رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الخامس عشر 15 بقلم نيفين ابو غنيم

لو فاكر إنك فهمت عندما يعشقون صغارا… راجع نفسك على حكايتنا حكاية

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الخامس عشر 15 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الخامس عشر 15 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الخامس عشر 15 بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الخامس عشر 15 بقلم نيفين ابو غنيم
الفصل الخامس عشر
مسبوقا باللهفة مقطوع الأنفاس بالخوف كان معتز قد ركن سيّارته وبشكل عشوائيّ أمام المستشفى لينزل منها أنفاسه تشقّ صدره ألما لا يستطيع حتّى أن يتخيّل ما الذي من الممكن أن يكون قد حلّ بها
لا يكاد حتّى الآن يستوعب كيف خرج من المنزل كما المجنون ودون شعور عندما سمع والده يدخل البيت محوقلا متأثر الملامح فتسارع والدته تسأله قلقة عمّا يعتريه فيخبرها بالوعكة الصحيّة التي ألمّت بجارهم أبي مي
بينما كان يخرج من المسجد حين جاءه أحد أحفاده يركض على عجل ليخبره كما غراب ناعق أنّ عمّه زياد اتصل منذ لحظات على أبيه ليخبره أنّ عمّته مي بالمستشفى الآن بحالة طارئة بعد أن تعرضت
لحادثة تعدّي وضرب
في لحظة كان هو جالسا يتابع مباراة رياضية مهمة لكرة القدم وفي أخرى كان يقود سيّارته عبر طرقات عمّان معتليا كلّ مطبّ يواجهه وما أكثرهم فيها دون أن يشعر بأيّهم حالة من الجنون والهلع كانت
تتلبسه يتجرّع أنفاسا متسارعة ينهب بها هواءا تتنفس هي عبر أثيره يريد التشبّع به خشية من نفاذه
أن تكون بعيدة عنه متزوجة من غيره لهو أمر مؤلم موجع لكنّها تبقى بخير أمّا أن يفقدها فهو الموت له أو الجنون الحقيقي لا محالة
كانت خطواته الآن تنهب أرض المستشفى تخلّف من وراءها دخان التوقعات المسمومة فما الذي حدث لها من ضربها وكيف كلّها تساؤلات كانت تدور في رحى دماغه فيتعصرها مرارة وألم
وقف معتز في أرض المستشفى حائرا لا يعرف ماعليه أن يفعل يشعر بنفسه مكبّلا عاجزا مشلولا بالمخاوف اجعلها بخير يا الله يا الله لا تحرمه نفسا لها وهو حيّ
اتجه بخطواته بعد التقاط أنفاسه نحو الاستعلامات وما هي إلّا دقائق حتّى كان يقف قريبا من مكان رأى فيه أهلها متجمهرين حول غرفة بعينها وللحظة فقط قبل أن يقترب منهم يسألهم عن حالها وإن استطاعوا
رؤيتها والاطمئنان عليها حتّى رأى وجها صفعه في لحظة واحدة مذكّرا إيّاه أن لا وجه حقّ بالنسبة إليهم بتواجده هناك بينهم وأنّه بينهم ليس سوى غريب أجنبي لها وجه أبي فادي
وقف معتز حائرا ملجوما يخنق لهفته رغم جنونه ولكنّها هي وهي فقط من تفرض عليه قيودا من التعقل فكلماتها رغم الأيّام ما زالت ترنّ في زوايا الذاكرة مردّدة صداها بإلحاح
خلص بكفي حرام عليك ارحمني
بكفّيني الفضايح اللي اجتني من وراك والله حرام
وهكذا حائرا بين رضاها وجزعه لم يجد أمامه إلّا وإسم واحد فقط يقفز إلى ذهنه كما إشارة للنجاة هو فقط ولا أحد غيره يستطيع مساعدته بل في الحقيقة هو و خطيبته!
1.
بوجه جامد الملامح مكدوم كانت مي تستلقي شبه جالسة على سريرها الأبيض مبحلقة عينيها بتركيز واضح لكنّه تركيز يشبه تركيز الأعمى بنقطة محدّدة لا يراها مهما نظر صوت جهاز قريب جدا من رأسها يزعج عباءة
الصمت التي تفرضها على نفسها والذي كان موصولا بآخر موضوع على بطنها يراقب نبضات قلب الجنين التي كانت ضعيفة بشكل ملحوظ الجنين الذي لم ينزل بمعجزة!
بتأكيد من الطبيب على عدم ازعاجها توارد الجميع على غرفتها واحدا تلو الآخر منفردين بتتابع ودون إطالة فإرهاقها أمرا ليس محمودا لا لها ولا للجنين وكان أوّل من دخل اثنان من الشرطة!
بعد ساعات كان الارهاق يكاد يفتك بها مزعزعا تركيزها الذي كانت بأمسّ الحاجة إليه كي تستمرّ بروي قصّتها بذات الخطوط العريضة مع إخفاء بعض التفاصيل فسمعة والد طفلها كانت بالنسبة إليها هي الأهمّ
لا تعرف مي كم من المرّات كان عليها أن تعيد سرد ذات الحكاية فمرّة للشرطة التي أرهقتها بالاستجوابات الدقيقة فهل في المعتدي ما يميّزه.
هل رأته مسبقا.
هل هناك سبب محدد يجعله يستوطن شقّتهم بتلك الوقاحة.
هل هناك من يحمل لها عداءا بشكل خاص كلّها أسئلة كانت إجابتها لها هي النفي
ومرة أخرى كان عليها أن تحكي لحميها الذي اتّهمها بالاهمال واتّهم أهلها بالتقصير ليزيد بغيّه قائلا بأنّ ما حصل كان جلّ مناها فوجود طفل بحياتها سيعطّل عليها استكمال حياتها خفيفة الأحمال دون وجود عائق يمنعها
من التمتّع وايجاد عريس متعوس آخر مقرّرا بالنهاية بأنّها وبسبب ما حدث عليها استكمال عدّتها في بيتهم حيث سيكون هو وزوجته مكلّفين بالاعتناء بها حتّى تلد وعندها لكلّ حادث سيكون حديث
فوق كلّ هذا وذاك كان عليها احتمال لومة أمّها التي كانت قد شُحنت بكثير من كلمات التقريع من أبي فادي فهي لو كانت قد استمعت لكلامها وأجّلت ذهابها لليوم التالي لما كان حصل ما حصل
ولكنّها وكما العادة لا تستمع إلّا إلى ما في رأسها
كانت والدتها بشكل ما محقّة لا تنكر مي ففي يومها كان لأمّها موعد مراجعة خاصة في مستشفى تتابع معها علاجها لمرض روماتيزم المفاصل الذي يكاد يعجزها وقد طلبت منها مرارا وتكرارا أن تؤجل ذهابها لشقتها
ولكنّها كانت ترفض بإصرار ففي الواقع كانت هي قد اختارت هذا اليوم بالذات كي لا تذهب معها وكأنّها بداخلها كانت تخشى أنّ والدتها إن دخلت الشقّة ستعلم بشكل ما ما كان يحصل فيها قبل أن
يحدث ما حدث.
أمّا زياد فالشحوب كان ما زال مغلّفا بشرة وجهه حين دخل غرفتها يغزوه الندم معتذرا لتركه إيّاها متأسفا أنّه سمح لها بإقناعه بالذهاب أخبرها أنّه يظنّ أنّه قد رآى المعتدي وسألها إن كان يحمل علامة
بشعة على وجهه فهو رأى شخصا كهذا يغادر البناية مضطرب الملامح يتحدّث بعجلة على الهاتف لتنكر هي معرفتها به مكتفية بذات الرواية دون أيّة اضافات ليسألها من بعدها متعجبا أيضا إن كانت قد اتصلت بالاسعاف
قبل مكالمتها له والتي كانت قد أجرتها أوّل دخولها للشقة دون أن تقول فيها شيئا منكرة أيضا ومثيرة عحبه أخبرها أنّ سيّارة الإسعاف كانت قد جاءت مباشرة وبسرعة أوّل ما وصل إليها دون حتّى أن
يطلبها!
الوحيد الذي لم يطالبها بأن تحكي هو والدها والدها الذي لم يتوقف عن النظر لعينيها بأسف وتشويش والدها الذي قد ضاعفت مصائبها في السنوات السابقة من عمره كان ينظر إليها شاحب الوجه يوشك على الانهيار
وهو صاحب القلب المريض كان ينظر إليها ويتسائل أين تراه أخطأ معها بالضبط لطالما كان رجلا صارما حازما إلّا معها أغدق عليها بدلاله ولم يستطع أن يرفض لها طلبا يوما حتّى حين ألحّت بالزواج بعمر
صغير وافق صاغرا وهو الذي كان يرسم لها في عقله مستقبلا مميزا لكنّه قرّر أن سعادتها أهم مما يريد فما مضت سنة حتّى اكتشف كم كان مخطئا بتقليدها مسؤولية نفسها حين أصبحت مطلّقة ولثلاث مرّات
ممن اختارته بنفسها لنفسها
مشفقا على حالها خائفا على مستقبلها قبل بتزويجها من فادي ابن الرجل المحترم الذي تعرف عليه عبر أحد الأصدقاء ولقد اعتبره في حينها وبغباء عريسا لا يعوض لابنته وكم ضغط عليها بوقتها حتّى تقبل به
مخبرا إيّاها وبصراحة أنّ امرأة أخرى بظروفها ما كانت أبدا لتجد زوجا عازبا شابّا ليتزوج منها وأنّه ليس فيه ما قد يُردّ كيف كان له أن يعرف كيف!
بتنهيدة مختنقة وقف والدها من بعد صمت طويل متعكزا على ذاته مقتربا منها ممسكا برأسها مقبلا إيّاه بحبّ وحنان جارفين تحتويهما شفقة متحمّدا بسلامتها.
ناظرا لعينيها مبتسما لهما كما لم يفعل منذ سنوات!
ما إن أغلقت آنجلا الباب وراء محمد حتّى التفتت إلى عماد ومراجل الغضب تغلي في جسدها متغذية على أعصابها التي كانت توشك على الانهيار
نظرت لعماد بغيظ كبير وقالت بنبرة تشي بانفجار وشيك:
ما الذي تعنيه إيمااد بتصرفاتك الاستعراضية تلك
نظر لها عماد باستهانة يكتم اعجابا يملأه بها فهي كما دوما صريحة ومباشرة
نظرته تلك أججت من النيران التي كانت تشتعل تحت رماد احتمالها مذ خرج عبدالله من المستشفى فقالت بغضب:
أتعتقد أنّك بتصرفاتك المتباهية تلك ستثبت شيئا كأن تكون أنت الأصلح لتربية آبدالله مثلا؟
أتعتقد أنّك تستطيع أن تغيب عن حياته منذ أن كان نطفة منبوذة منسيّة منك في رحمي لتأتي الآن وبعد كلّ ما تكبّدته لأجعل منه ما هو عليه الآن فتتهمني بالتقصير مدّعيا أنّك الأصلح؟
كان عماد ينظر إليها بعمق يرى نزفا تحاول مداراته مذ خرج عبدالله من المستشفى نزفا بدى واضحا أنّه يوشك على التقيّح:
أنا لم أدّعِ شيئا مما تقولينه آنجلا فلا تجعلي منّي سببا للتنفيس عن توتّر العلاقة ما بينك وبين ذلك المدّعي أو حتّى لخيبة أمله بتأجيل مخطّط الزواج الذي لم تكلّفي نفسك حتّى أن تخبريني به
حسنا هي حتّى لن تخبره أنّ المخططات التي يدّعي وجودها ليست قائمة أصلا وأنّها لم تعد محمد سوى بالتفكير بعرضه الذي ألقاه عليها قبل سفرها للأردنّ بأيّام معلمةً إيّاه أنّ ذلك لن يكون إلّا بعد
أن يتمّ شفاء ابنها:
مخططاتنا ليست من ضمن صلاحياتك إيماد كما وأنّ موهامماد ليس مدّع فهو لو لم تكن تعلم كان مثال القدوة الرجولية المسلمة الوحيدة التي عرفها عبدالله يوما عندما لم تكن أنت موجودا وقد كان في حينها
مقرّبا جدّا منه ولكنّك أنت أنت لا أعلم ماذا فعلت له كي ينقلب على كلّ من حوله هكذا
شعر عماد أنّ النقاش قد ابتدأ يأخذ طريقا وعرا هو لا يخطط لسلوكها معها الليلة فقال بصوت هادئ مهادن:
اسمعي آنحلا كلّ ما قلته كان أنّ عبدالله قد افتقدك اليوم فيما كنت أنت.
لجام التعقّل كان قد انقطع من بين ذراعي صبرها فارتفع صوتها به مقاطعة دون أدنى شعور:
لا تكذب إيماد.
إيّاك أن تكذب آبدوالله لم يكن ليسأل عنّي أبدا
أجابها عماد بصراحة مدركا لذكاءها:
هو لم يسأل آنجلا
صرخت آنجلا مقاطعة إياه بصوت متحشرج بدموع غير مسكوبة:
ولم يهتم أيضا لم يفتقدني لم يفعل
شهقت آنجلا لينفرط منها عقد الدموع الماسيّ بانهمار مؤلم:
آبدالله ما عاد يهتمّ إيماد هو ليس إلّا خائن آخر
شهقات آنجلا تزايدت غارقة في بكاءها لم تشعر بطعنتها الموجعة التي رمته بها على حين غرّة جلست آنجلا على الأريكة منهارة تدفن وجهها بين كفّيها ونشيجها المتألّم يقضّ مضاجع الأسى على الذات في قلبه وينفضها
كما ذرات من الغبار لم تكن
مظهرها ذاك بعيدة قريبة.
أثار فيه غرائز الحماية والتملّك.
للحظة أوشك على الذهاب لغرفة ابنها فيوقظه ويستمرّ في هزّه حتّى يستفيق هو الآخر من غيبوبة البكاء على ذات التي كان هو الآخر غارقا فيها مسكينة آنجلا بل مبتلاة باثنين جاحدين خائنين بالضبط كما قالت
اقترب منها عماد وجلس قبالتها على ركبتيه وأمسك بكفّيها يبعدهما عن وجهها فتصعقه انهمارات الغيوم المبرقة في سماء عينيها الملبّدتين ساحرة حتّى في حزنها
مقاوما الاختناق في فورة مشاعره الفائرة ناظرا في عينيها ضاغطا على كفّيها قال بصوت مخشوشن بعنف أشواقه:
لا تظلميه آنجلا بل هو يهتمّ وبشدّة
هزّت آنجلا رأسها منكرة غافلة عن بضعة سنابل قمحية تسللت عبر حجابها تهفو لسقيا يديه يمسحهما يبعدهما عن خدّها المبلل كما اعتاد أن يفعل في سالف الزمان:
بلى آنجلا عبدالله يتألّم لأجلك
أوقفت آنجلا اهتزازات رأسها على حين نبضة أمومية منقبضة ونظرت له عبر العواصف في مقلتيها بتشويش وعدم فهم فابتسم لها واقترب برأسه منها مضاعفا من تحديقه بعينيها كما لو كان يريد غرس ما في رأسه
بداخل رأسها رغما عن أنفها أو ربّما تقبيلها بالرغم من حجابها!
تنهّد عماد وقال:
عبدالله آنجلا يدرك ما تعانينه يدرك حزنك عليه ولذلك يبتعد
سحبت آنجلا كفّها من قبضة يده وضربتها بحنق كما طفلة مدللة على الأريكة بجانبها وقالت:
ولكنّني هكذا أتألم أكثر!
اشتدّت قبضة عماد على كفّها اليتيمة الباقية معه وكأنّما يخشى خسارة سبب آخر للوصل بينهما فمهما بدى السبب سطحيا ولكنّه لا زال وصلا دافئا و لذيذا
مدركا ما يمرّ بها من ألم ابتسم لها عماد بحنان وقال مخاطبا إيّاها مقنعا بذات النبرة التي كان يستخدمها منذ أيّام مع ابنها:
أعلم حبيبتي أعلم ولكنّه أيضا يشعر أنّه نوعا ما خذلك
كلمة حبيبتي التي خرجت من بين شفتيه تتمطّى براحة ضربت عقلها بعلامات استفهام كثيرة أربك بحثها عمّا وراءها ذلك الجنون الذي كان ينطق به حول خذلان ابنها لها فهمست بتشويش واضح:
ماذا؟
أخفى عماد ابتسامته سعيدا لأوّل مرّة منذ دهور متنفسا بقراره الذي اتخذه بضمّ آنجلا وابنه إلى جناحه من جديد وإعادة المياه بينهما إلى مجاريها يدرك ماذا يفعل وراضيا به كبداية فهو وبطريقة ما يعاود خلق
الخيوط بينهما دون أن يُشعرها يعاود التسلّل إلى كيانها يرغب بتسلّق شرايينها واحدا تلو الآخر زاحفا فوقها قليلا قليلا حتّى ودون أن تشعر يصل إلى قلبها يسكن به ويصبح جزءا منه لا يُستأصل مهما حاولت
ولا تُنكر له وجود مهما ادّعت سيجلس هناك ويفرد نفسه طولا وعرضا رافسا بقدميه كلّ من يحاول حتّى الاقتراب
مدّ عماد يده متناولا كفّها الهارب محتضنا إيّاه بقبضته من جديد وقال:
افهميني آنجلا منذ أوّل التقائي بعبدالله أحسست كما لو أنّك ربّيته رجلا رجلا صغيرا يعتمد عليه لا طفلا اتكاليا يرمي عليك بحموله وعندما رأيتكما معا كيف تتحاوران تتناقشان كنت أراك تعاملينه كما لو كان صديقك
وأحيانا حين كان ينظر إليك كنت أشعر كما لو أنّه أباك وكم كنت أشعر بالغيرة الغيرة من أنّني لست جزءا من هذا الكيان الصلب الرائع الذي كنت تصنعينه
كانت آنجلا تنظر إليه الآن مبهورة سعيدة وفخورة أنّها قد استطاعت حقّا ابهاره أنّها قد فعلت شيئا استحقّ أن يجعله يشعر أخيرا بالندامة وهمست متحشرجة تنتظر أن تفهم تريد أن تصل لعمق ابنها أن تفهم
أوجاعه وقد حجبها عنها:
↚
والآن؟
نظرة الألم والمرارة التي توضحت في عينيه الآن تلاقت بتوأمتها في عينيها سمعته يهمس باختناق وبخشوع وكأنّ كلّ شئ قد تلاشى في الكون فيما عدى هما وعبدالله فما عاد غيرهم مهمّا:
الآن؟
الآن الرجل أصبح طفلا صغيرا يحتاج من يمسك بيده كي يعبر الطريق يحتاج من يطعمه كي لا تتلوّث ملابسه ببقع الطعام بل وأكثر من ذلك يحتاج من يأخذه إلى الحمام ويساعده في تنظيف نفسه فهل
تتخيلين أنّ هذه شخصيّة يودّ عبدالله أن يشاركك بها؟
لحظات فقط وصوت نشيج حادّ منكوب مرتفع كان يملأ أرجاء الشقّة ولحظات أخر وكان صدر عريض يكتمه محتويا إيّاه وبذات الوقت مخبّئا به نشيجه الخاص!
مغطاة كلّها من رأسها وحتّى أخمص قدميها كانت لَتبدو كما جثّة لو لم تكن مستلقية على جنبها ويفضح ارتفاعٌ وانخفاضُ بسيطان في جسدها أنفاس ما زالت حيّة تنبض فيها متشبثة بروحها رغم أنّ النفس قد
عفّت منها فلا تفارقها
صوت انفتاح الباب قليلا وتّر جسدها الذي سرعان ما عاد إلى استكانته ما إن سمعت صوت الانغلاق تبعه سريعا وكأن من دخل لم يبغ إلّا الاطمئنان عليها والخروج الحقيقة أنّ الممرضات هنا عاملنها اليوم بتعاطف
بالغ بالإضافة إلى تلك الطبيبة المتدربة الصغيرة التي اهتمّت بها ولم تتوقف عن القدوم إليها والاطمئنان على حالها في كل حين ولها بالذات اشتكت في الخفاء ورجتها أن تطلب من الجميع المغادرة بحجة أنّها تحتاج
إلى الراحة والهدوء ولقد كانت كذلك فعلا
من بين كلّ الصخب الحاصل حولها كانت حالة من عدم التصديق وعدم الفهم هي ما تهيمن عليها وكي تفهم كان عليها أن تفكّر وتستذكر كلّ ما حصل وبأدقّ التفاصيل وكي تفعل كان عليها أن تبقى
وحيدة جداا
أحقّا أنّ ما حدث قد حدث فعلا المنطق يقول لا لكن جسدها المرضوض وتلك القشعريرة التي لا تزال تنتابها كلّما تذكّرت أنفاسه تداعب خدّها من الخلف تخبرها أن بلى
*
*
برعب عارم التفّت مي بقوّة تبتعد عنه تقاوم وهن الرعب الذي كاد يشلّ أطرافها تتراجع بخطوات مجنونة حتّى ارتطمت بالجدار وحينها فقط ارتطمت عيناها به كان ينظر إليها بعيونه الحمراء والتي كانت تقدح شررا الآن
وتلتهب مرارة بينما يقول:
كنت راح أبدى أيأس من جيتك
انفراجة عينيها كانت تتوسّع كلّما كانت الحقيقة تضرب ادراكها أكثر لتقول بالنهاية بانشداه كمن تبصق الكلمة:
إنتَ!
التمعت عيناه بمقلتيه المهتزة ونظرة تشفّي ارتسمت مترنحة فيهما وقال مبتسما بقسوة:
عرفتيني؟
لم تكن مي قد رأته إلّا مرّة ولكنّها كانت لها أكثر من كافية لتعتاد شكله البشع لا عجب وهو ضيف غير مرغوب به يحلّ دائما في أبشع كوابيسها
أجابته واضعة يدها على بطنها تقاوم انقباضة تعتصرها في جوف رحمها وصورة لطفل صغير مختبئ تحت السرير تتحدّد بألم في مخيلتها فتجيبه بقرف:
للأسف
نظرته المتشفّية سرعان ما رحلت ليسكن محلّها الجنون فيقترب منها مُستَفزّا بخطوات ناريّة أثارت رعبا في قلبها وعاثت في نبضاته بجنون فتضرب هاته مسرعة وتخنق تلك فتوقعها لتتعثر أخرى من ورائها بعد أن كانت تركض
لاهثة فتسقط بألم ويسهو عنها البقيّة المستمرّون على العمل بآلية هوجاء
قبض الحقير على عضدها معتصرا إيّاه ليهزّها به كما ورقة في مهبّ الريح وقال ورذاذ لعابه يلامس بشرة وجهها مقشعرا بدنها:
وإلك عين تحكي يا حقيرة بعد كلّ اللي صار بسببك إنتي السبب إنتي السبب لو ما إجيتي لو تأخرتي شوي
اهتزاز الصور من أمام ناظريها بسبب هزّه المتواصل لها لم يمنع شعورها بالتقزّز فشريط الذكريات وبلحظة كان قد عاد للعمل وبذات الوضوح
فحيح صوته الغليظ المتراخي كان لا يزال حتّى الآن يبصق قرفا في مسامعها بكلمات لم تكن حتّى تدركها فهي لم تكن تسري في دماغها بقدر ما كانت تعبر على مسامات جلدها مثيرة فيها رعشة الاشمئزاز
شعورها بالقرف والتقزّز كان يتضخّم بشكل مخيف ليضمحلّ بجانبه الخوف والرعب اللذان كانا يسيطران عليها
بإصرار رفعت مي يدها المرتعشة ووضعتها على ذراعه تغرز أظافرها بداخل لحمه المكشوف من بلوزته قصيرة الأكمام تحاول أن تؤلمه ولكنّه وعبر جحيمه الخاص ما كان شاعرا بأيّ شئ إذ كان بغطرف بجملٍ متفرقة بلا
أدنى سيطرة على الذات:
كنت بدّي يرجع يحبني زي ما كان بلّغت عنّه الشرطة ندمت والله ندمت كنت بدّي أحكيله يطلّع كلّ الحشيش من البيت بس بس تصالحنا وووو اجيتي إنتي إجيتي قبل ما أحكيله
قال جملته الأخيرة والغضب والندم يجلدانه بسياطهما مخلّفتان فيه الحرقة فيصفعها بقوّة وبدلا من الانهيار أمسكت به مي بوجهها منعدم اللون بكلا ذراعيها غافلة عن النار التي تلهب خدّها لتقذف كلّ ما تبقّى بمعدتها من
عصارة مصفرة صدئة على جسده فيصحو على فعلتها من أتون ندامته لينظر إلى ملابسه بعدم تصديق ويعاود النظر إليها بذات الانذهال
ابتسامتها المنهكة المنطبعة على فمها بزاويته المدماة أججت من لهيب غضبه ليصفعها من جديد هذه المرّة بتركيز أقوى وقوّة مضاعفة بينما يصيح بجنون:
يا ***
ارتطمت مي بقوّة على الأرض هذه المرة واضعة كلا قبضتيها على أسفل بطنها تهمس بوجع:
الولد!
كلمتها كانت كما ماء بارد ينسكب بقوّة على رأسه فيوقظه فزعا من سوءة فعلته فيقول بصدمة:
حامل!
جسدها المتكوّم بضعف متلوّيا بألم جعله يبدأ بضرب رأسه بكلا قبضتيه مردّدا كما مخبول:
حامل حامل حامل ابن فادي كمان غلطة كمان غلطة
وعلى ذات الحال سرعان ما خرج من الشقّة مخرجا هاتفه من مخبأه مجريا اتصالا سريعا علّه يصلح به ما أفسده بحقّ حبيب قلبه من جديد أمّا هي فكانت تسمع رنين هاتفها يرنّ في جنون عاجزة
عن الردّ كانت دموعها تنهمر في صمت تمسّد على بطنها وشفتيها تتمتم بهمسات مطمئنة تلهج حينا بالدعاء وحينا بالندامة والاعتذار وقبل أن يُفقدها الألم الوعي كان آخر ما رأته وجه شقيقها قلقا يصرخ بكلمات محمومة
بدت لها بلا صوت
*
*
كانت مي الآن ومن تحت الغطاء ترتجف من جديد تتمسك ببطنها بطريقة هوسيّة تبلحق بالعتمة وتهذي بهمس مجنون:
ما راح أتركك ما راح أتركك لا تخاف لا تخاف ما راح أتركك ما راح أتركك
كلماتها كانت قد بدأت تتقطع بفعل الدموع فكلّ ما كان مسيطرا على دماغها منذ استفاقت وما كانت بقادرة على أن تسوعبه هو أنّها لم تجهض بفضله هو بفضل جنينها لقد تمسّك بها هو غير راغب
بالفراق وستتمسّك به الآن هي ولن تتنازل عنه أبدا
وهكذا وبإصرار ازدادت تكوّما حول نفسها واستمرّت بهذيانها متجاهلة ذلك الدفء الذي أغرقها من الأسفل ومتعامية عن تلك البقعة الحمراء التي كانت تتوسّع تحتها مع كلّ دفقة يقذفها رحمها خارج جسدها ومصمّة آذانها عن طنين
الجهاز الملحّ الذي يصدح من حولها!
ذراعيها غافلة عن النار التي تلهب خدّها لتقذف كلّ ما تبقّى بمعدتها من عصارة مصفرة صدئة على جسده فيصحو على فعلتها من أتون ندامته لينظر إلى ملابسه بعدم تصديق ويعاود النظر إليها بذات الانذهال
ابتسامتها المنهكة المنطبعة على فمها بزاويته المدماة أججت من لهيب غضبه ليصفعها من جديد هذه المرّة بتركيز أقوى وقوّة مضاعفة بينما يصيح بجنون:
يا ***
ارتطمت مي بقوّة على الأرض هذه المرة واضعة كلا قبضتيها على أسفل بطنها تهمس بوجع:
الولد!
كلمتها كانت كما ماء بارد ينسكب بقوّة على رأسه فيوقظه فزعا من سوءة فعلته فيقول بصدمة:
حامل!
جسدها المتكوّم بضعف متلوّيا بألم جعله يبدأ بضرب رأسه بكلا قبضتيه مردّدا كما مخبول:
حامل حامل حامل ابن فادي كمان غلطة كمان غلطة
وعلى ذات الحال سرعان ما خرج من الشقّة مخرجا هاتفه من مخبأه مجريا اتصالا سريعا علّه يصلح به ما أفسده بحقّ حبيب قلبه من جديد أمّا هي فكانت تسمع رنين هاتفها يرنّ في جنون عاجزة
عن الردّ كانت دموعها تنهمر في صمت تمسّد على بطنها وشفتيها تتمتم بهمسات مطمئنة تلهج حينا بالدعاء وحينا بالندامة والاعتذار وقبل أن يُفقدها الألم الوعي كان آخر ما رأته وجه شقيقها قلقا يصرخ بكلمات محمومة
بدت لها بلا صوت
*
*
كانت مي الآن ومن تحت الغطاء ترتجف من جديد تتمسك ببطنها بطريقة هوسيّة تبلحق بالعتمة وتهذي بهمس مجنون:
ما راح أتركك ما راح أتركك لا تخاف لا تخاف ما راح أتركك ما راح أتركك
كلماتها كانت قد بدأت تتقطع بفعل الدموع فكلّ ما كان مسيطرا على دماغها منذ استفاقت وما كانت بقادرة على أن تسوعبه هو أنّها لم تجهض بفضله هو بفضل جنينها لقد تمسّك بها هو غير راغب
بالفراق وستتمسّك به الآن هي ولن تتنازل عنه أبدا
وهكذا وبإصرار ازدادت تكوّما حول نفسها واستمرّت بهذيانها متجاهلة ذلك الدفء الذي أغرقها من الأسفل ومتعامية عن تلك البقعة الحمراء التي كانت تتوسّع تحتها مع كلّ دفقة يقذفها رحمها خارج جسدها ومصمّة آذانها عن طنين
الجهاز الملحّ الذي يصدح من حولها!
استمتاع لذيذ كان يشعر به بينما يراقبها تتهادى ببدلة طبية زرقاء وحذاء رياضي أبيض تسير عبر أروقة المستشفى بخطوات مستقيمة طويلة –بالنسبة لطولها- حتّى لتوشك طريقتها في المشي لتكون عسكرية النظام!
موقنٌ هو أنّها تدرك أنّه يلاحقها بل ويراقبها منذ أن تحدّثت مع معتز شارحة له بتحفظ وعدم رضى عن وضع مي بطريقة علمية بحتة متجاهلة إيّاه تماما لتتركه من بعدها واقفا معه وتبدأ جولتها هذه
فتتعمّد بها عدم التوقف والركود وتستمر بالمسير
ابتسم يوسف مشفقا عليها من جنونها فهي لم تترك قسما بالمستشفى إلّا وقد زارته وهاي هي الآن وبعد أن طالت حيرة الخطوات بها تلج قسم الأعصاب أخيرا
شاكرٌ هوا لله على جمال حظّه فمن كان ليظنّ أنّه هو والذي كان لا يعرف كيف سيصبّر نفسه يوما كاملا حتّى يراها يكلّمها ويعرف شروطها قد يجد نفسه بعد ساعات قلائل لا أكثر معها مستمتعا
برؤيتها ولوقت طويل
ضحك يوسف بينما يذكر كيف كان منذ ساعات فقط يلعن حظّه بعد أن علم أنّه لن يستطيع أن يراها اليوم لأنّها ستنام بالمستشفى كان عمّه أبو مجد قد اتصل قبل ساعة واحدة فقط من معتز
يخبره بانشراح أنّ ابنة أخيه قد قبلت الزواج به وأنّه مرحب بقدومه وأهله بخطبتها رسميّا في أيّ وقت يشاؤون ليجيبه هو دون حتّى التفكير بإعلام أمّه وأخوته أنّهم يستطيعون القدوم الليلة ليضحك أبو مجد من
قلبه قائلا له أنّ عليه استشارة أهله أولا كما وأنّ العروس اليوم ستبات ليلتها بالمستشفىوبعدها وما كانت إلّا ساعة وكان معتز يتّصل به فزعا غاضبا يكاد يفقد عقله يطلب منه الحضور والاتصال بزوزو خطيبته كي
تسأل له زملائها عن أحوال مي
رآها يوسف تدخل غرفة بعينها وهذه المرة قرّر مواجهتها وإنهاء لعبة الملاحقة تلك فكوبي القهوة في يده يوشكان على أن يبردا ومتأكد هو أنّها في أمسّ الحاجة إليها فمن حيث يقف يستطيع أن يرى الارهاق
يكتنف وجهها والذبول يعكّر صفاء عينيها.
لا تعلم زوزو ما الذي جعلها تأتي إلى هذا القسم قاصدة هذه الغرفة بالذات شئ بداخلها كان يتزعزع يرتعد خائفا يبحث عن اللجوء منذ ان أرسلت له تخبره بموافقتها والندامة تطرق بمطرقتها على جدران روحها
الهشة فتقوّضها شعور بالخسارة يملأها منذ الآن كل ما تحتاجه كان بعض الوقت فقط كيف تحاول لملمة بعضا مما تبعثر منها فما الذي أحضره هنا اليوم بالذات ألم تكن حسناء وحدها كافية
أغمضت زوزو عينيها في تكدّر والقهر في صدرها لا زال يملأه فكيف تتهمها تلك المأفونة أنّها تسعى لخراب بيتها بل وأنّها تخطط لخطف زوجها منها مدّعية أنّه السبيل الوحيد لها كي تأخذ لها حيّزا مكانيا
حقيقيّا بينهم وهذا الحيّز لن يكون إلّا على حسابها هي كزوجة لمجد
مصعوقة حتّى الآن بوقاحتها تذكّرت زوزو كيف حذّرتها حسناء بأن تجد لنفسها بيتا بعيدا عن حياتها فهي لا تنوي التنازل عن حقّها بمجد أبدا لتكمل قائلة بوقاحة هاد لو عرفتي تلاقي زلمة محترم يقبل يضبّك
ببيته لإنّك بمنظرك هاد ما ظنّيت تلاقي!
حينها فقط سمحت لشياطين الشماتة والتحدّى أن تتلاعب بها وتجعلها تقذف في وجه حسناء ما لا تريد وشو رأيك بيوسف؟
برأيك زلمة مش محترم؟
همسة الأخرى بذات الاسم جعلتها تقول بتميّع مقصود اممممم يوسف ابن أخو خالتو ام مجد أعتقد إنّه زلمة محترم ولا إنتي شايفة إشي تاني؟
نظرة الاندهاش تلك على وجه حسناء أرضتها للحظة ولكن الراحة التي سرعان ما غلّفتها بعثرت مجهوداتها بلحظة فزع ولكنّها ولأنّها هي لم تستطع إلّا أن تجعل الكلمة الأخيرة لها هي علّها تمحي تلك الراحة المغيظة
المرتسمة بوقاحة على وجهها فقالت حسناء غريبة إنّك تهدّدي وتتوعّدي وتعملي حالك القويّة والواثقة وإنّك راح تكوني الي بالمرصاد وبنفس الوقت تتركيلي الجمل بما حمل شهر بحاله وأكتر كمان الحقيقة إنتي ما تركتي مجد إلي
↚
بس إنتي تركتيه إلي ولغيري كمان وإذا أنا احترمت البيت اللي أنا فيه فـ غيري ما راح يلاقوا بالشارع شي يحرز يحترموه غير جوزك!
قالتها وغادرت مرتاحة لدقائق فوقت أن تَصدق أقوالها بأفعال قد حان وما إن فعلت وأرسلت ليوسف رسالتها تلك حتّى شعرت فجأة أنّها قد وضعت في مهبّ الريح عارية!
وها هي ومن وقتها وحتّى الآن بينما تشعر بخطواته تلاحق خطواتها بكيانه يقتحم عرينها هنا حيث مكانها ومركز قوّتها حيث تحيا وتتنفس لا زالت تتسائل لماذا ما وجدت إلّا به ردّ اعتبار لكبرياءها أمام حسناء
لماذا مثلا لم تخبرها بالطبيب الذي كان متقدما لها ينتظر موافقتها ولأكثر من شهر أَوَليس محترما أيضا لماذا لم تخبرها بكثير قبله من العرسان المحترمين الذي كانوا ينتظرون إشارة منها فقط كي يصبحوا طوع بنانها.
لماذا؟
الحقيقة أنّها الآن وبينما تمعن في التفكير تجد أنّها قد تعبت من التمثيل وملّت ولولا تلك الفسحة خلف كواليس حياتها التي تتجرّع فيها أنفاسا ناريّة لما استطاعت الصمود في الآونة الأخيرة أبدا أنفاسا وللعجب ما
كانت تأخذها إلّا في وجوده هو حيث تجد فيه متنفّسا لكلّ اختناقاتها وهزائمها دون حتّى أن تبذل جهدا أو تتعب
الحقيقة أنّها في حين كانت تظنّ أنّها في وجوده تتسلّح مستعدّة للهجوم اكتشفت أنّها كانت في الواقع تخلع عنها جميع دفاعاتها وتواجهه بوجهها الحقيقيّ المرير بسلاطتها وأحقادها وكأنّه ما كان حتّى يستحقّ منها قليلا من
المجاملة ولا التجمّل فلماذا إذا لا تقبل عرضه ببساطة وليتوهّم حينها أنّه قد سحبها إلى ما يظنّه جنّته في حين تكون موقنة هي أنّها تجرّه إلى جحيمها!
تأخرتي
رمشت زوزو عينيها لثانية لتخرج من جحيم أفكارها الجنونية وتدرك أنّها قد ولجت إلى غرفة جود فعلا دون أن تشعر نظرت حولها أوّلا ثمّ إليه فوجدته على السرير بشعره الأسود الناعم المبعثر يحدّق بعينيه العسليتين
بهاتف نقال يلعب به فسألته محتارة:
بتحكي معي؟
هزّ جود رأسه وقال غاضبا:
استنيتك كتير
ارتبكت نظرات زوزو من هذا الهجوم ولكنّها حاولت مجاراته ادراكا منها لحالته الصحيّة وقالت:
ليش أنا اي ساعة قلتلك راح آجي؟
رفع جود رأسه وقال لها باستخفاف:
شو شايفتيني أهبل؟
انتي ما حكيتيلي بدّك تيجي أصلا
مصدومة بإجابته قالت زوزو:
مو هلأ كنت تقوللي تأخرتي؟
نظر لها جود بتمعّن قبل أن يستدير بوجهه غاضبا منها وقال:
لأنّك صاحبيتي فكّرتك راح تيجي
براءته أضحكتها ولأوّل مرة تجد زوزو نفسها تتفاعل مع مريض فاقتربت منه وجلست أمامه على السرير وقالت:
طيّب خلص أنا آسفة بس كان عندي شغل كتير وين ماما؟
أجابها جود بينما يلقي بالهاتف بجانبه دون اهتمام كمن ملّ منه:
راحت تتوضّى وتصلّي
هزّت زوزو رأسها للحظة وبقيت صامته فوجدته ينظر إليها متفحّصا وقال:
إنتي ممرّضة؟
زمّت زوزو شفتيها بحنق طفولي تجاريه به وقالت:
لأ دكتورة
نظر لها جود متأملا إيّاها من رأسها وحتّى أخمص قدميها وكأنّه يقيس حجمها بغير رضى وقال:
بس إنتي صغيرة
ضحكت زوزو وقالت:
يعني الممرضة ما بتكون كبيرة؟
شوف حبيبي أنا دكتورة بس لسّة طالبة
نظر لها جود نظرت العارف وقال كما خبير:
اممممم عشان هيك يعني دكتورة كزبية
قهقهت زوزو وقالت:
هيك اشي
نظر جود إليها مبهورا للحظات قبل أن يقول:
ضحكتك كتير حلوة لازم كلّ الوقت تضحكي
ذبلت الضحكة على شفتيها وماتت الابتسامة وقالت بحزن:
ان شاء الله
ولكنّ جود ومن جديد كان قادرا على صدمتها حين قال:
بتعرفي خلص أنا قرّرت بس أكبر بدّي أتجوزك
من جديد ويا للغرابة وجدت زوزو ضحكتها تعلو مرة أخرى لتقول من بعدها له مهادنة:
خلص ولا يهمّك سيّد جود لعيونك بستنّاك تكبر وبعنّس
ليش بتكذبي على الولد؟
ليش ما تحكيله إنّك مخطوبة؟
بغرابة.
وجوده بشكل ما فاجأها رغم علمها سابقا بملاحقته لها بأروقة المستشفى ولكن وكأنّها بشكل ما قد حققت الغاية من لجوءها لجود وكاّنّها ومنذ دخلت غرفته قد انعزلت وهو في صومعة من الصفاء خاصة بهما ولكن
هاهو يوسف وكما العادة قادر على تهشيم جميع قواقعها والصوامع صوت الصغير جاءها محتدّا غاضبا مخترقا قرع الطبول الجاري على جدران خافقها الخافق:
مين إنت وشو بتسوي هون؟
نظرت زوزو ليوسف بطرف عينها تقاوم تأمّله بشكله الجذاب جدا واللافت للنظر بشكل مغيظ بقميصه الأبيض بتفصيلته التي كانت تبرز عرض صدره و المتراخي على بنطال كتّان طحينيّ اللون أناقة مظهره ببساطتها ذكّرها بشكل ما
بمظهرها المتهدّل المتهالك فوجدت نفسها ودون شعور منها تحلّ ربطة شعرها المتراخية وتلملم ما تبعثر على وجهها منه لتعاود ربطه بترتيب أكبر
اقترب يوسف منهما أكثر مأخوذا بشكلها الذي كان يبدو له رقيقا بشكل أوجع قلبه لا سيّما وتلك الهالات السوداء التي بدت له الآن واضحة كانت تجعل منها هشّة بشكل لا يقاوم
في الحقيقة هو كان مأخوذا منذهلا بها قبل حتّى أن يقترب منها لتلك الدرجة فتلك الزوزو التي رآها هنا كانت شيئا أكبر من قدرته على الاحتمال ولوهلة أحسّ بأنّ هذه هي زوزو حقّا بالضبط كما
كانت تلك التي تركها جالسة على كرسيّ بمقهى قبل سنوات تبكي تنعى أحلامها
صوت الطفل أتاه حانقا من جديد غاضبا من تجاهله له بينما يسأل:
اطلع برة مين إنت؟
نظر له يوسف وقال مبتسما بعد أن أعطاها كوب القهوة التي أخذتها منه دون أن تبدي أيّة مقاومة مع تمتمة شكر واهية:
أنا خطيبها يعني بمقام ضرتك
ابتسمت زوزو رغما عنها على كلمته وكأنّها كانت لا تزال تمتلك من صفاوة اللحظات السابقة التي كانت بينها وبين جود ما يجعلها مرنة مسترخية وسمعت جود يقول:
مش مزبوط وين الدبلة بإيدها؟
اتسعت ابتسامة زوزو أكثر ورفعت له كلا حاجبيها مغيظة فارتكى هو على العامود الحامل للستارة العازلة للسرير عن بقيّة الأسرّة وقال:
راح ألبسها اياها قريبا
تكتّف جود وقال مصمّما:
راح أسبقك
ضحك يوسف وقال له متحدّيا بطفولية:
أصلا أحسن هيك بتكون إنت القديم وأنا الجديد المدلّل
قهقهت زوزو رغما عنها غير مصدقة لسخافة كلماته ليقاطعها صوت جود متحشرجا باكيا:
لا إنت كزاب راح أضلّ أنا المدلل
تلك الدموع المخبّأة في عينيه نبهتها على كونها ويوسف يستمتعان على حساب أعصاب
طفل مريض فوقفت لتطرد يوسف من الغرفة منبهة إيّاه لوجود مرضى آخرين بالغرفة خلف الستائر ليخرج هو مفاجئا إيّاها مباشرة ودون ممانعة
خرجت زوزو من غرفة جود بعد بعض الوقت وبعد أن اطمئنت أنّ أمّه ستعود خلال دقائق وما إن غادرت من القسم كلّه حتّى وجدت يوسف يقف قريبا من قسم الاستعلامات هناك يتحدّث مع ممرضتين تبدوان
وبشكل مغيظ أيضا بقمّة أناقتهما لم ينل من جمالهما وحيويتهما السهرُ أبدا.
وجدت نفسها تقترب منهم وشرارة صغيرة من نار تقرص كبدها وتشعل النيران في عيونها ولكنّها وما إن وصلت إليهم وقبل أن تقول شيئا وجدتهم جميعا ينظرون إليها وعلى وجوههم ابتسامات حمقاء ليقولوا ما إن توقفت
بخطواتها:
مبروك دكتورة زاكية!
تيبست تعابيرها على وجهها مدركة ما كان ذلك المغرور يخبرهم به فقالت بجمود:
مبروك على شو؟
اتسعت ابتسامتهما أكثر وقالت إحداهما بثقة وانشراح:
على الخطبة السيّد يوسف خبّرنا إنّك خطيبته
رفعت زوزو له حاجبها وحدجته بشرّ وقالت لهما:
آهااا معلش أجلوها للمباركة شوي الظاهر إنّه السيّد يوسف نسي يخبّركم إنّه في بيناتنا حديث لازم نعمله قبل ما تصير الخطوبة رسميّة بيناتنا!
تحرّكت زوزو من أمامهم وعفاريت الجنون تتقافز من بين مقلتيها ومما زاد في جنونها أنّه أخذ اكثر من اللازم من الوقت قبل أن تسمع خطواته تلحق بها خطواته المتمهلة في الحقيقة
وصلت زوزو عند بهو للانتظار مملوءا بالمقاعد الفارغة ووقفت هناك متخصّرة تنتظر موافاته لها.
سرعان ما شعرت بوجوده ولكنّها هربت منه بعينيها اللتين لم تكن موقنه مما سيراه فيهما من طلاسم هي بنفسها غير قادرة على قراءتها حتّى الآن وما كانت إلّا لحظات حتّى سمعت صوته يقول:
جاهز أسمعك
التفتت زوزو برأسها ناحية صوته فوجدته جالسا على كرسيّ خلفها متكتفا واضعا رجلا فوق رجل بشكل واثق مدمّر للأعصاب منظره هذا أبكمها فقالت بغيظ:
هيك الواحد بيقعد ورا الناس لما بدّه يحكي معها؟
كاظما ابتسامته بخبث أجابها:
عشان أستمتع بالفيو المنظر
وسّعت زوزو عينيها وقالت بينما تستدير بكامل جسدها إليه مشتتة انتباهه عن الـالفيو لافتة نظره إلى آخر:
نعم!
ملجما ناطريه قسرا أجابها يوسف ملاعبا بينما ينظر للشبّاك البعيد عنه بعض الشئ:
الفيو من عندكم هون بالمستشفى اشي واااو
حرّكت زوزو أنظارها ناحية الشباك الذي كانت أكثر من مدركة لإطلالته المزعجة على شارع الجامعة المزدحم دوما بوسائل النقل الخاصة والعامة وتجمعات الطلاب المتملّلين المنتظرين لوسيلة مواصلات تقلّهم وقالت:
↚
إنت كيف
كانت تريد محاسبته على ما ينشره حولها من شائعات تخصّ ارتباطا لم يحدث بينهما بعد ولكنّه فاجأها بقوله:
بس بتعرفي أنا غلطان الصراحة الفيو من جميع الجهات فخامة!
رغما عنها صرخت به زوزو حانقة مدركة بشكل ما لتلميحاته الوقحة:
يوسف
رفع لها يوسف يده معتذرا وأشار بأصبع نحو شفتيه ممثلا إقفاله له بمفتاح كما لو كان طفلا صغيرا وأشار لها من جديد بالمتابعة
تنحنحت زوزو حائرة بين أن تجلس أو أن تقف لتقول بعد لحظات مقررة أنّ الوقوف سيغطّي بعضا من ارتباكاتها الغريبة اليوم وقالت:
خبّرتك إنّه عندي شروط جاهز تسمعها؟
هزّ يوسف برأسه موافقا حركته الطفولية تلك بدّدها ذلك الالتماع الحازم والنظرة الجادّة في عينيه مما نبهها أنّها أخيرا تستطيع أن تحاوره بجدّية ولكنّها وقبل أن تفتح فمها رنّ هاتفها مزعجا أفكارها اسم زميلتها في
قسم النسائية أثار ارتيابها فسارعت بالردّ وما كانت إلّا ثواني حتّى كانت ملامح وجهها تتغيّر لتقفل من بعدها الخط وتنظر ليوسف الذي شعر باستنفارها قائلة فيما تتحرّك بعجلة:
المريضة مي بدأ عندها نزيف حادّ الظاهر إنها أجهضت
لحظة فقط وخطواته كانت تسبق خطواتها فذلك المجنون معتز والذي لا يزال مرابضا هناك قريبا من القسم غير مأمون التصرفات!
ذلك الهرج والمرج حول غرفتها أنبأه أنّ في الأمر أمر فوقف هناك مستنفرا يريد أن يتصيّد أيّة ممرضة تخرج من عندها تستطيع إخباره حقيقة ما يحصل وفعلا ما كانت إلّا لحظات حتّى اقتربت منه ممرضة
يبدو أنّها كانت تظنّ أنّه زوجها لاستمرار سؤاله عن حالها بحالته المتوترة تلك لتخبره متأسفة أنّ المدام قد أجهضت
بألم أحسّ معتز بأنّ قلبه قد هبط وقرّر مفارقة أضلعه مختارا له المعدة مستقرّا حيث بدأت انقباضاته المؤلمة فيها
يدرك وجعها الآن يدرك شعورها بالخسارة ويتفهم انهيارها الذي سيكون أَفَلَم يكن شاهدا على آخر في ظروف مشابهة قبل سنوات أتراها كانت وحيدة بوقتها أيضا كما الآن عندما فقدت ابنتهما فلا سند ولا معين بل
كانت والدتها معها وهو موقن من ذلك ورغما عن ذلك قد تأثرت بعدم وجوده أمّا الآن فمن لها غيره من سيتفهمها غيره بل ومن سيحميها من وجعها إلّاه
بجنون وما إن رأى سريرا على عجلات يخرج من غرفتها حتّى اقترب منها راميا بكلّ تنبيهات زوزو بأن يبقى صامتا وغير ملحوظ حتّى لا ينتبه لوجوده أحد في هذا الوقت المحظور فيه أن يتواجد الزوّار
خاصّة من لا حقّ شرعي لهم بالتواجد بصخب التصق بالسرير مجبرا الممرضات على افساح مساحة له بجانب رأسها
مظهرها الواهن أنين نبراتها وشحوب بشرتها أججا به ألما لا يطاق أمّا فورة الاقتراب فغيّبته عن كلّ ما عداهما.
اقترب منها مرتعشا لا يكاد يصلب طوله يكاد لا يصدّق بتواجدهما بذات المحيط معا مرتجفا انحنى بجذعه نحوها ملاصقا محدّقا في عينيها اللتين فضحت كرمشة أجفانهما أنّها تغمضهما قسرا هامسا لأسماعها الهادرة بلوعة الفقد:
مي مي حبيبتي لا تخافي هيني معك أنا معتز معك وما راح أتركك أبدا
وإمعانا في الجنون اقترب معتز بشفتيه المزرقّتين من جبينها يمسح بهما عرقا متفصّدا يلتمع فوقه وفي لحظة لاحظ تقلقل جفنيها دون انفراجهما وفي لحظة أخرى شعر بمن يدفعه بعيدا عنها ورآها تنتزع من جانبه وتغادره
فتتركه خائر القوى لا شئ يسنده إلّا ذراعيّ يوسف الغاضب.
ما إن انتهى العشاء الذي خلا من يوسف والذي كان مملوئا باكتئاب رحيق وعبوس عمر حتّى وقفت أم أحمد معلنه لهما أنّها ستنام مبكّرا الليلة لتتركهما في لحظة مغادرة المكان حاملة معها أفكارها وتخلّفهما لصمتهما
نظرات مشحونة متخفيّة تناوبت بينهما لتقوم رحيق وبمنامتها الخمرية المحتشمة وحجابها المرتمي على كتفيها وتبدأ بلملمة الصحون وتنظيف طاولة السفرة قام هو أيضا وجمع المتبقي من صحون وأدخلها وراءها شاهد جسدها المشدود يتحرّك في أرجاء
المطبخ وحاول التفكير بأيّ حجّة تبقيه حولها ولكنّه فشل
لقد اشتاقها وجدا لم يعتقد عمر أبدا أنّها باتت جزءا مهمّا في وجوده لتلك الدرجة حتّى بات طعم الأيّام متشابها بلا ملامح من بعد ما كان معها بنكهة الآيس كريم المنعشة
متعجب هو منها فكيف ومن بعد تلك الوفرة من العطاء تمنع نفسها عنه بتلك القسوة أين التفاني الذي كان كيف وبهذه السهولة سلّمت بغضبه لقد امتصّ هو جنون ما اعتراه وما كان يريد منها إلّا
تفهما لأسباب غضبه وربّما اعتذار سامحها هو وحتّى من دونهما ولكنّه فقط لا يعرف كيف يبادر بل يعرف ولكنّه وببساطة مضحكة يخجل
لا ينكر غضبه الشديد منها في تلك الليلة عندما رآها بذلك المظهر الفتّاك جدا وفي كلّ مرة يتخيل أن لو كان يوسف خرج من غرفته في تلك اللحظة ما الذي كان ليكون ألم يكن يكفيه
ما حصل في بهو السينما ألم يكن يكفيه جحيم الأفكار التي كانت تصطلي في دماغه في كلّ مرة كان يتخيّل ماذا من الممكن أن تفعل في فورة حنين أخرى!
طرقات على باب المنزل الداخليّ أثارت انتباهه ولحظات فقط وكان يفتح الباب لغزل تحدّثت معه قليلا لتدخل من بعدها للمطبخ تسأل رحيق إن كان لديهم مزيدا من مخلّل الخيار الشهيّ الذي صنعته أمّها آخر مرة
فما فنصيبها الذي أخذته منه قد نفذ وبسرعة خيالية
ملأت غزل صحنا وتحدّثت قليلا مع رحيق لتتركها وتخرج بعد أن أحسّت بتوتر الجوّ فيما بين زوجيّ الكناريا اللذين إصبحا موضوعا دسما للحديث الرومانسي الضاحك فيما بينها وبين سلفتها سراب
اقتربت غزل من عمر مبتسمة وسألت بخبث:
شو وين خالتو ويوسف؟
أجابها عمر بينما تمتد يده تتناول حبّة من المخلّل قبل أن تضربها له مانعة إيّاه من فعلها:
ماما دخلت تنام ويوسف طالع ما بعرف وين
رفعت غزل حاجبها بطريقة ذكّرته بزوجها كرم وقالت بذات خبثه وكأنّها بطول عشرتها به قد بدأت تلتقط جيناته بشكل بدى لعمر مخيف مستقبلا:
امممم يعني إنت وهي بس؟
غريبة الشيطان وين ملهي عنكم!
باااااي
قالتها غزل وخرجت مغلقة الباب وراءها مؤجّجة من مشاعره المشتاقة الملهوفة ولكنّه وقبل أن يتحرّك من مكانه وجد غزل تطلّ برأسها من جديد من فرجة الباب وتقول:
لا تنسى تسكّر الباب وراي بالمفتاح وأنا عن نفسي راح أحاول ما أفتن عنكم لكرومتي بااااي
ضحك عمر رغما عنه متعجبا من تلك الروح المشاكسة التي يبدو أنّها تلبّستها في الحقيقة إنّها تبدو مختلفة بشكل لافت لمن يعرفها جيدا مثله ومنذ أيّام!
مستلفا ذات روحها نظر عمر لباب المطبخ بخبث واتجه بخطوات حازمة نحوه ولكنّه وقبل ان يصل عاد للباب من حيث خرجت غزل قبل دقائق وأغلقه بالمفتاح طقّتين بدلا من الواحدة!
من حيث هي موجودة كانت رحيق تسمع همهاتهم خارجا وتئنّ غيرة من تلك العلاقة الوثيقة التي تربط بين عمر وغزل هي لا تحسدهم ولا تتمنّى لهم الشرّ ولكنّها فقط تغاااار فلماذا لا تكون هي بحياة
عمر أمرا مسلّما به راسخ الجذور كما هي غزل
كم تشتاقه وتحنّ لوجوده تهفو لحنانه ولكنّه الخوف ما يكبّلها تخشى غضبا يفاقم من اتساع هوّة الفراق بينهما فتسقط هي فيها وتكون الهاوية
سمعت صوت انغلاق الباب بينما تكفكف دموعها بظهر يدها وفجأة سمعت صوته من خلفها يقول:
رحيق يرضى عليكي اعمليلي فنجان قهوة
فجأة وكأنّها لم تكن توقفت دموع رحيق وفتحت عينيها تحاول استيعاب جمال ما سمعت لتغسل يدها بسرعة وبحماس وتقول:
يلا يلا تكّة وبتكون القهوة عندك ابن عمي
وخلال لحظة فقط ما استدرات رحيق بجسدها حتّى وجدت نفسها تقع مباشرة بين أحضانه!
قراءة ممتعة.
يتبع
السادس عشر من هنا
تابع رواية عندما يعشقون صغارا من تطبيق حكايتنا حكاية بدون إعلانات مزعجة

أحداث عندما يعشقون صغارا القادمة أكثر تشويقًا مما تتخيل، تابعها أولًا بأول عبر تطبيق حكايتنا حكاية.

قراءة رواية عندما يعشقون صغارا الفصل السادس عشر 16 بقلم نيفين ابو غنيم

قرار واحد فقط في رواية عندما يعشقون صغارا قد يقلب كل الموازين! 📖

جميع أجزاء رواية عندما يعشقون صغارا

اقرأ الآن رواية عندما يعشقون صغارا كاملة بجودة عرض واضحة وسريعة.

روايات الكاتب نيفين ابو غنيم

تصفح أفضل روايات نيفين ابو غنيم الكاملة بجميع الفصول.

إرسال تعليق