رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الثاني والعشرون 22 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين
تم تحديث الفصل بتاريخ 4 مارس 2026
المُكثِرُ من الصّـلاةِ على النَّبيِّ ﷺ
يُغـاثُ قلبـهُ من بعدِ قحطِـهِ وجفَافِـه
| قال ﷻ : "إنَّ الله وملائكته يُصلّون على النَّبِيِّ يا أيها الذين آمَنُوا صَلُّوا عليـهِ وَسَلِّمُوا تَسْليمـا" | ﷺ
الثاني والعشرون
همست ورد بعدما تبدلت ملامحها وانقبضت بحزن
: (جومي ياسكن استجبلي عمك وسلمي عليه)
رددت سكن بذهول وهي تتطلع حولها: (عمي.!)
وقعت نظرات سكن على رجل ملثم يقف على أعتاب الحوش في تردد، صدره يعلو يهبط بإنفعال واضح،
هتفت ورد لتُسمعه:(كنت عارفه إنك چاي)
كشف عن وجهه لتحملق فيه سكن بقوة، شهقت حينما عرفت هويته مغمغمة :(عمي حسااااان)
ابتسم قائلًا دون أن يقترب منهما : (اللجا نصيب يا بنت عمي)
(توبة مجبولة ياواد عمي)
قال بإنفعال :(لسه باجيها لما تسامحي وترضي)
قالت دون أن توليه وجهها غير مهتمةً بحضوره
: (مين أنا علشان أسامح)
وجهت كلامتها لسكن تُخرجها من حيرتها وشتاتها: (سلمي على عمك ياسكينة)
تذكرت عزيز قلبها وموقفه من عمها حسان ورفضه رجوعه للبلد رغم الصلح، فأشاحت في نفور وإعتراض، متخذةً نفس موقفه حتى لو لم يعرف لن تؤذي قلبه، مما جعل حسان يضحك بحشرجة قائلًا كأنما قرأ أفكارها وهو يقترب من سكن :(مرت ولدك راغبة رضا ولدك يابت عمي)
ضمها غير مهتم برفضها، طبع قبلة فوق رأسها هامسًا: (بجيتي فأمان لوجت واطمنت عليكي، حمزة راجل صُح، اتمنيتك لهشام بس مين يجدر يخالف الجدر)
أردف بيأس :(جدرنا كِده)
لانت لثنائه على حمزة وتقديره له، ارتخى جفناها بهدوء واختفت نظرتها المتوترة فهمس يغبطها: (أنتِ فنعمة كبيرة مش حساها)
رفعت نظراتها تستفهم فابتسم بخشونة وقال مُعلنًا عشقه :(الطلة فوش عمتك نعمة كبيرة)
تعجبت سكن من تلك المشاعر وهذا التقدير، عيناه التي لا يجرؤ على رفعهما ليتأمل الجالسة وكأن بينهما عهدًا لا يخرقانه، تتوتر نظراته وتجاهد لتسقط عليها لكن جهاده لنفسه كان أكبر واحترامه فعلة ورد واستدارتها أعظم، فهِم أنها لا تريد رؤيته فاحترم ذلك ووقف منتظرًا العفو، يطوع الشوق ليخضع راضيًا، يُشيع حنينه لمثواه الأخير بعد أن قتلته قسوة ورد.
.
وجّه حسان كلماته لابنة عمه قائلًا: (عايزه تسألي عنها مش كِده يابت عمي..؟)
هتفت بحنين ونبرتها تُعلن التأثر، ترجوه ليأتي لقلبها بالخبر اليقين: (محدش غيرك يعرف، من يوم ما مشت وأنا متوكدة إنك إنت بس الي تعرف طريجها )
هتف بتوسل حار دون أن يتقدم خطوة ويتحرر من قيوده: (كل حاجه بتمن)
ابتسمت ساخرة في مرارة :(كِده إنت واد عمي صُح)
قهقه بإستمتاع غريب قبل أن يوضح لها ما تحبسه داخلها :(كِده شايفه واد عمك لو لفيتي وشوفتيني هتشوفي الي جتل حبيبك، عشان كِده مش هتلفيلي ياورد)
قالت بغضب وقوة مزقت ثباته، منتفضةً :(لو لفيت وشوفتك هشج صدرك وأطلع جلبك أكله بسناني)
أطلق من صدره الموجوع آه عالية قائلًا :(والله لو هيريحك أشجه أنا وأطلعهولك بيدي ياغالية)
صرخت به في انفعال حاد :(اسكت ومتتحدتش عالغلاوة الي بعترها للكلاب)
تأوهت ورد بصوت قوي كأنها تنازع خروج روحها، تنعي اليوم حبيبها وماضيها الملطخ بالدم معهم :(سماح إيه الي عايزه يا حزين، سلمت رجبتي لرفعت وحرمتني من حبايبي كلهم، يتمت ولدي وخليته يعادي خواله ويطلع فالدنيا من غير ضهر)
أجهش حسان في بكاء مرير وقد غلبته نفسه اللوامة وكلماتها تجتس أوردته، تلوك قلبه بن أنيابها المسمومة، يرتجف مستغفرًا، يطلب عفو ربه قبلها ورحمته قبل رضاها، ما من كبيرة إلا اقترفها ولا ذنبًا إلا خطه في صحفه، جاء لا لطلب سماحها فقط بل ليجلد روحه ويشقيها ندمًا على ما فعله ربما يتطهر من آثامه وينجو من وحشة الندم.
لم ترحمه بل، قالت هادرةً تتذكر مثله وجعها النابض :(أنا الي مدجتش غير الأمان عرفت كيف يكون الفزع والخوف وكل ليلة رفعت يخبط على بابي.
.
، عرفت كيف ملاجيش خوات ولا ناس وولدي بيتمزع بينكم، خليتني أهرب من هِنا وأمشي وأسيب جلبي وعمري كله)
صرخت بقوة قائلة تتمزع الأخرى وماحدث بين هشام وحمزة يقف حائلًا أمام عينيها تستنكره: (تساوي إيه وجفت ولدي جصاد واد أخوي ياحسان)
صمت ليكون صمتهًا نارًا كوته ثم أردفت ببكاء حائرة ضائعة:(لو سامحت فحجي طيب وحج حبيبي الي غدرت بيه وحج ولدي الي مش لاجي ضهر وواجف يا حبة عيني لوحده لرفعت وشره، الي بيني وبينك كتير وكبير يا حسان)
قال ببكاء وخنوع وهو يخفض رأسه في مذلة معاتبًا على استحياء: (جلبك جسي يا بت عمي)
قالت بصلابة بعدما مسحت دموعها: (فرجتنا والفرجة نار بتجسي وتجوي الجلب يا واد عمي)
طأطأ رأسه بخزي وقد فشل مسعاه، تحرك تجاه باب الحوش الخشبي القديم المتهالك فتحه ،وصلها صريره فسألته :(أمي يا واد عمي.. بأي حال ماتت.؟)
قال بنبرة حافظ على خروجها قوية واضحة :(الحال الي بتشوفيها بيها ياورد، وجالتلي السلام أمانة لورد وخليها تسامحني)
سألته بلهفة كأنما تبدلت :(فين جبرها.؟)
أخبرها قبل أن يخرج مختفيًا :(زوري خواتك وهتلاجيها هناك، هتعرفيه وحدك أنا عارف)
غادر وتركها منتهية بعد جرعة البكاء والغضب،بكت مغمغة (أماااا) فاندفعت سكينة تجاهها بعدما احترمت تلك المصارحة وهذا اللقاء واستمعت بصبر ،جلست بالقرب منها تضمها فهمست ورد :(چه وأنا معاك ياحكيم، كنك معايا وچاري.
.
يارب يكون فِهم الي عيزاه منِه ويسدد دينه)
ثم ربتت على ذراع سكن تطمأنها :(متخافيش)
أردفت بعدما تطلعت إليها بنظرات تحذيرية امتزجت برجائها توصيها بقلب أم
حمزة ياسكن أوعي توچعي جلبه ولا تخذليه ولدي تعب وشاف كتير كوني عوضه والجلب الي يسنده، أنا مش هعشله العمر وخايفه أسيبه لوحده وهو مالوش حد غيرنا يابت جلبي)
همست سكن بدموع :(بعيد الشر عنك ربنا يخليكِ لينا)
أمسكت بكفها واستندت عليها تحاول النهوض قائلة :(يلا بينا جبل الشمس ما تحمى ويرجع حمزة)
نهضت ورد ممسكة بذراع سكينة مستندة عليه، شاعرة أن ورد ألقت على عاتقها مسئولية كبيرة فوق طاقتها واحتمالها، مما يزيدها اصرارًا وتأكيدًا أن حمزة يستحق الأفضل والأحسن حبيبة بحق، فتاة غيرها هي صاحبة الندوب، الملتفة بالأقاويل، المتهدمة.
طرق باب الحجرة قبل أن يدخل، رفعت نظراتها إليه مبتسمة بشحوب، بادلها ابتسامتها بأخرى وهو يلج للحجرة قائلًا في عتاب رقيق(إيه الأوضة عچباكي جوي كِده ياسكن.؟)
قطبت مندهشة، كررت ونظراتها تتبعه حتى جلس أمامها فوق الآريكة التي تجلس عليها دائما :(سكن)
لاطفها قائلًا بإبتسامة ودودة :(أيوه سكن، غيرتلك اسمك خلاص)
سألته بلا روح للمجادلة أو حماس لمشاكسته :(ودِه ليه.؟ كره للاسم ولاهروب منه.؟)
مط شفتيه معاتبًا لها بنظراته، يلومها موضحًا (لجيته طويل، فجصيت نصه عجبال لسانك الحلو دِه)
تنهدت قائلة :(لساني عاملك إيه.؟ ما أنا ساكته اهو.؟)
قرص ذقنها قائلًا (وأنا مش عايزك ساكته.؟ اتكلمي وأجصه برضو)
سألته وملامحها تلون بالسخرية (دا إيه دِه بجا.؟)
ابتعد وأخرج من الحقيبة الورقية شيئًا وهو يقول (هتنسّيني)
قطبت وهي تتبع كفيه (إيه.؟)
أخرج بوكية ورد وقدمه لها مبتسمًا (خدي)
رمشت وهي تنظر للورود متفاجئة، اعتدلت متسائلة (ورد.؟)
أجابها ببساطة (عجبني فجبتهولك، وكمان علشان أشكرك)
تناولته منه وضمته منبهرة بفعلته، نظراتها تلمع وقد عادت لبريقها المشع الذي يأسره (تشكرني على إيه.؟)
تلمست بتلات الورد بإعجاب منحها بعضًا من السعادة، رفعته لأنفها وتشممته ثم مرغت وجهها بأوراقه، ابتسم بإشفاق وحنو وهو يراقب أفعالها البريئة.
قال شاكرًا :(مش مجدرة إنتِ تضحيتك العظيمة، اتجوزتي واحد فجري وشوم ومحدش راضي بيه، كان هيلاجي فين حمزة عروسة دلوجت لو صاحبته مكانتش وافجت)
وضعت الورد فوق حافة النافذة الممتدة داخل الحجرة
واندفعت تعانقه بقوة تعبر بها عن امتنانها له، وشُكرها على روعة ما يقوم به لأجلها وتفانيه في إسعادها.
سألها وهو يضمها سعيدًا بفعلتها وخروجها من شرنقتها(الحضن الچامد دِه ليه بجا.؟)
أغمضت عينيها وهمست دون أن تتركه(علشان كل حاچه مش عارفه أجولهالك)
ربت على ظهرها هامسًا (إيه مانعك تجولي.؟ أنا نفسي تتكلمي معايا زي الأول؟)
دفنت وجهها في كتفه توضح له بحزن (مش عارفه يا حمزة )
ابتعدت عنه، وجهها يتلون بالخجل، جلست متربعة أمامه، فقال وهو يعطيها بعض الحقائب البلاستيكية، يدفن انفعاله بعناقها داخله حتى لا تخجل أكثر :(مش عارف إنتِ بتحبي إيه، إن شاء الله تعچبك)
هزت رأسها دامعة العينين، تعاتبه (كتير ياحمزة، كل ما بتنزل جنا بتجيب كان ممكن أجيب هدوم من بيتنا عادي)
هتف وهو يقف مستعدًا للرحيل (مفيش حاجه تكتر عليكي أبدًا يا سكن)
ثم انحنى أمام وجهها يهمس بعاطفة يكاد وجهه يلامس وجهها يسرد في رحب سماء عينيها الماطرة (عايز سكن وبس، هي الي تهمني مش أي حاچه تانيه)
أغمضت عينيها وأنفاسه المختلطة بحلو كلماته أسكرتها ليهمس وأنامله تمتد لتداعب وجنتها (عارفه أنتِ لو شمس عايزك متغبيش أبدًا ولو جمر عايز الليل ميخلصش عشان تفضلي، ولو دوا لوجع مش عايز أخف منه أبدًا ياسكن)
لثم جبهتها وانسحب، تركها على حالها تردد كلماته على مسامعها، كلماته التي اخترقتها لثمت روحها وربتت على قلبها بحنو.
في بداية المساء عاد من الخارج ليجدها
تجلس أمام التلفاز متربعة تضع الوسادة فوق ساقيها تسند عليها مرفقها، ممسكة بجهاز التحكم، دخل حمزة مندهشًا من تلك الأصوات التي تنبعث من صالة منزلهم، وقف يتأمل انهماكها في مشاهدة أحد أفلام الإنمي والتي تلتها الأغنية
وقف يستمع للكلمات التي جعلتها تبتسم بإشراق بعد غروب..ردد حمزة كلمات الأغنية بحماس وسعادة
(فكر يروح ويقولها إنه قلبه عشان بيحبها ممكن يهد صخور ويشيل جبال فكر يروح ويوريها إن رسمه كله كان ليها وإنه أسيرها ماحبش غيرها بيعشق الجمال ويا ترى هيكون إيه ردها على الحاجات دي كلها ممكن تفضل ممكن تمشي وممكن تستناه)
انتهت الأغنية فقفز متخطيًا الأشياء التي تعيق وصوله إليها، جاورها فشهقت متفاجئة سحب جهاز التحكم وأخفض الصوت قائلًا :(فكرت عندنا أطفال)
اعتذرت :(آسفة إن الصوت عالي)
قال بحماس :(إنتِ تعملي الي تحبيه )
قالت آسفةً تسأله بينما تدقق النظر لملامحه المبتسمة كأنما تطلب وعدًا:(كل ما هغلط هتصححلي وتبررلي وتسندني.؟ )
هز رأسه بتأكيد يمازحها: (طبعًا، هفضل أطبلك طول العمر يا سكن ياحبيبة بابا)
ابتسمت لكلماته، فشاكسها (مفيش بوسة لبابا وشكرًا)
قالت متجاهلة وهي تطالع التلفاز بارتباك: (علّي الصوت يا بابا لو سمحت)
رفض بشقاوة :(لااا بوسة لبابا الأول)
تأففت منزعجة، وهي تنهض فجذبها قائلا(خلاص خلاص وفريهم اجعدي اسمعي)
جلست بعدما منحها جهاز التحكم، سحب اللاب توب الموضوع جانبًا وفتحه منشغلًا ببعض العمل..
شعرت بإختناق وضيق، الرعب والخوف كانا رفيقاها حينما فكرت أنها على وشك الدخول في نوبة مفاجئة وورد ليست بالمنزل عند وراضية، مجرد تخيلها أنه قد يراها بنوبتها أمامه تثير فزعها، فنهضت راكضة على الفور للحجرة تحتمي بجدرانها وتتستر ببابها، أدرك فوضع جهازه جانبًا وتبعها قبل أن تغلق الباب وضع قدمه عائقًا يمنعها أن تفعل، شهقت متفاجئة ثم توسلته (حمزة بالله عليك أوعى)
أزاح الباب رافضًا وهو يتوسلها بنظراته الدافئة(لاااه مش هيحصل)
يزداد تعبها ويشتد فبكت ترجوه وهي تسلب حقها من الهواء(اطلع وسيبني)
فتح الباب ودخل ثم أغلقه خلفه هامسًا وهو يجذبها لأحضانه(لاااه هكون معاكي نتشارك الوچع سوى)
ترتجف بين ذراعيه معترضة فيكبلها في عناد
دقائق كانت تدخل نوبتها يثبت جسدها و يحاول جاهدًا السيطرة على حزنه وهو يراها بتلك الحالة المؤسفة،يخبيء عنها انكساره وانهزامه الذي ظلل نظراته اللاتي تضمانها كأجنحة غير مكتفي بذراعيه، وكلما استطاع احتوى جسدها ولملمه حتى هدأت وسقط جسدها الهالك أسير خانع لذراعيه، ضمها بقوة معتذرًا (فداكِ أنا يا سكن)
التقطت أنفاسها وانكمشت خجلةً من رؤيته لها بهذا الشكل المؤسف، بكت بحرقة معاتبةً له :(ليه يا حمزة كنت سيبني، ليه تشوفني كِده)
لملم خصلاتها يهدهد وجعها بحنوه (مجدرش أسيبك تعيشي دِه لوحدك، سبيني أشاركك فيه وأكون جنبك)
عادت تعاتبه (ليه خلتني أحس الأحساس دِه يا حمزة كفاية الي چوايا)
طمأنها :(اطردي كل حاچه وحشة من مخك يا سكن، واعتبريني جزء منك،جزء متخجليش تتكشفي جدامه لإنه هيغطيكي ويفديكِ بروحه، متتكسفيش ولا تحسي بالنجص.
.
ما ناجص إلا الي ميعرفش چمال روحك وحلاوة جلبك الغالي، وخسران الي ميجربش منك )
هدأت واستكانت فاقدة للطاقة متعبة، حملها وأودعها فوق الفراش ثم دثرها هامسًا (هجيلك تاني)
غادر مسرعًا جلب المياه والطعام الذي يحرص على إعداده ليكون جاهزًا لها وقتما تحتاج..
أعطاها المياه فتجرعتها بنهم وعطش، أبعدت الدورق ومنحته له؛ ليجلس جوارها ويمسح وجهها وجيِدها جيدًا، ثم مشط خصلاتها ولملمهم جيدًا،منحها طبق الشطائر ووضعه أمامها مشجعًا (كُلي يا سكن)
تجمدت نظراتها فوق الطعام لدقائق ببؤس، فأدرك ما فيها من علة، تناول شطيرة ورفعها لفمها لتحرر نظراتها وتطلقها تجاهه في عتاب وألم وشعور بالخزي.
.
تساقطت دموعها بكثرة مما أثار فزعه عليها، ترك الشطائر وأحاط وجهها بكفيه متوسلًا (عشان خاطري خلاص واتجبلي وجودي جنبك ومعاكي)
مسح دموعها بأنامله هامسًا (متوجعيش جلب حمزاوي ياسكن، دموعك الحلوة دي خسارة فالأرض)
اخفضت رأسها تهمس بعفوية تجادله (هي فإيدك ياحمزة مش فالأرض) اتسعت ابتسامته، أعاد الشطائر لها قائلًا وهو يرفع كفيه ويلثمهما أمام نظراتها (يبجا مبارك لحمزة ويد حمزة)
زمت شفتيها بخجل ونظراتها تعود للشطائر متهربة، عاطفته إعصار يغرقها ويعيد تحديد معالمها بخريطةً جديدة
تشعر بروحها المتهدمة تبنى من جديد بأيادي قلبه هو.
تناولت بحياء وكلما أوقعت شيئًا سارع ونظف فمها وذقنها حتى انتهت وتسطحت فرفع الدثار الخفيف وغطاها جيدًا وهو يهمس بحنو أب (نامي ياسكن وارتاحي شوية، اتجاهلي كل حاجه بتوجعك)
أغمضت عينيها وتنهدت تطلب بهمس (هات يدك ياحمزاوي)
شاكسها وهو يمرر كفه فوق رأسها (ليه هتعضي ولا هتضربي)
سحبت كفه من فوق رأسها لثمت ظاهرها بتقدير وامتنان، قبل أن تغوص في نومٍ عميق، سحب كفه مرتجفًا من فعلتها البريئة مثلها، التي أسرت روحه وتملكتها، كان وقعها على قلبه مميزًا، تتواثب دقاته الآن بجنون وهو يرفع كفه لشفتيه لينال عبقًا وسحرًا من موضع شفتيها.
انحنى وطبع قبلة فوق جبينها المتعرق حفها بتنهيداته فوق جبينها وهو يهمس لها بوجدٍ : (أبوس جلبك وروحك أنا يا سكن يا أحلى حاجة حصلت لحمزاوي)
جلس جوارها ممسكًا بهاتفه يلتفت ليطمئن عليها من حين لآخر يتمنى لو أخبرها أنه يشتهي قربها كحلوى العيد خاصته، وأنها جميلة تشبه تنهيدة بلوغ المراد، ودقة قلب مافرط في ود، هي المكافأة المدخرة للصابرين، ورفاهية الحياة وقبلات الزمن علي تجعيدات الأيام .
هي الدنيا التي يشتهي امتلاكها.. ساعة الصفا.. وهدوء الفجر...ليته يستطيع وصفها وإخبارها ماهي عنده وكيف يراها.
في الصباح مال يهمس برقة انسابت لأذنيها ودللت مسامعها بحنانه الفريد ونبرته التي تدفئ قلبها((سكن))
همست وهي تسحب الوسادة لتغطي رأسها((نعم))
ابتسم وسحب الوسادة من فوق رأسها يسألها وهو يلملم خصلاتها عن وجهها :((أنا ماشي عايزه حاجه.؟ ))
ضربت الكلمات مسامعها فانتفضت جالسه تسأل بخوف ((ماشي فين هتسيبنا..؟ ))
سخرمنها وهو يجلس قربها وقلبه يشفق على حالتها وضعفها. :(دي الي خليتك تصحي)
لملمت خصلاتها بحرج قبل أن تسحب حجابها وتلفه، مال وسحب مشط الشعرمن درج الطاولة الجانبية، اقترب يلملم خصلاتها فابتعدت مستنكرة ترمقه بحدة، سحبها من ذراعها كطفلة مشاغبة، ثبتها وأمسك بخصلاتها يلملمهم قائلًا :(اهمدي بجا يا سكن)
هزت رأسها رافضة مساعدته بضيق وخجل :(أوعى يا حمزة)
حذرها وهو يغرس المشط بخصلاتها ويرتبهم بعناية :(هشدهم لو مشيتي)
وضع المشط جانبًا ورفع خصلاتها للأعلى في ذيل حصان غير متنساق وهو يسألها: (مين عمل كِده فشعرك.؟ إنتِ..؟ )
همست بخجل متذكرة بوجع :(مش فاكرة كل الي كان بيتخنج ويضرب بيمسك فيهم)
ضمها لصدره وهو ينثر قبلاته الرقيقة فوق خصلاتها معتذرًا عن تلك الفعلة البغيضة، يلثمهم بتقدير وعناية
تنهدت متأثرة بفعلته دون أن تجرؤ على منعه أو إيقافه، يلون فضاء روحها بألوان الطيف الجميلة، تختبر كعه وبقربه مشاعر وأحاسيس جميلة للغاية لأول مرة تحسها.
همس لها بعاطفة: (لو أطول أبوس كل شعراية لوحدها هعمل كِده يا سكن)
همست بنبرة ناعمة: (شكرًا يا حمزاوي)
ابتسم منتشيًا بندائها له بما يحب، ضمها أكثر متنهدًا يود لو أدخلها، وذابت في خلاياه، وانصهرت بروحه، همس بما أذابها: (عارفة عايز أحضن روحك الي جواكي ياسكن، روحك الحلوة الي أفتقدها)
أغمض عينيه مستشعرًا حلاوة قربها منه، فحمحمت مرتبكة ليبتعد وينهض قائلًا (يلااا جومي صلي الضحى وافطري)
تساقطت غرتها فازاحتها خلف أذنها بحياء، سحب الدثار وطواه ثم وضعه جانبًا وهو يشجعها: (جومي يا كسلانة)
خرج من الحجرة وتركها، دقائق وكانت بالخارج
مسحت وجهها ونهضت واقفة، لا تتذكر سوى نومها بأحضانه وحنانه الذي يصبه عليها صبًا، طوت الدثار ورتبت الفِراش ثم خرجت تبحث عنهما، وقفت علي باب الحجرة محملقة، مصدومة مما ترى..
حمزة يقف متوسلًا أمام ورد التي تمسك بعصا المكنسة في توعد وتحذير، فركت عينيها في بلاهة وهي ترى ورد تضرب حمزة على ذراعه اليمنى موبخة، همست سكن (يا جمالووا أنا فين.؟)
توقفت نظرات حمزة عليها ليبتسم ويقترب من ورد معتذرًا (جلبك أبيض يا ورد)
ضربته ورد مرة أخرى على ذراعه فرفع كفه ودلك موضع الضربة متألمًا (جولت خلاص مش هكررها)
تقدمت سكن منهما تسأل (هو إنتِ بتضرب ليه يا دكتور.؟)
لوى حمزة فمه ساخطًا يعاتب ورد (عاجبك تشوفني بتضرب تجول عليا إيه.؟)
استدارت ورد ترفع عصاها في تحذير لسكن المتصلبة مكانها(هي لو اتعدلتش كمان هتضرب زيك)
اتسعت عينا سكن تسألها (أنا.. أنا عملت إيه.؟)
قالت ورد بتحذير (عيزاكي تفوجي وتشوفي حالك)
سألتها وهي تطالع حمزة الذي يكتم ضحكاته (والدكتور بيتضرب ليه.؟)
أجابت ورد وهي تستدير وتضربه تلك المرة على ساقه فقفز متألمًا (بيشرب سجاير وأنا نبهت عليه لاااه)
هتف مبررًا (مرة عادي أنا مش عيل دا أنا شيبت ياورد)
قالت حانقة (لو عندك ١٠٠سنة هفضل كِده )
اقترب حمزة وضمها بحرارة قائلًا وهو يلثم رأسها (ربنا يخليكِ ليا وميحرمنيش منك وتعيشي وتضربي)
طالعتهما سكن ببلاهة قبل أن تنفجر ضاحكة أمام نظراتهما المتعجبة، قالت من بين ضحكاتها (الدكتور الي عامل مشاكل وموتر خالي بيتضرب.؟ )
قالت ورد بفخر (هو حد غريب الي بيضربه.؟ البيت حاجه وبره حاجه ومهما كِبر صغير فعنيا وهفضل خايفه عليه)
ضمها حمزة قائلًا (أنا أكبر عالدنيا كلها إلا ورد حبيبة جلبي)
حدجتهما سكن بنظرة مُحبة قائلة بتأثر (ربنا يخليكم لبعض)
أشارت لها ورد (يلا اتوضي وصلي علشان نفطر ونراجع)
أومأت سكن بطاعة وانسحبت من أمامهما،هتف حمزة وهو يخرج هاتفه من جيبه
(هشوف الشباب وأجيلكم على ما تخلصوا)
في المساء
انكمشت فوق الآريكة تضم ساقيها لصدرها تحاوطهما بذراعيها، بينما تربط على قلبها بتلك النظرات التي تختلسها ناحية السماء المرصعة بالنجوم.
.
.
جاورها بهدوء وهو يسأل بتلك النبرة المهتمة التي تسطو على قلبها
(عامله إيه..؟)
نظرت إليه بإمعان هامسةً (كويسة الحمدلله)
مد أنامله ومررها فوق كدمات وجهها هامسًا بإهتمام(حاجه بتوجعك بجيتي أحسن.؟)
تروقها لمساته الدافئة، تنشر الدفء والراحة بكل خلاياها فيصمت أنين روحها وتهدأ نفسها
شاكسها بمرح اعتاده معها (بجيتي كئيبة)
ابتسمت متذكرة أنها يومًا نعتته بها، لتحمحم موضحة وهي تشرد في مجهول (كنت أجول عليك كدا.. كئيب وممل وبالع لسانك)
اتسعت ابتسامته وهو يشكرها (شكرًا على كل الألقاب دي)
ترقرقت عيناها بالدموع وهي تؤكد بنبرة مرتعشة مهزوزة (أهو بجيت زيك)
راوغها ليخرج بها من تلك الحالة التي تسيطر عليها (زعلانه علشان بجيتي زيي.؟ مش علشان بجيتي كئيبة ومملة وبالعة لسانك)
رفعت إليه نظراتها المهزوزة وأناملها تمسح بعض الدموع التي غافلتها وانجرفت مع حزنها لتهتف بصدق متخلية عن حذرها معه (بس إنت مش كدا يا حمزة، أنا الي مكنتش فاهمة)
أخترق صدقها قلبه، أرجفه ليهمس بإبتسامة واسعة (عرفتي إنك بهيمة أخيرًا)
أفلتت ضحكة من بين شفتيها وهي تؤكد (أيوة عرفت)
إرتجافة جسدها أصابته بالعدوى
لينتفض مقتربًا في تحفز وقد أيقن أن النوبة قد عادت لها..
هدأها ونظراته تغمرها بفيضٍ وفير من حنان (إهدي وخدي نفس بالراحة)
ضم كفيها يبثها القوة والدعم، لكنها توسلته من بين لهاثها (هدخل ومتجيش ورايا يا حمزة)
مسح وجهها ولملم خصلاتها هامسًا أمام نظراتها بحنو ولطف زائد امتزج بإصراره(هتفضل هنا وهنحاول ومش هبعد)
قفزت من جلستها، نهضت واقفة تشهق بتوهة ونظراتها تدور كأنها تساق للموت.
.
وازاها وقوفًا يدعمها كما يفعل.
،أهدته نظرات فزعة قبل أن تركض للحجرة ويتبعها هو.
.
بعد أن هدأت تركها واستقام يجلب تلك المياه المخصصة، صب قطرات منها فوق راحة كفه واقترب يمسح وجهها بها لتستعيد وعيها،ومن بعدها جلس وضمها يتلو ما حفظه عن ظهر قلب ووصته والدته به.
.
يحاول السيطرة على انتفاضتها فيشدد من ضمها إليه، وبين كل ذلك كان هو ممزقًا روحه تنزف، يعاني أكثر منها وهو يراها بتلك الحالة.. موجوعًا لما يحدث مشفقًا عليها من تلك المعاناة.
سكن جسدها، فتشبثت به ضمته كطوق نجاة، هادئة مطمئنة.. قبل أن ترجوه بخفوت (عايزه أشرب يا حمزة)
ساعدها لتتمدد فوق الفِراش، ابتعد يجلب لها المياه الموضوعة هنا بإستمرار تحسبًا، أعطاها الدورق الكبير فتجرعته كله بسرعة كبيرة كما تفعل دائمًا.
أعطته له بنظرات خاوية تناوله بصمت ووضعه جانبًا.
.
ليجلس بقربها ممسكًا بمناديل ورقية مسح ما تساقط من مياه على ذقنها ورقبتها ومقدمة صدرها، كانت أوهن من أن ترفض مساعدته أضعف من إعتراض لتلك اللمسات والتي تعرف أنها بريئة من كل دنس.
.
أغمضت عينيها تختبيء في زاوية مظلمة بعقلها .
.
هي تخجل من لمساته لكن لو صارحت واعترضت لاستهزء بها الخجل ذاته.. هو رجل رأي منها الكثير.
تناول ربطة شعر موضوعة جانبًا، مشط خصلاتها بعناية ثم لملمهما في ذيل حصان عالي ليشمل جميع خصلاتها فلا تسقط وتضايقها.
همس يسألها بعد أن ساعدها لتضع رأسها فوق الوسادة (جعانة.؟)
هزت رأسها بتأكيد خجول ونظراتها تتشوش بفعل الدموع الكثيفة التي تجمعت حدادًا ورثاءً... ابتسم متفهمًا قبل أن يربت فوق جبهتها بحنو يطمئنها ويطرد عن روحها خفافيش الألم والوحشة.
غادر الحجرة ليعود بعد دقائق بصينة مصفوف عليها بعض الأطباق.
.
شطائر معدة وجاهزة للتناول.
.
وضعها أمامها وهو يقول بإهتمام (عاملك أكل كتير وساندوتشات علشان لما تجوعي أو تتعبي تلاجي كل حاجه جاهزة)
تعلقت بنظراته لدقائق تتأمله قبل أن تهمس بصدق(إنت جميل جوي يا حمزة)
ليمازحها وهو يقرب الطعام من فمها مخفيًا تأثره بكلماتها البسيطة التي ارتج لها قلبه وتبعثرت نبضاته (كل بهيمة ليها معاملة يا بت عمتي وأنا معاملتي للبهايم غير)
قضمت ما قدمه بحب وهي تهمس بفم ممتلئ(ليك روجه يا واد خالي)
زرع نظراته اللامعة بملامحها وهو يهمس بعاطفة وابتسامة مشرقة (مستني روجتك دي يا سكن من زمان)
مال ثغرها بإبتسامة باهتة وهي تنتزع نظراتها منه في خجل، قبل أن تأخذ منه الصينيه وتضمها هاتفةً(حمزة دا أكل أطفال مش بهايم.. جيب كدا)
التهمتهم بشراهة تحت نظراته المتألقة التي تحيطها بالعناية وتواسيها بالتفهم والمراعاة حتى انتهت وتنهدت برضا تام ليمازحها قائلًا (صحة أجبلك كوباية عصير برسيم)
أبعدت الصينية تفرك كفيها بحماس موافقةً(مفيش مانع هات يلا، أو هات الربطتين كأنهم جرجير)
تناول الأطباق ووضعها جانبًا، وهو يهمس بإشفاق (ارتاحي شوية)
انصاعت لشعورها بالوهن والتعب، دثرها بغطاء خفيف وجلس يملس فوق خصلاتها برفق، يقرأ عليها الآذكار وبعض الآيات القرآنية
ما ببن اليقظة والنوم سألته مشفقةً عليه (رضيت ليه بالهم دا يا حمزة.؟ شيلت شيلة غيرك ليه.؟)
أقترب من وجهها وهمس حتى لا يغلبها يأسها (ما إنتِ برضو رضيتي بصاحبك الفجري الي محدش رضي بيه، المفروض أشكرك إنك فكيتي العجدة والله)
همست بتأكيد وهي ترفع له نظراتها الذابلة (إنت أحسن راجل فالدنيا ياحمزة)
طرقات الباب العالية أفزعته فدثر جسدها وخشي عليها من الفزع فهمس ليطمأنها (هشوف مين وأرجعلك نامي ياسكن)
أغمضت عينيها منسحبة لعالم الأحلام وتركته، خرج وأغلق خلفه حجرتها وبعدها اتجه ناحية باب البيت
******
لم يطرق الباب، دفعه ودخل هاتفًا بمكر (يا دكتور حمزة)
أقرن حروفه بنبرة ساخرة مستفزة، ضرب بكفيه مناديًا (ياكبير..)
تأففت ورد مستغفرة وهي تستمع لصوته الكريه، تركت مابيدها وتناولت الشال خاصتها وضعته محيطةً كتفيها وخرجت، هبط حمزة من الأعلى راكضًا، حدجه بنظرة غاضبة صارمة وهو يتقدم منه متسائلًا (خير يا أبو سعد)
دخل رفعت دون استئذان أو سماح من حمزة، جلس فوق أقرب مقعد مسترخيًا يشعل سيجاره ببرود قائلًا (أنا الي جاي أسألك خير.؟)
صمت حمزة بصبر، ليوجه رفعت نظراته لورد متحديًا وهو يسأل(مرت أخوي كانت مع حسان بتعمل إيه في الجبانة.؟)
مال فم ورد بسخرية، وقفت في كرامة شامخة لا تهاب هرطقاته ولا خبثه.
.
هتف حمزة بغيظ ولم يظهر صدمته أو تعجبه مما يقول، أو استفسارًا قد يؤذي والدته التي تقف خلفه محتميةً به واثقةً فيه، احتفظ بهدوئه وقال بغلظة والسخرية تحتل نظراته (وإنت مالك.
؟
)
أخذ رفعت عدة أنفاس من سيجاره قائلًا (كيف مالي.؟ هي دي مش مرت أخوي وسمعتها من سمعتي)
صرخت به ورد (اخرس يانجس)
استيقظت على صوته المنفر لكل حواسها، رغم خوفها وكراهيتها للقائه إلا أنها خرجت خوفًا على عزيز قلبها
وقفت على باب الحجرة تقسم جسدها بين الحجرة والخارج في حماية وزعر، وقفتها تنبيء بشتاتها.
رمقها رفعت بنظرة حاقدة متقدة كالجمر ثم وجه حديثه لحمزة (مش إنت جولت ميدخلش البلد.؟ دخل كِيف ولا أمك بعتتله)
مسح حمزة وجهه واندفع يمسك بتلابيب رفعت هاتفًا (احترم نفسك واتكلم بأدب)
سخر رفعت (زين ما ربيتي بيُضرب عمه)
دفعه حمزة هادرًا (اطلع بره، لما تتكلم عنها تتكلم بأدب.. الست دي أشرف منك)
عدل رفعت من عباءته التي على كتفه قائلًا ببرود(اسألها الشريفة كانت معاه فحوشنا ليه وبيتفجوا على ايه.؟ يكنش هيتجوزوا)
خدشت الكلمة مسامع حمزة، أججت نيرانه فلكمة عدة لكمات متتالية افقدته توازنه، اندفعت سكن تهاب الموقف وغضب حمزة وقفت بينهما تمنع حمزة صارخة (عمي حسان جه يشوفني، أنا كلمته وجولتله ومرات خالي مكانتش تعرف أصلًَا)
بهتت ملامح حمزة ووقف رفعت يدلك فكه.. أما ورد فتأففت بحنق.. هتفت سكن موضحةً(مرات خالي اتفاجئت ومرضتش تجولك عشان متزعلش مني)
عاتبتها ورد بنظراتها لكنها أشاحت غير متقبلة..
سأله رفعت مواصلًا(زين والله مرتك متشاورش وبتطلع بكيفها لااه راجل)
تحرك حمزة تجاهه فمنعته سكن متوسلة (سيبه ياحمزة)
غادر رفعت ضاحكًا بإستهزاء، رمى لورد نظرة متوعدة قرأتها ووعتها وخرج، أبعد حمزة ذراعيها وانسحب مرتقيًا الدرج متجهًا لحجرته.
بعد دقائق كانت والدته تطرق باب حجرته فأذن لها، وجدته جالسًا بالأرض، دخلت ممسكةً بكف سكن ابتسمت لولدها الذي بادلها الابتسامة مستقبلًا مجيئهم ببشاشة تناقض داخله المصبوغ بالحزن
جلست جواره القرفصاء بينما جلست سكن على ركبتيها تفرك كفيها بتوتر نظراتها تزحف إليه مستكشفة في قلق.
تحدثت ورد موضحةً (سكن ملهاش دعوة ياحمزة والي جالته كدب)
تفاجئت سكن من صراحتها فابتسمت لها ورد وأكملت (مرضتش تجابله وتسلم عليه وهي على ذمة غيرك اشترت رضاك، صانت خاطرك وخافت زعلك هتعملها دلوجت.؟ هي جات معايا نزور وهو جه يزور زينا)
هز رأسه بملامح مغلقة (تمام مفيش حاجه)
رفعت سكن نظراتها لترى رد فعله لكنها أعادتهم بخيبة
هتفت ورد لسكن تلك المرة بتحذير (أحنا هنا ملناش غير بعض، ومحدش فينا بيخبي حاجه عن التاني همنا واحد وسرنا واحد ولا بنكدب على بعض)
حاولت سكن الحديث فقالت ورد بحنان (فاهمة نيتك وجصدك يابتي وخير ما فعلتي، بس اهو جبتك وجينا لحمزة، بجوله اهه جابلنا واد عمي عايز تستفسر عن حاجه ولا تسأل ياحمزة عايز تبرير مني ولا كلام ؟
)
انتفض من جلسته اقترب قائلًا بعاطفة (لا عشت ولا كنت يا أمي، أنا ولدك نبض جلبك مش مستني كلمة توضحيلي بيها حاجه أنا كلي ليكِ بس المهم إنتِ بخير.؟ )
تفهمت معنى سؤاله فربتت ورد على كفيه تطالعه بفخر وهي تقول (بخير اطمن ربنا يبارك فيك يا حبيبي)
نهضت واقفة ففعلت سكن مثلها، لتمنعها ورد متفهمة (خليكِ مع حمزة)
أطاعت سكن لرغبتها في فعل ذلك، غادرت ورد وبقيّ في صمت، تتطلع إليه من وقت لأخر بحزن وهي تراه متجهم الوجه يأسر الحزن ملامحه..
مشت على ركبتيها منتقله لجواره تهمس بتردد :(دكتور)
أجابها بروح خاوية :(أيوه ياسكن)
سألته بحنان (زعلان من مرات خالي.؟)
اجابها بتنهيدة (لا والله ياسكن دي أمي عجلي لو شك فيها موتي أحسن، بس أنا عمري ما هصفى له ولا الي جوايا هيتغير)
همست بحزن متفهمة (بعيد الشر عنك، حجك)
فتح حمزة ذراعه داعيًا (تعالي ياسكن دفي جلبي وهوني عليه بقربك)
أراحت رأسها على صدره منكمشةً، فضمها إليه متنهدًا
رنين هاتفه جعلها تبتعد رافعةً رأسها تتنظر، أخرج الهاتف من جيبه ليغذي فضولها قائلًا:(دِه هيما..) ثم تأفف بحزن يخبرها(مجصر معاه اليومين دول)
أجابه بنبرة يملؤها الآسف(ازيك يا إبراهيم أخبارك إنت وأمك وأخواتك)
أجابه هيما قائلا(تمام بس سيبك دلوجت من أمي.؟ شوفت الصفحة)
قطب مفكرًا (لااه حصل إيه..)
استمعت سكن وهي تطالع صورة هيما عبر شاشة الهاتف، الذي قال بغضب(زهرة ياعم منزلة صورة ليها معاك وحاجه آخر زفت)
ارتبك حمزة لما يحمله اسمها من ذكرى سيئة لتلك الجالسة جواره، على الفور كانت نظراته تركض تجاهها في خوف ورجاء.
.
أشاحت سكن تدعي اللامبالاة وداخلها يغلي كمرجل، تلك الحمقاء كانت سببًا لتبتعد عن حمزة ويحدث ماحدث.
.
انقبض قلبها فنهضت لكنه تمسك بكفها وأجلسها جواره مترجيًا بنظراته، وجه كلماته لهيما (عادي ياهيما أنا بتصور مع ناس كتير)
تنفس بقوة قبل أن يقول لإبراهيم بضيق(تمام هجفل وأكلمك بعدين)
أنهى الإتصال ووضع الهاتف جانبًا ينتبه للجالسة مطرقة بصمت، قال (في كلام كتير ياسكن عايز اتكلمه معاكي زي ما إنتِ في كلام كتير محتاج تفسرهولي وحاجات عايز أفهمها)
قالت بدموع (حمزة متوجفش حياتك عشاني، اعتبر إن محصلش حاجه ولا تشيل همي)
طلب توضيحًا (يعني إيه يا سكن.؟)
أخذت نفسًا قويًا وأكملت بوجع (يعني الي فهمته ياحمزة) حدتها غلبتها فنهضت راكضة تروي الأرض بدموعها الغزيرة
هتف حمزة بحزن (الله يخربيتك يا ابراهيم أنا كنت ناجصك).
رن هاتفه مرةً أخرى فكانت مودة المتصلة، أجابها على الفور فقالت بتوتر(دكتور فتحت تليفون سكينة ولجيت عليه حاجات مهمة لازم تشوفها)
انتفض يسأل بإهتمام (إيه.؟)
قالت بهدوء (هستناك عمار مش جاعد تعالى علشان تشوفها لإني مش عايزه سكينة تشوفها ولا تعرف خالص دلوجت)
نهض واقفًا يخبرها بتفهم (تمام جايلك)
أنهت اتصالها وجلست في صالة منزلهم منتظرةً مجيئه، هبط حمزة درجات السلّم مندفعًا للخارج، مرّ من أمام سكن الجالسة بجانب ورد دون أن يتفوه.
كان منزله مجاورًا لمنزل عمته يفصل بينهما شارع صغير، تطل عليه نوافذ الحجرات لكل منزل، أمام المنزلين يوجد ساحة واسعة مقسومة بسور من النخيل العالي الذي يضع حمزة أسفله بعض الآرائك البسيطة المصنوعة من جريد النخل، مفروشة ببساط مصنوع من الخوص.
تخطى حمزة الشارع ووصل لمنزل عمته طرق الباب الحديدي الضخم فأذنت له مودة التي كانت بإنتظاره (تعالى يا دكتور)
دخل ليجد عمته جالسة تحيط رأسها بكفيها في بؤس ورثاء مما قبض قلبه وجعله يسأل قبل أن يرمى سلامه (في إيه.؟)
أعطته مودة الهاتف تشرح له بحزن (كنت فاكره انه باظ بس جولت أجرب وأشحنه وأشوف يمكن أوصل لحاجه)
سألها بلهفة (وصلتي لحاجة يامودة.؟)
هزت رأسها بتأكيد وهي تقترب منه مشهرةً الهاتف بوجهه قائلة (في رسالة وصلت لسكينة وشكلها مفتحتهاش واحد كاتبلها وبيحذرها إنها تخلي بالها من صاحبتها لإنها بتبيع رقمها للشباب وكمان بتبعتلهم صورها بفلوس)
سأل بوجع يحتله من الشريان للشريان (عملت فيها كِده ليه.؟)
قالت مودة بأسف (والله ما أعرف يا دكتور بس سكينة كانت بتحبها)
جلس جوار عمته الصامتة برثاء، تائهًا يتخبط في التأويل، فقالت مودة معتذرة نادمة (لو كنت صدجتها لما جالتلي واهتميت مكانش حصل كِده يمكن كنت عرفت وجتها ألحجها)
لامها حمزة بنظراته دون أن يتفوه، تحملت سكنه كل شيء وحدها، ذاقت مرارة عدم الثقة وانكوت بالشك، لم يهتم أحد بمشاكلها ولا شكواها فلم تجد إلا حائطًا متصدع من أصدقاء خبثاء النفوس ارتكنت عليه فتهدم فوق رأسها، وثقت في صديقتها كما تثق في الجميع دائمًا تشبثت بصداقتها خوفًا من الوحدة وتلك هي النتيجة.
أخذ الهاتف وغادر لا يعرف بأي وجه يقابلها، دخل بصمت وركض لحجرته ليفكر جيدًا كيف سيتخطى الأمر وماذا سيفعل لعقاب تلك الفتاة والنيل منها والتنكيل بفعلتها، وعن أي دليل يبحث وأي طريق يسلك، دون المساس بعادات وتقاليد بلدته أو الوقوع في مشاكل جديدة.
*******
اعتزلهما وجلس فوق الآريكة الموضوعة أمام المنزل يراسل إبراهيم ويحكي له ربما يجد حلًا
بعد مرور مدة رفع رأسه.
على هتاف مودة ببعض القوة والمرح: (ازيك يادكتور)
اعتدل حمزة في جلسته مُرحبًا بهما مندهشًا من مجيئهما سويًا في هذا الوقت من الليل: (اهلا يامَرحب اتفضلوا)
هتفت مودة: (بس جايين نشوف سكينة ونطمن عليها بعد إذنك يعني)
ابتسم قائلًا بترحاب شديد (اهلا اتفضلوا تشرفوا فأي وجت)
تقدمهما للداخل يهتف مناديًا على والدته (يا أم حمزة)
كانت ورد جالسة على الفراش كعادتها وسكينة تضع رأسها على فخذي الأخرى التي ترقيها وتتلو الآيات علي مسامعها ككل ليلةٍ.
أشار لهما بالدخول فدخلتا، رحبت بهما ورد بإبتسامة ودودة، بينما كانت سكينة غافية، انحنت الفتاتان وقبلتاها في محبة صادقة ثم جلستا فوق الآريكة التي بجانب للفراش..
وضعتا ما بيديهما جانبًا لتسأل مودة ورد هامسةً خوفًا من إفزاعها(نايمة بجالها بدري)
مسحت ورد جبهة سكينة المتعرقة قائلة (لا هتفوج دلوجت)
فرّقت سكينة بين جفنيها تطالع ماحولها حتى استقرت نظراتها فوق الفتاتين فابتسمت، اعتدلت ترحب بهما بنظراتهما دون أن تتفوه، نهضت ورد واقفة تستأذنهما فقالت مودة (خليكِ يا مرات خالي)
قالت لهما بود (خليكم على راحتكم هطلع لحمزة)
خرجت وتركتهما مُغلقةً خلفها، ما إن اطمأنتا الفتاتين لخروجها ومنحتهما الخصوصية والإنفراد حتى قفزتا فوق الفِراش بجانب الأخرى واحدةً أمامها والأخرى خلفها، قطبت مندهشةً من مرحهما المريب (ازيك ياسكن)قالتها عاليا بدلال مقصود
فزادت تقطيبتها مستنكرة، لكن عاليا لكزتها هامسةً (سمعنا إن الدكتور غيرلك اسمك) قالتها بتنهيدة هيام، جعلت سكن تزجرها بنظراتها في حنق وتوعد.
عاتبتها مودة بشغب (سايبة الدكتور جاعد لوحده ليه ياسكن وجاعدة مع أمه ، إنتِ متجوزة مين.؟)
كتمتا الفتاتين ضحكاتهما مما زاد من غيظ سكن وغضبها.
هتفت عاليا متذكرة ما قالته عمتها بفخر وهي تمسك ضحكاتها من الإنفلات (الدكتور جال عايزك بلبسك، وغيرتيه من يومها ولا إيه النظام.؟ وجبلك هدوم ولا لاااه يابت .؟)
تنفست سكن مسيطرة على غضبها منهما وسخريتهما التي تتعمدانها للضغط عليها وإخراجها عن صمتها وإعادة الحياة لروحها التي جدبت وجفت.
زمت سكن شفتيها في ثبات لتغمز عاليا لمودة ثم أردفت بخبث: (الدكتور النحس يكش نحسه يتفك الفجري)
خرجت سكن عن صمتها حين تعلق الأمر به، صاحت بهما في رعونة وغضب غير راضية عن ماينعتونه به: (ما تلمي نفسك يا راس الكلب، متجوليش على حمزة كِده بدل ما أجوملك) ضربت عاليا كفها بكف مودة مقهقهتين، تشعران بالظفر لنجاح خطتهما وتكليل سعيهما بالانتصار فها هي عادت لطبيعتها وطبعها الناري، حين تعلق الأمر بمنقذها.
دفعتهما عن الفِراش موبخة شاعرة بالخجل من فعلتهما المكشوفة وقد فهمت أنهما يتلاعبان بها (يلا غوروا)
ابتعدت عاليا مقهقهة جلبت الأكياس الكثيرة التي أحضرتها وعادت لتجلس أمامها ومودة ، كتمت عاليا ضحكاتها وقالت بمرح (جيبالك حاجه تحفة ياسكن ومظنش يعني دكتور البهايم هيرفضها خالص ولا يجول مش عايز، أصل عايزها بلبسها)
سألتها بإنزعاج وهي تحدجها بنظرة يطفو فوقها الإنزعاج والترقب(خير جايبة إيه يابت خالي يالي مبيجيش من وراكم خير)
غمزت عاليا لها وهي تُخرج هديتها وتفردها أمامها بضحكة (حاجه بتحبيها موت ونفسك فيها جولنا والله ما هنحرمك من حاجه ولا نحرم دكتورنا العزيز واهو برضو ميعتبرش لبس لاااه جلع)
قهقهت عاليا بينما كانت مودة تكتم ضحكاتها المستمتعة بما يحدث، توجست سكن خيفة مما تفعلانه ومرحهما الغريب، قالت بتوتر تكذب حدثها (إيه دِه يا راس الكلب)
ورفعتها لتتضح أمام سكن التي صرخت منفعلة غاضبة لا تصدق جنونهما وهي ترى (بدلة رجص)
جذبتها سكن بقوة وألقتها بوجهها حانقة، لتمسك بهما عاليا وتخبرها بوداعة كاذبة (يابت دي غالية وهتنفعك وتفك عُجد دكتورنا المبجل، يشوف بهايم الصبح وأنت تدلعيه بالليل )
انتفضت سكن واقفة فوق الفراش زاعقة بغضب (يا حيوانه منك ليها، بتتسلوا عليا)
كتمت عاليا ضحكتها و أوضحت (لاااه بس جبنالك حاجه بتحبيها)
استدارت سكن مغتاظة تهتف لمودة (وإنتِ جبتي إيه بجا.؟)
رفعت مودة ذراعيها تبرئ نفسها قائلة بجدية وترفّع: (أنا جيبالك حاجات مهمة برضو)
جلبت حقيبتها وفضتها أمامها هامسةً:(حاجات مهمة جوي ياسكن برفيوم وزيت شعر والرفايع دي، ثم أردفت وهي تكتم ضحكاتها (وجمصين نوم إيه.؟ مش هيجصروا هينسوا دكتور البهايم اسمه )
صرخت سكن بوجهيهما (ياجزم.. بتتسلوا على حسابي والله ما عتجاكم انهردا)
ركضتا الفتاتين وسكن خلفهما ترمي ما أحضرتاه في غضب وجنون، حاولت عاليا الوقوف لتتكلم (يابت اسمعي وافهمي يا غبية إنتِ فكراها مدرسة دِه جواز)
طردتهما سكن وهي تشير لباب الحجرة (برة وإياك واحدة تيجي هِنا تاني)
شيعهما مندهشًا لا يفهم ما تقصدانه، دخل الحجرة ليفهم خاصة وأنه استمع لصوت زعيق سكن وصراخها وطردها لهما فقلق، سألها ونظراته تتبعثر في الحجرة المقلوبة والأغراض المبعثرة(في إيه ياسكن حد زعلك)
زفرت بغضب، كارهةً رؤيته هو بالأخص الآن وهي تشتعل غضبًا من كلماتهما (ابعد عن وشي دلوجت أحسنلك يا دكتور البهايم إنت)
صرخت به وهي تُطالع الفوضى حولها (امشي ياحمزة)
زعق هو الأخر غاضبًا من انفعالها قاصدًا تشتيتها ليدخل ويشاهد ما ألقته أرضًا وأغضبها لهذا الحد.. (ما تحترمي نفسك بتزعجيلي)
تبعثرت نظراته في الأرض لتقفز هي من فوق الفراش وتدفعه للخارج قائلة بحدة(اطلع لغاية ما أرتب)
عاندها متعمدًا (ارتاحي إنتِ وأنا هجوم بالمهمة دي)
رفضت بتمسك (لااااه أنا هعمل كل حاجه)
ضيق عينيه فوق قطع الملابس الناعمة بألوانها المغرية متسائلًا (هما جيبنلك هدوم.؟)
قالت من بين أسنانها وهي تتوعدهما (حاجه زي كِده، علشان كِده مشيتهم مش إنت جولت لااه برضو)
تفننت في الكذب واختلاق قصة تسكته بها وتمنع تدفق أسئلته، ليشاكسها قائلًا (أشوفها يمكن تكون حلوة، الهدية لاترد)
استنكرت (تشوفها.!)
ترك ذراعيها وانفلت من براثنها، تقدم ناحية الفِراش ولململ القطع متأملًا قبل أن يرفع رأسه وتصطدم برد فعله ذابت في لحظة، وهربت من الحجرة في ثانية لن تنتظر دقيقة واحدة لاختبار رد فعله أيًا كان، خرجت من الباب ووقفت على عتبات منزله وجهت نظراتها لمنزلها حيث كانت ورد تجلس هي وراضية أمامه ككل مساء، تحيرت هل تذهب وتنغمس بينهما هاربة أم تبقا
قبل أن تقرر كان خلفها يسحبها للداخل ويغلق باب المنزل بقدمة، دعت بحرقة (الهي تتشلوا يا بعده)
حاولت الثبات، وقالت بحدة تهرب بها من الموقف (عايز إيه بتجرني زي البهيمة كِده ليه يا جدع إنت)
تهكم منها وكفه تمتد للباب تغلقه بالمفتاح قائلًا وهو يحبسها بين جسده والباب (يا جدع إنت.؟ فاكرة نفسك لسه عند أمك)
سيطرت على توترها واضطرابها وهتفت بثبات وهمي (أيوه عايز إيه.؟)
سألها بمكر (هما جايبينلك الحاجات دي ليه.؟)
التقطت نفسًا عميق وقالت من بين أسنانها (متشغلش بالك وأوعى)
اقترح بخبث (ما تقسيهم ووريني)
فغرت فمها واتسعت عيناها على وجهه ببلاهة وذهول قبل أن تضرب بقدمها على قدمه فابتعد متألمًا (ياجزمة)
دخلت الحجرة وأغلقت خلفها بغضب مستعر وهي تقول (شوف بهايمك فين يا دكتور)
جلس يدلك موضع الضربة مبتسمًا سعيدًا لأجل عودتها من جديد، لكنها عادت تلك المرة وهي ملكه، زوجته؛ فأصبح الأمر أكثر تسلية ومتعة.
عاد لباب الحجرة يطرقه، فصرخت به (امشي ياحمزة من هِنا)
استمع لصوت شهقاتها وبكائها العالي ليهتف بحنانه الطاغي يرجوها(خلاص متعيطيش بهزر معاكي والله يا آخرة صبري)
اتجهت ناحية الباب تهتف من بين شهقاتها:(متعملش كِده تاني ياحمزة)
همس من بين أسنانه مصدومًا (هو أنا عملت حاجه لا إله إلا الله لسه هووب هحاول)
سألته وهي تجفف عينيها من دموع (سمعني بتجول إيه يا دكتور البهايم.؟)
ابتسم قائلًا في مهادنة (حاضر مش هعمل كِده تاني أنا آسف وأستاهل كفاية عياط عشان متتعبيش ممكن)؟
قالت بإبتسامة (ماشي)
ترك الباب ما إن اطمئن لتوقف بكائها، فتح الباب وغادر حيث تجلس والدته وعمته.
الثالث والعشرين من هنا
قراءة رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الثالث والعشرون 23 كاملة بدون حذف | بقلم عائشة حسين
تابع أحداث رواية ملاذ قلبي سكن الفصل الثاني والعشرون 22 كاملة بدون حذف لحظة بلحظة في الفصل التالي.
رواية ملاذ قلبي سكن كاملة بروابط مباشرة
رواية ملاذ قلبي سكن كاملة بدون نقص أو حذف لأي فصل.