📁 آحدث المقالات

رواية الحاوية الفصل الثانى 2 | بقلم نور محمود

رواية الحاوية الفصل الثانى 2 | بقلم نور محمود


 رواية الحاوية الفصل الثانى | بقلم نور محمود


أغمضت "ليل" عينيها بخوف، تأمل أن تستيقظ من هذا الكابوس. كانت شفتاها ترتعشان، وهمست مرتجفة:
– ماذا تريد مني؟

مدّ "داركيل" يده نحوها، داعيًا إياها أن تمسكها. كانت تنظر إليه بريبة، فابتسم، وظهرت وسامته مع بياض أسنانه:
– قبل أن أجيب... تعالي معي، أريد أن أريكِ شيئًا.

جلست على الأرض، يملؤها التردد والخوف. ماذا يريد منها هذا الكائن؟ وأين سيأخذها؟ ظنّت أنه جنّي، وربما جاء ليقتلها. كانت تدور بعينيها داخل الغرفة تبحث عن مخرج. فقطع شرودها صوته العميق:
– لا مفر مني يا ليل، حتمًا ستأتين.

– لا أريد! أتركني، لا أريد أن أموت... لدي حياة، عمل، عائلة... أرجوك!

– من قال إنني سأؤذيك؟ لن ألمسك. فقط أريد أن أريك شيئًا مهمًا.

– ماذا تريد أن تريني؟

– أريد أن...

وقبل أن يُكمل، اهتزّ الكتاب على الطاولة، وفتح تلقائيًا على صفحات محددة. ارتعدت ليل، وتراجعت حتى التصق ظهرها بالحائط، تنظر للكتاب تارة، ولداركيل تارة أخرى. كان الحزن يملأ عينيه، وكأن لقاءهما الأول انتهى قبل أوانه.

– جاء وقت مغادرتي، يا ليل. لكن اعلمي شيئًا... لم آتِ لأؤذيك. سنلتقي مجددًا.
أراكِ لاحقًا... يا "حاوية".

اختفى داركيل، وانطفأ الضوء، وتلاشى الكتاب. وعادت الأشياء المبعثرة لمكانها... كل شيء عاد كما كان، ما عدا ليل. الخوف ما زال يسيطر عليها، وهي تهمس:
– لا أصدق ما حدث... هذا جنون... لكنني لست نائمة! يا إلهي، ماذا أفعل؟ ربما يجب أن أزور طبيبًا...

وقفت من مكانها، وهي تشعر أنها ربما فقدت عقلها.

---

– أمي... أين ليل؟ ناديت عليها كثيرًا لتتناول العشاء.

– لا أعلم، ربما نائمة يا ابنتي.

خرجت ليل من غرفتها، ترتدي بيجاما بيضاء مزينة بنقشات حمراء، وشعرها مربوط بكعكة:
– ناديتني يا "أسما"؟

– نعم، تعالي، العشاء جاهز.

جلسوا الثلاثة على المائدة في صمت، فقطعته أسما:
– رأيت "فارس" اليوم.

توقفت ليل عن الأكل، ورفعت حاجبيها:
– متى؟ وماذا أراد؟

– كان ينتظرني عند باب الجامعة... يريد التحدث معك مجددًا. يطلب فرصة ثانية.

– أسما! كم مرة قلت لكِ إنني لا أريده؟ لم أفهم كيف تواصلين دعمه بعد كل ما فعل!

– هو يحبك يا ليل، فقط فكّري.

– هذه حياتي أنا، وليس من حقك التدخل!

تدخلت الأم، صفاء، بحزم:
– كفى! أنهينا هذا الموضوع منذ عامين. والدكما كان محقًا بإنهائه، ولا أريد سماع اسمه مجددًا.

أنهت ليل العشاء، وقالت:
– شبعت... تصبحون على خير.

ذهبت لغرفتها، مرهقة من همومها، وغفت وهي غارقة في أفكارها.

---

ليل... فتاة من الإسكندرية، عمرها 25 سنة، خريجة هندسة وتعمل مهندسة مساحة. تعيش مع والدتها صفاء وأختها أسما بعد وفاة والدها قبل عامين بأزمة قلبية.

---

أشرقت شمس جديدة على الإسكندرية، واستيقظت ليل مفزوعة:
– يا للهول! تأخرت!

ارتدت بدلة سوداء أنيقة، وضعت لمسات بسيطة من المكياج، عقد رقيق على رقبتها، وكحّلت عينيها العسليتين. أخذت حقيبتها وخرجت بسرعة.

في موقع العمل، كانت واقفة بين العمال، شعرها البني يتطاير، والشمس تترك آثارها على وجهها الأبيض. تمسك الجهاز المساحي بثبات، تركز بنقطة بعيدة. أنهت يومها الطويل، المرهق.

---

– لماذا لم تتحدث معها؟ الوقت يمر يا داركيل!

– لم تكن اللحظة المناسبة، الكتاب لم يُفتح بالكامل بعد.

– لن تسنح لنا فرصة ثانية. إن لم توافق، فستنغلق الأبواب.

نظر داركيل بعينين تائهتين:
– هي خائفة... ويجب أن تفهم وحدها. لا نريد إجبارها. يجب أن تختار بإرادتها.

– ليس لدينا ترف الانتظار. إما أن تكون معنا... أو ضدنا!

– في المرة القادمة، يجب أن تدرك الحقيقة. لا يمكننا البدء إلا بعد أن تعرف من تكون... ولماذا اختارها الكتاب.

– فليكن. اجعلها تفهم، بأي وسيلة... الوقت لا ينتظر.


📢 تابع باقي القصص عبر قناة حكايتنا على واتساب
انضم الآن ليصلك كل جديد أولًا بأول 👇

🔔 اضغط هنا للاشتراك في القناة

🔥 اكتشف المزيد من القصص
تحميل تطبيق حكايتنا
حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
📲 تحميل تطبيق حكايتنا حكاية