أمي زعقت وقالت لي: "اطلعي برا البيت ومتورنيش وشك تاني!" — فـ نفذت كلامها ومشيت. بعد كام أسبوع، أبويا كلمني بيسأل ليه قسط البنك مدفعش، وردي خلاه "مصدوم" ومش عارف ينطق بكلمة...
الساعة كانت 7:30 الصبح يوم حد، و "ليلى" كانت على وشك الانهيار وهي بتبص لمكان المفاتيح الفاضي، وأمها عمالة تصرخ وتقول إن خروجها من البيت هيكون "أحسن حاجة" حصلت للعيلة دي!
ريحة العيش المحروق والقهوة كانت مالية المكان، وكأن البيت نفسه متشبع بالغل بقاله سنين. ليلى، اللي شغالة ممرضة طوارئ في مستشفى خاص، كانت واقفة بـ لبس الشغل الكحلي، وشها كان باين عليه التعب وصدها كان بيغلي. ورديتها 12 ساعة وهتبدأ كمان 20 دقيقة، وعربيتها مش موجودة.. والمفاتيح اختفت.
أمها، "مدام عفاف" ، مأدتلهاش أي اهتمام وكانت مشغولة بتعمل فطار ملوكي لابنها الصغير "ياسين" ، اللي عنده 24 سنة وبياكل وبينام وبس. كانت بتقلي البيض وبترص الأكل بـ حنية وحب عمرها ما ورته لبنتها.
قالت لها بـ حدة: "إيه النكد اللي أنتي بادئة بيه يومك ده؟"
ليلى ضغطت على الرخام بقوة لدرجة إن عقل صوابعها ابيضت: "أنا مش بنكد، ياسين أخد عربيتي تاني! عربيتة الكاوتش بتاعها نايم بقاله أسابيع ومأكسل يغيره، وأنا لازم ألحق شغلي!"
عفاف ردت بمنتهى البرود وكأن ده حق مكتسب: "ياسين محتاج العربية النهاردة، هو بيمر بظروف صعبة ومحتاج يخرج يفك عن نفسه."
ليلى ضحكت ضحكة مكسورة: "ظروف صعبة؟ عشان سهران طول الليل بيلعب جيمز؟ أنا اللي بشتغل بجد، وأنا اللي شايلة البيت ده على كتافي!"
وقبل ما عفاف ترد، دخل الأب "فوزي" وإيده كلها شحم من الموتوسيكل
القديم اللي بيصلح فيه بقاله شهور بفلوس بياخدها من محفظة ليلى من غير ما يستأذن. بص لها بـ قرف وقال: "هو أنتي لازم تعملي مشكلة كل يوم حد؟ مش عارفين نفطر في هدوء؟"
ليلى حست بالخنق: "أنا بس عاوزة مفاتيحي! لو اتأخرت تاني هتحول للتحقيق."
عفاف لفت وبصت لها بـ نظرة حادة: "بطلي مبالغة.. اركبي تاكسي! أنتي قاعدة هنا ببلاش، وبتاكلي من أكلنا وبتستخدمي الكهرباء بتاعتنا.. أقل حاجة تعمليها إنك تسيبي عربيتك لأخوكي."
البيت سكت فجأة.. ليلى حست برعشة في جسمها كله: "قاعدة ببلاش؟"
ردت بصوت ثابت وقوي: "أنا بدفع قسط البيت بقالي 3 سنين، من ساعة ما بابا طلع معاش وأنتي بطلتي شغل. أنا اللي شايلة البيت والكهرباء والنت وحتى مصاريف فيزا ياسين الزيادة!"
فوزي رمى الفوطة من إيده بغضب: "احترمي نفسك.. محدش غصبك، أنتي اللي اختارتي تقعدي معانا."
الكدبة كانت بجحة لدرجة إن فيه حاجة جوه ليلى انكسرت. افتكرت الليالي اللي قعدوا يعيطوا فيها إن البيت هيتحجز عليه، وافتكرت لما وافقت تشيل كل حاجة عشان خايفة عليهم. وفي اللحظة دي ياسين ظهر، شعره منكوش وبيهرش في وشه، وخد الساندوتش اللي أمه عملته وبدأ ياكل وهو بيلف مفاتيح عربية ليلى في صباعه بـ استفزاز وابتسامة باردة: "يا ليلى فكيها شوية.. سيبي العربية النهاردة وهبقى أشوف لها حل بعدين."
عفاف صرخت في ليلى: "عدلي أسلوبك.. محدش مدين ليكي بحاجة!"
ليلى ردت بـ هدوء مرعب: "لأ.. أنا اللي ليا كتير أوي عندكم."
عفاف شاورت لها على الباب وهي بتترعش من الغضب: "طب اطلعي برا! لو مش عاجبك اطلعي ومترجعيش تاني! أنا زهقت من سمّك وهجومك على أخوكي!
"
ليلى سكتت.. فوزي مأنطقش.. وياسين بطل يبتسم بس فضل ساكت. كانوا فاكرين إنها هتعيط وتعتذر وتقعد.
بس المرة دي، ليلى قالت: "تمام.. أنا ماشية."
عفاف بربشت بعينيها: "إيه؟"
"أنتي قلتي لي امشي.. وأنا هنفذ."
ليلى دخلت أوضتها، لمت حاجاتها المهمة بس، وسبت كل حاجة هي دفعت تمنها في البيت. وبعد 15 دقيقة خرجت بشنطتها.
عفاف صرخت فيها بهستيريا: "لو خرجتي من الباب ده مترجعيش تاني!"
ليلى مأردتش، ركبت عربية طلبتها ومشيت. ولأول مرة حست إنها حرة.
بالليل، وهي في فندق بسيط، فتحت حسابها البنك وشافت الألوفات اللي كانت بتدلقها في البيت ده. وفهمت الحقيقة: أمها مطردتهاش هي.. أمها طردت الشخص الوحيد اللي كان مانع البيت ده إنه يقع!
بعد أسبوعين، فوزي كلمها وصوته بيرعش: "يا ليلى.. البنك باعت إنذار حجز، والكهرباء اقطعت.. ليه مدفعتيش القسط؟"
ردت ليلى ببرود يبرد القلب: "يا بابا مش أنا قاعدة عندكم 'ببلاش'؟ والبيت بيتكم؟ يبقى ادفعوا أنتوا.. أنا بمر بـ 'ظروف صعبة' ومحتاجة أفك عن نفسي بفلوسي.. سلام!" 👇👇
فوزي فضل يتأتأ في التليفون: "يا ليلى.. إنتي بتقولي إيه؟ إحنا ممعناش مليم! أخوكي ياسين ضيّع اللي وراه واللي قدامه، وأنا معاشي ميكفيش العيش الحاف! البيت هيضيع يا بنتي!"
ردت ليلى بمنتهى الثبات وهي بتشرب قهوتها في هدوء:
— "يا بابا، ماما قالت لي بلاش (أنانية)، وقالت لي إني قاعدة (ببلاش).. فـ أنا قررت أسمع كلامها. البيت ده مش باسمي، والديون دي مش ديوني. أنا شلت الشيلة 3 سنين، ودلوقتي جه الوقت اللي ياسين (الراجل) يشيل فيه أهله."
"ياسين" في ورطة
ياسين أخد الموبايل
من أبوه وزعق بغل: "إنتي عايزة تفضحينا؟ الناس هتقول إيه لما ييجوا يحجزوا على العفش؟ الحقينا يا ليلى وبطلي شغل العيال ده!"
ليلى ضحكت ضحكة قوية:
— "شغل عيال؟ العيال هما اللي بياخدوا مفاتيح عربية مش بتاعتهم عشان (يفكوا عن نفسهم) والناس اللي بتصرف عليهم بتموت من التعب. بعت العربية يا ياسين.. بعت (الخردة) بتاعتك اللي مركونة، وادفع تمن الكاوتش، وروح اشتغل أي حاجة تسدد بيها القسط.. سلام يا بطل."
السقوط الأخير
بعد شهر، "مدام عفاف" كلمت ليلى وهي بتعيط ومنهارة: "يا بنتي سامحيني، أنا كنت فاكرة إن الفلوس دي بتيجي بالساهل.. البنك طردنا من البيت، وإحنا دلوقتي قاعدين في أوضة وصالة إيجار، وياسين سابنا وطفش لانو مش قادر يشيل المسؤولية."
ليلى حست بوجع بسيط، بس افتكرت اللحظة اللي طردوها فيها وهي بـ لبس الشغل وتعبانة، فقالت لها:
— "يا ماما، أنا مسمحاكي.. بس مش هرجع أشيل حد تاني. أنا أجرت شقة صغيرة لنفسي، وبدأت أحوش لنفسي ولـ مستقبلي. تقدري تعيشي مع بابا في هدوء، وياسين ربنا يهديه ويعرف إن الرجولة مش (مفاتيح عربية) بيلفها في صباعه."
النهاية
ليلى م رجعتش ليهم، فضلت تساعدهم بمبلغ بسيط جداً يادوب يخليهم ياكلوا، بس م سددتش القسط ولا رجعت البيت اللي ضاع بسبب "الجهل والجحود". وعاشت ليلى حياتها وهي عارفة إن "الطيب" م ينفعش يكون "ساذج"، وإن اللي م يقدرش قيمتك وإنت بتديله (عينك)، م يستحقش إنك تبص له وإنت (واقف على رجلك).
العبرة: م تستهلكش نفسك عشان ناس معتبرين تضحيتك (واجب)، والبيت اللي م فيهوش رحمة بـ "سنده"، يستاهل إنه يقع.. والرزق
بيحب اللي يقدره، مش اللي يضيعه على "المنظرة".