ضحيت بعمري و شبابي.. بقلم منــال عـلـي
اللي مسروقة من أسبوع!
إزاي قدرت تخبيها هنا؟
بصيت لمحمود وهو بيتجرجر لبره، وبصيت لليلى اللي كانت ماسكة في هدومي وبتسألني ببراءة توجع القلب يا ماما..
هو أنتي هتمشيني وتطرديني زي ما بابا قال؟
نزلت لمستواها وبوست إيدها اللي اغمقت من تراب المجوهرات المسروقة، وقلت لها والدموع مغرقة وشي لا يا روح قلب ماما..
بابا هو اللي مشي، والبيت ده خلاص بقى نضيف..
نضيف بيكي أنتي وبس.
من يومها، والحمام مابقاش بياخد أكتر من 10 دقايق، بس لسه كل ما ليلى تشوف شنطة سوداء بتخاف..
وبقيت محتاجة عمر كامل عشان أخليها تنسى السر اللي باباها زرعه في خيالها الصغير لكن الحكاية مخلصتش بمجرد ما الكلبشات قفلت على إيد محمود..
بالعكس، دي كانت مجرد بداية لكابوس جديد مكنتش أتخيله.
بعد ما البوليس أخد محمود والشنطة السوداء، البيت بقى هادي لدرجة مرعبة، هدوء يخليك تسمع دقات قلبك.
دخلت أوضة ليلى، كانت قاعدة على سريرها، ضامة الدبدوب بتاعها وبتبص للفراغ.
مكنتش بتعيط، وده اللي كان هيجنني..
السكوت ده كان أخطر من الصريخ.
قعدت جنبها، حاولت ألمس شعرها، لكنها لسه بتنفض..
الخوف اللي زرعه محمود جوه روحها كان لسه موجود.
بصت لي وقالت بكلمات بطيئة زي السم
ماما..
بابا قال لي إن فيه شنطة تانية..
شنطة أهم من دي بكتير.
جسمي اتشنج..
شنطة تانية؟
يعني محمود مكنش شغال لوحده؟
ولا لسه فيه بلاوي متخبية في البيت؟
سألتها برعشة شنطة فين يا ليلى؟
محمود قال لك مخبيها فين؟
شاورت بصابعها الصغير على المطبخ وقالت تحت البلاطة اللي بتتحرك جنب الثلاجة..
قال لي لو حد أخد الشنطة السوداء، لازم أحرس الشنطة دي بروحي عشان دي تأميننا.
نزلت المطبخ وجوايا نار.
بدأت أزق الثلاجة بكل قوتي، وأنا بنهج وصدر بيعلى ويوطى.
فعلاً، لقيت بلاطة مهزوزة..
شلتها بضوافري اللي اتكسرت ودمت، ولقيت صندوق حديد صغير مقفول بقفل رقمي.
في اللحظة دي، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت وإيدي بتترعش.
صوت خشن وبارد قالي مدام هند..
محمود وقع، بس الأمانة اللي معاكي ملهاش علاقة بيه.
الصندوق اللي تحت البلاطة ده يخصنا..
لو فتحتيه، أو فكرتي تبلغي، اعتبري إن ليلى مش هتشوف شمس بكرة.
الخط قطع.
وقعت في الأرض من الصدمة.
محمود مكنش بس حرامي، ده كان شغال مع عصابة تقيلة، وكان مستخدم بنته ك درع بشري وتأمين للفلوس أو الحاجة اللي جوه الصندوق ده.
بصيت للصندوق..
وبصيت لليلى اللي كانت واقفة عند باب المطبخ وبتراقبني بعينين أكبر من سنها.
وفجأة، سمعت صوت خبط رزين ومستمر على باب الشقة..
خبطة مش بتاعة بوليس، خبطة حد واثق وعارف هو عايز إيه.
قمت وقفت، مسكت سكين المطبخ، وبقيت واقفة بين الصندوق وبين بنتي..
وبصيت لليلى وقلت لها ادخلي الأوضة واقفلِي على نفسك بالترباس مهما سمعتي، فاهمة؟
الخبط زاد، وصوت من ورا الباب بيقول يا مدام هند..
افتحي بالذوق، إحنا مش عايزين مشاكل..
إحنا بس عايزين الأمانة ونمشي، ومحدش هيلمس شعرة من بنتك.
بصيت للصندوق الحديد، وفهمت إن محمود دمرنا كلنا.
الحمام اللي كان بيقعدوا فيه ساعة، مكنش بس عشان المجوهرات..
كان محمود بيعلمها كود القفل الرقمي، بيحفظها أرقام وحروف هي مش فاهماها، عشان لو هو اتمسك، هي الوحيدة اللي تعرف تفتح الصندوق ده!
الخبط اتحول لرزع..
الباب كان هيتكسر.
جريت على الصندوق، وحاولت أفتكر محمود كان بيعلمها إيه..
ناديت على ليلى بأعلى صوتي ليلى!
قولي لي الأرقام اللي بابا كان بيقولها لك وأنتوا بتلعبوا!
قوليها بسرعة يا ليلى!
ليلى من ورا باب الأوضة ردت بصوت مرعوب كان بيقول 7..
2..
0..
1..
وبعدين بيقول اسمي يا ماما!
جربت الأرقام..
7201..
وبعدين كتبت LAILA..
تك..
القفل اتفتح.
فتحت الصندوق، وعيني مسبقتش قادرة تستوعب
اللي جواه.
مكنش دهب ولا ألماظ..
كانت فلاشة صغيرة، ومعاها ورق رسمي عليه أختام حية لعمليات بيع وشراء لأراضي ومصانع حكومية بأسماء ناس كبيرة جداً في البلد.
محمود كان بيسرق أسرار مش بس مجوهرات.
الباب اتكسر..
ودخل اتنين ببدل سوداء، وشوشهم خالية من أي رحمة.
واحد منهم بص لي وقال ببرود هاتي الورق والفلاشة يا هند..
ومحمود هيخرج بكرة براءة، وانتي وبنتك هتعيشوا في ملكات..
بس الورق ده يخرج من هنا حالاً.
بصيت للورق، وبصيت لليلى اللي كانت بتصرخ في الأوضة، وعرفت إن لو سلمت الورق ده، محمود هيخرج يكمل تدمير فينا، ولو مسلمتوش، حياتنا مهددة.
في لحظة من الجنون والشجاعة، رفعت الموبايل اللي كان لسه الخط فيه مفتوح مع الظابط اللي قبض على محمود لأني مكنتش قفلت السكة أصلاً وقلت بأعلى صوتي الظابط سامع كل كلمة يا ولاد الكلب!
والورق ده هيتحرق دلوقتي حالا لو مخرجتوش برا بيتي!
ولعت الكبريت وقربته من الورق..
الراجلين وقفوا مكانهم، الرعب ظهر في عينيهم لأول مرة..
لأن الورق ده كان حبل المشنقة ليهم وللمعلم الكبير بتاعهم.
وفجأة..
صوت الرصاص ملى الطرقة، والبوليس اللي كان محاصر البيت هجم من تاني..
الدنيا اتقلبت، وصراخ، وعفرة..
وأنا كل
اللي كنت بعمله إني