذقنه بشعيراتها الناميه
بل اتصلت بك لأمر هام للغايه
شعرت بالتوجس يلفها ودقات قلبها تنتفض ترقبا لما سيقوله
لما تشعر أن هناك مصيبه قادمه في الطريق.
ولماذا تشعر؟
هي باتت متيقنه
أن هناك مصيبه قادمه طالما ياسين يحدثها الآن وفي تلك الساعه
زفرت بملل لا يخلو من الريبه وهي تنتظر وتنتظر.
وطال الانتظار لدقائق يلفها
الصمت فقالت بخفوت قلق
لماذا صمت الآن؟
ضيق عينيه وهو ينظر للإناره الخفيفه القادمه من الشرفه.
ماذا يخبرها؟
هل يخبرها أن رؤيتها اليوم ذكرته بتلك الطعنه التي تلقاها منذ سنوات.
أم يخبرها أنه
ابتهج داخليا بإحساس غريب لا يعرف له تفسير.
ولا يريد أن يعرف
هل يخبرها أنه منذ سنوات لم يشعر بذلك الشعور وقد بدأ يشعر بأنه حي يتنفس!
تنهد بهدوء وهو يتمتم
لا شيء.
فقط شردت قليلا.
زمت شفتيها بغضب طفولي ثم همست بخفوت يقطر غيظ
لما لا تغلق الخط وتنفرد بشرودك الهام مع نفسك.
فأنا علي ما يبدو أعطلك
ويضايقنا تعطيلك سيد ياسين.
فأعمالك الهامه كثيره
↚
قالت آخر جمله بطريقه ساخره جلبت ابتسامه عابثه لشفتيه وهو يقول بهدوء مغيظ
ولماذا تلك العصبيه؟
أغمضت عينيها بقلة حيله ثم نفثت نفس حارق وهي تقول بخفوت
هل لا قدر الله وجدت نفسك فجأه تشعر بالملل فأحببت أن تشارك أحدا فيه وقلت تكلم
متعوسة الحظ.
الـ هي.
أنا فأنا أخبرك الآن عندما تشعر بالملل لا تحدثني
فأنا عندي ما يكفيني والآن أخبرني ماذا تريد قبل أن أغلق الخط.
ما تلك الزوبعه التي انفجرت في وجهه؟
لقد أظهرت مخالبها تلك القطه حمراء
الشعر التي تدعي الوداعه.
وداعه كانت تلازمها فترة مراهقتها ولكن مخالب
القطه تظهر في الوقت المحدد.
وهو خير من يعلم ذلك!
تكلم بنبره خاصه
أنا أحدثك لأخبرك أنني حددت لك ميعاد غدا السابعه مساء كي تأتي لمقابلتي في
الشركه
فغرت شفتيها وهي تستوعب ما تسمعه.
أي أحمق هذا؟
تهورت وعلا صوتها قليلا.
قليلا فقط
ما هذا الحمق؟
هل تعتقد نفسك يا سيد مُجتمِع بأعضاء مجلس إدارتك الأغبياء
تملي عليهم شروطك وهم يلبون طواعيه؟
رفع حاجبه وابتسم ابتسامه صغيره وأردف
بل ستأتين يا مياس.
الأمر هام حقا.
ابتلعت ريقها بصعوبه وهي تستشعر ذرات القلق تنتابها في قلبها.
ثم نظرت مرة أخري
للباب المغلق وهي تشعر بصوت طفيف يصلها من الخارج
ولكنها همست بصوت صارم بعض الشيء
أعتقد أنه ليس هناك أي مواضيع بيننا.
لقد انتهي ذلك منذ زمن طويل
أجابها بثقه
بل هناك يا مياس.
هناك الكثير.
الذي يجب أن نتحدث به.
وتابع دون الاهتمام بصوت أنفاسها المرتجفه من نبرة صوته الصارمه
سأنتظرك غدا.
لا تتأخري
وبهدوء شديد أغلق الخط وهو يقول بخفوت رقيق
أحلام سعيدة يا مياس
اشتدت قبضتها علي الهاتف بقوه وهي تنظر للفراغ نظره مبهمه وملامحها منقبضه
ماذا يريد منها؟
ألن يكتفي من وجعها؟
لقد اكتفت هي ولن تستطيع التحمل أكثر
لماذا الآن؟
لماذا بعد أن خبت فكرة الانتقام التي ولدت لحظتها.
لحظة ما ترتكته ودموعها تبلل
وجنتيها الناعمتين.
لحظة ذبلت الورود وأصبحت مجرد أوراق مجرده من الحياة
والآن وفي تلك اللحظه تستغرب كيف أحبته في يوم
كيف تعلق قلبها به وفتح الباب علي مصراعيه وسلم؟
صحيح من قال أن الحب يري الورود بلا أشواك
وهي كانت تري كل شيء وردي.
تري الجمال فقط!
تمتمت بأسي وهي تمسح وجهها بيدها
يا الله
مياس
انتفضت مياس في مكانها وهي تلتفت بشهقه وهي تضع يدها علي صدرها
وتهمس بخفوت
لقد أفزعتني يا لِيله ظننتك أمي.
نظرت لها لِيله وهالها وجه مياس الشاحب الخالي من الدماء فقطبت جبينها وهي تقترب
أكثر حتي وقفت قبالتها في المطبخ ووراءهم البراد وقالت بقلق
ماذا بك.
ولماذا وجهك شاجب هكذا؟
أغمضت مياس عينيها وهي تهمس بعنف
الموضوع كبير يحتاج لجلسه وخلوه لا يمكن الكلام هنا.
أخذت ليله يدها وهي تقول بقلق حقيقي
تعالي نذهب للغرفه حتي نتحدث براحه أكثر.
ثم نظرت وراءها ووجدت علبة
الشوكولاه فقالت بهمس
هل كنت تنوين أكل الشوكولاه الآن.
هزت مياس رأسها بأسي علي أحلامها السابقه التي ذهبت أدراج الرياح ثم همست بغيظ
لقد سدت نفسي.
حسبي الله في من كان السبب.
ابتسمت ليله برقه وهي تستشعر أمورا في الأجواء تؤرق صديقتها
بعدما دخلا الغرفه واستقرا فيها بدأت لِيله الحديث وهي تجلس علي سريرها وتربع ساقيها
باهتمام شديد
إذا.
ماذا هناك؟
استلقت مياس علي سريرها المقابل وهي تطوي ذراعها أسفل رأسها وتنظر لسقف
الغرفه بشرود وهي تهمس
لقد عاد.
عقدت ليله حاجبيها وهمست
من؟
أجابتها مياس والاسم يخرج منها بسلاسه غريبه عليها
ياسين الصواف
شهقت ليله والاسم يضرب رأسها بعنف وقالت بخفوت
أليس هذا الشخص الذي أخبرتني من قبل أنك أحببته منذ سنوات وهو تسبب بجرحك!
أومأت مياس برأسها وهي ما زالت علي نفس وضعها
فرفعت ليله ساقيها لذقنها وأحاطتهم بذراعيها وقالت باهتمام
وماذا يريد منك؟
تنهدت مياس بألم وهي تشعر باختناق شديد في صدرها حتي أنها رفعت
أناملها الرقيقه تمسده بهدوء علّه يخف وهمست
يريدني أن أذهب اليه في مكتبه غدا.
زمت ليله شفتيها بقلة صبر وهي تقول بصوت مرتفع قليلا
و.
هل سألتقط الكلام منك بملقاط.
تكلمي يا فتاه.
↚
اغتاظت مياس وهي تهتف من بين أسنانها
وماذا أقول أنا.
أنا لا أعلم لا أعلم ماذا أخبرك؟
لقد التقيته صدفه عند حازم
اليوم بعد ما مرت سنوات لم أره فيها.
لا أعلم ماذا يريد مني؟
عقدت ليله حاجبيها وهي تسأل
من حازم هذا؟
انتفضت مياس جالسه وهي تضرب فخذها بيدها وهي تهتف
يا صبر أيوب.
ماذا نقول من الصبح.
حازم يكون ابن خالتي.
تغضنت ملامح ليله بحزن طفولي وهي تردف
وما أدراني أنا.
لقد نسيت
هدأت مياس قليلا ثم سألت بخفوت وعقلها يفكر في مائة احتمال
لماذا لم تنامي للآن
ابتسمت ليله بمراره وهي تقول بشرود
الليل يا حبيبتي ذئب جائع سفاح يطارد الغريب أينما مضي
قطبت مياس جبينها وهمست بتساؤل
لا أفهم.
أردفت ليله بحنين
كانت جملة أبي كنت أسمعه يقولها وأنا صغيره.
فلا ينام الليل الا خالي البال
ابتسمت مياس وهي تهمس
رحمه الله يبدو أنه كان رجل جميل.
ضحكت ليله بمرح وهي تهتف
لو سمعك رجال الصعيد وأنت تصفي الرجل بجميل لكانوا أقاموا عليك الحد.
زمت مياس شفتيها وهي تهتف
أنا هكذا لا أري الرجل الذي يعجبني الا جميل.
نامي الآن يا فهيمه
هزت ليله رأسها بإصرار
لن أنام الا معك.
لن أتركك أبدا هكذا
امتعضت مياس وهي تهتف
يا الهي.
كيف أتحملك وأنت هكذا؟
ابتسمت ليله بتسامح وهمست برقه
لأنني صديقتك.
هيا حبيبتي نامي الآن.
أومأت مياس برأسها وهي تستلقي من جديد بوضع مريح علي فراشها ثم همست لليله
التي قامت تطفئ الأنوار
تصبحين علي خير.
وما زالت أفكارها تتلاعب بها في الظلام وقد وصلت بها لسنوات مضت ولحظة
بكاء عنيفه وصوت ناعم يغرد في الأذن بكلمتين فقط
لن أسامحك.
وفي الجانب الآخر استقام من استلقائه المريح متجها بقامته الفارعة المهيبه الي الشرفه المفتوحه علي مصراعيها تنهال عليه رائحة الياسمين متلمسه بشرته الخشنه بنعومه تداعبه مذكره إياه بحديث عفوي مضي.
حديث كان يتابعه معها غافل تماما عما ترمي له.
عما تقصده من كلماتها وصوتها المغرد كان يصله بنبرات حالمه.
لماذا لم ينصت لصوتها في هذا الوقت؟
لماذا لم يكتشف تغريده من قبل؟
أكان حالم حقا أم أنه الآن يتوهم!
ولكنه يتذكر يتذكر الصوت بالنبرات المميزة التي اختفت الآن وحل محلها صوت عملي تختبئ في طياته رقه محببه وهو الآن يقف في شرفته الواسعه الورديه التي لا تصلح الا لفتاه جميله تنضح من جمالها وتلونه
بألوان الزهر وروائح الياسمين يتذكر ذلك الحوار بكل صوره منذ سنوات حينما كان ينتظر أيمن في ذلك المكان في الملعب القديم الذي اعتادوا لعب الكره فيه.
مجموعه من الشباب من أوساط مختلفه لم يحكمهم قيود اجتماعيه ولا ماليه.
ولم ينظر أحد منهم للآخر نظره مغايره.
كل ما كان يجمهم صداقه ومباريات كره متكرره حتي باتت شيء أساسي في الحياه وكان هذا يعرض ياسين دوما للغضب من والده والتذمر من والدته رحمها الله.
ولكنه ياسين بتمرده وحيويته وقتها لم يستمع لأحد وهو يصادق أيا كان ويجلس في أي مكان يقرر أحد منهم ارتياده كان قد بدأ العمل مع والده ولكنه لم يتنازل عن أصدقائه ولا عن أوقاته التي
يمضيها معهم.
كان يريد التمتع بكل لحظه في حياته.
فقد كانت الحياه بالنسبه له لحظات يجيد استغلالها جيدا.
قبل أن تنقلب لسواد!
كان يخرج مع هؤلاء ويرافق هؤلاء.
يقوم بسفاري غريبه.
يزور أماكن لمجرد المعرفه.
وكان أيمن الأقرب له في ذلك الوقت!
ضحك بسخريه وملامح مظلمه وهو يفكر.
كم كنت غبي يا ياسين.
تنخدع في الجميع بسهوله أيمن ابن عم مياس.
وعلي الرغم من حالة والد مياس الماديه المعقوله الا أن أخاه يفوقه غني حيث كان له مشاريعه المستقله التي نقلها للخارج منذ سنوات ومياس كانت مراهقه صغيره بعيون واسعه ببريق الكهرمان وشعيرات صغيره تحيطها بلون
أوراق الشجروشعر أحمر غامق ناعم.
طويل.
دوما كانت تضفره بعنايه لا تخرج خصله واحده خارجها وكأنه خريطه العالم المهمه مراهقه فتيه بضحكه ناعمه.
وعيون أخاذه يذكر جيدا كلمة مراد صديقهم وقتها حينما رآها مهره صغيره وكم اغتاظ منه ووبخه حتي كاد يضربه لأنه قال ذلك وهي قريبة صديقه الا أن مراد اعتذر باصطناع وأخبره أنه شيء عادي وحقا
كانت مهره صغيره جامحه بريئه ومغويه!
كيف تمتلك ذلك الامتزاج الغريب!
عندما أتت مع أيمن ذلك اليوم انتفخت أوداج ياسين من الغيظ وهو يصرخ
لماذا أتيت بها يا أيمن أنت تعلم أننا كلنا شباب ولا يصح وجودها بيننا
هز أيمن كتفه بقلة حيله وهو يردف
لقد ترجتني يا ياسين.
وأنت تعلم معزة بنات عمي لدي لا أستطيع رفض طلب لهن
زفر ياسين بغضب وقد أظلمت ملامحه فتابع أيمن يستلطفه
ياسين لا تكبر الأمر.
ستشاهد المباره وسأوصلها للمنزل بنفسي.
نظر ياسين للبعيد وقد رضخ لرغبة أيمن بينما هي تقف بعيده عنهم
تستمع لصراخه بقلب ينزف.
لماذا يفعل ذلك؟
تقدمت منه بخطوات رقيقه وقد تركه أيمن ليستعد رفرفت بأهدابها السميكه وهي تجلي
حنجرتها وتقول بخفوت مغرد كعصفور شارد يستجدي من صاحبه
مرحبا ياسين.
لم يجبها وهو يزم شفتيه بعصبيه فتابعت برقه وهي تنظر له بعينيها البريئتين الجميلتين
لماذا ترفض وجودي هنا؟
نظر لها أخيرا بعينين عاصفتين وهو يهدر بغضب أهوج
تعلمين جيدا أننا جميعنا شباب ولا توجد فتاه واحده معنا فلماذا أنت هنا؟
تلونت عيناها بحزن عميق وهي تجيبه
أتيت لأشاهد المباراه.
ابتسم بسخريه وهو يقترب منها قليلا ويجيبها بصوت مستفز
ليست نهائي كأس العالم حتي تهتمي بها هكذا مياس.
لم تجبه وهي تعض شفتها السفليه بين أسنانها الناصعه حتي كادت تدميها
فتابع غير مبالي بجرحها ولا بما تشعر به في تلك اللحظه
↚
اذهبي للبيت مياس وذاكري دروسك.
قد يكون لديك امتحان غدا وأنت لا تعلمين
دموعها وخزت عينيها بحرقه وتهدج صوتها وهي تزم شفتيها بيأس
ذلك الأحمق الغبي الفظ الفارع الطول لن يشعر بها يوما حتي لو صعدت أعلي المدني
وصرخت بأعلي صوتها أنها تحبه
كيف تلومه وهو أحمق!
همست بإصرار وأنف أبي وصوتها لم يخل من الاختناق
أنا سأحضر.
إن أردت أن تذهب أنت فاذهب وليس لك شأن بي.
ثم تركته يقف مكانه وخطت بخطوات متعثره غاضبه وهي تفكر في نفسها.
لما يعاملها
هكذا؟
أحيانا يعاملها كوريقة ورده ناضجه يخشي عليها بقوه حتي من قطرة الندي
وأحيانها يرمي كلمات مثل الحجر في وجهها ولا يبالي.
وابتدأت المباراه الشبابيه وابتدأ صراخها وقفزاتها العفويه بكل هدف يحرزه فريقه
فكر ياسين وهو ينظر لها مشدوه والله لو كانت مبارة المنتخب لم تكن لتفعل ذلك.
وقد
تكون أصلا لا تعرف من هو المنتخب.
تنهد بيأس وهو يتابع المباراه
الذي أحرز فيها أكثر من هدف
وبعد انتهاء المباره كانت تقابلهم بوجه نضر كثمرة طازجه شهيه تداعب ثغره وهي تقفز بسعاده
وتبارك لهم الفوز وكأنهم قاموا بعمل أسطوري!
وعيناها مسلطتان علي شعيراته
الطويله المبتله الساقطه بإهمال علي جبينه
كم هو جميل!
انتقلت الابتسامه لشفتيه وهو يمسح عرقه بمنشفه صغيره وينظر لملامحها الفرحه مشدوها
عيناها عندما تفرح تنثر بريق غريب علي من حولها ولونهما يتلون.
وابتسامتهما تغوي
وهل هناك أجمل من عينين تتحدثان بنظرة.
بلغه فريده تخصها
اقترب منها وهو لأول مره يشم تلك الرائحه النفاذه
وقال بخفوت أجش داعب أوتارها الحالمه
ما هذه الرائحه التي تغرقين نفسك بها.
تلعثمت وتلونت وجنتيها وهي تبتسم أجمل ابتساماتها وتنظر له في عينيه وتهمس
إنها رائحة الياسمين الممزوجه باللافندر.
فأنا أعشق الياسمين.
قالت آخر جملتها وهي تنظر في عمق عينيه الحالكه.
تحاكيه بنظرتها عله يفهم
ولكنه اكتفي بابتسامه صغيره وهو يتركها كي يبدل ثيابه!
وهو الآن يقف في شرفته يقبض علي الحاجز المنقوش بزخرفات أنيقه وينظر للسماء
الممتده أمامه بإسهاب مبدع للعين
كم مر من وقت لم يلعب فيه كرة قدم ست سنوات أو سبع.
لا يذكر ولكنه يدرك
أنه منذ عمر طويل وهو لم يلعبها.
لماذا أتت الآن؟
وقد أصبح مارد أسود.
بحياه روتينيه وأنفاس غاضبه
يتحكم دوما في انفعاله بأعجوبه.
لم تستطع نشأته الراقيه أن تمح ذلك الجانب منه
تلك الجوانب فيه أكثر.
علي عكس إيهاب أخيه.
رحمه الله!
إيهاب كان لطيف.
منظره يشع رقي وقد ساعده علي ذلك مظهره الأشقر.
فقد كان شديد
البياض كسيلين بقامه نحيفه وصوت مشاغب وقد ساعده علي ذلك التدليل الزائد من والدته له
كان والده ووالدته يعاملونه معامله مختلفه وكأنه من زجاج
مما جعله متهور وذو شخصيه ضعيفه
كان مختلف!
علي عكس ياسين تماما بوسامته الخشنه وفظاظته التي لم يقصدها أحيانا وعصبيته التي
رودها في السنوات الأخيره علي قدر استطاعته
زفر أنفاس لاهبه وصدره يعلو ويهبط بعنف عكس هدوءه الذي كان منذ لحظات في مكالمته
لمياس.
لقد استمتع بالمكالمه علي الرغم من أسلوبها الوقح والجاد الا أنه استمتع
بها.
استمتاع يحتاجه وبقوه!
وماذا بعد يا ياسين؟
لقد ظهرت المهره الصغيره من جديد وأصبحت فرسه خلابه
بلهيب حارق يلفها.
لقد أصبحت شرسه وجامحه وستكون متعه في ترويدها
ولكن هل حياته الآن تتحمل.
هل تستحق هي الدخول لذلك الظلام؟
ألم يكفه ما فعله بها في الماضي لكي يكمل ذلك الآن إنها زهره بريه لا تستحق ذلك
ولكنه أيضا يحتاجيحتاج وبقوه لبريقها يلون حياته.
لذلك الاشتعال الملاحق لها دوما
يعيد الانتعاش لحياته.
يحتاج لرقتها المختبأه أن تعيد مجري الدم لعروقه
يحتاج ويحتاج ويحتاااااااااج.
وآآآه.
خرجت الآهه محمله بالرائحه العذبه
تجتاح ظلمة الليل بعذاب.
صدره انتفخ بآآهات متتاليه.
وكم تكون الآهات
معذبه ليلا عندما تطلق سراحها دون خجل من عين متلصصه!
لن تبعديني عنك يا نبع الياسمين.
فطوقك أصابني والتف بنعومته حول عنقي
يداعب اختناقي ويبعده عني ويضخ في الإحساس بالحياه من جديد.
شعر بهواء الليل العليل يصفع وجهه وصدره العاري بنفحات
متتاليه من نسماته الهادئه
وفكر هل تلك الرعشه الخفيفه التي لا حظها علي ملامح وجهها اليوم عندما وجدته
حقيقيه.
أم أنه يتوهم.
حتي وإن كان يتوهم سيعيد النظرة القديمه
لن يكتفي برعشه خفيفه بل سيعيد نظرة الوله التي كانت تحاصره في الماضي
ملامحه الصلبه أقسمت علي إعادتها مهما كلفه ذلك الأمر!
همس بخفوت صلب لذلك الفيروز المتدفق في السماء الصافيه
أعلم أنك تريدين الفكاك بعيدا.
بعيدا جدا عن مخالبي ولكن متأخر متأخر
جدا أن أتركك بعد اليوم.
وتابع وصوته يزداد إصرار وكل نبره تقاتل الأخري
↚
أعذريني يا حمراء سأكون أناني للمره الثانيه معك ولكن تقاسيم القدر تحكمنا أحيانا
ثم ابتسم بخشونه وهو يتذكر حنقها وغضبها من ذلك اللقب
ثم تحولت الابتسامه الخشنه لنبره حنونه غريبه عليه
وماسياته الفحميه تتألق في قلب الظلام
اقبليني في حضن عينيكك فقد ضقت ذرعا من الخواء.
ثم تذكر صوتها العملي ونظراتها المتهربه منه وبريق عينيها المختفي
فالتوت شفتاه
قد تكون الأنانية معك حياه, .
من هذه يا تري؟
وصله الصوت المغوي وتغلغل في جيناته الغاضبه.
صوتها إغواء ولكنه إغواء خاطئ
وفي مكانه الخاطئ!
التفت بوجه مظلم وهو يُصفع بمظهرها الذي فاق الإغواء بمراحل.
كانت أنثي بنظرات غانيه وهيأتها الموحيه بإثاره فظه.
ساقيها السمراوتان الممتدتان بجاذبيه من تحت قميص نومها الذي يصل
لنصف فخذها وإن كان يطلق عليه قميص بخيوطه المتشابكه والتي تظهر بكل كرم
منحنيات جسدها المثيره!
ماذا تريد تلك الـ؟
وكيف تدخل هنا بذلك المنظر؟
ألن تكف عن تلك الحركات
المفضوحه!
ضيق ياسين عينيه وقد بدا أشبه بتنين ينفث اللهب بين لحظه وأخري.
نيران هوجاء تستعر بداخله وهو يري التواء شفتيها بنعومه خبيثه واقترابها منه
وصوتها المثير بحروف مقطعه يدخل مسامعه بتقزز
من يا تري التي تجعلك تهمس لنفسك هكذا.
ارتفع حاجبه وهو يمعن النظر في ملامحها المتلونه ثم قال بصوت هادئ خطير
كيف تدخلين غرفتي هكذا؟
ابتسمت بخبث وهي تقترب خطوه أخري علّ عطرها النفاذ يسكره ويجعله طوع بنانها
أنا طرقت الباب ولكنك يبدو كنت شارد في جمال الليل والسماء
كان صوتها ساخر يحمل معاني شتي
فابتسم بوحشيه وهو ينشب أنامله في ذراعيها العاريين وصوته كفحيح أفعي كاد يصم
آذانها من قوة نبراته
ليس لك دخل بماذا أفعل.
أو ماذا أفكر هل تفهمين.
وليس مسموح لك أبدا
بدخول غرفتي حتي لو طرقت البابهل هذا واضح؟
لم تتأوه علي الرغم من الألم الذي تشعر به منأنامله التي تنغرز في لحمها
ولكنها لونت ابتسامه خبيثه
وهي تهمس بإغواء وصوت رفيع
لماذا يا ياسين هل هذا جزائي لأني قلقت عليك؟
أظلمت ملامحه وهو يعقد حاجبيه الكثيين بغضب ويهمس
هذا الدور لا يلائمك يا شاهيناز فقد أخبرتك من قبل أنك فاشله في التمثيلثم من ماذا
قلقت يا رقيقة المشاعر؟
لمحة من غيظ مرت علي ملامحها وسرعان ما أخفتها وهي تعود للملامح المثيره
وتهمس بوداعه كاذبه
أتسخر مني يا ياسين.
لقد سمعت صوت تحطم شيء.
وها هي المزهريه تشهد
علي ذلك.
انتقلت نظراته للمزهريه المحطمه بجوار الباب ثم نظر اليها في صمت وعيناه توشيان
بانفجار علي وشك الحدوث وكماشتيه تشتدان علي ذراعيها أكثر حتي ظهر اللون الأحمر
يشوب سمرتهما.
فأنت بخفوت وهي تنظر لملامحه الصامتها التي تندلع منها النيران
وقد طال الصمت وخنقها.
فهمست بميوعه وحاجب مرتفع.
تستجدي نظراته
التي طالت في ملامحها علّ أحلامها تكون تحققت في تلك اللحظه
لماذا تنظر الي هكذا يا ياسين؟
هل يعجبك ما تري؟
ابتسم بوحشيه حتي كادت ابتسامته أن تبتلعها بكل ما فيها
وتحرقها بنيرانه المستعره وتحولها لرماد بائس ثم اقترب منها حتي لامست
أنفاسه بشرتها الناعمه فجعلها تغمض عينيها تتمتع بتلك اللحظه في ذاكرتها للأبد
ثم همس بصوت أجش خطير فاقد للآدميه
أحلامك تكبر يوما عن يوم يا شاهيناز وأخشي من تأثيرها علي قلبك الصغير
آخر جمله كانت ساخره بشكل جارح ولكنها لم تهتم وهي تهمس بأمل
قلبي الصغير يتمني أن تشعر به وبلوعته وهو ينتظر نظرة منك
ثم تابعت وهي ترفع أناملها الرفيعه تلامس صدره بجرأه
ثم أنا اسمي شاهي.
كم مره سأخبرك بهذا!
أبعد يدها بقوه وهو يهدر بعنف أمام وجهها مكتمل الزينه وكأنها عروس تتزين لزوجها
لا يهمني اسمك اللعين هذا.
وكفي عن حركاتك الرخيصه هذه
ابتلعت ريقها بصعوبه وهي تنظر لملامحه الصارمه المليئه بالحقد.
فرفعت ذقنها
وهي تنظر له بألم خادع وصوتها تلون برقة مزيفه
ماذا فيها أفضل مني.
ها أجبني وأخبرني ماذا أفعل حتي أصل لك.
ضحك ضحكه قصيره جوفاء وهو يقترب منها أكثر بعدما ابتعد.
ورفع حاجبه وملامحه
المنحوته أخافتها بقوه.
ويده القويه تمسك ذقنها حتي فغرت شفتيها رغما عنها.
فهدر بقوه أمامهما
أبدا لن تكوني مثلها أبدا ولن تصلي لها وتعلمين جيدا لماذا.
دوما أحاول كبح
غضبي عنك.
أحاول تجنبك حتي لا تري مني وجهي الآخر.
اشتدت يده رغما عنه علي ذقنها وهو يتابع بقوه ارتعشت لها أطرافها
هل تعلمين لو تركت جانبي الأسود يتعامل معك لكنت الآن مرميه أمام باب القصر
تستجدي الرحمه.
ولم يكن ليهمني ذلك التهديد البائس الذي تتبجحين به
توسعت عيناها رغما عنها وهي تستمع لصوته القوي الصلب وهو ينفث غضبه وكراهيته
في وجهها.
عندما رأته منذ سنوات كان هو هدفها.
ولكنها لم تستطع الوصول له
كان كالمحصن.
صعب بعيد.
لا ينظر لأي كان.
حتي سحرها الأسمر وجسدها
المغوي والذي كان يظهر بكرم كبير من ملابسها اللاصقه والمكشوفه لم يُجد معه
حتي شعرت بالغيظ والنقص الشديد.
↚
فكانت الخطه البديله إيهاب!
الأخ الأشقر المدلل والذي سافر لإكمال تعليمه بالخارج ولكنه لم يفلح فعاد بخفي حنين.
وهي واقفه الآن بين يدي ياسين تتمني منه نظره.
زوجته كما حلمت!
ولكنها بعيده عن ذلك الحلم.
بعيده للغايه.
عادت من أفكارها السوداء المتشابكه علي صوت ياسين وهو يقول بكراهيه وإزدراء
أحيانا أشعر بالغضب من عمار لأنه هو السبب الرئيسي لما أنا فيه الآن ولكن
في النهايه ليس له ذنب.
فمن تكون أمه أفعي يتوقع حياته مليئه بالنكبات.
3
تخلصت من قبضته القويه بصعوبه وهي ترتد للوراء بعنف ثم ترفع حاجبيها وتهمس
باستنكار
أنا أفعي يا ياسين!
التوت شفتيه بابتسامه صقريه وهو يشرف عليها بطوله الفارع ويقول بسخريه
وكأنني جرحت مشاعرك.
قابلت ابتسامته بابتسامه مغويه وهي تقترب مره أخري وتهمس
اجرحها كما تشاء.
ولكن اجعلني أتقرب منك.
أغمض ياسين عينيه بقهر وغضب شديد وهمس بصوت كالفحيح وهو يحاول ألا يرفع صوته
في هذا الوقت من الليل.
ونسمات الهواء تتشارك معهم الحوار المشتد
مما أنت مصنوعه بحق الله؟
ثم أمسك كتفيها يهزها بقوه وهو يهدر بعنف
أخبريني.
مما أنت مصنوعه من أين تأتين بكل تلك الجرأه والحقاره
أنت ميؤوس منك حقا.
لن تخرجي أبدا من ذلك المستنقع الوضيع الذي نشأت فيه
اهتزت حدقتاها قليلا وهي تنظر له وتستمع لإهاناته الواحده تلو الأخري.
ولكنها رفعت
ذقنها وهي تهمس بصوت متشفي
لا تتكلم عن بيئتي يا سيد ياسين فهناك أولاد أصول كانوا وضيعين وأعتقد أن أخاك
المحترم كان خير دليل علي ذلك.
أظلمت ملامحه وتوسعت عيناه بطريقه مخيفه وهو ينظر لها من علو ويداه ما زالتا
علي كتفيها العاريين فاشتدت واشتدتحتي اعتصرت لحمها وهو يقول
بخفوت ناري وشرارت عينيه تطلق صوبها
لا تذكري أخي علي لسانك القذر هذا أنا أعلم جيدا أنك السبب في كل شيء
تأوهت بنعومه وهي تبعد يديه الكماشتين عنها بصعوبه فتركها وكأنه يريح نفسه من لمسها
وهمست بصوتها الرفيع
اممممممممم.
دوما تفترض عني السوء يا ياسين لا تنظر لي الا من
جهه واحده فقط.
زفر بعنف وملامحه تزداد قتامه حتي بدت مخيفه صدره يعلو ويهبط وكأنه في سباق
تلك المرأه تصيبه بأسوأ الأشياء
لها قدره علي تلوين كل شيء بالأسود.
الأسود القاتم!
قبض يديه بقوه الي جانبيه حتي ابيضت مفاصله وتفاحة آدم تتحرك بعنف
وكأنه علي وشك قتلها
اذهبي الي غرفتك شاهيناز.
لا أريدك هنا ومره أخري لا تخرجي
من غرفتك هكذا.
فـ روفان ما زالت صغيره.
ضحكت ضحكه صغيره وهي تومئ برأسها بتآمر
حسنا يا ياسين سأخرج الآن ولكن الأيام كثيره بيننا.
أما عن القطه الصغيره
فالقطط لا تظل صغيره كثيرا!
توهجت عيناه وهو يري ابتسامتها المائله.
يشعر بلهيب يحرق أعماقه وعلي وشك حرق
جسور الجميع ابتسامتها لم تريحه أبدا.
بل وجدها تزيد حطب علي النار!
ضيق عينيه بريبه وعقله يعمل دون هواده روفان!
أصدر صوت صارم يوشك علي الانفجار
للخارج دون كلمه أخري.
هزت كتفيها بلا مبالاه وسارت تتمايل بغنج وميوعه الي أن خرجت من الغرفه أخيرا وأغلقت
الباب وراءها!
لم تتغير ملامح ياسين بل أظلمت أكثر.
دوما تعتمد علي شكلها وجسدها.
ملابسها
المثيره.
حركاتها الخبيره بكيفية إثارة الرجل.
وهو في النهايه رجل!
رجل في الثلاثين من عمره لا يحب العلاقات.
بعدما سافر للخارج و بعد موت إيهاب
تغير كليا.
تغير كل شيء فيه.
حتي النساء وجودهم انقرض في حياته.
لا يلق بال
بهم علي الرغم من جاذبيته الخشنه والتي تجذب الجنس الناعم كالمغناطيس الا أنه كان كالجليد
الا اليوم!
زم شفتيه بغضب وتفاحه آدم تعبت من الضغط العصبي ثم التقط هاتفه
وضغط رقم بعينه فأتاه صوت ناعس
أستاذ نائل اسمعني جيدا.
انتبه الرجل وهو يجيب بصوت يقظ
نعم سيد ياسين.
بعد وقت
أمام أحد الأزقه الضيقه في منطقه غريبه قد تكون مشبوهه.
وذلك المقهي الحقير الموجود
في الشارع المجاور.
والرجال المصطفين داخله وخارجه وأصوات الضحك واللعب
والصراخ القادم من أحد البنايات لامرأه تتلقي ضربات زوجها والأولاد الذين ما زالوا
في الشارع والزقاق يلهون.
والرائحة الكريهه التي تفوح من المقهي!
اصطفت سياره سوداء وصاحبها يجلس علي مقدمتها بإهمال شديد ويخرج إحدي سجائره
ويشعلها.
نظراته تتنقل في المكان بتمعن وعقله شارد بمئات الأشياء
لماذا يأتي الي تلك الأماكن؟
لا يعلم.
ربما لم يترك زقاق في البلد الا وتواجد فيه
وكأنه بيته الثاني.
يأتي هنا يشعل سيجاره تلو الأخري ثم في النهايه يأخذ سيارته
↚
ويذهب الي بيته كما أتي بعلبة سجائره فارغه!
تنهد وهو يخرج هاتفه ويطلب رقم الاستاذ وفيق
طال الاتصال ولم يجبه أحد فعاود الاتصال مره أخري وجاءه صوت الرجل بهلع
ماذا هناك يا سيد أكرم.
رفع أكرم حاجبه وهو يجيب ببساطه
لماذا هذا الفزع في صوتك؟
هل كنت نائم؟
التقطا حاجبا الرجل وهو ينظر للساعه القابعه علي الكومود بجانبه والتي تشير للثالثه
صباحا.
وزفر بعنف وهو يلجم لسانه عن رد غاضب فجاءه صوت أكرم الساخر
يبدو أنك غاضب وبقوه وفيق.
هز الرجل رأسه بيأس.
أكرم الشرقاوي لن يتغير ولو بعد مائة عام ولذا كز علي أسنانه
وهو يقول بهدوء
إنها الثالثه صباحا سيد أكرم.
ماذا تريد في هذا الوقت؟
رفع أكرم حاجبيه وابتسامه مشاغبه تشق ملامحه الوسيمه
فلتلغق الهاتف في وجهي أفضل يا وفيق.
يا الهي كلما أحدث أحد أجده نائم
رفع الرجل رأسه لسقف الغرفه وهو يتمتم بقلة صبر
يا مثبت العقل والدين.
ثم أجابه بهدوء شديد
لأنها الثالثه صباحا ولأن الأناس الطبيعيين ينامون الآن
ازدادت ابتسامة أكرم وهو يخرج سيجاره أخري يشعلها وهو يتابع الحديث المرح بالنسبه له
اممممممممم وأنت طبعا من الأناس الطبيعيين.
ابتسم الرجل علي مضض ثم قال باتزان
سيد أكرم لماذا اتصلت؟
أخذ أكرم نفس طويل من سيجارته وهو ينظر للظلام الخافت حوله والذي كسره إحدي
المصابيح العامله في الشارع
امممممم كنت أريد سؤالك عن ما طلبته منك منذ مده.
مسح الرجل علي جبينه بعصبيه وعرق جبينه يظهر بوضوح ثم قال بقليل من الغضب
أفهم من ذلك أنك سألتني عن الأمر منذ مده طويله ولم تسأل عنه حتي ظننت أنك نسيت الأمر
برمته والآن الساعه الثالثه صباحا تسأل عنه.
هز أكرم كتفيه بلا مبالاه وهو يردف بسلاسه
نعم وماذا فيها؟
تنهد الرجل وقد طار النوم من أجفانه ثم قال
حسنا.
هي الآن في لندن ولكن لم أصل الي مكانها بالظبط.
فهي أول ما سافرت
لم تسافر لها فورا ولذا صعب علينا المعرفه.
ولذا أعتقد
قاطعه أكرم بعنف وصوت صارم
لا يهمني كل ما تقوله.
أنا أريد الخلاصه من كل هذا.
أريد أن أعلم أين هي
وماذا تفعل في تلك اللحظه.
تلونت ملامح الرجل بحرج ثم قال بهدوء
حسنا يا سيد أكرم ستكون عندك جميع المعلومات الدقيقه قريبا.
أجابه أكرم بهدوء ظاهري
أتمني ذلك.
ثم أغلق هاتفه وهو يتطلع حوله.
يسأل نفسه لماذا الآن يسأل؟
ولماذا الآن يهتم
أليس هو من أقسم ألا يسأل أبدا أقسم أن يظل هكذا كالطير الهارب لا يستقر في مكان
ولا مع أحد.
منذ عاد الي شقته ولم يجدها منذ أقل من ثلاث سنوات وهو طوي تلك الصفحه
ولكن!
هزه عنيفه من رأسه تابعها سؤال ساخر في نفسه
لماذا لم تطلقها للآن يا أكرم؟
حتي هي لم تطلب عندما رمت تلك الكلمه في
وجهه وهي لم تعيدها ولم ترسل من يسأل حتي.
ولكن من ترسل يا أكرم.
هي يتيمه
وحيده.
لا تملك سوي خالتها وبناتها كما أخبرتك!
توتر فكه وهو ينفث دخان سيجارته بعنف.
لماذا الآن يريد المعرفه؟
ماذا أفادته المعرفه في حياته؟
أخرج ما في جيوبك.
جاء الصوت من ورائه مزودج مع تشويش خفيف وكأنه غير طبيعي.
قطب جبينه
وهو يستدير ببطئ شديد كي يري ماذا يحدث؟
اثنان من الشباب ولكن شكلهماغريب, بملابس غير متجانسه ويبدو أنهما ليسا في وعيهما الكامل
قد يكون سنهما في بداية العشرينات ولكن أحدهما أصغر سنا.
يمسك كل واحد منهما مديه
في يده يهدد بها أكرم
انتبه من تحديقه فيهما علي صوت أحدهما يهدر بعنف
أعطنا ما معك يا ابن.
، كل شيء وهذه الساعه أيضا.
ثم نظر الآخر للسياره بطمع وحقد وهو يقول
تمتلكون سيارات يا أولا.
، ونحن لا نملك حتي ثمن سيجاره واحده
شخر الآخر بغضب وهو يري أكرم واقف بهدوء ينظر للإثنان وكأنه لا يبالي
لا تقف كالتمثال هكذا يا ابن الـ تحرك وأخرج جميع ما معك.
بدأ أكرم يتعامل بهدوء وهو يضع يده في جيبه ويخرج حافظته.
ثم فتحها
فهدر الأصغر سنا
ماذا تفعل؟
فأجاب أكرم بسلاسه ولم يرف له رمش وهو يخرج أمواله
أعتقد أنك لا تحتاج هويتي الشخصيه.
وبينما يخرج المال أوقع بعضها علي الأرض مما جعل أحدهم ينحني كي يلتقطها فعاجل
أكرم الآخر بضربه أطاحت مديته ونطحه برأسه مما جعله يسقط أرضا.
وأخرج مديه من
جيب بنطاله الجينز الأسود.
ولكن الآخرسارع بضرب أكرم بقدمه في معدته مما جعل أكرم
يتأوه وهو يسقط مديته من يده وانتهز الشاب الفرصه و شبك يديه حول أكرم فقيده بساعديه
وشهر المديه علي عنقه
وهو يهتف بصوت غاضب
ماذا تظن نفسك فاعل يا ابن الأكابر؟
تلك الشغلات لا تقدر عليها
↚
ولكن أكرم لم يجبه وقد أصابته المديه بجرح حول رقبته بسبب عم اتزان الرجل
فضربه أكرم بين ساقيه مما جعل الرجل يفقد اتزانه.
ويسقط المديه من يده وعاجله أكرم
بلكمه في وجهه وهو يهدر بغضب أسود
ابن الأكابر هذا يستطيع أن يقطعك إربا يا ابن الـ
بصق الشاب الدم من فمه وهو يلتقط إحدي المديات من علي الأرض بسرعه ويجرح أكرم
في صدره وهو يصرخ بهيستيريه
أرني قدراتك يا ابن الأكابر.
أخذ يناوش أكرم مطولا والأصغر سنا مطروح علي الأرض فاقد الوعي.
فقابله أكرم باستعداد
وقد اجتمع بعض الناس من المقهي المشبوه والكل واقف دون مبادره لفك الاشتباك
اقترب الشاب بمباغته حمقاء كي يصيب أكرم
ولكن أكرم تفاداه وهو يعاجله بضره قويه
من ساقه في ظهره مما جعله يسقط أرضا وأكرم فوقه يشده من شعره ويبادله اللكمات الي أن
استطاع اشاب أن يضرب أكرم ببعض الأتربه في عينيه.
ولكمه بقوه
فتأوه أكرم وهو يسب ويلعن.
ولكن الشاب استطاع أن يشرف عليه ويشتمه بأقذر الكلمات
وهكذا توالت الضربات والأتربه تشترك معهم في الحرب الضاريه
الي أن جاء بعض الأشخاص والذين يبدوا من شكلهم الشر وبعض السواطير في يدهم
وكأنها عصابه فعلم أكرم أنه انتهي أمره!
بعد وقت.
رنين الهاتف أزعجه في هذا الوقت من الليل.
رنين.
رنين.
لا انقطاع
تذمر ياسين وهو يلتقط الهاتف ويفتحه بغضب وهو يهتف
من معي؟
الا أنه وبعد دقيقه توسعت عيناه وهو يردد
نعم أنا ياسين الصواف.
قسم الشرطه.
آه أكرم الشرقاوي.
نعم.
نعم
أعرفه.
أنا قادم في الحال.
هب ياسين من فراشه وهو يبحث عن ثيابه ويسب أكرم بكل ما تذكره لأنه سبب استيقاظه
بهذا الشكل.
في الصباح الباكر
خرج من قسم الشرطه وهو يسب ويلعن وأكرم وراءه والمحاميالأستاذ وفيق الذي شعر
بالنحس في تلك الليله التي كانت مليئه بأكرم الشرقاوي وبعض رجال ياسين في الخارج
ينتظرون أي إشاره
كان أكرم ملابسه مهلهله.
وجهه متورم والاحمرار منتشر.
عيناه اليسري مشوهه
وذراعه لا يستطيع تحريكها.
ببساطه.
بالكاد يستطيع الوقوف علي قدمه!
هدر ياسين فيه بعنف وداخله بركان غضب من ذلك المستهتر
مستهتر حتي في عمره!
ماذا أفعل معك؟
لماذا تذهب لتلك الأماكن.
وفي كل مره ينتهي الأمر بمصيبه.
مط أكرم شفتيه ولم يجيب ياسين بحرف بينما ياسين يتابع توبيخه الخشن وصوته يعلو أكثر
حتي أصبح صراخ يتردد في الشارع الفارغ من الماره سوي القليلين
الذين كانوا ينظرون باهتمام
ماذا كان الحل لو كانت الشرطه لم تصل للمكان.
لو أنهم أساسا لم يكن
لديهم مهمه بالقبض علي بعض المجرمين في تلك المنطقه.
تنهد أكرم ببرود وهو يستمع للصراخ بكل هدوء بينما تابع ياسين الذي لم يكتفي
كيف.
بالله عليك أخبرني كيف كان إحساسك وهم متجمعون حولك والسواطير
في أيديهم يعني.
ماذا كنا سنفعل؟
أليس لديك عقل تفكر به.
ابتسم أكرم نصف ابتسامه ساخره وهو ينظر لملامح ياسين المشتده كحجر صوان
ثم قال بنبره هادئه كسوله علي رغم الألم الذي انتشر في أنحاء جسده
تريد معرفة شعوري حسنا أنا قلت أنت انتهيت يا أكرم والمصيبه
أنني سأنتهي علي يد بعض البلطجيه.
وغدر أيضا.
توسعت عينا ياسين وانتفخت أوداجه وهو ينظر لذلك المعتوه.
يريد أن يفك شفراته البارده
يا الهي.
تمتم بغضب.
ثم نظر له بقوه وهو يهتف
أنت كل ما يهمك هو أنك كنت ستقتل علي يد بلطجيه ولكن لا يهمك أنك كنت ستقتل
من الأساس!
رفع أكرم حاجبه وهو يتكئ علي سيارة ياسين من الألم ثم قال ببديهيه
كلنا سنموت يا ياسين.
ثم أنا لم أدعهم هكذا لقد أوسعتهم ضربا
هنا لم يتمالك ياسين نفسه من الابتسام الخشن وهو يجيبه
حقا.
وجهك الذي يبدو كإشارة المرور يدل فعلا أنك أوسعتهم ضربا.
امم.
أعتقد جرح صدرك هذا للتزيين أيضا
هز أكرم رأسه بصعوبه ثم قال بجديه
لا.
لا تقل هذا أنا كنت كفاءه لو كنت رأيتني في ساحة المعركه كنت تأكدت
ثم أن بوجع وهو يتابع
آه يا ياسين.
لم أعد أستطيع الوقوف.
ضحك ياسين بقوه وهو يسنده ويردف بعبث
تعالي يا كفاءه.
حتي نري أي شخص يعالج ما أصابك.
أوسعتهم ضربا ههه!
فتحت عينيها علي زقزقة الطيور بالخارج وفراشه صغيره تحوم في الضوء الظاهر
من الشباك الكبير المفتوح وخرفشة أوراق الشجر تدغدغ أذنها.
ابتسمت برقه
ولمحة من الأمل تظهر في ضوء الشباك.
هل كان الضوء والهواء جميل هكذا من قبل!
↚
اليوم ولأول مره تشعر بذلك الأمل الطفيف.
وبدايه لتكوين كيان خاص بها.
كم هو جميل أن تصبح حر!
ولكن أين هي وأين الحريه.
ولكنها الآن تشعر بلمحة أمل حتي ولو كانت لحظيه فلتتمتع بها
تتذكر ذلك اليوم الذي هدر فيه صوت جدها
لن تذهبي للجامعه بعد اليوم.
نقطه وانتهي السطر.
انتفض قلبها وقتها وهي تجادل بهدوء حتي تمتص الغضب السائل أمامها
كـكيف جدي.
أنت سمحت لي بدخولها ولم يتبقي سوي سنه واحده
كان صوته قوي صلب وهو يقول
حتي ولو يوم واحد.
انتهي.
لن تدخليها مره أخري تفرغي لنفسك.
ألا تري
كيف منظرك.
كيف ينظر لك الولد وأنت هكذا أنا لا ألومه.
ابتلعت غصة حارقه وهي تنظر لتلك القسوه والكلمات التي تماثلها.
تتألم من ذلك
تحشرج صوتها وهي تقول
هل تجد له أسباب جدي.
تعلم جيدا أن حمزه لا يأتي هنا سوي مره أو مرتين في
السنه.
أشك أصلا أنه يعرف ملامحي.
أرجع جدها ظهره للوراء وسنوات عمره لم تقلل من قوته ولا شدته وهو يهدر في
وجهها بكل تبجح
هذا من غبائك.
لو كنت ذكيه لكان ركض ورائك.
المفروض أن تشكريني.
فبنات العائله جميعهن يتمنين نظره منه.
ترقرقت دمعه في عينها وهي تجيبه برقه تلازمها
أنا لا أريد هذا الذكاء.
ولا أريد هذا الفضل.
لو كان أبي موجود ما كان وافق
أبدا علي ذلك.
صرخ جدها بصوت جهوري
أتتحديني يا فتاه.
هل تظنين أن لو أباك موجود كان ليعصيني أنت واهمه يا ليله
تلك العائله بأكملها في قبضتي أنا وانتهينا من هذا.
لا جامعه
عادت من أفكارها علي تلك الغصة المرة ولكنها نحتها بعيدا وهي تسمع هديل الحمام عند
الشباك وشقشقة الطيور يريد طعامه!
ابتسمت برقه وهي تذهب لمكان الحبوب وتحضر لهم طعامهم وهي تهمس بحنان
لن تحتاجوا للاحتجاج بعد اليوم طالما أنا موجوده.
كونوا أحرار.
وضعت الحبوب وهي تكمل همس
بلغوا سلامي لكل مكان شاهق الارتفاع ولنسمات الهواء العاليه.
وركضت للداخل كي تقوم بطقوس الصباح فمياس أيقظتها منذ قليل وأخبرتها أن تقوم وتجهز
نفسها.
بعد وقت
عبثت بين ملابسها مطولا.
ماذا ترتدي؟
لا تعلم.
اليوم هي ذاهبه مع مياس
لملاقاة ابن خالتها حازم.
فقد يجد لها عمل.
روحها منتعشه قليلا.
قليلا فقط
وهي تتمني أن يجد لها عمل حقا.
تتمني أن تجد نفسها في شيء
أي شيء حتي وإن كان بعيدا عما تعرفه وتفهمه وهو الترجمه.
هي ممتنه حقا لتلك العائله
عائله فياضه بالمشاعر.
بسيطه حنونه ومتآلفه.
علي الرغم من معرفتها بالغني
الفاحش للأفرع الأخري من العائله.
الا أنها ومنذ أتت هنا لم تسمع الحاج رضوان
يذكر غني أحد.
لم تسمعه الا وهو يذكر شوقه لأحدهم
الحاج رضوان.
ذلك الرجل يذكرها بحنان والدها.
دفؤه لبناته.
محبته وتفهمه
كل شيء.
أحيانا تعتقد أن هذا النوع انقرض من الحياه
لا تنكر أن له جانب كبير في إعادة ثقتها ولو قليلا بنفسها.
كلامه لها نصائحه
دوما يخبرها.
أننا يجب أن نفعل شيء يستحق حياتنا طالما ننبض بالحياه يجب أن ننجز
مهما كان الشيء بسيط في نظرنا الا أننا سنشعر بقيمتنا حقا!
تنهدت بأمل وهي تلتقط بنطال من القماش الأسود الفضفاض أنيق.
وعليه كنزه قصيره
تليق به.
من بعض الأشياءالتي ابتاعتها مع مياس وإضافه تصفيف شعرها الذي أبهر
المزينه بطوله ولكنها نصحتها بالاعتناء أكثر به
لقد فقدت بعض الوزن هي تعلم ذلك.
ولكنها مشكله صغيره ولها حل
كانت ملاحها محتاره ولكنها حيره مختلفه عن الحيره المعتاده للفتيات
عندما تقف الفتاه قرابة الساعه تختار ثيابها.
ولكنها حيرة.
الغريب!
ذلك الذي يتلمس طريقه بخشيه وخوف.
يتلمس بالإحساس والرهبه وبقليل من العزيمه!
انتهت من ارتداء ملابسها وعندما أتت علي تمشيط شعرها ولكنها تساءلت هل تتركه منفرد
أم تفعله ذيل حصان أم كعكه بسيطه أعلي الرأس.
قد تكون أول مره تخرج به دون حجاب
ولكنها أخذت قرارها لن ترتدي الحجاب الا عندما تشعر في قرارة نفسها بهذا!
انتهت من استعدادها وكانت مياس سبقتها للخارج تقوم بتحضير الفطور مع والدتها
همست بصوت رقيق قبل خروجها
↚
بسم اللَّهِ توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ أنْ أَضِلَّ أو أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أوْ أُزلَّ أوْ أظلِمَ أوْ أُظلَم أوْ أَجْهَلَ أو يُجهَلَ عَلَيّي.
بعد وقت.
عندما وصلتا لعند حازم وكانت ليله قلقه قليلا ولكن مياس طمأنتها
وهي تقول ببشاشه وممازحه
هذا حازم حبيبتي.
لما كل هذا القلق ثم ضحكت وهي تكمل.
يا الهي يا حازم
لقد أصبح لك أهميه بعدما كنت تتسلق نخلتنا وتسرق ثمرها قبل نضوجه.
ابتسمت ليله بمرح ثم تراجعت الابتسامه والباب يفتح ويخرج منه شاب طويل نحيف قليلا
بجسد رشيق وملامح وسيمه وابتسامه مشرقه
يا هلا بالغاليين.
وجهك ولا القمر.
كان يشاكس مياس التي ابتسمت له بمرح خالص ثم أجابته بمشاغبه وغمزه من عينها
أنا طول عمري كالقمر يا سيد حازم.
ثم نظرت لليله التي كانت تتابع المشهد باهتمام وعادت ابتسامتها مره أخري لوجهها
حازم.
هذه لِـيله التي أخبرتك عنها.
هل تلك الصدمه التي رأتها لِيله علي وجهه صحيحه أم أنها تتوهم.
تلك اللمعه الخفيفه
التي ظهرت علي محياه وقد أخفي كل شيء ببراعه وهو يبتسم بمرح من جديد
ويقول بصوت هادئ بشوش
أهلا لِـيله.
سررت بالتعرف عليك.
لحسن الحظ أنها كانت لا تتكلم اللهجه الصعيديه كثيرا ولذا أجابته بسلاسه
أنا أيضا.
ما زالت ابتسامة حازم المرحه تتلاعب علي وجهه وهو يوجههم نحو مكتبه ويقول
تفضلا للمكتب أفضل.
دخلتا للمكتب وهو خلفهم بذوق ثم تركهم وتوجه خلف مكتبه وهو يسألهما ماذا يحضر لهما
وعندما قالت لـِيله بخجل أنه لا داعي أقسم أنهما لابد أن يتناولا شيء وأن المكتب يحوي
كل شيء.
فتراجعت مياس في كرسيها بغرور زائف وهي تقول
Hot chocolate
ولـيله قالت بخجل وهمسه رقيقه
وأنا نسكافيه
نظر لهما بتمعن وعينيه تتنقل من مياس لليله ثم قال بهدوء دون ابتسام
حسنا إذن شاي للجميع.
قطبت لـِيله حاجبيها ومياس لم تتمالك نفسها من الضحك وهي تقول بتوبيخ
إذن لا تنفرد علينا وتخبرنا أن المكتب كمغارة علي بابا.
وأنكم هنا لا تقدمون
الا الشاي.
هز حازم كتفيه كتفيه ببساطه وهو يبتسم ويقول
حبيبتي نحن هنا كل واحد يقوم بما يشربه وبالتالي أنا الذي سأقوم بتحضير
تلك الأشياء وأنا أبدا لن أحضرلها لكم.
ابتسمت مياس بمرح وهو تشاكسه
كسول
رفع حاجبه باتزان وهو يردد بنبره مضحكه
احترمي نفسك يا فتاه.
كانت جالسه تتابع المشهد ببعض الغبطه.
تلك العلاقه لم تجربها أبدا لم تجرب
أبدا وجود أخ أو صديق.
دوما كانت ألماس أختها فقط بجوارها.
لا تنكر أن علاقتها
بألماس رائعه فألماس شخصيه حنونه رقيقه للغايه.
صلبه عن اللزوم
أختها الصغيره.
حبيبتها.
ولكن تلك العلاقه التي رأتها لم تجربها
تنهدت بحسره ولكن صوت حازم الآتي من بعيد تخلل أحلامها وأفكارها بقوله
أفهم من هذا أنك تجيدين الايطاليه والفرنسيه يا ليله.
رفعت وجهها فورا وهي تقول بتلعثم
ها آه.
نعم أنا أعلم الايطاليه والفرنسيه.
لقد رستهم في الجامعه وكنت
أحسن مستوايا فيهما باستمرار
أومأ برأسه وضيق عينيه قليلا علي ارتباكها وخجلها الشديد الزائد عن الحد وكأنها لم تقابل
رجال في حياتها.
أو قد يكون عندها رهبه من البشر ولكنه لم يعلق وهو يقول بهدوء
حسنا يا آنسه الأستاذ محمد سيأخذك الآن كي يعرفك علي المكتب والزملاء وسيقوم
باختبار بسيط لك في الترجمه.
ومن جهاز الحاكي استدعي الأستاذ محمد وأخبره بذلك
أومأت برأسها وهي تنظر لمياس بقلق فابتسمت لها مياس بتشجيع.
وهكذا تركتهم وخرجت
وهي تخشي من ذهاب تلك اللمحه من الأمل الي غير رجعه!
بهدوء علي الفتاه.
كان صوت مياس مشاكس ولكنه لم يلتفت أو ينتبه لصوتها
نظراته لم تلك الراحله.
بل تبعتها حتي خروجها.
نظرات مشوشه.
غائمه بحزن دفين
وذكري شعر أسود فاحم ووجه صبوح تلون بالعشق داعب تلك الخزائن البعيده في قلبه.
تشوشت الرؤيا في عقله قليلا وابتسامه حزينه شوهت ملامحه الوسيمه
تنهد بعمق وهو يستمع لمياس تقول برقه ذائبه
لا تشبهها.
لم يجبها.
بل أطرق برأسه قليلا يأخذ نفس عميق يغسل ذلك الألم القديم!
دقيقه مرت ببطئ.
ولم تقطعها هي.
بل تركته يأخذها بكل ثوانيها.
وأخذها.
ثم رفع رأسه بابتسامه أخري غريبة الملامح هادئه عميقه.
وسؤال لا يمت
للموضوع بصله
لماذا لم تجيبي علي هاتفك بالأمس؟
اهتزت ابتسامتها قليلا ولكنها حافظت عليها وهي تضغط علي حقيبتها في الخفاء وتجيبه
بنبره هادئه
لم أريد التحدث.
ألم يحدث لك ذلك!
رفع حاجب داكن لئيم وهو يتابع الحديث مع صديقته الصدوقه
نعم يا سكرتي تحدث لي.
ولكن حينما يكون القلب منشغل.
↚
زفرت نفس عميق وهي تواجهه بنفس الابتسامه المهزوزه ووقتها لاحظ الظلال السوداء
المحيطه بعينيها المميزه وتوترها الغريب فأيقن أن هناك شيء وشيء كبير ولكنه لم يسأل!
القلب في إجازه يا صديق.
قالت جملتها بصوت رقيق وابتسامه شارده وكان علي وشك الاجابه الا أنها قامت باعتدال
وأخذت حقيبتها في يدها وهي تقول ببشاشه زائفه
سأذهب للـِيله قد تتوه في مكتبك الضخم.
وغمزته بعينيها بمشاكسه.
وخرجت
أرجع ظهره للوراء وعقله يفك شفراتها الغامضه.
لم تكن بهذا الغموض من قبل!
أخذ يرسم دوائر علي الورقه أمامه وهو يفكر
لقد مر وقت منذ أن كانت الابتسامه مهزوزه هكذا.
منذ أن كانت الخاله زهره في المشفي
زفر بعمق وهو يهمس بقلق
يا تري ماذا بك يا مياس؟
كان في الطريق للصعيد الداخلي.
ذلك الطريق الذي يأخذ ساعات سفر وإرهاق
زفر بغيظ وهو يري كم الطريق مزدحم.
وسيارته واقفه وأمامها صف طويل من السيارات
أخذ يشتم وهو يضرب المقود بقبضته القويه وهو يهتف بملامح مشدوده
هو يوم خانق من أوله.
استغفر الله العظيم
رنين الهاتف المستمر أزعجه أكثر وهو مستمر في الرنين فالتقطه بقنوط وهو يفتحه دون رؤية
المتصل ولكن ما مرت ثواني الا وأبرم شفتيه وقال بهدوء قدر استطاعته
آه.
نعم عمي.
امممم أنا في الطريق أها العائله كلها
مجتمعه في بيت الراوي الكبير رفع حاجبه وهو يكمل وجدي ينتظرني!
هز رأسه بغيظ وهو يجيب عمه باحترام
حسنا عمي لن أتأخر ان شاء الله.
ألقي الهاتف بجانبه وهو يفرغ غضبه في السائق الذي دخل مخالف ويسب ويلعن ثم
انتهي وهو يأخذ سيجاره من علبته ويشعلها ويقول بغضب
هو نهار لا يعلم به الا الله الصبر يا رب
كم يكره الذهاب الي هناك وتلك الاجتماعات الغبيه.
كم يكره ذلك التحكم السلطوي
لجده الذي يتعامل معهم كعرائس الماريونيت يحكم ويقرر نيابه عنهم.
قد يكون هو وعائلته من خرجوا قليلا من هذا التحكم حيث انتقلوا للعيش في المدينه
زمن.
ووالدته أيضا ليست من العائله وهذا يجعل جده بالكاد يتعامل معها
زفر بعنف وهي يرمي سيجارته من نافذة السياره ويتابع طريقه بملامح متجهمه!
دخلت المنزل وملابسها مليئه بالتراب.
وكأنها خارجه للتو من معركه.
زفرت بعنف
وهي تضع حقيبة المدرسه علي باب المنزل وتهتف بقنوط
ناس تخاف.
استقبلتها الحاجه زهره بابتسامه سرعان ما اختفت وهي تري الحال البائس الذي هي عليه
هل وقعتي يا هديل.
نفضت هديل ذراعها وهي تجيبها بملامح عابسه
كان هناك شاب يعاكسني في الشارع المجاور.
قطبت الحاجه زهره جبينها وهي تقول بقلق وغضب
هل هذا الشاب هو من أوقعك يا حبيبتي.
من هو هل تعرفينه؟
هزت هديل رأسها وهي تجلس علي كرسي مجاور وتقول بكل هدوء
لا يا أمي أنا من ضربته.
وأعطيته ركله سيحلم بها
ضربت الحاجه زهره صدرها بيدها وهي تهتف
يا مصيبتي.
رفعت هديل حاجبيها بريبه وهي تنظر لأمها بطولها القصير وجسدها المكتنز.
هل ستسمعها محاضره عن الأنوثه وتأثيرها
وسرعان ما هتفت الحاجه زهره بملامح مستاءه
يا بنتي أولاد الحي كانوا ينادونك وأنت صغيره، بـ (خُط الحي).
ماذا سيقولون الآن
عنك؟
كم مره أخبرك ألا تشتبكي مع أحد أنت الآن فتاه علي وجه زواج.
من سينظر في وجهك الآن وأنت مسترجله هكذا.
هزت هديل رأسها بيأس من والدتها وهي تقول بثقه
يا أمي.
الخُـط.
كان أسطوره في الإجرام.
ماذا أكون أنا فيه.
إن شاء الله
هذا في الخطه الخطه القادمه.
مطت الحاجه زهره شفتيها بعبوس وهي تهتف
عوض علي عوض الصابرين يا رب.
ضكت هديل بشقاوه ثم قالت بغمزه من عينها
حبيبتي يا زهره.
الفتيات الآن هي من تطلب يد الشباب فلا تقلقي.
شهقت الحاجه زهره وهي تمد شفتيها علامه الاستياء وهي تقول بطيبه
تلك الفتاه عديمة الحياء أنا بناتي ملكات الحياء فهمتي يا فتاه
أومأت هديل بوداعه وهي تقترب منها تدغدغها وتقول
مثلك يا أبيض يا جميل.
قالب من القشده يا ناس.
أخذت الحاجه زهره تضحك وهي تتملص من بين يدي ابنتها الصغيره الشقيه الي أن دخلت
جيهان وملامحها الرقيقه متغيره.
بدت عيناها الجميلتان حزينتان ورقتها ذابله
مساء الخير.
لم تنتبه لملامحها الحاجه زهره وهي تجيبها وتسرع لتري الطعام الذي بدأت تشم رائحته
بينما تبعتها هديل كي تري ما بها.
كانت متوجهه للمنزل مع لِـيله التي ستبدأ عملها في الغد، ابتسامه خبيثه تسللت لعينيها
وهي ترفع هاتفها وتنظر لذلك الرقم.
رقم ياسين الخاص أحضرته بتلاعبها من
مكتب حازم.
بعض الحديث المرح وتبادل الأفكار مع الاستاذ محمد وحصلت عليه
نظرت نظره خاطفه لليله التي انشغلت بمتابعة الطريق ورفعت الهاتف
وبدأت تخط
أيها السيد الآمر.
لن أحضر اليوم.
لدي أشياء أهم للقيام بها.
ربما غدا
الخامسة مساء.
↚
وإن كنت لا تريد فالغي الأمر برمته وسأكون أكثر
من سعيده.
ثم أرسلتها مع ابتسامه كبيره خبيثه وأمل مهزوز بالخلاص من ذلك الأمر بأكمله!
دخل المطبخ بالطابق السفلي بعدما أخبرته مربية ليان بوجودها هناك.
ابتسم بخبث
وهو يقترب منها علي غفله يقبل عنقها الناعم الظاهر لعينيه بجمال سافر.
جميله حتي
وهي ترتدي بنطال جينز قديم وبلوزه بيضاء بدون أكمام.
هي جميله في كل شيء
كقطرة ندي تلامس وردة الصباح.
انتفضت بقوه وهي تشهق وتلتف في مدار ذراعيه وتقول
أفزعتني تميم.
كاد قلبي يتوقف.
اقترب أكثر منها وأنفاسه تلامس أنفاسها الناعمه وهي تنظر لعينيه ووجها مشتعل حمره
وهمس بصوت أجش رقيق
سلامة قلبك يا ملكه
ثم تابع وهو يقترب أكثر من عينيها ويلثمها ويهمس
وسلامة عينيك.
ثم وجنتها اليمني لثمها برقه ذائبه وهمس
ووجنتيكوأنفها الصغير.
وأنف العصفور.
فضربته علي كتفه وهي تبتسم بعذوبه وبقايا عتاب ما زال في القلب
لا تقل علي أنفي أنف عصفور
لم يجبها و عيناه تظلم بعاطفه صلفه يداه تقترب من شعيراتها المرفوعه بإهمال
أعلي رأسها وفكها برقه فاسترسل شعرها الليلي علي ظهرها وعلي وجنتيها
بجمال شهقت أنفاسها وهي تري نظرته لها
تلك النظره التي تعشقها وكأنها أجمل نساء الأرض نظره لا يفهمها الا هي
همست بعذوبه
تميـ .
وضاعت البقيه في قبلته العاصفه الغريبه.
وكأنه أول مره يقبلها.
أول مره يلمسها
أول مره يحتضنها!
ضغط علي ظهرها يقربها منه أكثر وهو يهمس بإغواء
اشتقت اليك
كانت سعيده.
سعيده وهي تتلقي قبلته الشغوفه.
سعيده باشتياقه هذا
وهم كانوا سويا منذ ساعات.
سعيده لدرجة أنها نسيت كل شيء من غضبها
عندما نزلت هنا كي تصنع طعام لابنتها.
كانت غاضبه.
غاضبه بقوه
وشعور بالدونيويه يملأها.
جعلها تفتش في الأغراض بعصبيه
والألم يملأ قلبها
وملامحها كانت منقبضه ولكن الآن فسعادة فيروزيه تملأ قلبها
وتعشش في دقاته وتغرد بصوت رقيق
كم أنا أحبك.
ولكنها انتبهت علي يده التي تسللت تحت بلوزتها.
فانتفضت وهي تبتعد عن مرمي
يده بصعوبه وتهمس بارتعاش وعيناها علي نقطة ورائه
تميم
كان في واد آخر همستها لم لم تشوش عالمه الذي يعيشه الآن ولكن الهمسه الأخري
ليان
رفع رأسه عن عنقها بغباء وكأنه يفك طلاسمها.
فأشارت له لما وراء ظهره
فالتفت ووجد ابنته العفريته تقف تدعك عينيها وكأنها تبكي
فابتسم بحنان غريب عليه وهو يفتح ذراعيه لها ويهتف
أهلا بهادم الملذات ومفرق الجماعات.
ركضت لذراعيه فتلقفها وهو يلتفت لمياس ويغمز بعينه بوقاحه ويهمس
اصنعي أكلها سريعا حتي أخبرك بموضوع هام.
ضحكت بعذوبه وهي تهز كتفها بمشاغبه فتوعدها بعينيه بنظرة عاصفه، .
اهتزت يده وهو يفتح الكومود المجاور لفراشه البسيط.
هل يفتحه أم لا؟
دقيقه.
دقيقتين.
ثلاث.
والحنين يزداد ويزداد.
حتي مزق أعماقه الصلبه
وفتحه بيد ثابته تخالف ذلك الاهتزاز الناشب بين ضلوعه.
وأغمض عينيه
رائحة زهرة الغريب.
زهرة الولاء والإخلاص.
زهرة الأقحوان
تلك الرائحه التي تشمها أنفه فقط.
رائحه بعيييييده كبعد صاحبتها
وأخرج رساله مطويه بعنايه في زمن انتهت فيه الرسائل الورقيه وانتهي الاشتياق!
قربها من فمه ولثمها برقه وكأنه يقبل ضحكتها النابضه في قلبه
وكلما قبل ضحكة خدها يأخذه الحنين لعينيها.
عينا حوريه بشقاوة أنثي
وتلك الدمعه لم تظل طويلا.
بل هطلت بعذوبه تشقق خده الخشن
وتصل في النهاية للرساله
فالرساله كانت من ميته!
الرابع من هنا
موقع حكايتنا حكاية هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
كمّل تفاصيل متاهات بين اروقة العشق المثيرة من تطبيق حكايتنا حكاية 📖

لو بتحب تتابع متاهات بين اروقة العشق أول بأول، تنزيل تطبيق حكايتنا حكاية هيوفرلك ده بضغطة واحدة. 📖

قراءة رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الرابع 4 بقلم هدير منصور

أحداث رواية متاهات بين اروقة العشق القادمة تحمل صدمة لن تُنسى! 📖

استمتع بقراءة رواية متاهات بين اروقة العشق كاملة 📖

جميع فصول رواية متاهات بين اروقة العشق كاملة في مكان واحد لتسهيل الوصول والقراءة. 📖

جميع روايات هدير منصور

اقرأ قصص وروايات هدير منصور الكاملة بدون اختصار.

إرسال تعليق