📁 آحدث المقالات

رواية جريمة الاباء الفصل الخامس 5 | بقلم حمدى مغازى

     

رواية جريمة الاباء الفصل الخامس 5 | بقلم حمدى مغازى

رواية جريمة الاباء الفصل الخامس | بقلم حمدى مغازى

عدت ساعة ولقينا الباب بيخبط.. وطبعًا كان جاب شنطة هدومه ورجع.. وأول ما دخل اتفاجئ بعماد متعصب وبيقوله…

- امسك يا استاذ عبدالسلام.. دول 4000 جنيه.. خليهم معاك لزوم العيشة.. ودي نمرة تليفوني كلمني لو احتجت أي حاجة.
بعدها لف وشه وبص لي وقال بحدة...
- وانت بقى.. انا كدة عملت اللي عليا من ناحيتك قدام ربنا.
كان مستغرب انفعال عماد وسأله...
- في ايه يا استاذ عماد.. ما انا سايبكوا كويسين؟.
- مافيش ياسيدي.. من ساعة ما انت نزلت وهو عمال يقطم فيا ويقولي بترميني للغُرب.. وبتعمل مش عارف ايه.. غُرب ايه اللي برميه لهم؟!.. ما انا جايبله حضرتك اهو راجل بسم الله ماشاء الله تتحط على الجرح يطيب.. وبعدين هعمل ايه يعني؟.. اسيب بقى شغلي وبيتي وعيالي واجي اقعد جنبه؟.. طب ليه؟.. ده معاه فلوس قد كدة ولما جيت اطلب منه 100 الف جنيه عشان امشي شغلي رفض وقالي مش هديك جنيه.
رديت على عماد بعصبية وقولتله...
- ايوة مش هديك جنيه.. انت عايز تاخد تعبي وشقايا وتصرفه على السهرات بتاعتك.. الفلوس دي انا تعبت فيها.
- طب اديك رجل جوة ورجل برة.. وفي الاخر هاخدهم كلهم.
- امشي اطلع برة يا حيوان.. انت بتفول عليا.. طب ايه رأيك إني هعيش لحد ما ادفنك بايدي.
ادخل عبدالسلام في الخناقة وقال...
- استهدوا بالله يا جماعة.. ده شيطان ودخل مابينكوا.. اهدا يا استاذ عماد.
- انا هادي واديك استلمته اهو وانا استاهل ضرب الجزمة لو جيت هنا تاني.
خرج بعدها ورزع باب الشقة وراه.. أما عبدالسلام فكان بيبص على الباب وأول ما لف وشه ناحيتي عملت نفسي متعصب وقولت بزعيق...
- ده ولد عاق.. وديني لاحرمه من الميراث الحيوان ده.
- اهدا يا والدي.. اهدا وماتعكرش دمك.
- عيل قليل الرباية.. بس الغلطة مش غلطته.. دي غلطتي انا.. انا اللي عودته على الدلع لحد ما تلف.
فضل قاعد جنبي يهديني.. وبعدها دخل المطبخ عملي شاي.. ومن اللحظة دي بدأ أول يوم بيني وبين عبد السلام في الشقة لوحدنا.. ليلتها طلبت منه يدخلني أوضتي عشان انام.. وبعد ما شالني طلعني على السرير لاحظت إنه بيبص على الدولاب.. فسألته...
- في حاجة يا عبدالسلام؟.
- هاه.. لا يا والدي سلامتك.. مش عايز انت حاجة؟.
- تسلم يابني.. اقفل الباب وراك.
خرج وقفل الباب.. ووقتها رجعت بضهري في السرير وبدأت افكر.. شكله مستعجل جدًا المرة دي.. ياترى هينفذ امتى؟.. من رأيي مش هيتأخر كتير.. عدت أول ليلة وبعدها عدى اسبوع كان بيتعامل معايا بأدب شديد.. بس كل ما كانت بتجيله فرصة يفتح الدولاب كنت بلاحظ عينيه رايحة جاية بيحاول يعرف مكان الفلوس.. وفي اليوم الثامن وعلى الساعة 10 لقيته بيقفل الباب بالمفتاح.. بصيتله باستغراب وقولتله...
- بتقفل الباب بالمفتاح ليه يابني؟.
- عشان خلاص هننام يا والدي.
- ننام ايه؟.. الساعة لسه 10 وبعدين انا بتفرج على التلفزيون.
- لا ما انا هدخل انام.. وانت لو احتاجت حاجة ابقى انده عليا.
- هتنام وتسيبني؟!.. اومال مين اللي هيدخلني اوضتي؟.
- لما تخلص سهرتك براحتك نادي عليا وانا هاجي ارجعك اوضتك.
- ماشي يابني.. تصبح على خير.
- وانت من اهل الخير ياوالدي.
عدى من جنبي وفضل ماشي لحد اوضته.. تعمدت إني افضل باصص عليه لحد ما يدخل الأوضة.. بعدها كملت فرجة على التلفزيون.. لكن بعد دقايق حسيت بحركة خفيفة ورايا.. وقتها عرفت إنه قرر ينفذ.. استعديت في مكاني.. كنت حاسس به وهو بيقرب ناحية  التليفون اللي ورايا.. بعدها قرب بهدوء مني.. وأول ما مد ايده عشان يلف السلك حوالين رقبتي.. قومت وقفت.. اتشل في مكانه من المفاجأة وقال بصوت مهزوز...
- ااااانـ.. انـ!.
ابتسمت في وشه وانا بقوله...
- انت لسه هتهته.
ضربته خبطة وقعته على الأرض.. بعدها ربطت ايديه بالكلبشات اللي كنت شايلها في جيبي.. بعد كدة فتحت الباب وندهت على عماد.. ودخلت القوة وقبضت عليه.. وفي المكتب قعد قدامي وكان باين عليه الغيظ.. كان باصص في الفراغ قدامه ومتجنب النظر ليا تمامًا.. وبيقول بصوت مسموع وهو بيضرب ايد الكرسي...
- ازاي؟!.. ازاي ماخدتش بالي؟!.
- ماخدتش بالك لانك غبي.. المجرم دايمًا بيبقى فاكر نفسه اذكى واحد.. لكن في الحقيقة هو بطبعه غبي.. قولي عملت كدة ليه؟.
- انا ماعملتش حاجة.
- والاتنين اللي قتلتهم وقرايبهم اتعرفوا عليك؟.. قتلتهم ليه؟.
- عشان اريحهم.. هم كانوا عايشين متعذبين.. ايه لزمتها الحياة دي وانت عايش فيها لوحدك؟.. عايش ميت.. انا كنت بقدملهم الرحمة.
- لا كتر خيرك والله.. ومين كان طلب منك تعمل كدة؟.
- عيالهم.
- يعني عيالهم هم اللي قالولك تقتلهم؟.
- مش لازم يقولها بلسانهم.. لكن قالوها بقلبهم.. شوفتها في نظراتهم.. لما كانوا بيجوا ماشيين بعد ما استلم ابهاتهم كنت بحسهم بيبصولي وكإنهم بيقولولي.. ياريت تخلصنا منهم خلينا نرتاح.. ماهم لو حابينهم ليه يسيبوهم مع واحد زيي؟.. ليه اصلًا يدخلوني البيت ويأمنوني عليهم.. تفتكر انا هكون حنين عليهم اكتر من ولادهم.. ولادهم اللي هم خلفوهم وربوهم.. وتعبوا في تعليمهم وصرفوا عليهم دم قلبهم؟!.. اكيد مش هكون ارحم منهم.. انا كنت بنفذ اللي ولادهم خافوا يطلبوه بلسانهم رغم جبروتهم.
- انت مريض.. اللي زيك مستحيل يكون بني آدم.
ابتسم ابتسامة واسعة اتحولت تدريجيًا لضحكة عالية.. بعدها لاحظت دموع بتنزل من عينيه وقال...
- تعرف سعادتك إن جدي هو كمان كان شايفني مريض.. كان دايمًا بيقولي الكلمة دي.. بس انا منعته يقولهالي تاني.. منتعه يتكلم للأبد.
- انت قتلت جدك؟.
هز راسه وقال.. 
- ايوة.. أول واحد قتلته.. كان دايمًا قاسي عليا.. كان بيلومني على موت ابويا وأمي مع إني ماليش ذنب.. هم اللي ماتوا لوحدهم.. بس هو مارضيش يصدقني.. قولتله اكتر من مرة إن هم يومها كانوا بيتخانقوا.. وبعدها كل واحد فيهم دخل أوضة وقفل على نفسه.. قومت بالليل جعان.. فدخلت المطبخ عملت حاجة اكلها.. بس نسيت الغاز مفتوح وماخدتش بالي.. ذنبي ايه انهم ماتوا وانا عيشت؟.. ذنبي ايه في غلطة مش مقصودة؟.. ماهم لوماكنوش اتخانقوا يومها وكل واحد دخل أوضة وقفل على نفسه.. كنت هلاقي حد يعملي اكل.. وماكنتش دخلت المطبخ ولا سيبت الغاز مفتوح.. وبعدين انا حاولت انقذهم وجيبت الجيران عشان ينقذوهم.. بس هم كانوا قافلين البيبان بالمفتاح.. قولتله كل اللي حصل لكن مارضيش يصدقني.. وفضل يعاملني بقسوة ويلومني على موتهم.. قعد يقولي إن مريض نفسي وإني قتلتهم.. وانا مش مريض ولا قتلتهم.. بس قتلته هو.. ايوة.. قتلته لإنه كان لازم يموت.
ماكنتش مستوعب اللي بيقوله.. بصيتله باستغراب وسألته...
- وازاي ماتقبضش عليك لما قتلته؟.
- ماحدش هيجي في باله إن عيل لسه عنده 11 سنة هيقتل جده.
- انت قتلته إزاي؟.
- رميت كل حقن الأنسولين بتاعته في الزبالة.. ولما جاتله الأزمة مالقهاش.. حاول يستنجد بيا.. بس ولا كإني سامعه.. وقع على الأرض وطلب مني انقذه.. وقفت في وشه وقولتله إني مريض والمريض مايقدرش يساعد مريض زيه.. اغم عليه وسيبته لحد ما مات.
- وانت عرفت منين إنه لو ماخدش الحقنة دي هيموت؟.
- الدكتور كان بيحذره قدامي في مرة لما جاتله الأزمة.. قاله لازم يحافظ عليها بالمعدل المطلوب.
- يعني انت مجرم من وانت لسه عيل صغير!.. طب وايه اللي خلاك تقتل الناس دول؟.
- ماكنتش بكمل في شغلانة أكتر من شهر.. وعدا عليا وقت مش معايا فلوس عشان حتى أكل.. وقتها افتكرت اللي عملته فيه زمان.. قولت اكيد ماحدش هيحس بموت واحد في سن جدي.. زي ما ماحدش حس بموته.. وماحدش هيزعل عليهم زي ما انا مازعلتش عليه.. فبدأت ادور في الجرايد على الناس اللي مش لاقيين حد يخدمها.. وقررت اخدمهم خدمة العمر.. وفي نفس الوقت اخد الفلوس اللي عيالهم مايستحقوهاش.
- جدك كان معاه حق.. انت فعلًا مريض.
اتحولت القضية للمحكمة واللي حكمت بإعدامه.. وزي ما خد جزائه في الدنيا.. أكيد هياخد الجزاء اللي يستحقه في الآخرة.. بس في ناس تانية كان لازم تتحاسب معاه.. كل واحد ساب أبوه أو أمه في اخر ايامهم يتبهدلوا بالشكل ده.. لازم يتحاسب.. كل اللي بيرمي أبوه أو أمه عشان خاطر شغله ولا بيته ولا مراته.. كل دول لازم يتحاسبوا.. يحاسبوا باسم الإنسانية.. باسم الرحمة.. وباسم كل الشرائع والديانات السماوية.. يحاسبوا على جُرم لم ترتكبه ايديهم.. لكن ارتكبته قلوبهم التي قست على من رحموهم صغارًا.

تمت بحمدالله


📢 تابع باقي القصص عبر قناة حكايتنا على واتساب
انضم الآن ليصلك كل جديد أولًا بأول 👇

🔔 اضغط هنا للاشتراك في القناة

🔥 اكتشف المزيد من القصص
تحميل تطبيق حكايتنا
حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
📲 تحميل تطبيق حكايتنا حكاية