📁 آحدث المقالات

رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الرابع عشر 14 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين

رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الرابع عشر 14 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين

تم تحديث الفصل بتاريخ 4 مارس 2026

رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الرابع عشر 14 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين
الرابع عشر
إنَّ للهِ نفَحَاتِ رحمةٍ تُصيبُ المُكثِرينَ مِنَ الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ
صَلَاةً تَعْدِل جَمِيع صَلَوَات أَهْل مَحبَّتِك ومَعرِفَتِك
وَسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ
سلاماً يَعْدِل سَلَامَهُم عَدَدَ مَا عندَ الله مِنْ العَدَدْ وَالمَدَدْ
فِي كلِّ لَمحَةٍ وَنَفَسْ مِنَ الأَزَلِ إلَى الأَبَد..
********
مثلهم تماما كان يتمنى أن تمر الليلة بسلام ليغادر فقد سئم الأمر كله، قال بثبات ونظراته تومض بالقوة متحدية ً ابتسامة هشام (وماله)
أخرج من جلبابه بطاقته الشخصية ثم نادى (زين باشا الشاهد التاني)
هز هشام رأسه بإستحسان كاذب لما أحسه في نبرات حمزة من تهديد وتحذير غير مفهوم، وضع هشام كفه بكف الجد لتبدأ الخطوات.
التوى ثغره بابتسامة هازئة متذكرًا عودته لها بالأماني، شغفه بقربها ورغبته فيها، إلتقى هواه بخذلانه متصارعين برغم انتصار خذلانها إلا أن جروح هواها كانت عميقة الأثر لا تُنسى.
الآن فقد كل حق له فيها، في قلبه وخارجه لم يعد هناك سكينة ..خسرها وللأبد .
انتهى المأذون فانطلقت الأعيرة النارية تمزق السكون والصمت، فرحين بما توصلوا إليه بعد معاناة، غادر سعد وتركهم يكاد يجن من شدة المفاجآة وضياع سكينة من بين يديه.
هتف الجد بعمار الواقف مشاهدًا (خد خلي أختك تمضي يا عمار)
التوى فم عمار بامتعاض وضيق، لقد أُجبر كغيره على تلك المساومة التي لا تروقه متخذًا جانب سعد وأبيه، لوّح في استياء ونفور وهو يوجّه نظراته لحمزة (ابعتلها حمزة أنا مش عايز ولا طايج)
زجره الجد بنظرة غاضبة لإرتفاع صوته وملامحه المكشوفة للعيان لكنه أشاح، غير مهتم .
نهض الجد مقررًا أن يذهب هو ليمنعه حمزة ويطلب بهدوء(هات يا جدي أن هروح)
أخذ حمزة الأوراق التي في نسختها حزن وألم، بين كفيه يحمل وثيقة الابتعاد وعقدًا لانتزاعها من قلبه.. حين وقف أمام المنزل مستأذنًا
كانت راضية تجلس وبين ذراعيها تضم سكينة وعلى الجانب الآخر كانت مودة.
رأته راضية فاندفعت تاركةً فتاتها، ركضت مهرولة حتى وصلت إليه وضمته بقوة، لا تعرف احتواءً أم مؤازرة.
.
تقبّل عطاياها بحب، يحتاج هو تلك الجرعة الآن ليتفادى وجعه ويطفو فوق حزنه قبل أن يغرق فيه.
بادلها ضمتها غير متخليًا بإمتنان شديد وإعتذار غير منطوق، يتمنى أن تُحسن الصغيرة فيما بعد ولا تخذل هذه السيدة.
ابتعد قائلًا بحشرجة (فين سكينة تمضي.؟)
تأسفت راضية وبداخلها الآن يقين أن ابن أخيها كان يحمل داخله قدرًا من الحب لابنتها.
اسقط تصنعه فوق كتفيها حين ضمها، فلما ابتعد قرأت ما جهلته في نظراته الموجهة لسكينة.
.
بكت بحرقة وغيظ من مصادفات القدر، ليربت حمزة فوق كتفها ممازحًا (عملت دا كله علشان متبكيش مفيش فايدة.
؟
)
ثم أشار لمودة الواقفة بعيدًا تشاهد بقلبٍ مفطور تشارك أمها الحزن كأنه إرث (تعالي لأمك يا بنتي)
دخل ووضع الدفتر مفتوحًا فوق الطاولة قائلًا بابتسامة (يارب أشوفك بتفرحي يا راضية)
ابتسمت راضية وهي تكفكف دموعها بينما همست مودة ( كله تمام يا دكتور.؟)
ابتسم حمزة بتقدير لقلقها الواضح فهتف يطمئنها (تمام متجلجيش)
سألته راضية (عمار مجابش الدفتر ليه.؟)
قال حمزة ضاحكًا (جال أبو العروسة وصاحب الجوازة هو الي يروح)
أخيرًا حرر نظراته من قيدهم، وتركها تركض تجاهها مستكشفةً.. رؤيتها الآن غصة وجع لا ينتهي وبحالتها تلك يزداد الألم أضعافًا.
مهزوزة شاحبة بعينين غائرتين ونظرات زائغة.
أشارت لها راضية (تعالي يا سكينة)
أشارت له ونظراتها تتعلق به (عالشمال)
تحرك تجاهه تاركًا كل شيء، دخله وأغلق خلفه رأسه تغلي كمرجل، وضعها تحت المياه وتركها متأوهًا ببطء، ستبتعد تلك التي اتعبه فراقها أيام فكيف بالشهور والسنوات .
رغم حزنه منها ونقمته، إلا أن رؤيتها بتلك الحالة والضياع يزعجه ولا يفهم ما يحدث ولا سبب حيرتها وتعبها إن كانت حصلت على ما أرادت، غير أنه لا يطمئن لهشام هذا ولا يأمن جانبه.
ضرب حافة حوض المياه بقبضته مُفصحًا عن عتابه المخفي (ليه يا سكينة عملتي فينا كِده)
سحب المنشفة القريبة وجفف خصلاته جيدًا، ثم نظر للمرآة التي أمامه محاولًا استعادة ثباته وصموده... ألقى على ملامحه نظرة أحاطتها تنهيدته ثم خرج.
كتمت راضية شهقتها بباطن كفها حين لمحت خصلاته الرطبة، ذاهلة من فعلته،لكن سرعان ما تبدلت للإشفاق والحزن عليه.
سألهم (خلاص)
هزوا رؤسهم بالموافقة ليقترب ويشاهد، قرأ اسمها بنظراته على مهل يحفر تلك اللحظة داخله. هتفت راضية منزعجة من فعلته
(هاتي فوطة نضيفة يا مودة..) ثم عاتبته بحنو راسك مبلولة فالشتا ليه يا حمزة.؟)
ارتبك من السؤال فصمت غير مُجيبًا متهربًا (هروح علشان متأخرش)
رن هاتف سكينة الموضوع فوق الطاولة بجانب الدفتر، اصطدمت نظراتهما ليبتسم حمزة ويميل ساخرًا في همس خافت موقننًا أنه هو (جوليله جاي) ازدردت سكينة ريقها وتراجعت للخلف بعدما سحبت هاتفها تحت نظراته.
جاءت مودة بالمنشفة فأجلسته عمته عنوة ووقفت تجفف له خصلاته بإهتمام وعناية قائلة (هتعيا يا ولدي ليه كِده)
هتف حمزة بابتسامة مزيفة وسخرية تألقت لم يكتشفها سواها (مبروك يا سكينة.. شكرًا على جبولك الجواز.. وسامحينا على الي حصل جميلك فرجبتنا والله)
انكمشت متضايقة من كلماته، شحذت قوتها وقالت قولًا يناقض ملامحها الحزينة (الله يباركلك يا دكتور، إنت عارفني بعمل الخير وارميه البحر.. لو مكنتش هعمله لحبيب عمته هعمله لمين.؟)
كانت سكينة تعرف أن قهقهاته ساخرة هازئة من قولها، ليستطرد (هنفتقد سكينة والله يا عمتي)
قالها و انسحب ممسكًا بقيدها وغادر،قيد أحرق قلبه هو وحطم آماله العريضة
استقبله هشام بقلق جعل حمزة يبتسم ويميل ناحيته يهمس مطمئنًا (متخفش)
قال هشام مجابهًا له في تحدي غير مفهوم (مش خايف.؟ أخاف ليه وهي الي اختارتني)
انقبضت ملامح حمزة بألم خبأه سريعًا وقال بلامبالاة (وأنا علشانها جبلت)
اهتزت ابتسامة هشام المرسومة، ليردف حمزة بقوة (أي حاجه تمسها حسابك هيكون معايا أنا يا خال وأنا ساعتها هيبجا عندي استعداد زي ما عملت كل دِه علشانها أعمل زيه برضو وأكتر علشانها) خاف من سوء الظن وعاقبته فأردف
(دي مش بت أي حد دي بت عمتي الغالية، وعمتي وافجت علشاني )
ضيق هشام نظراته فوقه بملامح غامضة ثم ابتسم وقال (فعنيا متجلجش يا دكتور)
انتهت الليلة غادر حمزة لمنزله، ليجد عمته في انتظاره بصينية الطعام، هتف (تعبتي نفسك كنت هتعشى خفيف وأنام)
قالت بمحبة (لا أنا مكلتش ومستنياك ودلوجت جدك يجي وياكل معانا)
هتف الجد من خلفه الذي آتي بعدما أرسلت له (جولت أجي اتعشى وأبيت معاك، تلاجي البيت جايد نار من عمك وجدتك وأنا راسي وجعاني)
هتفت راضية بأسف(أمي شيعتلي ومروحتش يا بوي)
قال والدها ضاحكًا وهو يجلس حول الصينية (متروحيش يا حزينة مش هتطلعي حية)
تحلقوا حول صينية الطعام، ليسأل الجد (فين باجي عيالك يا راضية.؟)
قالت راضية هي تقرّب منهما أطباق الطعام (الي نام نام والي طلع طلع)
هتف حمزة متذكرًا وهو يخرج ورقة من جيبه (خدي يا عمتي حجزتلكم عند دكتور كبير وزين الله يباركله حجزه باسمه لأن كان صعب نحجز عنده بسرعة)
تناولتها راضية ممتنة شاكرة تدعي له بإخلاص(تسلم يا ولدي ربنا يخليك)
استفسرت راضية (مش هتروح معانا..؟)
صمت قليلًا ثم قال متهربًا (هسافر أسيوط بكرة لو كنت موجود هناك هعدي عليكم)
ثم استرسل بحسرة ومرارة حاول إخفائها (خلي هشام يروح معاها مش هيمانع)
لوت راضية فمها بإمتعاض وضجر، ليسخر الجد منها مقهقهًا (أهي لوت بوزها.. وديهم إنت) رمق عمته بنظرة حانية ثم قال (حاضر هشوف الدنيا)
هتاف عالي باسمه وتصفير جلب انتباهه فأدار رأسه لباب المنزل يستبين القادمين..
نهض فورًا حين عرف هويتهما، استقبلهما بينما رفعت راضية شالها فوق رأسها في حشمة ونهضت في انتظار.
(اهلا بالشباب)
قالها حمزة وهو يضم حسن في عناق أخوي، وبعده إبراهيم الذي اندفع بلهفة يعانقه، ابتسم حمزة شاعرًا بقلقه وخوفه الذي ترجمه لهذا العناق الطويل.
.
ربت حمزة على رأسه بحنو وأبعده قائلًا (أنا بخير)
شمله إبراهيم بنظرة متفحصة ثم هتف بتوعد (حد جه جنبك قولي)
ضربه حسن خلف رأسه متأففا (خلاص يلااا اهو تمام)
مسح حمزة فوق رأسه يطمأنه قائلًا (عيب عليك)
ثم همس بقلق وهو يتأمل ملامح حمزة (اتجوزِت.؟)
قال حمزة بلامبالاة يريح بها الصغير (أيوه)
أخفض الصغير رأسه بحزن وأسف لينتشله حمزة من معاناته (جيت ليه مش كنت تجعد مع أمك وخالتك)
قال ابراهيم بمحبة صادقة (كنت عايز أطمن عليك) ثم لوح مبتعدًا عنه (دول ميتخافش عليهم ياعم دا أمي بميت راجل)
سأل الجد بالداخل (مين يا راضية.؟)
ردت وهي تكتشفهم بنظراتها (شكلهم ضيوف أغراب)
بالخارج أشار حمزة لإبراهيم (ادخل سلّم على مرات خالك)
دخل حمزة فاردًا ذراعه خلف كتفي الصغير ومن وراءه حسن يغض البصر في تأدب
حين وقفوا أمام راضية عرّفها حمزة علي الصغير (دا إبراهيم ابن خالتي منى يا عمتي)
هللت راضية مستقبلة له ببشاشة وهي تفتح ذراعيها (ماشاء الله الله أكبر بجا راجل)
رفع هيما رأسه لحمزة مرتبكًا حائرًا، دفعه حمزة بإشارة من نظراته مطمئنة، ثم دفعه للأمام في تشجيع، اقترب إبراهيم من راضية فعانقته بمحبة وود.. ثم أشار له حمزة (بوس إيد جدك يا هيما)
فعل إبراهيم بطاعة ليربت الجد فوق رأسه قائلًا (تسلم يا ولدي)
ثم عرفهم على صديقه متفاخرًا (دا حسن أخويا وصاحبي وشريكي)
نهض الجد وسلّم عليه مُرحبًا وكذلك راضية
(مرحب يا ولدي نورتنا)
قال حسن بتأدب (الله يخليكِ يا عمتي تسلمي)
استأذنت راضية قائلة (عن إذنكم..) ثم التفتت لحمزة (لو احتجت حاجه ناديلي يا ولدي)
قال بإمتنان (الله يخليكِ يا حبيبتي احنا تمام)
قالت وهي تتجه ناحية الباب (عشي ضيوفك ياحمزة باجي الأكل عندك فالمطبخ يا حبيبي)
قال وهو يشيع ذهابها (تسلمي يا حبيبتي)
كان ممتنًا لمجيئهم الذي خفف عن قلبه الكثير، ثرثراتهم ومزاحهم الذي لا ينتهي طغى على ضجيج عقله وقلبه..
رنين هاتفه باسمها جلعه ينسحب من بينهم ويخرج ليرد، كانت والدته تريد الإطمئنان عليه
(إزيك يا حبيبي عامل إيه.؟ إبراهيم وحسن وصلوا بخير.؟)
تنهد براحة كبيرة وهو يستمع لصوتها الدافيء يتسرب إليه مهدهدًا حزنه (تمام بخير وصلوا)
سألته بحنان أمومي (إنت بخير يا حمزة.؟)
كان يفهم أنها تقصد قلبه وروحه، فأجاب قائلًا يطمئنها (تمام متجلجيش ياحبيبتي وتشيلي الهم.. كله بيعدي)
قالت بحشرجة بكاء (بس الي بيعدي عالجلب بيوجع ويتعب يا ضي عين أمك)
قال بحسرة وهو يطالع عتمة الليل حوله (الجلب اتعود على الوجع)
قالت بتأثر شديد وهي تحبس دموعها
(سلامة جلبك يا حبيبي ابشر ياحمزة)
ابتسم باشًا منشرح الصدر (جبلت البشرى يا كل الورد)
رأته من نافذتها واقفًا بهاتفه، فهبطت درجات بسرعة وخرجت لتقابله.
.
لا تعرف إلى أي مدى سيوصلها اندفاعها وتهورها، لكنه في حاجة الآن لأن تراه وتعتذر له عما فعلته وكلماتها التي لوثت مسامعه
وقفت خلفه مستمعة لبرهةً قبل أن تهمس من خلفه بتردد (حمزة)
أول الأمر لم ينتبه، وظنه هاجسًا.
.
أفكاره ورغبته تتلاعب به، لكن حين أنهى الإتصال وصمت قليلًا ينقر فوق هاتفه وصله صوتها الخافت المتردد(دكتور حمزة) أغمض عينيه ملتقطًا عدة أنفاس قبل أن يلتفت إليها قائلًا ببعض الحدة (نعم في حاجه.
؟
)
زاد توترها وارتباكها، تنقل نظراتها بين وجهه و كفيها المهزوزان اللذان يتعاركان ويتخبطان الآن بحركات عشوائية جذبت انتباهه... أشفق عليها فصبر..
رفعت نظراتها وقالت بحزن بالغ (كنت جاية اعتذرلك عن الي عملته وجولته)
وقف صامدًا، جامد الملامح اللهم إلا من طيف حنين وإشفاق مر بعينيه سريعًا ليقول بجفاء (مش مجبول يا بت عمتي.
.
وياريت ترجعي البيت في أغراب هنا، و وجفتك معايا فوجت زي دِه متنفعش إنتِ دلوجت على ذمة راجل لو عرف مش هيرضيه)
تخطاها واقفة مكانها بنفس الحالة، فاستدارت قائلة متوسلة (خلي عمتي ورد متزعلش مني يا حمزة)
أدار رأسه وشملها بنظرة ساخرة ثم هتف (وإنتِ اصلا بيهمك زعل حد ولا بيهمك غير نفسك..؟)
أغلقت نظراتها على صورته ثم فتحتهما وهمست (علشان خاطري يا حمزة)
قال بغضب وهو يزجرها بنظراته القاسية (ملكيش خاطر ولا تهميني)
عاد الخطوة التي تقدمها ونظر لعينيها قائلًا في غلظة (واوعي تفكري عملت الي عملته علشانك لاه دِه علشان خاطر عمتي وكرامتها )
ثم أردف من بين أسنانه (جولتلك مش عايز لا أشوفك ولا أكلمك ولو اتكررت منك تاني مش هيعجبك رد فعلي)
عاتبته غير عابئة ما قال(مجولتلهمش ليه وريحتني من عذاب الضمير دِه يا حمزة)
أمسك من مرفقها بقوة هاتفًا (ضمير.
؟
جولي حاجه تانية وأصدجك، كان فين ضميرك وإنتِ بتجابلي هشام وتتفجي معاه وتكلميه.
؟
عيزاني أروح أجول لعمتي علشان تروح فيها.
؟
ولا أجول لأمي الي مبتحبش حد كدك يا سكينة.
؟
)
تركها وابتعد محذرًا لا يلين ولا يتخطى، لا تترك كلماتها الآثر فقد مسحتها أمواج خديعتها وماعاد يصدقها(الاتفاج إنكم تتجوزوا فخلال شهر يا سكينة بالكتير وخلاله اتمنى تجدري أمك شوية وتبطلي جنان وتهور الي كنتِ عيزاه اتحجج فكفاية ولو إني مش واثق فيك ِ)
حملقت فيه مذهولة من كلماته، مستنكرة قوله..لكنها هي من فعلت بنفسها ذلك وهدمت جسور الثقة بينهما...
هرولت خلفه مناديةً (حمزة طيب استنى)
زعق بقوة وغضب تملكه من أفعالها غير المفهومة وتشتتها الواضح وهو يقف مستديرًا (عايزه إيه.؟)
خرج إبراهيم أثر صوته وخلفه كان حسن، بكت بحرقة شديدة وهي تختبر قسوته لأول مرة.. تنفس مستغفرًا ثم قال بهدوء(سكينة زمان جولتلك فكري فوعد توعديني بيه)
توقفت عن البكاء ورفعت نظراتها إليه، في تخبط وضياع.. فسألها (فاكرة.؟)
هزت رأسه بصمت متذكرة ليقول بنبرة محترقة (اوعديني تنسيني أنا وأمي وتشيلينا من دماغك.
.
لا عايزين منك اعتذار ولا توضيح إنتِ طريجك بجا غير طريجنا إنتِ دلوجت منهم وإحنا حتى لو اتصالحنا عمر النفوس ما هتصفى)
صمتت بخزي، بملامح متهالكة من شدة الأسف والكرب فصرخ بها ثانيةً (مفهوم يا سكينة.؟)
هزت رأسها بالموافقة وانسحبت من أمامه، تقدم منه هيما متسائلًا وهو يشيع هرولتها (في إيه.؟ هي دي سكينة.؟)
هز حمزة رأسه بوجع، ليحك هيما رأسه قائلًا (والله حلوة بس المُزة بتاعتي أحلى لو توافق أجوزهالك)
من وجعه سلب ضحكة خافتة مهزوزة تترنح من سكرة الحزن، ضربه خلف رأسه موبخًا (هتضحي بيها عادي.؟)
أكد إبراهيم بمودة يكنها لحمزة (وماله دا أنا أضحي علشانك بالدنيا)
قال حمزة متحمسًا بعدما إلتقط مقصد حسن وهو يطالع المكان الواسع حوله (في كورة.. يلا يا شباب)
دخل المنزل، فتش عنها حتى وجدها.. أخذها وخرج، القاها أرضًا وهتف بحماس وهو يخلع جاكته (استعدوا يلا)
انقبضت سكينة بألم لشعورها بأنها ليست ذات شأن عنده ليحزن عليها ولا منها، تذكرت أخر كلمات قالها لها يوم إلتقيا عند مجيئه، همساته كانت تنبض بالصدق الذى ترك بقلبها أثرًا.
رمقتها سكينة مستوعبة المأزق وتنبه عقل مودة لما يحدث، قالت متهربة بإسلوب ملتوي تجيده أحيانًا (إنتِ زعلانة يا مودة لإنه أنا مش إنتِ.؟)
ابتسمت مودة لأختها ثم قالت وهي تتجه ناحية مكتبها الصغير (لااااه وإنتِ عارفة دِه كويس وحتى لو جلبي خالي ياسكينة مش هوافج وأدمر حياتي علشان حد)
مودة رغم صمتها وخجلها بداخلها قوة لا يستهان بها وذكاء يحسب له ألف حساب، تركت سكينة النافذة قائلة بحدة (ابجي لو شوفتي هشام اسأليه يا مودة ليه.؟ أنا معنديش إجابه وزيي زيك)
تنهدت مودة مفكرة ثم قالت وهي تتعمق النظر لها، بنبرة محطمة(في بينك وبين حمزة حاجه مش مفهومة يا سكينة، حتى وإنتوا ساكتين عنيكم بتحكي)
انتفضت سكينة، صاحت بغضب وهاجمت كعادتها لتهرب (في إيه يا مودة.؟ إنتِ عايزه إيه وجصدك إيه من كلامك دِه.؟ عمومًا اهو حبيب الجلب جاعدلك كلها شهر وهغور من وشكم وترتاحوا)
قالت مودة برزانة وتعقل مستفزة سكينة بهدوئها وابتسامتها(مجصديش حاجه إنتِ فهمتي إيه.؟)
قالت سكينة بإنفعال وهي تلملم كتبها وأغراضها (مفهمتش ومتتذاكيش عليا يا مودة، أنا هروح أذاكر بره وأريحك خالص)
هربت من براثن مودة وأسرها، خرجت ملتقطةً أنفاسها.. هبطت درجات السلم مقررة المكوث بالمندرة الصغيرة والسهر بها تلك الليلة.
أمها انهمكت والتهت في الأمر لينقضي سريعًا، خوفًا على حمزة ولعلها رجحت طلبهم سكينة لأنها الأكثر جمالًا وفتنة وهذا الطلب لم يكن الأول فسكينة لجمالها المميز يرغبها الكثير وخاطبيها أكثر.
بالأسفل دخلت المندرة وأغلقت الباب عليها، جلست باكية صدرها يضيق بشدة، ولا تستطيع التنفس الأمر يزداد سوءًا وكوابيسها تكثر، رغم تحقق رغبتها وإقترابها من عائلة والدها وزواجها من هشام إلا أنها ليست سعيدة شيء ما ينقصها،شيء تكمل به سعادتها، روحها كلعبة الترتيب المتناثرة، تظل تجمعها وتنظمها لتكتمل فرحتها لكنها فقدت الجزء الأخير الذي تتضح به الصورة.
مسحت دموعها على رنين هاتفها، رأت اسمه فصمتت مفكرة قليلًا قبل أن تُجيب
_ازيك يا هشام
قال بسعادة حقيقية
*مبرووك يا جلب هشام
ابتسمت لتدليله وغزله الذي يظهره بسخاء منذ عقد قرانهم.
_إيه فينك.؟ رنيت كتير
*مشغولين شوية.
_عايزين نطلع بكره إن شاء الله
*معايا درس بكره أبجا نتجابل
_لاا عايز أجي وأخدك جدام الناس
*مش عارفه كلم أمي
_لا كلمي إنتِ حمزة
قالت غاضبة منفعلة من اقحامه حمزة في كل الأمور*(ليه حمزة.؟ إنت كلم عمار أو أمي)
قال مندهشًا بضيق _وإنتِ إيه مضايجك.؟ هو كبيركم)
*حمزة هيسافر كل حاجه هتفضل تطلبها منه خلاص انساه.
قال مهادنًا _خلاص زعلانه ليه هكلم عمار.
ثم أردف بمكر (حمزة وصاني عليكِ انهردا)
قالت متلهفة لا تصدق(بجد.؟)
قال (آه..)بدل الحديث (أبوي جاي بعد يومين طلع من العناية وأحسن دلوجت)
قالت مستبشرة (الحمدلله)
ظلت طوال الليل تحادثه حتى نامت قرب الفجر.
*******
استعد حمزة وصديقيه للمغادرة متجهين لأسيوط ومن بعده للقاهرة، ودع عمته وجده وغادر، استلم حسن مقعد القيادة وبجانبه حمزة وإبراهيم بالخلف.
واساه حسن بمشاغبة وهو يرى شروده(تروح واحدة يجي غيرها يا حبيبي النسوان زي الرز بس انوي إنتِ)
زفر حمزة بإستياء قائلًا (سوج وإنت ساكت.؟)
كرر حسن ضاحكًا (اظبطلك واحدة تنسيك أمك)
هتف به حمزة غاضبًا (إنت شارب عالصبح ولا إيه.؟ ما تتعدل واتكلم كويس)
نهض إبراهيم ومال بجسده ناحيتهما يطلب (ظبطلي أنا)
دفعه حمزة للخلف معاتبًا حسن (بوظ الواد علشان هو ناجص)
أوضح حسن بقهقة عالية (حمزة إنت فاشل فاليمين وحظك زفت، رأيي تشوف الشمال واهو الي تعجبك اتجوزها يمكن النحس يتفك)
تأفف حمزة بضجر من كلماته الغريبة، قال صارخًا فيه لا يروقه المزاح (حسن والله ما ناجصك، إنت عارف مبحبش الكلام فالمَوضوع دِه ولا ليا فأي حاجه تغضب ربنا)
هتف حسن متراجعًا (بهزر يا حمزة مالك.؟ ما إنت عارف أنا برضو ماليش فالشمال.. بعدين شايفك زعلان من ساعة ما طلعنا.. روق يا صاحبي)
أراح حمزة رأسه للنافذة شارد الذهن، بينما تبادل إبراهيم وحسن الحوار والمشاكسة تاركين له على راحته.
استغرق الطريق ٤ساعات حتى وصلوا للمطعم، دخلوا فرحب بهم جميع العاملين..تفقدوا المكان وتبينوا نظافته واطمئنوا على العاملين واخيرًا جلسوا حول طاولة صغيرة بعدما أوصى حسن بالعشاء.
تذكر حمزة مجيئه معها وتركه لها هنا، بكائها وزعرها مما حدث..
أفاق من أفكاره على صوت شجار عالي بالخارج، نظر ثلاثهم لبعضهم بإستفهام قبل أن ينهضوا خارجين متجهين لمصدر الصوت بعد أن نفرت أذانهم من السُباب العالي البذيء والصخب المرتفع المزعج.
تقدم حمزة يسأل الشابين (خير يا شباب.؟) ةوخلفه حسن متحفزًا
التحم الشابين في عراك قوي غير عابئين بتقدم حمزة ولا متكلفين الرد عليه
اشتبك حسن مع أحد الأطراف بينما غادر لحمزة لسيارته ليجلب سلاحه ربما بعض الأعيرة النارية تعيد للمكان هدوئه وللنفوس نةتعقلهز.
انحنى يفتح باب السيارة ليتأوه متألمًا نتيجة ضربة قوية من عصا غليظة هبطت فوق رأسه بغتتةً.
.
.
استدار ليتبين الفاعل ويتحقق من هويته.
.
.
ليعاجله الرجل بضربة أخرى جعلته يسقط مترنحًا بعدما أسقط مفتاح السيارة وركع على ركبتيه واضعًا كفه مكان الضربة بمؤخرة رأسه.
لم يمهله الرجل وضربه عدة ضربات متفرقة حتى سقط حمزة أرضًا فاقدًا للوعي، وبعدها هرب وخلفه بعض الرجال الذين انسحبوا بعدما انهوا عملهم بداخل المطعم من تخريب وتكسير وسرقة للأموال الموجودة.
دارت نظرات حسن غير مصدق لما حدث، نادى حمزة المختفي فلم يجيبه،خرج راكضًا ليجده ملقى أرضًا أسفل رأسه بركة من الدماء الحارة..
صرخ بإسمه في خوف وهو يحاول رفعه من على الأرض مناديًا بإستغاثة (إبراهيم)
انتفض إبراهيم من جلسته داخل حجرة المكتب، اتجه ناحية الباب يطرقه بقوة وعنف ونبضاته تتسارع في فزع.
******
فتح الباب مستخدمًا نسخته ودخل، لتنتفض الأخرى من جلستها المسترخاه تحاوطه بسؤالها المندهش (رفعت.؟)
ترك عباءته وعصاه جانبًا ودخل قائلًا بابتسامة (مستغربة ليه يا نرجس.؟)
اندفعت لأحضانه مقدمة فروض والولاء والطاعة قائلة بدلال ونبرة مائعة (لاااه أصل مش عوايدك تيجي وسط الأسبوع)
اعتصر وجنتها بين أنامله هامسًا وهو يتطلع إليها برغبة (وحشتيني جولت أجي فيها حاجه.؟)
ضحكت بغنج قائلة وهي تلثم كفه القابضة على وجنتها بخشونة ألمتها (لا مفيهاش حاجه تنور)
ترك وجلس فوق الآريكة قائلًا (يلا همي جهزي العشا ووضبيلنا الجعدة للسهرة)
قالت بهمةٍ وحماس وهي تشير لعينيها (عينيا ياعمدة)
أراح ظهره لظهر الآريكة مفكرًا، فعلها ابن ورد وأعاد ما سلبه هو بالحيلة من عائلة حسان، أضحك عليه الجميع وجعل من سيرته علك، لن مرر له فعلته مهما كلفه الأمر.
عادت نرجس بصينية مليئة بصنوف الطعام قائلة (يلا جوق) أفاق من شروده متسائلًا (بسرعة كِده.؟)
قالت بتفاخر ودلال (كل حاجة جاهزة علشان لما تيجي يا حبيبي)
خلغ جلبابه وجلس ينظر لمحتويات الصينية قائلًا (تسلم يدك)
جلست بجانبه تطعمه في فمه بإهتمام وهي تسأله (عملت إيه مع واد أخوك.؟ عمل برضو الي فدماغه)
قال رفعت متحسرًا وهو يلوك الطعام داخل فمه (عمله أسود ومهبب)
سألته ونظراتها تومض بالخوف(حسان طلع.؟)
أجابها قائلًا وهو يربت على فخذها (مش عارف بس متخافيش يا نرجس حسان بيجولوا اتغِير.؟)
ابتلعت ريقها ببطء وسألته (قصدك إيه.؟)
ملأ فمه بضحكة ساخرة وهو يقول (بجا يصلي ويصوم ومربي دجنه)
جملقت فيه متسائلة بذهول (معقول الي بتقوله.؟)
ابتسم لها قائلًا (هيبان يا نرجس.. ومتضيعيش السهرة فالأسئلة) احتضنت ملامحها ابتسامة مهزوزة منشغلة الفكر بما قال وهي تطيعه (عنينا)
الخامس عشر من هنا
قراءة رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الخامس عشر 15 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين

استعد لمزيد من الأحداث في رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الرابع عشر 14 كاملة بدون حذف بالفصل التالي.

جميع أجزاء رواية ملاذ قلبي سكن

كل ما تبحث عنه من فصول رواية ملاذ قلبي سكن متوفر هنا بشكل منظم.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
⚖️ بلاغ حقوق النشر للرواية
🏁
🏆