في عندما يعشقون صغارا على حكايتنا حكاية كل إجابة بتفتح 10 أسئلة جديدة! 📖
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني 2 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني 2 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني 2 بقلم نيفين ابو غنيم
في أروقة مستشفى الجامعة الأردنية التعليمي مجموعة من طلّاب الطبّ في امتحانهم العمليّ الأخير للسنة الخامسة ينتظرون في أحد ممرات المستشفى والتوتر يلفهم يرتدون معاطفهم البيضاء متقنة الكيّ يخفون بها بعضا من ملابسهم شديدة الرسمية
والتي ستكون شاهدة لهم أو عليهم أمام أساتذتهم الأطبّاء
جلست زوزو مع مجموعة صغيرة من زملائها لا تربطها بالواقع بهم سوى الحالات المرضيّة التي يناقشونها والتي لا تكون بالنسبة لهم سوى مادّة للدراسة والبحث وما إن تنتهي المناقشة الطبية وينتقلون هم لبعض الأحاديث العامة
أو الخاصة حتّى تفقد هي اهتمامها بجلستهم فتعاود دفن رأسها من جديد بكتبها ومراجعها فتنغمس فيها ناسية كلّ ما يخصّها سوى كونها مشروع طبيبة عليه أن يكون ناجحا
بعد ما يقارب النصف ساعة أيقظها من انغماسها الشديد في أحد الكتب الخاصة بطبّ الأطفال -وهو ما ستقدّم امتحانها به اليوم للأسف- سماعها لاسمها إذ قد حان دورها للدخول إلى إحدى غرف المرضى حيث ستجد
هناك بانتظارها اثنان من أساتذتها وأحد أفضل أطبّاء الأطفال في الأردن لتقييمها وتقييم أداءها
اتجهت زوزو بخطواتها ناحية مجموعة غرف الفحص التي تتم فيها تقييماتهم وتوجهت بناظريها لباب الغرفة التي من المفترض بها أن تدخلها فتحت الباب بينما تلمح بطرف عينيها بعضا من زملاءها يتزينون بأشياء طفولية سخيفة كوجوه
ضاحكة بجانب أسماء تعريفهم تشوه معاطفهم البيضاء أو يحملون بجيوبهم أقلاما ملونة برؤوس مبهرجة نطّاطة فيما اكتفت هي بمحاولة رسم ابتسامة تراها سخيفة على شفتيها تحاول بها كسر الجمود المرتسم على محيّاها ابتسامة سرعان ما
اختفت ما إن رأت مولودا حديثا هو ما ينتظرها على سرير الفحص إذ أدركت أنّ بياض معطفها لن يستمر ناصعا طويلا إذ سرعان ما سيصفرّ إمّا بقيئه المقرف أو أسوأ بتفريغ مثانته المقززة وهذه التفاصيل
المملة والمقرفة والسخيفة هي بالذات ما جعلت من هذا التخصص وهذا الامتحان الأثقل على قلبها!
بعد ساعات وبعد أن ودّعت زوزو زملاءها برسمية على أن تلتقيهم بعد عدّة اسابيع ليبدؤوا سنتهم السادسة والأخيرة جاءتها مكالمة ما إن أنهتها حتّى فتحت باب سيّارتها وقد ازداد وجهها تجهما وشحوبا حسنا كان لا
بدّ لهذا ان يحدث يوما وقد آن لها أن تقتل أشباحها!
أغلقت مي الهاتف مع والدتها مصرّة على رفضها لدعوة أهلها لهم غدا على الإفطار دون تقديم أعذار مقنعة لها فما الذي ستقوله هل تقول أنّ رؤيته قد زلزلت كيانا روحيا هشّا حاولت بناءه لسبع سنوات
قد أبرزت لزوجها عيوبا ظاهرةً كانت قد اعتادتها منه حتى باتت وكأنّها لا تراها قد عادت تناجيه وتشكوه إليه فلا تعي مرور الساعات حتّى ترى الشمس وقد بدأت تجرّ ذيولها بخيبة ممن هم مثلها لم
يستغلوا نهار رمضان سوى بصلاة تؤديها دون أن تعي ما قالت أو فعلت بها حقا لكن كفى معتز انتهى من حياتها ولاشئ قد يعيد لها ما كان ومن قال أنّها تريد أصلا ألم يكن ذلك
خياره ومن صنيع يديه
قد كانت ولأسبوع منغمسة بالكامل ببحر من الذكريات لكنّها اليوم والحمد لله على ذلك وبينما تعود بذاكرتها للحظات قد كانت بينهما جدا خاصة وحمّى الحنين تتلاعب بأوتار قلبها وذكريات جسدها حتّى صدحت المآذن بالله وأكبر
فتصحو بضميرها على فجيعة وهول ما تفعل لقد درّبت نفسها ومنذ شهور زواجها الأولى من فادي على إبعاد أشباح أية ذكرى لها مع معتز ادّعت نسيانه وكأنّه لم يكن فهي لم تكن خائنة يوما ولا
تريد أن تكون والأهم من كلّ هذا أنّها تضع مخافة الله دوما أمام عينيها حسنا على الأقل مذ نضجت حقا لكنّ زوجها للأسف لا يساعد!
عادت مي إلى المطبخ لتكمل تحضير الأطباق العديدة التي كانت قد بدأت بإعدادها مبكرا فاليوم وبعد صحوة ضميرها وبعد أن أمسكت المصحف لتقرأ منه ما تيسّر لها حتّى قرأت قوله تعالى لا يغيّر الله ما
بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم فعلمت أنّ الله قد أجاب دعاءها وتوسلها له للمساعدة على انتزاعه من نفسها فقرّرت أن تنعش القليل من علاقتها المتبلدة مع فادي فقامت بدعوة أهله على الإفطار تودّدا إليه لكنّ
بادرتها وللأسف قد جاءت بردّة فعل عكسية اذ أنّ زوجها غضب وثار عليها ولكنّه وكالمعتاد قد رضي بالأمر الواقع كحاله دوما في أيّ أمر يتعلّق بعائلته
شعرت به يدخل المطبخ فوقف متململا قبل أن يقول:
مع مين كنتي تحكي؟
نظرت له وقال بنبرة حاولت أن تجعلها متلطفة:
مع ماما كانت بتعزمنا بكرة بس أنا اعتذرت منها
تكدّر وجهه وقال باستياء:
طيب ليش؟
أجابته فيما تحاول جاهدة طرد صورته بعيونه المعذّبة عن ذهنها:
ما إلي مزاج بعدين امممم شو رأيك نطلع بكرة نفطر برة أنا وأنت نحجزلنا بشي مطعم مرتب يعني تغيير جوّ
هزّ رأسه موافقا بتوهان فاقتربت منه بتحفيز مضنِ من عقلها لتقبله من شفتيه وكلّها يرتعد بالرفض لكنّ هذا الرفض سرعان ما استحال إلى نفور بينما تتذوق طعم السجائر على شفتيه رأته يبتعد مرتبكا فيما تتسائل
في نفسها إن كان عليها أن تعيد على مسامعه ذات المحاضرة التي تعيدها وتكرّرها على مسامعه في كلّ رمضان عن عظم ذنب ما يفعل بعدم الصيام أم عليها أن تسكت فقط لتقرّر من بعدها أن
تتجاهل الأمر كلّه فكلّ ما سيفعله هو بعض الصراخ والشتم والغضب ليلحقة وبعدها مباشرة باسترضاء مذلّ يطلب به عفوها ورضاها ومسامحتها مؤكدا عليها عدم التحدث بهذا أمام والده ليتبع كلّ ذلك بقبلة يرجوها بعدها الصبر
وكيف لا يفعل!
عادت مي مرة أخرى لعملها تستغفر بداخلها لذنبه وذنبها ليقاطعها من جديد مستفزا صبرها هذه المرة صبرا تتمنى لو أنّها قد امتلكته سابقا ربما ما كانت لتصل لما قد وصلت إليه:
مي اممم الشب اللي شفنا آخر مرة زرنا فيها أهلك الشب الأشقر الحليوة وجهه مش غريب عليّ بتعرفي مين هو؟
مستفز مستفز مستفز حقااا بقدر ما أحرق سفن محاولات النسيان المتخلخلة التي حاولت بناءها بسؤاله أرادت احراقه فنظرت له بتحدّي وغضب كانت قد بدأت تنسى أنّها تمتلكه فعلى ما يبدوا أنّ ذكره حتّى قادرة على
إشعال فتيله قالت:
معتز طليقي!
شاهدت المفاجأة ترتسم واضحة على ملامحه ليهزّ بعدها رأسه قليلا بمزيد من التوهان وقليل من الخيبة كما قالت لا يساعد أبدا!
دخلت رحيق المطبخ في وقت العصر والحرّ يكاد يقتلها لا سيّما وهرموناتها تتلاعب بها وتزيد الأمر سوءا في هذا الوقت من الشهر نظرت لبرّاد الماء بكثير من اللهفة والاضطراب فالأخوان كلاهما في البيت الآن ولكنّ
الوضع آمن لا بدّ أنّه كذلك فما الذي سيفعلانه الآن في المطبخ ووقت الافطار لم يحن بعد بالإضافة لخلوّ المطبخ من روائح الطعام الشهيّة فاليوم افطارهم جميعا سيكون في بيت العمة أم مجد التي كانت
قد اتصلت بالأمس وألحّت عليهم بالذهاب فابنة أخ زوجها قد أنهت امتحاناتها اليوم والوقت بات ملائما لإفطار شهيّ وسهرة لطيفة تجمع العائلتين معا
اقتربت رحيق من البرّاد وملأت الكأس بالماء وما إن وضغته على شفتيها حتّى فاجأها صوت صارم بنبرة متفاجئة غاضبة عالية تسمعها من عمر للمرة الأولى:
إنتي ما بتصومي؟
وقع الكأس من يدها من الصدمة وحاولت تدارك الحرج بالتلهّي بلملمة قطع الزجاج المكسور ليفاجئها من جديد صوته الحازم ببرود غاضب مخيف:
اتركي من ايدك ووقفي احكي معي
ابتلعت رحيق ريقها ووقفت تهرب منه بعينيها ورأسها يدور بدوامة حمراء وسوداء من أفكار وإجابات غير مترابطة:
لااا ايييه قصدي طبعا أكيد شلون يعني ما بصوم بصوم طبعـ
قاطعها نهره الحازم:
كزااابة أنا شايفك بعيني وانتي حاطة الكاسة على تمك بدّك تشربي
بدأت الدموع بالتجمع في مقلتيها الغامقتين فانحنت لتلملم الزجاج المكسور عاجزة عن التفوه بأيّ شرح يبرئها فكيف لم يفهم هو كيف توهم بأنها لا تصوم أهناك من لا يصوم؟
اضطرب عمر عندما لمح دموعها وشعر بانكسارها ولكنّه لديه كلّ الحق ألم تكن ستشرب أم تراها تكون قد فعلتها دون أن تشعر ولكنها لم تقل أنها نسيت ابتلع عمر ريقه وأوشك على قول شئ ولكنّه
سرعان ما تراجع وخرج من المطبخ دون أن ينبس بحرف
ما إن دخل غرفته حتّى وجد يوسف يجلس على كرسيّ مكتبه وينظر له مبتسما في ذهول وحيرة ليسأله هو بانزعاج:
خير شو في؟
رفع يوسف رأسه لينظرله بتدقيق ويسأل بعدها بعدم تصديق:
يا زلمة انت حمار؟
اعترض عمر الذي يكره أسلوب الشتم الذي لا يستغني عنه شقيقه:
يوسف!
وقف يوسف وقال بلا مبالاة:
بلا يوسف بلا بطيخ البنت داخلة تشرب كاسة مي بستيرة بالخفاء مش بس سميت بدنها لا وفضحتها كمان!
نظر له عمر بتدقيق ليستدير بعدها ويقول مدّعيا اللا مبالاة:
شو عرفك؟
أجابه يوسف:
سمعت صوت الكاسة بس تكسرت واجيت اشوف شو فيه وسمعت الغباء اللي كنت بتلقيه على رحيق
نظر له عمر بغضب وقال:
انت ما دخلك بعدين هي بتستاهل
وقف يوسف وقال بغيظ:
لسّة بيحكي بتستاهل ولك عامل حالك عبقري وانت غبي يعني يا جهبذ زمانك بسنوات دراستك كلها ما مرّ عليك اشي بمادة الأحياء اسمه الدورة الشهرية؟
تجمّد جسد عمر مكانه وأحسّ بشعور كريه بالغباء بالضبط كما يقول يوسف الذي كان ينظر له الآن باستهزاء:
شو عرفتها ولا بتحب أشرحلك ايّاها كمان؟
نظر له عمر بغيظ موجه لنفسه أكثر مما هو موجه لشقيقه قبل أن يتجه صوب باب الغرفة وقبل أن يمسك مقبض الباب تراجع بتردد ليقول له يوسف هازئا:
شو مش عارف شو بدّك تحكيلها ولا كيف بدّك تبررلها ما هو بصراحة معك حق يعني مش معقول تحكيلها اني نسيت انك أنثى وبتمرّى بالظروف اللي بتمرّ فيها أي وحدة غيرك
ازداد غيظ عمر وقال:
يوسف خلص اسكت بلا فلسلفة
ضحك يوسف ونظر لعمر وسأله جادّا:
بالله جد عمر يعني أبدا ما خطرلك لمّا شفتها بتشرب مي أنّه تكون معذورة
نظر له عمر باضطراب وقال:
شو بعرفني ما اجا ببالي.
ولا مرة فكرت بهيك موضوع
نظر له يوسف ببعض التدقيق وقال:
بتعرف واحنا بأميركا كنت أنا ومعتز نحكي مستحيل انك بهالالتزام والتحفظ اللي ببينوا عليك وانه أكيييد الك غطّات مع النسوان من ورانا بس بعد اليوم ببصم بالعشرة انك أهبل!
نظر له عمر وقال بلا مبالاة حقيقية:
يعني اللي بخاف ربّه وبحترم حاله وبصون نفسه وشرفه صار اسمه أهبل؟
ضحك يوسف وقال بإغاظة:
لأ والله اللي بشوف مرته فاطرة برمضان وبنزل فيها بهدلة وشرشحة هو الأهبل وهسّة بلا حكي فاضي أنا طالع وبلاقيكم عند عمتي وانت شوف بهالوقت كيف بدّك تصلح الموقف الزبالة اللي حطيت حالك فيه!
خرج يوسف وترك عمر وراءه تائها ولفظ مرتك الذي يعلم أنّ يوسف تعمّده يصدر في داخله طنينا مزعجا نشازا.
كانت أمّه تبدوا في قمة انشراحها بينما تقوم بواجب الضيافة لنسائبها الجدد أو من تنتظر أن يكونوا كذلك نعم لقد حصل القبول فقد أعجبته الفتاة وأعجبت به ولم يبق إلّا عقد شرعي يربط بينهما قام
هو يتأجيله إلى ما بعد رمضان ولا يدري لماذا
بل يدري ويكذب انها الحلم الشارد وظلّها من روّعا أيامه وأقلقا لياليه أين ذهبت؟
نعم يستطيع أن يبحث فالعقبة جدااا صغيرة ولكنه الخوف هو ما يكبل سعيه والـ.
خجل ولكن لماذا لم تعد لم تكن يوما معه عنيدة إلّا فيه!
يكاد لا يصدّق ان يكون له من نسل الألمان ولد؟
أمعقول انها بدلالها وشقاوتها خبّأت له في رحم أنوثتها بذرة؟
انجلاااا لطالما حملت له من العجب والمفاجأة الكثير أثارت رجولته مذ بدأت قدماه بالاستقرار في ربوع المانيا فجاءت هي لتحرمه طعم الاسترخاء تلاعبت بأهواءه وأفقدته هدوءه وخلخلت ركوزه المعروف عنه أحبته وأرادته وتشبثت برغبتها مقدمة
له عذرية لم تفقدها بسني عمرها الثمانية عشر عذرية رفضها هو فلم يكن يوما ممن يرتكبون الحرام
↚
ولكنّه أرادها وتمنّاها متحسرا عالما أنّها إن لم تكن له فلا بدّ ستكون لغيره فهذا الحال هناك فسنّ الثامنة عشر هو السنّ الأمثل للبدء بتجارب العلاقات العاطفية ولهذا أبقاها قريبة منه
صادقها واستمتع بصحبتها بظرافتها وثقافتها وخفة روحها والأهم بتقديسها إيّاه جعلت منه إلها تتعبد في محرابه لكنّها مع الوقت وعندما قطفت من ربوع الحياة وردتها التاسعة عشر أرادت المزيد وأراد لكنّها ذات الذكرى ذات المشهد
ما أخافه وأوقفه عاجزا لكنّها بكلّ شوقها وحبّها وحاجتها هزمت كلّ حصونه تغلّبت على خوفه على قلبه دون أن تدري
قاطع استغراقه همس أنثويّ ناعم تسلل إليه مرتبكا لخطيبته رولا:
اللي ماخد عقلك يتهنّا
نظر لها باستغراب طفيف فابتسمت برقة وقالت:
بشو سرحان؟
ابتسم ببرود يناقض النيران المتوهجة المتأججه في عقله وقال:
شوية حسابات معقدة بتخص الكافيهات
المفاجأة والخيبة ارتسمت واضحة في عينيها الخضراوتين بينما تتسائل في دهشة:
حسابات؟
فنظر لها وقال مؤكدا رغم يقينه بما تنتظر منه سماعه:
حسابات!
هزّت برأسها مدّعية تفهما لا تشعر به حقا وكان يعلم بذلك ولكنّه لم يهتم فهو لم يزيف مشاعره لأجل غيرها من كانت له زوجا حتّى يفعل لأجلها فقد كان دوما صامتا صامدا أمامها كالطود وقد
حافط دوما على اختلاجاته اهتزازاته زلازله بداخله لم يخبرها حتّى لنفسه
ومن جديد تصبّب عرقه بينما كلمات مدغدغة تداعب ذاكرته بصوت مداعب مشاكس حانق
أنتم العرب تشتعلون بصمت لكن لا يهم لديّ كلمات من الغزل تكفينا معا!
دخل عمر المنزل بعد صلاة العصر يمسك كيسا بلاستيكيا أسودا يخفيه خلف ظهره بارتباك بالضبط كما اشترى ما فيه بارتباك أكبر وخجل كما لو كان يرتكب جرما تمشّى بذات الخطوات المترددة نحو باب غرفة بعينها
غرفة كانت لغزل من قبلها كما لو كانت هذه الغرفة لا تحوي إلّا المعذبات من الإناث
نعم هو يعلم أيّ ظروف صعبة رمتها إليها الأقدار ظروف بلدها الصعبة الدامية وأبٌ مشتعلٌ حميّة لوطن يتمزّق ألما فضّل العودة هناك لسوريا قاتلا أو مقتولا لا يهم المهم أن يكون فيه على أن يعافر
على تراب بلد لا انتماء له فيها منتزع من أبسط حقوقه كإنسان ومن أبسط حاجاته يعتمد على الأمم المتحدة وغيرها من الدول الغنية لإعالته هو وغيره كثيرون ممن تشتتوا خارج حدود أوطانهم ليرتموا على حدود
أخرى اتسعت لبعضهم وفاضت عن الآخر
بالرغم من كلّ ذلك هو مدرك أنّه مهما كانت ظروفها حاليا تبدو مغلفة بالحرير إلّا أنّها ستظل زوجة لزوج لم يردها حتّى تقرّر هي عكس ذلك
من بين كلّ تلك الأفكار كان عمر لازال يحمل بيده ذلك الكيس حائرا كلّ ما يعرفه أنّ عليه أن يصحح سوء الفهم الذي ارتكبه ظهرا يردّد بعقله كلمة واحدة صدق بها يوسف غبي
في الحقيقة فإنّ يوسف لا يلام فكيف لم يخطر على باله عندما رآها أن تكون بهذا الوقت من الشهر هل هو أهبل فعلا بما يخصّ النساء كما يقول عنه يوسف ومعتز هل الخجل مع النساء
والتعفف عنهنّ وعدم تفهّم تعقيداتهن يعتبر هبلا حسنا يعترف اذا أنّه أحمق وعن جدارة ولكنّه حقا حقا حقا لا يهتم فعندما يقرّر أن يتزوج حينها فقط سيفعل!
'
وبينما هو واقف بحيرة أمام باب غرفتها مترددا بطرق الباب بل مترددا بفعل ما يريد أن يفعل انفتح باب الغرفة لتظهر هي أمامه بوجه محمر وعيون ناعسة وحجاب متراخ حول شعر تكاد تشعر به ينزلق
من بين أصابعك لشدّة نعومته باغتها توقفه أمام باب غرفتها وقبل أن يهفو القلب أيقظته الذاكرة على هول ظنونه وكلماته وسرعان ما انطفأت التماعة عينيها الجذابة بانكسار نظرتها
تحركت رحيق جانيا تريد الإبتعاد عنه إلّا أنّه سرعان ما وقف أمامها يقاطع طريقها لتصدم هي فهي لم تكن يوما سوى شيئا لا يراه إلّا ان اصطدم به صدفة في طريقه
ارتبك عمر من نظرة الانذهال التي رمقته بها ليمدّ يده إليها بسرعة ويقول:
امسكي يمكن يلزمك
قالها وتحرّك بسرعة من أمامها لتنظر هي بتساؤل ودهشة للكيس في يدها فهو لم يسبق أن أعطاها شيئا طوال السبع سنوات الماضية اتجهت نحو غرفتها لتدخلها وتغلق الباب خلفها وتجلس على السرير بينما مؤشرات الاثارة
ترتفع لديها بتسارع شديد
أتراه اشترى لها شيئا تعبيرا عن أسفه إذ ربما أدرك كيف أنّه ظلمها؟
يبدو واضحا من شكل الكيس أنّه من بقالة ما اذا فربما هو نوع ما من الشوكولا
سارعت رحيق لفتح الكيس لتنقلب الإثارة لديها إلى ذهول شديد ومن ثمّ إلى شئ لم تشعر به منذ ما يزيد عن السبع سنوات ونسيت حتّى كيف تتعامل معه!
كان يوسف والذي قد وصل توّا يجفف يديه أمام المغسلة في بيت عمته أم أمجد حين لمح بطرف عينه صبية بشعر خروبيّ اللون متوسط الطول تخرج من حيث يتواجد الجميع هناك ملتفين حول طاولة الطعام
ينتظرون انتهاء الشيخ من دعاءه قبل أن يؤذّن للمغرب
لم تكن ملابسها المتحررة بعض الشئ ببنطلونها القصير والذي يكشف بعضا من رجليها وبلوزتها الصفراء الضيقة من دون الأكمام هو ما جعله يدقق بها انّما قامتها القصيرة بعض الشئ وأكثر ذلك الامتلاء المغري اللافت في
صدرها لم ينسها مهما كان يحاول وينجح إلّا أنّها كثيرا ما كانت تغافلة بأكثر الأوقات انشغالا لتؤرق أفكاره وتزعزع نقطة معذّبة من ضميره
لميس ما الذي تفعله هنا؟
خاطر قاسٍ مرّ على باله حين تساءل أتراها وزوجها الآن في إجازة وسيشاركانهم وجبة الافطار؟
لم يخبره أحد لم يخبروه!
رغما عن إرادته وبفضول كبير وحاجة أكبر تحرّكت قدماه لتلحقا بها هي الغافلة للمطبخ حيث وجدها تخرج من فرن الغاز صينية كبيرة أكبر من أن تستطيع هي حملها فوجدها تهتز بين ذراعيها بثقل توشك على
الإنسكاب عليها وعلى الأرض
ما إن وصل إليها صارخا باسمها لميس حتّى التفت هي بفزع فمنذ متى لم تسمع هذا الاسم آآآه طويلة وعالية قرعت قلبها اثر احتراق صاحبها بطرف الصينية الساخن بينما تنظر لذاك الظل الضخم والذي تعرف
صاحبه المغرور المتبجح جيدا يستحق!
تجاهلته واختضاض عارم ينسف أسوار حصانتها خنقته داخلها كي لا يصدر صوتا بخبرة ومهارة مارستها لأعوام رشقته بنظرة لا مبالاة بينما تتحرك تحمل بيدها ذات الصينية الضخمة ليقاطع هو طريقها قائلا بنرفزة فأكثر ما يكرهه
هو أن يتم تجاهله عن سابق تصميم:
وين تاركتيني ورايحة لميس استني.
أنا انت ما عرفتيني أنا يو
نظرت باستهانة وسألته مقاطعة ببرود:
مين لميس؟
بهت يوسف وسألها بعدم فهم:
كيف مين لميس انتي!
نظرت له وقالت بسخرية:
بس أنا متأكدة اني مو لميس
ثارت أعصاب يوسف من انكارها تلك الغبية أتعتقد انه سيتوه عنها ولا يتعرف عليها أم تراها تنكر معرفته خوفا من أن يعرف زوجها عن علاقتها السابقة به إن صحّ التعبير!
حاول يوسف أن لا يلتهم تفاصيلها التي ترجوها حاجة مبهمة في نفسه:
بتفكري اذا عملتي حالك ما بتعرفيني أنا كمان راح أعمل إنّي ما بعرفك؟
لا تخافي ما راح أبيّن أظهر لـ
تحرّكت بعدم راحة بينما تحاول التخفيف من ثقل الصينيه على ذراعيها الرقيقتين ليتابع هو الحركة فيمدّ ذراعاه بنفاذ صبر ليأخذها منها بحزم مانعا أيّ معارضة ستبديها وكأنّها ستفعل!
ما إن أخذ منها الصينية حتّى وضعت يدها على خصرها ونظرت له ببرود وإدراك لتقول بذات اللامبالاة التي ستقتله:
ومين قال اني ما بعرفك مش انت يوسف بعدك متل ما إنت ما تغيرت!
تكذب فقد تغيّر كثيرا ازداد نضجا وجاذبـ:
المعلم الأوّل والناصح الأمين!
شحب وجهه بينما تعود ملامح تلك الذكرى بتفاصيلها لتهاجمه ابتلع ريقة وهمس قائلا بنبرة اعتذار تمناه لسنوات:
لميس!
زوزو أدّن المغرب وينك تأخرتي؟
يوسف شو حبيبي وينك انت كمان عم نستناكم عالسفرة شو تعرفت على زوزو بنت أخو لأبو مجد؟
فراغ سبح رأسه بالفراغ يهيم وحيدا تائها لا يفهم شئ زوزو من زوزو؟
نظر لها بانذهال فرفعت حاجبها وطرف شفتها الممتلئة وقالت:
شفت!
ومن ثمّ التفت إلى زوجة عمّها وقالت:
تخيلي مرة عمو بفكرني لميس!
نظرت له عمته باستغراب وقالت:
لميس؟
شو جابها على بالك ومن وين بتعرفها؟
إذا كان إحنا نفسنا إلنا من سنين ما شفناها وكمان والله زوزو ما بتشبهها يلا يلا تعالوا الكل عم يستنانا زوزو لا تنسي الصينية
همس يوسف بتوهان:
زوزو!
التفتت إليه وقالت له باستعلاء مقصود:
الدكتورة زوزو بالنسبة الك!
ثمّ أوشكت أن تغادر حين تذكرت فتوقفت ونظرت له من جديد تشير للصينية التي كان قد وضعها على الطاولة وقالت بلهجة آمرة:
احمل الصينية وجيبها معاك
هزّ يوسف رأسه بقوّة ينفض عنه حالة الاندهاش وعدم الفهم التي تلفه وهمس قائلا لظلّها الذي غادر توّا وبعض الأمل يغزو فجيعته بها:
أمرك ماجيستي
قالها وشبه ابتسامة ترتسم على شفتيه فتزيده جاذبية عابثة!
تسابقت خطوات رحيق قبل خطوات حماتها لتمتم لها بـتصبحي على خير فتستوقفها تلك قائلة باستغراب:
شو بدّك تنامي؟
فتهزّ رأسها باستعجال وتقول:
اممم نعسانة كتير
لمحته بطرف عينها متجها نحوهم فتغلق الباب بسرعة بخوف وارتباك تخاف تخاف مما قد يقوله لها فكيف.
كيف استطاعت أن تفعل ما فعلت كيف وقفت أمامه بكلّ جرأة لتعطيه الكيس والغضب يطغى على ما شعرت به من احراج عندما عرفت ما أحضره لها أيكون أول ما يشتريه لها خصيصا وبعد سبع من
السنوات فوط نسائية صحيّة!
ولكن هل يبرر هذا فعلتها المجنونة تلك؟
ألم يحذرها والدها من اغضابهم واعضابه هو بالذات؟
ألم يأمرها بالتروي والصبر والبحث عن رضاه ألم ينبهها أن إن كانت لا تريد العودة لذلك الجحيم فعليها أن تكون زوجة صالحة وابنة بارّة فلِم لَم تصمت لِم كان عليها أن تشعر بكلّ تلك الخيبة
فلا بدّ أن كلّ ما أراده هو أن يظهر لها أسفه وادراكه لخطأه وسوء فهمه أتراه سيطلّقها؟
↚
لا بدّ أنّه سيفعل فكلّما تذكر وجهه بعد ما قالته له تكاد ترتعد خوفا فهي لم تكن تعرف أنّه يستطيع أن يخرج بتلك الطريقة عن ركوزه
أخذت رحيق عدّة أنفاس مرتجفة بينما تذكر ما حصل قبل خروجهم لبيت العمة أم مجد حين وقفت في الممر الخاص بغرف النوم تنتظره تصبّر نفسها للحظة خروجه وهي التي تعلم بأنّ يوسف ليس بالبيت أصلا
تفاجأ حين شاهدها تنتظره بالممر ورأت لون وجهه يتغير بينما كادت نبضات قلبها هي تتوقف وقد شعرت بالتخاذل أخيرا ولكنّها يدها التي ألقت هي عليها سابقا العديد من التهديدات والأوامر من تصرفت حين مدّت له
يدها بالكيس لتلقيه في يده فتباغته ويقول:
شو هاد؟
ابتلعت ريقها وقالت وملامح الخيبة تتجدد فيها:
هاد هاد ما بدّي إيّاه
نظر عمر للكيس فتغيرت ملامحه وتلوّنت أذناه بالأحمر وقال:
هاد الك شو بدي فيه أنا
فقالت بلا تفكير بصوت مغتاظ بينما تتألق عيناها بشكل أثار اهتمامه قبل أن تصفعه بكلماتها:
شكرا خلّي الك يمكن يلزمك!
يا إلهي كيف ستتصرف كيف؟
لا بدّ لها أن تعتذر لقد أخطأت وقد كانت نيته طيبة هي.
هي.
لا تريد العودة لهناك أبداااا
وبتصميم اتجهت نحو باب غرفتها تبغي الذهاب إليه لكنّه حظها العاثر ما أفقدها فرصتها فما ان فتحت الباب حتى وجدته واقفا خلفه بالضبط كباب ثانٍ!
كانت الساعة قبيل الفجر بقليل حين كان معتز يلفّ بسيّارته حول منطقة سكنهم وقد ضاق ذرعا بأجواء بيتهم الخانقة فاليوم أخته قرّرت قضاء الليلة عندهم هي وصغارها الاثنين مما يعني بالضرورة أنّ أولاد أخيه لن
يفارقوهم أبدا ولن يتوجهوا لشقتهم مما ضاعف من صداعه الذي لا يفارقه لا ليلا ولا نهارا بسبب قلّة نومه كما وأنّه لا يستطيع أبدا بينما يراقبهم إلّا أن يستمر بالتساؤل ترى لو كانت ابنته لازالت
على قيد الحياة هل كانت لتكون بذات شغبهم بذات المشاكسة وذات الجمال وبينما يفكر كذلك لم يستطع إلّا أن يجزم أنّها لا بدّ كانت لتكون كذلك جميلة ناعمة لذيذة بالضبط كأمها
لا يزال يذكر كيف كانت تبدو خلال فترة حملها لم يزدها الحمل سوى اغراءا واشتعالا على جميع الأصعدة لا يزال يذكر كم شعر بالفخر والزهو عندما أنبأته بدلال وسعادة عن حملها رغم ما كانت تشعر
به من ذعر ويحق لها ذلك فكيف لطفلة أن تحمل بطفل وهي التي لم تكن بوقتها قد تجاوزت السادسة عشر
التواءاة موجعة اعتصرت ضلوع قلبه بينما يذكر كيف أنّه لم يدللها بوقتها كما يجب لم يراعيها كما يفترض به يذكر كيف أنّها قد عاتبته عدة مرات تطلب اهتمامه ودلاله فكلّ المتزوجات كما كانت تقول ينلهنّ
الكثير من الاهتمام والدلال في شهور حملهنّ الأولى لكنّه لم يكن يقابل شكواها سوى بالاستهزاء وبالمزيد من الطلبات حتّى قالت له يوما أنّها تريده أن يراها تتألم بالمخاض علّها ترى منه بعضا من الاشفاق أو
الاهتمام لكنّه أبدا حتّى لم يحقق لها تلك الأمنية فبوقتها كان قد خرج ليتسكع مع أصدقاءه بعد أن اغلق هاتفه اثر شجار عنيف آخر حادّ جرى بينهما فخسر حتّى شرف مواساتها بمصابها بفقدانها لطفلتها الأولى
وهكذا كانت القشّة التي قصمت ظهر البعير!
بينما يلتف بطريقه متهيّأً للعودة لمح على ناصية الشارع سيّارة بدت له مألوفة بعض الشئ لشخص لا يودّ أبدا أبدا رؤيته وخاصّة الآن ولكن هناك ما جعله بدلا من الاستدارة بوجهه عنه التحديق!
شاردا بفكره وابتسامة لاهية تائهة تتلاعب بين شفتيه بينما يسمع بأذن شاردة كلمات صديقه يتحدّث بموضوع ملّ الزمن ولم يملّ هو من الحديث عنه لكنّه جنون معتز المعروف هو ما جعله ينتبه من غفلته مرغما
حين قال:
بس مي لازم تعرف!
نهض يوسف بعصبية وقال له:
تعرف شو؟
قال له معتز بتصميم:
إنّه جوزها المحترم بحشّش يتناول xxxxا مخدّر
أجابه يوسف بغيظ:
أولا انت لسّة ما تأكدت وتانيا يا أخي انت شو دخلك بعدين شو عرفك انه لو فعلا بحشّش ما تكون مي نفسها عارفة
صمت معتز قليلا ليقول بعدها بصوت بدى ظاهرا فيه بعض الارتعاش:
مستحيل مستحيل مي تكون عارفة وتضلها على ذمته
أجابه يوسف بحروف واضحة قوّية:
عأساس الخِيار بإيدها يعني!
سمع صوت معتز من جديد هادرا قليل الصبر والـ حيلة:
شو يعني كيف الخِيار مش بإيدها؟
هذه المرة انفلتت أعصاب يوسف من عقل معتز الذي تجده تعطّل عند أيّ ذكر لميّ:
معتزززز بالمختصر شو اللي بدّك إيّاه إنت؟
أجابه معتز بإصرار:
بدّي أحكيلها انه الكندرة تبعها بحشّش
استغفر يوسف وسأله بهدوء:
وبصفتك شو بدّك تحكي معها؟
صمت صمت مؤلم ما كانت إجابة معتز فأكمل يوسف بهدوء ووضوح:
معتز مي مرة متجوزة هسة مجرد انك تجيب سيرتها على لسانك حرام خلّيها تعيش حياتها فرصك معاها انتهت كلّها
بهدوء مميت وصله صوته قائلا:
كانت منتهية
استشاط يوسف غضبا وقال:
ولسّة منتهية انت شو اللي بدّك ايّاه فهمني آآه؟
بدّك ايّاها تتطلق طيّب واتطلقت وبعدين؟
شو؟
بدّك ترجعها؟
صوت مقهور محترق جهر بقوّة:
مستحيل!
ضرب يوسف بقبضته على الطاولة بجانبه وقال:
استغفر الله العظيم وأتوب إليه ولّا شو بدّك منها خلّيها بحالها عايشة وساترة حالها ببيت جوزها!
بصوت متهدّج مختنق أجابه معتز بينما يضرب على صدره بقوّة:
هاي مي يا يوسف بتعرف شو يعني مي!
قالها وأقفل جهازه المتنقل بوجه يوسف وقد كره ما أظهره من ضعف ليتجه بعدها ومباشرة لأخذ حمّام بارد يخفي به دمعة ويطفئ به ناااار!
بعد أيّام
بعد التراويح بقليل كان قد استهدى أخيرا لمكان سكنهما وذلك حيث بعض تجمعات للشقق المفروشة الجاهزة دائما لاستقبال أفواج السائحين من داخل الأردن وخارجها بقلب مثقل بالمعرفة متحرّق للتعرّف غارق بالاعتراف طرق الباب حيث من
المفترض بهما أن يكونا
لحظات كانت قبل أن تفتح الباب آنجلا بابتسامة مشرقة كالشمس وبشائر الترحيب تتراقص بشوق على قسماتها كان يعلم أنّ تلك الابتسامة المرحبة لم تكن تعنيه بالخصوص لكنّه لم يمنع نفسه من التمتع برؤيتها ولا داخله
من التساؤل لمن كانت!
إييماااد
ارتجافة سرت في كلّ خلايا جسده بينما يسمع اسمه منطوقا من شفتيها بتلك الطريقة المتغنجة الممطوطة المعوجة لطالما وجد فيها نكهة لذيذة خاصة كانت تجعله يرغب بتلقمه كلّه ومباشره من شفتيها فلا يضيع منه حرفا:
كيف حالك آنجلا؟
أجابته بنظرة لامعة من حدقتيها السماويتين:
وكيف تراني؟
جميلة وحيوية وتشعين كعادتك نطقتها دواخله دون اللسان الذي قال:
أين عبد الله؟
أمالت برأسها جانبا ونظرت له سائلة بتحدّي:
هل جئت كي تحلّل DNA فتتأكد أنّه ابنك؟
نظر لها يتأمّل ذلك الأمل الذي يستنطقه في عينيها يرجوه أن لا يزيد من خيباتها:
أنا أعرف أنّه ابني
قاطع سؤالا آخر أوشكت أن تطرحه فيمنحها اجابة له شافية:
لم تكذبي يوما آنجلا لماذا لم تخبريني سابقا؟
بنظرة قاتلة مقتولة أجابته:
لماذا تركتني إيماد؟
أشاح عماد بعينيه هاربا منها مبتلعا ريقه يودّ لو يذوب ويتلاشى أمام نظرة الألم التي تستنطقه ترجوه جوابا شافيا لم يكن يمتلكه:
لماذا بعد سبع سنوات؟
تبدّلت نظرة الألم بعينيها إلى نظرة حقد بينما تبادله السؤال بعنف:
لماذا تأخرت سبعة أيّام؟
لقد انتظرك خائبا لسبعة أيّام سبعة إيييمااااد!
الثالث من هنا
عيش أحداث عندما يعشقون صغارا كاملة من خلال تطبيق حكايتنا حكاية 📖
النهاية في عندما يعشقون صغارا قريبة، ومتابعتها من تطبيق حكايتنا حكاية هتوفر عليك وقت ومجهود. 📖
قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثالث 3 بقلم نيفين ابو غنيم
هل ما يحدث في رواية عندما يعشقون صغارا مجرد بداية أم النهاية؟ 📖
جميع فصول رواية عندما يعشقون صغارا 📖
استكمل أحداث رواية عندما يعشقون صغارا كاملة بدون فواصل مزعجة. 📖
روايات نيفين ابو غنيم للقراءة
تصفح جميع أعمال نيفين ابو غنيم من الروايات والقصص الكاملة.