عندما يعشقون صغارا تبدأ عادية… لكن على حكايتنا حكاية النهاية مستحيلة التوقع! 📖
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثالث 3 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثالث 3 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثالث 3 بقلم نيفين ابو غنيم
لفصل الثالث
أين الطفل آنجلا سأل عماد بينما يبحث بعينيه بأرجاء الشقة علّه يجد له أثرا يخبره أنّ بضعته موجودة حقّا وليست مجرّد وهم
تأملته آنجلا بينما هو لاهٍ عنها وإحساس غريب بالانقسام والفقد أحاطها لقد كانت سبعة من السنوات آنجلا سبعة ألم تكن كافية لك لتدركي أنّكما ما عدتما كيانا واحدا وأنّ كلّ ظنونك ما كانت إلّا أوهاما
وكلّ جهودك ما كانت إلّا للاشئ والآن بتّ تعلمين جيدا أنّ هذا الرجل ما عاد لك أوشكت دموع أخرى أن تنسكب من مقلتيها ولكنّها نهرتها أن اجمدي أما بكيتيه كفاية وما كانت آخر دموعك عليه
سوى منذ أيّام عندما تيقنت أنّه أصبح لأخرى!
رأته ينهي جولة عينيه السريعة حول الشقة البسيطة المتواضعة التي لم تهتم حقّا بتفاصيلها وخاصة أن لا نية لديها للبقاء طويلا فكلّ ما تمتلكه هو شهر ونصف ستة أسابيع فقط لا أكثر
قاطعت تساؤل عينيه وأجابته:
يصلّي
بوغت عماد وسألها هامسا:
هل هو حقا مسلم؟
أجابته بقهر والغبن يطرق شغاف قلبها الذي قدّسه يوما:
ألست كذلك؟
لم يمتلك عماد إلّا أن يتأملها هذه المرة ونظرة امتنان ترتسم واضحة في عمق عينيه يتسائل بينه وبين نفسه كيف جرؤ يوما أن يعتبرها جزءا من فترة انتقالية قهرية كان عليه أن يمرّ بها ليعود
بعدها لأهله متشوقا نادما راميا إيّاها مع كلّ ما فات ما فات لم يكن حقّا خوفا قضاه خارج حدود الوطن خوفا من سجن ينتظره هنا بالأردنّ ما فات كان xxxxا للنسيان فيتامينات ومقوّيات تمدّه بالقدرة
على المواصلة وما إن تمّ الشفاء حتّى كان لزاما عليه أن يوقف كلّ العقاقير وكانت هي احداها هي فرضت عليه أن تكون أو هكذا كان يظنّ
آنجلا كانت فعلا نوعا من المهدّئات المسكرات فقد كان لها ذات التأثير نهارا أمّا ليلا فلم تكن لها تلك القدرة للتسلل إلى أحلامه هدهدة كوابيسه مطاردة أشباحه هناك بالوطن لذلك كانت هي دوما خارج حدود
الوطن حيث روح معلقة برقبته وشرف حبيبة توعّد بستره وبكلّ نذالة تخاذل عندما انهار بعدها مريضا بضعف تاركا لغيره مهمة تحمل ذلك العبء ليفرّ بعدها بطيش خائفا من حبل مشنقة لن يكون دونه وإيّاه سوى
اعترافات بفضيحة ستنالها وليكمل بعدها الفرار من الذكريات فهناك في ألمانيا كلّ شئ كان يبدو مشوّشا بعيدا جدا منسيّا إلى حدٍّ ما حتّى جاء كرم ليذكّره من يكون وكان من بعدها ما كان
لكنّه بوقتها ما كان يعلم أنّ الربط ما بين عماد وإيماد ممكنا وأنّ بين البلدين وصل إن لم يكن أرضا ففي السماء وأنّ بذرته قد تغرس بل وتزهر في أرضهم الباردة ولكن لا عجب ودفيئة
ملائكية كانت تحتضنها
دلّيني عليه آنجلا نادي لي ابني؟
قالها ودفءٌ غريب يتسلّل لقلبه ظهر واضحا بصوته أسال دمعة من طارف عينها حاولت مداراتها عن عينيه اللماحتين بالتحرّك هربا إلى داخل الشقّة بينما تجيبه ببحّة مرتجفة:
لقد قلت لك آبد الله ليس هنا لقد ذهب إلى الصلاة
بذهول وتقطيبة حاجبين أجابها بينما يكتم بقلبه ضحكة على طريقة نطقها للاسم:
الصلاة!
التفتت إليه تستغرب الذهول البادي عليه لتبتسم بعدها بفخر وإدراك:
نعم صلاة تراويه
ازدادت تقطيبة عماد وقال:
التراويح؟
كيف؟
لم أر مسجدا قريبا كفاية لطفل في عمره هنا؟
أين بالضبط أخذته ليصلّي؟
هزّت آنجلا كتفيها بلامبالاة وقالت:
لا أعرف أين مكان المسجد بالضبط
جميع خلايا جسده استنفرت بينما يحاول أن لا يحافظ على هدوءه ويبقي صوته منخفضا وقال:
كيف لا تعرفين آنجلا؟
كيف تركته يذهب وحيدا؟
نظرت له آنجلا ببعض الغضب والهزء فهل أصبح مهتما الآن؟
هل بدأ يقلّل من قدرتها على العناية بالطفل؟
هل بدأ يتهمها بعدم المسؤولية؟
لقد كانوا على حقّ عندما حذروها من اخباره لقد حذّرها الجميع من أخذه لوالده لقد قالوا لها بالضبط أنّ لا قانون يسمح لأم مسيحية بحضانة طفل مسلم وأنّها ما إن تخبره به حتّى يأخذه منها
لا سيّما وأن لا قانون في المانيا سيضمن لها حقا بالاحتفاظ به وقد تزوجها عماد زواجا شرعيا إسلاميا لا تطاله القوانين الالمانية لكنّها كانت مضطرة كان عليها القدوم الآن فعبد الله كان محتاجا بشدّة أن
يرااااه
أجيبيني آنجلا هل أنت مجنونة؟
كيف تتركين الطفل يخرج وحيدا بمكان لا يعرفه؟
ابتسمت هذه المرة باستهزاء وقالت:
ماذا إيماااد هل تحرّكت عواطفك الأبوية بهذه السرعة؟
حسب ما أعرف فقد أخذت هذه المشاعر أسبوعا كاملا كي تطالبك بالتحرّك بحثا عن ابنك أم أنّك قرّرت أنّ خير وسيلة للدفاع هي الهجوم وأنّ خير ما تبدأ به هو البحث عن أخطاء في سلوكي
مع الولد؟
احمرّ وجه عماد الأبيض يكظم غيظه وقال:
آنجلا لا وقت الآن لتقلباتك العاطفية غير المفهومة فقد اكتفيت منها قبل سبع سنوات هل تخالين نفسك في مدينة للملائكة حتّى تتركي الولد يذهب وحيدا؟
نظرت له آنجلا بكلّ برود وجلست ببرود أكبر وقالت:
لم لا ألسنا في بلاد للمسلمين؟
أما كنت تقول لي أنّ المسلم يخشى الله؟
أما كنت تقول لي أنّ في بلادكم يعمّ الأمن والأمان؟
ألجمت لسانه وعقله لا ينكر ذلك لكنّه سرعان ما استعدّ لاخبارها أن لا وقت لهذه المناقشات التي لا بدّ ستطول وأنّ عبد الله أهم من كلّ ذلك الآن لكنّها أوقفته حالا وقد قالت:
لا تقلق عماد أنا لست ساذجة لأصدّق أنّ الناس هنا من الملائكة وأنّ كلّ المسلمين إمّا طيبين أو سيّئين.
أنا لم أنس ما علّمتني إيّاه ايماااد.
أما عن آبد الله فاطمئن هو لم يذهب وحيدا هو في أيدٍ أمينة أنا واثقة
قطّب عماد وصدمة كلماتها تعبث بأفكاره:
أيد أمينة؟
من؟
ومن أين تعرفينها هذه الأيدي الأمينة؟
ثمّ ألا تعلمين أنّ صلاة التراويح قد انتهت منذ ما يقارب النصف ساعة وعبد الله لم يظهر بعد؟
نظرت له آنجلا بلامبالاة قبل أن تقوم وتتجه صوب ماكنة صنع القهوة السريعة:
بل أعلم ايماد ولا أهتم فـآبد الله لن يكون أكثر أمنا مع أيّ شخص آخر كما هو الآن
اقترب منها عماد بغيظ وقال:
تتلاعبين بي آنجلا لا يهم لا تخبريني بشئ سأذهب للبحث عنه في كل المساجد القريبة
حينها فقط قرع جرس الباب لتشع ابتسامة آنجلا من جديد وتركض نحو الباب وكلّها لهفة لتقول:
لا داعي لذلك هاقد عادا!
جميع الخلايا في جسد عماد تحفزت بينما آنجلا تفتح الباب ولا إراديا توجّهت نظراته أولا نحو الصغير صغيره هو شعور غريب دافئ سرى في جميع حنايا جسده ليصبّ أخيرا في مكان واحد حيث يسار صدره
ليشعر به يغلي ويغلي حتّى لكأنّه بدأ بالتبخر ليتصاعد إلى حيث اللاحدود فيتساقط شوقا غزيرا وحنانا هادرا واحتياج لم يعتقد يوما أنّه يحتاج ابنا حتّى رآه متجسدا حقيقة أمامه الآن
دموعه التي أوشكت على التساقط سرعان ما تبخّرت ما إن سمع صوتها من بعيد يقول:
هل استمتعت بوقتك حبيبي؟
أرجو أن لا يكون قد أتعبك بكثرة أسئلته وفضوله الذي لا ينتهي
لكن من توجهت له بالسؤال لم يكن ينظر اليها بل هناك إلى حيث ولده الذي كان في هذه اللحظة بالذات يرفع بصره بحدّته وفضوله وغضبه من الصغير.
إليه يودّ معرفة صاحب الأيدي الأمينة لتتبدل نظراته وبعد لحظة ادراك.
من الفضول إلى ذهول
أبوي!
متخففا بفنيلته البيضاء وبجسده الحار الذي بتصبب عرقا كان معتز منعزلا داخل أحد مخازن والده الكثيرة لمواد البناء يقوم بإحدى عمليات الجرد التي تتطلب تركيزا ومجهودا كبيرين عمل لم يطلبه منه والده لكنه سعى إليه
يريد به شغل أفكاره عن أمور أخرى
ثقل كبير جشم على صدره فإلى متى سيبقى ميتا لا شئ يحيا فيه سوى الألم خمسة من السنوات مرت على الدنيا ولكنّها وقفت على أبواب ذاكرته الموصدة على مافيها ولم تستطع الدخول فتزعزعها أو حتى
تنفث عليها بعضا من الغبار فتقلّ توهجا يتمنى لو يعود به الزمن قليلا قبل تلك الخمس ربما يعود لسبع إلى تلك الليلة التي زفّت فيها إليه عروسا يذكر تلك الليلة جيدا بكلّ جنونها يذكر كيف
قبّلها أمام الناس دون أدنى اهتمام لم يبال بأمه أو أمها لقد كان يريدها يتحرق شوقا لامتلاكها وهو الذي خالف ما اتفق عليه مع أهلها بتأجيل الزفاف لعام أو أكثر حتى تنضج ابنتهم قليلا لكنّها
لم تكن إلّا زيارة وأختها من بعد عقد الزواج حين قرّر أنّه لا يستطيع فالصبر ليس من شيمه وان زارها ثالثة لن يضمن أنّها لن تكون بليلة الزفاف ببطن مكورة كبيرة
جافاها لأيّام حين عارضت الاستعجال حتّى وافقت وشاركته الضغط على أهلها وأهلها ما كانوا ليرفضوا لها طلبا خاصة وهي ابنتهم المدللة الوحيدة بين أربعة من الذكور وتزوجا وسرعان ما بدأت بينهم المشاكل فهي مدللة عنيدة
وهو عصبي جلف هي صغيرة تحتاج للصبر وهو أرعن لا صبر لديه ان صرخ صرخت وان أمر عاندت وان سألت فلا يجيب وان غار شتم وان شتم شتمت أما ان غارت فلا يبالي ولا يبرر
فالتظنّ ما تظنّ ولتحترق بغيرتها مشاكل وشجارات عنيفة يلحقها تكسير وتوضيب لحقيبتها ومغادرة للمنزل فضائح بين أهله وأهلها حزن بين الأهل وشماتة من الحسّاد فيشتاقا ويتصالحان بعد أيّام لتعود من بعدها جذوة الحبّ بينهما أقوى
وأكثر عنفا مما كانت لأسابيع.
وهكذا وما كانت سوى أشهر قليلة حتّى كانت بينهم الطلقة الأولى
تنهد معتز باحتراق بينما يذكرها سبب قد يبدو سخيفا وقد لا يبدوا ولكنّه ليس أبدا بكاف للطلاق ليس لو كان هو أكثر تعقلا وحلما وهي أكثر حكمة وصبرا ونضجا
كانت طبيعة معتز الاجتماعية الجذابة مزاحه الكثير ومشاكساته مع الجميع مثارا لغيظها وغيرتها فهو وعلى حسب قولها يتعمد هذه الحركات كما كانت تسميها لجذب انتباه الإناث
كانوا بيومها قد قضوا نهارهم لدى بيت أهله حيث قد أعدّ والده وليمة كبيرة لجميع اقاربه وللأسف كان هو بالنسبة للعديد من قريباته عريسا لقطة طار من بين أيديهم لأجل من لا تستحق أمعنّ يومها
في اغاظتها بكثير من الحكايا عن قصص طفولتهنّ معه يذكرنه بها تحدّثوا بكثير من المواضيع التي لن تستطيع المشاركة هي بها مهما حاولت لعدم معرفتها بتفاصيلها اجتهدن كي يشعرنها أنّ مكانها بينهم جاء بمحض صدفة
خاطئة
لم يهتم هو بقلّة عقل النساء وكيدهن فترك لنفسه حريّة الاستمتاع بالجلسة دون أن يجد فيما يفعله خطأً إلّا أنّها استشعرت في كلّ ما يحدث خطرا يهدّد حياتها ويهدر كرامتها وخاصة وقد باتت بالآونة الأخيرة
تتهمه بتوقفه عن محبتها وأنّه ما ان حصل عليها وجعلها في قفصه آمنة مضمونة ما عادت تجذبه كما كانت في السابق
↚
يذكر يومها كم بكت في طريق العودة وكم صاحت وصاح وكيف أخذت باتهامه بعيونه الزائغة وبكونه نسونجي ولا يهنأ إلّا بوجود نساء من حوله يشعرنه برجولته ليثور جنونه أضعافا لا يعلم أنّ المرأة حين تغار
تفقد كلّ ما تعلمته عن المنطق
لا يعلم كيف وصلا البيت ولكن كلّ ما يعلمه أنّه كان بقمة الغضب حينها:
انتي وحدة ما بتستحي والظاهر انه أهلك ما عرفوا كيف يربوكي
أجابته والغيرة تكاد تعمي قلبها كما أعمت عقلها:
لو سمحت ما تجيب سيرة أهلي أهلي بشرفوك وبشرفوا عيلتك على الأقل البنات عنّا ما بيحطوا عينيهم على زلام متجوزين
ضرب معتز بيده طاولة مليئة ببعض التحف ليقلب كلّ ما فيها على الأرض ويقول:
مي احترمي حالك عشان الليلة تعدّي على خير
أجابته بينما الشيطان يصفق لها ويهلّل:
ما بدّي أسكت تفضل ورجيني شو بدّك تعمل
أمسكها من كتفيها بغلّ أفرغ فيه كل ّ طاقة مشتعلة به غضبا يريد تحطيم عظامها ليرميها من بعدها بقهر وجنون ويقول:
بتعرفي شو انتي وحدة تافهة وعقلك ناقص ولازمك ترباية واللي زيّك ما بتلزمني مي انتي طالق
شهقتها العالية فقط هي ما نبّهه لمصيبة ما فعل وركضها المجنون لدولاب غرفتهم تفرغ ما فيه بشكل عشوائي لا واعي هو ما أرسل لعقله المذهول اشارات بضرورة التحرك فلحق بها يقيّدها بجنون بينما تحاول هي
ركله وضربه بلا فائدة بكلمات عشوائية حاول تهدأتها:
آسف والله آسف طلعت مني غصب عني بتعرفيني مجنون ليش بتستفزيني خلص حبيبتي انتي مرتي مرتي ومستحيل استغني عنك
حاولت أن تفكّ نفسها بعيدا عنه:
ابعد اتركني حرام عليك طلقتني إنت طلقتني.
بعّد عنّي أنا ما بدي إيّاك وإنت ما بتحبني يلا هلأ بدّك توديني تأخذني عند أهلي
شدّد من احتضانه لها:
بحبك والله بحبك مجنونة إنتي مجنونة إذا بتفكري إنّي ممكن يوم أتخلّى عنّك أنا بموت وما بتركك
هدأت شهقات مي قليلا لتقول بصوت متقطع:
خدني لبيت أهلي يلا وروح لعند قريباتك انبسط وكيف معهم براحتك
تبسم معتز قليلا ونبضاته المجنونة بالفقد تهدأ قليلا:
ولك يا مجنونة أيّ قريبات هدول أنا قلبي كلّه متشكل عقالب واحد ما بيركب فيه إلّا مي
صمتت مي قليلا وقلّ تساقط دموعها قليلا تستمتع باعترافاته النارية النادرة لتتذكر بعدها وتعاود نواحها:
بس إنت طلقتني طلقتني يا معتز
فهمس بصوت مبحوح بينما يمسك وجهها بجنون لينقضّ على شفتيها بقبلات عنيفة:
ورجعتك!
نظرت له بأمل وهمست بارتجاف:
بصير؟
أيجوز
فقال بعنف أكبر بينما يدفعها دفعا للسرير:
أكيد بصير
وهكذا انتهى الطلاق بذات الليلة بل بذات الساعة وعلى سريرهما وثّق رباطا زوجيا جديدا ولكنّهما غفلا أنّه يبقى طلاقا!
ذهول كان لا زال يسيطر على عماد بينما يراقب والده من شرفة شقّة آنجلا يمشي على ناصية الشارع أمامهم بتمهّل وتفكّر كعادته دوما والده الرجل المهيب الهادئ دائما والذي اكتفى بالنظر إليه بعمق وبعض الخيبة
قبل أن يقبل جبين حفيده ويحيّي آنجلا بابتسامة دافئة متجاهلا إيّاه سوى من نظرة ألقاها عليه من طرف عينه ليقول له بهدوء:
أنا طالع بس راح أستناك تحت لإنّه في حديث مطوّل بينا لازم نجريه قبل ما نوصل للبيت أمّا هلأ ففي شخص أهم منّا التنين المفروض تركز عليه تعوضه تحسّسه بالاهتمام خد راحتك إلى اللقاء آنجلا
أستودعك الله بني عبد الله!
لقد تأخرتَ والدي
والدي طعنة صريح ومباشر كوالدته طعنة أخرى طعنتين بالضبط تلقّاهما عماد مباشرة بصدره أنزفتا قلبه ليلتفت بعدها مباشرة ينظر لصورته المصغّرة الآن تقف أمامه حيّة ولده عبد الله يقف أمامه ينظر له الآن بالعين مباشرة
وبتركيز ينتظر منه اجابة واضحة بعد أن كان قد اعتذر سابقا وامارات الصدمة ترتسم واضحة على ملامحة ليغادر بهدوء متذرعا بحاجته لاستعمال الحمام فيما في الحقيقة كلّ ما احتاجه هو أن ينظر لوالده من زاوية
بعيدة مهما كان هذا مجهدا بالنسبة إليه
مدّ عماد يدا حاول السيطرة على ارتعاشتها نحو ولده يدعوه للاقتراب ومن دون أدنى تردّد اقترب عبد الله منه بثقة تأمله عماد للحظات ليبتسم له بعدها بفخر ويقول:
تبدو ذكيّا بببنيّ.
وأنا لن أقلل من شأنك بإعطاءك تبريرات زائفة عن كوني لم أصدّق أنّ لي ابنا حقّا أو أنني أخذت وقتا طويلا أحاول العثور عليكما لكنّني لم أستطع استيعاب المفاجأة ليس من السهل أن تكتشف أنّ
لك ابنا فجأة صحيح عبد الله؟
هزّ عبد الله كتفيه ليقول:
لا أعرف فلم يسبق أن كان لي ابنا قبلا ولكنّني لم أستوعب عندما أخبرتني ماما أنّنا قادمان لرؤيتك وبالبداية لم أصدّق المفاجأة لشدّة سعادتي فهل هذا هو الأمر هل كنت سعيدا جدا لتصدّق وجودي هل
هذا هو الأمر؟
انكمشت وانكمشت وانكمشت أضلاع صدره حتّى ضيّقت على قلبه ليقفز من جسده ويغادره مباشرة نحو ذلك الرجل الصغير الذي يقف أمامه ابنه
هزّ عماد رأسه بتأكيد وقال:
أحيانا هناك أشياء لا تصدّق أبدا أنّها من الممكن أن تحدث لذلك حين تحدث تستمر بتكذيبها خوفا أن تكتشف أنّها مجرد كذبة وأنت أنت بنيّ أجمل من كلّ الكذبات!
قالها عماد بصوت مرتجف ثقيل ممتلئ بدمعات عجز عن سكبها ليضمّ عبد الله بعدها لصدره بقوّة أوجعت جسد الصغير الذي أبى أن يئنّ فقد ملّ الأنين الموجع الفارغ واحتاج أن يتوجع امتلاءا وتشبعا ليصدّق أنّه
رأى أباه أخيرا اذ ربّما ربّما ما كان ليراه للأبد!
من تحت عباءة والدها الصوفيّة تكوّمت حول نفسها تغمض عينيها بقوة وتغطّي أذنيها تحاول تجاهل الأصوات المخيفة بالخارج القريب جدا لضرب حبّات المطر الكبيرة التي تتساقط بتسارع يكاد يغرق المخيّم على رؤوس من فيه
كانت تحاول ايقاف ارتعاشاتها فلا تزيد الأمر سوءا على قلب والدها الذي كان يرتجف وجعا وعجزا وقهرا كلّما ارتجفت ابنته بردا
تجمّدت الطفلة عندما حملت إليها الريح أصواتا خافتة من الخيمة المجاورة صوت بكاء لامرأة مفجوعة تنوح باحتراق ترقرقت دموعها رغما عنها تشارك المرأة مصابها تدفن صوت بكاءها علّه لا يصل لقلب والدها ويضيع مع صوت
الرعد المخيف بالخارج
لم تكن تعلم وهي الفتاة ذات الأربعة عشر ربيعا أنّ جملة أموت بردا قد يكون لها تفسيرا حرفيا حتّى استيقظت بالأمس فقط على صوت جارتها بالخيمة المجاورة تصيح وتولول بعد أن استيقظت من النوم لتجد
رضيغتها ذات التسعة شهور ترقد بجوارها باردة بوجه شاحب وشفتين زرقاوتين لتعلم أنّ آخر نفس مرتعش قد شهدته من طفلتها قبل أن تغفو عيناها ما كان إلّا الأخير!
تنهدت بألم فيما صدى صوت البكاء المستمر والصاخب لتلك الرضيعة بالليلة الفائتة يتردّد مرارا وتكرارا برأسها بكاء كان قد أزعج المخيّم كلّه والذي ما كان ينقصه صوتها ليقضّ مضاجع ساكنيه فالبرد الذي كان ينخر عظامهم
كان يفعل المطلوب ويزيد ولكنّهم ورغم كلّ شئ ما إن صمتت حتّى تنهدوا ارتياحا راضين بسويعات من الهدوء وسعيدين أنّ الطفلة ربّما أخيرا قد تسلّل لجسدها بعضا من الدفء ساعدها على النوم لم يكونوا يعلمون
أنّها قد باتت دافئة فعلا دافئة هانئة لدى ربّ رؤوف لطيف
اشتدّت ذراعي والدها حولها عندما أحسّ باختضاضاتها تزداد عنفا ليهمس لها بألم:
بابا رحيق حبيبتي شبيك ما بك بعدك بردانة جيبلك شي غطيكي فيه
قالها والدها يكذب على نفسه وعليها وتصدّقه رغم علمها بكذبه فهو على استعداد لسلخ جلده وتغطيتها به ان استطاع
هزّت رحيق رأسها وكفكفت بعض دموعها وقالت بصوت بالكاد يخرج من بين فكّيها المتجمّدين بألم:
لأ بابا دفيانة بس تزكرت شموسة
يعلم أنّها تكذب فمن أين لها أن تشعر بالدفء بخيمة بقلب صحراء تعصف بها الريح بلا وسائل للتدفئة ولا كفاية من الأغطية ولكنّه ايضا ادّعى تصديقها فما بيده حيلة.
همس قائلا:
الله يرحمها طير بالجنّة ان شاء الله وشفيعة لإمّا وأبوّا
هزّت رحيق رأسها فيما تسرح بخيالها بتلك الـشمس الصغيرة التي ما استطاعت حتّى تدفئة جسدها الغضّ الصغير فيما تاه هو بأفكاره خائفا حائرا فمتى سيستيقظ هو ليجد صغيرته هي الأخرى راقدة بجواره مثلها جثّة هامدة!
ومن بين تلك السودادوية التي كانت تلفهم ضوء هائل اخترق عليهم خصوصيتهم لكنّه لم يكن شعاعا من أملٍ كما ربما قد تمنيا لكنّها تلك الخيمة التي لطالما لعناها واشتكا من عدم جدواها قد قرّرت الثورة
على قلّة امتنانهم فتركت نفسها للعواصف تقتلعها من عمق أوتادها لتطير إلى حيث تشتهي الرياح فيظلوا هما متعانقين بجزع وذهول وعجز كريشتين في مهبّ الريح
*
*
استيقظت رحيق قبل موعد السحور بقليل بمزاج سوداوي قد شابه كوابيسها كوابيس كانت قد نسيت تفاصيلها حتّى باتت تهدّدها بالعودة إليها كواقع نعم هي تخشى ذلك اليوم الذي سيقرّر عمر فيه أنّه قد اكتفى منها
أو حتّى بأنّه يحتاج زوجة يختارها هو بنفسه وليس زوجة قد فرضت عليه وإن لم يكن غصبا أو بالإكراه
لقد حاولت كثيرا ويعلم الله كم فعلت أن تكسب محبته ورضاه كما أوصاها والدها ولكنّ تلك المحاولات قد قوبلت دائما بالفشل ورغم ذلك هي لم تكن قد يئست فعلا حتّى ما قبل أيّام حين تجاسرت
عليه بوقاحتها متناسية نصائح والدها الذي كان أكبر خوفه أن تعود لذلك الجحيم من جديد بعد أن تجد نفسها لا مأوى صحيح أنّ الظروف والأوضاع قد تحسنت في المخيّم هناك كما تقرأ على الفيس بوك
منذ ذلك الحين ولكنّها لا زالت عيشة لا حياة فيها
تحرّكت من فراشها بوجه عابس تستغفر الله بقلب مقبوض وترجوه الفرج لقد تمنّت تحريك البركة الراكدة فيما بينها وبين عمر لسنوات وقد حرّكتها أخيرا ولكن بغباء قد أرجح كفّة وجودها بحياته للأسفل
وقفت أمام المرآة تداعب شعرها بشرود تتذكّر ما حدث بينهما منذ ايّام حين أعادت له هديته؟
لقد أرادت بيومها الذهاب له والإعتذرا منه ولكنّه وللأسف قد أخذ حقّها بالمبادرة حين سبقها بالقدوم لغرفتها فيكون هو المبادر بالهجوم
*
*
لقد سقط قلبها فعليا عندما وجدته أمامها واقفا بطوله الفارع وعرض كتفيه ليحجب عنها الرؤيا من خلفه ما إن رفعت عينيها إليه بخوف وتردّد حتّى رأت شيئا صغيرا ما يرفعه بيده ليضعه بالضبط أمام بصرها
ضيّقت رحيق زاويتي عينيها لتكتشف أنّها ليست إلّا بطاقة تعريف بهوّيته الشخصيّة
رفعت عينيها إليه أكثر لتنظر له بتساؤل فيقول لها هو:
شوفيلي هون شو مكتوب بالله؟
ابتلعت ريقها وقالت:
شو أقرأ؟
رفع عمر أصبعه لنقطة محدّدة وقال:
هون الجنس.
شو مكتوب؟
هزّت رأسها ببعض الغباء وقالت:
ذكر!
ابتعد قليلا من أمامها فاسحا الطريق لبعض الهواء ليدخل إلى رأتيها وأكمل مشيرا لنفسه بشكل طوليّ:
وهون شو شايفة قدّامك؟
فتحت رحيق عينيها وقالت باندهاش:
↚
شلوون كيييف مووو
ضيّق عمر عينيه وقال بينما يكزّ على أسنانه يحاول كظم غضبه:
يعني شايفة قدامك زلمة ولا مرة؟
ضحكة خافته يتبعها سعلة خشنة جاءت من زاوية الممر يعلن بها يوسف عن وجوده ليتبعها بقوله بينما يدخل الغرفة دون حتّى أن يلتفت إليهما:
رجااااال تقبرني شو رجااال
ابتسامة صدمة صغيرة لم تستطع رحيق اخفاءها على ما حدث للتوّ زادت من غيظ عمر منها ومن يوسف ليجرّها من يدها ويدفعها بخشونة لتدخل الغرفة ويغلق الباب بينما يقول:
شوو يعني ما جاوتيني ولا الموضوع محتاج تفكير
هزّت رحيق رأسها بسرعة وقالت:
لأ طبعا رجال!
رفع عمر يده بسرعة أمام وجهها لتجفل هي وتغمض عينيها بينما يقول:
وبما إنّي طبعا رجااال هااااااد بشو ممكن يلزمني؟
فتحت رحيق عينيها بسرعة لتجد ذات الهدية اللعينة متجسدة أمام عينيها من جديد أربكها سؤاله وعلمت أنّها فرصتها لتبييض ساحتها قليلا ولكن كيف:
امممم هاااد.
يعنييي أنا قلت يمكن خااالة
أمال عمر برأسه قليلا يراقبها تصمت مدركة عبثية وفوضى تبريرها وقال:
خاااالة إمّييييي!
صمتت رحيق لتبلّل شفتيها بتوتر بطرف لسانها تلوم غباءها وتستجدي عقلها فلا تجد منه يدا يمدّها لها بالعون مقطبا اقترب منها عمر بتهديد وقال بينما يرفع أصبعه أمام وجهها:
رحيييق اتقِ شرّ الحليم!
قالها ورمى الكيس على سريرها وخرج ولكنّه صدى صوته يردّد اسمها ما بقي يدغدغ شغاف قلبها فيما خيال فتاة تغوص في وحل من القذارة بلا مأوى.
تبكي ولا دموع تنفعها يرتسم وبوضوح أمام ناظريها
*
*
بعد دقائق كانت رحيق تخرج من غرفتها مرتدية ملابس الصلاة وقبل أن تصل إلى المطبخ سمعت تلاوة قرآنية عطرة بصوت مخملي جميل توقفت بجانب باب غرفة المعيشة حيث يجلس عمر يقرأ ما تيسر له فيها
بعد أن خرج من غرفته كي لا يزعج يوسف في نومه في الحقيقة لقد أراد إزعاجه ولكنّه ان أيقظه سيكون كمن يقطع أنفه ليغيظ وجهه
صوته كان يصبّ صبّا في دواخلها جميعها كشلال في نهر جارٍ فيبعث فيها سلاما وسكينة افتقدتها في الأيام الأخيرة الماضية أرخت جسدها على الحائط بجانب الباب وأمالت برأسها مغمضة عينيها تريد الاستمتاع بما يجود به
عمر في ساعات السحر المباركة هذه
ابتسمت رحيق بعذوبة ذكّرها صوته خاشعا بصوت والدها أستاذ التاريخ حين كان يتحدّث عن سوريا وأمجادها ثوراتها وانتصاراتها انجازاتها كم افتقدت ذلك الصوت في شهورهما الأخيرة معا فأستاذ التاريخ كان صامتا فلا صوت عاد يسعفه
للتحدث عن خيباتها لم تعد تر في عينيه ذات الحماس وتلك الشعلة ولكن أسف فقط آسف كان هو على حال سوريا وحال كلّ بلد عربي محتار بين أولاده كان يقول لها أنّه حزين على بلداننا
العربية فهي تقف حائرة ما بين المتصارعين من أبناءها لا تعرف كيف تنصفهم ولا تعرف مع من عليها أن تقف وضدّ من وبالنهاية لا شئ يضيع سواها
أخبرها أنّه عائد عائد ليقف معها أمّه سوريا فقد حان الوقت لكي يردّ لها الجميل سيمرّ بيتهم أو أطلال بيتهم يبحث عن طيف لأمّها تتفقد بيتها تبكيه حسرة فقد عاثت الفوضى فيه فوضى لا يصلحها
كنس أو مسح كم هو سعيد أنّها ماتت قبل أن يحصل ما حصل فما كان قلب أمّها الرقيق ليحتمل ما احتملاه هما الاثنان معا فهي قوّية مثله وعليها أن تبقى قوية عليها أن تحارب كما
سيفعل هو بالضبط أن تجد لنفسها مكانا غصبا في هذه الدنيا فلا تنبذها من جديد
رحيق
صوته الذي كان قد وصلها من بين ازدحام أفكارها أجفلها وجعلها تنتفض بخوف تفاجأت اذ وجدته واقفا بالضبط أمامها لتقطب متسائلة بينها وبين نفسها متى توقف عن التلاوة
شاهدته يتأمل وجهها بتدقيق ليسألها:
شو مالك فيكي اشي؟
هزّت رأسها وقالت بابتسامة شفافة:
لأ بس كنت أسمعك صوتك حلو
أمال برأسه قائلا:
وإذا صوتي حلو بتعيطي؟
رفعت رحيق أصابعها بسرعة لوجنتيها لتكتشف أنّهما مبللتان فعلا وأنها قد كانت تبكي دون حتّى أن تشعر مسحت وجهها وحاولت تركه فسارع ليسأل بإلحاح:
ليش بتعيطي في اشي بوجعك؟
قالت رحيق بصوت منفعل مكتوم بفعل الذكريات:
شوي راسي بيوجعني
صمت عمر قليلا وقال:
طيّب خلص ارجعي نامي
هزّت رأسها برفض بينما تلحظ الساعة من وراءه وقالت:
لأ شو روح نام ليك كم الساعة ما بقي شي لوقت الإمساك يا دوب حضّرلكن السحور
أشار لها برأسه نحو غرفتها وقال:
روحي انتي ولا تهكلي هم أنا بحضّر السحور
نظرت له رحيق باندهاش وقالت:
انت؟
أجابها عمر بشبه ابتسامة خجولة وقال:
آه أنا وين المشكلة سبع سنين بحضّر السحور لحالي
صحيح فخلال سبع سنوات لم تصادف اجازة عمر شهر رمضان ولا لمرة واحدة نظرت له بتردّد وتشكّك فقال لها بتأكيد:
يلا تحركي
رحيق
التفتت له رحيق باندهاش وشعور بالغمر يلفّها ونظرت له بتساؤل فشاهدته يحرّك فمه قليلا وبعض من الاتباك يغزو عينيه ليسأل بعدها وبعض من الاحمرار يصل لأذنيه:
انتي بدّك تتسحّري يعنيييي بتصلّي؟
فهمت رحيق مقصده وقالت بحياء وارتباك:
ما بدّي أتسحّر مو مشتهية بس راح صلّي
أجابته واتجهت من فورها لغرفتها حيث تمدّدت فعلا على سريرها لتعيد بذهنها باستغراب كلّ ما حدث ولم تدرك أنّها غفت إلّا حين أيقظتها ام أحمد بعد أقل من ساعة لتطمئن عليها وتعطيها كأسا من الماء
طلب منها عمر أن تسقيها إيّاه!
ابتسمت رحيق رغما عنها سعيدة أن تصلها رشّة منعشة من نهر حنانه المتدفق الذي كثيرا ما أبهرها وأسال لعابها بينما يغرق والدته فيه و.
غزل
في الحقيقة ولتكون منصفة بحقه لقد مرّت أوقات في الشهور الأولى من تواجدها بينهم كانت معاملته لها فيها بعض من المراعاة والإهتمام إلّا أنّ ذلك كان في زمن بعيد جدا حتّى أنّها نسيت طعمه كيف
يكون لكن كل ما تعرفه هو أنّها لازالت تتحسّر عليه وتفتقده وتتمنّاه.
يوم رمضاني آخر
في كلّ مرّة ولستّة من السنوات ومنذ توفي والداها وسكنت مع عمّها وزوجته عندما تأتي لزيارة هذا البيت تفعلها بقلب مقبوض في كلّ مرة كانت ترفض دعوتهم فتلحّ الخالة أم أحمد عليها بالمجئ حتّى تحرجها
وتقبل وحين تفعل كانت تشاركهم الطعام لتتركهم وتصعد لبيت سراب تجلس هناك وحيدة تقرأ كتابا أو تلهو بهاتف أو حتّى في التلفاز لتشعر حينها فقط بالراحة فلا أبشع من شعورك بالتطفل أو حتّى التواجد في
مكان ما عن طريق الخطأ كم تشفق على المسمّاة رحيق
إلّا أنّه كان هناك بعض المرات القلائل والتي ما كان فيل حتّى بقادر على سحبها لتلبية تلك الدعوات وذلك حين كانت تعلم بوجود ذلك المغرور المتبجح في الأردن ولكن الآن ما عاد هناك فائدة من
الاختباء فهو قد حطّ رحاله نهائيا هنا وهي ما عادت تهتم لا سيّما وقد حدثت المواجهة المبدأيّة بينهما
دخلت زوزو مع عائلة عمّها إلى بيت أبو كرم فيما كانت تتعوذ بداخلها من الشيطان ومنه فقد كانت تعلم أنّه لن يتركها وشأنها لقد ادّعى البراءة في المرة الفائتة وعاملها باحترام ورسميّة أمامهم تحدّث معها
بشكل طبيعي وكأنّه يعرفها للمرة الأولى وسألها عن أمور تخصّها بالمجمل محرجا إيّاها ومجبرا إيّاها بالتحدّث إليه أمّا حين كانوا يغفلون عنه ويظنّ بأنّها تفعل فيحدّق بها ويسرح مقطبا يحاول أن يفهم يبحث في التعقيدات
ولا يدري أنّ ما حدث أبسط بكثير من أن يُفهم
بعد بعض الوقت وخلال وجبة الإفطار كان يوسف يراقبها بتدقيق كبير دون أن يسمح لأحد بملاحظته وجه مقطب جادّ أكثر من اللازم وجسد مثير للخيال مغطّى بشكل وهميّ ببنطلون جينز أزرق وقميض أبيض يلتف حول
خصرها بانسيابية لذيذة ويضيق حول صدرها بشكل مغيظ!
قطب جبينه لينظر بقلق وغيظ حوله يراقب أخوته وابن عمّه مجد يتحقّق إن كان أحد منهم يشاركه في الرأي والتلصص ثمّ نظر بغيظ أكبر نحو زوج عمته ألا يرى كيف ترتدي ابنة أخيه؟
الدكتورة زوزو!
ردّدها بعقله بينما يمعن بمراقبتها كانت تمضغ الطعام بتأنّ شديد وكأنّها تتلاهى به ولا تأكل تنظر لهاتفها الموضوع على الطاولة بجانبها بين كلّ فينة وأخرى ما الذي تنتظره؟
رسالة أم اتصال؟
بذات التأنّي والهدوء فاجأته برفعها عينيها تريد مباغتته وامساكه يراقبها بالجرم المشهود إلّا أنّه خالف توقعها ولم يزحزح ناطريه إنّما أمعن في تحديقه بعينيها يختبر ردّة فعلها علّه يفهم منها شيئا يريحه إلّا أنّها ولخيبته
اكتفت بحدجه بلامبالاة ونظرت له باستعلاء قبل أن تستدير بوجهها وتتحدّث آسفة ومضطرة لثاني أكثر شخص اغاظة على هذه الطاولة راشد!
بكفي ولدنة أجفل يوسف إذ سمع صوت كرم يؤنيه بهمس وأدرك أنّ أخاه ليس بغافل تماما عن ما يجري حوله فنظر له مدّعيا اللامبالاة وقال:
شو في؟
رفع كرم حاجبه باستهزاء وقال:
أكلتها للبنت بعيونك وبتسأل شو في؟
استحي عحالك البنت ضيفة ببيتنا
ابتسم يوسف بخبث وقال:
شوف مين بحكي
وضع كرم لقمة في فم ابنته الجالسة في حضنه ويسأله:
ليش خير شو شايف عليّ
نظر يوسف لغزل اللاهية قليلا بسكب الطعام بصحن زوجة مجد وقال بهمس متواطئ:
كأنّك ناسي مين من كم سنة جاب صاحبيته ماريا هون عنّا على البيت!
فتح كرم عينيه بسرعة يحذر يوسف من التفوّه بالمزيد وينظر بعدها وبسرعة بجانبه ليتأكد ان كانت غزل قد سمعت شيئا وقال:
يا ويلك إذا غزل بتسمع هالاسم حتّى لو بالغلط
ضحك يوسف وقال بهمس بينما يرقص حاجبيه لكرم:
على فكرة بتسلّم عليك
كزّ كرم أسنانه بغضب وأجابه:
↚
الله لا يسلم فيك عضمة!
فرقعة ضحكة يوسف أثارت انتباه جميع الحاضرين لتسأل غزل:
شو في يوسف ضحكنا معك
وضع كرم ذراعه حول كتفيها وقال:
ما في اشي حبيبتي سيبك منه هاد أهبل
ابتسمت زوزو ونظرت له بشماتة ليرقص لها حاجبيه بلا مبالاة تبعها بقهقهة طويلة أخرى حين سمع دلع تسأل والدها باهتمام طفولي شديد:
بابا مين ماريا؟
بعد الافطار وبنيما كنّ نساء بيت أبو كرم يقمن بتنظيف المطبخ وبعد أن رفضن بإصرار عرضها للمساعدة خرجت زوزو من باب المطبخ تريد التنفس بعد كلّ الاختناق الذي شعرت به في الداخل بسبب ذلك الشخص
البغيض يا إلهي كم هو مستفز لا تعلم حتّى كيف أنّها قد أعجبت به يوما ولكنّها في حينه لم تكن تعرف أنّه هو.
أو أنّه بحواجب متراقصة مملّة ونظرات خبيثة لقد أحبّت من اعتقدت أنّه هو من ادّعى أنّه هو اعتقدت أنّه ذلك الشخص الرقيق المتفهم والذي سيكون قادرا على تحقيق طموحاتها التي حجرها عليها والدها ولكنّ الله
له تدابيره!
نظرت زوزو من جديد لهاتفها أين أنت يا لميس؟
هي واثقة أنّ تلك المكالمة صباحا بأرقامها المعقدة الكثيرة ما كانت إلّا من شقيقتها لكنّها لم تسمع منها سوى أصوات مشوشة لينقطع من بعدها الاتصال
تأملت زوزو الصورة على هاتفها والتي تخصّ أختها لميس والتي لطالما كانت مثارا لغيرتها وحسدها باسمها الناعم الجميل وشكلها المبهر
تنهدت بألم فأين أختها الآن صحيح أنّها قد حقّقت طموحها باصطياد عريس ثري ولكنّها فشلت بإقناعه بتحقيق طموحات أخرى كثيرة حرمهنّ منها والدهنّ سامحه الله فلميس لم تكن تعلم بينما تعيش مغامرتها العاطفية الخاصة بالخفاء
أنّها لا تفعل سوى تكرار تجربة والدتهما المأساوية المدمّرة الارتباط بزوج متشكّك حقود وخانق.
لميس
أجفلت زوزو بينما تسمع ذلك الإسم بصوته الغليظ لا سيّما وتفكيرها كلّه يدور حول صاحبته رأت ذلك المتزلف يقف وراءها مباشرة لتقول ببرود:
أعتقد انّك عرفت انّه اسمي زوزو مش لميس
هزّ يوسف رأسه بموافقة ضمنية ليخرج من بعدها علبة سجائره من جيب بنطاله ويقول بينما يضعها بفمه بتأنٍّ حارق لأعصابها:
اممم عرفت بس مش هاد المهم المهم هو كيف صارت لميس زوزو والأهم كيف تحوّلت الأنثى المغرورة المتلاعبة اللي شفتها ببيت عمتي للمراهقة البريئة اللي شفتها بالكوفي شوب؟
الرابع من هنا
ادخل عالم عندما يعشقون صغارا كاملاً من تطبيق حكايتنا حكاية 📖
استمتع بقراءة عندما يعشقون صغارا بشكل أريح وبدون إعلانات مزعجة من خلال تطبيق حكايتنا حكاية الرسمي. 📖
قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الرابع 4 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا تنتقل الآن إلى مستوى مختلف تمامًا من التشويق! 📖
رواية عندما يعشقون صغارا كاملة قراءة مباشرة 📖
جميع فصول عندما يعشقون صغارا متاحة للقراءة الفورية. 📖
روايات نيفين ابو غنيم كاملة بدون حذف
جميع روايات نيفين ابو غنيم الكاملة متاحة الآن للقراءة المجانية.