📁 آحدث المقالات

رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الثلاثون 30 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين

رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الثلاثون 30 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين

تم تحديث الفصل بتاريخ 4 مارس 2026

رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الثلاثون 30 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين
الثلاثون
وإنَّ القلبَ لَيَطِيب بڪثرةِ الصلاةِ على الحَبيبِ المُصطفَىٰ ..ﷺ
اللَّهُــمَّ صَلِّ وَسَـــلِّمْ وَبَارِكْ على نَبِيِّنَـــا مُحمَّدﷺ
رقة الورد
انكمشت بأحضانه هامسةً والنوم يداعب جفنيها (ها كمّل يا حمزة)
تثاءب حمزة قائلًا باستياء وهو يرمي الكتاب بعيدًا في ضيق وضجر (كل العقاب علم نفس أو تنمية بشرية؟ مفيش مرة تعاقبك برواية تفتح النِفس)
ابتسمت برقة لملحوظته واستياءه الطفولي من العقاب الذي تفرضه عليها ورد علانيةً وتقتسمه هي معه في السر، والآن يتزمت لأنه لم ينل من شرطه الذي فرضه شيئًا، سوى المعاناة مثلها.
همست وهي تدفن وجهها بصدره (جولها تغيّر نوعية العقاب يا حمزاوي)
مشط خصلاتها بأنامله هامسًا (طيب مفيش شروط يبجا في هدايا مثلا مكافأة على تعبي يا حلوتي)
أحاطت خصره بذراعها تُعلن طاعتها وقبولها (ماشي جولي عايز إيه)
رفع جسدها قليلًا ثم أمسك بذقنها ورفع وجهها إليه يهمس مُطالبًا وهو يشير لشفتيه (عايز حجي فيكِ من غير طلب)
رفعت رأسها تلبي بضحكة رائقة (من غير طلب ياحموزتي اهو إنت تؤمر أصلًا)
لثمت شفتيه بقبلات رقيقة ناعمة وهادئة، كأوراق الورد نثرتهم فوق شفتيه وعادت بعدها لدس وجهها في صدره خجلةً، تحمّل لم يقابل رقتها بأعاصير شوقه ولا نعومتها بخشونة حاجته لقربها ولا هدوئها بقوة ما يمتلكه تجاهها من شغف.
اكتفى بقبلة فوق رأسها وترك دقات قلبه تخبرها عما يعانيه في حضرتها، دقاته التي تقرع بقوة تود لو حطمت أضلعه وخرجت تلثمها هي وتنال حقه .
أسلمت للنوم إرادتها وكذلك فعل وبعد ساعات نهضت مفزوعةً تتصبب عرقًا، صرخة قوية خرجت منها ليستيقظ هو الآخر مفزوعًا يسألها بهلع حقيقي وهو يراها بما هي عليه (في إيه يا سكن؟)
دفعته عنها بكتفها مزمجرةً رافضةً قُربِه منها في ضيق وحزن (ابعد يا حمزة)
حاول السيطرة على انفعالها وهستيريا مشاعرها التي تفجرها الآن دفعةً واحدة متشابكة ومخلوطة لا يتبين أيهما يسيطر، الخوف والفزع أم الرغبة في ضمه والإرتماء بين ذراعيه، تفعل الشيء ونقيضه كأنما تُجلد بسياط التحذير كلما بادرت وطالعته بإستنجاد أو همّت بإلقاء جسدها بين ذراعيه.
(اهدي)
طاردت بنظراتها ما لم يره هو، شهقت تطالع ما اقترب من جسده، فصرخت برفض وبكاء قبل أن تنهض راكضة مبتعدةً عنه تظن أنها تحميه والحقيقة هي تعذبه، وعلي باب حجرة ورد كانت تطرق بإستنجاد وحمزة خلفها يحاول جاهدًا احتوائها لكن أحضانها تلفظه في عزاء ونواح كلقمة لذيذة لكنها محرمة.
تاهت فيما تعانيه، عُلّقت بين جنة قربه وجحيم الأذى
غمغم بخفوت قبل أن يتركها ويبتعد، مخافة أن تجرحه بصوتها العالي لو فعلت، أن تخدش كرامته بصراخها الحاد لو أطلقته في رعونة رافضة لمساته.
فتحت ورد الباب لترتمي سكن بين ذراعيها في لهفة وراحة هامسةً بتوسل لم يسمعه (جوليله يبعد ويمشي)
صرفته ورد بإشارة من كفها في صمت وحزن وإشفاق قلب أم مكلوم، نظراته ذاهلة وما تسطره روحه داخلها هز ثبات ورد فهتفت ضائقة تريد الهرب من الإجابات (امشي يا حبيبي دلوجت هشوفها)
جر ساقيه جرًا عائدًا للحجرة ، تسطح فوق الفراش يستدعي النوم الزائر العنيد من جديد بعد ما حدث وشاهده، تتخبط أفكاره ويتيه في التأويل الكثيرة.
لكن أبشع ما يشعر به اللحظة هو نفورها الغريب منه وكراهيتها لمسته،ظل يتقلب حتى يئس ونهض.
بكت حالتها وتعبها بأحضان ورد ، همومها التي لا تنجلي وعثراتها التي لا تقل ولا تتفادها بل تسقطها أرضًا، بكت يأسًا ووجعًا وحرقة، انتحبت لوعةً وإشفاقًا، وندمًا كنبته خبيثها يحمّلها ذنب رحيله خائبًا ونظراته المنكسرة وحزنه العميق، توسلاته التي تطار مسامعها كلص متربص وقاتل مأجور.
هدأتها ورد حتى نامت وبعدها تسطحت جوارها، شعرت بإستيقاظه فبقيت مكانها تأوي بأفكارها لركنٍ شديد.
لن تخرج وتواجه أسئلته الآن، لن تصطدم بنظراته وهزائمه وتشتته الذي لن تقدر على لملمته،لذا ظلت جوارها حتى سحبها النوم.
بين منطوق لم يقصد ومقصود لم ينطق مرت ليلة طويلة عليهم، ما أثقلها على نفوسهم وما أشدها من ظلمة على بصائرهم.
**********
في الصباح استيقظت من نومها، خرجت للصالة مبتسمة كعادتها حين ترى ايًا منهما.
ضمت ورد مُلقيةً على مسامعها تحية الصباح وبعدها ابتعدت تلملم خصلاتها قائلة (فطرتي)
أجابتها ورد بإبتسامة حنون تزرع الطمأنينة في خافقها (أيوة)
زفرت سكن بإحباط وحزن، لتربت ورد بقولها التالي على قلبها كهدية وتعويض سخي عن تناولها الفطور دونها (حمزة نايم منزلش صحيه وأفطري معاه)
قفزت واقفة بحماس تستقبل القول بسعادة ، تسألها بدهشة وفرحة (بجد؟ هو منزلش؟)
سرعان ما استوعبت، عادت جالسة تسألها بخوف وترقب حذر وابتسامتها تلملم ثوبها الوردي من على وجهها الصبوح فاردةً برقع الحيرة (ليه هو كويس؟ تعبان ولا إيه؟)
طالعتها ورد بتدقيق لثوانٍ معدودة متحيرة منشغلة، هي أيضًا تهربت منه وتركته رغمًا عنها لهواجسه وأيادي الظنون تنهش راحته وها هو يصرّ ببقاءه على المعرفة والفِهم وكشف ما تخفيه والدته وتعاني منه حبيبته ولا يعرفه.
قالت ورد (روحي شوفيه أنا سبته نايم براحته)
نهضت مغادرةً إليه لتتوقف مكانها وتستدير متسائلة بقلق (طيب أجوله إيه؟)
ابتسمت ورد قائلة (من مِتي بتفكري جبل ما تتكلمي يا سكن؟ ولا في حجاب بينك وبينه جولي الي فجلبك يا بتي وهو هيفهم ويجدر)
أومأت سكن بإبتسامة مترددة ومازال القلق يكنس طمأنينة قلبها ويلقيه في حاويات الشك،قدماها الآن تلتصق بالأرض في رفض تأبي الذهاب بينما قلبها يتمرد ويتواثب في لهفة يريده ، يحرك جسدها الخائف بأكسير الحب والشوق الدائم المتجدد له.
طرقت الباب قبل أن تدخل، تصنّع هو النوم بعد ان اطفأ سيجارته بسرعة، دون مراعاة وبعثرة قلق.
أطلقت حاسة الشم مستكشفة وما إن تبينت فعلته حتى سارعت بإغلاق الباب وفتحت النافذة، اقتربت من الفِراش قائلة (جوم إنت مش نايم)
تمرد وعصى قلبه، صمت يوهمها بنومه لكنها همست بما لم يستطع عليه صبرًا (حموزتي صباح الخير)
قلبه لان ونشر شمس السعادة داخله ففتح عينيه يهمس (صباح الخير)
عاتبته برقة وملامح استياء واضحة (بتشرب سجاير ليه؟ ايه مزعلك للدرجة دي)
انكر وهو يعتدل جالسًا (مشربتش)
ضحكت بمرح قائلة (الكداب بيروح النار ويخاصموه كل الشطار)
ابتسم بخشونة قائلًا في استهزاء (مين جالك زعلان)
نهضت ودارت حول الفِراش حتى وصلت لمكانها واستقرت جالسة جواره تخبره بفطنة (عرفت إنك مبتشربهاش غير لما تزعل وتفكر كتير)
سألها بضياع وهو يطلق خوفه يركض من سجن نظراته لبراح النظر إليها(إيه الي حصل بالليل دِه يا سكن؟)
تخللت أنامل كفها أنامله موضحةً بحزن (مش عارفة تعب غريب كدِه يا حمزة زي النوبة)
سألها بهمّ وهو يتوجس خيفةً مما ستنطق به (فاكره حصل إيه؟ وعملتي إيه؟)
قالت بإحباط وحزن (مش جوي) ثم رفعت كفه ولثمته هامسةً بما يشبه الإعتذار (المهم مبجاش زعلتك غير كدا عادي إن شاء الله أموت)
غشيه الصدق وهو يهمس لها بيأس من نفسه التي تهيم بها (حتى لو زعلت كلمة منك بتمسح كل حاجه
وألاجي جلبي جابلك ألف عذر)
همست بشغف ولِدَ الآن أمام نظراته فهدهدته ومنحته له (إيه الكلام إلي أحلى من الفطور دِه يا حمزاوي أنا شبعت من غير ما أكل)
ارتوى من النظر إليها ثم همس بحرارة (دومتي لجلبي يا سكن)
اختارت مشاكسته كما يفعل، تعكير الصفو بمزاح (هجول لورد إنك شربت سجاير)
نهضت بعزم ليمسك ذراعها مانعًا (استني لا)
ضحكت على ملامحه المتوترة واضطرابه من تهديدها له ومعرفة ورد، فاستلذت الأمر وأصرّت (لاااه عشان متكررهاش أنا أصلًا مبحبهاش ومش موافجة)
ابتسم يخبرها مهددًا في عناد طفولي (لو جولتيلها مش هقرألك وهردهالك وهأدبك)
هزت كتفها بإستهانة قبل أن تقفز راكضة بضحكة رنانة صداها تردد بقلبه الهائم، خرج خلفها فاستقبلته نظرات والدته المتوعدة المحتقنة باللوم والغضب.
فانتقلت نظراته تلقائيًا لمعذبته الضاحكة بتشفي يلومها على الوشاية والغدر لكنها حرّكت له حاجبها تغيظه فقال كيدًا فيها (على فكرة بجا يا ورد سكن مبتقرأش الكتب ولا بتقرأ سورة البقرة زي ما بتجوليلها بتخليني أنا أقرألها واجولها مختصر الكتاب واقرأ على دماغها الي عايزه كسر سورة البقرة)
توجهت نظرات ورد تلقائيًا لسكينة التي انتفضت متفاجئةً من فعلته، لتجمعهما ورد في نظرة واحدة قائلة بحدة (يعني إنتم الاتنين عايزين رباية)
وابتسم حمزة مؤكدًا (أيوة)
همست له سكن وهي تقف جواره خلف قفص الإتهام منتظرة الحكم (ما إنت نحست ومتعود)
مال برأسه يهمس فرحةً فيها (فاكره هتصعبي عليا ومش هجولها ولا جلبي مش هيطاوعني فجيتي عليا بس اهو خلفت ظنك وهتتأدبي زيي)
رمقتهما ورد بنظرة مستمتعة تفكر في عقاب يناسبهما سويًا، حركت شفتيها فترقبا بقلق لتطالعهما بنظرة ماكرة قبل أن تعلن عقابها (سكن هتروح تجعد مع عمتها اليوم كله)
شهقا في نفسٍ واحد وهما ينظران لبعضهما بذهول، لتتقدم سكن معترضة بعدما استوعبت القرار (لاه كدِه حرام)
أوقفتها ورد بإشارة حادة وجدية (ولا كلمة أنا جولتلك إياكِ تسيبي البقرة حصل ولا لااه)
عادت لمكانها جواره مذنبةً، تهمس بدموع (أي عقاب بس ممشيش من هِنا)
تدخّل حمزة قائلًا (أنا مأجز عشانها هتمشيها؟)
رمقته بنظرة زاجرة، قبل أن تهتف (تستاهل مش بتجويها وبتدلع فيها)
عرض عليها وهو يطالع الواقفة ترمق والدته برجاء وتوسل (هتحمل عقابها وعقابي وهي مش هتكررها)
هتفت بغضب (اسكت يا حمزة، إنت مش فاهم حاجه) نهضت واقفة تأمره (رن على هيما يجي ياخدها)
تنهد بصبر، محاولًا معها (طيب هاخدها أوصلها أنا)
حذرته والدته بغضب لا يفهم سببه (حمزة اسكت هيجي هيما ياخدها ويرجعها وإنت اسكت خالص)
ثم وجهت كلماتها لسكن الواقفة على أهبة الاستعداد للبكاء (جهزي نفسك يلا)
قالت برضوخ غريب (ماشي)
ذهب حمزة خلف والدته قائلًا (طيب تفطر)
دخلت ورد حجرتها راميةً قرارها (لااه هتفطر هناك)
دخلت سكن الحجرة تستعد بينما وقف حمزة تائهًا لدقائق قبل أن يدخل خلفها مهونًا، يضمها بحنان قائلًا (كويس خليني أشوف هوحشك ولا لاه زي ما بتوحشيني دايمًا يا سكني)
قالت بقلة حماس وفتور وعدم رغبة في مجاراته (ماشي)
همس لها بما يضايقه في الحقيقة ويخشاه (متزعليش من أمي)
قالت بصدق وقد لانت قليلًا متفهمة (لااه مش زعلانة)
ثم قهقهت متذكرة ما فعلاه (احنا نستاهل يا حمزة عكينا الدنيا مكانش لازم نستغبى)
ضربها بخفة فوق جبهتها (نعمل إيه فلسانك بجا بجرة كبيرة)
هزت كتفها مبتسمة تخبره متقبلة القرار (مش مشكلة هجعد مع هيما شوية ونرغي والوجت هيعدي)
انتبه لكلماتها، قال وهو يبتعد غاضبًا مغتاظًا من حقيقة ما قالت (ماشي هروح معاكي)
اخرجت له لسانها وهي تبتعد عنه تغيظه (ورد مش هتوافج)
قال بثبات وهو يعقد ذراعيه متحديًا ببرود ظاهري بينما داخله يشتعل بالغيرة (ماشي أنا برضو كنت ناسي إن معايا ميعاد مع زهرة)
حدجته بنظرة حادة قبل أن تتجه ناحية الخِزانة وتسحب ملابسها تبارزه بنفس سلاحه (ماشي موفق يا دكتور فميعادك)
اتجه هو أيضًا للخزانة يسحب ملابسه وهو يهمس لها بينما تنتقي هي ما سترتديه (جبتلك هدية يا سكن هتعجبك)
التفتت إليه متسعة العينين، تركت ما بيدها وسألته بسعادة (بجد؟ جبتلي إيه؟)
أخبرها بإبتسامة رضا وهو يتأمل رد فعلها وفرحتها (حاجه بتحبيها هتدعم مواهبك الثمينة وتقضي على ثباتي أنا)
قطبت مستفهمة منتظرة التوضيح، رنين الجرس جعله يبتعد قائلًا بحماس وترقب لرد فعلها (اهي جات)
غادر وظلت هي مكانها تنتظر رغم فضولها وحاجتها للركض خلفه ومعرفة ما جلبه لأجلها ويجعله بهذا الحماس المبهر..
عاد يحمل صندوق مغلف على شكل هدية بألوان لامعة تجذب النظر، دخل وأغلق خلفه، جلس أمامها فواق الفراش واضعًا هديته أمامهما قائلًا( افتحيها)
توهجت عيناها بضي جذب انتباهه وأرسى قلبه فوق قواعد العشق وثوابته المتينة.
سارعت بفتحها في لهفة تحت نظراته المبعثرة حولها في حيرة تلتقط ما يسقط منها من ردود أفعال ومشاعر.
شهقت بإعجاب غير مصدقةً وهي ترى ما أحضره يرقد بين جنبات الصندوق، سحبته وفردته أمام نظراتيهما صارخةً (واووووووو)
اتسعت رقعة ابتسامته يشاركها سعادتها بحسن اختياره وانتقائه هدية تناسب ذوقها اللاذع والجنوني
قالت وهي تتأمله (جبته منين حزام الرجص دِه يا حمزة)
أخبرها (طلبتهولك أون لاين عجبك؟ )
نهضت فوق الفِراش تلفه حول خصرها قائلة (جوي يا حمزة، حبيته)
سحبه منها وأعاده للصندوق قائلًا (بتعملي إيه يا بجرة)
سحبته مرةً أخرى تخبره (هجربه وأشوف شكله عليا يا حمزة هيبجا إيه)
شملها بنظرة شغوفة وهو يخبرها (ماشي بس تجربيه مش بس تشوفي شكله)
قالت مفكرةً وهي تضيّق نظراتها فوق ملامحه (ماشي هفكر بس اديني وجتي)
جذبه منها وأعاده قائلًا بتنهيدة وكلمات خرجت من أعمق نقطة بقلبه (معاكي كل الوجت، صبرت ٥سنين مستني ضيك يزيح العتمة عن جلبي مش هتفرج شوية كمان )
طرقت ورد على باب الحجرة تستعجلهم الخروج وتنفيذ العقاب، لتخبئ سكن هديتها وتصرف حمزة بإشارة مستعجلة (يلا يا حمزاوي يلا)
أمسك بملابسه وخرج متجهًا للمرحاض، لتخرج سكن بعد قليل قائلة (أنا جهزت يا مرت خالي)
وجدت ابراهيم في انتظارها يرحب بتلك الضيافة ويسأل عن حمزة ليغيظه (فين دكتور البهايم)
لفت سكن ذراعها حول ذراع هيما هامسةً (يلا جبل ما يطلع)
نادت ورد عليها فتركت هيما واقتربت تسأل (ايه يا أمي؟)
فتحت لها ورد ذراعيها في دعوة ابتسمت لها سكن وسارعت بلهفة لأحضان ورد التي همست (متزعليش)
قالت سكن بصفاء قلب (إنتِ تعملي الي عيزاه يا غالية) ثم ابتعدت تهتف بآسف امتزج بمرحها (احنا نستاهل عشان زعلناكي منينا)
ربتت ورد على خدها قائلة بتنهيدة (ربنا يديكِ على كد جمال وطيبة جلبك يا بتي)
شاكستها سكن وهي تقبّل ظاهر كفها (اهو أداني إنتِ وحمزاوي وهيما في أحلى من كدِه)
صرفتها ورد قائلة (طيب يلا امشي جبل ما يطلع حمزة ويمسك فهيما)
ركضت سكن ناحية إبراهيم مغادرةً معه.
خرج حمزة مفتشًا عنها فقالت والدته وهي ترمقه برضا وتشفي (مشت مع هيما)
عقد حاجبيه بضيق وغيرة واضحة، لتضحك ورد (بتغير من هيما يا دكتور؟)
أشاح بحرج لا ينفي ولا يثبت فقالت ورد محذرة قارئة ما جال بخاطره اللحظة (مش هتروح وراها عشان ولو عملتها هخليها تجعد تلت ليالي)
ضم شفتيه بإنزعاج قائلَا وهو ينهض مقررًا الخروج بيأس للعمل(ماشي)
طبع قبلة فوق رأسها وغادر تودعه دعواتها الكثيرة.
*******
قبل المغرب
في منزل هيما هتف بضحكة مستمتعة وهو يقفز فرحةً مما يحدث ووصوله لبغيته في إغاظة حمزة وهو يراه لا يكف عن الاتصال بإلحاح وإرسال الرسائل، لكنه يتجاهل عن عمد في تشفي وشماتة
تكرر الاتصال فأجابه ببرود (ايوه يا عمهم أخبارك)
سأله حمزة (فين سكن بتعمل إيه؟)
هتف هيما بضيق مفتعل (كل دي اتصالات هناكلها يعني؟)
هتف حمزة من بين أسنانه بصبر (اديني سكن اخلص)
راقبها هيما وهي تجلس جوار والدته تثرثر بأريحيه، فكر قليلًا ثم أجابه (مش فاضية)
سأله حمزة (بتعمل إيه؟)
قال هيما وهو يجلس مرتخيًا ببرود(عادي مشغولة مع أمي) ثم أردف (اطمن هي مش متضايجة خالص ومبسوطة واهي يا عم بتتنطط وترقص مع البنات)
قالها هيما غير عابئ بالذي انتفض مرددًا (بترقص)
هتف بغضب (الحيوانة جليلة الرباية مفيش فايدة)
كتم هيما ضحكاته وأجابه جاهلًا بنيته وما دار بعقله اللحظة (ايه فاكرها لما تبعد عنك هتموت مثلا ولا هتبكي)
صرخ حمزة فاقدًا السيطرة على غضبه وغيظه وغيرته التي تفجرها تلك الصغيرة تفجيرًا بأفعالها الحمقاء (غور اديها الفون)
تعجب هيما من غضبه ونهض متجهًا ناحيتها يقول بإنزعاج شديد (خدي جوزك)
تعجبت هي الأخرى والتقطت الهاتف منه مُجيبة (أيوة يا حمزة)
صرخ بها في غضب مجنون موبخًا (يا حيوانة بترقصي؟!)
هبت واقفة تدافع عن نفسها بغضب (مالك في إيه؟ ورجص إيه؟)
صاح فيها (ايوة استهبلي ما أنا عارفك)
هتفت بغيظ منه وحرقة (عارفه إيه واستهبل إيه؟ في إيه يا دكتور البهايم)
هددها (والله لو ما اتلميتي يا سكن واحترمتي نفسك هاجي أكسر دماغك)
اتسعت عيناها مندهشةً ذاهلةً من كلماته لتستنكر قوله (حيلك حيلك ملكش كلام تاني معايا هتصل بأمي وأجولها)
قبل أن ينهي الاتصال قال (شوية وهاجي أول ما ارنلك تنزلي علطول)
عاندته (أمي حكمت يوم بحاله فهجعده)
صاح بها (أمي وهعرف اتفاهم معاها ولا تكون الجعدة عجبتك؟ )
قالت ببداية بكاء من قوله وصراخه الغريب المتتالي (طب مش ماشية معاك يا حمزة ووريني هتعمل إيه بجا)
أغلق الاتصال متوعدًا قائلا (ماشي هشوف)
هاتفته ورد وأخبرتها بما حدث لتقهقه ورد بشدة قائلة بسعادة (ديّرت راسك البت يا واد عبدالحكيم، عشت وشوفتك كدِه والله)
سألتها سكن بتأفف(ايه يا عمتي عاجبك كدِه؟)
قالت ورد بصدق وسعادة (والله معاجبنيش إلا كدِه)
تأففت سكن قائلة (اهو جه مش همشي معاه والي يحصل يحصل)
سخرت منها ورد في تحدي (هنشوف يا مرت حمزة كلام مين هيمشي)
أنهت سكن الاتصال وجلست موجّهة العتاب لهيما (عاجبك كدِه يا أخ؟)
هدر صوته صافعًا الآذان التي نفرت واندهشت كيف لهذا الرزين الهاديء أن يفعلها
(مش جولتلك تلبسي وتنزلي )
استدارت على صوته الغاضب من خلفها وقد آتى كعاصفة ، قالت بثبات وبرود (هتعشى يا حمزة بعدين هبات هنا)
صرخ بإنفعال وهو يمسك بذراعها(والله يا سكن لو ما عملتي الي بجولك عليه ومشيتي جدامي من سكات هتشوفي وش تاني)
ليأتيه صوت خالته رادعًا (اجعد اتعشى وبطل حديت كتير، هي مش جاعدة فالشارع)
عاندته مستفزة له محتمية بعمتها(لا مش نازله يا حمزة اعمل الي عايزه.. عيب عمتي بتجهز الأكل)
همس من بين أسنانه ونظراته تتوعدها(بجا كده.؟)
فاغتاظ بشدة منها، شهقت بفزع حينما شعرت بجسدها محمولًا كجوال البطاطا فوق كتفه يتحرك بها تجاه الباب قائلًا (جولت يلا يلا مفيش سمع خالص)
خلفه خالته توبخه (مش كده يا حمزة ما تعجل)
لتتمالك نفسها وتضربه على ظهره غاضبة من فعلته فوبخها (اهمدي)
هتفت بإستياء صارخةً به (ياحمزة نزلني ايه الي بتعمله دا، أنا لابسه هدوم البيت)
قال متشفيًا من بين أسنانه متوعدًا
(علشان تعرفي تعاندي، موضوع لبس البيت حسابنا عليه فالبيت )
فتح باب السيارة وانزل جسدها، دفعها للداخل وأغلق الباب ثم لف ودلف للسيارة وقادها بصمت
الطريق لم يكن طويلًا دقائق وصلا فيها ليركن سيارته ويسحبها منطلقًا بها للأعلى وعند وصوله دفعها للداخل فضربت بقدميها على الأرض متأففة قبل أن تدخل مفتشةً عن ورد التي جاءت من الداخل ضاحكة تهتف لسكن (شوفتي جولتلك)
هتف بها في حدة وهو يجلس مسترخيًا برضا وراحة (يلا عالمطبخ جهزيلي عشا)
دبدبت بقدميها في غيظ قبل أن تذهب للمطبخ مغمغمة بإستياء من أفعاله الجنونية المفاجئة التي ليس لها داعي وتتفاجىء بها على الدوام.
************
في اليوم التالي
رمقته من بعيد منشغلًا فقررت الإقتراب ومشاكسته قليلًا.. خاصة وهو يفرض منذ أمس صمتًا عقابيًا لا تطيقه جاورته متسائلة (بتعمل إيه يا زوجي العزيز.؟)
منحها نظرة طويلة قبل أن يعود لعمله قائلا (شغل)
رفعت كوب العصير وارتشفت منه وهي تقول (شغل ايه الي مخليك مش مركز؟ )
نزع نظراته من على الحاسوب والتفت لها مستنكرًا يسألها (مش جولتلك متشربيش من عصيري)
ادعت البراءة قائلة (عادي ياحمزة أنا و إنت واحد)
ترك حاسوبه ونفخ قائلا(إنتِ جاصدة يا جزمة)
كتمت ضحكتها وتصنعت الحزن معاتبةً تلومه
(أنا؟! وبعدين بتجرف مني ليه.؟ بهطّل..)
انزعج من كلماتها وثرثرتها الكثيرة
(اوووف منك)
قدمت له الكوب ووضعته أمام فمه تهتف بعناد وإصرار (تشرب منه دلوجت)
استنكر وهو يبعده مدعيًا القرف والإستياء (لا)
صرخت بينما كتم هو ضحكاته
(بجا كدا ياحمزة لو مشربتش هزعل)
هتف بإستهانة دون أن يوليها اهتمامه (براحتك ازعلي)
غادرت للداخل وتركته، ليرفع هو كوب العصير ويرتشفه بتلذذ بعدما امتزح رحيق شفتيها به فزاده حلاوةً واعطاه نكهة مميزة جعلته ينهيه مستمتعًا به.
عاد بعدها لعمله منشغلًا ليرفع رأسه بعد وقت على ندائها بإسمه (حمزاوي) رفع نظراته من فوق الحاسوب يتأملها بعدما نادته ليفعل.
.
دارت حول نفسها تسأل بدلال (إيه رأيك يا حمزاوي فالفستان دِه.
.
؟
)
ابتلع ريقه وأجابها بثبات مزيف ونظراته تمر على كل ما فيها بإعجاب وإلتهام (حلو يا سكن)
زمت شفتيها بغير رضى، اقتربت تلومه بينما تنحني مستندة على كتفه (حلو بس.؟)
أعاد نظراته مكانها متنهدًا بتأثر واضح (آه)
استدارت بخيبة عظيمة من عزوفه وملامحه الجادة، وخصامه اللعين ليعيد نظراته لها يتأملها من جديد هامسًا يوّقف تحركها ويمنع مغادرتها (سكن)
لبت مبتسمة وهي تعود له بأمل أشرق بين جنبات نفسها، جلست جواره متسائلة (ها يا واد خالي؟)
منحها قبلة حارة على خدها مفعمة بهمسه محاطة بأنفاسة (تحفة يا سكن)
تعلقت بذراعه ضاحكة (لازم عنصر التشويق بتاعك دا والشويتين دول ما تجول حلو علطول)
طالعها بوله وهو يهمس (الصمت في حرم الجمال جمال يا سكن)
منحته هي تلك المرة قبلة رقيقة طويلة رسمتها بشفتيها فوق خده هامسةً أمام شفتيه المرتجفة رغبةً في المزيد من عطائها وكرمها (متخاصمنيش تاني)
ابتسم هامسًا (متعانديش ولا تبعدي تاني)
زمت شفتيها توضح له (هيما كداب مرجصتش ثق فيا)
أمسك رأسها وأمالها للأمام ناحية شفتيه مُقبلًا في تقدير وإعتذار (آسف أنا واثق فيكِ بس بغير يا سكن اتحمليني)
وضعت ذراعها مستندةً على كتفه تطلب (ماشي يا حموزتي بس اطلب طلب وتنفذهولي)
ليجيبها مردفًا بتلبيهة سريعة (طبعا.. أأمري)
رمقها بنظرة طويلة قبل أن يقول بإبتسامة ونظراته تعود لجهازه بملل (كدا طموحاتك أكبر من حمزة يا سكن)
ضحكت ضحكة قصيرة تخبره بنظرات تلمع فخرًا (يمكن حمزة هو الي أكبر من أحلامي)
ترك الجهاز ورفع نظراته إليها يتأملها لدقائق قبل أن يبتسم قائلا (بتشتغليني صح.؟)
(لا طبعا يا غالي) قالتها بتأكيد ليمنحها رده النهائي (لااااا يا سكن مش هينفع بل إنه مستحيل)
(لو جولتلك علشان خاطري) قالتها بدلال ليجيبها بحدة طفيفة(خاطرك غالي بس برضو لا)
نهضت غاضبة تخبره بضجر (ماشي ياحمزة)
ابتسم مردفا (مع السلامة)
منحته نظرة نارية قبل أن تمسك بما طالته يدها وترميه تجاهه وبعدها تغادر.
قرب منتصف الليل
انتفضت من جلستها حين سمعت وقع أقدامه، وصوت المفتاح يتحرك فتحرك معه قلبها الصب واندفعت ناحيته تعانقه دون أن تُعطية فرصة للتقدم أو الجلوس لإلتقاط أنفاسه، ترك ما بيده وبادلها الحضن هامسًا (ليه الحضن الجامد دا بجا؟
)
همست دون أن تترك جسده (علشان وحشتني)
أبعدها عنه قائلًا وهو يتفقدها بعناية (حبيبتي يا سكن وإنتِ كمان وحشتيني)
ابتسمت وهي تخبره باهتمام (لا مستنياك)
بحثت عيناه عن والدته ليسألها (فين ورد؟)
أجابت وهي تتركه وتعاود الجلوس مكانها منتظرة أن يجاورها (نامت من شوية)
خلع حذائة واتبعه بقميصه ليشاركها الآريكة متسائلًا (وإنتِ منمتيش ليه.؟)
تشبعت نبرتها بالصدق وهي تهمس أمام عينيه (معرفتش من غيرك وجلجت لإنك اتاخرت)
عادت نظراتها للتلفاز في إحباط ليردف بإشفاق(جبتلك عشا وحاجات حلوة بتحبيها)
همست بفتور وهي تبتعد عنه قليلًا (شكرًا)
أقترب هو وضمها يسألها بحنو (مالك فيكِ إيه متغير)
حبست دموعها تجاهد لتخرج نبرتها سليمة من بين ركام ألمها (إنت وحشتني.. ومعرفتش اجعد من غيرك)
أغمض عينيه منتشيًا بهمسها الصادق، قلبه يرفرف بين جنباته بعشق ليهمس بعدها (تروحي معايا مرة؟ )
ابتعدت منتفضة تسأله ونظراتها تتعلق بوجهه (بجد)
هز رأسه وانامله تمتد لتمسح دموعها التي انزلقت رغمًا عنها (أيوة بس متغلبنيش هناك)قالها بتحذير غليظ
لتصفق بحماس ثم تقترب مُحيطة عنقه تلثم جانب شفتيه هامسة (ربنا يخليك ليا يا حمزاوي)
ارتجف متأثرًا بفعلتها ورقّة تلك القبلة التي انغمست في دفء أنفاسها قبل أن تستقر فوق خده ابعدها وهو يبتلع ريقه مرتبكًا يسيطر على انفعاله تجاه تهورها حتى لا يفقد هو رزانته وينساق لنداء رغبته (يلا ناكل لإني تعبت جوي انهردا طول اليوم واجف على رجلي)
قالها بتعب وإرهاق شديد واضح لها لتهوّن عليه برقتها (سلامتك يا حمزة)
قال وهو يتمدد بتعب فوق الآريكة (هاتي الأطباق والمعالق يلا هريح ضهري شوية ياسكن)
أومأت بطاعة منسحبة للداخل، حادت عن طريقها للمرحاض ووقفت أمامه مفكرةً، بعد دقائق خرجت تحمل طبقًا بلاستيكيًا من المياه الدافئة
بحثت بنظراتها خشية أن تكون ورد استيقظت وتشاهد ما تفعله فتوبخها، اطمئت للهدوء حولها
وخطت ناحيته بحماس، وضعته أمام الآريكة التي يتمدد فوقها وهمست(حمزاوي)وهي تجلس على ركبتيها أمام وجهه
فتح عينيه يجاوبها بتعب وإرهاق بدا واضحًا على ملامحه(ايه يا سكن جبتي الأطباق.?)
سألته وهي تضع المنشفة فوق كتفها وتمرر أناملها على وجهه (مش جولت رجلك وجعتك من الوجفه في الشغل)
أجابها وهو يعتدل جالسًا (أيوة)
أشارت لطبق المياه هاتفة بحماس طفولي غريب (جبتلك طبج فيه ميه وملح تحط رجلك وأنا هعملك ليهم مساج)
اتسعت حدقتيه بعجب من كلماتها ليستنكر وهو ينتفض غير مصدق قولها(اجننتي يا سكن)
تجاهلته وابتعدت تقرّب الطبق من قدميه، ثم حاولت أن تضعهما في الماء فنهض رافضًا بشدة (لا لا بطلي عبط مينفعش)
تأففت منزعجة من رفضه (ليه مينفعش جيب بس عادي )
سحب قدميه صارخًا بغيظ (هتجننيني والله العظيم)
توسلته ببراءة وهي تلعب بالمياه (والله هتخف صدجني)
استنكر بغيظ منها (انت مخك مهوي عايزه تغسليلي رجلي.؟)
رمقته بإستخفاف قائلة (ايوه عادي) ثم توسلته بدلال( علشان خاطري يا حمزاوي )
أسقط قدميه في المياه وهو يشير لها بإبتسامة واسعة (تعالى الله يهديكي)
جلست فوق فخذيه حيث أشار لها، ضم خصرها بذراعيه وهو يهمس (نزلي رجلك بجا معايا)
اتسعت عيناها بإعجاب للفكرة، وضعت قدميها في المياه الدافئة فوق قدميه ضاحكة بإستمتاع ليستطرد بتقدير (دلكي بالطريجة دي أحسن يا سكن) منح رأسها قبلة تقدير وامتنان وهو يردف (إنتِ فوج راسي متكونيش ابدًا عند رجلي ياسكن)
قالت بفخر وهي تضرب بقدميها في المياه مدلكةً قدميه (أنا بحبك يا حمزاوي)
ضمها بقوة هامسًا وعلى ملامحه استقرت الراحة رغم التعب والإجهاد (وأنا بموت فيكِ يا سكن جلبي)
في اليوم التالي ظهرًا
جلست أرضًا متربعة بينما هو جلس فوق الآريكة ممسكًا بفرشاة الشعر يمررها فوق فروتها برقة وحنو، مما استدعى غضبها وأخرج سخريتها (ما تسرّح يا حمزة وشد شوية حاسة بتدلع دماغي وتدغدغها كدِه)
شد خصلاتها ببعض القوة انتقامًا وتأديبًا فتأوهت بألم وهي تضع راحتها موضع الشد لائمة (يا حمزة دماغي هتوجعني)
أزاح كفها ودلّك الموضع معتذرًا له برقة لمساته وهو يهتف محذرًا لها حتى لا تكررها (جولتلك متتحركيش وإنتِ زي المفراك مش عارف أعمل منك حاجه)
أراحت رأسها لحافة الآريكة ورفعت وجهها تطالعه متسائلة (طب أنت بتعمل إيه؟)
عقدت ساعديها متسائلة بنفاذ صبر (وهتطوّل.؟ عشان زهجت)
هتف بلا مبالاة (براحتي إنتِ وراكي إيه؟)
أطلقت من بين شفتيها تأففًا عالي، فأشار لها مقترحًا (اقرأي شوية يلا وسمعيني زي ما بسمّعك)
سحبت الرواية الموضوعة جانبًا وفتحتها، تطارد بنظراتها الكلمات قبل أن تبدأ القراءة بصوتٍ عالٍ (عانق خصرها بذراعيه وقربها منه معتقلًا جسدها تمتزج مضختيهما معلنتان السلام والحب)
توقف عما يفعل، سحب الرواية من بين أناملها وأغلقها راميًا لها فتعجبت من فعلته وصاحت بضجر (مش جولتلي اقرئي)
عاد ليمسد فروتها بعدما غمس أطراف أنامله بالزيت قائلًا بمكر (هبجا اقرأها لك أنا خليكي معايا دلوجت ادوشيني)
شعرت بالضيق والملل فاستغلت رفعه كفيه عن رأسها ونهضت راكضة تهتف بطفولية (مع نفسك أنا زهجت)
أغلق زجاجة الزيت ولملم الأغراض من حوله متجهًا للمرحاض وهو يخبرها (ساعة وهغسلهولك)
غسل كفيه وجففهما ثم اتجه ناحية المطبخ وجدها تقف أمام الثلاجة مفتشةً فقال لها بإهتمام ومراعاة كعادته (سكن اشربي العصير الي عملتهولك)
رفعت نظراتها تسأله (فين؟)
تقدم ووقف بجانبها يبحث معها عنه حتى وجده وأخرجه، أغلق الثلاجة مشيرًا لها (تعالي)
صب لها كوبًا ومنحه لها بإبتسامة (يلا بالهنا والشفا يا حبيبي)
نقّلت نظراتها بين الكوب ووجهه المبتسم مرتبكة متوجسة خيفة من تألق نظراته وترقبه فصارحته (إنت فيك إيه ؟ هو إنت حاططلي فيه حاجه؟)
مدت كفها بالكوب متحديةً تطلب (اشرب إنت الأول)
هتف صائحًا بإستنكار (بتشكي فيا ؟ ليه هموتك مثلاً لو عايز كنت سيبتك فقنا وكنتِ هتموتي)
اقترب منها يسأل ونظراته تغزوها (مش كنتِ بتجولي عايزه أموت والدنيا عفشة)
تألقت نظراتها وهي تحتويه فيها هامسةً بصدق (دلوجت دنيتي اختلفت بجت تستحق اعيشها واستمتع فيها بكل دجيجة)
أفلت ضحكة مندهشة وهو يسألها بينما يمسح ما حول فمها من بقايا العصير ويلعقه تحت نظراتها المتسعة (اشمعنا إيه حصل وغير رأيك)
قالت ببساطة ستقتله (عشان إنت بجيت دنيتي يا حمزاوي يبجا تستاهل اعيشها ولا لااه؟)
لف ذراعه اليمنى حول حصرها وسحبها لتقترب منه في حميمية مهلكة، أراح جبهته فوق جبهتها وهمس بحرارة ورغبة مشتعلة بين أضلعه (عايز اتجوز يا سكن) رفع كفه اليسرى ووضعها موضع قلبه وأكمل الهمس المشتعل بأنفاسه الحاره ووقود شوقه (دِه عايز يطمن بجربك وروحي تكتمل بيكِ، عايز حته منك ومني)
ارتجف كفها الممسك بالكوب وأنفاسها العبقة تداعب بشرة وجهه فيزداد رغبةً وتهفو نفسه للإرتواء منها والاستزادة حد الثمالة بلذتها.
أغمضت عينيها تنهب الأنفاس المعبقة برائحة أنفاسه المنغّمة بنبرته وألحان كلماته الرائعة التي تنلقها لعالم آخر ما كانت تعرف عنه شيئًا لولاه، يسحبها لدنيا جديدة عليها تستكشفها معه مستمتعةً بصحبته، دقات قلبه تعزف لها موسيقى رائعة ساحرة كأروع أغنية بينما عينيه اللتان تحبهما تغني الكلمات لها وتردد خلف عزف دقاته.
همست بنبرة دغدغتها عاطفته (اجولك سر يا حمزة)
أغمض عينيه مكتفيًا بهمسها ورائحتها تقود بصيرته، فأردفت بكلمات متعثرة في أنفاسه المتسارعة (أكتر ما حبيت فيك كانت عنيك، مش عشان لونهم لاااه بس بيحضنوني يا حمزة بيطبطبوا عليا، البصة فيهم بتريح كأنهم دوا، زي دفا حضن بعد غياب، أدمنت البصة فيهم من أول مرة زي ما بدمن كل ما فيك من خير ما أحس، أول حاجه ببصلها لما تجرب مني، بيطمنوني بفهم منهم حمزة )
همس برغبة ثائرة ودقات متمردة (يخرب عجلك ياسكن هتجننيني)
ترك جبهتها وأطلق سراح شفتيه تجوب خريطة وجهها وترسم خطوطه ومعالم الغرام، تنصب ضريح الشوق وتطوف حوله في تضرع،
في محراب الهوى ركنت شفتيه وركعت فوق شفتيها يبتهل في ساحتها ألا لعنة الهوى على من يبتعد.
انتفضا على صوت باب الشقة ونداء والدته عليها، لو تركته لأكمل ما عاد يطيق ابتعاده عنها، ولا يستطيع الصبر على امتلاكها وقد شغفته حبًا.
صدره يعلو ويهبط في انفعال ونظراته فوق ملامحها متأججة مفخخة بالعواطف، امتزجت مشاعرها ما بين الرضا والخجل والسعادة، كانت لحظات رغم الخجل جميلة ولقربه لذة تتذوقها منه على جرعات هل يريدها أن تدمن منه تلك اللمسات فيقننها ويحسب لها؟
أم يهيئها لما هو أكبر وأصحبت تدركه وتخجل منه؟
رائع هو بلطفه الزائد وتفهمه واحتوائه وحرصه عليها دائما، لأي رتبه أعلى سترفعه في قلبها وقد أصبح عالي المقام سلطان الفؤاد وتاج العشق الذي تتزين به.
تريد المزيد من خمر لمساته الحلال فتخجل ولا تصرّح، رغم تعبها ومعاناتها بعد كل اقتراب منه وبعدما فهمت ذلك إلا أنها لا تقدر على اخضاع مشاعرها وتطويعها إلا لصالحه هذا المتيم.
بصوت مبحوح همس من أثر الركض خلف عاطفته (اشربي العصير)
رفعت الكوب بكف مرتجف فشاكسها بشقاوة (اكسرية وأنا اخليكِ تزرعي الشوك وتحصديه يا سيدة)
ابتسمت ومازال ما حدث بينهما الآن عالق في نفسها وأمام عينيها مغيبةً بسحره، منحته الكوب تهمس محاولةً السيطرة على بعثرتها (اشرب عشان تجري ورايا)
تناوله منها ورفعه مرتشفًا من موضع شفتيها هامسًا بوله وآهاتٍ متعذبة متلظية في جحيم هواها (وأحسد كاسات تقبلن ثغرها، إذا وضعتها موضع اللثم في الفم)
اتسعت ابتسامتها وحروف ما تلاه تتبعثر حول قلبها الصب وتضيء ما أظلم وانطفأ فيه يومًا.
أنهى باقي الكوب وهو ينهل بنظراته منها مازجًا العصير بنكهتها المميزة ثم وضعه قائلًا بتنهيدة أوشت بالكثير وسردت شعرًا وسطرته في ملاحم (مش هتحتاجي تعرفي هجري وراكي ولا لا أنا دايب فيكِ يا سكن)
قفزت تتعلق بقربته معترفةً (أنا بحبك يا حمزة، لأول مرة فحياتي بحب، ولأمرة جربته سمعت من البنات بس معشتوش بس دلوجت بجولك أنا بحبك وعيشاه معاك وطلع حلو زي ما جالوا ياحمزة والأحلى إنه معاك إنت)
ضمها بقوة هامسًا معترفًا هو الآخر (وأنا بحبك والله يا سكن)
شاركته جزء من القلق داخلها (يارب تكون كدِه فعلًا يا حمزة وتدوم ليا ولجلبي)
طمأنها غير منزعج بل محتوي ومتفهم لهذا الخوف الطبيعي والاضطراب (بكره الأيام تثبتلك وتتأكدي وتفارجك الظنون الوحشة وتطمني إني بحبك عشان إنتِ سكني)
هتفت ورد تسعجلهم (يا حمزة يا سكن فينكم)
أجابها حمزة (أيوة يا ورد جاي)
انسلت من احضانه، فقال وهو يسحبها من كفها للخارج (يلا اغسلك شعرك)
ادخلها المرحاض فانحنت واضعة رأسها تحت الصنبور ليبدأ هو في غسله وما إن انتهى حتى سحب المنشفة المعلقة ولفها حول خصلاتها هامسًا (يلا)
خرجا ليجلسا بجانب ورد التي طالعتهما بنظرة ثاقبة مستشفة،تبسمت فقال لها حمزة (ورد اعمليلها ماسك حنة بسدر لشعرها)
استنكرت ورد بيأس (دي هتصبر ٥ساعات دي شعنونة يا ولدي)
زمت شفتيها بحنق فضحك قائلًا (ربنا يهديها عذبتني عشان شوية زيت ومساج)
ضحكت ورد قائلة (تعيش وتعملها وتعيش وتتحمل)
تطلعا لبعضيهما مأممين خلفها (آمين)
********
في قنا
تقدمت قليلًا متربعة تائهة شاردة الذهن بعد ما رأته أمس وعاث في هدوء بالها فسادًا بخبث، كل ما حفظته من الآيات طوال الأيام الفائته تبخر وانصرف بعيدًا، تحاول جاهدة التقاط الكلمات من ذاكرتها، لكنها ملعونة تحتفظ فقط بما تريد هي نسيانه وطمسه بأوحاله في باطن العقل وتحت طبقاته البعيدة، أخرجها همسه من شرودها (يلا يا آنسه)
فتشت في ذاكرتها عن هذا الصوت الغريب الذي أعلن لها عقلها بكل بجاحه أنه يعرفه ويحتفظ ببصمة النبرة داخله، ها هو الشيخ يردد مرة أخرى ببصمة صوته فتتذكر أوكان ينقصها هذا الآن بكل ما هي فيه ليتها ما حضرت حلقة اليوم.
همست بالإستعاذة والبسملة فاندهش، بصمة صوتها هي الآن فتحت ما أغلقه داخل نفسه ربما طواعية باليأس من عالية المقام أو تجبر من عقله الذي يجادله فيها.
تلت وكررت، نسيت وتشتت فصبر يخفض نظراته
تذكرت ما سمعته ورأته ملعونة بالخوف مطرودة من جنة الرضا لجحيم الهواجس، أبيها ينظر لزوجة ابنه بإشتهاء وزوجة أخيها تتمايل بغنج مستدرجة له أي جنون هذا؟
تعترف أنه كان ثملًا تجادل أفكارها بعذر أقبح من ذنب.
أي مستنقع هي فيه؟ وأي بلاء سينزل عليهم بما يفعلونه…لُعنت بالتوهة في صحراء الظنون، تظمأ ولا تجد سراب اليقين فتركض له متأملةً في الحقيقة
لكن الخيبات تصطف.
شردت وطال شرودها فحثها بثبات (يا آنسة اكملي)
خانها ثباتها ونكّس رايات قوتها، انهمرت دموعها والعجز يستوطنها ويعشعش في صدرها، بصوتها المتهدج الذي أقام الجنائز اكملت، فرفع نظراته ليتأكد مما سمِع وأحس، توجع لأجلها وخاف من نفسه وشيطانه صرفها بحدة (لو مش حافظة متجيش يا آنسة وتعطلينا وتعطلي الأخوات)
همست بطاعة غريبة وهي تنهض مستندة على بقايا قوة (حاضر)
غادرت فمسح وجهه ونهض هو أيضًا، ذهب ليصفي ذهنه، ذكر الله كثيرًا وتوضأ من جديد وهو يهمس
(أمطرت سماؤك اليوم نارًا على قلبي يا عالية المقام)
(سهيت مواربًا باب قلبي ففاض من عينيكِ دمعًا أحرق فؤادي فجل من لا يسهو)
عادت للمنزل، اندفعت راكضة متجاهلة سؤال جدتها ووالدتها تتوارى بدموعها وحرقة قلبها عنهم، صعدت حتى وصلت لحجرة جدها طرقتها ولما أذِنَ لها اندفعت للداخل وارتمت بجانب الفِراش جالسةً على ركبتيها تدفن وجهها بالدثار باكيةً بشدة مما أثار فزع جدها وحرّك لسانه بالتساؤال، رفعت نظراتها تتطالعه بتيه، لا تلتقط الحروف عاجزة كطفل صغير متعثر في القراءة، ككاتبة تهاجمها فكرة ويترفع قلمها عن سكب الحروف، تخونها لغتها ويعقد التشتت لسانها فتتقلب وحدها في جحيم فكرتها تتوسل كل ساعة روحها أن تنزف وتسكب أنّاتها على ورق علها تُشفى ولا تموت فيقال قتلتها فكرتها بخيانة حروفها.
بررت بشفاه مرتجفة (البت سكينة وحشتني واتضايجت، كانت دايما معايا لما بزهج ولما بتخنج أروحلها، دلوجت لااه مفيش)
ابتسم جدها بحنو وهو يربت فوق رأسها متفهمًا (مودة جاعدة)
أخبرته بإبتسامة (واخده على سكينة أكتر وفاهمين بعض)
ليضحك الجد مؤكدًا (وهي كانت عفريتة جعدتها ترد الروح وتنسي الهم)
ابتسمت مؤكدة بهزة رأس هامسةً (هنياله واد عمي)
مسحت دموعها وقالت بمرح زائف لتخرج من حالتها المزرية تلك مسلمةً الأمور لله (اعملك طبج حريرة معايا يا جدي)
ضحك الجد قائلًا (واه يا ملكومة نفسي فيها بجالي مُدة)
أكدت وهي تنهض بعزيمة ونشاط وضحكة مترددة فكيف تخرج من كل هذا الخراب المحيط بنفسها ومن تحت ركام الألم (وأنا نفسي فيها هصلي واعملها وأجيلك ناكلها ونكلم البت سكينة)
غادرت مغلقةً خلفها فدعى لها الجد بحرارة أن يرزقها الزوج الصالح الذي يقدّر قلبها.
***********
دلها عقلها على المكان الذي قابلته فيه قبل ذلك، رحلت إليه وجلست بموضع قريب تطالع المارة بإنتباه متأملة الوجوه بترقب واهتمام لا تدع أحدهم يفلت من نظراتها حتى تعثر عليه هو من تريده ولن تعود حتى تقابله وتفهم.
تهللت وهي تراه يتقدم ناحية المسجد مرخيًا جفنيه في خشوع، وقفت واندفعت تجاهه تقطع طريقه قائلة (حسان)
قطب في ضيق وهو يقف مكانه متصلبًا يلفظ اسمها في استنكار بينما يغض بصره (نرجس)
أفصحت بإرتباك وتردد (دورت عليك كتير واستنيتك أكتر)
سألها بغم وهو يضرب بالعصا أرضًا في انزعاج رسمته ملامحه (خير يابت الناس؟)
توترت مما ستنطق به، لكنها عازمة علي المعرفة وإزاحة ساتر الجهل (هو إنت بجيت كدِه كيف؟ وليه؟)
تأفف بضيق شديد لتوضح وهي تفرك كفيها (إنت بكل جبروتك وجوتك وبكل الخوف الي فالجلوب منك تبجا كدِه؟ إيه شوفته ولا عرفته يخليك تترك كل دِه وتعوفه نفسك وميهمكش حاجه)
قال بإنزعاج (امشي يا بت الناس الله لا يسئك)
قالت متوسلة (أمانة عليك تجولي أنا مبنمش)
تعجب حسان مما نطقت وما تعانيه ويظهر بوضوح في نبرتها لكنه قال بحذر (مالك إنتِ ومالي يا بت الناس ابعدي عن طريجي)
ركلت ما قال وأردفت (عنيك مليانة وجلبك راضي مستغني عن الدنيا وناسها، والي إنت فيه والبهدلة دي متخلكش تبجا راضي؟ ايه الي نولته يكرهك فيها وتتركها أكيد لجيت الأحسن)
زفر وابتسامة خشنة ترقد على ملامحه بإستكانه وهدوء، قال يُرضي فضولها ويغذيه (وايه يرضيني غير رضاه عني وإيه حاجتي بالناس وهو أُنسي، منه له والدنيا متساويش اتعارك عشانها ولا أرغبها ويابخت الي يمشي خفيف خفيف زاده وزواده الذكر والعمل الصالح)
اتسعت عيناها تستمع بإنصات واهتمام، مستعذبة كلماته فسألته (هو أنا لو توبت ربنا يغفرلي ويجبل مني يا حسان؟)
رفع نظراته مندهشًا بشدة، يردد في خشوع والدمع يترقرق في عينيه ما إن لمح ما في داخل عينيها(إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)
انتظرت إجابته بلهفة غير منطوقة وترقب، ليبتسم مطمئنًا لها قبل أن يعود لإخفاض نظراته ويهتف بيقين احتل كيانه (لو توبتي وندمتي بحج وحجيجي هيجبل ويغفر ويسامح، مين مستنينا دايمًا غيره ومين يجبل رجوعنا من تاني غيره وحده لا إله إلا هو لا شريك له)
أعلن المؤذن عن إقامة الصلاة فانسحب بعجالة وتركها حائرة عطشى للمزيد، راغبةً في المعرفة والسماع والإستزادة.
عادت لشقتها القريبة، وضعت ما بيدها وارتمت فوق الآريكة مفكرة لدقائق قبل أن تنهض بعزم، دخلت المرحاض مبتهجة القلب يغمرها السرور لمجرد أنها اتخذت القرار وخطت أول خطواتها في طريق الهداية والتوبة، سرعان ما وقفت حائرة أمام الصنبور المفتوح تتسائل كيف تتوضأ وما هي الخطوات الصحيحة لتفعل؟
بكت بحرقة عظيمة ألهذا الحد هي غافلة ترفل في الضلال،وإن توضأت كيف تكون الصلاة؟
عادت لغرفة المعيشة خائبة، جلست مرتميةً فوق الآريكة بحزن ووجع.
بينما جلس حسان داخل المسجد يكرر الأذكار على أنامله بخشوع وأفكاره تهاجر لتلك التي جاءت تسأل فجرى قول الله على لسانه
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
تمنى في قرارة نفسه أن تكون صادقة ومخلصة فيما تطلبه وتسعى إليه وأن يأخد الله بيدها لطريق الهداية والصواب ويسخّر لها من يعينها على الطريق وينير لها الدرب حامدًا الله كثيرًا على ماهو فيه يسأله الثبات.
لتتزعزع أفكاره وترسو فوق شواطئ القلق فجأة بخاطر حمل اسمها (ورد) انقبض فجأة وضاق صدره، فهمس وهو يضع كفه موضع قلبه يهديء من تواثب دقاته وجنونها (لعلك بخير يا بت العم يا غالية)
تأخرت ورد اليوم كثيرًا عن موعد استيقاظها على غير العادة مما جعلها تقلق وتندفع مقتحمةً الحجرة بعدما طرقت الباب عدة مرات ويئست من الإجابة.
وجدتها نائمة في سكون غريب وهدوء فاقتربت وقلبها ينبض بهلع لا تعرف سببه وخوف لا تعرف ما الذي سربه في عروقها.
اقتربت منها جالسةً فوق الفِراش تهمس (أمي أمي)
تأخرت الإجابة بل تأخرت كثيرًا جدًا مما جعلها تنتفض وتصرخ بزعر فتح قبو الذكريات المظلم، فذكمت أنف روحها رائحة عفنة ورطوبة الخسارة والفقد، يومًا ما حبيبها نام ولم يستيقظ، تركها فهل تفعل هي أيضًا؟
سارعت لهاتفها راكضة، إلتقطته ودموعها تنساب تشوّش رؤيتها فتسارع بإفراغ دلو عينيها من ماء الجزع متحققةً من اسمه ورقمه قبل الضغط.
تأخر أو ربما لا، لكنه الترقب المميت الذي يجعلها تعدّ الرنات وتتوسله بخفوت (يلا يا حمزة)
أجابها بصوته الرخيم الهاديء (وحشتيني يا حلوة)
انهارت مقاومتها، تركت لخوفها القيادة فاحتلها دون مقاومة وأسقط رايات ثباتها، هتفت بتقطع من بين شهقاتها (ورد…
انتفض يسأل (في إيه..؟ مالها ورد؟
أخبرته مستجمعةً قوتها (ورد مبتصحاش يا حمزة.. صحيتها مجامتش)
الحادي والثلاثون من هنا
قراءة رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الحادي والثلاثون 31 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين

لا تفوت الفصل التالي من رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الثلاثون 30 كاملة بدون حذف لمزيد من التفاصيل.

رواية ملاذ قلبي سكن كاملة قراءة مباشرة

كل ما تبحث عنه من فصول رواية ملاذ قلبي سكن متوفر هنا بشكل منظم.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
⚖️ بلاغ حقوق النشر للرواية
🏁
🏆