قصة صفعه واحده كاملة من الفصل الأول للاخير | حكايتنا حكاية

صفعه واحده


صفعة واحدة دوّت في القاعة أعلى من صوت المطرقة.

قطعت الصمت زي طلقة نار—حادّة، مفاجئة، ومفيش حد قدر يتجاهلها.

لثواني قليلة…

الكل اتجمّد مكانه.

المحامين…

الموظف…

حتى القاضي نفسه.

طعم الدم كان في بُقي.

رأسي اتلفّت بعنف من قوة الصفعة، ولسعة حارقة انتشرت في خدي وأنا بستوعب اللي حصل.

نسرين محمود…

الست اللي مش كويسه…

لسه ضارباني بالقلم.

قدام المحكمة.

وأنا في الشهر السابع من حملي.

قالت بسخرية وهي لسه رافعة إيدها:

"إيه؟

مستغربة ليه؟

المفروض تكوني عارفة مقامك."

همهمة صدمة عدّت في القاعة كلها.

قصادي، جوزي محمد ناصر كان واقف…

بس مش مصدوم.

ولا حتى متعاطف.

كان بس…

متضايق.

"نسرين…

كده الموضوع هيعقّد أكتر." قالها بصوت واطي.

هي دي مشكلته؟

مش إن مراته الحامل اتضربت؟

مش إن هي عدّت كل الحدود؟

لا…

بس إن الموقف بقى أصعب.

لفّيت وشي عليهم بهدوء، وحطيت إيدي على خدي.

لا عيطت.

ولا صرخت.

ولا انهرت.

عشان جوايا…

كان في حاجة اتكسرت من زمان.

المحامي بتاعي وقف فجأة:

"يا سيادة القاضي—"

لكن القاضي رفع إيده وقال بنبرة حادة:

"اقعد.

أنا شفت كل حاجة."

نسرين ضحكت باستخفاف وقالت:

"هي مكبّرة الموضوع…

ماكانش قلم قوي يعني."

صوت القاضي بقى أبرد:

"إنتِ لسه مرتكبة اعتداء قدامي في المحكمة."

وهنا…

كل حاجة اتغيّرت.

الميزان اللي كان مايل ناحية واحدة…

بدأ يتعدل.

محمد اتحرك بسرعة وقال:

"يا فندم، الموضوع سوء تفاهم…

الأعصاب مشدودة—"

"كفاية!" القاضي قاطعه بعصبية.

رجع الصمت تاني…

تقيل…

خانق.

خدت نفس عميق ونزلت إيدي.

"أنا عايزة نكمل." قلت بهدوء.

صوتي كان ثابت…

أقوى من إحساسي…

وأقوى مما هما متوقعين.

محمد بصلي بدهشة:

"نكمل؟

بعد اللي حصل؟"

بصيت في عينه وقلت:

"آه…


عشان اللي حصل ده—" وأشرت ناحية نسرين

"—هو السبب الحقيقي اللي إحنا هنا عشانه."

نسرين ضحكت بسخرية:

"إنتِ فاكرة إنك هتاخدي حاجة؟

إنتِ بس زوجة عايشة على فلوسه."

"عايشة عليه"…

الكلمة دي دايمًا.

بصيت لها…

بعدين لمحمد…

وبعدين للقاضي.

"أنا عندي دليل جديد حابة أقدّمه."

محمد اتضايق وقال:

"دليل إيه؟"

فتحت شنطتي…

وطلّعت ملف.

وحطيته بهدوء على الترابيزة.

"إثبات…" قلت بهدوء

"إن كل كلمة قالوها…

كدب."

القاضي مال لقدام شوية وقال:

"اتفضلي."

نسرين قلّبت عينيها وقالت:

"يلا نشوف العرض ده."

ما رديتش…

عشان أنا عارفة كويس—

إنها مش هتفضل بتضحك كتير...

فتحتُ الملف بهدوء، والكل في القاعة حابس أنفاسه.

نسرين كانت بتبص للملف باستهزاء، ومحمد بدأ يفرك إيده بطلتر اضطراب، هو عارف إن "سلمى" مابتلعبش، بس كان واهم نفسه إنها مكسورة لدرجة العجز.

​طلعت من الملف صور فوتوغرافية، بس مش أي صور.

​"سيادة القاضي، دي مش مجرد صور..

دي صور لمستندات

أصلية من مكتب محمد ناصر."

​محمد وشه بقى لونه أصفر فجأة.

نسرين حاولت تقرب تشوف، بس الحاجب منعها.

​قلت بصوت واثق:

"محمد ناصر، والست نسرين محمود، مش بس ضربوني..

بينهم 'شراكة'.

نسرين هي 'الواجهة' اللي محمد بيهرّب عليها أصول الشركة عشان يثبت للمحكمة إنه مفلس ومايقدرش يدفع نفقة ولا مؤخر، ولا حتى حقوق الطفل اللي في بطني."

​همهمة الصدمة المرة دي كانت أقوى.

القاضي مسك الصور وبدأ يدقق في العقود المكتوبة بأسماء نسرين، وتواريخ تحويلات بنكية ضخمة تمت في آخر 3 شهور..

بالظبط وقت ما بدأنا إجراءات الطلاق.

​نسرين صرخت: "ده كدب!

دي أوراق مزورة!"

​بصيت لها بابتسامة باردة لأول مرة:

"الأوراق دي عليها ختم 'صحة توقيع' من الشهر العقاري بتاريخ قديم يا نسرين..

محمد كان بيثق فيكي زيادة عن اللزوم، لدرجة إنه كان بيسيب مفتاح الخزنة في البيت وأنا كنت 'الزوجة المطيعة' اللي بتنضف مكتبه."

​محمد وقف فجأة وزعق: "إنتِ سرقتي ورقي يا سلمى؟"

​القاضي خبط بالمطرقة: "اقعد مكانك!

المحكمة هي اللي تقرر مين الحرامي هنا."

​كملت كلامي وأنا ببص لمحمد في عينه:

"الأهم من الفلوس يا سيادة القاضي..

الملف ده فيه تقرير طبي مختوم.

نسرين حاولت قبل أسبوعين إنها تتهجم عليا في بيتي، والتقرير ده بيثبت إنها هددتني بالإجهاض العمد.

القلم اللي حصل قدام حضرتك دلوقتي مش أول

اعتداء..

ده كان 'الاستعراض' الأخير لواحد فاكرة إنها فوق القانون."

​نسرين فقدت أعصابها تمامًا وبدأت تشتم بانهيار، ومحمد حاول يسكتها وهو بيحاول يداري فضيحته، بس القاضي كان جاب آخره.

"هدوء!"

صرخ القاضي بصوت هز القاعة.

​بص للقاضي لمحمد وقال بنبرة تقطع القلب:

"بناءً على الاعتداء المباشر اللي تم قدام عيني، وبناءً على المستندات اللي بتقدم شبهة تزوير وتهريب أموال..

المحكمة بتأمر بالتحفظ على المدعوة نسرين محمود 4 أيام على ذمة التحقيق في واقعة الاعتداء، وتحويل ملف شركة محمد ناصر للرقابة المالية لفحص الأصول."

​محمد وقع على الكرسي كأنه جثة.

نسرين بدأت تعيط وتصرخ وهي بتتسحب من العساكر: "أنا ماليش دعوة!

هو اللي قالي اعملي كده!

هو اللي قالي اضربيها عشان تتنازل!"

​وقفت مكاني، عدلت هدومي، وحطيت إيدي على بطني بحنان.

​محمد بصلي وهو مهزوم تمامًا، وشوشلي بصوت مكسور: "هتخربي بيتك يا سلمى؟

عشان قرشين؟"

​قربت منه، وهمست في ودنه بحيث هو بس اللي يسمع:


"البيت اتخرب يوم ما فكرت إن سكوتي ضعف.

القلم اللي هي ادتهولي، أنا رديتهولك 'مستقبل' ضايع..

والقانون لسه مخلصش كلامه معاك."

​خرجت من القاعة، المطر كان لسه بيمطر بره، بس الهواء كان طعمه حرية.

فتحت الموبايل، ولقيت رسالة من المحامي: "الخطة نجحت..

نسرين اعترفت على كل مخازن الفلوس المستخبية.

​ابتسمت، مش عشان الفلوس، بس عشان ابني اللي لسه ماجاش للدنيا، عرفت أضمن له إنه يعيش في عالم، الحق فيه بياخد حقه..

حتى لو كان الرد "قلم" قصاد "مملكة".

شارك

إرسال تعليق