رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الرابع 4 بقلم نيفين ابو غنيم

كل مشهد في عندما يعشقون صغارا على حكايتنا حكاية بيخبي وراءه حقيقة أخطر! 📖

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الرابع 4 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الرابع 4 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الرابع 4 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الرابع 4 بقلم نيفين ابو غنيم
الفصل الرابع
تحرّكت زوزو لتعطيه ظهرها وتقول بلامبالاة ظاهرية:
أنا ولا مرة قلتلك إنّه إسمي لميس إنت اللي افترضت هالإشي
أجابها يوسف:
لأنّه سراب بوقتها حكتلي راح أنزلّك لميس
نظرت له زوزو بطرف عينها وقالت ببساطة أرادت بها إشعاره بعدم أهميّة الموضوع:
ولميس نزّلت زوزو!
التفت زوزو إليه تراقب حاجبيه المقطبين لتقول بتشديد:
أما بالنسبة لسؤالك التاني فالجواب بسيط يمكن لانّك إنت ما بتعرف تشوف شو في تفاصيل مخبية من ورا الواجهات المزخرفة بهمك غلاف الكتاب أكتر من مضمونه
أخذ يوسف مجّة أخرى من سيجارته قبل أن ينظر إليها بمقلتيه اللتان ما ارتاحتا دقيقة عن التجوّل في كلّ تفاصيل نظراتها والتهام حتّى كلماتها:
سبع سنين ما في يوم ما خطرتي على بالي فيه ما نسيت دموعك ولا الكسرة اللي بقلبك ما نسيت الوجع والجرح بعيونك سبع سنين وأنا وأنا ندمان ونفسي أشوفك بس عشان أحكيلك انه أنا آسف
أنا فعلا آسف لميس زوزو أنا
قاطعته زوزو بحدّة قاطعة:
وهلأ مش تأسفت وضميرك ارتاح خلص بتقدر تتركني بحالي؟
قالتها وتحرّكت بسرعة لتغادر خوفا من أتسبقها دموعها فيعرف كم لازال الجرح مفتوحا فالجروح لا تندمل أبدا في القلوب الميتة!
قبل أن تصل لباب الدخول فاجأها صوته من جديد:
لميس!
هيك كان اسمك عالواتس آب تبسّمت بمرارة ذلك الهاتف لكم كانت حياتها ستكون مختلفة لو أنّ ما حدث لم يحدث.
لو أنّ لميس لم تعطها جهازها النقال بعد أن وجدت من يشتري لها آخركما كان آخر قد اشترى لها الأول!
ابتلعت ريقها وأجابته فيما أفكارها تحوم من جديد حول شقيقتها التي أوقعت نفسها بشرّ أعمالها:
الموبايل والخط كانوا للميس بعد ما اشترت غيرهم ولمّا أعطتني إيّاهم ما انتبهت أبدا إنّي أغير بياناتها الخاصة المسجلة عليه!
قالتها وغادرت فيما رمى هو عقب السيجارة على الأرض يدوسها بقدمه ويسخر من سوء حظه فلو تعلم كيف أنّ عدم انتباهها ذاك الذي أعلنته بقليل من الاهتمام كم تسبّب له من سهد بالليل سهد لم
يكن يعرف كيف يحدّد أسبابه أوجع بالضمير أم فجوة بالقلب خاصة بعد أن اعتقد ولسنوات أنّها متزوحة
كثير ما تساءل أأحبّها حقّا على غفلة منه أم صدّق بغباء ما أراد جعلها تصديقه.
وتساءل أأحب تلك الوقحة التي تحدّته على باب منزل عمّته أم تلك البريئة الصغيرة والتي جاءته وكلّها أمل بعريس يطابق بمواصفاته فارس أحلامها فيقوم بكسر أمانيها على أعتاب قسوته أم تراها كما حاولت افهمامه غلاف
مبهرج لمضمون أعمق وأكثر بساطة ليكن صادقا فالغلاف جذاب وإن كان المضمون حقا أكثر جاذبية كما يأمل فهذا الكتاب إذا أكثر قيمة من أن يراه أو يقرأه كلّ عابر طريق وعليه لابدّ من أن لا
يخرج من بين رفوف كتبه الخاصة!
كان عماد يجلس في غرفة الضيوف الخاصة بنسائبه الجدد ينتظر خطيبته رولا بهدوء وبعض الترقب تكّات الساعة الرتيبة بطريقة مخدرة هدهدت أفكاره وحملتها بتؤدة لما قبل يومين عندما ضمّ جزأه المفقود الناقص لصدره لتصيبه فولتات
عالية صعقته وأعادت له حياتا لم يكن يعلم أساسا أنّه فقدها ذلك اليوم عندما وجد والده بطريقة عجيبة في شقّة آنجلا ليعلم بعدها أنّ والده قد سبقه بالتعرف على عبدالله بثلاثة أيّام فآنجلا على ما
يبدو لم تكن تملك وقتا للمماطلات الفارغة لقد جاءت للاردن لتعرّف عبدالله على أهله وستفعل ذلك مهما بدت لها العوائق صعبة
ذهبت لوالده بالجامعة حيث يعمل لتعرّفه على نفسها آملة أنّه ربما سيعني له اسمها شيئا ولكنّ خيبة إضافية على خيباتها معه لم تمنعها من تحقيق هدفها فأخبرته بوجود حفيد له اسمه عبدالله لا يعرف عنه
والده شيئا وأنه قد آن الأوان لابنها أن يتعرف على والده وعائلته الحقيقية
ذهل عماد بوقتها من جسارة تصرفها وثقة خطوتها وسأل والده عن مزيد من تفاصيل ما قالته بفضول شديد إلّا أنّ والده راوغه بمهارة دون إعطاءه مزيدا من التفاصيل.
الحقيقة أنّه ممتن جدا أنّ الموقف قد مرّ على خير بينه وبين أبيه أو على الأقل أفضل مما كان يتوقع وخاصة بعد حوارهم الطويل الذي أجرياه بعد خروجه من شقة آنجلا
*
*
بخطوات هادئة ثقيلة بثقل ما يحمله أصحابها على أكتافهم من هموم وأفكار وحيرة مشى عماد على يسار أبيه متأخرا عنه قليلا بأحد شوارع العقبة القريبة من الساحل حيث أحد مقاهي عماد الذي كان في هذه
اللحظات يحاول من بين زخم مشاعره المنفلتة أن يجد شيئا أي شئ يبدأ به الحديث مع والده والذي أوشك أن يخفض رأسه أمامه بخجل لما يعرف أنّه سببه له من خيبة لولا تذكره لكلمة قالها
له عبد الله سابقا حين كان يودّعه
كم أنا فخور بك أبي دوما كنت كذلك
يذكر كيف بمفاجأة التفّ برأسه حيث تقف آنجلا قريبة تنتظر خروجه تأمّلها بتساؤل.
بصدمة بحيرة.
لتستدير هي بوجهها عنه تخفي ملامحها عنه إذ ربّما تذكرت ما أخبرها به يوما عندما تضايقت من شدّة تحديقه في وجهها بذلك التدقيق الفاحص الذي قد يكشف له كما تعتقد بعضا من عيوب بشرتها والتي
لم يلحظها قبلا
لا أستطيع التوقف آنجلا فوجهك ليس مجرّد وجها جميلا عاديا وجهك كتاب متعدّد الفصول أفكارك مشاعرك رغباتك اشتهاءاتك كلّها مدوّنة فيه وأنا بطبيعتي قارئ متمعن أهتم بالتفاصيل وما راءها!
صوت والده أنقذه من رحلة مع الذكريات أوشك أن يغوص في تفاصيلها حين قال بصوته هادئ النبرات:
عبدالله يا عماد؟
رفع عماد رأسه وقال بينما يحاول كبح ابتسامة فخر تكاد تشقّ فمه فخر لا حقّ له فيه:
ما كنت أعرف عنّه
نظر له والده ليكمل بصوت يثقله العتب:
وأم عبدالله كمان ما كنت تعرف عنها؟
نظر له عماد وقال بصوت قوي واضح النبرات:
آنجلا كانت زوجة الي بالحلال انت عارف يا حج عبدالله إنّه بعمري ما كان الي بطريق الحرام ولا ممكن يكون!
نظر له والده بتفحص وقال:
أنا ما سألتك اذا اتزوجتها أو لأ البنت أساسا حكتلي إنها طليقتك.
أنا بدي أعرف وأفهم ليش ما بعمرك جبت سيرتها قدامنا؟
صمت عماد قليلا عاجزا مربوط اللسان والمشاعر وقال:
آنجلا كانت كانت ماضي تزوجتها هناك وطلقتها كمان هناك
قاطعه والده بحزم مسيطر:
وهناك يعني إنت ما كنت ابنّا؟
يمكن إنت نسيت هناك إنّه في عندك أم وأب بس احنا بعمرنا ما نسينا إنّه في عنّا ابن ابن تاه ما عرفنا ليش ورجع كمان ما فهمنا ليش!
ارتباك طفيف ألجم لسان عماد:
يابا أنا حكيتلكم
هزّ أبو عماد برأسه قائلا بقلّة حيلة:
حكيتلنا إنّه الموضوع في طرف تالت تعهدت إله إنّك ما تحكي في موضوعه بيوم واحنا سكتنا وتقبلنا التبرير بتعرف ليش؟
مش لأنّا مصدقينك إنّما لأنّا مضطرين نعمل حالنا صدقنا ونطبطب عليك ونرضيك مشان ما نفقدك من جديد بس إنّك تقصينا من حياتك للدرجة اللي تبعدنا فيها عن مواضيع حيوية مصيرية زي زواجك!
قال عماد باصرار أبكم:
آنجلا ماضي انولد بالمانيا وانتهى بالمانيا كمان ليش بدي أحكيلكم عنه؟
وقف والده قبالته يقاطع عليه خطواته وقال:
عشان هيك سمّيت سلسلة كافيهاتك الملاك الصغير لأنها ماضي وانتهى؟
أجفل عماد بقوّة والتجم لسانه قليلا تحت نظرات والده المدققة ليقول من بعدها:
كانت أختي ربا والدة بنتها ملاك بنفس الفترة وعجبني الاسم ووو
اقترب منه والده أكثر مقاطعا إيّاه ينظر لعينيه ويقول:
بنتها ملاك اللي إنت بنفسك اخترتلها اسمها؟
أخفض عماد رأسه أمام والده وصمت وحار في أمره لم يعرف ما الذي عليه أن يقوله فمن عاداتهم هم الشيشان أن لا يقفوا أمام آباءهم يناقشونهم ندّا بندّ فكيف ولا شئ يستطيع قوله قد يبدو
صحيحا في هذه اللحظات
تركه والده وتقدّمه ليسبقه بخطوات ولحقه هو مضطرا:
طالما بتحبها ليش طلقتها؟
صمت عماد قليلا قبل أن يقول:
هجراني الكم كان غلطة كبيرة أنا غفلان عنها كانت غلطة بحقي وحقكم وأنا كان لازم أصلح غلطتي
سأله والده بذات صوته الجهوري الذي يهزّ به مدرجات الجامعة:
وهي كانت غلطة؟
صمت عماد عاجزا تائها ضائع كما دوما ولأنّه نتاج ثقافات مختلفة لم يستطع يوما تحديد وجهاته الصحيحه فالمرسى بالنسبة له كان دوما مشوش الملامح فأين يكمن الصحيح وأين الخطأ
هزّ رأسه بأسف وقال:
هي كانت جزء بريء من وضع غلط انوجدت فيه بس لحتى الخطأ يتصلح كان لازم أمحيه منيح من سطور حياتي وما يضلّله اي أثر
تنهّد أبو عماد بهمّ فهذا هو ابنه لا حلول وسطى في حياته دوما كان كذلك يتحرّى الكمال في.
كلّ شئ!
توقف من جديد ونظر لابنه مرة أخرى يتفحص ملامحه المجهدة وسأله:
وعبدالله؟
مش هو كمان نتاج نفس الغلطة؟
تبسّم عماد وقال بدفء:
عنّا بعالم الأرقام أحيانا السوالب لمّا بتجتمع المحصلة بتكون ايجابية أنا فكّرت كتير الأسبوع الماضي بعض الألوان المتناقضة لما بتندمج مع بعضها بلوحة بتتناسق بشكل عجيب وبتطلع بنتيجة من جمالها ما بتصدق انها ممكن تكون
حقيقة
صمت والده قليلا عاقدا حاجبيه يحاول فهم ما يقوله ابنه وقال:
أتعبتني يا ابني مش قادر أفهمك
تبسم عماد بهزء وقال:
ولا يهمك يابا أساسا أنا مش فاهم حالي
↚
تنهد والده من قلبه وقال:
طيب وهلأ شو بالنسبة لآنجلا ورولا وامّك؟
*
*
وها هو اليوم هنا في بيت رولا ليخبرها ما تحتاج لمعرفته والقرار سيكون لها أوّلا وأخيرا أمّا بالنسبة لأمّه فلا أفضل من والده ليقوم بمهمة اطلاعها على آخر أخبار فلذة كبدها!
كم يمقتها تلك الصدف التي لا تعمل إلّا على الإنقاص من سني عمره المتبقية فما الذي يرتجى من أوجاع متزايدة بالقلب تتآكله بنار تلظّى تزداد تأججا كلّما رآها أكثر و ازداد يقينا أنّها ما عادت
له أكثر وأكثر يلومونه على عدم النسيان فهل من السهل أن ينسى الانسان شخصا كان جزءا راسخا في كيانه و من تفاصيل يومه أما كانا يأكلان ويشربان و.
ينامان معا كيف كيف بالله نست كيف كيف وهو الذي من بعدها بات عاجزا تمنعه عن النساء كثيرا من القيود والسلاسل مهما حاول التقرّب من بعيد!
لقد كانت مرّة واحدة في أميريكا هناك واحدة فقط.
أراد فيها قهرها ودحرها من عالمه فما وجد بالنهاية سوى أنّه يقهر نفسه لقد فعلها يومها فكان كما لو أنه بكابوس كابوس ما رأى فيه سواها هي تتمرّغ في حض ذلك المخنث فحرّم من بعدها
النساء على نفسه آملا بغباء أن تبادله ذات الإخلاص!
لكن مهلك يا معتز ألست من تهوى تعذيب نفسك؟
أهي صدفة حقّا أن تراها اليوم؟
أما تأخرت عن موعد خروجك المعتاد صباحا لكونك متيقن أنّها ربما ربما ستأتي لزيارة أهلها اليوم أما أخبرتك أختك البارحة كم تغيرت كم نضجت كيف أنّ الطلاق كان لا بدّ لخير مخبأ لكما وأنّ عليك
متابعة حياتك كما تابعتها هي فها هي قد أنهت سنوات دراستها المدرسية والتي كانت قد توقفت عنها بعد زواجها منه وأوشكت على التخرج من الجامعة إذا فقد فعلتها ورغما عن أنف غيرته!
كان يقوم بفتح باب سيّارته عندما رآها تتهادى على ناصية الشارع تمشي بحذر تتلفت يمينا ويسارا بطريقة مضحكة تشابه طريقة الأطفال بعد أن أنزلها ذلك المخنث وبطريقة غبية بالجهة المقابلة من بيت أهلها وهي التي
لطالما كانت ولازالت كما يبدو تخشى قطع الشارع
وقف أمامها على الناحية الأخرى يدّعي عدم رؤيتها ولكنّه كان يرى ويعاين كم تغيرت!
يكاد يشعر أنّهم قد بدّلوها فمن يلمحها أمامه الآن ويحدّق فيها بقلبه لا شئ فيها من جنون مي أو حتّى غرورها
مع كلّ سيّارة تعبر كان قلبه ينقبض عليها بخشية حتّى ما عاد مسيطرا على نفسه ليدّعي عدم الانتباه فوقف من خلف سيّارته يراقبها بانتباه آملا أن لا تراه ولا يراه أحد من الجيران يراقب خطواتها
تزحف على اسفلت الشارع ببطء وتردّد
لقد لمحته لا يعلم كيف ولكنها فعلت وليتها ما فعلت فزحف خطواتها توقف تماما لتنظر إليه بشحوب بعد أن نسيت تماما أين هي وماذا تفعل ما كانت إلّا لحظات حتّى سمعت هوامير سيّارة تقاطع التقاء
النظرات وتقلق الصمت القاتل في الحيّ بنفيرها المزعج العالي
ما هي إلّا لحظات حتّى تحوّل وجه مي المحمرّ من شدّة حرارة الجوّ إلى شحوب قاتل وكأنما كلّ قطرة دماء في جسدها قد فرّت هاربة خوفا من موت كاد ليكون محقّقا لولا توقف السيارة أمامها
بمسافة قريبة جدا لا تكاد تتجاوز السنتيميترات القليلة
أخرج سائق السيّارة رأسه ليبدأ بالصراخ عليها بأسلوب فظّ مقارب للشتم زاد من صعوبة موقفها وانهيار أعصابها
لم تعرف مي كيف وجدت دموعها المحبوسة في صدرها منذ فترة طويلة طويلة جدا السبيل للانطلاق والانهمار فتجد نفسها وقد انهارت في بكاء حاد طويل أثار صدمة السائق وأجج من نيران المجنون التي لا تخمد
بقهر مجنون أخرج معتز السائق عنوة من السيّارة ليتلقّى سيلا من الشتائم البذيئة متبوعة بلكمات عشوائية غير مدروسة كفوضى مشاعر صاحبها
صوت الشجار العنيف بجانبها أيقظ مي من نحيبها لتجد معتز يقبض على الرجل بيديه الاثنتين ويرميه على مقدمة سيّارته بينما سيل من العرق يسير على وجهه يتسلل لداخل قميصه بتسارع ملحوظ وعيناه الخضراوتين منفرجتان عن
آخرهما بشكل مخيف
تقدمت مي منه خائفة من فضيحة تطال الحيّ بكامله فتلوكها الألسن كما العلكة من جديد كفاها فضيحتها في سنوات سابقةفهي مطلقة ولثلاث مرات
اقتربت منهما تطلب منه التوقف ترجوه انهاء الأمر لكنّه كما لو كان مغيبا عن كل ما حوله وكأنّه ضاق بناره فوجد لها أخيرا ضحيّة ليحرقها فيها
كانت تدرك ما يمرّ به فشرارات نيرانه كانت تصلها فتصطلي بها لتصرخ متألمة دون شعور منها:
خلص بكفي حرام عليك ارحمني
شعر معتز وكأنّ جميع المنافذ من حوله قد أغلقت فما عاد هنالك أي من الاوكسجين المتطاير بالجوّ وما عاد للنيران من طاقة على التأجج أكثر فأخذت تهمد قليلا قليلا مخلفتا من وراءها رمادا ذائبا تذره
نسمات الهواء سمعها تقول من بين شهقات بكاءها:
بكفّيني الفضايح اللي اجتني من وراك والله حرام
ترك معتز السائق الذي كان كالعجينة الطرية بين يديه دون شعور منه ليفرّ ذاك هاربا بسيّارته دون شعور منهما
نظر معتز حوله ليعود له قليلا من المنطق الذي قد فارقها هي وكأنّما التعقّل فيما يخصّهما واحد فقط يتشبث بأحدهما مخلّفا الآخر من وراءه مشتتا بلا عقل ليتهما حتّى امتلكا واحدا من قبل:
خلص اهدي ووطّي صوتـ
نظرت له مي وعلامات الصدمة والفجيعة تزداد وضوحا على ملامح وجهها كفكفت دموعها بسرعة بينما تتلفت حولها بجنون والادراك يزيد من قرعاته المدويّة على جدران العقل المقفل والباب الموارب بلهفة للقلب بدأت خطواتها بالمضيّ نحو
بيت أهلها ولكنّها ما كانت سوى واحد ونصفها قبل أن تسمعه يناديها نعم إنّه يناديها تسمعه ينطق حروف اسمها الاثنان اثنان فقط وليتهما كانا أكثر فتتشبّع أسماعها المشتاقة باللقاء
كيفك أنتي؟
مبسوطة؟
يعنييي كويسة
مبسوطة او هذا سؤال يطرح على قلب مبتلى نعم لقد اكتشفت أنّ معتز بقلبها كورم أنثوي خبيث قد يختفي قليلا ولكنّه يعود ليكون أكبر وكلّما قاومته أكثر انتشر أسرع ولن تنتهي منه حتّى ينتهي منها!
خطواتها المتجمّدة بمفاجأة السؤال التفّت له من جديد بعد أن رسمت على شفتيها ما يشبه الابتسامة أرادتها مسترخية وخرجت مريرة قالت:
مرتاحة!
وغادرت مي غادرته بعد أن سرقت من سنوات عمره المزيد ولقّمت نيران الشوق فيه بمزيد من حطب الذكريات!
كانت العائلة جميعها يشاهدون أحد المسلسلات السورية الدرامية باب الحارة والتي تتحدّث عن زمان قديم حيث القيم الجوهرية الأصيلة لا زالت موجودة حيث الطيبة والأخلاق العالية هي الأهم حيث الزوجة لا زالت تدرك قوله عليه
أفضل الصلاة والسلام لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها
تقديس المرأة في الزمن الغابر لزوجها تدليله واطاعته وعدم الخروج عن أمره لهو تجسيد لأحلام كلّ رجل وبينما كانوا يتابعون لم تخلو جلستهم من بعض الفكاهة عن رغبتهم بزوجات من هذا النوع حيث لا جدال
ولا نقاش ولا أية اتهامات بالتقصير ولا مطالبات بالمساواة
نظر أحمد لسراب وقال يريد مشاكستها:
شايفة كيف نسوان زمان كانوا أصليات الوحدة فيهم كانت تولد كل سنة ويكون عندها دزينة ولاد وما تشكي ويرجع جوزها عالمغرب من شغله يلاقيها منيمة الولاد لابسة ومتزبطة ومتفضية إله ولطلباته آآآخ بس لو إني
كنت من هداك الزمن
حدجته سراب بنظراتها وقالت بغيظ فيه الكثير من الحقيقة:
هيّك قلتها حبيبي بيرجع بيته عالمغرب وقت بترجع بيتك عالمغرب بندلّلك!
بعدين حبيبي هاد مسلسل وحكي فاضي ولا بس اللي ما بكون على مزاجكم بتحكوا عنه حكي مسلسلات.
مو هاد كمان كلله كزب وحكي مسلسلات
التفّت غزل لكرم وقالت بنبرة تهديد مقصودة:
وحضرتك مو جاي عبالك تكون من هداك الزمن؟
ابتسم لها كرم وقال:
بس إذا إنتي بتيجي معي حبيبتي بتعرفي ما إلي غنى عنّك
أدارت غزل وجهها عنه وهمست بنبرة عتب تملأها نيران غيرة مهما تظن أنها خمدت تؤججها نفحة من التخيلات مهما كانت بسيطة:
بس بدّك تنتبه يمكن ما نلاقي ماريا هناك!
ضحكة كرم التي جلجلت أثارت غيظ غزل أكثر وأكثر فوقفت قائلة له بهمس حادّ:
ان شاء الله إذا رحت عالزمن القديم غير فريال ما يطلع من نصيبك يا كرم!
هذه المرة كانت ضحكة يوسف تشارك ضحكة أخيه وتنافسها علوّا لتخرج غزل بتأفف من المكان تتبعها سراب ورحيق لتحضير حلوى القطائف
ما إن تلاشى خيالهنّ حتّى نظر يوسف لعمر غامزا وقال موجها الحديث للآخرين:
والله ما حد فينا كسبانها غير هالعمر بس أهبل لسّة مش عارف مصلحته بكرة بس تصطلح أمورهم ما بيسمع منها غير تقبر قلبي وتشكل آسي وخود على دلال
نظر له عمر بغضب فيما تتحوّل بشرة وجهه للون الأحمر ووقف محرجا قائلا في طريقه للخروج:
ما أخف دمّك!
ابتسمت ام أحمد رغما عنها على كلام يوسف وطريقة تغييره لصوته اذ يظنّ أنّه يتحدّث باللهجة السورية فسألته:
شو شايفة إنت كمان إلك خاطر ترجع للزمن القديم وتتدلّل
رقّص يوسف بحاجبيه لوالدته وقال بوقاحة:
لاااا هدول ولادك غشيمين ما بعرفوا مصلحتهم أنا بالنسبة إلي ما ببدل هالزمن بتااااتاااا.
شكلوا ما بيّن معكم إنّه نسوان زمان قمصان نومهم أستر من جلابيب هالأيّام ما إلي مصلحة أنا آآآخ!
أخذ يوسف يفرك جبينه الذي أصيب بقوّة جرّاء ضرب والدته له بعلبة للمناديل كانت قريبة منها فيما يتخيّل متفكها جلالتها تفرك له قدميه يمياه ساخنة ضحكة مجلجلة دغدغت حلقه فخنقها فيما يهمس لنفسه الله يستر
بس إنّه مو أنا اللي أقعد عند الطشت ويمكن كمان أغنيلها آآآه ونص!
دخل عمر الى المطبخ حيث رحيق وسراب وغزل اللواتي كنّ يضحكن على إحدى نكات سراب الجريئة والتي لا تخلو جعبتها منها وما إن خطى بأولى قدميه داخل حدوده حتى سارعت رحيق بالتوجه إليه وسؤاله السؤال
الاعتيادي:
بدّك شي
لكنّها هذه المرة رافقت السؤال بابتسامة رقيقة خجول جعلت من ردّه المعتاد يأتي متردّدا.
متأخّرا:
لأ شكرا
تلكأت خطوات عمر من جديد فبادرت غزل لسؤاله:
عمر في اشي؟
ابتسم لها عمر وقال:
لأ يسلموا
ليغادر بعدها المكان دون تفسير أو توضيح مخلّفا وراءه ثلاثة أزواج من العيون المحدقة قبل أن تغرق رحيق بخيبتها صحت على قرصة قوية على خاصرتها:
آآآي
نظرت لها سراب بغيظ وقالت:
متى بالله هالمسلسل المكسيكي تبعكم بدّه يخلص؟
ارتبكت نظرات رحيق وقالت بعدم فهم:
شو يعني
تخصّرت لها سراب وقالت بغيظ فيما غزل تصمت ضاحكة تتوقع الدرس التثقيفيّ الذي ستلقيه سراب المجنونة التي قالت:
يعني هو لوح وإنتي هبلة جدبا على قولتكم وإذا ما حد منكم تلحلح شوي قصتكم راح تصير أطول من المسلسلات المكسيكي وبما إنّه هو لوح وما بتغيّر إلّا بمنشار وشاكوش فما النا غير هالهبلة لنفهمها
ولا شو رأيك غزولة
ابتسمت غزل وهزّت رأسها موافقة وقالت:
↚
ليش لأ حبيبتي سوسو أنا من ايدك هاي لايدك هاي بلكي القصة قلبت على كوري حتّى المسلسلات الكوري أسرع وأمتع!
كانتا تتحادثان فيما رحيق تغرق بالخجل وبعض الأمل فقالت بيأس:
بس أنا بحاول ما أقصر معه وبحاول أشوف طلباته بس هو الـ
قاطعتها سراب قائلة بحزم:
أول اشي بدّك تبطليلي ايّاه هو هالـ بدّك شي!
فتحت رحيق عينيها برفض:
بسسس
سرعان ما قاطعتها سراب واضعة أصبعها على فمها:
هششش ولا بس ولا اشي الك سبع سنين ملتزمة بنفس المنهج ما تقدمتي خطوة خلّيكي معي وبتعملي زي ما بفهمك من دون بسبسة
ضحكت غزل على تسلط سراب الذي باتت ماهرة فيه لشدّة ما تطبقه على أولادها العفاريت ووالدهم المتطلب وقالت لرحيق غامزة:
عنجد رحيق اسمعي كلام سراب بتكسبي شوفيها بظرف شهر كانت معلقة أحمد ومتجوزته ونسته دلال وسيرتها
نظرت لها سراب وقالت بينما تحدجها بغضب:
الله يعدمني اياها شو جاب سيرتها هلأ!
بعد بعض الوقت طرقت رحيق باب غرفة عمر ودخلت بعد أن سمعت إذنه بالدخول شاهدته يجلس على مكتبه يقرأ شيئا ما على جهازه الحاسب
تنحنحت رحيق عندما لم يلحظ وجودها فرفع عينيه بمفاجأة ابتسمت له بخجل واقتربت منه تحمل بيديها صحنا من القطائف وقالت:
جبتلك صحن القطايف اللي بجوز الهند تبعك بتحب تاكله هون ولا طالعلك ياه برة تاكله بالصالة معنا
نظر لها عمر يتأمّلها متفكّرا فيما يدها بقيت ممدودة بالصحن ترى ما الذي يمنعه عنها لماذا لا يفتأ يشعر بأنّ هنالك حاجزا زجاجيا شفّافا يقف عائقا بينهما يبدوان قريبين ولكنّ الواقع أنّ كلا منهما يقف
بناحية بعيدا عن الأخر
لقد وضع هو بنفسه هذا الحاجز سابقا ولكنّه وللأسف ما عاد قادرا على ازالته بنفسه لقد وضعه مضطرا حين كانت كلمات لوالدها تدقّ نواقيس الوعي في عقله لو حسّيت حالك تورّطت اعتبرا متل إختك
لقد جاءت لحظات كان يشعر بها أنّه قد تورط فعلا في شئ أكبر بكثير من قدرته على الاحتمال أو حتّى الفهم لكّنه وللأسف لم يستطع أبدا أبدا أن يشعر أنّها كأخته!
كثيرا ما تساءل سابقا بينه وبين نفسه أن لو كان أبو فيّاض -والذي عرف لاحقا أنّه ليس الا اسما مرتجلا- قد عرض عليه الأمر مسبقا وأعطاه فرصة للتفكير أكان سيوافق أكان سيقبل أم كان سيعطيه
حلولا بديلة أخرى بعيدة عن كيانه المستقل الخاص بعيدا عن طموحاته وتطلعاته المستقبلية لكنّه لم يفعل وهو ما كان أبدا أبدا ليرفض لا سيّما وتلك الاختناقة لم تبارح صدره مذ أوّل دخوله لذلك المخيّم الصحراويّ
وحتّى خروجه منه
لقد وضعه أبو فيّاض بالصورة الحقيقية لواقع الأمر أخبره عن بيتهم هناك في سوريا وضعهم الذي كان ابنته الوحيدة التي ما عاد لها سند غيره خشيته عليها من ضياع أكيد سيلاحقها إن بقيت وحيدة بدون
لا سند ولا معين
ليكمل من بعدها أبو فيّاض بحنكة مدروسة بإحياء لرجولة لاشكّ فيها يراها فيه فهو لم يختره عبثا كال له من كلام المديح الذي لا كذب فيه التزام ديني وأخلاقي لا يختلف عليه اثنين تأكد منه
بعد شهور من المراقبة والأهم عائلة عائلة متماسكة دافئة احتضنت يتيمة من قبل ولن تمانع في أخرى.
ان جار عليها هوالابن فلن يقف في وجهه سواهم
ووافق عمر وتمّ عقد القران بالحال إذ كان كلّ شئ مرتب ومعد مسبقا ولا شئ ينقصهم سوى العريس!
أمّا هي تلك الدمية الصغيرة فيذكر أيّاما كان وجودها فيه يدغدغ فيه رجوله مبكرة رجولة ينعشها أن يكون له زوجة من الواجب عليها اطاعته والسعي لرضاه وكيف وهي ترى فيه فارسا مغوارا انتشلها من وضع
مأساويّ كانت غارقة فيه رجولة كان يخنقها بأن يذكّرها بوصيّة والدها البنت صغيرة لا تظلما متل ما الظروف ظلمتا
حسنا أليس من الظلم أن يطبق عليها قواعد زواج وضعتها ظروفها فيه؟
أليس من الظلم أن تسمّى زوجة وهي لم تكد تتجاوز الرابعة عشر أليس من الظلم أن تكون زوجة لزوج يعجز عن النفقة على نفسه زوج لديه من الطموح العلمي الكثير وربما سيأتي وقت لن يرى
فيها سوى عائق لطريق نجاحه فيركنها عندها في بيت أهله تجاور أمّه وتشاركها شعور الفقد والترمّل دون اللقب ألم يكن خياره بالبعد هو الأسلم؟
اذا فهي فقط أمانه وجبت عليه المحافظة عليها وكي يفعل كان عليه أن يبتعد ولأنه في وقت ما أحسّ بصعوبة الابتعاد وبخطر الاقتراب عليها وعلى مستقبله قام بتكثيف الجهود وبمضاعفة المسافات حتّى نسي ولكنّه لا
يعرف لماذا ومنذ أن رآها في تلك الليلة مغمضة عينيها تبكي عادت له كلّ مشاعره القديمة المنسية ربما لأنّها ذكرته بنفسها طفلة صغيرة تتشبث بذراعه تختبئ خلف ظهره تخشى القادم المجهول!
تنحنح رحيق دقّ نواقيس الادراك لديه ليعي تحديقه الشديد لوجهها الذي تورّد بشدة سرعان ما هرب عمر بعينيه عنها أو حاول بكثير من الجهد فيما كانت بشرته البيضاء هي الأخرى تتحول للّون الأحمر
أدركت رحيق أنّها لازالت تمدّ له يدها بالصحن فسحبتها بخجل واتجهت نحو باب الغرفة تريد مغادرتها ليقف هو بسرعة ويقول:
لأ خلّيكي.
يعني قصدي هاتي الصحن هون عندي شغل وبدي أخلصه
ناولته رحيق الصحن ووجهها يزداد تضرجا كلّما أدركت أكثر استفرادهما معا بمكان خال لمدّة تتجاوز الدقائق وهذا الشئ الذي لم يحدث سابقا سوى لمرة واحدة منذ زمن بعيد فالمكان دوما مكتظّا بأهله!
قبل أن تصل باب الغرفة التفت برأسها تنظر إليه تريد التأكد إن كان لا يريد شيئا ولكنّها سرعان ما تذكّرت نظرات سراب المهدّدة فابتلعت الكلمات وغادرت
لا لم تفعل فصوته سبقها:
رحيق!
التفتت له وسألت بلهفة:
أمر بدّك شي؟
جدبة شتمت رحيق نفسها بسرّها مرة لتعاود شتمها مئات المرات عندما كرّر لها ذات الاجابة المحبطة:
لأ شكرا
هزّت رحيق رأسها بخيبة لتنظر له بحيرة تنتظر ما يريد منها فيقول هو بعد لحظات:
خلص ولا اشي
لاحظ عمر الأمل يخفت في عينيها بينما تتوجه للخروج من جديد فعاود النداء هذه المرة ليقول بسرعة:
يعنييي مو لازم تناديني ابن عمّي ولّا أنا غلطان ولا هالحكي كمان حكي مسلسلات؟
ابتسامة ذهول أوشكت على الانفلات من بين شفتيها حبستها بقوّة فيما عقلها يحاول امتصاص صدمة ما يطلب؟
اذا فعمر أيضا يحلم بدلال من نوع خاص!
كانت تنتظره في الغرفة ترتجف بنفور محموم تحت اللحاف فما أصعب قربه الليلة سيكون لقد كانت تعلم أنّ هذا ما ستجرّه عليها زيارتهما لأهله اليوم فموضوع الإنجاب الذي يتذكّره أهله ما بين كلّ فترة وأخرى
ينجم عنه محاولة انعاش ذكورية منه تنتهي من حيث تبدأ محاولات لإحياء العلاقة الزوجية بينهم والتي دوما ما تكون تلتقط أنفاسها الأخيرة أو ربما هي تظن ذلك ربما هو فقط يفعل ما هو مفترضا به
أن يفعله لانجاب طفل يسكت به إلحاح والدته وتهديدات والده التي تستشعرها دوما بنظراته!
دوما ما تستقبل هذه المحاولات النادرة جدا ببرود وترقب تراقب xxxxب الساعة تعدّ الدقائق بالثواني تستعجلها الحركة ولكنّها اليوم لا تريد لا تريد.
ستموت لا محالة ان اقترب منها ستحتقر نفسها أكثر فكيف سيستقبل جسدها قرب زوج فيما عقلها وقلبها وكلّ كيانها لازال ينبض ملتهبا برؤية زوج آخر
ربما ربما هو لن يفعل ربما لو أخبرته أنّها متعبة ربما لو ادّعت النوم هو لن يمانع تعلم ذلك فالأمر بالنسبة له دوما يكون أشدّ كرها ونفورا موقنه هي من ذلك ودوما تقبلته على الأقل
مذ أدركت أنّها لن تستطيع يوما الخروج من دائرة النسيان فكلّما ادعت النسيان أكثر كلّما تذكرت أكثر وتعامت اكثر وأكثر في داخلها مقتنعة أنّ فادي مثلها تماما في حياته امرأة ما تمنعه عنها ولذلك فهي
تتعاطف معه أحيانا وتكرهه أخرى فربما ربما لو لم يكن كذلك لساعدها على النسيان لكنّه على الأقل يخفّف العبء على ضميرها بالتباعد
في ذات الوقت خارجا كان يلفّ السجائر واحدة وراء اخرى يحشوها ويلفّها ويستنشقها في نهم يعلم أنّها تقتله ولكن لا حيلة له في عشقها فما من سبيل للحياة من دونها ولا يساعده شئ على النسيان
غيرها سيجارته الـ اللذيييييذة ههههههههههه وهو الذي كان يظنّ أنّه لا يحبّ الاناث!
حسنا هناك أخرى في انتظاره داخلا ربما لا تكون لذيذة ولكن لديه مهمة رسمية معها وعليه أن يؤدّيها مهما بدى ذلك صعبا كلّ ما عليه هو تشغيل خياله قليلا وما أجمله من خيال!
دقائق قليلة فقط كان يخرج من ذات الباب الذي دخله بجسد عار ووجه متعرق وبؤس ينضح واضحا من عينيه جلس على الأريكة يدفن رأسه ما بين كفيه يسمع شهقاتها العالية التي بدت له اليوم أشدّ
وضوحا من كلّ مرة يكره أن يفرض نفسه عليهما ولكن كان عليه أن يفعل ما فعل
بعد بعض الوقت وفي الوقت الذي كان شهيقها يخفت قليلا قليلا تحت انهمارات المياه في حوض الاستحمام كان هو في حمّام آخر يتقيّأ الذكريات ذكرياته هناك في اصلاحية للأحداث المراهقين حيث أدخله والده هناك لذنب
بسيط كان من الممكن أن يعاقبه عليه هو بنفسه بطريقة أبويّة صارمة حازمة لكنّه أبى إلّا أن يكون قاسيا فيتركه للقانون ليأخذ مجراه كي يربيه فيكون رجلا فيخرج منها بذنب عظيم يهتزّ له عرش الرحمن
من فوق سبع سماوات!
ت
في أحد مطاعم عمان الشهيرة دعا أحمد عائلته وعائلة زوجته لتناول وجبة الإفطار هناك تخفيفا عن سراب كانت زوزو والتي حضرت اليوم إكراما لابنة عمها ولزوجها أحمد والذي تحترمه بشكل خاص وتندمج معه كثيرا بحكم
عالم الطب الذي يجمعهما تتحدّث مع احمد -متجاهلة بالكامل من يجلس مقابلها- عن حالة طبية بحماس وكانت تشكره بامتنان لسماحه لها بحضور عملية فريدة اليوم كان قد أجراها لطفل بالخامسة من عمره وبينما هي في
قمّة الحماس رنّ هاتفها مقاطعا حديثها وما ان لمحت المتصل حتى انتابت ملامح وجهها المفاجأة لميس!
غادرت زوزو الطاولة بسرعة واتجهت نحو بهو خلفي يحوي بضعة ألعاب بسيطة متفرقة لأطفال رواد المطعم
لميس!
نطقتها ما ان فتحت الخط على شقيقتها بلهفة وشوق وكثييير من العتب
جاءها صوت أختها باهتا ثقيلا مملوءا بالألم:
زوزو اشتقتلك!
كلام كثير جدا لطالما قالته لأختها في خيالها عاتبتها فيه اشتكتها قسوتها تلاشى الآن من رأسها بالكامل فكلّ هذا ما عاد مهما المهم أنّها أختها تتحدّث إليها تعلم أنّ لها في سماء الدنيا أنفاسا لا
زالت تتنشقها:
لميس وييينك
شهقات لميس باتت تزداد ارتفاعا:
حبيبتي زوزو زوزو زوزو يا الله كم اشتقتلك كم محتاجة أسمع صوتك كم نفسي أشوفك!
همست زوزو بصوت متقطع:
طيب وينك ليش هيك انقطعت أخبارك ليش ما عدتي تتصلي حرام عليكي على الأقل الاتصال اللي كان يجيني منك كل كم شهر كان يونسني يحسسني أنّي لسة عندي أهل عندي أخت آآآه يا لميس آآآه
تعاااالي يا ريحة أهلي
انتفضت لميس وقالت بوجع:
لا تجيبي سيرة أهلي أساسا كل اللي فينا بسببهم كلله منهم
همست زوزو بألم تعاتبها:
كلله بسبب تخبيصاتك وأخطاءك الكتير
أجابتها لميس بوحشيّة تتناقض بغرابة مع صوتها الناعم الرقيق:
مو هاي نتيجة جينات إمّك وبركات أبوكي
صمت تخلّل سماعة الهاتف تبعه صوت حازم زوج شقيقتها يقول متشككا:
الوووو
تنهدت زوزو بألم وملل وقالت:
نعم
نحنحة ارتباك وصلتها من حازم قال بعدها ببرود:
كيفك زوزو
أجابته ببرود أكبر:
↚
من الله بخير
صمت آخر قال بعده:
مع السلامة
أغلقت زوزو سماعة الهاتف وأخفضت رأسها ليتهدّل شعرها الكثيف متوسط الطول حول وجهها يحجب عن الآخرين دمعة خائنة أو هذا ما كانت تظنّه فعيون اعتادت التلصص عليها كانت تتبع تلك الدمعة بتلهف عجيب لا سيّما
وقد حطّت أخيرا على طرف شفتها الناعمة فتخرج لها طرف لسانها الوردي تلتقطها بعجلة وترفع رأسها بكبرياء ملكي ساحر يليق بجلالتها نافضة شعرها من حول وجهها باغراء عفويّ أنّ له قلبه المترقب ومن خضم فوضى
المشاعر التي كان منغمسا فيها جاءه صوت ذكوري طفوليّ يلعلع في نشاز خارج عن ايقاع السمفونية التي كانت تعزفه في غفلتها على أوتار قلبه الفضولي المتعطش
عمو يووووووسف تعاااال شوف دلع وقعت عن المرجيحة زوزو شو بتعملي هون
رفعت زوزو وجهها بصدمة تنظر خلف حاجز خشبي مزخرف كانت تبحث عن العزلة وراءه فتضيّق عينيها بغضب يوسف وراشد في ذات الوقت حسنا هذا كثير جدا على سلامة أعصابها!
اقتربت منه زوزو بنرفزة وغضب واضحين وسألته بهمس هستيريّ صاخب:
إنت شو بتعمل هون بدي أفهم شو بدّك منّي وليش بتضلّك تلاحقني من مكان لمكان
رفع يوسف حاجبيه وقال فيما يتراكض مجبرا إيّاها على اللحاق به:
شو شو بلاحقك هاي خلّيتني مهووس متطفل مرة وحدة ولاد أخواني بلعبوا هون وأنا جاي أطمئن عليهم
وصل يوسف لدلع الباكية على الأرض وحملها وأخذ يهدهدها فيما مدلّلة أخرى بجانبه كانت تقول باستهزاء:
يا كويس يا منيح بتصدق صدقتك؟
تجاهلها يوسف وأخذ يسترضي دلع علّها تخفف من بكاءها الصاخب قليلا آخذا وقته كي يلتقط أنفاسه ويشحذ أفكاره التي سرعان ما رتبها فيباغت زوزو التي كانت تراقب رشيد الرقيق يفسح مجالا لطفلة صغيرة كي تسبقه
على إحدى الألعاب:
لميس!
نظرت له بطرف عينها وقالت بملل وغيظ:
زوزو كم مرة لازم أذكرك زووووزو
نظر لها يوسف وقال بخبث:
ها هاااا طالما زوزو وبتعرفي تزبطيلي الاسم ليس من سبع سنين ولا مرة صحّحتي غلطي وحكيتيلي انك زوزو مش لميس
فتحت زوزو عينيها وصمتت بارتباك تحاول اعطاءه سببا منطقيا يقتنع به فاختصر عليها هو الطريق وقال:
أكيد ما بتحبي اسمك صحيح هو زوزو اختصار لشو؟
ابتلعت زوزو ريقها وقالت:
انت ما دخلك!
قبّل يوسف دلع وأنزلها لتكمل لعبها وقال:
كيف يعني ما دخلني يعني لمّا بدّي اناديكي أحكيلك دكتورة زوزووو!
بكرة على باب عيادتك بدّك تكتبي عيادة الدكتورة زوزووو للعاهات العقلية؟
عضّت زوزو لسانها غاضبة منه ومغتاظة من اسمها فاستدارت تريد الابتعاد عنه متجاهلة إيّاه فسمعته من خلفها يقول:
زينة زينب زهرة زهية زرافة زنجبيلة زكية زريفة ولا أحكيلك ليش الغلبة راااشد!
استدارت زوزو إليه سريعا وقالت:
شو بدّك براشد؟
لغرابة الأمر وسوء حظها في لحظات كان راشد يقف أمام عمّه كما طفل مطيع:
نعم عمو
ابتسم يوسف وقال له:
راشد حبيبي زوزو شو اسمها؟
فتح راشد عينيه باستغباء وقال:
زوزو شو اسمها؟
شو هالسؤال الغريب اسمها زوزو!
رفع يوسف حاجبيه وأمسك أذن راشد يلويها ببعض القسوة وقال:
راااشد بلا استهبال!
ابتسم راشد وقال متوجعا:
أي أي طيب اتركني بحكيلك اسمها زا
صرخت زوزو فيه وقالت بغضب:
راشد والله بموتك
عاود يوسف شدّه على أذن راشد فتقدمت زوزو تريد وضع يدها على فمه تخنق اسمها بين شفتيه ولكن التواءة أشدّ عنفا على أذن راشد ودينار يلوح أمام عينيه جعلت الاسم يسبقها وما هي الا لحظات
حتّى كانت ضحكة يوسف المجلجة تشقّ ظلمة المكان وتطغى على صوت الاطفال الصاخب!
+.
قراءة ممتعة.
الخامس من هنا
لسه فيه الكتير من عندما يعشقون صغارا، تابعه من تطبيق حكايتنا حكاية 📖

القراءة على تطبيق حكايتنا حكاية بتخليك تعيش أحداث عندما يعشقون صغارا بتركيز أكبر وبدون مقاطعات. 📖

قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الخامس 5 بقلم نيفين ابو غنيم

كل شيء في رواية عندما يعشقون صغارا على وشك الانهيار… أو البداية من جديد! 📖

جميع فصول عندما يعشقون صغارا مرتبة وسهلة الوصول 📖

اقرأ الآن رواية عندما يعشقون صغارا كاملة بجودة عرض واضحة وسريعة. 📖

قراءة جميع روايات نيفين ابو غنيم

تابع كل روايات نيفين ابو غنيم الكاملة بروابط مباشرة.

إرسال تعليق