رواية دولاب ابويا الفصل الأول 1 كامل | بقلم زهره
تم تحديث الفصل بتاريخ 17 أبريل 2026
يوم توزيع الورث اللي سابه ابويا ، أخويا الكبير خد الشقة، وأختي خدت العربية، اما انا كان كل نصيبي دولاب خشب قديم بتاع الروبابيكيا ميرضاش يشيله
الكلام ده كان يوم 26 رمضان، بعد ما عدى 49 يوم على وفاة أبويا.
في "السبتية" أخويا مجاش، وأختي مظهرتش.
وفي "الأربعين" محدش فيهم فكر يجي يقرأ له الفاتحة.
أول ما كملنا 49 يوم، أمي كلمتهم وقالتلهم "تعالوا عشان نقسم التركة"، وصلوا في لمح البصر.
أخويا جاب عربية مخصوص من المنصورة، مشوار تلات ساعات ونص.
وأختي جت تاكسي من المحافظة اللي جنبينا في ساعة زمن.
في الـ 73 يوم اللي أبويا قضاهم في المستشفى، كلمتهم أكتر من عشرين مرة.
أخويا يقول "الشغل واكلني"، وأختي تقول "العيال والبيت مش عارفة أسيبهم".
طول الـ 73 يوم دول، محدش فيهم جه شال عني ليلة واحدة.
كنت بنام على الكراسي الجلد في طرقة المستشفى 73 ليلة.
حتى وأنا نايم كنت بخاف أتحرك عشان ملقلقش المريض اللي
جنبي.
في أيامه الأخيرة، أبويا مكنش قادر يتكلم.
كان بيمسك إيدي جامد، وعينه منزلتش من على باب الأوضة.
كنت عارف هو مستني مين.
بس محدش جه.
كنت بقوله: "يا بابا، محمد ومنى جايين في الطريق، بكرة هيكونوا هنا.
"
بص لي بصه أخيرة وغمض عينه.
تاني يوم، فارق الحياة.
وأخويا وأختي لسه مجوش.
أمي كلمت أخويا: "أبوك مات يا محمد.
"
سكت تلات ثواني، وبعدين سأل: "الجنازة هتتلف بكام؟
والعزا فين؟
"
مقالش "أنا جاي حالاً"، سأل عن المصاريف.
ضغطت على إيد أبويا اللي بردت، وظوافري علمت في كفي من القهر.
أنا اللي شيلت كل حاجة.
تصاريح الدفن، القبر، الكفن، صوان العزا.
أخويا قالي في التليفون: "بلاش بهرجة في العزا، ملوش لزمة المصاريف دي.
" وما دفعش مليم.
أختي قالت: "يا حبيبي الدنيا عندي ملخبطة، خلص أنت وأنا هبقى أشوفك.
" وما ساهمتش بقرش.
يوم الدفنة، أمي كانت واقفة في الصوان بتبص للناس اللي جاية تعزي، وقالت لي بكلمة واحدة:
"يا وائل، أخوك وأختك ظروفهم صعبة، شيل أنت الليلة.
"
كنت شايل صورة أبويا ومش قادر أنطق.
"شيل أنت".
الكلمتين دول هما اللي لخصوا حياتي معاهم.
العزا والجنازة كلفوني 47 ألف جنيه، كلهم من شقايا وتدبيري.
كتبت كل مليم في نوتة صغيرة، مش عشان أشحتهم منهم، بس عشان خايف يجي يوم وينكروا وقفتي.
وفعلاً، يوم الميراث، محدش جاب سيرة الـ 47 ألف دول نهائي.
المنظر ده عمري ما هنساه.
أعمامي وعماتي، وأمي، وإحنا التلاتة.
أمي قعدت على الكنبة الكبيرة، وقدامها علبة صفيح قديمة فيها عقود البيت، ورخص العربية، ودفاتر التوفير، وعلبة فيها غوايش.
أخويا قعد عن يمينها ومراته جنبه بتوشوشه.
أختي قعدت عن شمالها وجوزها واقف وراها، عينه هتطلع على اللي في العلبة.
وأنا كنت قاعد في أبعد كرسي في الصالة.
أمي بدأت: "أبوكم اتكل على الله، وحقه يتقسم بالعدل.
"
بصت لمحمد، وبعدين لمنى.
ومبصتليش خالص.
"الشقة.
" طلعت عقد الشقة.
"أخوك
متغرب في المنصورة وبيدفع إيجار وشقته ضيقة، الشقة دي من حقه.
"
مسكت نفسي ومطقتش.
دي شقتنا اللي كبرنا فيها، تلات أوض وصالة في منطقة حيوية، تساوي لها مليون جنيه على الأقل.
أخويا هز رأسه بسرعة: "ماشي يا أمي.
"
"العربية.
" طلعت الرخصة.
"أختك بتتبهدل في المواصلات كل يوم وهي رايحة الشغل، العربية دي ليها.
"
العربية اللي أبويا جايبها من تلات سنين، كانت لسه بحالتها.
أختي قالت: "تسلميلي يا ست الكل.
"
"دفاتر التوفير.
" طلعت دفترين.
"واحد فيه 30 ألف، وواحد فيه 50 ألف.
الـ 30 لأخوك يسند بيهم نفسه، والـ 50 لأختك عشان تجدد عفش بيتها.
"
كنت هفتح بوقي أتكلم.
المجموع كان دخل في سكة المليون وشوية.
أمي كملت وادت الغوايش لأختي: "دول دهب ستي، خليهم ليكي.
"
طول القاعدة، محدش سألني: "وأنت يا وائل؟
"
في الآخر أمي بصت للصالة الفاضية وقالت: "والباقي.
"
عينها وقعت على الدولاب
المركون في الزاوية.
"الدولاب ده، حد عايزه؟
"
محدش رد.
شارك
قراءة رواية دولاب ابويا الفصل الثاني 2 كامل | بقلم زهره
انتقل لمتابعة رواية دولاب ابويا الفصل الأول 1 كامل في الفصل التالي الآن.
أحدث قصص نهله داوود
تابع أحدث روايات نهله داوود الكاملة بروابط مباشرة وسريعة.