قصة السوق الفصل الثالث 3 كامل | بقلم امانى سيد

قصة السوق الفصل الثالث 3 كامل | بقلم امانى سيد

تم تحديث الفصل بتاريخ 22 أبريل 2026

قصة السوق الفصل الثالث 3 كامل | بقلم امانى سيد

وداد نزلت المج من على بوقها ببطء شديد وبصت له ببرود يجمّد الدم في العروق وقالت بنبرة فيها سخرية مميتة:
وداد:
— سرقة؟
يا ساتر يا رب.
ومين اللي يسرقك يا مجدي وأنت مفتح قوي كدة؟
يمكن الفلوس ‘اتبخرت’ من كتر الحر.
مش أنت عارف إن الجو اليومين دول صعب والشمس بتحــ,,ـــــرق كل حاجة؟
مجدي (بذهول):
— انتي بتقولي إيه؟
دي آلاف يا وداد.
آلاف!
أنا لازم أكلم البنك فوراً وأعمل محضر.
وداد (قامت وقفت وقربت منه وهمست في ودنه):
— البنك هيقولك إن التحويلات تمت ‘بصمة إيدك’ يا حبيبي.
يعني أنت اللي كنت بتدفع تمن ‘الروقان’ وأنت نايم.
مش أنت قولتلي إنك ‘مطحون’ في الشغل عشان تجيب لنا لقمة العيش؟
أهي اللقمة ‘رجعت’ لصاحبها اللي شالها في عز الشمس.
والقهوة اللي شربتها الصبح أنا خلصت تمنها بالليل.
بص لها مجدي وكأنه أول مرة يشوفها الرعب ملى عينه لما فهم إن الست اللي قدامه دي مش وداد الخدامة دي وداد اللي قفلت الحساب للأبد.
مجدي وقف مذهول الكلمة وقفت في زوره وعينيه كانت بتتحرك في كل ركن في الأوضة كأنه بيدور على مخرج من الكابــ,,ـــــوس ده.
بص لوداد اللي كانت واقفة بكل ثبات ملامحها مفيش فيها ذرة ندم بالعكس كانت بتشع انتصار بارد.
مجدي (بصوت مخنوق وبداية انهيار):
— أنتي.
أنتي عملتي كدة بجد؟
أنتي سرقتيني يا وداد؟
أنا جوزك!
دي فلوس شقايا وتجارتي.
تضيعيها في لحظة غل؟
وداد (ضحكت ضحكة رنت في الصالة الفاضية):
— شقاك؟
والشنط اللي كانت بتجرح إيدي وأنا ماشية في نــ,,ـــــار جهنم عشان أوفر لك قرش تجيب بيه قميص شيك تقابل بيه الزميلة ده مكنش شقى؟
والذل اللي شفته في عينيك وأنت بتستخسر فيا توصيلة ده مكنش غل؟
أنا مخدتش غير حقي يا مجدي.
حق الست اللي استرخصتها لحد ما بقت في نظرك مجرد مكنة غسيل وطبيخ.
مجدي هجم عليها ومسك دراعها بعنــ,,ـــــف وعينه حمرا من الغضب:
— هرجعهم.
قسماً بالله ما هسيبك هبلغ عنك.
هقول إنك نصابة وسرقتيني وأنا نايم!
وداد (نفضت إيده بمنتهى القوة والشموخ):
— بلّغ يا مجدي.
روح قول للبنك إن مراتي كانت بتفتح الموبايل ببصمة صباعي وأنا نايم في العسل.
روح قول للناس إنك كنت بتخونها وهي بتسحب منك شقا عمرك وأنت مش داري.
تفتكر مين اللي هيتفضح؟
المهندس المحترم اللي بيصرف فلوسه على النسوان ولا الست الغلبانة اللي كانت بتحاول تأمن مستقبلها بعد ما عرفت إن جوزها ملوش أمان؟
مجدي رجع لورا خطوتين قعد على الكرسي وراسه بين إيديه وبدأ يهز جسمه بهستيريا.
الدنيا اسودت في عينه الفلوس راحت والبرستيج راح والبيت اللي كان فاكره سكن بقى سجــ,,ـــــن.
مجدي (بصوت واطي وكسير):
— عايزة إيه يا وداد؟
عايزة توصلي لإيه؟
وداد (قربت منه ووطت لمستواه وهمست ببرود):
— عايزة أشوفك وأنت بتمشي في الشمس يا مجدي.
عايزة أشوفك وأنت بتدور على تمن ‘المواصلة’ ومش لاقيه.
عايزة كل ما تمسك كوباية مية مشبرة تفتكر إن تمنها كرامتي اللي أنت دوست عليها.
أنا مش هطلقك دلوقتي.
أنا هسيبك كدة عايش معايا في البيت بس ‘شحات’.
شحات حنية وشحات فلوس وشحات نظرة رضا مني.
قامت وسابته في ضلمة الصالة دخلت أوضتها وقررت إن النهاردة بس هتعرف تنام وهي مرطبة وقلبها بارد والقهوة اللي في إيدها كانت أطعم قهوة شربتها في حياتها
مرت الأيام ومجدي بقى زي الخيال في البيت يدخل ويخرج وهو دبلان عينه مكسورة وكل ما يفتح التلاجة ويشوفها مليانة من خيرات الله اللي هي اشتريتها بفلوسه يحس بغصة في حلقه.
وداد مكنتش بتبخل عليه بالأكل بالعكس كانت بتطبخ أحلى الأصناف وتحطها قدامه ببرود وكأنها بتقوله كل.
ده بجميلك.
قصدي بفلوسك.
وفي يوم مجدي رجع من الشغل وشه باهت قعد على السفرة ونادى عليها بصوت مبحوح:
— وداد.
أنا تعبت.
الشركة بعتتلي إنذار بسبب قلة تركيزي والناس بدأت تلاحظ إن حالي اتقلب.
أنا مستعد أعمل أي حاجة بس رجعيلي جزء من الفلوس أسدد ديوني وأنا والله هقطع علاقتي بأي حد عرفته.
وداد سابت اللي في إيدها وقربت منه بصت له بنظرة فاحصة وطلعت من جيبها رزمة فلوس ورمتها على السفرة قدامه فمجدي عينه لمعت بلهفة ومد إيده يلمسها بس هي حطت إيدها فوق إيده ومنعته.
وداد (بنبرة سخرية مريرة):
— الفلوس دي مش ليك يا مجدي.
الفلوس دي تمن ‘التوصيلة’ اللي استخسرتها فيا.
عارف الرزمة دي؟
دي تمن الوجع اللي شفته في عيون الناس وأنا شايلة الشنط وبنهج في الشمس وأنت بتضحك في التكييف.
مجدي (بذل):
— طب والحل؟
هيفضل حالنا كدة لحد إمتى؟
وداد (ابتسمت ببرود مخيف):
— لحد ما تحس بكل نهجة نهجتها في الشارع.
لحد ما وشك يتحــ,,ـــــرق من الشمس وأنت رايح وجاي على رجليك عشان توفر تمن الميكروباص.
الحل في إيديك.
لو عايز الفلوس ترجع هتشتغل عندي.
— أشتغل عندك؟
يعني إيه؟
وداد: كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
— يعني من بكرة أنت اللي هتنزل السوق وأنت اللي هتشيل الشنط وأنت اللي هتقف تفاصل في المليم.
والفلوس اللي كنت بتوزعها يمين وشمال أنا اللي هصرفها عليك بـ ‘المعونة’.
هخليك تدوق طعم ‘الخدمة’ اللي كنت فاكرها فرض عليا وتعرف إن الست اللي بتصونك لو فكرت تخونها.
هتمحيك وأنت حي.
مجدي بص للفلوس اللي تحت إيدها وبص لوشها اللي بقى فيه جبروت مكنش يتخيله وطى راسه في الأرض وهو عارف إنه مكسور ومحتاج لكل قرش عشان يستر نفسه من الفضايح والديون.
مجدي (بهمس منكسر):
— موافق يا وداد.
هعمل اللي أنتي عايزاه.
وداد سحبت الرزمة تاني وحطتها في جيبها وطبطبت على كتفه ببرود وهي بتقول:
— عاش يا مجدي.
حضّر نفسك بقى بكرة سوق الثلاثاء والشمس طالعة من بدري قوي والشنط هتبقى تقيلة.
بس متقلقش هبقى أشغل لك ‘المروحة’ لما ترجع بالسلامة.
وداد سابته وخرجت للبلكونة وقفت في الهوا الطراوة وهي حاسة إنها لأول مرة من سنين مرتاحة.
مش بس عشان الفلوس رجعت لكن عشان الحق رجع والراجل اللي كان فاكر إنه ملك بفلوسه بقى مجرد ترس في مكنة انتقامها الهادي.
هى عارفه إن عليه قسط الشقه والعربيه ولو ماتدفعوش هيتحبس والحاجة هتتاخد عشان كده كانت بتستغل للوضع
مجدي نزل السوق في عز الظهر ولأول مرة في حياته يواجه الواقع اللي كان حابس وداد فيه
قراءة قصة السوق الفصل الرابع 4 كامل | بقلم امانى سيد

واصل رحلة قصة السوق الفصل الثالث 3 كامل وتعرّف على ما يحدث في الفصل التالي.

جميع روايات الكاتب امانى سيد

اقرأ كل ما كتبه امانى سيد من روايات وقصص كاملة.

إرسال تعليق