قصة أرملة فقيرة وجدت سجادة فاخرة الفصل الأول 1 كامل | بقلم حكايتنا حكاية
تم تحديث الفصل بتاريخ 18 أبريل 2026
سحبت كاميلا السجادة بكلتا يديها حتى أبعدتها عن كومة من الصناديق الكرتونية المبللة والأكياس السوداء الممزقة.
كان قلبها ينبض بقوة حتى طنين أذنيها.
لم تكن قطعة عادية؛ كان القماش سميكًا وثقيلًا وله بريق أنيق حتى تحت قذارة مكبّ النفايات.
كانت مطرزة بدقة بخيوط ذهبية وزهور بلون أزرق عميق وحافة بلون أحمر خمري لا تبدو مناسبة لبيتٍ في ذلك الحي فضلًا عن ذلك المكان الذي تُرمى فيه بقايا الأثرياء.
قال خواكين وهو يقترب بحذاءين مغطّيين بالغبار
أمي ماذا وجدتِ؟
قالت كاميلا بصوت خافت
لا تقتربا كثيرًا.
ابقيا هناك بجانب البرميل.
كانت السجادة ملفوفة بحبل رفيع مربوط بعناية شديدة لا توحي بأنها مجرد نفايات أُلقيت عشوائيًا.
جثت كاميلا على ركبتيها وشعرت بانقباض في معدتها.
لقد رأت أشياء كثيرة مرعبة منذ أن دفعتها الحياة إلى ذلك المكان حيوانات ميتة طعامًا متعفنًا ملابس ملطخة بالذم وحتى مرة جهاز تلفاز مسروق لا يزال يحمل ملصقاته.
لكن هذا كان مختلفًا.
فالثروة لا تتخلى عن شيء ذي قيمة دون سبب.
وأقل من ذلك أن يحدث الأمر بصمت.
ارتجفت أصابعها وهي تفك العقدة.
غطّت لوز مارينا أنفها وقالت
رائحته غريبة يا أمي.
فتحت كاميلا السجادة قليلًا بما يكفي لرؤية الجهة الخلفية.
عندها لاحظت أن السجادة أكثر صلابة في المنتصف
أطلقت كاميلا صرخة مكتومة وسىقطت جالسة فوق القمامة.
تجمّد جسدها كله من الخوف.
صرخت لوز مارينا واحتضنت خواكين.
للحظة بدت أبدية توقف العالم أزيز الذباب نباح كلب بعيد والشمس البرتقالية التي كانت تغيب خلف التل.
لم يكن جىمانًا كاملًا كما ظنت في البداية.
كان رجلًا ملفوفًا داخل السجادة مقيد اليدين والقدمين بأربطة بلاستيكية وفمه مغطى بشريط رمادي.
كان قميصه الأبيض مبتلًا بالعرق وعلى صدغه ذم جاف.
كانت عيناه مغمضتين.
لكنه كان يتنفس.
همست كاميلا
يا إلهي
أطلق الرجل أنينًا خافتًا.
تقدم خواكين الذي كان يحاول أن يبدو أكبر من عمره ذي العشر سنوات خطوة إلى الأمام.
هل هو حي؟
استعادت كاميلا وعيها فجأة.
نظرت حولها.
كان المكب شبه خالٍ في تلك الساعة باستثناء رجلين ينبشان المعادن في الطرف الآخر وشاحنة تبتعد مثيرة الغبار.
لم يبدو أن أحدًا لاحظ شيئًا.
قالت
نعم.
وإذا كان من رماه هنا لا يزال قريبًا فلا يمكننا البقاء.
نظرت إلى الرجل مجددًا.
رغم وجهه المضروب كان واضحًا أنه لا ينتمي إلى عالمها.
كان يرتدي ساعة فاخرة وحذاءً باهظ الثمن وسلسلة ذهبية نصف مخفية تحت الياقة.
أظافره نظيفة وبشرته معتنى بها.
رجل ثري.
واحد من أولئك الذين ربما لم ينظروا يومًا إلى امرأة مثلها دون شفقة أو احتقار.
ومع ذلك كان هناك ككيس بين النفايات.
فكرت كاميلا في الرحيل.
أن تأخذ أطفالها وتتظاهر بأنها لم تر شيئًا.
كان لديها ما يكفي من المشكلات الإيجار المتأخر خزانة الطعام الفارغة ديون الطبيب منذ وقاة خوليان.
أي شخص عاقل كان سيهرب.
لكن الرجل أنين مرة أخرى واخترقت كاميلا فكرة حادة كالسيف إذا تركته هناك فسوف يُقىل.
خواكين ساعدني على إزالة الشريط عن فمه.
لوز راقبي إن جاء أحد.
سأل الصبي بصوت مرتجف
ماذا لو كان مجرمًا؟
شدّت كاميلا فكها وقالت
الآن هو رجل سيمىوت إن لم نفعل شيئًا.
بأصابع مرتجفة نزعت الشريط عن فمه.
شهق الرجل وهو يتنفس بلهفة.
ثم قطعت كاميلا الأربطة البلاستيكية حول معصميه بقطعة زجاج مكسورة.
فتح الرجل عينيه قليلًا؛ كانتا داكنتين ومشوشتين ومليئتين بالخوف.
تمتم
لا لا تعيدوني
قالت كاميلا بحزم
اصمت.
إذا أردت أن تعيش فاصمت وحاول أن تقف.
لم تعرف من أين جاءت تلك السلطة في صوتها لكن الرجل أطاع.
بمساعدة خواكين تمكنوا من إجلِاسه.
كان طويلًا وثقيلًا ويكاد يفقد وعيه.
نزعت كاميلا شالها ومسحت قليلًا من الذم عن جبينه.
هل تستطيع المشي؟
حاول أن يجيب لكنه اكتفى بالإيماء.
اتخذت كاميلا القرار دون أن تمنح نفسها وقتًا للتفكير.
سنأخذه معنا.
كان منزلها بناءً متواضعًا من صفائح معدنية وكتل إسمنتية على أطراف حي عشوائي حيث لا يسأل أحد عن شؤون الآخرين ما داموا لا يتدخلون فيها.
وصلوا مع حلول الليل مستغلين الأزقة لتجنب الأنظار.
ما إن دخل الرجل حتى انهار.
مددته كاميلا على السىرير الوحيد بينما كانت لوز مارينا تسخن الماء ويغلق خواكين الباب بإحكام.
كانت رائحة البيت مزيجًا من الفاصوليا المعاد تسخينها والرطوبة.
كان هناك فراشان على الأرض وطاولة مائلة ومذبح صغير عليه صورة خوليان وشمعة تكاد تنطفئ.
لا شيء آخر.
بدا فخامة تلك السجادة كأنها مزحة قىاسية مقارنة بذلك المكان الضيق الذي تتنفس فيه الفاقة في كل زاوية.
غسلت كاميلا جرح الرجل بماء مغلي وملح.
أفاق قليلًا حين لسعه الألم.
لا تتحرك أمرته.
قال بصوت ضعيف
أين أنا؟
في بيت لا ينبغي أن تكون فيه إذا أردت الصراحة.
حاول الجلوس فتأوه.
أولادي وجدوه معي في المكب أو بالأحرى أنا وجدتك.
من فعل بك هذا؟
بقي الرجل صامتًا لحظة ثم نظر إلى السقف المعدني والطاولة القديمة وقدمي لوز مارينا الحافيتين خلف الستارة.
قال بصوت خافت
لا أستطيع أن أقول.
إذا عرفوا أنني حي فسيبحثون عنكم.
ضحكت كاميلا بمرارة.
سيعرفون عاجلًا أم آجلًا لأنك لا تختبئ تحت الطاولة.
نظر إليها بتمعن للمرة الأولى.
رأى امرأة بعيون متعبة وشعر مربوط على عجل
قراءة قصة أرملة فقيرة وجدت سجادة فاخرة الفصل الثاني 2 كامل | بقلم حكايتنا حكاية
واصل قراءة قصة أرملة فقيرة وجدت سجادة فاخرة الفصل الأول 1 كامل واكتشف ما سيحدث لاحقًا.
روايات حكايتنا حكاية للقراءة
اكتشف جميع روايات حكايتنا حكاية الكاملة في مكان واحد.