رواية عشق عن طريق الخطا الجزء الثاني كامل | بقلم نورهان العشري
تم تحديث الفصل بتاريخ 25 أبريل 2026
تجمد الزمان للحظة صرخة ماجد المكتومة كانت الوحيدة التي كشرت عن أنياب الصمت في الممر.
ساجد كان يضغط على معصم ماجد لدرجة أن عروق جبهة الأخير برزت بوضوح.
ساجد (بصوت منخفض كزئير أسد جريح):
ـ الأيظ اللي تترفع على واحدة ست.
قطعها واجب والظاهر إنك محتاج تتعلم الأدب من أول و جديد.
ماجد حاول سحب يده بضعف وهو يصرخ بحرقة:
إنت مين يا جدع إنت؟
سيب إيدي!
يا حرس.
يا حرس!
تعالوا شوفوا الحيوان دا.
مش دا عشيقك يا هانم؟
بلمحة البصر وبحركة احترافية ساجد لم يترك يده فقط بل وجه له لكمة خاطفة استقرت في منتصف فكه جعلت ماجد يترنح ويسقط أرضاً محطماً كراسي الانتظار الحديدية.
ـ واقفين تتفرجوا خلصوا عليه حكايات نورهان العشري
صرخ ماجد وهو يمسح الدم من فمه.
فجأة اندفع أربعة من حرس ماجد الضخام من نهاية الممر.
ريم صرخت برعب:
ساجد!
اهرب بسرعة!
لكن ساجد لم يهتم.
نزع ساعة يده ببرود تام ووضعها في جيبه وفك أزرار قميصه العلوية ليعطي عضلاته حرية الحركة.
أول حارس اندفع نحوه ضربة بوكس في وشه ساجد تفاداه بخفة ومسك ذراعه واستخدم قوة اندفاع الحارس ليصدم رأسه في الحائط الرخامي ليسقط مغشياً عليه في ثوانٍ.
الاثنان الآخران هجما معاً؛ ساجد قفز في الهواء بركلة احترافية استقرت في صدر أحدهم فأطاحت به أمتاراً للخلف وفي نفس اللحظة التفت بـ كوع قاسي اصطدم بوجه الحارس الثالث.
الممر تحول لساحة حرب.
الممرضات صرخوا وهربوا بينما ساجد كان يتحرك كآلة قتال لا تخطئ.
الحارس الرابع حاول إخراج صاعق كهربائي لكن ساجد كان أسرع؛ ركله في ركبته جعلته يسقط على وجهه ثم سحب الصاعق من يده ورماه بعيداً.
التفت ساجد لماجد الذي كان يحاول النهوض وهو يرتعش اقترب منه ساجد وقبضه من ياقة قميصه رفعه عن الأرض حتى صارت قدما ماجد تتخبطان في الهواء.
**ساجد** (بلهجة تقطر سماً):
ـ ريم مش لوحدها.
ومن اللحظة دي لو خيالك صورلك بس انك تفكر تقرب من باب بيتها هخليك تتمنى لو كنت موت قبل اليوم اللي فكرت تنصب فيه عليها.
فاهم؟
رمى ماجد على الأرض كأنه كيس قمامة ثم التفت لريم التي كانت واقفة مذهولة ترتعد من المشهد.
ساجد أمسك يدها بقوة جذبها نحوه لتصطدم بصدره العريض وقال بلهجة آمرة لا تقبل الجدل:
**هنا مش أمان ليكي.
لازم نمشي حالاً.
**
**ريم** (ببكاء): وبابا؟
مش هقدر أسيب بابا!
**ساجد:** الحرس بتوعي في الطريق للمستشفى هما هيأمنوا أوضة والدك ومحدش هيدخل عليه غير الدكاترة.
ثقي فيا يا ريم.
أظن دي مش أول مرة تعمليها.
سحبها من يدها وجرى بها في ممر المستشفى الجانبي.
ماجد كان يصرخ خلفهم بوعيد لكن ساجد كان قد وصل لساحة الانتظار.
ركبوا السيارة وانطلقت الرينج روفر كالرصاصة مخلفة وراءها دخان الإطارات وصرخات ماجد المهزوم.
في السيارة ريم كانت تنهج بجنون بكت وهي تنظر ليد ساجد التي كانت تنزف قليلاً من أثر اللكمات.
**ريم:** ليه عملت كل ده؟
إنت ممكن تدخل السجن بسببي.
ماجد مش هيسكت.
ساجد ضغط على الدريكسيون بقوة ونظر لها بنظرة خاطفة فيها بريق غريب:
ـ ماجد انتهى بالنسبالد خلاص.
الفيلم بتاعه انتهى من اللحظة اللي دخلتي فيها جناحي يا ريم.
ودلوقتي.
إحنا رايحين مكان مفيش مخلوق يقدر يمسك فيه.
كانت السيارة الـ Range Rover تشق طريقها بسرعة وثبات على الطريق الصحراوي السريع مبتعدة عن صخب المدينة.
الصمت كان سيد الموقف يقطعه فقط صوت أنفاس ريم المتهدجة التي بدأت تهدأ تدريجياً وصوت المحرك القوي.
ساجد كان يقود بتركيز يده اليمنى ما زالت تنزف قليلاً ملامحه صلبة وجامدة كالعادة لكن عينيه كانت تلمع ببريق غريب كلما نظر لريم الجالسة بجانبه والتي كانت تنظر للطريق بشرود والدموع تجف ببطء على وجهها.
ريم (بصوت خافت ومتردد):
ساجد.
إحنا رايحين فين؟
أنا خايفة على بابا أوي.
ساجد (دون أن يلتفت لها بصوت رخيم وهادئ):
قولتلك باباكي في أمان.
حراسي مسيطرين على المستشفى ومحدش هيقدر يقرب منه.
ودلوقتي إحنا رايحين المكان الوحيد اللي مفيش مخلوق يقدر يأذيكي فيه…
ريم بصتله باستفهام:
مكان ايه دا؟
ساجد باختصار:
ـ القصر بتاعي
ريم بصدمة:
ـ قصرك؟
ساجد (بابتسامة خفيفة جداً):
آه.
قصري.
متقلقيش مش هكون لوحدي هناك.
جدتي عايشة معايا.
ريم حست براحة غريبة لما سمعت عن جدته.
سكتت وفضلت باصة للشباك لحد ما العربية بدأت تهدي السرعة ودخلت في طريق جانبي محاط بأشجار عالية وكثيفة.
وفجأة.
ظهر القصر!
ريم برقت عينيها بصدمة وذهول.
القصر كان تحفة معمارية كلاسيكية مبني من الحجر الطبيعي ومنحوت بدقة محاط بحدائق شاسعة ونافورات مياه بتلمع تحت ضوء القمر.
الهيبة والفخامة كانت باينة في كل ركن.
ريم (بهمس وهي مش مصدقة):حكايات نورهان العشري
يا نهار أبيض.
ده مش قصر ده متحف!
أنت.
أنت غني أوي كدة يا ساجد؟
ساجد (ضحك ضحكة خفيفة ورجولية):
الغنى غنى النفس يا ريم.
المهم دلوقتي إنك تكوني في أمان.
وقف ساجد العربية قدام المدخل الرئيسي للقصر.
نزل وفتح لريم الباب وأخدها تحت ذراعه القوي ودخلوا القصر.
جوه القصر كان أبهر بكتير!
النجف الكريستال الضخم المدلى من السقف العالي السلالم الرخامية العريضة اللوحات الفنية النادرة على الحيطان.
كل حاجة كانت بتنطق بالفخامة والذوق الرفيع.
ريم كانت بتمشي وهي بتبص حواليها بانبهار طفولي ناسية حزنها وخوفها للحظات.
وفجأة سمعوا صوت أنثوي رقيق ودافي:
ساجد حبيبي.
جيت؟
التفتوا وشافوا ست عجوزة ملامحها كلها طيبة وحنان لابسة فستان كلاسيك شيك جداً وقاعدة على كرسي متحرك فخم بيزقه هاني رجل أمين يعمل لدى لساجد منذ أن كان والده على قيد الحياة.
ساجد (انحنى وقبل إيد جدته ورأسها):
آه يا حبيبتي جيت.
ومعايا ضيفة هتحبيها أوي.
الجدة (بصت لريم بابتسامة صافية وودودة):
أهلاً وسهلاً يا بنتي.
نورتي القصر كله.
تعالي يا حبيبتي متخافيش.
ريم (قربت من الجدة بخجل واحترام وانحنت قبلت إيدها):
أهلاً بحضرتك يا فندم.
القصر منور بصاحبته.
الجدة (بإعجاب واضح):
يا حبيبتي!
تسلمي و يسلم ذوقك ايه الجمال دا يا ساجد.
ريم جميلة و تتحب من أول نظرة.
ساجد (ابتسم بسعادة مخفية):
أنا عارف إنك هتحبيها يا جدتي.
عشان كدة جبتها هنا.
وفي اللحظة دي ظهرت شابة في العشرينات ملامحها جميلة بس فيها حدة وتكبر كانت نازلة من على السلم وهي لابسة فستان سهرة قصير وبارز ملامحها.
دي كانت نهى بنت عمة ساجد.
نهى (بنبرة فيها غيرة وتكبر واضحة وهي بتبص لريم من فوق لتحت):
ساجد!
جيت أخيرًا؟
ومين دي اللي معاك؟
و ايه اللي لابسة دا
ساجد (ملامحه اتصلبت ببرود):
دي ريميا نهى.
ضيفتي.
لبسها ميهمكيش في حاجة.
نهى (بضحكة ساخرة ومستفزة):
ضيفتك؟
ومن إمتى يا ساجد وأنت بتجيب ضيوف القصر؟
وكمان شكلها مبهدل أوي.
الجدة (بحزم):
نهى!
عيب كدة!
البنت ضيفة ساجد تتعامل بكل احترام و أدىب فاهمة؟
نهى (بتمتمة وضيق):
ماشي يا تيتة.
أنا مستغربة بس.
بصت نهى لريم بنظرة كلها كره وغيرة وطلعت السلم تاني بسرعة.
ريم حست بإحراج وضيق بس الجدة طمنتها بلمسة حنان على إيدها:
متاخديش في بالك يا حبيبتي.
نهى طبعها كدة بس قلبها طيب.
ساجد (بص لريم):
يلا يا ريم.
أنا كلمت الخدم يجهزولك أوضة اطلعي ارتاحي دلوقتي وبكرة نتكلم في كل حاجة.
الجدة (لهاني):
يا هاني وصل ريم هانم لأوضتها.
الأوضة على بتطل على الجنينة اللي ورا اللي في الدور التاني.
ريم شكرت الجدة وطلعت مع ساجد وهاني السلم.
↚
ساجد كان ماشي جنبها وكان حاسس بتوترها وخوفها من نهى ومن فخامة القصر.
وصلوا الأوضة الملكية.
هاني فتح الباب ورجع.
الأوضة كانت عبارة عن جناح كامل فيها سرير ضخم فور بوستر وركن صالون فخم وتراس بيطل على الحدائق.
ريم دخلت الأوضة وهي لسه مبهورة وقفت في نص الأوضة وبصت لساجد اللي كان واقف قدام الباب بيبص لها بهدوء.
ريم (بصوت مرتعش وخافت):
ساجد.
أنا بجد مش عارفة أقولك إيه.
أنت أنقذت حياتي وجبتني بيتك وعملت كل ده وأنت متعرفنيش.
أنت مين بجد؟
ساجد (ملامحه الباردة بدأت تدوب وظهرت فيها حنية وغرام غريب):
قرب منها بخطوات بطيئة وواثقة لحد ما بقى واقف قدامها بظبط.
رفع إيده وبلمسة رقيقة جداً ودافية لمس خدها الناعم بأطراف صوابعه.
ساجد (وهو بيبص لعينين ريم المصدومة والمبهورة وصوته بقى همس رجولي ودوب قلبها):
قبل ما اعرفك كنت رجل الأعمال ساجد السيوفي.
لكن بعد ما عرفتك بقيت ملاكك الحارس.
حكايات نورهان العشري
★★★★★★
دخلت ريم المطبخ الشاسع كانت تبحث عن كوب من الماء لكنها تجمدت مكانها عندما وجدت نهى واقفة تستند بظهرها إلى الرخام الأسود الفخم وتمسك بكوب من القهوة وعيناها تشتعلان بنظرات كأنها نصال حادة.
ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت خطوات ريم المرتبكة.
نهى لم تنتظر بل وضعت كوبها بعنف على الرخام وقالت بصوت يقطر سماً:
ـ إنتي أيه حكايتك بقى؟
ريم بريبة:
ـ حكاية أيه اللي تقصديها
نهى بغيظ :
ـ لا الحكاية الأولى بتاعت هروبك من فرحك و أبوكي اللي مرمي في المستشفى بسببك و خطيبك اللي ساجد ضربه دي عرفتها خلاص بتكلم حكايتك مع ساجد.
ريم بتوتر:
ـ مف.
مفيش حكاية.
هو بس بيساعدني وانا اول ما بابا يقوم بالسلامة همشي و كل حاجة هتنتهي.
أنا هنا مجرد ضيفة.
نهى بتهكم:
ـ هو أنتِ مفكراني عبيطة!
ولا هتتضحكي عليا زي ما عملتي في جدتي؟
ولا الكام كلمة اللي قولتيهملها والوش البريء ده هيخليكي حتى تقعدي في القصر ده في مكانة الضيوف!
لا يا شاطرة أنا عارفة امثالك كويس و نواياكي باينة.
بس لازم تعرفي أن القصر ده ليه أسياد وإنتي مجرد نكرة ساجد جابها يتسلى بيها شوية ويرميها.
ريم حاولت تحافظ على هدوئها وردت بصوت ثابت:
ـ أنا مش نكرة يا نهى وأظن ساجد قالك إني ضيفته والضيف مفروض له احترامه.
نهى ضحكت ضحكة ساخرة وجريئة وقربت من ريم لحد ما بقت المسافة بينهم سنتيمترات وهمست بغضب مكتوم:
> ضيفة؟
ومن امتى ساجد السيوفي بيدخل بنات هربانين بيته على أنهم ضيوف؟
أنتي عايزة منه إيه؟
فلوس؟
القصر؟
ولا فاكرة إنك هتقدري تشغلي قلبه؟
ساجد ده بتاعي أنا.
من واحنا عيال صغيرين و احنا مكتوبين لبعض مش هتيجي واحدة هربانة ليلة فرحها تاخده مني!
حكايات نورهان العشري
ريم بصت لها بقوة وقالت:
واضح إن ثقتك في نفسك مهزوزة أوي يا نهى لدرجة إنك خايفة من واحدة هربانه زيي زي ما بتقولي.
ساجد هو اللي ساعدني ولو عايزة تعرفي أنا بالنسبة له إيه.
اسأليه هو لو تقدري أصلاً تفتحي بوقك قدامه!
و على فكرة أنا مش ناقصني فلوس دوري كويس وأنتِ تعرفي أنا مين وبنت مين
نهى رفعت إيدها بغل وكأنها عايزة تضربها لكنها اتراجعت وهي بتنهج من كتر الغيرة وقالت بفحيح:
ـ ماشي يا ريم.
هنشوف ساجد هيعمل إيه لما ياخد غرضه منك.
ولا لما أبوكي يفوق و يدور عليكي عشان يغسل عاره.
خرجت ريم وهي بتترعش من مواجهتها مع نهى أما نهى فكانت عينيها بتلمع بشر مرعب.
طلعت موبايلها بسرعة ودخلت على منصات التواصل الاجتماعي وبدأت تدور في الأخبار اللي كانت تريند وقتها عن العروسة الهاربة
ـ بقى إنتي يا حتة جربوعة عايزة تاخدي ساجد مني؟
والله لخليكي تتمني الموت وما تلاقيهوش.
فضلت نهى تدور لحد ما وصلت لصفحة ماجد الرسمية ومن خلال علاقاتها المشبوهة ببعض الصحفيين قدرت توصل لرقم موبايله الشخصي.
مسكت الموبايل وضربت الرقم وقلبها بيدق بانتصار.
بعد ثواني جه صوت ماجد المبحوح والغاضب:
ماجد:
أيوة.
مين معايا؟
نهى (بابتسامة خبيثة):
معاك فاعل خير يا أستاذ ماجد.
مش إنت برضه بتدور على عروستك الهربانة ريم؟
أنا عندي مكانها.
و اقدر اوصلك ليها النهاردة قبل بكرة بس بشرط.
تاخدها وما توريناش وشها تاني أبداً.
ماجد صوته اتغير تماماً واتحمس بشر:
إنتي مين؟
وريم فين؟
انطقي!
نهى:
مش مهم أنا مين.
المهم إن ريم دلوقتي في قصر ساجد السيوفي والطريق ليهم مش سهل بس أنا هعرف ادخلك جوا القصر.
عايزة أقابلك عشان نتفق استنى مني رسالة فيها الميعاد والمكان اللي هنتقابل فيهم.
في مكان مهجور بعيداً عن أعين الرقابة توقفت سيارة نهى الرياضية بجانب سيارة ماجد السوداء.
ترجلت نهى بكبرياء وغطرسة بينما كان ماجد ينتظرها بملامح مشوهة من أثر لكمات ساجد وعينيه تشعان غلاً.
**ماجد (بغضب):**
أنا مش فاهم ساجد السيوفي ماله ومال ريم؟
إزاي يغامر باسمه ومكانته عشان واحدة زيها؟
حكايات نورهان العشري
**نهى (بغيرة تحرقها):**
ساجد بيحب بيلعب دور البطل والظاهر إن ريم عرفت تضحك عليه بدموع التماسيح.
المهم دلوقتي ساجد بكرة عنده اجتماع مهم في الشركة ومش هيرجع قبل الليل ودي فرصتنا الوحيدة.
**ماجد (وهو يفرك ذقنه بخبث):**
الحرس اللي على البوابة.
إزاي هعدي منهم؟
**نهى (وهي تعطيه كارت مغناطيسي):**
> ده كارت البوابة الخلفية اللي بتدخل على الجنينة اللي ورا.
الجناح اللي هي فيه بيطل على الجنينة دي.
الساعة 10 بالظبط هفصل نظام الإنذار لمدة 5 دقايق.
تكون دخلت شيلتها وخرجت.
ساجد لو عرف إنها اختفت من قصره وهي ‘بإرادتها’ زي ما هفهمه كبريائه هيمنعه يدورعليها.
**ماجد (بابتسامة مقززة):**
اتفقنا.
بكرة ريم هتكون في مخزني وهدفعها تمن كل قلم خدته من ساجد بسببها.
★★★★★★★★
على الجانب الآخر في هدوء القصر المهيب كانت ريم تقف في بلكونة جناحها تنظر إلى القمر بضياع.
هواء الليل كان يداعب خصلات شعرها التي فكتها من قيود التسريحة.
فجأة شعرت بوجوده قبل أن تسمع صوته؛ ريحة البرفان الخاص به سبقت خطاه.
كان ساجد يقف في البلكونة المجاورة يفصل بينهما حاجز رخامي بسيط.
كان يرتدي قميصاً أسوداً خفيفاً وعيناه مسمرتان عليها.
ساجد (بصوت رخيم وهادئ):
القمر الليلة غريب.
يظهر أنه مكسوف يظهر قدام حد تاني بينافسه في جماله.
**ريم (بصت للأرض بخجل وحاولت تداري ابتسامتها):**
أظن القمر ملوش منافس يا ساجد بيه
**ساجد قرب من الحاجز الفاصل وبقى قريب منها جداً):**
ـ بلاش بيه دي.
قولي ساجد بس مينفعش بعد كل المغامرات دي و تكلميني برسمية.
وبعدين إيه اللي شاغل بالك و مخليكي سرحانه و حزينة كدا.
الحزن مش لايق على عيونك.
بيطفي لمعتهم الجميلة اللي بدأت أدمنها.
ريم (بتحاول تظهر الثبات رغم دقات قلبها اللي مسموعة):
أنت بتقول كلام غريب يا ساجد.
إحنا منعرفش بعض غير من كام يوم.
وبعدين أنا.
أنا لسه بحاول أداوي خيبة أملي في حبي مألحقتش أنسى.
ساجد (نبرة صوته بقت أعمق وعينيه بقت بتلمع أكتر
فيه قلوب بتعرف بعضها من أول نظرة مش بالسنين يا ريم.
و الفستان الأبيض اللي كنتي لابساه أول يوم شفتك فيه كان ظالم جمالك الأسود اللي أنتي لابساه دلوقتي أحلى مخليكي زي نجمة تاهت من السما ونزلت عندي نورت قصري.
وأنا مش ناوي أسيب النجمة دي تختفي و حياتي تضلم من جديد.
**ريم (وشها بقى أحمر زي الورد ولفت وشها للناحية التانية):**
أنت بجد ملاكي الحارس بس كلامك بيخوف.
بيخليني أحس إني بحلم وأنا بخاف من الأحلام اللي بتخلص بوجع.
ساجد (همس وهو باصص لجانب وشها الجميل):
طول ما أنتي في حمى ساجد السيوفي مفيش وجع هيعرف طريقك.
نامي وارتاحي يا ريم.
وبكرة هثبتلك إن اللي أنتي فيه ده مش حلم ده بداية الواقع اللي تستحقيه.
ريم ماردتش بس ابتسامة مكسوفة ومخطوفة اترسمت على شفايفها وهي بتدخل أوضتها بسرعة بينما فضل ساجد واقف مكانه بيشرب سيجاره وعينيه على قمر السما وقمر قلبه اللي لسه داخل جوه.
كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءً.
القصر غارق في سكون مريب وساجد كما خططت نهى كان لا يزال في اجتماعه المتأخر.
فجأة انطفأت أنوار الحديقة الخلفية لثوانٍ معدودة؛ كانت هذه إشارة نهى.
ماجد ومعه اثنان من رجاله الملثمين تسللوا عبر البوابة التي فتحها الكارت الممغنط.
ريم كانت تجلس في جناحها تحاول القراءة لتهدئة ضربات قلبها التي لم تهدأ منذ حديثها مع ساجد في البلكونة.
فجأة شعرت بحركة غريبة خلفها وقبل أن تلتفت كانت يد غليظة تكمم فمها بقطعة قماش مشبعة بالمخدر.
حاولت المقاومة ركلت بقدميها لكن قواها خانتها أمام ضخامة أجسادهم.
رأت وجه ماجد للحظة قبل أن يغيب وعيها يبتسم بشر ويقول:
قولتلك مفيش حد يقدر يحميكي مني.
ساجد بتاعك ده هيلاقي سريرك فاضي يا عروسة.
قراءة رواية جوازة صالونات - ادهم ونهال كاملة من الفصل الأول للاخير | بقلم ندى علي حبيب
لا تفوت الفصل التالي من رواية عشق عن طريق الخطا الجزء الثاني كامل لمزيد من التفاصيل.
رواية عشق عن طريق الخطا كاملة بدون اختصار
استمتع بقراءة جميع فصول رواية عشق عن طريق الخطا كاملة من البداية للنهاية بروابط مباشرة وسريعة.
أشهر روايات نورهان العشري
تابع روايات نورهان العشري الكاملة بدون حذف.