قصة طليقتى جت تزور ابننا الفصل الثاني | رومانى مكرم

طليقتى جت تزور ابننا، وانتهى بيها الحال إنها باتت عندنا.



قلت لها في التليفون:

— “إنتِ فين دلوقتي؟”

قالت بسرعة:

— “واقفِة تحت العمارة…

مش عايزة أطلع من غير ما أعرف إذا كان ينفع ولا لأ.”

نزلت فورًا.

لقيتها واقفة على الرصيف، ماسكة شنطتها بإيدين بيرتعشوا.

عينيها حمرا من العياط، ووشّها مرهق كأنها بقالها أيام ما نمتش.

أول ما شافتني، قالت:

— “مش عايزة أعملك مشاكل…

لو مش مناسب، همشي أشوف أي مكان.”

بصّيت حواليّ، حسيت إن تركها في الشارع مش خيار، خصوصًا إن عمر فوق وممكن ينزل في أي لحظة يشوفها ماشية تاني.

قلت باختصار:

— “اطلعي.”

في الشقة، عمر أول ما شافها جري ح.ضنها، وأمي دخلت المطبخ كأنها عايزة تسيب لنا مساحة.

أنا طلبت منها تقعد وتهدى شوية.

بعد ما عمر نام، قعدنا نتكلم في الصالة.

قلت بهدوء:

— “مين الراجل ده؟”

اتنهدت وقالت:

— “جوزي التاني.”

الكلمة شدّتني.

كنت فاكر الموضوع انتهى من زمان.

كملت:

— “هو اللي سيبني، بس لما عرف إني رجعت القاهرة وابتديت شغل جديد، حاول يرجع…

ولما رفضت، بقى ييجي يزعق ويهددني.”

سألتها بجدية:

— “هددك بإيه؟”

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

— “قال إنه ممكن ياخد مني كل حاجة…

وحتى يمنعني أشوف عمر لو اضطر.”

الغض,,ب سخن في ص,,دري.

مش علشانها بس…

علشان ابني.

مش ناقصه توتر أكتر.

قلت بحزم:

— “مفيش حد هيقرّب من ابني ولا هيستخدمه في مشاكل.”

بصّت لي بعينين مليانين امتنان، وقالت بهدوء:

— “أنا عارفة إني مش من حقّي أطلب حماية منك…

بس أنا فعلًا خايفة.”

في اللحظة دي، كنت واقف بين حاجتين: أسيبها تواجه مشكلتها لوحدها…

أو أتدخل وأرجّع نفسي تاني في دايرة كنت خرجت منها بالعافية.

لكن القرار الحقيقي ما كانش عنّي.

كان عن عمر.

وقبل ما أقرر، باب أوضة النوم اتفتح فجأة، وطلع عمر واقف وهو مفزوع، وقال بصوت واطي:

— “بابا…

الراجل ده هو اللي هيخد ماما مني تاني؟”

وقتها بس فهمت إن المشكلة دي وصلت له أسرع مما كنت فاكر…

وإن اللي جاي ممكن يغيّر شكل حياتنا كلنا.

حكايات رومانى مكرم

بصّيت لعمر وهو واقف على باب الأوضة، عينيه مليانة خوف.

واضح إنه كان صاحي وسمع جزء من الكلام.

أمه قامت بسرعة ح.ضنته وقالت:

— “لا يا حبيبي، محدش هيخدني منك.”

بس الطفل بيلقط القلق حتى لو محدش قال حاجة.

عمر فضِل ماسك فيها، كأنه خايف تختفي لو سابها.

شِلته وودّيناه ينام بينا شوية لحد ما هدي.

وبعد ما غمض عينه، خرجت أنا وهي نقعد في الصالة تاني.

قلت بهدوء، بس بحزم:

— “الموضوع كده ما ينفعش يفضل مفتوح.

لازم يتحل.”

هزّت راسها بتعب:

— “أنا مش عايزة مشاكل…

بس مش قادرة أعيش طول الوقت خايفة.”

سكت شوية، وبعدين قلت القرار اللي كنت بهرب منه:

— “اقعدي هنا كام يوم لحد ما نشوف حل قانوني.

محضر رسمي، أو منع اقتراب…

أي حاجة تخلّص الموضوع.”

بصّت لي بدهشة:


— “مش خايف نرجع نلخبط حياتك تاني؟”

ابتسمت بمرارة:

— “حياتي اتلخبطت يوم ما عمر اتولد…

وبقت مسؤوليتي.

وأي حاجة تأثر عليه، تأثر عليّ.”

الأيام اللي بعدها كانت غريبة.

وجودها في البيت رجّع إحساس قديم…

مش حب بالضرورة، لكن ألفة.

كنا بنتعامل بهدوء علشان عمر، وبالليل كل واحد فينا كان بيفكر لوحده.

لحد ما في ليلة، وأنا راجع من الشغل، لقيت البيت ساكت بشكل غريب.

دخلت، ناديت على عمر…

محدش رد.

قلبي وقع.

دخلت الصالة لقيت أمي قاعدة ووشها متوتر.

سألتها بسرعة:

— “عمر فين؟”

قالت:

— “أمه أخدته وخرجوا يتمشوا شوية…

بس من ساعتين ولسه مرجعوش.”

في اللحظة دي موبايلي رن.

رقم غريب.

ردّيت، وجالي صوت راجل بارد:

— “لو عايز تشوف ابنك وأمّه بخير…

تعالى العنوان اللي هبعتهولك.

لو بلغت الشرطة، هتندم.”

الدم اتجمّد في عروقي.

والرسالة بالموقع وصلت في نفس اللحظة.

ساعتها بس فهمت إن المواجهة اللي كنا بنهرب منها وصلت لحد بابنا…

وإن القرار اللي هاخده دلوقتي ممكن يغيّر حياتنا كلنا للأبد.

حكايات رومانى مكرم حصرى لصفحه رومانى مكرم

قلبي كان بيدق كأنه هيخرج من ص,,دري.

بصّيت لأمي، كانت مستنية أعرف أتصرف.

جزء مني كان عايز يجري فورًا، وجزء تاني عارف إن أي غلطة ممكن تضيّع كل حاجة.

خدت نفس طويل، وحاولت أفكر بعقل مش بقلب.

اتصلت بصديق ليا محامي، حكيّت له بسرعة، ونصحني ما أتحركش لوحدي.

في دقايق، كان في تواصل مع الشرطة من غير ما نلفت انتباه اللي خاطفهم.

روحت للمكان اللي بعتوه…

مخزن قديم على طرف المنطقة.

إيدي كانت بتترعش وأنا داخل.

لقيته واقف هناك، وطليقتي قاعدة على كرسي، وعمر في ح.ضنها، خايف بس سليم.

أول ما شافني، الراجل ابتسم ابتسامة باردة وقال:

— “كنت عايزها ترجعلي بس.

مش أكتر.”

ما رديتش.

كل تركيزي كان على عمر.

في اللحظة دي بالذات، وصلت الشرطة بهدوء واتق,,بض عليه قبل ما الأمور تتصعّد.

كل حاجة خلصت أسرع مما توقعت…

بس التوتر اللي عشناه فضل معانا.

عمر ح.ضني وهو بيعيط:

— “افتكرتكم هتسيبوني تاني.”

رجعنا البيت في سكون غريب.

أمي ح.ضنت عمر، وهو نام بعدها من التعب والخوف.

أنا وهي قعدنا في الصالة، ساكتين.

بعد شوية قالت بهدوء:

— “أنا السبب في كل ده.

لو ما كنتش رجعت فجأة…”

قاطعتها وقلت:

— “لا.

الغلط إننا سيبنا خوفنا يتحكم في قراراتنا قبل كده.”

بصّت لي وسألت السؤال اللي كان بينا من يوم ما رجعت:

— “إحنا نعمل إيه دلوقتي؟”

بصّيت ناحية أوضة عمر وقلت:

— “نعمل الصح.

مش لازم نرجع زوجين…

بس لازم نرجع عيلة لابننا.

من غير اختفاء، من غير هروب.”

سكتت شوية، وبعدين دموعها نزلت وهي بتبتسم لأول مرة بصدق:

— “موافقة.”

الشهور اللي بعدها كانت هادية.

بدأت تشوف عمر بانتظام، وبقت مسؤولة فعلًا عن وجودها في حياته.


وأنا…

اتعلمت إن بعض العلاقات ما بترجعش زي الأول، لكنها ممكن تتحول لحاجة أنضج وأهدى.

وفي يوم، وأنا بوصل عمر المدرسة، مسك إيدي وإيد أمه وقال وهو بيضحك:

— “دلوقتي عندي بابا وماما…

ومحدش هيمشي، صح؟”

بصّينا لبعض، وقلنا في نفس الوقت:

— “صح.”

وساعتها بس فهمت إن كل اللي حصل — الطلاق، البعد، الرجوع، الخوف — كان علشان نوصل للحظة دي.

لحظة عيلة اتكسرت…

لكنها اتعلمت إزاي تتبني من جديد.

تمت

إرسال تعليق