📁 آحدث المقالات

قصة ارض بور كاملة من الفصل الأول للاخير | بقلم انجى الخطيب

ارض بور بقلم انجى الخطيب



ولدت مرات جوزي وضرتي بإيدي من غير ما أعرف..

تخيلي لما تبقي دكتورة نسا شاطرة، وتستقبلي حالة طوارئ في نص الليل، وتولدي الست اللي سرقت منك جوزك وحياتك.....

يومها الصبح، أحمد باس راسي وقال لي بنبرة هادية يا حبيبتي مأمورية أسوان دي مش هتاخد يومين، هخلص شغل الموردين وأرجع لك عل طول.

صدقته كالعادة، أصلنا بقالنا اتناشر سنة مع بعض، بنينا فيهم كل حاجة بالمليم، شقة المعادي، شاليه الساحل، وحتى حسابات البنك كانت شراكة بينا.

نزلت شغلي، واليوم كان مطحون، وفجأة الممرضة دخلت تجري يا دكتورة فيه حالة ولادة مستعجلة، الست جاية مع أهلها وحالتها خطر.

دخلت العمليات فوراً، الست كانت بتصرخ وشها شاحب، مكنتش مركزة في ملامحها قد ما كنت مركزة إني أنقذها هي والبيبي.

دقايق وكنت شايلة بين إيدي بنوتة زي القمر، لفتها في البطانية واديتها للممرضة، وخرجت من العمليات وأنا بمسح عرق جبيني عشان أطمن أهلها.

وقبل ما أقرب من الطرقة، شفته.

أحمد واقف بضهره، لابس نفس الجاكيت الرمادي اللي نزل بيه الصبح.

لا في أسوان ولا في مأمورية.

كان واقف مع الست الكبيرة اللي جت مع الحالة وبيدمع من الفرحة.

رجعت بضهري بسرعة واستخبيت ورا الحيطة، قلبي كان بيدق زي الطبل..

كان ماسك البنت،

بيحضنها ويشم ريحتها ويقول لجدتها الحمد لله دي شبهي بالظبط.

فهمت كل حاجة..

هو اتجوز عليا من ورايا، وأهلها اللي اختاروا المستشفى دي بالصدفة مكنوش يعرفوا إن مراتة التانية هي الدكتورة اللي بتولد بنتهم.

هو نفسه مكنش يعرف إني شوفت خيانته في اللحظة اللي كان فاكر فيها إنه ملك الدنيا.

ما صرختش، ولا دمعة نزلت مني.

الجراح اللي جوايا سكتت، وبدأت غريزة الانتقام هي اللي تتكلم.

طلعت موبايلي بهدوء، فتحت تطبيق البنك، وبدأت أحول كل مليم في حساباتنا المشتركة لحسابي الخاص..

مسحت شقى عمره بضغطة زرار واحدة وهو لسه بيضحك للبيبي.

بصيت عليه من بعيد وقلت في سري يا ريتك ما كدبت عليا يا أحمد كنت قولتلي الحقيقة وانك نفسك تخلف مكنتش همنعك واسيبك تختار حياتك لكن انت اختارت تخوني وتضحك عليا اللي هعمله فيك من النهاردة..

هيخليك تتمنى لو مكنتش اتولدت أصلاً.

أنا لسه مخلصتش، دي كانت مجرد تذكرة الدخول لمملكة الوجع اللي هبنيها لك..

زي ما بنيتك من الصفر ووقفت جنبك واستحملت ذل اهلك ليا اني مبخلفش ووجعهم ليا بالكلام اني دكتورة نسا وبولد كل يوم ١٠٠ واحدة ومش قادرة اخلف عيل واحد فاستعد يا جارح قلبي، لأن الجاي مش مجرد انتقام منك ومن اهلك اللي جوزوك ده رجوع حق ليا انت

خدتة بالقوة واستغليت حبي وثقتي فيك دحلت مكتبي واتصلت بالمحامي وقولتلة..........

دخلت مكتبي وقفلت الباب بالمفتاح، كنت حاسة إن الحيطان بتلف بيا بس ثابتة زي الصنم.

مسكت الموبايل وإيدي كانت باردة زي التلج، طلبت رقم متر رأفت المحامي بتاعنا، قصدي المحامي بتاعي من اللحظة دي.

قلت له بصوت ميت، مفيش فيه ذرة رعشة يا متر، كل العقود اللي سجلناها باسمي وباسمه، والشاليه، والعربية..

عايزة إجراءات نقل الملكية ليا بالكامل تتم فوراً بناءً على التوكيلات اللي معايا.

مش بس كدة، ارفع لي قضية طلاق للضرر، وجهز لي ملف بكل مليم دخل حسابه من مرتبي طول السنين اللي فاتت..

أنا عايزة أحمد يخرج من حياتي زي ما دخلها..

بشنطة هدومه، ده لو سبت له الشنطة أصلاً.

قفلت السكة وأنا سامعة صوته من ورا الباب وهو بيضحك ويهزر مع الممرضات، صوته اللي كان بيطمني بقاله ١٢ سنة، بقى دلوقتي بِيخربش في أعصابي زي السكاكين.

فجأة، الباب خبط.

فتحت بهدوء، لقيته قدامي.

وشه اتقلب ١٨٠ درجة، ملامحه اللي كانت منورة من شوية بقت صفراء زي الكبريت.

نطق بصوت مرعوش إنجي؟

أنتِ..

أنتِ بتعملي إيه هنا؟

مش قُلتي عندك مؤتمر النهاردة؟

بصيت له من فوق لتحت، ببرود جراح بيستعد يقطع المؤتمر اتلغى يا أحمد،

وجيت أشوف شغلي..

جيت أولد الحالة اللي أنت واقف مستنيها بره.

وقع من طوله وسند على الحيطة، لسانه اتقل إنجي..

أنا..

أنا كنت هقولك..

والله العظيم كنت هقولك..

قاطعته بضحكة خفيفة، ضحكة رعبتني أنا شخصياً تقول لي إيه؟

إن مأمورية أسوان طلعت في قسم الولادة؟

ولا إنك قدرت تخلف من غيري؟

مبروك يا أبو البنت، تتربى في عزك..

بس يا خسارة، العز ده خلص خلاص.

أمه جت من وراه، الست اللي سنين بتعايرني بالخلف ومسمماني بكلامها، شافتني وقالت ببرود وتكبر أهو يا سيدي، عرفت وخلصنا.

أهي بقت قدام الأمر الواقع، ومن حقك تفرح بضناك بدل العيشة مع الأرض البور دي.

بصيت لها وابتسمت أرض بور يا حماتي؟

طيب خدي بالك بقى إن الأرض البور دي هي اللي اشترت لكم الشقة اللي قاعدين فيها، وهي اللي بتدفع مصاريف علاجك كل شهر، وهي اللي لسه مأمنة مستقبل ابنك..

قصدي اللي كان ابنك.

طلعت الموبايل وفتحت له رسالة البنك اللي جت لي ب تم التحويل بنجاح.

وريتها له وقلت له بمنتهى الهدوء الحساب بقى صفر يا أحمد.

والبيت اللي كنت فاكر إنك هتجيب فيه ستك وبنتك، بكرة الصبح المحضر هيكون عندك عشان يخليكم منه..

الشقة باسمي، والعفش باسمي، والماضي كله كان غلطة وبمسحها.

أحمد بدأ ينهار، يحاول يمسك إيدي

وهو بيعيط إنجي


ابوس إيدك، اهدي، البنت ملهاش ذنب، أنا عملت كدة عشان أهلي ضغطوا عليا، أنا بحبك أنتِ!

نفضت إيده وكأني بنفض تراب الحب ده مات في العمليات مع أول صرخة لبنتك..

أنت مش بس خنتني، أنت استغفلتني وشقيت عمري بنيت بيه حياة لغيري.

لفيت وضهري وكنت ماشية، بس وقفت وقلت له الجملة اللي قطعت نفسه على فكرة يا أحمد، أنا مكنتش أرض بور..

أنا اللي كنت بأجل الخلفة عشان أبني لك مستقبلك اللي ضيعته في ثانية.

بكرة الورق هيوصلك، والمرة الجاية اللي هتشوفني فيها هتبقى في المحكمة..

وأنا باخد منك حتى الهدوم اللي أنت لابسها.

خرجت من المستشفى والهوا كان بيخبط في وشي، كنت حاسة إني اتولدت من جديد، بس ولادة صعبة، ولادة مفيش فيها حضن ولا فرحة..

فيها بس نار مش هتبرد غير لما أشوفهم كلهم تحت رجلي.

الجاي يا أحمد، مش مجرد ورق وقضايا..

الجاي إني هعرفك يعني إيه دكتورة جراحة، لما تقرر تشيل الورم من حياتها من غير بنج.

مر أسبوع، وكان أهدأ أسبوع مر في حياتي، هدوء ما قبل العاصفة اللي كنت برتب لها بكل دقة.

أحمد كان فاكر إن جرجرة الفلوس والقرض هي آخر آخري، ميعرفش إن الجراح الشاطر مبيسيبش خيط واحد في الجرح ممكن يلوثه بعدين.

كنت قاعدة في مكتبي في المستشفى، لما الممرضة دخلت بوش

باهت وقالت لي دكتورة إنجي، أهل الحالة اللي حضرتك ولدتيها موجودين بره وعايزين يقابلوكي ضروري..

ومعاهم جوزها.

رسمت ابتسامة باردة على وشي، وقلت لها دخليهم.

دخل أحمد، كان شكله يصعب على الكافر؛ دقنه طويلة، وشه ذبلان، وهدومه مش مكويه، ووراه أمه والست اللي ولدتّها ضرتي وهي شايلة البنت..

الست كان وشها مليان خوف، وكأنها حاسة إنها داخلة لعدوها في عرينه.

أحمد نطق بصوت مبحوح إنجي..

أنا جاي أبوس إيدك قدام الكل، بلاش تخربي بيتنا، البنت ذنبها إيه تشرديها؟

الست اللي ورايا دي ملهاش ذنب، أنا اللي ضحكت عليها وقلت لها إننا مطلقين!

بصيت ل ضرتي اللي اتصدمت وبصت له بذهول، وقلت لها بنبرة هادية سمعتي يا مدام؟

كنتِ فاكرة إنك بتبني بيت مع راجل حر، طلع بيبني بيته بفلوس مراته اللي مطلقتش..

أحب أعرفك بنفسي، أنا إنجي، صاحبة الشقة اللي أنتِ كنتِ هتقعدي فيها، وصاحبة المستشفى اللي ولدتي فيها، وصاحبة المليم اللي في جيب جوزك..

اللي هو مابقاش فيه ملاليم أصلاً.

أمه بدأت تصرخ إيه الجبروت ده؟

أنتِ إيه يا شيخة؟

معندكيش قلب؟

ده ضنا!

قمت من ورا مكتبي وقربت منها، وبصيت في عينها بكل قوة الجبروت هو إنك تروحي تجوزي ابنك من ورايا بفلوسي، وتعيشي في خيري وتعيريني بالخلفة.

.

القلب اللي بتسألي عليه، أنا شلته مع أول صرخة لبنت ابنك في العمليات.

ودلوقتي، بما إنكم كلكم هنا، أحب أسمعكم الخبر ده.

طلعت ورقة من الدوسيه ورميتها على المكتب ده قرار الحجز التنفيذي على محل التوريدات اللي أحمد فتحه..

ومن بكره، العربيات اللي بتوزع بضاعة هتتسحب لأنها بضمان اسمي وشغلي.

يعني يا أحمد، أنت مش بس مديون، أنت هتبقى عاطل بجد.

أحمد انهار وبدأ يزعق أنتِ عايزة توصلي لإيه؟

عايزة تموتينا من الجوع؟

قربت من ودنه وهمست عشان الكل يسمع عايزة أرد لك الجميل..

مش أنت كنت بتقول مأمورية أسوان؟

أنا بقى خليت المحامي يرفع قضية تبديد أموال وقوة تزوير في عقود الشركة، وبإذن الله المأمورية الجاية هتكون في طره، وهناك بقى الخلفة مش هتنفعك.

ضرتي بدأت تعيط بهستيريا، وأمه كانت هتقع من طولها، أما أحمد فكان باصص لي وكأنه أول مرة يشوفني..

كان شايف وحش هو اللي صنعه بإيده.

فتحت باب المكتب وشاورت لهم يخرجوا الزيارة انتهت..

والعملية نجحت يا أحمد، الورم اتشال، بس المريض هو اللي هيموت بالحيا.

خرجوا يجروا ورا بعض، وأنا قعدت مكاني، سندت راسي لورا وغمضت عيني..

كنت حاسة بنصر مر، طعمه زي العلقم، بس مريح..

مريح لدرجة تخوف.

فتحت اللابتوب وبدأت أحجز تذكرة طيران

لباريس..

المرة دي مفيش كذب، المرة دي أنا اللي رايحة أسوان، قصدي فرنسا، عشان أبدأ حياتي اللي اتسرقت مني..

وأنا متأكدة إن أحمد وهو في السجن، هيفتكر كل يوم إن الأرض البور هي اللي كانت سترة عرضه، وهي اللي كشفته قدام نفسه.

رجعت لورا على كرسي مكتبي، وأنا سامعة صوت صويت أمه في الطرقة وهي بتدعي عليا، وصوت ضرتي اللي كانت مصدومة في البطل اللي ضحك عليها..

بس أغرب حاجة كانت صمت أحمد، الصمت اللي بيجي بعد الصدمة اللي بتهد الجبال.

تاني يوم الصبح، كنت في المستشفى بمر على الحالات كأن مفيش حاجة حصلت، لابسة البالطو الأبيض بتاعي، ووشي مفيش فيه ثغرة واحدة تبين الوجع اللي جوايا.

الممرضة جت لي وهي وشها جايب ألوان دكتورة إنجي..

الأستاذ أحمد بره، ومعاه ناس غريبة..

شكلهم محاميين.

ابتسمت ببرود وقلت لها خليهم يتفضلوا في مكتب الاجتماعات.

دخلت لقيت أحمد وقاعد جنبه محامي وشه يقطع الخميرة من البيت، وأحمد حاطط قدامه ملفات كتير.

أول ما شافني، وقف وقال بنبرة فيها تحدي مكسور كنتي فاكرة إنك هتخلصي عليا بسهولة يا إنجي؟

التوكيلات اللي معاكي أنا لغيتها النهاردة الصبح، والقرض اللي خدتيه باسمي..

أنا رفعت قضية خيانة أمانة ضدك، وبما إنك دكتورة وليكي اسمك، فالفضيحة هتكون

بجلاجل.

قعدت وحطيت



رجل على رجل، وبصيت للمحامي بتاعه وقلت له أستاذ..

أنت قريت بنود العقد اللي بيني وبين الأستاذ أحمد كويس؟

المحامي بدأ يتلعثم يا دكتورة، الأمور واضحة، حضرتك استغليتي توكيل..

قاطعته بحزم أنا مابستغلش توكيلات، أنا جراحة..

يعني بقطع بالمشرط في المكان الصح.

أحمد نسي يقولك إن الشراكة اللي بينا من ١٢ سنة كانت مبنية على عقد هبة مشروطة، يعني كل مليم دخل جيبه أو جيب أمه كان مشروط باستمرار العلاقة الزوجية وعدم الغدر.

وبما إن الغدر حصل، وموثق بشهادة ميلاد طفلة اتولدت وأنا على ذمته وهو بيدعي السفر..

فكل مليم خده بقى دين واجب الرد فوراً وبفوايد.

أحمد وشه اصفّر، وبدأ يبص للمحامي بتاعه برعب.

كملت كلامي وأنا بطلع ورقة تانية خالص

وبالنسبة لقضية خيانة الأمانة..

فحبايبي في مصلحة الضرائب لسه باعتين لي تقرير عن محل التوريدات بتاعك، اللي كنت بتهرب فيه ضرايب بقالك سنتين يا أحمد.

التقرير ده لو وصل للنيابة، مش بس هتروح طره..

أنت هتاخد مؤبد في ديون الدولة.

المحامي بتاعه قام وقف ولم ورقه وقال له بصوت واطي أنت مقلتليش على موضوع الضرائب ده..

أنا كدة مقدرش أكمل معاك، الست دي معاها ورق يوديك ورا الشمس.

خرج المحامي وساب أحمد لوحده في الأوضة معايا.

قربت منه، كان بيريّق من كتر الخوف، همست له

فاكر لما كنت بتعايرني إني دكتورة نسا ومش عارفة أخلف؟

أنا كنت ساكتة عشان بحبك..

بس دلوقتي أنا دكتورة نسا وبقطع رحم علاقتنا دي للأبد.

أنت النهاردة هتمضي على ورقة واحدة..

ورقة تنازل عن كل حاجة، مقابل إني مابلغش عن تهربك الضريبي.

أحمد مسك القلم وإيده بتترعش، مضى وهو بيعيط زي العيل الصغير.

خدت الورقة وطلعت من المكتب، بس قبل ما أخرج بصيت له وقلت له

على فكرة..

نسيت أقولك حاجة مهمة.

أنا

رحت لدكتور زميلي النهاردة الصبح وعملت تحاليل..

وطلعت حامل يا أحمد.

بس الخبر الحلو..

إن الولد ده مش هيعرف إن ليه أب زيك، هكتبه باسمي وبس، وهعيش بيه في الدنيا اللي أنت مابقاش ليك مكان فيها.

أحمد وقف مذهول، عينيه كانت هتطلع من مكانها، نطق بكلمة واحدة حامل؟

ضحكت بوجع وقلت له أيوة حامل..

بس الجنين ده وريث انتقامي مش وريث اسمك.

سيبته مشلول مكانه وخرجت، وأنا بكرر في سري لسه يا أحمد..

لسه مبردتش ناري.

أحمد وقع على الكرسي كأنه جثة، الكلمة لجمته، حامل؟

كانت الكلمة اللي بيحلم يسمعها سنين، بس المرة دي نزلت على دماغه كأنها حكم إعدام.

بص لي بنظرة مكسورة وسألني بصوت طالع بالعافية بجد يا إنجي؟

يعني اللي كان نفسي فيه حصل؟

طب والطفلة اللي بره؟

طب وأنا؟

بصيت له بمنتهى القسوة وقلت له أنت والطفلة وأمها وأمك، بقيتوا ماضي أسود قفلته ورميت مفتاحه في أعمق حتة في النيل.

ابني اللي جاي ده هيعيش في خير أمه، وهيكبر وهو عارف إن أبوه مات قبل ما يتولد..

مات في نظري ونظر الدنيا كلها.

سيبته وخرجت من المكتب، كنت حاسة إن الهوا بقى أنقى بكتير.

رحت البيت، البيت اللي كان ملكي وبس دلوقتي.

دخلت وبدأت أجمع كل صورة لينا مع بعض، كل ذكرى كانت بتربطني بالراجل ده، وحطيتها في نص الصالة وسبتها تتحرق قدام عيني وأنا بشرب قهوتي ببرود.

تاني يوم، التليفون مابطلش رن.

أمه كانت بتكلمني وتستعطفني يا بنتي ارحمينا، أحمد من ساعة ما مضى التنازل وهو مش بينطق، وضرتك خدت البنت وراحت لبيت أهلها لما عرفت إنه بقى حيلة ولية، ارحمينا عشان اللي في بطنك!

قفلت في وشها السكة وعملت بلوك لكل الأرقام اللي تخصهم.

رحت للمحامي بتاعي، وقلت له يا متر، عايزة إجراءات الطلاق تخلص في أسرع وقت، مش عايزة اسمي يفضل مربوط

باسمه دقيقة واحدة زيادة.

المحامي بص لي بقلق وقال يا دكتورة، حضرتك حامل، وده قانوناً بيأخر إجراءات معينة..

قاطعته بابتسامة مرعبة أنا دكتورة نسا يا متر، وعارفة القوانين أكتر منك، اتصرف..

أنا عايزة الورقة دي توصل له وهو في بيت أمه، عشان يعرف إن الأرض البور نبتت، بس طرحها مش ليه.

مر شهر، وفعلاً أحمد استلم ورقة الطلاق.

وفي نفس اليوم، عرفت إن البنك حجز على آخر مليم كان مخبيه في حساب مستتر، وإن ضرتي رفعت عليه قضية خلع ونفقة لما لقت إنه مبقاش معاه يصرف على لبن الأطفال.

كنت واقفة في عيادتي، وببص على نفسي في المراية، بطني بدأت تظهر حاجة بسيطة.

فجأة، الباب خبط ودخلت الممرضة وهي مرتبكة يا دكتورة..

فيه واحدة بره عايزة تقابلك، وبتقول إنها مش هتمشي غير لما تشوفك.

قلت لها مين؟

قالت بتقول إنها مرات الأستاذ أحمد..

نورهان.

سكتت لحظة، وبعدين قلت دخليها.

دخلت نورهان، الست اللي ولدتّها بإيدي.

كانت شايلة البنت، وشها كان دبلان وعينيها غرقانة دموع.


أول ما شافتني، حطت البنت على الكنبة وجت ركعت تحت رجلي وهي بتعيط يا دكتورة إنجي، أنا ماليش ذنب..

والله ضحك عليا، قالي إنه وحيد ومقطوع من شجرة، وأنا غلبانة وأهلي صدقوه.

دلوقتي هو مشرد، وأنا بنتي مش لاقية أجيب لها لبن، وأهلي طردوني لما عرفوا الفضايح اللي عملها..

أبوس إيدك، ارحمي الطفلة دي، هي ملهاش ذنب في خيانة أبوها.

بصيت للبنت اللي كانت نايمة ببراءة، البنت اللي أنا ولدتّها، وحسيت بصراع جوه

قلبي..

هل انتقامي من أحمد لازم يطول طفلة ملهاش ذنب؟

ولا الجراح اللي جوايا لازم يفضل قلبه حجر؟

بصيت لنورهان وقلت لها بصوت واطي ومخيف قومي يا نورهان..

قومي ومسحي دموعك، اللي هقولهولك دلوقتي مفيش مخلوق يعرفه، ولو كلمة طلعت بره،

هنهيكي أنتِ وبنتك..

نظرت لنورهان وهي بترتعش قدامي، وحسيت إن الدكتورة اللي جوايا غلبت الست المجروحة.

مديت إيدي وقومتها، وبصيت للبنت اللي كانت بتتحرك ببراءة في لفتها..

الطفلة دي أنا أول واحدة لمستها في الدنيا، ومستحيل أخليها تدفع ثمن قذارة أبوها.

قلت لها بصوت هادي ورزين بصي يا نورهان..

أحمد خلاص انتهى، وورقة طلاقي وصلت له.

أنا مش هسيبك مشردة أنتِي والبنت، هكتب لك شقة من الشقق القديمة اللي ورثتها عن أهلي تقعدي فيها أنتِي وبنتك، وهخصص لك مرتب شهري باسم البنت لحد ما تكبر وتعتمد على نفسها.

نورهان مكنتش مصدقة، فضلت تدعي لي .

خرجت من عندي وهي حاسة إن ربنا بعت لها طوق نجاة من وسط الموج.

بعد كام شهر، كنت قاعدة في بلكونة شقتي في المعادي، الهوا كان بيرد الروح.

بطني كبرت، وكنت حاطة إيدي عليها وببتسم.

المحامي كلمني وقال لي إن أحمد سافر يشتغل عامل في بلد بعيدة بعد ما فقد كل حاجة، وأمه باعت ذهبها عشان تسد ديونه وعايشة في أوضة وصالة في منطقة شعبية..

الدنيا دارت بيهم وداقوا من نفس الكاس.

في اللحظة دي، جالي إشعار على الموبايل من حسابي البنكي، تم إيداع أرباح المستشفى.

ابتسمت، أنا دلوقتي مش بس دكتورة ناجحة، أنا أم لولد هيكبر في عز حقيقي، عز بنته أمه بشقاها وذكائها، مش بتمثيل وخداع.

قمت وقفت قدام المراية، وبصيت لملامحي اللي رجع لها النور.

مكنتش أرض بور أبداً، كنت أرض طيبة استنت الوقت الصح عشان تطلع أحلى ما فيها.

شطبت اسم أحمد من حياتي ومن شهادة ميلاد ابني اللي جاي، وسميته يحيى..

عشان يحيى بيا الأمل من جديد.

النهاية مكنتش في الانتقام بس، النهاية كانت في إني لقيت نفسي من تاني، وإن الحق رجع لأصحابه بذكااء بصيت للسما وقلت الحمد لله..

الضلمة راحت، والشمس

طلعت بجد.

تمت.

بقلم انجي الخطيب

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
تنويه بخصوص حقوق النشر:
إذا كنت مالك حقوق هذه الرواية أو لديك حق طلب حذفها، يُرجى التواصل معنا لحذفها فورًا.

كما يمكنك التواصل معنا إذا كنت ترغب في نشر روايتك أو قصة من تأليفك، أو طلب رواية معينة لإضافتها إلى الموقع.

📩 التواصل عبر واتساب
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل
0
SHARES