رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الثامن 8 بقلم هدير منصور

متاهات بين اروقة العشق تبدأ عادية… لكن على حكايتنا حكاية النهاية مستحيلة التوقع! 📖

رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الثامن 8 بقلم هدير منصور

رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الثامن 8 بقلم هدير منصور
0
رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الثامن 8 بقلم هدير منصور
رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل الثامن 8 بقلم هدير منصور
قبل ذلك بساعات
كانت ما تزال جالسه علي الأريكه.
وقد شعرت بجسدها تخشب ولكنها لم تهتم!
فقد دخل حمزه مره أخري لمكتبه ولم يحدثها بكلمه من بعد ذهاب مياس وياسين
كم أرادت أن تذهب مع مياس وترحل من هنا
يا الهي كم أرادت هذا وبقوه!
رفعت يدها تمررها فوق جبينها بإرهاق.
إذ طالت الساعات حتي باتت تمر كعقرب الساعه
بصوته الرتيب ودقته التي تشعرك بالتنبيه القلق
عندما سألتها مياس عن وجودها بجوارها كادت تقول لها (نعم أريدك بجانبي جدا)
الا أنها شعرت بالأنانيه الشديده بفعل ذلك.
فيكفي ما فعلوه معها
وهي هنا عالقه لا تعلم ماذا سيحدث في الساعات القادمه إن كان سيسامحها جدها
أم سينهي الأمر بإشاره من يده كما اعتاد!
أجفلت علي صوت حمزه الخشن الفظ وهو يقول مادا يده ببعض الملابس
خذي.
أظن تلك الأشياء ستناسبك
توسعت عيناها الكحيلتين للحظات وهي تنظر للملابس ببعض الريبه وكأنها تحوي ماده
فور ارتدائها.
ستقتلها علي الفور
ابتسامه صغيره فظه لاحت علي وجه حمزه الأسمر وهو يقول ساخر
لا تقلقي يا صغيره.
لن تقتلك الثياب.
فلست جبان كما ترين
لا تعلم هل كلمة صغيره أم ابتسامته الصغيره هي ما جعلها تستغرب أكثر.
إذ أن ابتسامته
جميله للغايه.
وأظهرت وسامته السمراء بشده.
ولكن يبدو أنه قليل الابتسام
كصديقه الذي أتي اليوم.
حينما دخل المنزل شعرت بهاله من الهيبه المخيفه أحاطت
بها ووجه جامد صارم لا يوجد في لمحة مرونه
ما بالهم هؤلاء الرجال يظنون أنهم لو ابتسموا سيموتون في التو!
صحيح.
أنا لست جبان ولكن بالتأكيد ليس لدي أي نوع من الصبر كي
أقف هنا لساعات حتي تتمنني علي بمد يدك وأخذ الثياب
يا الهي.
إنها قوالب طوب من تخرج من فمه.
هذا الفظ.
توترت شفتيها وهي تهز رأسها وتتلعثم بالقول
أنا أنا لا أحتاج ثياب كما.
تري.
أنا أرتدي.
ثيابي.
رفع حاجبه بسخريه وهو ما زال يقف مكانه ممسك بالملابس.
يبدو كحائط بشري.
ضخم
مخيف!
ثم تمتم بنبره متهكمه
حقا لم أكن أعلم أنك ترتدي ملابسك.
ولكن إذا تكرمت ممكن أن تأخذي الثياب
من يدي علي الأقل
شحب وجهها من نبرته التهكميه الجارحه وهو يمد يده مره أخري بالثياب
فمدت يدها بارتعاش كي تأخذهم منه
ثم نظرت فيهم بتمعن وإذ بها تري عباءه رقيقه وحجاب ملون.
فقطبت جبينها
بحيره وهي ترفع عينيها له كي تفهم ماذا يريد
فأنهي الحيره بقوله القاطع
ارتديهم فوق ثيابك
فتمتمت بصوت خفيض
لماذا؟
فأجاب بصوت قوي النبرات متهكم بوحشيه
لا أعلم إذا كنت تريدين رؤية جدك وهو يراكي بهذه الثياب أم لا.
أنا تغاضيت
عن الأمر مؤقتا.
الا أن الراوي الكبير لن يتغاضي عنه وأنت تعلمين.
توترت يداها الممسكه بالثياب وهي تفهم كلماته الا أن الغيظ تسلل أيضا لمشاعرها
وهي تذكر (تغاضيت) يا الهي كم هو مغرور ومتعالي ويشعر بأنه يملك الكون
بضخامته تلك الا أنها اغتاظت بشده منه
أتي صوته مره نافذ فاقد للصبر
ارتديهم وخلصينا من هذا الأمر الممل
نظرت للعباءه مره أخري بنظره مغلقه فقاطع نظرتها بقوله
إنها لأختي تركتها هنا مع بعض الثياب وبما أني أرضيت فضولك
يمكنك الآن ارتداءها.
وإنهاء الأمر.
وقفت وهي تشعر بجسدها تخشب من طول جلستها الكئيبه علي الأريكه
أخذت لحظات حتي استطاعت القوف باستقامه ثم بدأت في ارتداء العباءه فوق ثيابها
المحتشمه.
ولكنها كانت متسعه عليها فعلمت أن أخته وزنها يزيد عنها
لفت الوشاح حول وجهها بعدم اهتمام.
وكل هذا تحت أنظاره الصقريه المتابعه لكل
ما تفعل زفرت بعمق وهي تجلس مره أخري علي الأريكه.
بصمت!
الا أنه قاطعه وهو يقول بلا تعبير
سأحضر لك شيء تأكليه أو تشربيه فأكيد أنت تحتاجين لهذا
تمتمت من خلفه بتلعثم
لا.
أنا.
أنا لست جائعه ولكن.
أنا عطشه.
ربما كوب ماء.
أكون شاكره
نظر لها من وراء كتفه وهو رافع حاجبه ثم مضي في طريقه دون أن ينبس بكلمه
فقضمت شفتها وهي تهمس بذعر
ماذا فعلت هو سألني وأنا أجبته.
لم أفعل شيء خاطئ حتي ينظر لي هكذا
مرت دقائق وهي جالسه مكانها
↚
ولكنها شعرت بقدومه فرفعت رأسها وتوترت حدقتاها وهي تراه قادم.
يحمل صينيه
صغيره ومتجه نحوها.
لحظه صغيره شعرت بها بالامتنان له.
ولاح في عقلها أنه يخفي داخله خلف قشره
من الجمود والخشونه الا أنه أكيد يمتلك بعض الحنان!
وضع الصينيه علي الطاوله الصغيره الملائمه للأريكه وهو يقول بنبره متهكمه
تناولي طعامك فلا يجب أن تدافعي عن آرائك القويه أمام جدك بوجهك
الشاحب هذا.
فتسقطين بعد أول كلمه
شحب وجهها أكثر وهي تنظر له وتفكر هل هناك قسوه أكثر من هذه
لماذا كلماته تنخر في جسدها كنصل حاد
أم أن غروره لم يستطع السيطره وهو يدرك أن الفتاه التي نبذها لست سنوات قررت
كسر العادات والثوره عليها وهربت معلنه أمامهم رفضها بالطريقه الأقوي
والأبشع لعرفهم!
ولكنه قطع ذلك التواصل الشارد منها وهو يتجه مره أخري للداخل متمتم بجفاء
خذي وقتك
راقبت دخوله بعينيها الكحيلتين المتورمتين من بكائها الطويل للحظات
ثم مدت يدها للصينيه وهي تتناول كأس الماء تتجرعه بعطش رهيب!
مر وقت ولم تمس فيه سوي كأس الماء إذ أنها لا تستطيع وضع شيء آخر في
جوفها الآن قد يكون خوفا إنهاكا من أن تأكل شيء
ربما هي تحتاج لراحه ولكن من أين تأتي الراحه بجلستها وكأنها تنتظر حكم
الإعدام بين لحظه وأخري.
وما أصعب من انتظار ردة الفعل!
كانت ستبدأ بأن تميل بجسدها قليلا علي الأريكه.
كتغيير لوضعها المتشنج
وإذ بصوت الباب يصم أذنها ويجعلها ترتعش في مكانها وقلبها يخفق بجنون
كانت وكأنها فقدت ساقيها فلم تعد تشعر بهما وكأن قدرة الوقوف أكثر من احتمالها
عيناها متسعه بجزع وهي تنظر أمامها!
ولكن خروج حمزه السريع من الداخل وهو ينظر لها ويقول بصوت بدا بعيد
أنا سأفتح الباب اهدئي
كيف تهدأ؟
كيف تهدأ؟
وقلبها يقرع في صدرها كالطبول
خوف رهيب لم تتوقع يوما أن تشعر به.
وهي جالسه مكانها تنتظر ما سيحدث
صرير الباب وهو يفتح علي يد حمزه كان وكأنه رصاصه قاتله أصابت قلبها في
الصميم!
لم تكن تدرك أن شفتيها بدأتا في الهمس دون وعي
يا رب يا رب يا رب يا رب.
يا رب.
ولا شيء آخر
كانت تجلس بعيدا عن الباب بحيث لا يراها الداخل فورا الا إذا ولج الي داخل الشقه
وسمعت صوته صوت جدها وهو يحدث حمزه
ولكن الصوت لم يدم طويلا إذ شعرت بطيف سريع لعمها عليم وهو يتجاوزهم
لداخل الشقه متوجها نحوها قاذفا في وجهها أبشع الألفاظ ثم شعرت بيده
وهي تجر شعرها توقفها أمامه وإذ بصفعات متتاليه.
قويه داميه.
علي وجهها
لم تشعر بعدها سوي به يبتعد عنها بقوه وصوت ارتطام علي الأرض بعنف
وصوت حمزه وهو يصرخ بغضب صم أذنها
كيف تجرؤ علي ضرب زوجتي أمامي يا عليم
كان عليم عمها الأصغر ولم يكن حمزه يلقبه بشيء بل كان يقول اسمه مجرد
علي الرغم من أن عليم يكبره ولكنها دوما كانت تشعر بعمومها وليس عليم
فقط يخافون حمزه بطريقه ما إذ أن شبهه بجده كبير قسوه داخليه
وإن كان حمزه آدمي أكثر الا أنها متأكده أنها لو كانت تهمه حقا لكان عاقبها بقسوه
الا أنها لا تمثل له سوي قريبه.
في العاجل سيتخلص منها
فتحت عيناها علي مهل ودموعها تجري علي وجنتيها وهي تسمع صوت حمزه كالرعد
قسما برب العزه لو مسستها مره أخري فلن ترضيك ردة فعلي أبدا
يا عليم.
لقد كانت ترتجف بالمعني الحرفي مكانها ووجهها بشحوب الموتي وهي تحيط
جسدها بذراعيها ورأسها مطرق للأسفل وكأنها في عزله عما حولها
وكأنه لو حدث لها شيء أي شيء الآن لن تشعر به.
بأنها فقد الإحساس
كانت تشعر بجدها الواقف علي مسافه مستندا الي عكازه العتيق ينظر لها بتمعن
دون أن يقول كلمه وعمها يقف بعيدا يعدل من هندامه الذي بعثره له حمزه
أما صوت أنفاس حمزه الثقيله وصلتها في مكانها.
وكأنه يخبر نفسه
أن الرجل في النهايه عمه.
عمه ولا يمكن أن يفعل به أكثر من ذلك
صدح صوت الجد رزين بغرابه أدهشتها
لنجلس قليلا.
حتي نتحدث
وهنا رفعت عينيها له رغم كل شيء رغم قساوته وكل ما فعله في حياتها
من تحكم وسلطه رغم جفائه وقوته ورغم خوفها الذي ما زال ينهش
في جسدها الآن.
الا أنها اشتاقت لملامحه المجعده
وكيف لا تشتاق وهو من رباها بعد وفاة والدها وهي صغيره
هو من تولي أمورها هي وألماس بعد وفاة والدهم رافضا من أي شخص التدخل
ولكنها رغم السنوات الطويله لم يبدر منه أبدا بادرة حنان أو عطف
وكأن والدها كان قطب غريب في هذه العائله فهو الوحيد الذي كان يملك هذا الحنان
الذي تقتات عليه الي الآن.
في كل مره تشعر بنفسها تختنق
تغمض عينيها وتتذكر أي جمله قالها والدها تتذكر ملامحه بقوه وكم كانت تخشي
أن تنساها علي مرور السنين.
ولكن مهما نست فعينيه الشبيه بعينيها صعبة
النسيان.
إذ أنها من النوع الذي لا ينسي
جلست علي الأريكه الكئيبه مره أخري بساقين متهاويتين وهي تشعر بهم
كل يأخذ مكانه في الجلسه
كان حمزه هو من قطع الصمت بدخوله سريعا وخروجه حامل بعض الأوراق
وهو يقدمهم لجده بهدوء قائلا
تلك الأوراق التي طلبتها يا جدي.
أخذ منه جده الأوراق بكل هدوء وما زالت أنظاره مسلطه علي ليله وهو يقول
لحمزه دون أن ينظر له بحزم وصوت خشن
أخبرني بما تحويه الأوراق يا راوي.
كان دوما ينادي حمزه هكذا مما يغضب عمها عليم إذ أنه وبوعي لـيله فيما بعد كان يغار منه
يغار مما حققه حمزه في حياته.
في حال هو.
↚
فشل في حياته
فشل في تعليمه.
وعندما وكل له والده مجموعه من الأعمال يشرف عليها ويديرها
فشل فيها وجلب لها الخراب.
فاقتصر جدها علي نفيه من الأعمال ذات الأهميه
وجعله يدير مجموعه من الأراضي التي لا تهم جدها كثيرا
والغيره الأكبر كانت بمعاملة الجد لحمزه حيث أنه كاتم أسراره.
يعلم كل شيء
عنه ويدير أعمال ومشروعات لا يعلم بها سواه هو وجده
صوت حمزه أتي متزن يماثل خشونة جده وهو يقول
عائلة رضوان الأيوبي هي العائله التي كانت تمكث ليله عندها بتحرياتي
رضوان الأيوبي رجل صالح متدين يساعد الآخرين حتي دون أن يعلم أحد
لديه ثلاث بنات.
ولديه محل للحلوي في وسط المدينه.
حالتهم متوسطه
عائله مترابطه للغايه وعلي الرغم من حالته العاديه.
الا أن أخاه كامل الأيوبي
لديه أعمال معروفه في الخارج ولكن العلاقه بينهم شبه منقطعه.
باقي المعلومات
عن عائلتهم في الأوراق.
أخته المتزوجه في مدينه أخري تمكث مع زوجها وأولادها
ومعلومات أخري.
ولكن هذا هو المجمل
هنا ارتعشت ليله وهي تستمع لصوت حمزه وهو يذكر العائله
التي احتضنتها كفرد منها تلك العائله التي لم تشعر يوما بالأمان بعد وفاة والدها
الا وهي بينهم.
تمرد مياس وحنانها رقة جيهان وجمالها.
شقاوة هديل وضحكتها
حنان العم رضوان وصوته الرخيم العذب طيبة الخاله زهره وعفويتها
كل هذا جعلها تقول بخفوت متلعثم.
مختنق.
خائف.
هستيري
أرجوك أرجوك جدي.
لا تؤذهم هم لم يفعلوا شيء أنا مكثت عندهم في
أول يوم أتيت فيه هنا.
هم عاملوني كواحده منهم لا تؤذهم أرجووووك.
الا أن الرد جاء من عمها عليم كالنيران وهو يكاد ينهض يكمل ضربها
اخرسيييييي.
بأي عين تتحدثي الآن ما أنت الا عاهره تركت بيتها وهربـ .
لم يكمل وهي تري حمزه يقف بضخامته المفزعه وهو يمسك بتلابيبه ويقول
من بين أسنانه
لما لا تصمت أنت يا عليم.
لأنني بدأت أفقد حلمي الذي لا أمتلكه من الأساس.
أجابه عليم بحده وصراخه يعلو وهو ما زال بين قبضتي حمزه
أتدافع عنها أتدافع عنها يا ابن الراوي وهي من مرغت سمعتنا في التراب
أتدافع عنها وهي من لوثت اسمك بعارها بدل من آتي أجدها ميته آتي وأجد
صينيه موضوعه أمامها وكأنها لم تفعل شيء أي رجل أنت!
رمشت بضعف وهي تنظر للصينيه الموضوعه أمامها والتي نستها تماما
في خضم مشاعرها المضطربه داخلها
ثم سمعت صوت حمزه قوي صارم وهو يقول
هي زوجتي أنا وأنا أكثر من قادر علي محاسبتها دون تدخلك المبجل.
أم تراك
تريد مني أن أذهب وأسب زوجتك وأضربها في بيتك
هدر عليم في وجهه
إنها ابنة أخي
هنا جاء صوت الجد الحازم وهو يقول بصرامه
أنتما الاثنااااان اجلسا حتي أتمكن من إنهاء الأمر
ترك حمزه عمه علي مضض وهو يتكه للأريكه يجلس عليها يزفر بغضب
ثم نظر لها نظرته لها أجفلتها جعلتها ترمش عدة مرات وهي تطرق برأسها
من جديد في خزي وخوف ومشاعر كثيره لا تعلم كنهها
سمعت صوت جدها من جديد نحوها
إذن من ساعدك علي الهرب في جنح الليل
لم يفاجئها السؤال كانت تعلم جيدا أنه في وقت من الأوقات سيسألها جدها إياه
عالما أنها لم تكن تستطيع مغادرة بيتها والبلده كلها آتيه هنا دون مساعده من أحد
ولكنها أخفضت وجهها أكثر وأكثر ولم تجب بشيء سوي الصمت.
ولا غيره
فقام الجد من مكانه يتكئ علي عصاه وهو يقول بصوت غريب
بما أن الأمر هكذا فقومي حتي نغادر الي البيت
كان الوقت متأخر.
إذ أنه يبدو حدث شيء وعطلهم في الطريق كما تمنت
ولكنها تمنت ألا يأتوا من الأساس!
كانت موقنه أنها ستعود ولكن أن يحدث الأمر كان بمثابة جفاف أصاب حلقها
وغصه مؤلمه وخوف شديد اعتراها ولم تدرك أنها رفعت عينيها لحمزه
تنظر له ولم تدرك أن نظراتها بدت كتوسل صامت منها له علي إثره
قال حمزه بسرعه وبدون تفكير
أنا قادم معكم
فأجابه جده بنبره مبهمه
كما تريد يا راوي.
2
كانت تسير في الغرفه التي شاركتها ليله من قبل بتوتر شديد.
تقضم أظافرها أحيانا
تشعث شعرها أحيانا وهي تشعر بالقلق علي صديقتها.
يا الهي.
الفتاه كانت مسؤوليتها
وهي هنا الآن بين عائلتها آمنه ولا تعلم ما الذي أصابها!
رفعت يدها لجبينها وهي تهمس بتضرع
يا رب احفظها
جلست علي سريرها وهي تعيد الرقم مره أخري ويأتيها الرد المحبط للنفس
والصوت الذي يكرهه الجميع
الرقم مغلق
قبضت علي الهاتف بقوه وهي تشعر بيأس من الاطمئنان عليها ولكن لحظه وظهر
طيفه في خيالها.
يمكن أن تهاتفه وتطمئن من خلاله
ولكن كيف والوقت متأخر للغايه إنها الثانيه بعد منتصف الليل
كيف ستحدث رجل غريب ومتزوج الآن وقد تتذمر زوجته!
ذلك الوجع الغريب الذي تشعر به كلما ذكرت زوجته بينها وبين نفسها تتمني أن يختفي
يختفي تماما من الوجود.
اليوم بدي شخص آخر.
تلك الأغنيه التي أسمعها إياها والتي وقعت في غرامها
↚
منذ سمعتها.
نظراته لها كلماته المبطنه
كل شيء جعلها تجفل سرا.
وخاصة غيرته الظاهره من حازم
هل حقا يغار.
أم أنها تتوهم!
ياسين الصواف يغار عليها هي.
كم جميله الجمله علي آذانها.
ولكنها
في النهايه تبدو وهميه.
فهو لديه امرأه أخري يغار عليها
يحبها.
يدللها.
تنام في حضنه!
توقف.
توقف توقف أخذت تهمس لعقلها الذي يفكر في كل شيء.
أغمضت عينيها وهي تذكر تفكيرها المراهق بقبلتهم الأولي
كل ما كان يقترب منها كانت تظن أنه سيقبلها ولكنه لم يفعل أبدا
وكيف يفعل وهي بالنسبه له لا شيء.
هي لن تكون أبدا بجمال الفتيات التي
يحمن حوله.
مهما فعلت.
هي لا تؤثر فيه وهي متأكده من هذا
منذ يومين أخذت علا التي تعمل معها تتحدث عنها بحالميه كم هو وسيم
ذو شخصيه جذابه قليل الكلام قوي لا ينظر لأحد أخذت تتحدث
عن طوله.
شعره.
ملامحه.
الا أن قاطعتها مياس بعصبيه آمره إياها أن تذهب
لعملها وفي الحقيقه كانت تريد جرها من شعرها علي ما قالته وكانت تظن
أنها تراه هكذا وحدها!
توسعت عيناها وهي تصل لحقيقه مفزعه وترفع يدها لوجنتها الحاره
يا الهي يا مياس الرجل متزوج بحق الله.
كيف تفكرين برجل متزوج
وتخونين مبادئك وما تربيت عليه.
استلقت علي السرير بتعب من التناقضات التي تعاني منها حتي التفكير فيه
بين نفسها تشعر به غريب وليس سوي
يا الهي ماذا تفعل؟
أمسكت الهاتف رغما عنها وهي تضغط علي رقمه دون تفكير.
فما يهمها الآن
هي صديقتها والخطر الذي يحاوطها
أتاها صوته مبحوح قلق
مياااس.
هل أنت بخير؟
:
خفقه من قلبها غادرتها دون وعي وهي تسمع صوته قريب.
قلق هكذا
لماذا يملك كل هذا لماذا لم تستطع نسيانه الي الآن
أم أننا نتبث بقوه في من يؤلمنا ولا نتنازل عنه.
يا الله تذكر وهي في الخارج
كان وجهه يتمثل أمامها دوما وكأنه يخبرها
لو استطعت انسيني.
جاء صوته مره أخري أقل صبرا.
أكثر قلقا وهو يهتف
مياااس
فأجابت بتلعثم وقلبها يخفق معها
أنا.
أنا
فيزمجر بخشونه وما زالت آثار النوم تحيطه
أنت ماذا بحق الله انطقي.
فتمكن منها غضبها وهي تهتف بطفوليه
لا تصرخ علي هكذا
اعتدل ياسين في فراشه وقد أصبح النوم صعب في تلك الحاله وابتسامه صغيره
زينت شفتيه وهو يقول بنعومه كسوله
حسنا يا نبع الياسمين.
هل حدث مكروه لك.
أخبريني
فأجابته سريعا بعد أن اغتاظت من مناداتها هكذا يا الهي.
ماذا تفعل
حتي تنساه حتي تسير في طريقها دون النظر للوراء تحب وتعشق ويحبها أحدهم
وتعيش قصة حب لم يعشها أحد قبلها
نطقت أخيرا بغيظ مهمله ما قاله لها
آسفين إذا كنا أزعجنا نوم المداد.
سيد ياسين
ابتسامه كبيره لاحت علي شفتيه وهو يقوم من الفراش مشعث الشعر.
عاري الصدر
يتجه نحو شرفته يستند علي إطارها والهاتف علي أذنه
يعلم أنها تغار ولكنها تجابه مشاعرها وخضوعها لن يكون سهل أبدا
آه لو تعلمين لما كنت تجابهين أبدا بل كنت ستقدمين شفتيك تهدهدان قلبي
بقبله كفراشه ملونه.
طال انتظاري لها
وهو يقول بصوت دافئ
أنت تتصلين في أي وقت وأي ساعه.
مياسه
صوت زفرتها الغاضبه وصله فابتسم أكثر ثم استعد لصوتها النازق المرتعش
وهي تقول
كف عن مناداتي بتلك الأسماء أنا مياس.
مياس وفقط.
رفع حاجبه وهو يستقيم ناظر للبعيد المظلم الا من إناره خفيفه للمدينه
الشبه نائمه.
تلوح في الأفق تلون الظلام الدامس
ثم تمتم بمشاكسه
وأين احترام مديرك آنسه مياس.
زمت شفتيها بحنق وهي ما زالت جالسه علي فراشها تلوي خصل شعرها بنزق
ثم قالت بتهكم
نعتذر سيد ياسين أنا أكلمك كي تطمئني علي ليله
أخذ لحظه يستوعب فيها ما تقول ثم قال بتساؤل
زوجة حمزه؟
أجابت بنفاذ صبر
وهل هناك غيرها؟
↚
فأردف بصوت ساخر
تعلمين جيدا أني كنت نائم قبل اتصالك فمن اللائق أن تنتظري الي أن أستيقظ
تماما.
صمتت ولم تجبه بشيء فقال برقه وصوت الأجش يداعب نبضات قلبها
لا تقلقي لن يحدث لها شيء فحمزه معها.
تأففت بغيظ وهي تردف بصوت غاضب
أنا لست قلقه الا من هذا الثور الهمجي فقد يؤذيها
مرر ياسين يده في شعره وهو يقول بحمائيه
أنت لا تعرفين شيء عن حمزه يا مياس فلا تلقبيه بأشياء غير صحيحه
حمزه آخر شخص قد يؤذي جسديا.
هو أيضا لا تعترف بتلك الأشياء لديهم
وأنا متأكد أنه سيحميها من أي شيء
تنهدت بهدوء وهي تتمتم
فقط طمئني عليها فأنا لا أستطيع النوم طالما هي في خطر
أغمض عينيه وكأنه يتشرب صوتها الحنون متي ستكون خائفه عليه بهذا الشكل
متي ستحيطه بحنانها وحبها وشقاوتها وتمردها إنها صهباؤه صهيباؤه هو
زفر بعنف وهو يهمس لنفسه
(صبرا يا ياسين صبرا.
)
فقال بصوت دافئ
حسنا يا مياس أعطني دقيقتين وسأكلمك مره أخري
فتمتمت بصوت خفيض
حسنا
ثم أغلقت الخط وهي شارده أمامها لماذا اتصلت به؟
كان يجب ألا تفعل
والسهاد لن يكون بسبب ليله فقط بل سيكون بسببه هو وصوته وهو يحدثها
أنت غبيه يا مياس.
غبيه ماذا سيقول عنك الآن!
ولكن كنت أريد أن أطمئن عليها ماذا بيدي لأفعله!
مرت خمس دقائق وهي ما زالت تنتظر ورغما عنها
شعور القلق يخنقها.
ماذا حدث لك يا ليله؟
رنين الهاتف نبهها وهي تلتقطه وتفتحه سريعا متحدثه مباشرة
ماذا حدث لها؟
أجابها ياسين برقه
اهدئي مياس.
لم يحدث شيء هم فقط في الطريق وشبكة الاتصال كانت سيئه
قطبت جبينها وهي تسأل بحيره
أي طريق؟
فأجاب ياسين باختصار
عائدين للبلد
يا الهي
همست بذعر وهي ترفع يدها لوجنتها وعيناها تتسعان بخوف
فطمأنها ياسين ورغبه قويه داخله أن يذهب لها الآن في قلب منزلها وأخذها في حضنه
وطمأنتها وكمأنة نفسه.
بها.
اهدئي يا مياس لن يحدث لها شيء فاطمئني.
تمتمت بهدوء ومازال خوفها يسيطر عليها
حسنا آسفه.
مره أخري.
لإزعاجك تصبح علي خير
فسمعت صوت أنفاسه الثقيله وهو يقول
ازعجيني كل يوم.
لن أشتكي أبدا
عضت شفتها ولم تجبه علي ما قال بل همست بخفوت
تصبح علي خير
ثم أغلقت الهاتف وتشتتها وخوفها يزداد فجلست لدقيقه شارده ثم قامت
وهي تهمس
سأصلي ركعتين وأدعو لها ولنفسي.
وصلوا علي مشارف البلد وضوء الصبح الخجول يمحي ستارة الليل المظلمه
كان الطريق طويل كئيب ولكن للغرابه وجوده بجانب هذا الثور جعلها تشعر
بأمان غريب عنها ليس كالأمان الذي شعرت به في بيت مياس بل إحساس آخر
علي رغم صمته منذ أول الطريق وكأنه مجبر علي ما يفعل الا أنه يكفي أنه أتي
ولم يخذل توسلها!
وهي جالسه معه في سيارته وجدها وعمها في سياره أخري وسيارتين لرجال مسلحين
شعرت بالذعر وهي تهبط البنايه وتراهم واقفين بجانب السيارات ولكن تلك الحياه
هي معتاده عليها قد يكون خوفها الآن نابع أنها هي من في قلب الخطر
لو لم يأتي حمزه معها لكان عمها عليم رماها للذئاب في الطريق.
ولكن هل كان سيوافق جدها
فهو لم يقل شيء وعمها عليم يضربها.
ولم يقل شيء أيضا وحمزه يدافع عنها
وإن كان الدفاع أمامهم فقط فهي في النهايه أمام الجميع زوجته
نسمه هاربه من الطريق الطويل والأراضي البعيده لامست وجنتها وتلك الدمعه
التي رطبتها بخجل بعيد عن كل الأنظار!
هي تعلم أن جدها يدبر أمر آخر ولكن ماذا سيكون.
لا تعلم.
خوفها يمنعها حتي
من التفكير.
تخشي أن يتم كسرها أكثر من ذلك
فهي ما عاد من روحها الا بقايا متناثره
شعرت بتباطؤ السياره فنظرت بجديه وابتلعت ريقها ببطئ وهي تري اقترابهم
من بيت العائله الكبير ذلك الصرح العتيق الذي يخشي الناس بمجرد الاقتراب
منه!
ولكن لا يوجد طلق ناري أو شيء من هذا القبيل مما يؤكد أنه لا أحد يعلم باختفائها
وقفت السياره أمام البيت مباشرة تلتها كلمة حمزه المختصره
انزلي.
وبعدها نزل من السياره بهدوء وهي ما زالت جالسه
تشعر بارتعاش أطرافها وهي تنظر للبيت وكأنه مهاجم سينقض عليها بين لحظه
وأخري.
خوفها أصبح كبير للغايه حتي أكبر من خوفها في المدينه
وكأن المكان يزيد من نسبة الخوف برهبته
فتحت بابها ببطئ وفي كل حركه قلبها ينتفض ألف مره.
ثم جرت قدميها كي تثبتهما
علي الأرض وتحاول الوقوف.
عند وقوفها الأول شعرت بالأرض تهتز من تحتها ولكن قوده داخليه كامنه بثت فيها
العزم علي الثبات وهي تخشي الوقوع أمامهم والخوف من ردة فعلهم.
دخل جدها وبعده عمها عليم الذي رمقها بكره رهيب وكأن له ثأر عندها
بعدها اقترب منها حمزه وهو يقول بهدء غريب عليه
تقدمي يا ليله
لم تملك الا أن ترفع رأسها له وهي تشعر بالدموع تخز عينيها بخزي.
↚
ولكنه
وللغرابه أومأ لها بصلابه.
فلم تملك الا أن تسير باتجاه الداخل
عند دخولها للبهو الكبير وهي تشعر بقلبها يسقط منها لم تري الا الزوبعه الصغيره
المراهقه ذات الشعر العسلي الكثيف الذي يأكل جسدها كله وهي ترتمي في حضنها
وتهتف باشتياق
ليييييييييييله.
لم تشعر الا بانهيار دموعها التي ظلت تحبسها طوال الطريق وهي تحتضن ألماس
وتبعدها تقبل وجهها بلهفه.
دقائق وهي ظلت متشبثه بها تحتضنها ودموعها
تجري علي وجنتيها والغريب أن الصغيره بكت هي الأخري في حضن أختها
كان منظرهما مؤثر وكل واحده تتشبث بالأخري وكأنها طوق نجاتها الي صدر
صوت الجد الغاضب الصارم
اذهبي لغرفتك ألمااااس
تشبثت الصغيره بأختها أكثر وهي تهمس بإصرار في حضن أختها
لن أتركك ليله أبدا
لم تملك الا أن تبتسم بين طيات شعر صغيرتها.
ابتسامه حزينه ميته
ثم همست بصوت مضطرب مازال الخوف يتخلله
لا تخافي علي يا صغيره.
اذهبي لغرفتك وسآتي اليك
كي تخبريني ماذا حدث معك في الأيام الماضيه.
هزت ألماس رأسها في حضنها ولكن ليله أبعدتها عنها بإصرار خوفا عليها
وهي تنظر لها تطمئنها وتهمس دون صوت
اذهبي صغيرتي.
ابتعدت عنها بألماس علي مضض ووجهها يظهر خوف رهيب علي أختها ثم ابتعدت
نظرت ليله بين الوجوه الي أن توقفت عيناها علي وجه والدتها غير المقروء
لم تقترب منها خطوه وكأنها لم تبتعد ولم تنظر في عينيها أبدا!
نزلت دمعه أخري من عينها وهي تهمس داخلها
يا الهي يا أمي ألم تشتاقي لي.
ألم تشتاقي لحضني.
علي رغم كل شيء
أنا اشتقت اليك.
اشتقت وبقوه
توقفت عيناها علي والدتها المشيحه عنها.
لم تستطع منع عينيها من النظر لأمها
والدموع تجري علي وجنتيها مدرارا بأسي
انتظرت لحظه وأخري ودقيقه.
وأخري.
ولم تتقدم.
فأطرقت بوجهها بحزن
وقلبها يتفتت بألم التفكير شيء ومعايشة الأمر شيء آخر!
اقترب عمها سالم بعد أن رمقه والده بنظره فقال بهدوء
حمزه أحتاجك في أمر هام
وقع قلبها بين أضلعها وأنفاسها تثقل أكثر وأكثر حتي شعرت بنفسها ستسقط
من طولها ورفعت وجهها تنظر لعمها الذي نظر لها
نظره غريبه ثم رفع يده فأجفلت وهي ترجع وجهها للوراء في خوف
ولكنه لم يضربها بل مررها علي وجنتها المتورمه وشفتها الداميه وزفره قويه
صدرت منه.
دوما عمها سالم حنون ولكن يخشي إظهار حنانه من والده
حتي لا يقول عنه ضعيف
أما باقي أعمامها فأخذوا وضع صامت وهم يقفون متفرقين في البهو ينتظرون
أمر والدهم.
أما حمزه فقال لعمه بنظره عميقه
ماذا تريد يا عمي؟
فقال عمه سالم بهدوء
لن أؤخرك يا حمزه.
إنه أمر هام حقا أريد استشارتك فيه.
نظر لليله وهو يهز رأسه وهمس بالجوار منها
لن أتأخر فقط دقائق
وابتعد هو وعمه وهي ما زالت تنظر في إثره والخوف يشب في قلبها
ولم تشعر الا بأم سعيد الخادمه وهي تقترب منها وتمسك يدها
وهي تقول بحنان
تعالي يا ابنتي معي.
نظرت لأم سعيد وكأنها غريبه عنها ولكن نبرة صوتها أراحتها قليلا ولمم تشعر
بنفسها تسير معها المهم أن تبتعد عن هذا المكان!
سواد كل ما يمر بها سواد منذ أن أخذها جدها من عنده وأصر علي القدوم معهم
احتضانها لألماس أوجعها جعلها تشعر كم كانت أنانيه أن تفكر في
نفسها ولا تهتم بأختها الصغيره التي تشبثت بها وكأن حياتها فيها
ولكن الألم قوي شعور بالخذلان يحيطها من استقبال أمها.
يا الهي.
هي حتي
لم تقترب منها.
لم تسألها عن أي شيء بل نفرت منها وكأنها وباااء!
تشعر بالدنيا تدور بها بظلالت سوداء
أنفاسها مختنقه دقات قلبها تمر في سباق لا قرار له.
سباق انعدمت فيه
قوانين العدل.
انعدم فيه كل شيء سوي التقاليد.
هي ما تحكمنا!
تهاوت جالسه وهي تشعر بخدر في ساقيها.
وجهها يؤلمها بكل أعصابه.
صفعات قويه تعرضت لها من عمها عليم وقضت علي ما تبقي من كرامتها لولا يد فولاذيه
أنقذتها من ذلك الجحيم المستعر تبا لقد أنقذها وهو من وضعها في هذا!
حمزه الذي يأبي أن يعترف أنه أخطأ يأبي أن يعترف بأنه آلمها وظلمها
ولكن الآن هي ممتنه له بقدومه علي الأقل.
الآن.
1
موجوده في المكان منذ نصف ساعه
وتشعرها كأنها سنه.
تركها جدها دون أن ينبت بحرف بعدما لحق بها وهي وأم سعيد
بملامح مغلقه.
كل ما فعله هو نظره أوقفتها
في مكانها ترتعش وهي تشعر أن حياتها علي المحك.
نظرة قاسيه جعلت قلبها يئن وهو
يتوسل بصمت ويبتهل طلبا للنجاه.
نظرت لجدران الغرفه المطليه بلون رمادي باهت يشبه تلك الأرواح وهي تتمتم بهمسها
المرتجف
كم يتمتعوا بقسوه لا حدود لها.
فركت يديها بقوه ثم أغمضت عينيها وبدأت تقرأ آيات قرآنيه علّها تهدأ.
↚
ثم بدأت في فعل
ما اعتادت عليه لسنوات.
ضمت ركبتيها لصدرها وبدأت في الحركه للأمام والخلف
بحركه رتيبه وكأنها عادت فتاه صغيره تركها والدها هي وأختها مع أم مسالمه لكل شيء
معدومة الشخصية لا تملك سوي نعم.
تركها والدها للعبة التقاليد تلعب فيها
قدر ما تشاء.
وها هي تعود من حيث بدأت رغم ما فعلته.
دمعه فرت من عينيها وهي ما زالت تفعل ما اعتادته بقلب خافق
أطرقت برأسها ووخزة الألم والخوف تشتد.
فهي كانت تعلم العواقب ولكن صعوبة
معايشتها لم تدركه الا الآن!
صوت انفتاح الباب جعلها ترفع عينيها تلقائيا وتبدأ في الوقوف علي قدميها ثم ما لبثت أن
ابتسمت وهي تري والدتها تدخل الغرفه بلباسها الأسود.
كانت علي وشك الركض في
أحضانها تبثها شوقها الذي أضناها طوال تلك المده تخبرها أنها اشتاقت لها رغم كل شيء
أن تشعر ولو بقليل من الحنان
ولكن تلك المرأه التي دخلت بعدها سمينه قصيرهملامحها منقبضه.
مخيفه متشحه
بالسواد.
ذو بشرة سمراءغامقه بتجاعيد قاسيه
قطبت جبينها وهي تفرك يديها بقوه ثم همست بخفوت قلق
أمي.
ماذا هناك؟
لم تجبها أمها بل أشارت للمرأه للولوج داخل الغرفه أكثر وهي توميء برأسها للمرأه
اقتربت المرأه السوداء منها أكثر وهي ترتد للخلف بخطوات مثقله ثم همست بصوت ميت
1
أمي من هذه؟
بل تجبها أمها بل اكتفت بإشاحة وجهها وإعطائها ظهرها فهتفت بصوت متضرع
أجيبيني بالله عليك.
لم تنطق المرأه بل استمرت في خطواتها وهي ترتد للخلف بدورها ودقات قلبها كالطبول
وسمعت المرأه تهمس بصوت كالفحيح بلكنه صعيديه متقنه
اهدئي.
واخلعي ثيابك.
صرخت بقوه وهي تبتعد عنها حتي اصطدمت بالحائط وهي تنظر للمرأه بهلع
ثم سألتها بتوسل
ماذا ماذا ستفعلين؟
مطت المرأة شفتيها بنفاذ صبر وهي تقول بطريقة آليه
يا ابنتي اخلعي ثيابك لن يأخذ الأمر دقيقتين.
أخييراا انقشع الأمر أمامها وظهرت الرؤيه.
رفعت عيناها تلقائيا لأمها
التي أشاحت بوجهها بعيدا فصرخت بقلب مكلوم ودموعها تجري علي وجنتيها
ابعدي عني يا امرأه.
لن تقتربي مني أبدا.
أبدا.
ابتعدي.
كانت تهتف والمرأه تقترب وتكلم أمها بصوت كالفحيح
أخبرتك أنها ستتعبنا.
أحضري المرأتان المتوقفتان في الخارج
وخلال لحظه كانت النساء مجتمعات في الغرفه وهي بينهم كالمجنونه والأمرأه تكبل
ذراعيها وتأمر النساء بجعلها تنام.
وهي تهتف من بين صراعها
أنا بريئه.
أقسم أقسم بالله أنا بريئه أنا أنا طاهره يا أمي.
أقسم يا
أمي.
أقسم أني طاهره.
أقسم يا أمي أقسم.
يا الهي أنا لم أفعل شيء
أقسم يا أمي.
أنا بريئه لا تجعليها تري جسدي يا أمي لا تجعليها تعريني
أقسم يا أمي أنني بريئه أقسم أقسم أنني لن أسامحك.
لن أسامحك أبدا
أبدا ما حييت.
أقسم.
وخفت صوتها مع انتهاء المرأه وتبقت منها تمتمات أليمه وصوت منكسر وهي ما زالت
تقسم وهي تقسم وتقسم ولم تدرك أن دموع والدتها أخذت تجري علي وجنتيها
أخذت تتمتم بكلمات غير واعيه ودموعها تزداد بغزاره وكأنها فقدت القدره علي
التحكم بذاتها.
وترثي ذاتها ترثي وحدتها وضعفها
ولم تسمع المرأه التي قالت بفخر
صاغ سليم
ولا بالنساء اللاتي خرجن من الغرفه وهم يتمتمن بكلام لوالدتها.
ولا بوالدتها التي
اقتربت منها ومدت يدها تلمس شعرها
الي هنا وشعرت بقوه داخليه تبث في جسدها وهي تصرخ فيها معتدله.
تلملم
ملابسها حولها ووجهها يحاكي الموتي
ابتعدي.
ابتعدييييي لا أريد رؤيتك ابتعدي عني.
ابتعدوا
جميعا.
اتركوني وحدييييييييي.
قبضت والدتها يدها بثبات وهي تتركها وتخرج من الغرفه مغلقه الباب وراءها
أخذت تهز رأسها بعنف وهي تدفن وجهها أكثر وأكثر بين ركبتيها وهي تتمتم
لن أسامحكم لن أسامحكم ما حييت.
في خضم تمتماتها وشهقاتها العاليه ودموعها التي تجري لم تشعر بالباب الذي فتح
ولا بحمزه الذي وقف يشهد لحظة انكسارها ورثائها ولا بإغلاق الباب مره
أخري ووجهه يشتعل بغضب مشتعل.
ماذا فعلت يا جدي؟
هدر حمزه بوجه مظلم وهو يقف أمام جده كالأسد الحبيس وجده يجلس
بهدوء شديد يشرب قهوته فنظر لحفيده نظرة متفحصه ثم قال بتهكم
كنت أتأكد من طهارتها طالما لم تفعل أنت.
امتقع وجه حمزه وهو يقابله ثم قال بثبات
أنت تعلم الاتفاق جيدا.
ثم ماذا استفدت مما فعلت.
ابتسم الجد بخبث وهو يقول بفخر
أني تأكدت أنها من أصل.
راوي تملك صفاتنا كلها.
ولكن إن لم تكن بريئه
↚
كان سيكون لي حساب آخر
ثم نظر لحفيده بعين خبيره وقال
إذن ماذا قررت؟
رفع حمزه حاجبيه وهو يضع يديه في جيبيه ويجيب بنبره واثقه متحكمه بالخيوط
أنا سآخذها معي
ثم أكمل عندما رأي تلك النظره علي وجه جده
ولكن بشروط.
2
أعدت الحاجه زهره مائده الإفطار بوجه شاحب منذ الأمس.
فحتي عندما سألت
مياس عن الفتاه لم ترحها وما زالت قلقه عليها وأخذت تدعو لها
نادت عليهم جميعا حتي يأتوا للإفطار
تقدمت مياس بوجه يحاكي شحوبها وجلست علي كرسيها وتبعتها جيهان بملامحها
الرقيقه الحزينه التي لم تفارقها عندما علمت
هديل الوحيده هي من تستطع أن تتحكم في انفعالاتها ولا تظهرها للعيان.
تشبه والدها
في تلك الصفه فهو منذ الأمس هادئ متزن
وكأنه ينتظر شيء!
تقدمت هديل بخطا سريعه وهي تقف بصلابه في مواجهة أختيها
ثم قالت بعيون ماكره وصوت عالي
أنا قمت بالكي لكل واحده فيكم عندما أعود من المدرسه أجد
النقود وبجانبها الزهور الحمراء التي أحبها وكلمة شكر لائقه.
آميييين.
قالت آخر كلمه بتهديد وهي معناها للتأكيد ولكن بخفة ظل
فتمتمت جيهان بصوت رقيق خوفا من مشاكساتها التي قد تعطلها
عن محاضراتها المستعجله
آميين
أما مياس فظلت تشرب من كوبها ببطء مغيظ وهي تكتم ضحكتها ثم نظرت
لها بطريقة ذكرتها بضربتها القويه لها أمس فشمخت هديل برأسها
ثم كادت تكمل الي أن اقتربت أمها منها
تعدل في شعرها المشعث في كل مكان وهي تمصمص شفتيها و
تقلبها بامتعاض وتقول بغيظ مشاكس
الخمس شعرات أصبحن أربعه لن نجد منك بعد ذلك سوي لسان طويل
فقط.
والباقي ذهب مع الريح
مطت هديل شفتيها وهي تنظر لوالدتها بمكر ثم تقول
زهره أتركي شعري في حاله الآن أنا في أمر أهم
فتترك أمها شعرها وهي تهتف بأمر مشاغب
اجري يا فتاه.
احضري كوب ماء وكفي عن المشاكسه
فتقترب هديل هامسه بمشاغبه
لم يكن هناك داعي زهرتي فلو قلتي هدوله أحضري كوب ماء
لأحضرته تعلمين كم أنا رقيقه.
فتكتم أمها ضحكتها وهي تجابهها
وهل هناك أحد يعلم مثلي.
هيا اذهبي.
فتركض هديل بعد أن تقبلها علي وجنتها عنوه.
وتبتسم جيهان
وتقوم معتذره بتأخرها عن المحاضره فتدعو لها أمها بالتوفيق.
دخلت الجامعه بخطا سريعه لا تناسب فستانها السماوي الرقيق وهي تنظر لساعتها الأنيقه
بين لحظه وأخري لقد تأخرت عشرة دقائق.
وهي تعلم جيدا
أن الدكتور طاهر لا يدخل أي شخص بعده
وفجأه اصطدمت بصدر قوي وكادت تسقط لولا يدين قويتين ثبتتاها
في مكانها.
ورفعت وجهها تعتذر وهي تبعد نفسها لا إراديا عن اليد الرجوليه
شهقت بحرج وهي تنظر لوجه نضال الوسيم ثم همست بخجل
ووجهها يتلون باحمرار شديد
آسفه
ابتسم نضال ابتسامه زادت من وسامته وجعلت نبضها يتفاوت باضطراب
وهو يقول بخفوت أجش.
خاص
لا تعتذري أبدا.
جيهان أنا من أعتذر عن اصطدامي بك
هزت رأسها بحرج وهي تقول علي عجل
أنا يجب أن.
أن أذهب لقد لقد تأخرت عن المحاضره
حاول اعتراضها وهو يقول برقه
المحاضره ألغيت جيهان
شهقت بغيظ وهي تهمس
يا الهي.
لقد أتيت مخصوص من أجلها.
والمحاضره التي بعدها متبقي عنها
ساعات
أجابها نضال وهو يضع يده في جيبه بثقه
لا تغضبي هكذا أنا لدي أمر آخر سيعجبك
قطبت جبينها الرقيق وهي تهمس بحيره
ما هو؟
ابتسم بخشونه وهو يتلمس ملامحها الرقيقه بنظره رجوليه
تعالي معي.
وسأخبرك.
كانت تقف في الرواق تتحدث مع هاني.
مدير الحسابات شاب ثلاثيني
ولكنه مجتهد للغايه.
وخفيف الظل لقد كان يناقش معها بعض الأمور
وتطرق الحديث بينهم لحديث عائلي فأخذ يحدثها عن أخويه التوأمين
المشاكسين وهي ضحكت علي شيء قاله ولم تكن تعلم أن عينين رجوليتين
ترمقانها بغيظ شديد واحتراق يغلي بغضب
ولكنها أجفلت علي ندائه الصارم
ميااس تعالي الي مكتبي.
توسعت عيناها وهي تجفل مكانها تنظر في إثر خطواته الغاضبه فتمتمت
بشيء لهاني وهي تتركه وتذهب بخطا متحيره
دخلت المكتب بعد أن أومأت لسناء برأسها وأغلقته وراءها وهي تقول بثبات
هل هناك شيء سيد ياسين.
كان يقف أمام النافذه الزجاجيه الكبيره المطله علي المدينه معطيا إياها ظهره
ولكن عندما سمع صوتها التفت بوجه منحوت غاضب.
صارم
وصوته الأجش يهدر بغضب
يبدو أن وصلة الحزن بالأمس كانت وهميه
رفعت حاجبيها بحيره وهي تشعر بغضب من كلماته المبطنه ثم قالت بهدوء
↚
ماذا تقصد أنا لا أفهم.
اقترب منا أكثر وهو يقول بخشونه
أين ذهب قلقك وخوفك علي صديقتك آنسه مياس وأنت تقفين تضحكين مع السيد هاني
ذهلت وهي تري غضبه الغير مبرر فازداد غضبها وهي تهتف
ليس لك الحق أن تكلمني هكذا أبدا
وقف أمامها وهو يتابع وكأنها لم تقل شيء
أين ذهب تحفظك يا آنسه.
أم أن تلك الأشياء قشره خارجيه
ابتلعت ريقها بصعوبه وهي تنظر لوجهه المظلم وقلبها يؤلمها أكثر منه
ثم قالت بتسرع
ليس كل النساء كحبيبتك سيد ياسين
وهنا أصبحت الغرفه مشتعله.
التاسع من هنا
موقع حكايتنا حكاية هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
استمر في قراءة متاهات بين اروقة العشق من تطبيق حكايتنا حكاية الآن 📖

تقدر تكمل قراءة متاهات بين اروقة العشق بسهولة من موبايلك في أي مكان عن طريق تطبيق حكايتنا حكاية. 📖

قراءة رواية متاهات بين اروقة العشق الفصل التاسع 9 بقلم هدير منصور

ما يحدث الآن في رواية متاهات بين اروقة العشق يتجاوز كل التوقعات تمامًا… 📖

جميع أجزاء رواية متاهات بين اروقة العشق 📖

رواية متاهات بين اروقة العشق كاملة من الفصل الأول حتى الأخير بترتيب دقيق. 📖

روايات هدير منصور بدون اختصار

تابع كل روايات هدير منصور الكاملة بروابط مباشرة.

إرسال تعليق