رواية عندما يعشقون صغارا الفصل العاشر 10 بقلم نيفين ابو غنيم

كل فصل من عندما يعشقون صغارا على حكايتنا حكاية بيكسر قاعدة كنت فاكرها ثابتة! 📖

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل العاشر 10 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل العاشر 10 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل العاشر 10 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل العاشر 10 بقلم نيفين ابو غنيم
الفصل العاشر
خرج عمر من شقّة كرم يعصف داخليا في جنون كيف استطاعوا أن يجلسوا أمامه بكلّ ذلك البرود ليتحدثوا عن عرسان محتملين لها هي زوجته زوجته رغما عن أنفه وأنف الجميع وكلامهم إهانة صرفة لرجولته
عندما أبعدوها عنه قبل سبعة من السنوات لم يخيّروه بل قالوا ببساطة أخوة حتّى حين والآن يطرحون ذات الموضوع بنتائج متعاكسة مقدّمين له الخيارات دون التفهّم لماذا لا يفهمون أنّه ما رفضها في السنوات السابقة
لأنّها هي ولكنّه كان شاباً بطموحاتٍ محدّدة ظنّ أنّها قد تعيقها كيف لشاب صغير مثله لا زال طالبا في سنته الدراسيّة الأولى الأولى بالجامعة أن يتكفّل بمصاريفها في حين أنّه لا زال عاجزا على أن
يصرف على نفسها ألم تكن القوامة التي منحها الله للرجال قوامة نفقة بالدرجة الأولى فمن أين له القوامة بوقتها عليها
لقد كان إتمام زواجهم ضربا من المستحيل أمّا عدم إتمامه فكان تعذيبا!
لقد كانت زوجته حلاله شقيّة و حلوة وكانت تغريه محرّضة هرموناته بتقرّباتها منه بتعاملها معه كزوج فعليّ له عليها حقوق ولها اتجاهه واجبات فما كانت تخرج من البيت مضطرة إلّا بإذنه تلاحقه بنظراتها تحتاجه كما
طفلة كان ينظر إليها فلا يرى سوى طفلة ترتدي ثوب أمّها وكعبيها تمارس معه دروسا حفظتها من الذاكرة تقلّد فيها والدتها منتظرة إيّاه أن يكون والدها
أمّا هو فكلّما ازدادت قربا كان يرتدي مزيدا من أثواب البعد ويتقلّب على مزيد من الألواح الثلجية يتجاهلها ويعمي عينيه عنها ويحوّل جميع مطالبها لأمّه جاعلا يّاها المسؤولة عن جميع أمور رحيق حتّى كان يوما
كان هو وأخوته مدعوين جميهم لسهرة شباب احتفالا بزواج أحد معارفهم وقد بلّغوا من بالبيت أنّهم لن يعودا قبل منتصف الليل على الأقل ولكنّه وقبل انتهاء السهرة يكثير أصابه صداع شديد لم يحتمل بعده البقاء
في المكان لا سيّما وسمّاعات الموسيقى الضخمة كانت وكأنّها تقرع داخل رأسه لشدّة علوّها فاعتذر منهم جميعا مغادرا الحفل
البيت كان هادئا جدا عند دخوله وهذا ما كان يتوقعه فلا بدّ أنّ رحيق التي التحقت فعلا بالمدرسة ووالدته نائمتان الآن ولكنّه ما إن ولج أكثر للداخل سمع صوتا خافتا لأغنية على التلفاز وما إن
اقترب بخطواته أكثر من الباب حتّى كانت الصدمة
فالصغيرةُ فجأةً وبتعويذةٍ سحريّةٍ ما عادت صغيرة وإنّما أنثى بشعر سائح يتجاوز خصرها بإنشات قليلة خروبيّ يتمايل بتمايل خصرها على وقع نغمات الأغنية الراقصة التي تستمع إليها باندماج كامل كم بدت مختلفة مغوية و منهكة
جدا جدا لأعصابه
دقائق مرّت أوشكت فيها مقلتيه على الطيران لشدّة ما كانت أجفانه متسعة تريد استيعاب الصورة كاملة تخشى تفويت بعضا من التفاصيل
ذراعيها المكشوفتين المتحركتين بتناغم مغوٍ مع الموسيقى صدرها وكتفيها المغطيين ببلوزة بيجاما بنفسجية اللون تكاد تلتصق فيهما راسمة جميع تفاصيلها اليانعة ولا تغطّي أردافها المستترة بشكل خادع ببنطال أبيض قصير يتجاوز ركبها بشبر لا أكثر
كاشفا عن ساقين مخمليتين لهثت لهما نيرانه
انبهاره ذاك انتهى بفجيعة شعوره بجسده وقد بدأ يتجاوب فعليا معها غريزيا فتضرب عقله مراجل الخوف والجزع توقظه من تلك الاغفاءة الحسيّة فليس هذا ما يريده ليس هذا ما يتمنّاه لنفسه عليه أن يكون قويا
عليه أن يكون ما لطالما تمنّاه والده له أن يكون وتمنّاه هو لنفسه طريق النجاح شائك وطويل وهو لا ينقصه المزيد من العثرات لا ليست عثرة بل انعطاف انعطاف حادّ وخطير يحتاج منه للكثير من
المكابح
تراجعت خطواته بذات الصمت والهدوء يمسح عن جبينه عرقا لم يدري بتفصّد جبينه عنه إلّا وقد تساقطت بعض من قطراته على أنفه وما إن اقترب من باب البيت حتى عاود فتحه بهدوء وغلقة بقوّة مسموعة
بوضوح فيسمع من حيث هو خطواتها الراكضة بسرعة تختبئ في غرفتها غرفة غزل سابقا والتي أخليت لها تدّعي النوم
كلّ تنبيهاته تلك لنفسه تلاشت مع مرور الدقائق فهي حلاله والدها زوّجها إيّاه وهي راضية بل إنّ هذا ما كانت تتوقعه منه عندما ارتضت به زوجا وعندما جاءت لبيتهم هذا منذ شهور وهي هي جميلة
جدا وهو شاب جدا قويّ الجسم صحيحه وهي حلاله جدا جدا
أفكاره المتخبطة تلك التي كانت تتقاذفها حمم مشاعره ولساعات مشوّشة عليه التفكير السليم انتهت بسيطرتها عليه ليخرج من غرفته بعزم قاصدا غرفتها ولكنّه ما إن وقف أمام بابها حتّى بدأت الحرارة والبرودة تتناوبان على جسده
بتعذيب مرير انتهى بيده تمتدّ راجفة لمقبض الباب وبذات اللحظة وبرأفة من القدير أصوات باب البيت يُفتح أصدرت جلبة ترافق معها صخب هامس لأخوته وقد عادوا منهين بذلك جولات عذاباته الخاصّة فيعود لغرفته مسرعا آخذا
ملابس نظيفة ليتجه للحمام فيأخذ دوش بارد متبعا ذلك بوضوء وصلاة لركعتين في جوف الليل يطلب الله بهما أن يلهمه الصواب وحسن التصرف
ومن بعدها قضى الأيّام ما بين صائم وغائب وازداد جفوة معها وبرودا حتّى جاءه الفرج بقبول طلب منحته الذي قدّمه للولايات المتحدة
والآن وبعد كلّ ذلك العذاب وبعد كلّ تلك الأثواب المهترئة التي ارتداها من البعد والتجاهل يطلبون منه التعرّي أمامهم وأمامها وهكذا وعلى غفلة!
لقد ارتداهم ولسنوات حتّى باتوا ملتصين بجلده لا يفترقون وكي يخلعهم يحتاج وقتا وقتا على ما يبدوا أنّه ما عاد خِيارا متاحا له بعد الآن
بينما ينزل الدرج رأى باب شقّة أحمد يُفتح وراشد يخرج منه فتوقفت خطواته تلقائيا وقطب جبينه قائلا وبعض الغضب لازال يشوب صوته:
رحيق عندكم؟
هزّ راشد رأسه وقال:
آه عنّا
قال له عمر بينما يتابع نزول السلّم:
احكيلها تنزل تعمللي فنجان قهوة.
في كلّ خطوة كان يخطوها خارجا من الطائرة متوغلا في الأراضي الألمانية كان قلبه يتوغل أكثر في الخوف الندم والأسف وجميع المشاعر السلبية التي قد تخطر على قلب بشر وربّما لولا تلك اليد التي تسنده
والتي يعتقد صاحبها أنّ العكس هو ما يحصل لكان انهار ومنذ تلك اللحظة التي ألقت عليه بحقيقة اسلامها قبل سبعة من السنوات
كيف على الانسان أن يشعر عندما يعلم أنّه في حين كان أحدهم يفعل كلّ شئ كي يكون جزءا منه لا يتجزأ يبذل الغالي والرخيص كي يكون له ما يتمنّى فيصبح تكوينا أساسيّا من تكوينات حياته
يكون هو بذات الوقت ينازع روحه المتقلقلة ما بين احتمالات كثيرة أحلاها علقم يقاوم ويبحث عن تبريرات ترضي ضميره وأسباب تقنع عقله أنّ انتزاع نفسه من ذات الشخص هو الأمر الأكثر صوابا مهما بدى أنّ
اقتلاع جذوره من حياته يشابه اقتلاع وشاح صوفيّ حضري عالق بطريق الخطأ أو ربما القدر بصبّارة صحراوية!
آنجلا لم تباغته بخبر اسلامها المبكر آنجلا أردته قتيلا آنجلا قطعت جميع الخيوط ما بينها وبينه لا ينكر أنّ بذرة من أمل خجول مخفية في قعر قلبه مزروعة هناك كانت تخبره أن ربما هنالك أمل
فآنجلا باتت واقعا في حياته وحياتهم جميعا آنجلا مدّت جسورا ما بين المانيا والأردن آنجلا أعطته ابنا رائعا هي أمّه وهو أبوه ولكن الآن أي معجزة ستسقي تلك البذرة في جدباء خيباتها لتورق وهي التي
كانت تصنع بينهما آمالا وكلّ ما قدّمه لها كان آلام
تلك اللحظة التي أخبرته بها آنجلا عن اسلامها كاد للحظة أن يخرّ باكيا فحتّى الرجال أحيانا قد يبكون وجعا فهو عندما فقدها منذ سنوات كان يدرك أنّه إنّما ينتحر وماذا إذا فالموت راحة والمهم أن
لا يعلم أهله بذلك المهم أن يعوضهم عمّا فات وليمت هو لوحده ولن يبالي ولكنّها بقدومها للأردن وبتقديمها له ابنا لشدّة روعته ما كان ينفك من تحصينه بآيات الرقية الشرعية وأذكارها خوفا عليه من حسد
سيناله كانت كما العنقاء تبكي عليه دموعا فتحييه من جديد وقد عاد وعاد الوجع وجع الفقد والقهر والخيبة ولكن اليوم كان الوجع آخر لا يطاق والبكاء في حضرته مشروع ولولا صحوة ولدها بوقتها لربما كان
سيفعلها ولكن بوجود ابنه ينظر إليه يحدوه أمل ويشكوه خوفا من ألم كان لزاما عليه تجرّع غصّات المرار دفعة واحدة واخفاءها بداخل صدره والاختناق بها حتّى حين ربما حتّى يكون لوحده في زاوية مظلمة وحيدا!
ما إن أنهى ثلاثتهم معاملاتهم حتّى كانوا خارجا في صالة الاستقبال وهناك كان جحيم آخر ينتظره كان متأكدا أنّه سيقابله ولكنّه كان يرجو بداخله أن يتأخّر هذا الواقع بقدر ما هو ممكن ربّما للأبد فنظرات
أخرى شامتة منتصرة هي آخر ما يحتاجه الآن ولكن مهلا يبدو أنّ الانتصار هو آخر ما سيشعر به حموه الآن فنظراته المصعوقة المجنونة تجعله هو عماد من ينظر له الآن بشماتة وانتصار!
كانت آنجلا موقنه من موقف أبيها من تلك الخطوة المصيرية التي خطتها بقرارها لارتداء الحجاب ولهذا بالذات فقد أخبرته أن لا داعي لقدومه شخصيا للمطار بأمل منها لتأخير ذلك اللقاء المحتوم وقد كانت تظنّ أنّها
قد أقنعته ولكن من الواضح أنّه كما العادة لا يفعل سوى ما يرضيه وما يعتقد بكونه مناسبا دون مراعاة لما تظنّه هي أو حتّى ما ترغبه وحتّى إن ادّعى يوما بقبوله لأمر واقع يخصّها لا
يفتأ يحاول تغييره وإن من وراء الستار
تأملت آنجلا والدها بشوق بحلّته السوداء الثمينة التي تتناقض مع بياض شعره الكليّ والذي يعلو وجهه الارستقراطي الأبيض المشرّب بالحمره وما ان اقتربت منه لتحييه معانقة حتّى أمسكها من عضديها موقفا إيّاها واضعا إيّاها بمواجهة
معه:
ما هذا الشئ الذي تضعينه على رأسك؟
ادّعت آنجلا الصلابة فيما في داخلها كانت ارتعاشات الخوف تهتزّ دائخة:
إنّه حجاب أبي!
عيون والدها اتسعت من صدمة الاقرار ليهمس شاحبا:
حجاب!
حجاب يا آنجلا!
أجابته باهتزاز هامسة:
لا تدّعي الصدمة لهذه الدرجة أبي فقد كنت تعلم أنّني مسلمة!
أجاب والدها والغضب بات يحتلّ مكان الصدمة في مقلتيه:
وقد قلت أنّك لن تقبلي أن يمشي ولدك في سرب لوحده وأنّك لن تجعليه يعافر في اختلافه عن البقية وحيدا ولدك لن يخوض طريقا لا تسبقينه أنت فيه الاسلام لم يكن إلّا كلمة في قاموس
حياتك فما الذي حدث الآن؟
ماذا هل مسحوا لك عقلك هناك كي ترتضي لنفسك أن تعودي إلى هنا بهذا الشكل الـ؟
هنا تدّخل عماد والذي كان يشعر بكفّ ابنه المتشنجة داخل قبضة يده الكبيرة مقاطعا حميه السابق:
الخلّاب!
تبسّم من بعدها عماد بينما يرى امارات الغيظ والغضب تزداد وضوحا على ملامح وجه والدها فقال إمعانا في إغاظته بانتقام بدى تافها أمام ما جعله هذا الرجل يقاسيه:
كيف حالك مارك؟
أجابه الآخر بشفتين منغلقتين قهرا:
قد كنت بخير قبل أن أرى وجهك القبيح
تبسّم عماد ساخرا وقال:
معك كلّ الحق فلا شئ يبدو جميلا أمام جمال وجه آنجلا النوراني بهذا الحجاب
آنجلا والتي كانت تدرك ما يفعله كلاهما قرّرت إنهاء الموضوع حالا فهمست لهما برجاء:
أرجوكما ستتسببان لنا بفضيحة إن استمريتما على هذا الحال أنا وآبدالله متعبين جدا من السفر ونحتاج للراحة أرجوك أبي لقد كبرت الآن وأصبحت في السادسة والعشرين وأكثر من قادرة لأحدّد خياراتي وأتحمّل مسؤوليتها كاملة فأرجوك
توقف عن محاولة التحكّم بها
قالت آنجلا ذلك وأمسكت بيد آبدالله ومشت مخلّفة إيّاهم وراءها للتوقف خطواتها فجأة وتنظر لأبيها وتقول:
وبالنسبة لسؤالك ذاك عمّا حصل معي هناك في الأردن
ابتسمت آنجلا ونظرت لولدها بحبّ متدفق:
فآبدالله أيضا لم يقبل أن أمشي في سرب لوحدي هناك أعافر فيه وحيدة آبدالله كان يسبقني بالطريق أبي في حين كنت أظنّ بجهل أنّني أسبقه
ضغطة على يدها مؤازرة من كفّ عبدالله الصغيرة وقبلة حانية عليها أفاضتا دموع عيناها لتنظر في وجهه مدققة فيه مبتسمة بامتنان فتتشبث بيده أكثر وتستدير بعيده عنهما وتقول بصوت وصلهما واضحا:
ألا زلت ستوصلني لمنزلي أبي أم عليّ أن أبحث عن سيّارة أجرة الآن؟
كانت تدرس بفكر غائب تحاول التركيز على ما تقرأه وعيناها تشردان بين كلّ حين وآخر على ذلك الهاتف القابع جانبا بشماتة وفضول ترى ما الذي يريده منها ذلك المغرور؟
لا تنكر أنّه أشعل فضولها لا سيّما وأنّه قد أكّد بأنّ الأمر غير شخصيّ وأنّه يتعلّق يمريضة ما نعم لقد قرأت الرسالة من قائمة الإشعارات هو يستحق التجاهل!
كيف اعتقد بغرور أنّها قد تمشي بذلك الطريق الزائف مرة أخرى أم أنّه بغباءه قد ظنّ أنّها قد تكرّر ذات الخطأ مرتين وكأنها ستفعل فإن كانت تجربتها الخاصة معه لم تنفعها فلا بدّ كانت ستفعل
تجربتي أمّها وشقيقتها!
لقد كانت مجاراتها له أساسا ومنذ أوّل مرة خطأ كبيرا لا يغتفر لقد كان عليها أن تتعلّم من خطأ أمّها الذي كلّفها كثيرا لكّنها بوقتها للأسف لم تكن سوى مراهقة ذات طموح عالٍ جلّ ما
تبتغيه في الدنيا هو أن تصبح طبيبة ولأجل ذلك عملت كثيرا
لطالما درست واجتهدت يحدوها الأمل أنّ والدها لن يكون حقّا جادّا في موضوع رفضه لإكمال دراستها لن يكون بتلك القسوة وذلك الإجحاف ولكن حين أنهت صفّها الحادي عشر بدرجات مرتفعة جدا أخبرته بذلك الأمل تقنعه
بكونها أهلا لثقته وبأنّها تستحق أن تكون طبيبة بأن ليس من المنطقيّ أن يقبل لابنته أن لا تكون في صفوف المتعلمين في حين هو وأمّها كذلك ليصدمها بإصراره على موقفه معلنا بقسوة بكرة بس تتجوزي
اعملي شو ما بنفسك
أغمضت زوزو عينيها بقهر تخفي نزفاهما بالذكريات الموجعة التي أبت إلّا أن تلاحقها حتّى في إغماضتهما
*
*
↚
دخلت الغرفة ونهر من الدموع يجري على خدّيها متلاحقا بغصّات خانقة فالحلم بات مستحيلا وسهر الليالي قد ضلّ عُلاه رمت بنفسها على السرير تتنشق الخيبات حين أتاها صوت شقيقتها ممطوطا ناعما كما هو دائما دون
أي تزييف:
مش فاهمة انتي ليش عم تبكي بدال ما تكوني هلأ عم تنطي وترقصي
أجابتها بعد هنيهة بصوت مختنق في عمق الوسادة ومتعثر بين الشهقات:
على شو يا حسرة؟
على حلمي اللي راااح!
قالتها وأكملت نوبة بكاءها فتنظر لها شقيقتها بتفكير بينما تلهو بهاتف اشتراه لها ابن جيرانهم الوسيم لو علم والدها باقتناءها له لما بقي معها للحظة وربّما لما رأت باب المنزل لأسابيع
أجابتها من بعدها ببساطة:
يا هبلة ما سمعتي بابا شو قال؟
بكرة بس تتجوزي اعملي شو ما بنفسك
هزّت زوزو رأسها تقول بألم:
بس أنا ما بدّي أتجوز ما بدّي أنا بدّي أدرس بدي أصير دكتورة
فتجيبها شقيقتها بأمل يشعّ في عينيها الزرقاوتين:
الزواج هو سبيلك حتّى تصيري دكتورة
صمتت زوزو قليلا ورفعت رأسها تتأمل شقيقتها قبل أن تقول:
كيف يعني؟
ابتسمت لميس واقتربت منها قائلة:
يعني وين المشكلة إنّك تخلّي زوجك هو اللي يحققلك طموحك بالدراسة؟
تفكّرت زوزو قليلا بالأمر تقلّبها بعقل منطقها فلا يقبلها لتبدأ دموعها بالتدفق من جديد وتقول:
والله من وين بدّي ألاقي عريس يدرسني طِب طِب يعني سنوات كتيرة من الدراسة.
يعني مصاريف بتهدّ الحيل مين بقبل بهيك أو بالأحرى مين بقدر على هيك!
ابتسمت لميس لها بشقاوة ودلال وقالت:
من ناحية مين بقدر ففي كتير بس بدّك تعرفي تختاري أمّا مين بقبل فـ إنتي وشطارتك
قطبت زوزو جبينها وقالت بعدم فهم:
كيف أنا وشطارتي؟
رفعت لها لميس حاجبها بخبث وقالت فيما تتلاعب بخصلة شقراء من شعرها:
يعني شوية دلال على كلمتين حلوين على غمزة من هون وضحكة من هون بتجيبي راسه وبصير متل التوتو بإيدك وشو ما بدّك بصير
تأملت زوزو أختها ببعض العجب والحسد فشقيقتها قادرة فعلا على اصطياد عريس يلائم تطلعاتها بفتنتها وجمالها الأشقر المميز واعتناءها الدائم بنفسها بعكسها هي ذات الجمال العادي والاسم المتهالك والعقلية العلمية البعيدة بعض الشئ عن مدارات
اهتمام غيرها من الإناث
ابتسمت بعدها هازئة وقالت:
اللي بيسمعك بحكي العرسان طوابير على الباب كل اللي عليّ هو إنّي أختار مين اللي فيهم على حسب المواصفات والمقاييس
ازدادت حينها ابتسامة لميس اتساعا وقالت بحماس:
كلها كم أسبوع وبنكون بالأردن من غير أبوكي ورقابته اللي بتخنق.
من دون عباياتنا وخماراتنا السودا اللي خانقنا فيها.
ووقتها اسمعي كلامي واعملي زي ما بحكيلك وما بتبدى السنة الجديدة إلّا وإنتي متزوجة وعاملة كللللل اللي نفسك فيه وأنا كمان ما راح أرتاح إلّا لمّا ألاقي العريس اللي يقدر يعيشني حياتي لبس وسفرات وسيارات
ومطاعم وخدم ومشاوير وشمّات هوا.
واااااو
قالتها لميس بينما تقفز بجسدها على سريرها بقوّة تغمض عينيها بسعادة وكأنّما فجأة أحلامها تحوّلت لحقيقة وتقول بتصميم هامس وصل لمسامعها غير الراضية:
بس بالأوّل لازم أخلص من اللزقة ابن جيرانا اللي مصدق حاله ومفكرني بحبّه
قطبت زوزو بعدم رضا وهمست لشقيقتها:
لميس حرام اللي بتعملي
نظرت لها لميس بعنف مكبوت وقالت بغلّ:
حرام العيشة اللي احنا عايشينها!
*
*
طرقات على الباب أيقظت زوزو من عومها في مياه الماضي الشائبة لتفتح عينيها وتقول بصوت مرتفع بعض الشئ:
تفضل!
فُتح الباب ليطلّ منه رأس ابنة مجد الصغيرة:
خالتو تيتا بتقولك اممممم ما بعرف نسيت بس تعالي انزلي بدها اياكي ضروري!
كان عمر يمشي أمام باب المطبخ في خطوات عسكرية ثائرة ذاهبة غادية يراقبها بتحفزّ بينما تصنع له فنجان القهوة الذي طلبه لقد تأخرت ماذا هل تعدّ له المنسف؟
ألا يكفي أنّها تأخرت حتّى نزلت ملبية طلبه لتتلكأ الآن في صنع فنجان القهوة!
دخل عمر المطبخ فوجدها تسكبها في الفنجان فقال غاضبا:
شو ساعة؟
نظرت له رحيق معتذرة وخاصة أنّ ضميرها لا زال مجهدا من تأخرها عليه بالنزول وذلك بتحريض وإلحاح من سراب التي شاغلتها بأمور أخرى كي لا تنزل إليه في التوّ واللحظة:
آسفة بس والله النار كتير باردة شكلها جرّة الغاز راح تخلص!
تناول عمر فنجان قهوته منها ووقف أمامها قليلا يتأملها بتركيز أحرجها كيف نسي؟
كيف مُحيت صورتها في تلك الليلة من ذاكرته بل كيف قوي أن يغلق عليها كما أغلق على جميع مشاعره المهتاجة بوقتها؟
ترى ألا زالت كما هي؟
ألا زال شعرها يلامس خاصرتيها؟
لم يستطع عمر أن يوقف عينيه عن مسح جسدها بتفاصيله حسنا كيف سيعرف شيئا الآن وهو يكاد لا يراها غالبا إلّا بملابس الصلاة هذه وإلّا فبملابس فضفاضة وحجاب؟
تنحنح عمر وقال بصوت خشن أجش:
انتي ليش ما بتشيلي الحجاب عن راسك بالبيت؟
صدمة السؤال أربكت لسانها دون الشفتين اللتين فتحتا ببلاهة بشكل مضحك لترمش بعدها قليلا وتقول:
نعم؟
أتريده أن يعيد كلماته؟
إنّه حتّى لا يعرف كيف نطقها!
تنحنح عمر وقال بعد أن شرب رشفة من الفنجان ببعض التأنّي:
احم.
يعني هاد بيتك وما بصير ما توخدي راحتك فيه
هزّت رحيق رأسها بموافقة دون أن تفهم حقّا حتّى الآن ما يقوله فمنذ متى يهتم!
سمعته يكمل:
إخواني ما حد منهم بيدخل من دون ما يستأذن لكن انتي كمان وزيادة حرص سكري اللقاطة المزلاق من جوّة الداخل
هزّت رحيق رأسها وللمرة الثانية والصدمة لا زالت مرسومة على وجهها لكنّها حين شعرت أنّه لا زال ينتظر منها ردّا قالت:
حاضر بدّك شي قبل ما روح؟
حسنا يبدو أنّها لا تنوي أن تبدأ بأخذ راحتها الآن حالا نظر لها عمر وبعض الخيبة تكتسي ملامحه ليناديها فجأة:
رحيق!
أغمضت رحيق عينيها تحاول امتصاص كلّ البهجة التي تنتشر حولها كما عطر فوّاح في كلّ مرة يناديها باسمها لتهمس قائلة دون شعور لا سيّما وما طلبه منها لا زال يداعب قلبها بخفر لذيذ:
عيوني!
تلعثمت الكلمات التي كان يرتّبها بمجهود مذ دعاها لتصنع له القهوة متكلا على غضبه ليمدّه بهمّة الكلام أمّا الآن وكلمة عيوني تقرع صواني صدره فكيف السبيل لإعادة تجيمعها من جديد
نظراتها المنتظرة أجبرته على أن يبدأ الحديث:
شوفي هلأ من اليوم أنااا احم أنا المسؤول عن جميع أمورك مصاريفك أنا اللي راح أتكفل فيها إذا بدّك أي شئ لا تستحي تطلبي منّي حتى لووو يعنييي كان إشي خاص
شاهد عمر تضرّج وجهها باللون الأحمر فلعن غباءه ألم يجد أفضل من موضوع الأشياء الخاصّة والمال ليبدأ به كلامه لكنّه بشكل ما شعر بأنّ هذا أوّل ما عليه أن يفعله ليؤكد لهم أنّ رحيق أمر
يخصّه وحده ولا سلطة لهم على علاقتهما كما وأنّه منذ تلك الليلة التي خرجا بها معا في العيد عندما دخلت البقالة لتنتقي ما ينتقيه الأطفال أشفق بداخله عليها وشعر أنّها في حين انغمسوا جميعا بتأمين
احتياجات حياتها أغفلوا أنّ هناك بداخلها طفلة أيضا تحتاج تحتاج وتشتهي ولا تطلب لكنّه وببساطة خجل خجل أن يفعل أيّ شئ لتصحيح ذلك الخطأ!
نظر لها عمر وأكمل قائلا متغاضيا عن حرجها:
رحيق لو في أي شي أي شي نفسك فيه إجا على بالك أطلبيه منّي وما تستحي بالزبط زي ما أنا بطلب!
بعض الدموع بدأت بالتكوّن في حلقها معجزة إيّاها عن الرد كم أنّ المحتاج ضعيف وكم كم تحبّه لا حرمها الله إيّاه فمن دونه لن تملك أحدا!
هزّت رحيق رأسها واستدارت لتغادر المطبخ تريد الهروب قبل أن تبدأ دموعها بالتساقط دون توقف ولكنّه أوقفها مرة أخرى وهذه المرة دون ذكر لاسمها:
آآآ وكمان
توقفت خطواتها لاإراديا والتفتت له مقطبة فنغمة صوته المحذرة أنبأتها بأن ما سيقوله لن يجلب لها ذات السعادة ولكنّ الحقيقة أنّ ما قاله فعل وجدا!
كان يوسف يشارك عمّته وابن عمته مجد بشرب فنجان من القهوة فيما ينتظر قدوم زوزو والتي طلبها بشكل صريح مخبرا عمّته دون مواربة عن أسباب رغبته بالتحدّث إليها
كان مجد يبدو متوترا وغاضبا بشكل ما فيما يرفض بشكل مستمرّ اتصالات ترد بشكل ملحّ على هاتفه حتّى هتفت فيه أمّه حانقة:
قوم قوم رد عليها وافهم شو بدها بلكي خلص هالخلاف وارتحنا
أجابها مجد بغلظة:
بعرف شو بدها واللي بدها إيّاه ما راح يصير خلّيها بدار أهلها مرتاحة ومريّحة!
زفرت أم مجد بضيق وقالت:
يا ماما حرام عليكم إنت وإيّاها قوم احكي معها وتفاهم مش عشانها ولا عشانك بس عشان ولادكم اللي ما إلهم ذنب باللي بيصير حرام هيك متبهدلين بينك وبينها!
استغفر مجد ماسحا وجهه بضيق ووقف حاملا هاتفه خارجا من المنزل نظر يوسف لعمّته قائلا:
خير ماله مجد ليش هيك مهموم؟
قالت عمّته ببعض القهر:
↚
الله يصلحها مرته حاطّة هالبنت زوزو براسها ومنكدة على مجد عيشته من ورى غيرتها مع إنّه البنت بتختصرها على قد ما بتقدر وحتّى القعدة معنا بتتجنبها بوجودها وطول الوقت حابسة حالها بغرفتها بتدرس وزي ما
شفت كيف حتّى السيّارة اللي المفروض مجد يتكفّل بشريتها إنت شريتلها إياها مع انه مجد كتير زعل وانقهر بوقتها لأن بنت عمه وهو أولى فيها بس قلنا معلش بنختصر المشاكل بس أبدا هاي مرته ما
راح ترتاح إلّا لمّا تخربها على راسه وراسها!
غصّة كانت تحتكم في صدر يوسف فعلى ما يبدو أنّ وضع زوزو لا يختلف كثيرا عن وضع رحيق لكن على الأقل رحيق لا تلاقي عندهم ذلك الرفض الواضح الذي تتلقاه زوزو في بيت عمّها فقال
في قهر:
وهي مرة مجد شو اللي بدها إيّاه حاليا
لوت أم مجد فمها وقالت بهمّ:
لبس زوزو مو عاجبها قال خلّي عمّي يحكي معها تتحجب على أساس إنّه مجد بمشي بالشارع مغمّض عيونه وما بشوف بنات غير بنت عمّه!
قطّب يوسف قليلا وقال بضيق:
وعمّي أبو مجد شو رأيه بالموضوع؟
أجابته أم مجد بكدر وقالت:
عمّك أبو مجد روحه بأنفه وبقول اللي بتعدّى عبنت أخوه كأنه بتعدّى عليه شخصيا ما حد إله دخل فيها تلبس براحتها واللي شافته من أبوها بكفّي وبزيد وطالما صاينه حالها ما حد إله كلمة معها
أبدا!
حسنا هذا يكفي!
هكذا أعلنت زوزو لنفسها فزوجة عمّها بدأت الخوض في ألغام خصوصياتها ومع من؟
ذلك المغرور والذي لم تتوقع أن تبلغ به الجرأة أن يأتي إلى هنا مباشرة والحقيقة أنّها كانت تريد العودة للغرفة والتحجج بأيّ حجّة لعدم النزول ولكن ما أوقفها هو ما سمعت!
كانت قد التقطت بضعة كلمات من حوارهما بينما تقترب من غرفة المعيشة دون قصدٍ منها إذا هذا سبب اختفاء زوجة مجد في هذه الفترة!
فلتحترق بغيرتها إذا فهي لن تسمح لأحد بالتحكم بمصير حياتها من جديد والآن أمّا وقد بدأت زوجة عمّها بالخوض بتفاصيل تخصّها شخصيا فعليها إنهاء الحوار وبسرعة
دخولها المفاجئ قاطع سؤالا أوشك يوسف على طرحه ومثيرا في جلستهما بعض التوتر فيما الحرج لوّن ملامح أم مجد مع بعض الشعور بالذنب
قالت زوزو وكأنّها لم تسمع شيئا:
مسا الخير
عيون يوسف اتجهت تلقائيا نحو ملابسها البيتية التي ترتديها بأريحية كبيرة والمكونة من بنطال قصير بعض الشئ أسود اللون وبلوزة بيضاء بنقوشات رماديّة ذات كمّ قصير جدا ملتصقة جدا بتفاصيل جسدها كما جلد ثان لا
تترك للمخيلة تفصيلة إلّا وتعطيها لمحة عنه
لا يعلم يوسف لماذا ولكنّه في تلك اللحظة عذر زوجة مجد قليلا فهو بنفسه بات يتساءل كيف من المفترض بابن عمّته أن ينظر لزوزو بأخويّة مفترضة بينما تبدوا هي بتلك الـ اللذة وذلك الإغراء!
نظرات يوسف رغما عنها أربكتها فوجدت نفسها تقول مبرّرة دون أن تتوجه إليه مباشرة بالحديث:
سوري بس ما فكّرت في حد عندكم!
حدّ!
كتمها يوسف في نفسه متجاهلا إيّاها ومتجاهلا كونها لا تعدّ مجد أيضا كـحد آخر ومقلّبا في عقله كلمة عندكم التي خرجت من فمها بتلقائية ترى كم مضى من الأعوام بالضبط مذ توفي والداها وأقامت لدى
بيت عمّته لا بدّ أن يكون هذا قد حدث قبل ستّ سنوات وإلّا كيف درست الطبّ بالضبط؟
ولكن مهلا ألم يتوفّى والداها بحادث منذ ما يقارب الأربع سنوات؟
نعم هو شبه متأكد من ذلك فحسبما يذكر كانت وفاتهما بعد إجازة طويلة قضاها بالأردن لأوّل مرة من بعد أعوام اغتراب بإجازات قصيرة متقطعة ويذكر أنّه في ذات الليلة التي عاد فيها إلى الولايات المتحدة
وصله نبأ وفاة شقيق زوج عمّته وزوجته في حادث أليم ويذكر جيّدا أيضا أنّه بوقتها أوّل ما خطر بباله كانت هي ليذكّر نفسه من بعدها وبقسوة أنّ أحزانها لن تعدم المواساة بوجود زوجها حولها!
حسنا إذا كان هذا صحيحا فكيف كيف ابتدأت بدراسة الطبّ دون تأمين زوج لها كما يشتهي والدها
نظرة إجفال متفكّرة متشكّكة رشقها بها يوسف مقطّبا فأثارت بداخلها جلبة حائرة ما به؟
لِم ينظر إليها بتلك الطريقة؟
صوت أم مجد التي كانت لا تزال على ارتباكها أتاها قائلا:
تعالي أدخلي حبيبتي يوسف بدّه يسألك عن شغلة مهمة
نظرت له زوزو بطرف عينها وجلست على كنبة جانبية بحيث لا تقابله بالجلسة ولا تكون نصب عينيه وهمست قائلة بأدب زائف:
تفضل
تنحنح يوسف قائلا:
كيفك؟
وكيف لقيتي سواقة السيّارة الجديدة؟
صمتت زوزو قليلا قبل أن تجيبه ببرود:
الحمد لله احم ممكن أعرف شو الموضوع اللي بدّك تسألني عنه؟
وقف يوسف مقتربا من كوب من الماء موجود على طاولة صغيرة تتوسّط الجلسة ليأخذه ويشرب منه قطرات من الماء لم يكن بحاجتها حقّا ليعيده إلى مكانه ويعاود الجلوس مغيّرا مكانه بمكر ليقابلها بالجلوس هذه المرة!
أما تأخّر الليل في إرخاء سدوله الليلة؟
منذ ساعات وهي تنتظره بشوق تودّ الإختباء في سواد عباءته فتنغمس فيها هي وأفكارها فقط دون طنين من حولها
كم تبدوا المستشفيات كئيبة ليلا فبقدر ما تكون مزعجة نهارا تغصّ بالزوار والمراجعين والأطبّاء تفرغ فجأة فتجد الجميع منفضّين من حولك وكأنّهم لم يكونوا أهكذا يشعر الميت بعد مغادرة جموع المعزّين لقبره تاركين إيّاه وحيدا
هو وأعماله أهكذا شعر فادي؟
ارتعادة قوّية ضربت جسدها اختضّت لها فاحتضنت نفسها تهدهدها تحاول نفض تلك الأفكار المخيفة من رأسها رفعت مي الغطاء حتّى غمرها كلّها تحاول إلهاء نفسها بأفكار أخر فما وجدتها تبتعد كثيرا وما انتقلت سوى من
فادي إلى طفله!
طفل بقدر ما كان خبر قدومه مأساويّا لها بقدر ما كان مفرحا مبهجا لغيرها
*
*
صدمتها برؤية وجهه عندها بالمستشفى سرعان ما تلاشت بينما ترى تلك البهجة الحبيسة التي تنتظر إذنا منها بالإنطلاق بينما يسأل:
مي بنتي إنتي فعلا حامل؟
أناا أنا ما صدقت لمّا اتصلت إمّك وخبّرت أم فادي حتّى حتّى إنّي ما رضيت أجيبها معي إلّا لما أتأكد صحيح إنتي حامل؟
ذلك الإنكسار في صوته لم يخفّف من اندلاع النيران في صدرها مذ رأت تلك البهجة تزيّن محيّاه ولم تستطع إلّا أن ترى من خلالها التعاسة في عيون فاديوالإنكسار في صوته فوجدت نفسها تنظر لشقيقها تطلب
منه بهدوء مزيّف أن يجلب لها غرضا من بائع الكشك بجانب المستشفى ليفهم هو طلبها لمساحة من الانفراد ما بينها وبين حميها
ذلك التردّد الذي رأته في عيني أبو فادي أعلمها بتخوّفه مما سيكون وتخوّفه ذاك زاد من جرعة الشجاعة لديها والتي تستمدّها من قهرها أساسا:
نعم عمّه أنا حامل
ابتسامة مرتجفة شقّت شفتيه اللتين لطالما رأتهما منطبقتين بصرامة ليغلق من بعدها جفنيه وينهار على كرسيّ قريب يغطّي عينيه وتهتزّ كتفيه بنشيج خشن ترافقه بعض من كلمات الحمد والشكر:
الحمد لله الحمد لله والشكر إلك يا رب
سرعان ما مسح أبو فادي دموعه التي حبسها مذ توفي ابنه عالما بأن لا حقّ له بتلك الدموع ليتصل على زوجته قائلا بفرح:
فادي رجع يا أم فادي رجع مرته حامل حااامل الحمد لله الحمدلله نعم؟
طيب طيب لسّة يا بنت الحلال ما حكينا بإشي أوّل ما عرفت رنيت ابشرك طيب ان شاء الله!
كانت نبضات قلب مي تتزايد وطبول الحرب تقرع بغضب أهوج بداخله تنذر بانفجار قريب
متجاهلا الحدّة في نظراتها ومتجاهلا النيران التي ترشقه بها قال:
شوفي عمّه والله فرحتي أنا وعمتك بهالخبر ردّتلنا الروح وزي ما بحكي المثل اللي خلف ما مات اليوم أوّل ما يكتبولك خروج من المستشفى إن شاء الله بروح أنا وإيّاكي عبيت أهلك بتلمّي تجمعين أغراضك
وبتيجي معي على بيتنا!
رفعت مي حاجبها وقالت بهدوء تدّعي البرود:
وليش بدّي آجي عبيتكم ان شاء الله؟
نبرة صوتها الساخرة بعض الشئ أثارت حفيظته فقال:
ابن فادي إحنا أولى فيه وبتربيته!
تبسمت مي بقهر وقالت ساخرة:
بدّك تربيه زي ما ربّيت أبوه؟
اختضّت النظرة في عيني أبي فادي ورغم ذلك قال:
شو قصدك؟
قست النظرة في عينيها الآن وازداد صوتها برودة وقالت:
بدّك تربّي عشان عند أوّل هفوة منّه ترميه بإصلاحيّة ويصير مصيره زي مصير أبوه؟
اسودّ وجهه وقال بمزيد من المكابرة:
ليش ماله أبوه زينة الرجال
اكفهرّ وجه مي وقالت هازئة:
امممم عشان هيك زوجته لوحدة مطلقة تلات مرات مع إنّه ابنك بوقتها كان أصغر حتّى من إنّه يفكّر بموضوع الزواج؟
الغضب البارد بدأ يكتسي ملامح وجهه فتتعرف فيها على جلده الأصليّ الذي لطالما عرفته به بعيدا عن ذاك منكسر الملامح:
الحق علينا يعني اللي كنّا بدنا نستر عليكي عشان خاطر أبوكي؟
ابتسمت مي من جديد مع تكشيرة حاقدة:
كنتوا بدكم تستروا عليّ ولا بدكم إيّاني أستر على ابنكم!
هذه المرة علا صوت أبي فادي وتلك الحشرة تزنّ على أطلال عشّ لتخربه:
انتبهي على حالك شو بتخبصي!
قامت مي من فراشها تستمدّ طاقة من ذلّ سنوات قضتها مع فادي ومن قهر وظلم رآه هو على يد أبيه هذا المتسلط سكبه بين حناياها كلماته تطرق قلبها فتزيدها عليه حسرة تتردد مرة ومرة ومرة
مذ دخل هذا الباغي الغرفة عليها مطالبا إيّاها بحفيده في غرور
ولك يا ريييييت تحكيله.
ما بتتخيلي شو نفسي لو إنّه هو اللي إجا وشافني بدالك.
نفسي أشوف راسه بالأرض نفسي يشوف تربيته المفتخر فيها وبيعطي فيها دروس ومواعظ كيف طلعت زبالة خلّيه يشوف كيف إنّه السجن ما بيربّي زلام زي ما بحكي
نظرت إليه بتحدّ وقالت معتمدة على ظنون فادي باحتمالية معرفة والده وتغاضيه عن وضعه:
لهلأ أنا ما خبّصت شي عمّه لهلأ أنا ساكتة مشان فادي ساكتة وبس أما لو حاولت تقرب منّي أو من ابني فوقتها لا راح أسأل فيك ولا بفادي ابني خلّوني أربّيه أنا بكيفي بالكتير ممكن
أعرفه عليكم وأخلّي يزوركم بالمناسبات مو عشانك طبعا بس عشان خالته هالمسكينة!
مع تتابع كلماتها كانت عيناه تزدادان اتساعا وحدقتيه تزدادن احمرارا أما أنفاسه فكانت شيئا آخر إذ كانت تتوقف تارة وتلهث أخرى وما إن انتهت من كلماتها التي ألقتها عليه بكلّ صلافة حتّى رفع يدا مرتجفة
إليها:
↚
انتي عن شو بتحكي؟
نظرت له مي بحقد وقالت بقهر:
أنا وأنت عارفين كتير عن شو بحكي فياريت ما نفتح الدفاتر اللي ما لحقت تتسكّر ونجيب بسيرة الميتين!
تبدّل نظراته وتلك القسوة غير العادية التي ازدادت تضخّما كاسرة قشرة الرجل الطيّب الرزين زادت من تعاطفها مع فادي فكيف استطاع التعامل معه طفلا ضعيفا:
إنتي عارفة أي كلمة بتحكيها ممكن تشكّكي فيها برجولة فادي شو راح تعمل بسمعتك؟
كلماته التي ألقاها عليها بطريقة عجائبية نزلت عليها دون اهتمام رغم خطورتها وما بها من تهديد وكأنّه يرميها بها من خلف زجاج مقوّى فترتدّ على بيته هو كرستاليّ الصنع
تبسمت مي بألم وغصّة خانقة تحتكمها:
بتعرف شو يعني مطلقة تلات مرات وأرملة بعمر صغير؟
يعني لو انخنقت وحبّيت أفتح الشبّاك آخد نفس الناس راح تجيب بسيرتي يعني وقفتي معك هلأ لو حد شافها راح يحكي عليها وقفة مشبوهة أنا ببساطة يا عمّه ميتة بتعرف شو يعني ميتة؟
يعني كلمة بالناقص ولّا بالزايد ما راح تأثر فيي كتير
تنشّقت مي بعض الهواء تطرد فيه شهقات مبلّلة قد باغتتها لتأخذ من بعدها عدّة أنفاس تهدئ بها نفسها لتكمل قائلة بتحدّي:
بس الدور والباقي على اللي كرمال هيبته بين الناس وصورته قدامهم هان عليه ابنه يرميه بإصلاحيّة للأحداث ما بعرف شو طبيعة البشر اللي مرميين فيها!
اسوداد نظراته وصدمته بكلماتها أضافا لسني عمره دهرا آخر بدى فجأة كما لو أنّها تخبره ما لم يعلم وكأنّها تضعه أمام المرآة قسرا ليرى مدى بشاعة روحه وتشّوه أبوّته لكنّها هي الأخرى كانت كما لو
أنّها اكتشفت فجأة في نفسها قسوة لم تكن تدرك تغلغلها في روحها خلال السنوات السابقة فمظهره المنكسر ذلك لم يحرّكها قيد أنملة وإنّما أثار في داخلها شماتة مريحة شعرت فجأة كما لو أنّها أخيرا قد
انتقمت لفادي من والده فنظرت له أخيرا لتقول بتحذير:
ابعد عن ابني عمّي وقت ما بتحب تشوفوا أهلا وسهلا فيكم أما بالنسبة للتربية فهاي مهمتي أنا وما بتعرف قادر ربنا يرحمه ويريحه منّي ومنكم!
*
*
تنهدت مي بأسى وتقلّبت على فراشها باكتئاب وألم فبلادتها وجَلَدها أمام حميها سرعان ما انقلبت عليها فما إن خرج من الغرفة بوجه غير الذي دخل به حال أن ولج شقيقها إلى الغرفة بعيون فضولية مستفسر
ة حتّى انهارت هي أرضا مثيرة فزعا كبيرا في نفس شقيقها الذي أثار جلبة كبيرة هناك أدّت إلى التمام طاقم التمريض حولها في لحظات ليقوموا بعمل الاسعافات اللازمة لها مفسرين الأمر بارتفاع حادّ بالضغط وانهيار
بالأعصاب تعاضدا مع سوء تغذيتها ليدكّوا حصون سلامتها الجسدية كما النفسيّة
انهيارها ذاك تبعه زيارات متعدّدة من أهلها بوجوههم المصدومة المتجهمة فخبر حملها كان قاصما لظهورهم كما ظهرها وإن اختلفت الأسباب فطفل بالنسبة لهم يعني تأخيرا لعريس جديد إن لم يكن تعطيله أو ربّما لن يتعطّل
قدومه فعلا ولكن فقط ستختلّ المعايير فيه قليلا وبعض التنازلات عن بعضها لا بدّ أن تجري
تبسّمت هازئة بينما تذكر همسات إحدى جاراتهم والتي أتت للإطمئنان عليها ظاهريا تتبع الأحوال والأخبار داخليا والتي كانت تقولها لأمّها ظانّة أنّها لا تسمعها إذ أمضت وقتها اليوم مدّعية النوم:
مسكينة هالمي شو حظها نحس يعني مين بدّه يقبل فيها هلأ مطلقة وأرملة وفوق كل هاد وهاد عندها ولد المسكينة اندفنت بالحياة!
تبسمت مي بهزء أولا تعلم أنّها قد دفنت بالحياة؟
هي لم تدفن اليوم ولا منذ أسابيع هي ما دفنت باللحظة التي علمت بها أنّها ما كانت إلّا زوجة لأختٍ لها ولا حتّى عندما زفّت إليه هي ماتت في تلك اللحظة التي أمسكت بمسدّس معتز
وأعطته إيّاه واضعة إيّاه في يده مجبرة إيّاه على إطلاق تلك الرصاصة!
نعم لقد كانت هي من أجبرته على تطليقها تلك الطلقة الثالثة لقد كرهته بعد ولادتها لطفلتها ميتة كرهته محمّلة إيّاه هو أسباب موتها وما كان موتها إلّا قدرا كرهته لأنّه ما كان معها في لحظات
الولادة العسيرة تلك مخاض طويل جدا مروّع جدا وكان أكثر ما يؤلم فيه أنّها كانت تجتهد للاشئ كانت تعلم أنّ آخر صبرها لن يكون سوى جثّة ميتة كرهته وأخبرته بذلك لكنّه أبى الطلاق وقد كان
يعلم أنّها كلمة لا رجعة بعدها أبدا
غادرت المستشفى إلى بيت أهلها رافضة تماما العودة إليه واستمرّت بمطالبته بالطلاق وكآبة حادّة تكاد تفترسها لا كلمات أبيها ولا رجاءات أمّها غيّرت رأيها وقد كان عقلها مغيّبا تماما مغلق إلّا عن لحظات المخاض القاسية
تلك ما فائدته كزوج إن لم يكن معها في تلك اللحظات إن لم يعش معها تلك المعاناة أوليس الزواج شعاره معا في السرّاء والضرّاء فأينه منها كان في تلك الضرّاء
عندما عيل صبرها بمماطلاته وعدمت الحيلة ذهبت هناك لشقتهم دون أن تخبر من أهلها أحدا رؤيتها له في تلك الحالة البائسة وقد نحل جسده وشحب وجهه واستطال شعر ذقنه بعشوائية أججت نيران غضبها عليه وزادت
من ألمها وكأنّه ببؤسه ذاك كان صورة حيّة لمعاناتها هي
فرحة رؤيته لها سرعان ما تلاشت عندما أدرك معتز أنّها ما جاءت لتعود إنّما لتجبره على الفراق للأبد اعتذاراته لم تخفّف من جنونها واحتماله لضرباتها المتوالية على صدره لم تشف غليلها فزادتها وطأة بكلمات وشتائم
لا يحتملها رجل ذو عقل راجح فكيف به هو المجنون ولكنّه رغم ذلك احتمل مكسّرا كل ما بالبيت كي يعفّ لسانه عن نطق ما تريد مما زادها جنونا:
إنت شوووو ما عندك كرااامة ما في شهامة ولا نخوة وين الرجولة بحكيلك بكرهك بكرهك يا أخي خلّي عندك كراامة انت مش زلمة مش زلمة لو كنت زلمة كان.
طالق مي إنتي طالق
قالها وهو ينهت مهدودوا منهكا فيرتمي أمامها على الكنبة ما إن نطقها دافنا رأسه بين يديه بذهول فتشهق هي وكأنّها صحت من غفلتها على رصاصة تفجّ قلبها فتكتم صرختها بكلا كفّيها وترتمي هي الأخرى على
كنبة أخرى أمامه تسكب الدموع أنهارا فلا تنفع جذورا في قلبها قد ماتت فعلا فكانا وعن جدارة صورة حيّة عن البؤس
شهقات حاضرها ترافقت مع شهقات الماضي عبثا فالندم ما عاد ينفع!
منذ ساعات وهو يدور في سيّارته تائها بين الطرقات لا يعلم من أيّ شارع يدخل ومن أيّهم يخرج عقله يدور في دوّامات ودوّامات لا نهاية لها كثير من الخيوط باتت متشابكة في عقله يحاول أن
يجد لها فكاكا فيجد نفسه عاجزا في حالته تلك حالة من الصدمة أربكت عقله فما عاد بقادر على أن يقوم بمهمته الأزلية حالة لا زالت تسيطر عليه مذ خرج من بيت عمّته بعد لقاءه بتلك
سيّدة التناقضات والـ مفاجآت
*
*
كان يراقبها تنهي محادثتها مع ذلك الزميل المناوب اليوم في المستشفى بعد تحريض من عمّها الذي كان قد وافاهم بالجلسة والذي أخبره هو بتفاصيل مطلبه الخاص بمعتز الذي لم يكن مجهولا بالنسبة له بحكم أعوام
طويلة من النسب فيبدي أبو مجد تأثره بمعاناة مي وحنقه من جنون ورعونة معتز ليتركهم بعدها معتذرا ليبدّل ملابسه متجهزا للعشاء الذي كانت تعدّه زوجته الآن
أغلقت زوزو الهاتف لتنظر إليه وتقول بجمود:
المريضة فعلا حامل ووضعها الصحّي حاليّا غير مستقرّ
ابتلع يوسف ريقه وصدمة تأكيد الخبر تنزل عليه كما الصاعقة فكيف بمعتز كيف سيحتمل وقع ذلك الخبر الآن بل كيف سيخبره هو ابتلع يوسف ريقه ينظر لهاتفه بتردّد وخشية فتباغته زاكية بسؤالها إيّاه:
باينتها كتير بتهمّك
نظر لها يوسف بتجهم والهمّ يحفر معالمه بوضوح على ملامح وجهه:
الله يعينها على بلوتها بس مش هي اللي شاغلة بالي حاليا
هزّت زوزو رأسها مدركة أنّ ذلك المعتز هو ما يشغل باله في هذه اللحظات لتتنحنح بضيق وتقف قائلة وحالته تلك قد أربكت مشاعرها إذ لم يسبق لها أن رأته بتلك الجديّة وذلك التجهم:
احم بتحب تعرف اشي تاني قبل ما أروح؟
تلك النظرة في التمعت في مقلتيه سرعان ما نبهتها لعمق خطأها أنّها حتّى لا تعرف معنى لسؤالها:
كيف قدرتي تقنعي أبوكي الله يرحمه يدرسك طبّ من دون ما تتزوجي؟
التماعة عينيها الآن هي ما جعلته يرتعد خشية من إجابتها وقد كان محقّا جدا بذلك:
ومين قالك إنّي ما تجوزت؟
قالتها ونظرت له متأملة شحوب وجهه ببعض المرارة والشماتة والرضى لتتركه بعدها متبكّما بصدمته وتغادر الغرفة
*
*
إلحاح رنين الهاتف الذي لم يتوقف للحظة قاطع أفكاره من جديد ليفتح هذه المرة الهاتف بتصميم فيطرق صراخ معتز طبلة أذنه مباشرة صارخا بجنون:
شو مالك انت ليش ما بترد الي أكتر من ساعتين برنلك مش معبرني يا أخي ليش خايف وبتتهرب إذا مي حامل احكيلي مي حامل!
مي حامل
كلمتين ألقاهما يوسف على آذان صديقه شلّتا لسانه ولقّمتا نيرانه بحطب الغيرة وقهر الرجال ليقول من بعدها يوسف مكملا بذات الصوت المشدوه يشاركه بالتلظي بذات النيران:
وزاكية كانت متجوزة!
صمت آخر هيمن قليلا على الجهة الأخرى من الهاتف ليتبعه قهقهة مجنونة من المجنون هناك صدحت عاليا تشقّ عباءات التحمّل والتجلّد تقاطعها كلمات خشنة مجروحة:
يلا دوق دوق من نفس الكاس دوق المرار بصحتك يا صديقي
كلمات ثقيلة ألقاها معتز تتعثّر بثمالة أوجاعه تبعتها ضحكة طويلة أخرى فدمعة دمعة تشابه تلك التي ذرفها في تلك الليلة التي زفّت فيها زوجته لآخر حين جاءته الشرطة معتقلة إيّاه ولكنّها الليلة كرهت الوحدة فاجترّت
معها صحيباتها واحدة وواحدة فانهيار ونشيج!
+
قراءة ممتعة.
يتبع
الحادي عشر من هنا
اقرأ بقية فصول عندما يعشقون صغارا أسرع من تطبيق حكايتنا حكاية

نزّل تطبيق حكايتنا حكاية دلوقتي وتابع أحداث عندما يعشقون صغارا بمجرد نزول أي فصل جديد. 📖

قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الحادي عشر 11 بقلم نيفين ابو غنيم

ما يحدث الآن في رواية عندما يعشقون صغارا يتجاوز كل التوقعات تمامًا… 📖

جميع فصول عندما يعشقون صغارا مرتبة وسهلة الوصول 📖

اقرأ رواية عندما يعشقون صغارا كاملة الآن، جميع الفصول متاحة بترتيب منظم وسهل الوصول. 📖

أعمال الكاتب نيفين ابو غنيم

اقرأ أحدث وأجمل روايات نيفين ابو غنيم الكاملة.

إرسال تعليق