رواية ترويض ادم على حكايتنا حكاية مصممة إنها تخرجك عن منطقة راحتك!
رواية ترويض ادم الفصل الثلاثون 30 بقلم بتول
0
رواية ترويض ادم الفصل الثلاثون 30 بقلم بتول
رواية ترويض ادم الفصل الثلاثون 30 بقلم بتول
ترويض آدم
البارت الـ 30
حاولت أن تجذبه للسرير بصعوبة بالغة ولكنها نجحت في النهاية وقد تمكن منها الرعب للشعور بحرارة جسده المرتفعة للغاية هكذا توجهت على عجل لتبحث عن أي دواء قد يخفض من حرارته بحثت في الصندوق الموصد
بالحمامات حتى وجدت خافضاً للحرارة فتوجهت لتحضر مياه ومن حسن حظها وجدت زجاجتان بالمبرد ولا يوجد شيئاً غيرهما!
تعجبت لوجود الأتربة بكل مكان بالمنزل وكأن لم يمكث هنا أحد غيره صبت الماء بالكوب وأخذت بعض الثلج وصبت عليه الماء البارد وتوجهت للعودة لنفس الغرفة التي يمكث بها لتنصعق للفور عند رؤيتها لجسده يرتجف
بإنتفاضات متوالية والعرق يتصبب من عليه فدثرته سريعاً بالغطاء وأعطته الدواء ولكنه محموم للغاية وتتأكد بأنه لا يشعر بأي من هذا.
شرعت في صنع الكمادات الباردة له ولا تعلم كيف تتصرف يجب أن يأتي طبيب ليعاينه على الفور ولكن ليس هناك أحد غيرهما أخذت تغيرها على جبينه بين الحين والآخر وتمسح أعلى صدره وذراعاه بدأ في
الهدوء قليلاً ولم يرتجف بشدة الآن
شـ ير ين همس بتقطع اسمها لتنظر له بغصة ألم وحزن اكتسحت حلقها لرؤيته هكذا فكرت بسرعة فقد تسوء حالته وهي لا تستطيع التصرف فهي لا تعرف البلدة التي هي بها كما أنها لن تستطيع
أن تحمله إلي السيارة للذهاب للمشفى كما أنه ليس هناك أية طعام بالمنزل لاحظت وجود زجاجات مشروبات كحولية فقط!
أتصلت بفاطمة كي تعطي لها رقم أحد أفراد الحراسة المتواجدين بالمنزل فلربما يكونوا من نفس شركة الحراسة التي آتت لهنا من قبل او لربما يعلم أحداً منهم كيف تسير الأمور تحدثت مع أحدهم وأعطته العنوان
ليرسل لها على الأقل شخصان وليحضرا الطبيب كي يخبرها ما هي حالته وليكتب له أي علاج كما طلبت منه إحضار بعض الطعام.
مرت ساعتان وشيرين يتآكلها القلق من حالته تابعت الحراس وبالفعل أوشكا على الوصول وفتحت لهم البوابة الأمامية بعد صعوبة فظلت تضغط بعض الأزرار وتنظر للشاشة بقرب الباب لترى بوابة ثانية تفتح أو باب يوصد فظلت
تُجرب وتعيد كل زر كما كان حتى أستطاعت فتح البوابة
الدكتور وصل حضرتك
شكراً لو سمحت دخل اللي في ايدك على ترابيزة المطبخ وهاجيلك أول ما الدكتور يخلص أخبرت أحدى الحراس ثم التفتت إلي الطبيب اتفضل أخبرته ليتبعها حتى وصلا للغرفة التي بها آدم ثم أخذت تراقبه بينما
هو شرع في تفقد آدم مرت حوالي خمسة عشر دقيقة وما إن لاحظت أنه بدء في تدوين بعض الأشياء فبدأت بالحديث
ماله يا دكتور أرجوك طمني؟
هو كويس؟
سألت بقلق
حمى شديدة وكمان هبوط حاد في الدورة الدموية كويس أنك بلغتينني في الوقت المناسب كان على وشك يحصله مضاعفات بس ضروري اوي حد يجيبله المحاليل دي ممكن أنا أجيبها وألقها واركبهاله هنا وكمان أول ما
يفوق لازم ياكل كويس وياخد الأدوية دي
أكيد طبعاً شكراً اوي بس ممكن أعرف ايه اللي وصله لكده؟
سوء تغذية لمدة كبيرة وكمان أظن أن كل ده بسبب حالة نفسية شديدة فبطل يهتم بصحته وكمان مع الحمى وصل للحالة دي أخبرها الطبيب لتتأكد أنها هي السبب لمرضه الشديد ورؤيته في تلك الحالة دفع
الكره لقلبها تجاه نفسها وندمت أشد الندم على كل ما فعلته.
خرج الطبيب ليحضر ما أخبرها به ثم توجهت هي لصنع الطعام بعدما آتى الحراس بما أخبرتهما به بل وقد تصرفا فيمن ينظف المنزل بالرغم من أن الوقت بدأ بالتأخر ولكنها لم تكترث.
بعد الإنتهاء توجهت لتتفقد حاله وتلمست جبينه برفق لتشعر بأن الحرارة قد انخفضت كثيراً وقارب على أن يصبح طبيعياً نظرت ليديه ولذلك المغذي المعلق بجانبه لتلعن كبرياءها وعنادها طوال تلك الفترة الماضية لم تستطع أن
تفعل شيء وانتظرت حتى أن يستيقظ وأمسكت يده الأخرى ثم جلست بجانبه كي تلاحظ أي حركة قد يفعلها.
لم يغمض لها جفناً واحداً بينما استمعت لأنفاسه المنتظمة وصدره الذي علا وهبط بإنتظام يلائم أنفاسه ولم تدري متى بدأت في الهمس
قولتلك إني بحبك ومكنش سهل عليا إني أقرب من أي حد ليه مستنتنيش بس كمان شوية؟
ليه عملت في نفسك كده يا آدم؟
نفسي تثق فيا ولو لمرة واحدة من غير ما تتحكم وتاخد قرارات وتفرض سيطرتك على كل حاجة.
خليك واثق اني بحبك اوي يا آدم خليك واثق إني كنت مرعوبة من أي راجل يقرب مني وأبادله مشاعر حب تاني بعد اللي حصللي أنت حتى موثقتش فيا في الشغل ازاي هتثق فيا في علاقة؟
وإذا كنت بتحبني اوي كده ليه مخلتنيش اشوف حبك ده من الأول خالص أنت بس لو تبطل عصبية وتحكم كانت كل حاجة اتغيرت جالت في رأسها بعض الذكريات ورغماً عنها انسالت دموعها منهمرة على وجنتاها
بس تعرف!
أنا عايزاك بالرغم من سيطرتك وعنادك وتحكمك والوحش المفترس اللي جواك ده عايزاك زي ما أنت أنا مش هبعد عنك تاني أبداً حتى لو موتني بإيديك استحالة ابعد أنا مش هاقدر أصلاً ابعد كفاية العذاب
اللي شوفته وأنا بعيد عنك اصحى يا آدم أصحى أرجوك وكل حاجة هتكون كويسة أنت وحشتني اوي يا آدم همست بوهن وأعين باكية
افندم اديني صحيت.
عايزة ايه؟
فجأة سمعت صوته لتندهش وتتسع عسليتاها
آدم.
أنت.
أنت كويس؟
حاسس إنك أحسن؟
حاسس بإيه دلوقتي؟
انهمرت الأسئلة من شفاها رغماً عنها
ايه اللي جابك هنا؟
سألها بجفاء
أنا رجعت رجعت على طول عمري ما هامشي تاني صاحت بإصرار لتجد شفتاه تنزوي بسخرية ثم ارتسمت ملامح الصرامة على وجهه مرة أخرى
آه ما أنا سمعت الكلام ده قبل كده
المرادي مش زي أي مرة أنا عـ.
ايه القرف ده كمان قاطعها متمتماً دون أي أكتراث لما تقوله ليخلع الإبرة التي توصل المغذي من يديه
لا يا آدم الدكتور قال إنك لـ
فارق معاكي اوي مرضي!
يا حنينة!
ضحك مجدداً بسخرية
طبعاً فارق!
بطل سخافة بقا أنا هاكلم الدكتور عشـ.
اسمعيني كويس قاطعها حازماً أنتي مالكيش دعوة بيا!
امشي اطلعي برا ومترجعيش تاني يالا أنا مش عايز أشوف وشك أبداً
استمعت لما قاله وقد بعث كلامه اللاذع دموعاً لعسليتاها لتستقر بهما حبيسة ولكنها أدركت أنه غاضباً منها ومن تصرفاتها ابتلعت ريقها ثم لم تعير كلامه اهتمام وتوجهت حتى تحضر له بعض الطعام وكل ما برأسها
هو إيجاد طريقة كي يغفر لها وألا يعاملها بتلك القسوة صممت على أن تستعيد هذا الآدم الذي كان معها منذ شهران ولن تتوقف إلا عند عودته لها!
مش أنا اللي تستسلم يا آدم يا رأفت!
تمتمت بينما أكملت تحضير الطعام له واخذت كل الوقت حتى تحاول السيطرة على نفسها وعلى رد فعلها عندما تواجهه ثانية.
رجعت ليه؟
وجت من نفسها ولا مراد هو اللي كلمها؟
يا ترى ايه الدافع ورا مجيتها دلوقتي؟
ليه دلوقتي بعد ما اتعودت أشوفك بس في احلامي وخيالي.
الله يحرقك يا شيرين!
تعرفي قد ايه نفسي أحضنك وأفضل جنبك لغاية آخر نفس اخده ياما نفسي ابوس شفايفك دول واحاوط وسك بإيديا لغاية ما تعيطي تحت مني نفسي أتنفس شعرك اللي وحشني اوي دهنفسي احكيلك على كل اللي
حصلي وانتي مش موجودة عشان تعرفي بُعدك بيعمل فيا ايه
ظل يُفكر بينما أنسابت المياة على جسده وظل يخلل شعره بغضب كم يحاول ألا يفقد سيطرته ثم بعد فترة أغلق المياة وأوشك على الإلتفاف بمنشفته ولكن بمجرد لمح نفسه بالمرآة تعجب لما يراه
ده أنا بقيت رجل الكهف!
أنتي السبب!
ملعونة!
تمتم بينما شرع في حلق ذقنه التي أصبحت كثيفة للغاية وعندما انتهى كان لا يزال هناك القليل من الشعر بذقنه فنمقه وفكر ألا يحلقها تماماً.
شرد بالمرآة وفكر أنه إذا تعامل معها برفق فقد تغادر مرة ثانية وإذا عاملها بقسوة فسيعطي لها سبباً قوياً حتى تغادر!
ففي الحالتين هو لا يثق برد فعلها.
توجه مرة أخرى للمياة ليزيل آثار الشعر الكثيف وشعر بصداع كاد أن يهشم رأسه ولم يستطع التفكير بأي شيء الآن فقرر الصمت وما إن تذكر دموعها وإخباره لها بأن تغادر أسرع ملتفاً بمنشفته ثم توجه
للخارج على عجل ليراها تجلس وبجانبها صينية الطعام لينظر لها مقطباً حاجباه بينما نظرت له بتعجب وسألت نفسها هو ماله شكله خايف كده ليه؟
تجاهلت ما فعله وأشارت بيديها للطعام يالا عشان ميبردش ولازم تاكل وتهتم بصحتك كويس الفترة دي ومتنساش تاخد الأدوية بعد الأكل
نظر لها بتحفظ وحاول السيطرة على نفسه وكبح مشاعره التي تصرخ به حتى يتوجه إليها ويحتضنها وليذهب قلقه للجحيم.
مش عايز!
أخبرها بجفاء ولكنها لم تكترث
وكمان لازم تلبس حاجة ده أنت يا دوبك حرارتك نزلت بالعافية وفعلاً مش هاقدر أشوفك تعبان تاني أخبرته بينما توجهت نحوه ووقفت أمامه لتتلمس ذقنه بلطف أرجوك يا آدم يالا اقعد كل وأنا هاجيبلك حاجة
تلبسها تبسمت له ثم توجهت خارج الغرفة ليتتبعها برماديتاه ليجد سروالها ممزق وهناك آثار دماء على ساقها وهناك القليل من العرج بخطواتها ورغماً عنه وجد قلبه يخفق بشدة
يا ترى عملتي ايه يا غبية انتي!
تمتم وخلل شعره وتوجه ليجلس على الأريكة لتتسلل رائحة الطعام إلى أنفه وشعر بالجوع فهو لم يأكل منذ أيام.
شرع في تناول الطعام الذي كان لذيذاً للغاية وما إن دلفت الغرفة وهي ممسكة بملابس أحضرتها من غرفته توقف ورفع نظره لها ثم نهض وتوجه مسرعاً نحوها ليحدق بعسليتاها فتوقفت رغم عنها بجوار السرير
ايه؟
فيه حاجة؟
سألته ببراءة أزعجته لتلاحظ تثاقل أنفاسه وازدياد عقدة حاجباه وبدون أية مقدمات وكزها لينبطح ظهرها على السرير
آدم أنت بتعمل ايه أنت اتجننت؟
صاحت به بينما حاولت النهوض مستندة بكوعيها على السرير ورآته يدنو منها دون أن ينظر لها وتفقد ساقها ليجدها مجروحها وكاحلها به ورم واضح.
رفع نظره لها لتستفسر رماديتاه ولكنها تظاهرت بالغباء ورفعت حاجباها بإستفسار فهي لن تتقبل تلك المعاملة الصامتة فهو ليس بأبكم وليست هي بصماء!
ايه اللي حصل؟
زفر بسأم
↚
تقصد ايه؟
اجابته سائلة متظاهرة بعد الفهم
رجلك يا غبية ايه اللي حصلها؟
صاح بها بعنف لتتوتر قليلاً ولكن تحكمت بأعصابها
شخص غبي راح في حتة بعيدة واستخبى وافتكر إن محدش هيلاقيه اتاريه كان بايت في نفس الأوضة اللي كنت بايتة فيها هنا وقفل البوابة الرئيسية عشان محدش يعرف يدخل.
عشان كده كان لازم الاقي حل اني انط من على البوابة عشان اجي اشوف الغبي اللي وحشني أخبرته بتحفز
عايزة تقوليلي إنك اتشعبطتي على البوابة ووقعتي؟
صاح متعجباً بعد أن ضحك بسخرية
آه اجابته ببساطة
يا سلام!
مشهد إنما ايه!
انظر فتاة تضحي من أجل حبيبها هافتكره وأنا بصور فيلمي الجاي استمر بالضحك ثم وجه ظهره لها وسار مبتعداً لتشعر هي بالغضب فنهضت وتبعته ثم نظرت له بغضب
البس ده صاحت ثم أعطته الملابس لتوجه يدها نحو صدره بعنف وإياك متكملش أكلك ولا متاخدش الدوا!
وإلا أقسم بالله هـ.
هتعملي ايه بتهدديني مثلاً؟
سألها بسخرية
اعتبره تهديد بقا ولا اعتبره زي ما تعتبره صرخت به وتوجهت خارج الغرفة صافعة الباب خلفها بحنق.
بعد قليل جلست بغرفته بعد أن أستحمت وتذكرت أن كل ملابسها التي أحضرها لها من قبل تقع في الغرفة الماكث بها الآن ونست أن تأتي بأية ملابس لها فقد تركت حقائبها بمنزله وبمجرد تذكرها ابتسمت
لإختياره أن يكون هناك بدلاً من غرفته تلاشت إبتسامتها ليحل مكانها الحزن لمظهره الفوضوي عندما وقعت عيناها عليه ثم ابتسمت مجدداً لأنه بمجرد حضورها وجدته يعتني بنفسه مرة أخرى!
زي ما اخد وقته في انه يحبني بجنون كده وزي ما اتغير في سنتين هديله بردو وقته عشان يسامحني تمتمت ثم أحكمت رباط رداءه الذي لم تجد غيره كمنشفه بالحمام ثم توجهت لغرفتها حتى ترتدي
أي شيء.
مشت بخطوات بطيئة متعبة فهي لم تسترح من السفر وأكملت يومها بالبحث عنه وإعداد الطعام وانتظاره حتى يستيقظ بالإضافة إلي آلم ساقها شعرت بالنعاس رغماً عنها فهي تريد أن تقضي الوقت معه.
طرقت الباب برفق ثم لم تسمع صوته فدخلت الغرفة لتجده يرتدي البنطال التي أحضرته ولم يرتدي شيئاً آخر
آدم أنت كنت سخن من ساعتين وعمال تترعش أرجوك ألبس حاجة همست بتعب وهي في طريقها لغرفة الملابس وهو لم يلتفت حتى لها ولكنه شعر بنبرتها الغريبة المُتعبة.
بمجرد دخول غرفة ملابسها والنظر لمحتوياتها التي بدت وكأنها ساحة للحرب ابتلعت ريقها وأدركت أنه بسبب غضبه قد بعثر أشيائها بذلك المنظر امسكي نفسك واعملي نفسك مش شايفة حاجة تمتمت بهمس ووصدت الباب وتناولت بيدها
بعض الملابس لترتديها دون إكتراث للفوضوى التي حولها وبعدها خرجت لتجده جالساً مثلما كان فاقتربت منه وجلست بجانبه وأمسكت بيده رغماً عنه.
عارفة أني تأخرت وعارفة إني جرحتك وعارفة كويس اوي أنت بتفكر ازاي دلوقتي وده من حقك مش هاقولك لأ على حاجة أبداً اختار واتصرف زي ما تحب عايز تراقبني ولا عايزني اقد معاك في بيتك
أو ارجع لشغلي معاك بشروطك وتحكماتك ماشي براحتك.
وأنا مستعدة أعمل عشانك اي حاجة عشان تسامحني أنا آسفة يا آدم همست بجانبه وهي ما زالت ممسكة بيده لتراه ينظر لها ببرود لم تستطيع أن ترى شيئاً برماديتاه غير الفراغ.
أنتظرت حتى يقل أي شيء ولكنه ظل يعطيها تلك المعاملة الصامتة لتدرك أن أمامها طريقاً طويلاً حتى يعود طبيعياً معها.
أي حاجة؟
سألها بعدما آخذ وقته في التفكير ولكن مازالت عيناه لا تُفيضان بالحب مثلما رآته من قبل
ايوة.
اي حاجة اجابته هامسة ليتمعن في ملامحها المُتعبة ولكنه لم يريد أن يتحدث معها الآن
نهض من جانبها وتوجه خارج الغرفة وتبعته بعسليتاها متعجبة ولم يلبث إلا دقيقتان وعاد بيده شيئاً لتجده يجلس أسفل ساقها ويبدأ في تدليك ساقها بمرهم ثم ضمد تلك الخدوش والجرح الذي بساقها لتتابعه بنظراتها وبداخلها
سعادة أنه مازال يكترث ويهتم بها.
شكراً أخبرته لتتمعن أكثر في تفاصيله التي أشتاقت لها كثيراً شعره الفوضوي ورائحته المنعشة حتى الطريقة التي يتنفس بها أشتاقت لها هي الأخرى.
بعد أن أنتهى نهض مبتعداً ليقف بالشرفة وتركها فلم تتبعه كان مشتتاً كما كانت هي مرهقة فلم يتبادلا أي كلمة أخرى جالت أفكاره بأسباب عودتها وماذا عليه أن يفعل معها ويحاول جاهداً ألا يصب غضبه
وإنزعاجه عليها حتى لا تتطور الأمور بشكل فوضوي مرة أخرى!
عاد للغرفة مرة ثانية ليراها نائمة فأقترب منها ليتأكد من نومها وبعد سماعه لأنفاسها المنتظمة بدأ في التصرف بدون أي حواجز استلقى بجانبها دون إفتعال أية ضوضاء حتى لا تشعر به وتنزعج فتستيقظ مرة أخرى
ثم استمر في التحديق بها بملامح تنهال منها مزيج من الآلام والعشق في آن واحد
أنتي نايمة؟
همس بالبداية ولكنه لم يتلقى جواباً أنتي تعرفي أنا جوايا ايه؟
حاسة بالنار اللي بتغلي جوايا واللي بفكر فيه؟
سامعة يا شيرين الصوت اللي بيهمس في قلبي المتخلف اللي بيعشقك ومبيقدرش على بعدك؟
بتحبيني كده زي ما بحبك؟
عارفة؟
كل ما بيمر ثانية عليا حبي ليكي بيكبر في قلبي سنين مش ثواني بس!
كل ما بقيتي قريبة بقيت عامل زي الولهان لما بسرح في ضحكة وبراءة عنيكي لما بصحا والاقيكي جنبي وأشوف عينيكي العسلية دي بتبصلي بنسى كل حاجة كانت مضايقانا بنسى كل اللي كنت بفكر فيه طول
حياتي بنسى أنا مي ومبفتكرش غير حاجتين أول حاجة حظي اللي من السما اللي خلاني اقابلك وأعرفك والحاجة التانية هو الخوف اللي بقا بيجري في دمي يا شيرين وبفضل أسأل نفسي هتمشي وتسبيني تاني ولا
لأ؟
أكمل هامساً بينما أنسالت دمعة من طرف رموشه رغماً عنه
بعيط عشانك يا حبيبتي بعيط عشان خايف ومرعوب لا تسيبيني وتبعدي عني تاني ضعفتيني يا شيرين اوي انتي الوحيدة اللي قدرتي على الوحش اللي جوايا اللي كان دايماً بيمنعني أحب هزمتيه وفوزتي بقلبي بس خايف
اوي لا تكسري قلبي وتهزميه هو كمان تمتم متألماً بمكنونات صدره وظل يحدق بها ويستنشق عبيرها الذي أشتاق إليه حد اللعنة إلي أن ثقلت جفونه ولم يدري متى أستسلم للنعاس.
تسللت الأضواء لعسليتاها لتستيقظ وتدرك تلك الرائحة التي تحاوطها تلك الرائحة التي لطالما عرفتها على بُعد مسافات أغلقت عيناها مبتسمة آدم همست بينما تحسست الشراشف بجانبها ولكنها لم تجده فأدركت أنه كان نائماً بالقرب منها
منذ قليل لم تسمع رده ولكنها شعرت به.
نهضت جالسة بينما رآته جالساً على الأريكة المقابلة للسرير وتذكرت مثل هذه اللحظات من قبل بمنزله وكم كانت تمر الليالي المليئة بالمشاحنات لتستيقظ تجده بجانبها دائماً مهما كان الأمر ولم تجد إلا أن تنظر له
بإبتسامة صباح الخير أخبرته ولكنه لم يبادلها وهي لم يحزنها ذلك علمت أنه مازال غاضباً وأن وجوده بجانبها هو كل ما يهمها ولا تريد شيئاً آخر.
نهضت لغرفة الملابس بينما انتشلت ما يلائمها من بين تلك الفوضى وسارت للحمام بعد انتهائها خرجت بإبتسامة مجدداً ترتسم على شفتاها لتسأله فطرت ولا لسه؟
وتريثت لتحصل منه على نظرة أو كلمة حتى إماءة فهي لن تمانع ولكنه قرر أن يُكمل تمثيلية الصمت التي برع بها وبجدارة.
طب أخدت الدوا؟
سألته بقليل من الضيق لتحاول التحكم بأعصابها والسيطرة على مشاعرها التي تحثها على أن تهرع لأحضانه وتتوسل إليه لطلب مغفرته حتى ينتهيا من تلك المعاناة ولكن لم تريد أن تستبق الأحداث.
لم يجيبها مجدداً مما آثار حنقها فتوجهت وصنعت الطعام لهما آتت به وتركته أمامه بينما تناولت صحنها وكوباً من العصير وتوجهت للشرفة بعيداً عنه.
نظر آدم لما أمامه وهو يتعجب إهتمامها ومازال الشك يعتري قلبه ويسيطر على تفكيره ليخيل له أنها عادت من أجل شيء آخر ليس من أجله ولكنه سيتأكد بطريقة ما أو بأخرى عليه فقط إستجماع قوته
مثل الماضي عليه التأكد من نواياها تلك المرة لأنها لو غادرت مجدداً سيفقد عقله وسيذهب لآخر الكون ورائها حتى لو أضطر أن يُكبلها بسجن مهجور ويجلس أمامها إلي نهاية حياته وإلي آخر نفس به ولن
يدعها تذهب.
لم يكترث لمبادلة إهتمامها ولا خوفها الذي بدا جلياً كالشمس على صحته وعلى ما تعرض له فعشق تفاصيلها التي حفظها وراجعها بعقله كل يوم مر من غيابها جعله متأكداً من مدى صدقها أو كذبها إلا
بشيء واحد فقط.
هل ستغادره مرة ثانية؟
آخذ في تناول الطعام ثم علاجه في منتهى البرود ثم أنتهى شيرين!
ناداها لتأتي إليه وكل ما تُفكر به هل انتهى كابوس صمته آخيراً.
نعم.
أنت محتاج حـ.
أنا خلصت شيلي الباقي على المطبخ وتعالي ورايا قاطعها آمراً بينما نهض بشموخ ولوهلة تذكرت شبحاً لم تراه منذ مدة كبيرة ظنت أنه اندثر مع ذلك الوقت ولكن طردت تلك المُخيلات من رأسها وفعلت ما
أخبرها به وهي تصد عن عقلها ما أدركه للتو.
أنا هوريكي يا حبيبتي وهاعلمك الأدب حاضر أنا هاخد حق الوجع اللي وجعتهيوني في غيابك عني وابقي اعملي بقا اللي أنتي عايزاه بس استحالة اسيبك تمشي يا شيرين مهما عملت فيكي ومهما اتطورت الأمور بينا
أنا هاعرف ازاي اسيطر على مشاعرك وقلبك وتفكيرك لغاية ما أتأكد أنكمش هاتعملي اللي عملتيه فيا ده تاني فكر مبتسماً بخبث وعادت نظرات الغرور لتنهال من عيناه ولبس رداء البرود مرة أخرى منتظراً رد فعلها
بعد سماعها لما لديه.
نعم يا آدم؟
سألته مُكبلة حيرتها التي أدرك أنها تكاد تنهمر من تلك العينان البريئتان ولكنه أسكت ذلك الذي يكاد يهشم أضلعه حتى لا يعترف بهيامه واشتياقه ويضيع كل ما خطط له بثانية.
أنا بقالي أكتر من شهرين معرفش حاجة في شغلي تعرفيلي كل التفاصيل وتديني شرح وافي عنها وعايزين نراجع العقود الجديدة لكذا فيلم عشان هارجع أصور فيلم جديد تقري الأدوار كويس وتديني ملخص عن كل واحد
فيهم عايز حاجة جديدة حاجة ميتوقعهاش جمهوري سكت قليلاً ليلمح بنظرة خاطفة وجهها المصدوم وحاجباها اللذان ارتسما بإندهاش وقاربا على لمس شعرها الفحمي لينظر بعيداً ليحاول كتم ضحكاته
تجهزي لإجتماع مع إدارة المالية في فرع شركتي الرئيسية وإدارة التسويق وعايز تقارير ممضية من مديري القسمان عشان أعرف وصلوا لإيهوعلى فكرة أنتي اللي هتكوني في الإجتماع مش أنا وأعملي كام مقابلة عشان عايز سكرتيرة
جديدة في الشركة وأنتي هتكوني مديرة أعمالي ومساعدتي الشخصية أظن رقم مراد معاكي شوفي ايه آخر حاجات حصلت وبلغيني بكل حاجة وعلى فكرة قدامك يومين أصل كنت مشغول كده بموضوع تافه وأنا اديته أكبر من
حجمه بهاتان الجملتان أنهى حديثة الموجه إليها ليتركها في حالة صدمة كاملة!
لا تعلم أيفعل هذا ليختر صبرها أم يعاملها على أساس أنها ما زالت تعمل معه حتى تنسى ما بدر منه طب لما هو كده ليه جه نام جنبي وبعدين امبارح اه اتعصب بس رجع كان
كويس هو ايه اللي جرراله بالظبط؟
البارد ده دلكلي رجليا وكان قلقان اوي وجاي دلوقتي يكلمني عن الشغل!
ماشي يا آدم!
أنا هوريك مين شيرين!
تحدثت لنفسها وما كادت أن تفيق من صدمتها
أنتي يا طارشة مش سامعاني!
ولا عاملة نفسك غبية؟
يالا ورايا عشان لازم نرجع دلوقتي صرخ بها متوارياً خلف قناع غضبه وغروره الزائفان ليبعث القشعريرة لبدنها فتبعته على عجل يتآكل قلبها الخوف وتحيط بها هالة من التوتر وانفجرت الأسئلة برأسها مثل الماضي
طب ولو موضوع رفضه ده استمر كتير هاعمل ايه؟
يعني أنا خليت نفسي نكتة؟
لأ استحالة أندم واعيط واقول يا ريتني ما رجعت.
صبرني يا رب على البارد ده!
تمتمت في طريقها خلفه لتتابعه بطوله الفارع وظهره موجه لها ولكنها لا ترى تلك الإبتسامة الحانية على شفتاه.
يتبـ ع.
↚
الحادي والثلاثون من هنا
نزّل تطبيق حكايتنا حكاية لقراءة ترويض ادم بدون انقطاع
حمّل تطبيق حكايتنا حكاية وخليك دايمًا على اطلاع بكل جديد في رواية ترويض ادم وباقي الروايات.
قراءة رواية ترويض ادم الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم بتول
أحداث رواية ترويض ادم القادمة تحمل صدمة لن تُنسى!
جميع أجزاء رواية ترويض ادم
اقرأ الآن رواية ترويض ادم كاملة بجودة عرض واضحة وسريعة.
جميع روايات الكاتب بتول
اقرأ أجمل روايات بتول الكاملة بسهولة.