قصة مين اللي المفروض يصرف على البيت يا حماتي كامله | بقلم منال على

 "؟! ده إبنك مرتبه بالعافية بيمشّينا نص الشهر!"



صرخت والدموع في عيني لما حماتي بدأت تلومني وتقول إني مقصرة في حق بنتي.

بقلم منــال عـلـي 

صحيت "ريهام" على صوت زنة خفيفة من بنتها "مريم". وهي لسه في سابع نومة، بصّت في الموبيل… كانت الساعة ٥ ونص الصبح. الدنيا بره لسه كحل، والجو شتا يقطع القلب، من الأيام اللي الواحد مبيبقاش عايز يقوم فيها من تحت اللحاف.

"كريم" كان نايم في سابع نومة ومش حاسس بحاجة، ولا كأن البنت بتعيط جنبه.

خبطته بالراحة في كتفه وهي بتهمس:

"كريم… قوم شوف البنت، دورك."

رد عليها بكلمتين مش مفهومين وقلب الناحية التانية وكمل نوم حصري على صفحه روايات واقتباسات نفخت بضيق وقامت لوحدها، زي كل يوم. هو بينام نوم أهل الكهف بعد شيفت الليل في "الكافيه"، وهي؟ لا… مع إنها كانت سهرانة للفجر قدام اللابتوب بتخلص شغل ترجمه وكانت مهدودة.

شالت بنتها وطلعت على المطبخ. أول ما مريم جت في حضنها هديت خالص، البنت نسخة من أبوها؛ نفس العينين ونفس العند، بس الحمد لله روحها أهدى بكتير.

وهي بتعمل "الرضعة"، فتحت الإيميل لقت شغلانة جديدة من عميل قديم: ترجمة عقد قانوني، يخلص في ٣ أيام وفلوسه حلوة. ابتسمت وقالت لنفسها: "الحمد لله، أهو نسدد وصل النت ونجيب طقم شتوي تقيل لمريم."

"بتشتغلي تاني؟"

كريم ظهر وراها فجأة. "وبعدين إنتي  صحيتي البنت!"

"أنا مصحتهاش يا كريم، هي اللي صحيت.. وبعدين بشتغل عشان نلاقي ناكل، الحمل تقيل." بقلم منــال عـلـي 

صب لنفسه كوباية شاي وقعد يقلب في الموبيل… فيسبوك على أخبار على فيديوهات… نفس الروتين الممل.

وهي في الوقت ده كانت بتسابق الزمن: تأكل مريم، وتغيرلها، وتلبس عشان توديها بيت والدتها… وراها "اجتماع" مهم أونلاين 

"ماما، صباح الخير.. ينفع تشيلي مريم النهاردة؟ عندي شغل ضروري ومحتاجة أركز."

"من عيني يا حبيبتي! ده أنا حتى نازلة السوق هجيب شوية طلبات وهجيب لمريم حاجة حلوة معاياً."

"أم ريهام" كانت بتعشق حفيدتها، ومن ساعة ما طلعت معاش ومريم بقت هي كل حياتها. الشقة عندها دافية وريحتها أكل حلو، واللعب مرصوصة في كل حتة.

"أخبارك إيه يا بنتي؟ وكريم عامل إيه في شغله؟"

"زي ما هو يا ماما… المرتب على قده ومفيش جديد، ومقضيها قعدة على القهوة بعد الشغل."

مقدرتش تقول لأمها إن جوزها بيطلع جزء من مرتبه لأخته "ڤيڤي" كل شهر… ڤيڤي دي حكايتها حكاية، كل يوم بحجة: فاتورة كهرباء، علاج، لبس لابنها… وهو غلبان ومبيعرفش يكسر لها كلمة حصري على صفحه روايات واقتباسات 

"طب ما يشوف شغلانة تانية أحسن؟"

"حاولت معاه كتير يا ماما، بس هو مستسهل وما عندوش طموح يغيره."

الاجتماع خلص على خير، واتفقت على عقد طويل بمرتب ثابت ومحترم. ريهام كانت طايرة من الفرحة… "أخيراً الواحد هيعرف يشم نفسه."

بس أول ما دخلت البيت، حست إن الجو "مكهرب".

كريم كان قاعد وشه في الأرض ومتضايق، وقدامه طبق مكرونة مسلوقة وشوية صلصة معمولين كروكي.

"أهلاً.. لسه فاكرة ترجعي؟ انبسطتي؟"

"كنت بشتغل يا كريم، قايلة لك عندي ميتنج مهم."

"آه شغل! قاعدة عند أمك في الدفا وبتشربي شاي، وأنا اللي راجع من شغل هلكان وواقف أطبخ لنفسي!"

"وأنا مكنتش بلعب! أنا كمان بشتغل وبشيل في مصاريف البيت!" اتعصبت وردت بقهر: "ده أنا مضيت عقد كبير النهاردة وكنت جاية أفرحك بالفلوس اللي هتدخل لنا!"

"مش عايز أعرف حاجة عن عقودك! أنا عايز بيت مترتب وأكل جاهز!" زعق بحدة: "الست ملهاش غير بيتها!"

مريم خافت من صوته وقعدت تصرخ.

"تمام… هقعد في البيت. بس وريني بقى مرتبك ده هيكفينا إزاي؟ ده بيخلص يوم ١٠ في الشهر… والباقي بنجيبه منين؟"

"هنتصرف!"

"هنتصرف إزاي؟ من الفلوس اللي بتديها لأختك وأنت أولى بيها؟!" بقلم منــال عـلـي 

إتجنن وزعق فيها: "إياكي تجيبي سيرة ڤيڤي! دي ملهاش غيري!"

"وأنا وبنتك؟! مش شايلين البيت على كتافنا؟!"

الخناقة كبرت، وكريم ساب البيت ورزع الباب وراه.

ريهام قعدت تعيط والكلبشات في إيدها ومريم في حضنها.

بالليل رجع، وشكله كان تعبان ومهموم، رمى نفسه على الكنبة ونام بهدومه من غير حتى ما يقلع جزمته.

الصبح، صحيت على ريحة قهوة.

كريم كان واقف في المطبخ بيحضر فطار وباصص في الأرض بكسوف.

"ريهام… حقك عليا، متزعليش."

سكتت وما ردتش.

"أنا عارف إني غلطت.. بس غصب عني، بيبقى دمي محروق إني مش ملاحق على المصاريف وحاسس إني مقصر."

بصت له ولقيت عينه فيها صدق فعلاً.

"بس ده مش مبرر إنك تطلع زعلك فيا أنا."

"عارف… وحقك فوق راسي."

قالها إنه كلم صاحبه "سيد" وشاف له شغلانة "مشرف أمن" في شركة كبيرة، والمرتب ضعف اللي بياخده دلوقتي.

"ولو اتقبلت إن شاء الله؟"

"هخفف عنك شوية، وتشتغلي براحتك من غير ضغط عشان تفضي لمريم وليا."

"وأختك؟"

"هعمل لها مبلغ ثابت ومعقول، والباقي لبيتي وللشقة اللي بنحلم بيها."

وافقت وهي بتدعيله، بس حذرته إن دي آخر فرصة.

وبالفعل، ربنا كرمه واتقبل.

الحياة بدأت تروق، وبقى أهدى بكتير وبدأ يحس بمسؤولية بنته.

بس الحلو مبيكملش… ڤيڤي رجعت تظهر في الصورة تاني:

مرة عايزة فلوس كشف…

مرة وصل النور مقطوع…

مرة مصاريف الحضانة…

مرة الولد عايز كوتشي…

وكل مرة كريم يضعف ويدفع.

لحد ما في يوم، ريهام قعدت معاه وقالتله بمنتهى الهدوء:

"يا كريم… مش ملاحظ إن حجج أختك مابتخلصش؟ كل أسبوع بموال جديد؟"

"يا ريهام عندها ظروف، هعمل إيه؟"

"وأنا يا كريم؟ والبيت؟ مش كان هدفنا نشيل قرشين عشان ننقل في شقة ملك؟ الفلوس اللي بتخرج دي 

إحنا وأولادنا أولى بيها."

تفتكر كريم هيسمع كلامها المرة دي ولا "دمه بيحن" بزيادة؟

أكمل 👀 ؟

صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ 🤍❣️

كومنت بـتم وتـابع البـاقي فـي التعلـيقات 👇🏻👇🏻🎁

إرسال تعليق