في عندما يعشقون صغارا على حكايتنا حكاية كل إجابة بتفتح 10 أسئلة جديدة! 📖
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الحادي عشر 11 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الحادي عشر 11 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الحادي عشر 11 بقلم نيفين ابو غنيم
الفصل الحادي عشر
بعد أسبوع
دخل عمر البيت بعد صلاة العصر يحمل بيده كيسا صغيرا فتلقاه ضجيج أولاد أحمد يملؤون بصخبهم أرجاء البيت بينما يلعبون في الحديقة خارجا بحث بعينيه لا إراديا عنها فلم يجدها ما بها ومنذ يومين تختفي
ساعات كثيرة ولا يكاد يلمحها إلّا لماما!
وجد والدته في غرفتها تجلس على كرسيّ مخصّص للصلاة اتجهت خطواته نحو سريرها ليجلس عليه ينتظر فراغها من صلاتها وهالة من التوتر تشعّ واضحة من عينيه
أتراها مريضة هل هناك ما يزعجها أم أنّها ببساطة تتهرب من اهتمام بها يغمره ما عاد ملزما بالغرق به وحده فبات يرشقها به رغما عن أنف خجله أما قيل له أنّ الأنثى تحبّ من شريكها
الاهتمام وهو والله يهتمّ وتلك الأقفال التي دوما ما كبّلته واعتاد على سجنها باتت تتفكّك واحدا تلو الآخر هي زوجته حلاله وما عادت صغيرة وهو زوجها وأكثر من قادر على احتواءها وعلى تلبية احتياجاتها سنوات
قضاها بعيدا في سنوات اغترابه وما هفا القلب لغيرها مرة لم يكن يوما يبحث عن علاقة حبّ جارفة تسلبه لبّه والقلب كلّ عمره كانت حياته واضحة أمام عينيه مرتبة بكيفية محددة رسمها لنفسه منذ الصغر
حتّى جاءت هي وأبوها ليبعثرا مخطط حياته ويلخبطا أوراقه فيتوه بينها حائرا يلملمها من هنا ومن هناك
أمّا الآن وقد استعاد سيطرته على حياته وعاودت قطعها المتناثرة إلى ترتيبها المناسب بعد أن أبحر في أنهر العلم وارتشف منها ما يكفيه للفترة الحالية وأهّله للبحث عن الوظيفة المناسبة التي تتناسب وطموحاته العلمية ودعّمها
بما يرضي طموحاته المادية بالعمل أيضا بالشركة مع أخيه كرم فقد آن الأوان للقطعة الأخيرة أن توضع في مكانها المناسب والتي حتما ستكون حجر الأساس لبداية جديدة حيث أسرة له تترابط فيما بينها بما أمر
الله به من مودة ورحمة وهذه الأسرة لا تكون من دونها هي زوجة فهل هي على استعداد لذلك؟
لم يتقبل هو يوما المساومة على رغباته وخياراته حتّى فيما يخصها ما كان ليقبل الارتباط بها لو ما اقتناعه فيما يفعل فبالنهاية أبو فيّاض لم يكن يحمل بيده مسدّسا يجبره به على الزواج من ابنته
ولكن ماذا عنها هي هل امتلكت تلك الخيارات؟
أكيد هو أنّها لم تفعل فأي خيار كان لديها حين كانت تعيش في ويلات المخيّم هناك حيث لا أمان لها إلّا بظهر أبٍ ينوي الرحيل وأيّ اختيار كان بيدها عندما ظنّت أنّها له زوجة عليها
ما على زوجة حقيقية من واجبات أو حتّى عندما أبعدوها عنه أو حين قرّر هو الابتعاد
والآن حين يقول لها أنّ واجباتها المؤجلة قد آن الأوان لأداءها واثق هو أنّها أيضا لن تقول لا ولكن هل هذا ما يريده حقّا فماذا إن امتلكت يوما الخيار.
ماذا إن وضع في ميزان حياتها في كفّة وكان هناك بديلا آخر له في كفّة أخرى كوالدها مثلا فأيّهما ستختار؟
لقد كان هذا بالضبط ما قاله لغزل منذ أيّام عندما صعد إليها بشقتها كي يبثها بعضا من شكوكه علّه يجد عندها تفهما اعتاده منها دوما له لا سيّما وهو يرى الحيرة ترتسم في عيون الجميع
ويكاد يرى سؤالا منطوقا في أعينهم ما الذي تنتظره؟
نظرات غزل المتفهمة والمشجعة هي ما شجعته على الشكوى إليها وعلى البوح حين كانت قد سألته صراحة:
إنت بدّك إيّاها؟
يذكر دهشتها جيدا عندما أجابها:
كلكم بتسألوا اذا بدّي إيّاها بس عمرو حد منكم فكّر يسألها إذا هي بدها إيّاني؟
صمتت غزل قليلا وقالت:
بصراحة لأ يمكن لأنّه تصرفاتها كلها بتحكي إنها بدها إيّاك!
ابتسم لها وقال بمرارة:
رغبة الانسان بشئ اشي وتقبله للأمر الواقع اشي تاني رحيق مضطرة تقبل لأنها ببساطة ما عندها حرية الاختيار حاليا!
قطبت غزل جبينها وقالت:
بإمكانها تحكي لأ ما بدّي
ابتسم لها عمر بسخرية وقال:
وتروح وين رحيق ما إلها إلّا هالبيت وهي موجودة فيه بصفة وحدة إنها مرة عمر يعني بتقدري تحكي هي مبرمجة على هاد الواقع لأن من دونه راح تختل موازين حياتها وتصير مهدّدة بالانهيار
صمت غزل هذه المرة طال أكثر وتقطيبة حاجبيها توضحت أكثر وكأنها كانت تقلّب الأمر في فكرها لتهزّ من بعدها رأسها بقوّة وتقول له رافضه لكلامه:
لأ لأ يا عمر يعني حتّى الأعمى ممكن يشوف تصرفات رحيق معك ويعرف كيف مشاعرها اتجاهك!
نظر لها عمر متنبها وقال:
وكيف مشاعرها اتجاهي؟
نظرت له غزل باستغراب فرغم كونها تعلم بأنّ عمر كشاب لم تصقل يوما مشاعره وأفكاره اتجاه النساء وأنّ براءته فيما يخصهنّ لهو أمر لافت ولا يخفى على أحد ولكنّها لم تكن تعلم أنّ مشاعر رحيق
المفضوحة للجميع لم تتوضح له حتّى الآن فقالت بانذهال:
عمر يعني بدّك تفهمني إنّك ما بتعرف إنّه رحيق بتحبّك؟
لا ينكر أنّ الكلمة انهمرت على قلبه كشلال هادر تركته مقطوع الأنفاس يحاول استيعاب حروفها لا ينكر أنّ شعاعا من الكلمة توهج قويا غامرا إيّاه بدفء لذيذ لكنّه العقل والمنطق هو ما أنقذه من تيه
الكلمة إلى انعطافات الواقع فقال لها معارضا:
بتحبني؟
غزل رحيق ممكن تكون بتفكّر حالها بتحبني بتقنع حالها رحيق متخيلتني صورة للفارس اللي اجا أنقذها من قلعة الساحر الشرير ومن الطبيعي زي نهاية كل القصص الخيالية الأميرة الأسيرة لازم تحب الفارس المغوار رحيق أنا
بالنسبة الها عيلتها الوحيدة ما إلها شخص غيري بس شو بعرفني أنا إذا كنت راح أضل عيلتها الوحيدة؟
كلمات عمر المتشائمة أثارت هواجس غزل فسألته باهتمام:
كيف يعني؟
أجابها عمر بصوت فيه من الجمود الكثير:
يعني مين بيضمن إنّه أبو فيّاض مش ممكن يظهر بأي لحظة؟
فتحت غزل عينيها باستعجاب وسألت بهمس:
أبوها!
ليش عايش؟
أنت بتعرف عنّه إشي؟
هزّ عملا كتفيه وقال:
وشو بيعرفني أنا!
ممكن يكون عايش ليش لأ وممكن بيوم يظهر بحياتنا من جديد وقتها أنا شو بدّه يكون موقفي؟
غزل الفراق لما بيكون عن شخص بعني النا كتير بيكون صعب موت بابا لليوم ما خفّ وجعه شوفي معتز شو صاير فيه من يوم ما طلق مرته على شوي وبنصير نزوره بمستشفى الأمراض العقلية والعصبية
وانتي
صمت عمر نادما على تلك الكلمة التي خرجت من فمه دون أن يشعر فقالت غزل مستغربة:
أنا شو؟
نظر لها عمر قليلا قبل أن يتهرب منها بنظراته فقالت:
عشان كرم تركني بعد زواجنا؟
يا عمر ظروفي أنا وكرم كانت كتيييير مختلفة ومع ذلك زي ما إنت شايف احنا مع بعض حاليا وكتير مبسوطين وهلأ أنا ما ببدله بكنوز الدنيا كلها يعني حتّى لو قاموا ماما وبابا من القبر
ما بضحّي فيه وبتنازل عنه بتعرف ليش؟
نظر لها عمر مهتما وهزّ برأسه متسائلا فأجابته:
لإنّه كرم ذكي بحبني وبدّه إيّاني ومتمسك فيي فاستعمل عقله وعرف كيف يكسب رضاي ومحبتي يا عمر في كتير زلام بس يحبوا بنت ويدخلوها براسهم ما بيتركوها إلّا وهي متعلقة فيهم وبتحبهم أكتر بتعرف كيف
الإهتمام ما في أنثى ما بتحب تحس بالإهتمام وإهتمام خاص كمان.
ما في أنثى ما بتحب تحس إنها مهمة بحياة الشخص اللي بيعنيلها كتير.
ما في أنثى ما بتحب تشعر إنّه حبيبها أو خطيبها أو زوجها متمسك فيها.
ورحيق يا عمر مش شاذة عن القاعدة بالعكس رحيق بتقبل منّك أقل من هيك بكتير وإذا كل خوفك معها إنها بيوم تتركك فالفرصة قدامك حاليا والساحة خالية اكسب ودها وعلّقها فيك ورحيق بتحبّك يا عمر
يعني أقل إشارة منك راح تلاقيها بتبدّيك بتفضلك عن الدنيا كلها بس المهم تكون إنت بتحبها وبدّك إيّاها!
إبحاره في تفاصيل حواره مع غزل قاطعه تسليم أمّه لإنهاء صلاتها والتي أخذت تنظر له بتساؤل دافئ فقال لها بصوته الهادئ إنّما متلكك النبرات:
تقبّل الله
ابتسمت أم أحمد ابتسامتها الحانية وأجابته:
منّا ومنكم حبيبي صالح الأعمال
صمت عمر قليلا مرتبكا لا يعلم ما يقول فسألته:
خير في اشي؟
نظر لها وهزّ رأسه نافيا فوقفت تريد إكمال ركعتي السنّة من صلاتها فقاطعها مسرعا:
رحيق وين؟
نظرة الدهشة في عينيها جعلته بقول مسرعا:
يعني قصدي ليش ما بتطلع من غرفتها احم
صمت متلعثما بينما يرى بسمة استمتاع تحاول والدته اخفاءها عن عينيه فأكمل بارتباك طفولي:
بس حكيت يمكن فيها اشي هي تعبانة؟
أحكيلك خلص خلص ولا اشي!
قهقهت أمّه ضاحكة وتحرّكت بسرعة لتمسكه من يده قبل أن يخرج من غرفتها وقد همّ أن يفعل ذلك وقامت بتقبيله كما طفل على خدّه أخذت تداعبه بكفّها قائلة:
رحيق ما فيها اشي ملتهية بدراستها بس روح شوفها بنفسك اطمن عليها ليش هيك مستحي في حد بيستحي يسأل عن مرته؟
ما بعرف على مين طالع انت؟
عليّ طبعا!
قالها يوسف الذي دخل الغرفة فجأة وجذب والدته من أمام عمر محتضنا إيّاها بذراعه محتويها كما طفلة بطوله الفارع ووضع رأسه على كتفها مميلا جذعه وأمسك كفّها مرغما إيّاها على وضعها على خدّه لتتخذ ذات
الوضعية التي كانت عليها مع عمر منذ لحظات لينظر من بعدها إلى عمر ويرقص له كلا حاجبيه بإغاظة طفولية فينظر له عمر فعلا بغيظ وتضحك أم أحمد على كلاهما من قلبها وتنظر ليوسف موبخة وتقول:
مش عارف انت ليش مش طالع على أخوك عمر عاقل ورزين
ونظرت إلى عمر وقالت بتكشيرة:
وإنت ليش مش طالع على يوسف فاسخ برقع الحيا لا يخجل وبعمل كلل اللي براسه روح ماما لعند مرتك اسأل عليها واطمن عنها والله بتفرح قلبها لهاليتيمة!
فقال يوسف بابتسامة خبيثة:
روح بس مش تعجبك القعدة وتطوّل
ضيّق عمر عينيه وقال له:
ما دخلك مرتي وأنا حرّ فيها
رفع يوسف كلا حاجبيه يدّعي عدم تصديق كون عمر قد نطقها أخيرا وقال:
↚
سبع!
خلص خلص خد راحتك لعاد والله لو إنها مرتي عنّا بالبيت كان بدكم فرقة انقاذ عشان اتطلعوني من عندها وما طلعت إلّا طبعا لو
ضربة أمّه لكتفه هي ما قاطعت كلماته لتنقلب إلى ضحكة مجلجلة لا سيّما وهو يراها تنقل نظراتها ما بين ولديها فتحمل لأحدهما التعجب وللآخر الاستهجان و الإعجاب فعمر ما عاد يتوانى عن لفظ قول كلمة
مرتي بتلك القوة والثقة ويوسف يوسف لا أحد في مثل مكره ودهاءه و.
وقاحته!
كانت لا زات سارحة بأفكارها عندما شعرت بانسحاب عمر الحانق من الغرفة وبيد يوسف يسحبها لتجلس على كرسيّ خاص بالاسترخاء منجّد بطريقة مريحة وملفوف بقماش كحليّ فخم يقبع في إحدى زوايا الغرفة وقد اقتناه لها
أحمد منذ أعوام
ما إن جلست حتّى عدّل لها يوسف الكرسيّ بطريقه متملقة علمت أنّ من وراءها سببا فأرجع ظهره قليلا إلى الورء ورفع قاعدته حتّى ترتفع معها قدماها بطريقة مريحة جدا ويبدأ من بعدها مباشرة بتدليك قدميها
بهمّة وعزم فيما ينظر إليها مبتسما في خبث
أمالت أم أحمد رأسها وقالت بفضول ووضوح:
خير؟
ومن بعد كلّ هالحركات شو اللي بدّك إيّاه؟
نظر لها يوسف وقال بعينين ملتمعتين وصوت واثق:
بدّي أتجوز.
كانت رحيق تتمطّى متعبة من طول جلوسها على المقعد مقابلا لمكتبها تذاكر لامتحان اللغة الانجليزية الأوّل والذي اقترب موعده وسيكون خلال أيّام كم تبغض تلك المادة وقد قامت بتأجيلها ولعدّة مرات لتضطر وفي هذا الفصل
أن تحشرها حشرا في جدول محاضراتها لمواد تخصصها الصعبة والزخمة والنتيجة أن ها هي الآن تمضي ساعات طويلة حبيسة في هذه الغرفة بدلا من أن تكون خارجا حوله تتلذذ بنظراته المسروقة الخجلة والتي تلتقطها منه
عندما تنظر له بصدفة مقصودة وابتساماته السرية الصغيرة التي يفاجئها بها في لحظات مباغته
لكنها تفعل ذلك أيضا لأجله تريده فخورا بها أن تريه أنّها لا تقلّ عنه طموحا فلا يكون المستوى العلميّ والثقافيّ سببا لفجوة أخرى بينهما بل في الواقع لقد أرادته جسرا قد يصل يوما بينهما وفي
الحقيقة هي ما اختارت فنّ العمارة كتخصص لها إلّا لقربه بشكل أو بآخر من تخصصه هو كمهندس معماري
لقد أحبته وتمنت قربه منذ سنوات عندما كان بعيدا فكيف بها الآن وقد بدأت تتذوق معنى اهتمامه ودفئه.
معنى أن تكون شخصا مرئيا بالنسبة إليه.
معنى أن تنتمي إليه بنظرات عيونه عندما تبحث عنها عند ولوجه لأي مكان يتوقع أن يجدها فيه حتّى بالجامعة وبعد أن كانت لا تلقى منه إلّا تجاهلا داخل الحرم الجامعيّ ان قابلها صدفة بدأت تلاحظ
الآن نظراته التي تتبعها كثيرا باهتمام بل وتبحثان عنها وعلى الدوام هي لن تسمح لشئ أن يبعدها عنه ولا حتّى هو شخصيا لا سيّما وقد بدأت الطرائق بينهما تلتقي وما أجملها!
سرحت رحيق من جديد وكما هو حالها منذ أيّام طوال تعود وتعود إلى تلك الأوامر التي ألقاها عليها في المطبخ منذ أسبوع كم بدى جادّا بها وحازم كم شعرت به رجلا وكم أحسّت بأنّها أنثى
ضحكت رغما عنها ورفرفات قلبها تعلو مغرّدة بينما كلماته تتردّد في قلبها من جديد
لو سمحتي رحيق من اليوم ورايح ما بدّي إيّاكي تطلعي من البيت أو تروحي أي مكان من دون ما تكوني خبرتيني من قبل!
نظراته بوقتها أخبرتها أنّه ربما ينتظر منها اعتراضا من نوع ما أو ربما امتعاضا ولكن لماذا ستفعل؟
ألا يعلم أنّ هذا جلّ ما تتمنى أنّها لا تريد إلّا أن تكون مسؤولة منه أن لا يعود حائط استنادها مهددا بالانهيار في أيّة لحظة بسبب بروده أو لامبالاته أن تتعلق بتلاتها المزهرة على حائط
رجولته فتعلو بارتفاعها!
طرقات على الباب اختلست من رحيق أفكارها فنادت ببعض الشرود متوقعة أحد أبناء أحمد الذين تسمع ضجيجهم واضحا يأتيها من الخارج:
أدخل!
دخوله المتأني والمحرج لغرفتها حاملا بيده كيسا أربك ملامحها وأثار نبضاتها مبعثرا إيّاها بعشوائية تمسّكه المرتبك بذاك الكيس في يده أثار ريبتها وحفيظتها فما الذي يحمله لها هذه المرة؟
نظرت له بارتباك وابتسامة خجولة ترتسم على شفتيها وتبلكمت عاجزة عن النطق بحرف لا سيّما وصدمة تواجده في غرفتها لا زالت عصيّة على الفهم في دماغها فبادرها هو قائلا:
كيفك؟
كان ينظر إليها متفحصا محاولا استشعار أيّة علامات تشي بتعب ملمّ بها أو وعكة ما فوصله صوتها قائلا بهمس:
الحمد لله
تلك الـالحمد لله لم تكن كافية له كي تطمئنه أن لا علة بها تشتكي منها أو ربما كانت كافية ولكنّ نظراته التي لم تكن مكتفية بينما يحدّق فيها بانشداه يقاوم فيه تحديقا ملفتا يكاد يفضحه
ما الذي ترتديه؟
بدت له رحيق جدا مختلفة وكأنّها ليست ذات الفتاة التي يعرفها وإنّما تلك التي لهثت لها رجولته ليلة قبل سبع من السنوات
نظراته بدأت تحدّق ببلاهة وعدم تصديق فهي ورغم كونها قد استجابت لطلبه وابتدأت فعلا بخلع الحجاب خالعة بذلك قلبه إلّا أنّها لم تبدُ أبدا أبدا بذلك الانكشاففدوما كان هناك حجاب على كتفيها مشوّها وضوح انسيابية
شعرها الذي كان قد قصر قليلا عمّا يذكر أمّا ملابسها فما تغيرت كثيرا بأسلوبها إذ كان قدوم أحد ما من أخوته واردا في أيّ وقت مما يجعلها دوما على استعداد للتحجب بشكل سريع قبل أن
تفتح الباب لهم أما الآن ازدادت نظراته اغمقاقا بينما يتجوّل بها على تفاصيلها مسببا لها حرجا كبيرا فتبدأ بالتلاعب بشعرها تسحبه بأصابعها بتوتر وتضعه على كتفها تحاول بذلك أن تغطي ما كشف بسخاء من مقدمة
صدرها
نظراته المتأملة وصمته المشدوه جعلاها تدرك وعلى حين غرّة ما كانت ترتديه قميص نوم قطنيّ أحمر بوردات صفراء طفولية أما التصميم فغير طفولي بالمرة إذ كان بلا أكمام ملتصقا على الجسم بانسابية مريحة وبطول يكاد
لا يتجاوز ركبتيها تثاقل أنفاسه تزامن بشكل عكسيّ مع لهاث أنفاسها فازدادت خجلا وازداد انبهارا فتنحنحت قائلة بينما ترفع كفيها تغطي بهما ذراعيها في توتر ملحوظ:
بدّك شي لازمك شي؟
نظراته الآن مركزة على خصلات شعرها الحريريّ التي استقرّت بشكل عشوائي على كتفيها فسأل من دون شعور:
انتي قاصّة شعرك؟
سؤاله باغتها فمتى رأى شعرها أساسا ليسأل إن كانت قصّته أم لم تفعل فأجابت بارتباك:
يمكن يعني كل فترة بقص منه شوي بس
لكنّه وقبل أن تكمل قال:
لا تقصّيه بالمرّة
براكين من البهجة كانت تغلي في داخلها اثر كلماته تلك سرعان ما فارت حين أكمل ما يفترض بها أن تكون أوامر أحلى من العسل على قلبها:
ومرة تانية اوعي تسمحي لحد يدخل الغرفة لحتّى تتأكدي هو مين افرضي ما كنت أنا؟
قهقة أوشكت أن تفلت منها وكأنّها كانت لتسمح له بأن يدخل بمنظرها ذاك إن علمت أنّه هو يا إلهي أيغار؟
أجابت رحيق ووجهها بات يشابه حبّة من الطماطم الشهيّ:
كنت مفكرة خالته أو واحد من الولاد ما في غيرهم بيدخل غرفتي
ضيّق عمر عينيه مستفسرا:
أيّ ولاد؟
ابتسمت رحيق باستغراب وقالت:
راشد ورشيد
فتح عمر عينيه وسألها بغيظ:
وهدول ليش بدخلوا غرفتك؟
جلست رحيق مخفية ساقيها خلف مكتبها بتوتر وقالت:
بكونوا بدهم شي أو جاي على بالهم يلعبوا
قاطعها عمر قائلا بتنبيه:
رحيييق الباب ما بينفتح بالمرة بهاد المنظر لأي كان
نظرت له رحيق مصدومة وقالت:
بس هدوول صغار!
اقترب منها قائلا بغيظ:
بس الهم لسااان وmemory ذاكرة!
هزّت رحيق رأسها رغم عدم اقتناعها وقالت لتلهيه عن الموضوع:
شو في بالكيس؟
خبط عمر رأسه كمن استفاق على أمر وقال:
الله يلعن الشيطان هدول أشياء الك هلأ أكيد الآيس كريم بتكون دابت!
قفزت رحيق بسرعة وقالت بفرحة طفولية:
آيس كريم بزمتك في آيس كريم يلا هاتها وينها بسرعة
قالتها رحيق وركضت نحوه بسرعة تتناول من يده الكيس فوجد نفسه ومن دون شعور يبعده عن متناول يدها يرفعه على طول يده فمالت هي الأخرى عليه تحاول أن تستطيل ولكنّها بالطبع ما كانت لتصل إليه
وهو الذي يماثل أخوته طولا بل ويزيد فمالت عليه تمسك بقميصه كما طفلة صغيرة وقالت متوسلة:
لاااا حباب عوومااار يلاااا هاته للكيس
فيما كانت تلهث هي ضاحكة معترضة خلف الكيس كان هو يلهث مبحلقا بألم أمام لهيب قربها فهي بكلّ حسنها ودلالها كانت وجعا حقيقيا لمشاعر شاب مثله قضى عمره صائما!
من بين لهاثه ابتعدت عنه فتركته يلتقظ أنفاسه متحسرا بينما تقف أمام تزمّ شفتيها وتقول:
يا الله منّك يا عوومااار خلص ما عاد بدّي إيّاه!
1
التقط عمر أنفاسه وقال متنحنحا محاولا استجماع عقله وقال:
ولك يا مجنووونة الايس كريم هلأ أكيييد بتكوون دابت كيف بدّك توكليها؟
ابتسمت رحيق ومدّت له يدها قائلة:
ما دخلك إنت أنا بدبّر حالي يلا هاته
أعطاها عمر الكيس سارحا يتأمّل فرحتها كما طفلة فرحة بحلوى العيد ولا يقدر بداخله إلّا أن يتسائل كم يا ترى عليه أن يقدّم لها حتّى يعوّضها عن سنوات الحرمان التي عاشتها في السبع بل الثمان
سنوات الماضية عجيبة هي كيف تستطيع أن تنقله بين لحظة وأختها من قمّة الانجذاب لها كأنثى جميلة إلى قمة الشعور بالعطف عليها كطفلة يتيمة محرومة
راقبها كيف تفتح الكيس بلهفة وابتسم تلقائيا بينما يسمع صرختها المتحمسة بينما تنظر لتلك المثلجات المسكوبة على عود ومصبوغة بلون أحمر شفاف والتي أرادت تناول مثلها بالعيد ورفض نظرت له بإمتنان وقالت:
تقبر قلبي تقبر قلبي ياااا عمر ان شاء الله ما بنحرم منك يااا حق!
كانت نظرات عمر الآن مشدوهة بحميمية كلماتها وجمالية روحها أكلّ هذه السعادة لأجل بعض المثلجات رخيصة الثمن؟
من الواضح أنّ غزل لديها كلّ الحق وأنّ رحيق لا تحتاج منه كثيرا من الجهد لكسب ودّها ولكنّه ومع ذلك لا يستطيع أن يمنع تلك الغصة من الاستحكام بقلبه بينما يراها الآن تمسك كومة من
المناديل وتمسك بها العود تخرج به حبّة المثلجات الذائبة يعلم هو يقينا من كلام أبو فيّاض أنّه ما كان ضيّق الحال فما أقسى الدنيا إذ تصبح ابنته اليوم ملهوفة وبشدّة على شئ بسيط واثق هو
أنّه لن يرضي حتّى طفلة صغيرة اليوم كابنة أخيه دلع
ابتلع عمر ريقه واقترب منها مادّا يده يريد أخذ حبّة المثلجات من يدها فأبعدتها عنه باعتراض مقطبة حاجبيها كما طفلة غاضبة فقال لها ضاحكا:
كبّيها بالزبالة هلأ بشتريلك بدالها
هزّت رحيق رأسها وقالت بينما تضع الحبّة بين شفتيها من جديد وقالت:
تؤ تؤ بدّك تشتري روح اشتري بس إنّه أكبها مستحيييل
↚
ابتسم عمر وجلس على مكتبها بشكل مائل يتأملها لتتحوّل نظراته ومن جديد ودون أن يعرف متى وكيف من نظرات مشفقة إلى أخر منسحرة
كان يراقب شفتيها تلتهمان الحبّة بنهم شديد مستلذة بعصارتها بينما تخرج من بين شفتيها بين كلّ حين وآخر صوتا حماسيا مستمتعا استفزّ أعصابه بشكل كبير ليزداد توترا بينما يراقب قطرات حمراء ذائبة تأبى إلّا أن
تغافلها وتتساقط من الحبّة لتقع مباشرة عل ما كشف من صدرها لتكمل من بعدها طريقها وبإصرار خبيث متوارية من عيونه المتلصصة فتتسلل بوقاحة إلى داخل الثوب
توقفها المفاجئ ووقوفها المرتبك أجفله من انغماسه ذاك بالمراقبة ليدرك أنّها أمسكته متلبسا بجرم التلصص بعد أن كانت تتحدّث إليه ولا يستجيب توقف أنفاسها وتخضّب وجنتيها جعلته يتتبع عيونها المبحلقة والتي كانت تتركزّ على يده
الممدودة.
يده؟
بصدمة مزلزلة لكلّ رجولته أدرك عمر أنّ يده هي الأخرى كانت تخونه وتتسلّل من دون علمه لتمتدّ بارتعاش تريد اقصاء تلك القطرة تريد مسح أثرها وكأنّه لم يكن في ذهول نظر لعينيها وقال:
في كانت نزلت على بس كنت بدي
هزّت رحيق رأسها عشوائيا وتحركت تريد التوجّه نحو سلّة القمامة في زاوية الغرفة فينتقم منها ما تبقّى على العود لكونها تريد رميه ويباغتها فيسقط على صدرها متعلقا على حافّة القميص مفضلا الانتحار واللحاق بمن سبقه!
أنهى عماد صلاته في ساحة حديقة المستشفى حيث يقبع ابنه الآن منتظرا موعد اجراء عمليته بعد ساعات وبقي جالسا مكانه مقاوما أشعة الشمس التي اختارت اليوم تحديدا كي تكون حادّة على أشدّها فتلسع بشرته الشقراء
بوهجها تاركة بقيّة المهمة لأفكاره محرقة دواخله برأس منخفض متذلّل وكتفين منحنيتين وقد أرهقتهما كثرة الأحمال رفع عماد كفّيه مغطيّا وجها حيّيا من الله يشكوه متذللا ويسأله خاضعا فيا الله لقد قلت وقولك الحق لا
يكلّف الله نفسا إلّا وسعها والوسع امتلأ فالفرج من عندك!
منذ أسبوع وفي كلّ يوم إضافيّ يقضيه هنا تزداد الحبال حول جسده انشدادا تكاد هامته تبرك على ركبتيها من شدّة الألم وتوشك جروح روحه أن تلتهب لكثرة ما تحتك بها تلك الحبال ملهبة قروحها رائحة
وغادية
كلّ هموم حياته وأخطاءها كانت تتكالب فتضيّق الوسيعة عليه أكثر وأكثر مختزلة من حاجته من نصيبه البشريّ من الأكسجين فتكاد أنفاسه أن يصعُب التقاطها وتزيد من اختناقاته ينظر من حوله يدرس خياراته يحاول أن يجد
طاقة للفرج وان صغرت يعبّ منها بعضا من أنفاس الأمل فلا يجد فمن جهة آنجلا ومن جهة أخرى عبدالله
أيّام سبع أمضاها هنا أعادت له كلّ الذكريات التي يدرك الآن أنّه ما نسيها يوما وإنّما طمسها مخفيا إيّاها خلف أوهام مدّعيا النسيان تفاصيل حياته معها عادت إليه حتى ليكاد يشعر في بعض الأحيان أنّه
ما زال يحياها ويا ليت فينظر لنفسه مصدوما خائبا ويتساءل كيف تركتها!
كثير من المبررات يجدها لنفسه ولكن لا شئ منها يقنعه الآن فكلّها تبدو له حججا تافهة ومن ثمّ وبلحظة أمل ما بين الصحوة والنوم يقرّر أنّه سيعيد المياه إلى مجاريها صباحا فيأتي الصباح وتتجلّى في
روحه الخيبة الناطقة في عيونها والجرح النازف في قلبها والخذلان في عمق روحها فيتقهقهر الأمل منكسا الرايات ويدرك بمرارة أن نهر محبتها قد جفّ وما عادت فيه مياه كي تعود إلى مجاريها وأنّ الطرق من
بينهم إن وجدت فقد تقطعت ولن تتقاطع فيصمت حدادا عليها متجرعا آلامه وخيبات آماله وحيدا كما اعتاد دوما أن يفعل فمن الواضح أن لا بيت قد يجمعها وابنه يوما وإيّاه
ابنه والذي كان هناك في الأردنّ أقرب إليه منه الآن رغم تفرّغه له هنا أكثر لا سيّما ولا عمل يشغله عنه ولا طريق طويل يحتاج ليقطعها يوميا لكي يكون قريبا منه فقد استقرّ عماد في
بيت الخالة أم محمد التركية والتي كان يعرفها سابقا حيث تسكن آنجلا وعبدالله في شقة قريبة منها فشغل عندها غرفة قد أعدّتها للإيجار منذ سنوات منفصلة تقريبا عن مرافق المنزل الرئيسية فلا يزعج مستأجريها خصوصيتها
وابنها محمّد الثلاثينيّ الوسيم صديقه سابقا
لقد قضى عماد نهاراته في الأيّام السابقة في شقة آنجلا حيث ما كان همّا لهما هو وهي سوى محاولة اقتحام تلك الصدفة التي كان يبنيها عبدالله حول نفسه والذي ما إن عاد إلى المانيا حتّى
بدأ بالانطواء شيئا فشيئا عازلا نفسه بعيدا عنهم صامتا إلّا من النظرات بل التحديقات فلا تجده إلّا محدقا بجنون هنا وهناك معطلا كلّ حواسه فيما عدى النظر يبصرهم ويبصر الأشياء من حوله وكمسافر إلى ظلمة
الصحراء كان يتجرّع الأشكال والألوان والوجوه كما لو كان يخزّنها في سنام عقله تحسبا لأيّ جفاف مقبل
لقد كانت الليلة الماضية صعبة لهم وقد قضوها معا في غرفة عبدالله بالمستشفى لتكون أوّل ليلة تجمعهم تحت عباءة المانيا الباردة السوداء وكم كانت ليلة زائفة زائفة بكلّ المعاني كلّ كلمة تبادلوها كانت بلا معنى
وكلّ نظرة كانت كفيفة لا تبصر أمّا الابتسامات فكانت متصنعة لا روح فيها حتى لقيماتهم التي تناولوها كانت كذلك وإلّا فكيف وجدوها بلا نكهة ولا رائحة كم كانوا ممثلين فاشلين
حتّى هو عبدالله كان قويّا رغم فشله بالمحاولة كم كان شجاعا بينما يحاول أن يطلّ عليهم من خلف تلك الصدفة الضيّقة التي كان يحشر نفسه بها منذ أيّام كم كان ولازال وسيظلّ فخورا به فخورا
بقوّته فخورا بإيمانه فيا رب لا تخيّب رجاءه وكن عند حسن ظنّه بك
ازدادات كتفا عماد انحناءا بينما يرجوا ربّه أن لا يجازي ولده بفعائله هو لقد ظلم الكثيرين وارتكب العديد من الأخطاء ولكنّه لم ينوِ يوما سوءا بأحد ولم يستقصد لهم الأذى.
أمّا عبدالله فبريء لم ير من الدنيا شيئا بعد يستحق أن يعيش ويستحق أن يكون سعيدا فيا الله لا تجعل ابتلاءك فيه ولا تجعل القصاص منه
قاوم عماد ذلك الشعور الخانق المتزايد الذي يكبل روحه منذ أسابيع ويوشك على زهقها الآن ونفض جسده واقفا فاركا وجهه بكفّيه وماسحا من على وجنتيه دمعات جافّة يتمنّى سكبها واتجه بخطوات صارمة نحو مبنى المستشفى
حيث عبدالله وآنجلا فيدّعي جلدا ليس فيه صالبا ارادته بالغصب لا سيّما وروحين تحتاجانه الآن فعبدالله رغم كلّ شئ صغير وما يواجهه والله كبير وأمّه مهما ادّعت القوّة والصلابة لكنّ داخلها أشدّ ارتخاءا من الهلام
وهو أدرى الناس بها وبحاجتها إليه الآن في جلل ما يمرون به جميعهم
ما ان وصل عماد للغرفة التي يقبع فيها ابنه حتّى تلكأت خطواته رغما عنه يقاوم ارتعاشة باردة هزّت جسده بألم فارتكز به على حافة الباب المغلق بينه وبينهما يلتقط أنفاسه قبل الدخول ولكنّه وبينما يفعل
ذلك وصلته أصواتهما خاشعة بشجن حديث أنّت له روحه بيُتم اقصاء فرضتها عليه أخطاء ماضيه فيزداد جسده ارتعاشا وثلوج النبذ تندف عليه بلا رحمة.
كان يمسك وجهها يحيطه بكفّيه الصغيرين فيما تتنقل مقلتيه بحركة دؤوب تلاحق تفاصيله بشوق وخوف خوف كان يحزّ روحها بسكّينه الصدئة لأوّل مرة تراه آنجلا صغيرا ترى فيه طفلا لم يلامس بأيّام عمره السبع سنوات
بعد لطالما كان كبيرا منذ ولدته رأت فيه رجلا صغيرا تمنته كأبيه رجلا بحقّ وكان أجمل ولكن اليوم بينما تراه طفلا ضعيفا جزعا حدّ الشحوب تودّ اعتصاره بين ذراعيها تخبئه في أحضانها بل وأكثر تعيده
إلى حيث كان في قرار في جوف رحمها مكين حيث لا شيء في الكون غيرهم هي وهو وحبلٌ سريّ
لامس عبدالله حجابها بذات الانبهار الذي لم يفارقه مذ رآها به لأوّل مرةٍ منذ أسبوع:
أمّي هل هل ستخلعينه؟
قطبت آنجلا حاجبيها وتمسكت بحجابها بجزع وقالت:
أخلعه!
لماذا؟
أبعد عبدالله عينيه عنها وبعض الندم يبدو واضحا على محيّاه بينما يقول باتباك:
أعنييي أنتي ربما ارتديته فقط
قاطعته آنجلا مبتسمة:
لأجلك أنت؟
هزّ عبدالله رأسه بخجل فقالت أمّه:
أنظر حبيبي عندما أسلمت قبل سنوات فعلت ذلك لأسباب خاطئة فزالت رغبتي باتباع تعاليمه وفهمه حقا بانتفاء الأسباب اسلامي لإرضاء والدك كان خطئا جسيما لن أكرّره الآن ولا حتّى لأجلك حتّى وإن بلغت في قلبي
مكانة لم يبلغها هو أو أيّ شخص غيره.
لقد ضيّعت من عمري سبعا من السنوات لأنّ خياراتي كانت مبنية على أسس خاطئة أمّا الآن فأنت تعلم أنني ما اتخذت هذه الخطوة إلّا من بعد ساعات طويلة قضيتها هناك في الأردن في المركز الاسلامي
ما تركت أمرا إلّا وسألت عنه ولا نهيا إلّا واستقصيت عنه هذا كان أولا
شدّت آنجلا يدها على يدّ عبدالله بينما تقول بتركيز:
أمّا ثانيا
انتظرت آنجلا قليلا حتّى نظر إليها عبدالله بفضول فأكملت:
لو كنت أريد أن أفعل ذلك فقط لأجلك لما استعجلت بارتدائه أبدا بل لانتظرت قبل أن أفعل ذلك طويلا فأنت حبيبي أمامك سنوات طويلة كي تراني فيه
كانت آنجلا تقول ذلك بينما تحبس دموعها بقسوة فخرج صوتها متحشرجا رغما عنها فنظر لها عبدالله والخوف في عيونه يزداد تجليّا يحاول مداراته ببعض الأمل فينظر إليها ويسأل في رجاء:
حقّا أمّي تظنين ذلك؟
أوشكت آنجلا أن تقسم له بذلك مؤكدة ولكنّها تذكرت ما كان دوما عماد يردّده أمامها وتعلّمت معناه وأهميته:
إن شاء الله حبيبي إن شاء الله
هزّ عبدالله رأسه ثمّ نظر إليها وكأنّه ما وجد في كلماتها ما يطمئنه فقال بصدق قاسٍ على قلبها:
أنا خائف
قرّبته آنجلا لصدرها وضمّته بقوّة وقالت:
وأنا كذلك خائفة ولكن أريد منك تذكر شي واحد مهما حصل تذكره دائما أنا وأنت معا نستطيع خوض غمار كلّ شئ سيمرّ علينا في حياتنا مهما بدى لنا صعبا وقاسيا ولكنّنا معا سنهزمه ونتخطاه
دخول عماد الفوري والمفاجئ أجفل كلاهما فابتعدا قليلا عن بعض مفسدين جمالية الصورة التي هفى قلبه لمرآها ولكنّ كلمات عبدالله كانت كما رشّات ذهبيّة ناعمة أضيفت فوق الصورة فزادتها ألقا واشراقا رغم ما تحتويه من
ألم:
كما وأنّ لدينا بابا أيضا ماما لا تنسي ذلك!
اقترب منه عماد وقد ربّت ابنه بكلماته متصدقا على رأس يتمه بفقدهما فواسى قلبه ليقترب منهما محتضنا عبدالله والذي كان بشكل ما لا زال في حضن والدته ذلك الدفق الدافئ من المشاعر هبّت عليه رياح
ثلجية باردة بطرقات باب خفيفة تبعها دخول مباشر لمحمّد ابن الخالة أم محمّد أو العم محمّد على حدّ قول عبدالله
تلك النظرات المتوجسة التي ألقاها محمد على ثلاثتهم مربكة جسد آنجلا أشعلت نيران تلك الريبة التي كانت قد بدأت بالتململ في قلب عماد منذ أيّام نوايا محمّد ليست بريئة أبدا فيما يختص بقربه الزائد من
آنجلا وعبدالله والأسوأ أن آنجلا مدركة تماما لتلك النوايا كما هو واضح من ذلك الذنب الخجول غير المبرّر والذي بدأ بالظهور على محيّاها
ازداد عماد اقترابا منهما دون شعور وقال بتعمّد مقصود:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نظر له محمّد بغيظ فشل بمحاولة السيطرة عليه وقال ببرود:
عذرا لقد.
فوجئت أعني أنني أخذت بمظهر عبدالله المرتاح اليوم فغفلت عن القاء السلام السلام عليكم
ردّ عليه عبدالله وآنجلا معا:
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
- وآلايكوم ايسسلام
ابتسم محمّد لعبدالله وقال:
تبدو أفضل حالا اليوم يا عبدالله
أجابه عبدالله:
الحمد لله أنا فقط سعيد بأنّ ماما وبابا قريبين منّي معا
هزّ محمّد رأسه دون أن يقول شيئا لينظر من بعدها لآنجلا ويقول:
وأنتِ كيف حالك اليوم؟
هزّت آنجلا رأسها وقالت بهدوء هذه المرة كما لو أنّها استعادت السيطرة على نفسها ففي النهاية هي لم تفعل شيئا تخجل منه كما وأنّها غير مضطرة لتبرير تصرفاتها أمام أحد:
الحمدلله بخير
صمت من بعدها محمّد قليلا فقال عماد باستفزاز متعمدا أن يحرجه من جديد:
وأنا أيضا بخير شكرا لك
ازداد التوتر في الغرفة ليقطع جوّها المشحون دخول الممرضات يريدون اخراجهم وأخذ المريض إلى غرفة العمليات للبدء بتحضيره فتجف حينها الحناجر وترتجف المشاعر وتبدأ الدموع بالترقرق داخل القلوب وتبدأ نظرات عبدالله بتوديعهم مقاوما دموعا تتحضّر
للانهمار فيأبى سكبها بإباء وشجاعة رافضا أن تكون آخر صورة لوالديه معا قبل دخوله غرفة العمليات مغبشة.
1
كانت زوزو تدخل مصفّات المستشفى القابعة أسفلها مع مجموعة من زملاءها والارهاق والتعب يبدوا جليّا على محيّاهم جميعا ورغم ذلك تجد الابتسامة تداعب وجوههم عند أتفه الأسباب وكأنّهم قد بلّدوا فما عاد التعب يؤثر بهم
ولا الحزن الذي يلامس قلوبهم عند رؤيتهم لمعاناة الآخرين أمّا هي فبباطن ابتسامتها المتصنعة كانت تحسدهم وتتسائل عند أيّ غفلة منها في حياتها قد فقدت شعورها بالحياة أم تراها انتزعت منها رويدا رويدا فتخدّر فيها
الشعور وانسحبت المشاعر دون أن تلاحظ لماذا لم تعد تجد شيئا مضحكا وهي التي كانت الأكثر خفة ظلّ في مدرستها حتّى أنّ مدرساتها كنّ يتغاضين عن كثير من مشاكساتها ومقالبها المضحكة في الصفّ لحبهنّ لها
ولروحها المرحة لقد كانت وبطريقة ما تفرغ كلّ الكبت الذي تعانيه من مشاكل أبويها بالبيت وتحوّله بروحها الجميلة إلى ابتسامات مشرقة ثمّ ألم تكن تبكي ولأتفه موقف عاطفيّ على شاشة التلفاز فتكون مثارا لاستهزاء أسرتها
لا سيّما والدها الذي يذكرها دوما ضاحكا أنّ هؤلاء ما هم إلّا ممثلين وما تراه ليس إلّا كذبا كيف أصبحت ترى الموت أمامها ولا يتحرّك قلبها ساكنا كيف ترى معاناة الآخرين ولا ترى فيها بذات
↚
الوقت إلا حالات طبية مثيرة كيف أصبحت ترى رأس طفل يطلّ برأسه على العالم ولا ترى بذلك معجزة ترجف لها قلوب الكثيرين ولا تشتهيها لنفسها.
كيف حدث لها كلّ ذلك كيف فقدت إيمانها بالحياة بتلك الطريقة فما عادت ترى بها شيئا جميلا حسنا قد يكون السبب هو ذلك المغرور الشامخ الآن في ثقة يرتكز بجسده الكريه على سيّارتها الوردية الأكثر
كراهة!
ما إن رآها يوسف تتقدّم منه ومرارة غريبة تتقطر من مقلتيها وكأنّ بها شجنا يعزف من حولها ألحانا موجعة حتّى اعتدل بجسده معتليا صهوة يقينه ومتدرعا بإصراره ومتسلحا بمشاعره فالحديث معها حرب والحرب سجال لن
يخرج منها في النهاية إلّا رافعا رايات للنصر موثقة بعقد وشاهدين حاملا غنيمته في يده فيأخذها إلى مضارب عشقه ليحوّلها رويدا رويدا من أسيرة إلى مليكة
نعم إنّه يحبّها وما عادت مشاعره نحوها قابلة لا لتزييف ولا لتزليف فمن بعد تلك القنبلة الناسفة لحصون قلبه تعرّى كلّ ما بداخله فما رأى فيه إلّا هي تتربّع متبخترة في غرور مغيظ تخرج له
لسانها وتقول جالسة هنا ولن اتزحزح
كل الرسائل السلبية التي كانت ترسلها له والتناقضات العجيبة التي كانت تظهرها له شوّشت على قلبه مشاعره وضللت أفكاره فما كان قادرا على فهم ما يريد حقّا ولكنّها تلك الجلسة الصريحة مع عمّته ما وضحت
له الكثير فأعادت برمجة أفكاره وبالتالي تحليل مشاعره
لا ينكر أنّه كان مجنونا عندما لم يصبر في صباح اليوم التالي وهو الذي ما نامت عيناه طوال الليل كي يذهب لبيت عمته منتظرا في سيّارته المصطفة في شارع جانبيّ خروج عمّه أبو مجد وهي
كي يقرع على عمّته جرس الباب مفاجئا إيّاها بزيارة مبكرة جدا سابقا فيها الشحادة وابنتها
يكاد يقهقه الآن بينما يتذكر وجه عمّته المصدومة بمرآه في تلك الساعة لتتحوّل من بعدها صدمتها إلى جزع فما الذي سيحضر ابن أخاها الآن وفي هذا الوقت إلى بيتها إلّا مصيبة جللا!
*
*
دخلت عمّته المطبخ حيث استقرّا بجلوسهما بعد أن قامت بغسل وجهها وتوضيب شكلها قليلا وذلك بعد أن تأكدت منه مستحلفة إيّاه أنّ الجميع بخير ولا سوء في أحد مهدئة جميع مخاوفها
اتجهت نحو الموقد القابع أمام طاولة السفرة الخشبية بيضاوية الشكل والتي يجلس يوسف الآن على أحد كراسيها وقامت بتلقيم ابريق الماء المغليّ بالقهوة قبل أن تطفئ النار تحتها فامتلأ المطبخ برائحتها الزكيّة
سكبت أم مجد القهوة في فنجانين وقدّمت لابن شقيقها واحدا بعد أن جلست أمامه وأخذت تنظر إليه باهتمام وفضول مرتشفة من فنجانها رشفة كبيرة مختبرة بذلك قمّة صبره لتقول بعدها:
وهلأ هيك بقدر أسمعك تفضّل شو سألتني؟
نظر لها يوسف يغيظ وقال باحتراق داخليّ كان بحاول السيطرة عليه فلا تقرأ منه عمّته شيئا:
سألتك زاكية فعلا متجوزة؟
رفعت عمّته كلا حاجبيها وقالت بينما ترتشف من القهوة من جديد:
زاكية!
زفر يوسف بغيظ فهو أدرى الناس بعمّته حين تريد أن تتلاعب بمكر وتستمتع:
عمتييي!
ابتسمت عمّته وقالت:
يااا روووح عمتك مين اللي حكالك هالكلام؟
نظر لها يوسف وقال متوترا:
هي!
نظرت له عمّته في فضول وقالت:
هي؟
ليش في بينكم حكي بمواضيع خاصة؟
جحظ يوسف بعينيه وقال باختناق:
يعني كانت فعلا متجوزة!
رفعت عمّته حاجبيها بأن لا وقالت بينما تستلذ بطعم القهوة من جديد:
هأة
نظر لها يوسف بأمل وقال:
يعني ما كانت متزوجة؟
أكملت عمّته بذات الأسلوب المستفز:
كمان هأة
وقف يوسف بعصبية وقال بينما يشعل بيده سيجارة:
عمتييييي لو سمحتي والله تعبان ونعسان ومش جاي على بالي ألعب يعني كانت متجوزة ولا مش متجوزة؟
أجابته أم مجد فتزيد من حيرته وربكته:
كانت متجوزة ومش متجوزة!
عكس يوسف الكرسيّ وجلس عليه مباعدا بين أرجله ومرتكزا بصدره على ظهر الكرسيّ وقال بتركيز:
كيف يعني؟
نظرت له أم مجد وقالت بينما تقف لتجلب له منفضة للسجائر:
يعني صار كتب كتاب عقد قران وحفلة خطبة بس ما صار زواج
تنفس قلب يوسف الصعداء قليلا قليلا فقط وقال بتحفز:
ليش؟
تأملته أم مجد قليلا قبل أن تقول بجديّة:
قبل ما أجاوبك أنا ليش.
بدّي إنت تجاوبني قبل إنت ليش مهتم أساسا بالموضوع؟
صمت يوسف قليلا وقال لعمّته بصدق النوايا وبعيدا عن كشف المشاعر:
بصراحة البنت عاجبتني وبفكّر جديّا بالارتباط فيها
تبسمت أم مجد سعيدة فعلا وقالت بفرحة طفولية مهللة:
يا رييييت يا يوسف يا ريييت والله هالبنت بتستاهل كل خير وما شافت أيّام حلوة بحياتها وان شاء الله ربنا يعوضها فيك خير
نظر لها يوسف وقال بجديّة:
بس عمتي أنا حتّى أكون واثق من قراري في كتير أشياء لازم أكون فاهمها وأوّلها هو موضوع زواجها هاد طبعا عداك عن طريقة لبسها اللي مش عارف كيف عمّي سامحلها فيها بس خلّينا حاليا مركزين
بموضوع الزواج
هزّت أم مجد رأسها بتفهم وناولته فنجان قهوته قبل أن تقول:
والله يا يوسف هالزواج ما كان عاجب عمّك أبو مجد بالمرة خاصة إنّه البنت صغيرة وكتير شاطرة بالمدرسة بتقدر تحكي عبقرية وكلنا كنّا نعرف إنها عندها طموح تدرس طب حتّى إنها طلبت من أبو مجد
يحكي مع أبوها إلّا إنّه أبدا كان دان من طين ودان من عجين وآخر شي طلع معه إنّه بلا ما تكون متزوجة ما بيدخلها جامعة قال شو هيك بيضمن إنها ما تغلط!
قطب يوسف حاجبيه وقال:
وشو سبب عدم ثقته فيها وطالما هيك كان تفكيره لهالدرجة منغلق كيف كان سامحلها بهالاسلوب المتسيب باللبس؟
تبسمت أم مجد بسخرية وقالت:
ليش إنت بتفكّر إنها كانت هيك تلبس؟
الحقيقة انه حتى لبسها هي واختها كان هو اللي يشتريلهم إيّاه
نظر لها يوسف مصدوما وقال:
اوووف لهالدرجة طيب ليش كل هاد؟
تنهدت عمّته بضيق وقالت:
يا ابني هو الله يرحمه كان بطبيعته زلمة شكّاك.
يعني ثقته معدومة بالجميع حياته مع مرته كانت كلها نكد ومشاكل وبناته كان عامل عليهم حصار كبير لهيك كان أبو مجد وقت ييجوا عنّا من غير أبوهم يدللهم كتير ويتركهم يعملوا شو ما بنفسهم ولهلأ
ما بيتدخل بزوزو بيحكي بكفّي اللي شافته من أبوها وآخرتها تعقل لحالها وزي ما سراب تحجبت باقتناع هي كمان بيجي وقت تتحجب فيه باقتناع
سرحت أم مجد قليلا وقالت بألم:
للاسف أبوهم دمّر حياتهم جوّزهم صغار وحدة اتجوزت وسافرت ما عاد نعرف عنها اشي والتانية اتجوزت واتطلقت وما كانت لسة وصلت العشرين
صمت يوسف قليلا وسأل بتوجس:
طيب ليش اتطلقت؟
نظرت له أم مجد وكأنّه بسؤاله أعادها إلى حيث الواقع:
طيب ليش اتطلقت؟
هزّت أمجد كتفيها وقالت:
قالت ما اتفقنا بس أعتقد انها تركته لأنه ما عادت مضطرة تكمل معه لإنها اتطلقت بعد وفاة أهلها بفترة قليلة وأبوها تركلها هي وأختها اللي يكفيهم
نظر يوسف لعمته يقاوم ألما على مرارة واقع ماضيها الذي حاكمها عليه قبل سنوات دون أن يفهم شيئا باعتداد رجوليّ صلف وسألها:
طيب مين هو بعرفه؟
هزّت أم مجد رأسها قالت:
لأ كان أخو زميلتها بالمدرسة هناك بالسعودية
تنهد يوسف ووقف على قدميه كي يغادر فهو الآن بحاجة لساعتين من النوم تعيدان لذهنه تركيزه وصفاءه وتساعدانه على ترتيب أفكاره
أمسكته عمّته وقالت:
وين؟
أجابها مبتسما ومقبلا خدّها:
بدّي أروح عالبيت أريّح شوي وأطلع بعدين عالشركة بس عمتي الله يخليلي إيّاكي ما بدي حد يعرف باللي حكيتلك إيّاه اليوم ولا حتّى زوزو نفسها أنا لسّة ما حكيت لأهلي اشي عن رغبتي هاي حابب
أرتب أموري بالأول وبعدين أخبرهم
ابتسمت أم مجد وقبلته قائلة:
ولا يهمك حبيبي بس دير بالك بس تيجي تطلبها بدّي أحطّ عليك كومة شروط
ضحك يوسف وقال:
اشرطي براحتك عمتي زاكية بتستاهل
*
*
ابتسامته اللاهية التي كانت تتلاعب على شفتيه الآن مع تواتر أفكاره باغتتها هي بحدّة نبرتها وبرودها بينما تقول:
شو جاي تعمل هون ما راح اخلص منّك أنا؟
قراءة ممتعة.
↚
يتبع
الثاني عشر من هنا
لسه فيه الكتير من عندما يعشقون صغارا، تابعه من تطبيق حكايتنا حكاية
جرب تطبيق حكايتنا حكاية لقراءة عندما يعشقون صغارا بشكل أسرع وتجربة أفضل بعيدًا عن تصفح المتصفح. 📖
قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني عشر 12 بقلم نيفين ابو غنيم
كل شيء في رواية عندما يعشقون صغارا على وشك الانهيار… أو البداية من جديد! 📖
قراءة رواية عندما يعشقون صغارا كاملة 📖
استكمل أحداث رواية عندما يعشقون صغارا كاملة بدون فواصل مزعجة. 📖
أفضل أعمال نيفين ابو غنيم
استمتع بقراءة أعمال نيفين ابو غنيم الكاملة في مكان واحد.