رواية سلفتى المهندسه كاملة | بقلم نورهان العشرى
تم تحديث الفصل بتاريخ 19 أبريل 2026
سلفتي المهندسة
حماتي فضلت عليا سلفتي المهندسة بالرغم من اني تحت رجليها في كل حاجة هي و بناتها و جوزي وقف يتفرج و في الآخر بيقولي أمي عندها حق ليه اتجوز واحدة معاها معهد و أنا شغال في بنك؟
أنا دليلة بنت جميلة متجوزة في بيت عيلة و معايا بنتين جوزي شافني في فرح أخته اللي متجوزة جارنا و جه خطبني و اتجوز.
نا
الحكاية بدأت يوم فرح جارها على أخته كان باسم ليراقبها وهي بتتحرك في “الفرح” هامساً لنفسه: ” الجميلة دي لازم تكون مراتي”.
في شهور زواجهما الأولى، كان يرفض أن تلمس يديها غسيل الصحون، ويقول لها بحب:
“يا دليلة، يا حبيبتي أنتِ اتخلقتي عشان ترتاحي و تتهنني”.
لكن هذا “الغزل” كان يقع كالجمر على قلب حماتها وبناتها الثلاث.
لم يتحملن أن تكون “دليلة” هي الآمرة الناهية في قلب ابنهم المدلل لذا ذات مساء، اجتمعت الحماة مع بناتها في المطبخ، بينما كانت دليلة تنظف الصالة بعيداً.
الأم بحدة:
“شفتوا أخوكم؟
ماشي وراها زي الأهبل ازاي.
جمالها ده هيخليه ينسى نفسه و أهله.
لازم نعرفها مقامها كويس أن معهد دي اومال لو كانت مهندسة زي نهى مرات ممدوح اللي مشرفانا قدام الناس!
ومن هنا بدأ المخطط.
تحولت دليلة من العروسة إلى “خادمة بلقب زوجة”.
كانت تستيقظ في الخامسة فجراً، تطبخ للكل، تغسل ملابس الجميع، حتى شقيقات زوجها المتزوجات.
كانت تفعل ذلك بحب، ظناً منها أن “الخدمة” هي الطريق لقلب حماتها.
وفي يوم كانوا عاملين عزومة كبيرة لـ أهل سلفتها نهى كانت دليلة تقف في المطبخ منذ 10 ساعات.
وجهها الذي كان يشرق بالجمال أصبح شاحباً، وعيناها اللتان سحرتا باسم امتلأتا بدموع القهر.
دخلت الحماة المطبخ، وبدلاً من كلمة شكر، نظرت بطرف عينها وقالت:
“خلصي يا دليلة، ونضفي الأرض كويس، مش عايزين فضايح قدام أهل نهى أصل دول ناس ولاد أصول و مهندسين كلهم دول مش شبهك انتي و أهلك
دليلة عيطت حماتها قالت بتريقة
ـ ياختي بتعيطي ليه مش تحمدي ربنا إنك قاعدة معانا ببركة دعانا، لولا جمالك كان زمانك لسه في بيت أبوكي.
” نورهان العشري
اتدخلت أم نهى قالتلها
ـ بلاش كدا يا أم ممدوح دليلة طيبة و جميلة
الحمى بتهكم
ـ الجمال بيروح يا حبيبتي لكن الأصل الطيب اللي زيكوا هو اللي بيفضل
خرجت دليلة للصالة وهي تمسح عرقها بيديها المرتجفتين، لتجد باسم يضحك مع أخيه و زوجته.
نظرت إليه بعينين تستنجد به، لكنه تجنب النظر إليها.
عندما غادر الضيوف، انفجرت دليلة باكية:
“يا باسم، أنا مابقتش قادرة.
أنا بخدم الكل وماحدش بيقولي شكراً، وأمك النهاردة كسرت نفسي قدام الكل.
”
هنا، كان التحول الصادم.
باسم، الذي كان يوماً يذوب في جمالها، نظر إليها ببرود غريب.
الغيرة التي زرعتها أمه وأخواته في عقله طوال شهور
(“إنها مجرد شكل”، “إنها أقل منك تعليماً”، “إنها لا تناسب مقامك في البنك”) نبتت شيطاناً في تلك اللحظة.
قال لها بكلمات كالسكاكين:
“وأمي غلطت في إيه؟
أمي عندها حق.
الجمال بيروح مع الوقت، لكن المقام بيفضل.
أنا غلطت لما اتفتنت بشكلك ونسيت إني شغال في بنك ومحتاج واجهة اجتماعية، مش واحدة آخر طموحها تمسح وتكنس.
المهندسة ليها هيبة، لكن أنتِ مجرد خدامة أنتِ اللي اخترتي تكوني تحت الرجلين.
”
الكلام قطع قلبها من الوجع لكن دارت وجعها و قالت بجبروت اتخلق جواها من جرحه ليها
ـ اوعدك انك هتندم هالكلام دا يا باسم.
وقفت دليلة تتأمل بناتها الصغيرات اللواتي كن يراقبن المشهد بخوف.
أدركت في تلك اللحظة أن “التضحية” لم تزدها إلا رخصاً في أعينهم.
الجمال الذي خطبها لأجله أصبح هو “التهمة” التي يعايرها بها الآن لأنها لم تدعمه “بشهادة” أو “منصب”.
بعد تلك الليلة، لم تبكِ دليلة.
جفت دموعها وكأنها غسلت بقايا السذاجة من قلبها.
قررت أن تظل في البيت “جسداً بلا روح” لمدة شهر واحد، ترتب فيه لرحيل يليق بـها”.
بدأت دليلة ترفض القيام بأعمال البيت الجما.
عية.
حين صرخت حماتها:
“قومي يا دليلة، الغسيل متكوم في الحمام!
”
ردت دليلة ببرود لم يعهده أحد:
“بناتك كبروا يا حماتي يغسلوا و يطبخوا، واللي تعرف تتجوز تعرف تغسل هدومها.
أنا يدوبك على قد بناتي وبيتي.
والوقت اللي كنت بضيعه في خدمتكم، بقيت أحتاجه لنفسي.
”
اتصدمت حماتها و هي معبرتهاش دخلت غرفتها وأغلقت الباب، تاركة خلفها ذهولاً لم يكسره إلا دخول باسم الذي حاول نهرها، فنظرت إليه بنظرة جعلت الكلمات تتجمد في حلقه.
نظرة امرأة لم تعد تراه “بطلاً”، بل مجرد “غلطة” ستصححها.
نورهان العشري
باسم كان فاكر أن دليلة لا تملك شيئاً، و دا كان السلاح اللي عارف أنه هيحاربها بيه لكنه نسي أنها كانت بتوفر كل قرش بيديهولها و كمان مواسم ابوها ليها كان بيبعتهالها فلوس وأنها بذكائها الفطري بدأت مشروعاً صغيراً “أونلاين” لتصميم العبايات الراقية مستغلة ذوقها اللي كان مبهراً للجميع.
في يوم اجتماع العائلة الكبير، وقبل وصول الجميع و من بينهم أهل نهى اللي كانت لسه والدة و كانوا جايين يباركولها خرجت دليلة من غرفتها في كامل أناقتها.
كانت أجمل من يوم فرحها.
وضعت حقائبها عند الباب، وحملت بناتها.
باسم بدهشة: “على فين يا دليلة؟
ومين هيطبخ للناس اللي جاية في السبوع دي؟
دليلة بابتسامة ثقة: “نهى تقوم تطبخ في سبوع ابنها هي المهندسة مش ست و بتعرف تطبخ ولا ايه؟
أو ممكن تطلبوا دليفري بمرتبك اللي في البنك.
أنا ماشية.
و ورقة طلاقي توصلي عند أبويا.
باسم بسخرية: “هتمشي تروحي فين؟
هترجعي لبيت أبوكي تعيشي على قفاه؟
انتِ حيلتك حاجة ولا حتى أهلك حيلتهم حاجة؟
أخرجت دليلة عقد ملكية لشقة صغيرة ومحل، وقالت بصوت هادئ هز أركان البيت:
ـ معايا كرامتي اللي حاولتوا تدوسوا عليها.
المشروع اللي كنت بتتريق عليه وأنا سهرانه عليه طول الليل كبر، وبقيت ‘دليلة’ اللي الناس بتطلب ذوقها بالاسم.
أنت كنت عايز واجهة اجتماعية؟
أنا بقيت الواجهة دي.
بس لنفسي مش ليك.
”
مرت الشهور، وتطلقت دليلة.
حاولت الحماة أن تزوج باسم “مهندسة صديقة لنهى زوجه أخاه” لكنها كانت تعامله بكبرياء، ترفض خدمة أمه، وتطالب بالخادمة والسفر، ولا تهتم بأمره كما كانت تفعل دليلة التي ندم على خسارتها أشد الندم
ذات يوم، كان باسم يمر بسيارته أمام أتيليه ضخم يحمل اسم “دليلة”.
توقف ليشاهدها من بعيد وهي تخرج من سيارتها، شابة ناجحة، مشرقة، وبناتها حولها كالأميرات.
لم تعد تلك “الخادمة” الشاحبة التي كان يعايرها بمؤهلها.
عاد للبيت، وجد أمه تتشاجر مع زوجته الجديدة، وشقيقاته يصرخن عليها.
دخل غرفته وأخرج صورة قديمة لدليلة وهي تبتسم له بحب في المطبخ.
تذكر كيف كانت تغسل قدميه بعد يوم عمل طويل في البنك، وكيف كان هو يكسر قلبها بكلمة ” أنتِ معاكي معهد”.
بكى باسم.
بكى دماً حقيقياً.
حاول الاتصال بها، فردت عليه بنبرة عملية جافة:
“لو بخصوص البنات، المحامي هينسق معاك.
لو بخصوصنا.
فدليلة اللي كانت ‘تحت رجلك’ ماتت يوم ما قلتلها إن الجمال بيروح.
الجمال ماراحش يا باسم.
أنت اللي عينك عميت عن النعمة، والنعمة لما بتمشي، مابترجعش.
”
أغلق الخط، وترك خلفه رجلاً يدرك أن “الشهادة” التي كان يعايرها بها
لم تمنعه من أن يكون “أقل” منها في الأصل والمروءة.
بقلم نورهان العشري
قراءة رواية زعيم المافيا والكارثه حنون كاملة من الفصل الأول للاخير | بقلم نور محمد
اقرأ الآن تكملة رواية سلفتى المهندسه كاملة في الفصل التالي.
أجمل روايات نورهان العشرى
مجموعة مميزة من روايات نورهان العشرى الكاملة للقراءة المباشرة.