رواية فرصة ثانية الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله احمد
رواية فرصة ثانية الحلقة الثانية
زاي ما تسمعيش كلامي ناسية أنا أبقى مين؟! أنا جوزك يا هانم.
— يبقى ارضى إنك تروح تتجوز عليّا واضح إنك اتجننت.
ابتسم بسخرية وقال ببرود:
— ليه؟ شايفاني عشّمتك في حاجة؟ ولا قلتلك قبل كده إني واقع فيكِ؟ افهمي وجودك زي عدمه، لا أنتِ فارقة، ولا فارقالي.
اجمّدت ملامحي لحظة و قولت بصوت حاولت اثبيته:
— أنا مش طالبة منك تحبني بس على الأقل احترمني.
بدل ما تيجي تقول معلش جرحتك، وبعدت عنك تعالي نحاول من جديد، ونخلّي حياتنا تمشي كويس
لأ… تيجي تقول بكل بساطة أنا عايز أتجوز، ومن حقي!
اتسعت عيني وأنا بقرب أكتر
— حقك إيه؟! طب وحقّي أنا كمان فين؟
_ مش عايز أظلمك معايا بس قوليلي أعمل إيه؟
مش من حقي أختار شريكة حياتي وأم ابني؟
أنا مش شايفك غير بنت عمي وبس.
مش قادر أتقبلك كزوجة حاولت، والله حاولت.
— طب ليه من الأول يا ياسر؟
ليه قاسي عليّا كده؟
أنا… أنا مش مطلوب مني أضحي أكتر من كده، فاهم؟
— أنا مش بقسى يا بنت عمي
بس كمّلي تضحياتك وضحي المرة دي كمان.
سكت… وكأن الكلمات خلصت من بينّا.
خرج من البيت وسابني واقفة لوحدي.
واقفـة أحاول أجمع بقايا كلامه، الكلام اللي نزل على قلبي كأنه سـكـ’اكين.
هو للدرجة دي أنا وحشة؟
لدرجة إنه حتى مش قادر يقبلني كزوجة وعايز يتجوز غيري؟
بس اللوم على مين عليّا أنا؟ ولا عليهم هما؟
يا ريته ما كان رجع.
يا ريته كان سيبني في أوهامي مع أحلامي الصغيرة اللي كنت ببنيها بهدوء.
يا ريته كان فضّل هناك اتجوز وعاش حياته بعيد عني.
لكن ليه يرجع عشان يوجعني بالشكل ده؟
وساعتها رجعت ذاكرتي لليوم اللي شوفته فيه
أول مرة بعد ما رجع…
Flash back…
— فيكِ إيه يا هنون؟ حصل حاجة؟
— ياسر رجع!!
قلتها بدهشة، وكأني لسه بحاول أستوعب الكلمة.
— جوزك؟!!
هزيت رأسي بتِيه، وعلامات الدهشة مرسومة على ملامحي يمكن أكتر حتى من اللي باينة على وشّها.
— طب… طب فين المشكلة؟ جوزك رجع، وحياتكم ممكن تبدأ من تاني يمكن فهم اللي حصل، وقرر يدي فرصة لعلاقتكم ده شيء كويس جدًا، بس إنتِ متقفليش بابك.
— لو هو فعلًا عايز فرصة مكنش رجع من غير ما يعرفني!
أنا اتفاجئت بيه في البيت إزاي يرجع من غير ما يقولي؟ أو حتى حد يقولي؟
هو مش جوزي يا نهلة؟!
مش من حقي أعرف؟
ليه أبسط حقوقي بيستخسروها فيَّ كده؟
— يمكن كان عاملها مفاجأة ليكِ، إنتِ متعرفيش نواياهم إيـه.
روحي، واصبري واسمعي منه الأول.
— تفتكري؟…
أنا تعبت يا نهلة.
كل اللي عايزاه أعيش حياة بسيطة بعيدة عن الصراعات والقلق.
مش عايزة أفضل أحارب وأخسر.
— مهما كانت النتيجة هتكون هي المُرضية ليكِ،
عشان ربنا سبحانه وتعالى كل أقداره طيبة.
‘ قومي يا هنا… روحي له.
اتنهدت ببطء كأن الهواء بقى تقيل فوق صدري.
كان لازم المواجهة تحصل بينّا ولازم أعرف ليـه؟
خرجت وسلكت نفس الطرق اللي مشيت فيها زمان،
وأنا بدعي في سري إن نصيبي معاه يكون حِلو
إن يكون ليا حد أرمي حملي عليه حد أستند له.
قلت لنفسي لو رجع وقال نبدأ من جديد هسامحه.
أيوه هسامحه.
أنا أصلًا تعبت من الحرب
ومفيش أسوأ من إنك تحاربي في أرض خسرانة من البداية.
حتى لو لقيت الطُعم حتى لو كان جاي من العدو نفسه
كنت مستعدة أتمسك بيه.
مشيت ناحية البيت بخطوات مترددة خايفة أعيش نفس الوجع تاني.
أول ما فتحت الباب وقفت مكاني.
هـو هنـاك واقف في الصالة ظهره ليا…
وكأنه حاسس بدخولي قبل حتى ما يسمع صوتي.
اتجمدت الكلمات في حلقي والسنة اللي فاتت كلها عدّت قدام عيني في لحظة.
استدار ببطء ولما عينه وقعت عليّا ساد بينّا صمت.
صمت تقيل… تقيل لدرجة إن دقات قلبي كانت مسموعة.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
— عاملة إيه يا هنا؟
الكلمة خرجت منه عادية جدًا كأن الغياب ده كله كان يومين مش سنة.
اتحركت خطوة لقدام وبصيت له بثبات حاولت أستجمعه:
— رجعت.
قال ببساطة:
— آه… رجعت.
سألته وأنا بحاول أفهم:
— ويا ترى فيه سبب؟ ولا رجوعك كده وخلاص؟
قال وهو بيتنهد:
— نازل عشان أشوف حياتي وأختار صح.
طلعت مش مضطر أضحي بكل حاجة
ممكن نحاول نكسب لنفسنا حياة تانية مناسبة.
عقدت حواجبي بعدم فهم:
— يعني إيه؟
بصلي مباشرة وقال بهدوء:
— هتجوز يا هنا.
يا مَن هواه أعزَّه وأذلّني
كيف السبيلُ إلى وصالك دلّني…
عدّى أسبوع كامل وأنا حابسة نفسي عن كل الناس،
لا خرجت لهم ولا حد حاول يجيلي.
كأنّي شخص على الهامش، وجودي زي غيابي
ولا حد حسّ إن فيه فراغ سابه بعدي.
كنت مستنية ولو إشارة صغيرة كلمة عابرة،حتى سؤال بسيط يقول إنتِ كويسة؟ بس ماجاش.
ومع كل يوم بيعدّي الإحساس بيكبر جوايا أكتر
إني مش مرغوبة هنا، إني تقيلة على قلوبهم كأني عبء
كلهم مستريحين لما يختفي.
الغريب إن الوجع مش بس في البُعد،
الوجع في إنك تكتشفي إن محدش حتى حاول يقرب.
إنك كنتِ فاكرة إن ليكي مكان وسطهم،
لكن لما غبتي ما حدش حس إن فيه حاجة ناقصة.
وأسوأ شعور ممكن يعدّي على قلب إنسان
إنه يحس إن غيابه ما بيأثرش وإنه لو اختفى أكتر
يمكن حتى ما يتلاحظش.
سمعت أصوات متداخلة تحت
ضحكات, مباركات, همهمات ناس كتير.
الصوت كان مُلفت لدرجة خلّتني أقوم من مكاني وأنزل.
كنت بنزل درجات السلم بهدوء خطوة ورا خطوة،
وكأن قلبي فهم الحقيقة قبل عقلي
لكنّي كالعادة كنت بتجاهل زي ما تجاهلت كتير قبل كده.
نزلت آخر درجة ودخلت الصالة.
شفت ناس كتير متجمعة, ناس بتبارك لناس وابتسامات مالية الوجوه.
واتنين واقفين جنب بعض بيضحكوا والكل حوالينهم مبسوط.
عيني كانت بتحاول تستوعب المشهد بتدور على معنى
على تفسير.
لحد ما حد لاحظني.
وفجأة الصمت نزل على المكان كله.
الضحكات خفت والكلام اتقطع كل العيون اتوجهت ناحيتي.
وقفت مكاني مش فاهمة أنا واقفة في إيه, ولا إيه اللي بيحصل.
قربت مني بنت عمي ــــأخت جوزي.
ابتسمت ابتسامة واسعة لكنها كانت باينة متوترة.
مسكت إيدي وضغطت عليها شوية’كأنها بتحاول توصل لي رسالة, رسالة أنا مش عايزة أفهمها.
وقالت بصوت عالي شوية:
— تعالي يا بنت عمي فينك؟ وحشتينا.
شدتني لقدام خطوة وهي بتلفت وشها ناحية الناس.
— كنا عازمين خطيبة ياسر وأهلهاـــ, نور بنت خالتنا أكيد عارفاها!
حسّيت إيدها بتضغط على إيدي أكتر كأنها بتقول لي ما تعمليش مشكلة.
رفعت عيني ببطء وشفتها واقفة جنبه.
لابسة فستان هادي وشها كله خجل وابتسامة.
ويـاسر واقف جنبها مرتاح, بيضحك
كأنه أخيرًا لقى المكان اللي كان بيدور
