قصة حقيقية وواقعية حدثت في السعودية الفصل الثالث 3 كامل | حكايتنا حكاية
تم تحديث الفصل بتاريخ 18 أبريل 2026
قصة حقيقية حدثت في السعودية
الصندوق بين قدمي كأنه طفل أخاف عليه من العالم وألصقت جبهتي بالزجاج.
حين تحركت الحافلة شعرت بشيء غريب يفتح في صدري ليس فرحا كاملا ولا راحة.
كان أشبه بإذن داخلي أن أجرب أن أكون صاحب قرار ولو مرة واحدة.
الطريق كان طويلا والسماء تتبدل ألوانها مع ساعات النهار.
مررنا بامتدادات من الأرض الجافة التي تشبه جلدا تشقق من العطش وحقول بعيدة تقاوم الاصفرار وتلال لا ينبت فيها إلا الشوك.
القرى التي عبرناها كانت صغيرة أبوابها مفتوحة على عتبات منخفضة والناس يجلسون كأنهم اعتادوا مراقبة العابرين دون أن يسألوهم إلى أين يذهبون.
كنت أراقب كل شيء بشراهة من لم يكن له وقت ليرى.
طوال حياتي كان المكان يتغير حولي دون أن أملك قرارا.
نقل كانت هذه الكلمة تكتب في ملفي كلما تغير الملجأ أو المشرف أو الغرفة.
الآن أنا الذي أتحرك بإرادتي وأنا الذي أختار أن أبقى أو أذهب.
حين وصلت إلى دورانغو لم تنته الرحلة.
كانت مجرد بداية لمرحلة أكثر صعوبة الوصول إلى الأرض ذاتها.
سألت كثيرين وركبت حافلة أخرى إلى قرية صغيرة تدعى سان ميغيل دي لا سييرا.
نزلت هناك وكانت الشمس فوق رأسي كأنها تجرب قدرتي على الاحتمال.
الطريق الترابي أمامي يمتد كخيط من الغبار.
قيل لي سر ساعة تقريبا.
قالها رجل عجوز وهو يمسح عرقه ثم أضاف لن تجد شيئا هناك إلا الصخور.
ونظر إلي نظرة سريعة كأنه يتساءل لماذا يذهب شاب وحده إلى مكان كهذا
سرت.
وكل خطوة كانت ترفع غبارا يلتصق بحذائي وبساقي وبشفتي.
كان الصندوق يثقل مع الوقت والظرف في جيبي يلسعني كأنه سؤال لا يسكت لماذا لا تأخذ المال وتنتهي لكنني كلما تعبت أكثر شعرت أنني أقترب من شيء يشبه الإجابة.
ثم ظهرت.
في البداية كانت مجرد ظل بين الأشجار القليلة ثم صار شكلا واضحا كوخ خشبي صغير الخشب فيه متآكل كأنه عاش أكثر مما ينبغي.
السقف مڼهار جزئيا والنوافذ مکسورة والباب يميل قليلا.
كان المكان يبدو كأنه مسح من ذاكرة البشر.
وكأنه لم يكن يوما بيتا.
وخلفه بين الصخور والشجيرات كانت هناك فتحة سوداء في الجبل.
ليست كبيرة بما يكفي لتبدو كفم عملاق لكنها كانت كافية لتجعلني أشعر أن الجبل يراقبني من الداخل.
الكهف.
وقفت لحظة لا لأنني خفت فقط بل لأنني شعرت بثقل غريب من الرهبة.
لم أزر مكانا لي من قبل.
هذه أول مرة أصل فيها إلى شيء لا يستطيع أحد أن يقول لي هذا ليس لك.
تنفست بعمق وقلت بصوت حاولت أن أجعله ثابتا
حسنا يا جدي لنر ما تركت لي.
اقتربت من باب الكوخ.
أدخلت المفتاح في القفل فقاومني.
حاولت مرة ثم ثانية ثم ثالثة.
كان القفل قديما كأنه لم يفتح منذ سنوات.
وحين استجاب أخيرا ودار سمعت طقطقة صغيرة كأن المكان يتنفس.
دفعت الباب فصړخ الخشب صړخة طويلة حزينة.
دخلت.
كان الغبار في الداخل كثيفا حتى شعرت أنه يغلق رئتي.
الضوء يدخل من الثقوب والزجاج المكسور على شكل خطوط رفيعة.
رأيت طاولة خشبية كرسيا واحدا سريرا بسيطا ومدفأة حجرية فيها رماد قديم.
لم يكن المكان فخما ولا حتى مريحا لكنه كان يحمل أثر إنسان عاش هنا.
أثر شخص لم يكن مجرد شبح.
وفي زاوية بعيدة رأيت صندوق أدوات قديما.
وعلى رف منخفض أوعية زجاجية وعلبا معدنية بملصقات باهتة.
كان المكان أقرب إلى ورشة عمل منه إلى كوخ صيد وكأن صاحبه لم يأت للراحة بل ليصنع شيئا أو ليحرس شيئا.
ثم لمحت شيئا فوق
شارك
قراءة قصة حقيقية وواقعية حدثت في السعودية الفصل الرابع 4 كامل | حكايتنا حكاية
اضغط لمواصلة أحداث قصة حقيقية وواقعية حدثت في السعودية الفصل الثالث 3 كامل في الفصل التالي.
أحدث روايات حكايتنا حكاية
اقرأ أجمل روايات حكايتنا حكاية الكاملة بسهولة.