قصة حقيقية وواقعية حدثت في السعودية الفصل الرابع 4 كامل | حكايتنا حكاية
تم تحديث الفصل بتاريخ 18 أبريل 2026
قصة حقيقية حدثت في السعودية
الطاولة لوحا خشبيا مفكوكا قليلا.
لم يكن المكان مرتبا لكن هذا اللوح بدا مقصودا كأنه يخفي شيئا عن عين فضولية.
رفعته.
ووجدت دفترا.
كان قديما أوراقه مصفرة غلافه خشن.
فتحته ببطء كمن يفتح بابا آخر.
وفي الأولى بخط واضح قوي قرأت
إذا كنت تقرأ هذا يا ليوناردو فهذا يعني أن العالم فعل ما كنت أخشاه لكنني أثق أنك أقوى منه.
لم أعرف كيف دخلت الدموع.
لم أكن أبكي بسهولة.
تعلمت في دور الأيتام أن الدموع تستغل ضدك وأن البكاء قد يجعلك هدفا للسخرية أو الشفقة.
لكن هذه الجملة كانت كأنها يد تمتد من الماضي وتقول أنا كنت أراك.
جلست على الأرض قرب الطاولة وبدأت أقرأ.
كنت أقرأ بسرعة ثم أبطئ أقرأ مرة أخرى كمن يخشى أن يضيع المعنى.
كان جدي يكتب عن الكهف عن الأرض عن الصخور.
لكن بين السطور كان يكتب عني أيضا عن طفل لم يسمح له أن يحتضنه.
كتب عن تيارات جوفية لا تظهر على السطح وعن معادن تشكل لمعانا خفيفا في الجدران وعن خريطة بسيطة رسمها بخط يده.
وكتب عن شيء واحد يتكرر الماء.
هذه الأرض لا تباع كتب.
بل تحمى.
قرأتها أكثر من مرة.
كلمة تحمى وقعت في قلبي كأنها أمر لي أنا لا وصف للأرض.
في اليوم عند الفجر حملت مصباحا يدويا قديما وجدته في صندوق الأدوات وربطت قطعة قماش حول فمي لأنني خشيت الغبار وأخذت نفسا طويلا ثم دخلت الكهف.
كان الهواء في الداخل مختلفا.
باردا رطبا كأنه يحمل رائحة معدنية خفيفة ورائحة حجر قديم لم تمسه الشمس.
خطواتي كانت تصدر صدى والصدى يعود إلي كأنه يسأل من أنت ولماذا جئت
الجدران كانت تلمع قليلا تحت الضوء لمعانا خاڤتا كأنه سر لا يريد أن يرى كاملا.
تقدمت بحذر أرفع المصباح أراقب الأرض أستمع إلى أي حركة.
كنت أخاف من أن يكون الكهف فخا أو أن أجد داخله شيئا يثبت كلامهم لا قيمة له.
ثم سمعت صوتا.
لم يكن صوت حجر يسقط.
كان صوت خرير خفيف كأن أحدا يسكب ماء ببطء.
توقفت.
أطفأت المصباح لحظة ثم أشعلته كأنني أخشى أن يكون سمعي يخدعني.
تقدمت أكثر.
وهناك رأيته.
نبع صافي يخرج من بين الصخور يشق طريقه إلى حوض طبيعي صغير.
الماء كان شديد الصفاء حتى بدا كأنه ليس ماء بل ضوء.
انعكست شعاع المصباح عليه فصار يلمع كزجاج حي.
وقفت أمامه وأنا لا أفهم كل ما يعنيه هذا بعد لكنني فهمت شيئا واحدا بوضوح هذا ليس لا شيء.
ليس ذهبا.
ليس ألماسا.
ليس صندوق نقود.
إنه ماء.
وفي مكان تلاحقه مواسم الجفاف وتقل فيه الموارد الماء يصبح ذهبا من نوع آخر.
يصبح حياة.
شربت منه بيدي.
كان طعمه نقيا إلى حد جعلني أغمض عيني دون إرادة كمن يتذوق لأول مرة معنى الشيء الذي لا يشترى.
خرجت من الكهف وأنا أحمل في داخلي قرارا لم أعلنه بعد حتى لنفسي لن أبيع هذا قبل أن أفهمه.
عشت في الكوخ أسابيع.
نظفت أصلحت ما استطعت.
أغلقت بعض الثقوب رتبت المكان.
كنت أنزل إلى القرية لأشتري طعاما بما بقي معي من المال القليل الذي ادخرته من أعمال بسيطة قبل خروجي.
كان أهل القرية ينظرون إلي بفضول وشيء من الحذر.
شاب وحيد جاء ليعيش في كوخ مهجور لا يبدو هذا طبيعيا.
وفي يوم من الأيام بينما كنت في متجر صغير أشتري خبزا ومعلبات دخل رجل يرتدي بدلة فاخرة لا تناسب غبار القرية.
شعره
مصفف بعناية ورائحته عطر ثقيل.
نظر حوله ثم سأل بصوت واثق
أين الفتى
شارك
قراءة قصة حقيقية وواقعية حدثت في السعودية الفصل الخامس 5 كامل | حكايتنا حكاية
تابع المزيد من أسرار قصة حقيقية وواقعية حدثت في السعودية الفصل الرابع 4 كامل في الفصل التالي.
روايات حكايتنا حكاية كاملة بدون حذف
جميع روايات حكايتنا حكاية متاحة للقراءة أون لاين بسهولة.