رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الخامس 5 بقلم لولا سويتي

لو فاكر إنك فهمت جنتي هي صحراء قلبك القاحلة… راجع نفسك على حكايتنا حكاية 📖

رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الخامس 5 بقلم لولا سويتي

رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الخامس 5 بقلم لولا سويتي
0
رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الخامس 5 بقلم لولا سويتي
رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الخامس 5 بقلم لولا سويتي
كان يتميّز غضباً وهو يقود سيارته باتجاه منزل ممرضة جدته التي ستسبب له أزمة قلبية فبعد خروج الأخيرة خلف عمها وابنه راحت الجدة ترجوه أن يذهب خلفها شعر بغضبه يتصاعد من جديد وهو يتذكر ماقالته
عن عقد قرانه عليها.
يا الله!
طلبها مستحيل بجميع أبعاده في نظره.
كيف يعقد قرانه على فتاة مستخدمة لديه تعيش في قاع العالم؟
من هي هذه اليارا لتصبح فجأة حرم الشريف هاشم؟
ماذا ستفعل والدته إن عرفت.
بغض النظر عن اتصال والده به ليطلب منه بأمر صارم أن ينفذ مطالب جدته
لأول مرة يحدثه والده بهذا الجفاء.
قال له بالحرف الواحد:
- شوف يا هاشم تراك من يوم إلي وعيت على هالدنيا وإنت شورك من راسك ولا حد فينا بقولك شو تعمل وشو تسوي بتعرف ليش؟
لإني معتبرك رجال ابن رجال عارف مصلحتك و بتتحمل مسؤولية العيلة كاملة لو بدك.
كل قراراتك التعسفية إلي أخذتها بحياتك بعمري ما تدخلت فيها ولا عارضتك رغم تحفظي على معظمها.
لكن اليوم يا هاشم بقولك إعمل إلي طلبته جدتك منك.
لا عاش ولا كان إلي بده يكسر كلام الجدة وأنا بعدني عايش على شو مستكثر حالك على البنيّة.
وخشمك هاذا إلي رافعه للسما متى بدك تعرف إنو آخرته بالتراب؟
الشرع حللك أربعة وقلنالك الشغلة كتب كتاب بس.
لاتعتبر حالك تزوجت.
خود البنيّة عالمأذون وأكتبوا الكتاب وبعديها لاتطلع بوجهها ماحد طالب منك حسنة.
خلص جدتك تعلقت بهالصبية ونحنا ولا حد فينا فاضي يقعد معها!
بدي أستكثر عليها روحها تألف إنسانة تانية وتتعلق فيها؟
مو بكفي إنو كلنا مقصرين معها؟
واليوم هالطلب الوحيد إلي بتطلبه منا بكل هالترجاية كمان نرفضلها إياه.
شو إنت ما عندك دم ولا إحساس؟
عند هذه الكلمات أغلق والده الخط قبل أن ينبث هاشم ببنت شفة لم يكن قد مضى على مغادرة يارا سوى ساعة واحدة متى وجدت جدته الوقت كي تخابر والده؟
المصيبة الأعظم كانت عندما صعد إلى غرفة جدته ليجدها تبكي بصمت مجرد دموع تسيل بهدوء على وجنتيها دون أي صوت مصاحب لها شعر بدوار فعلاً.
خاصة وهي تحيد بوجهها عنه.
اشتعل فتيل غضبه على يارا.
هذه هي المرة الأولى في حياته التي تحيد جدته بوجهها عنه لقد اعتاد أن يرى وجهها يتهلل فرحاً وسعادة لرؤيته ويداها تمتد بدعوة من القلب لاحتضانه.
لكنها اليوم تبعد عيناها عن صورته وكأنها لا تطيق النظر إليه كل هذا من أجل يارا.
يا الله ربما يجب أن يعقد قرانه عليها فقط كي يستلذ بصفعها وقتما شاء!
رنين هاتفه أخرجه من سبات عقله ودواماته الهائلة رفع الخط كي يقول:
- عملت إلي قلت لك عليه؟
كل الأوراق معك؟
إذا لاقيني محل ما اتفقنا.
لقد وعد جدته بأن يجد حلاً لموضوع (يارا) إن كانت تريدها أن تعود إليها فسيعيدها لكن ذلك لا يعني أنه سيعقد قرانه عليها.
مجرد مرور الفكرة في خاطره يغضبه لحد الجنون لكن السؤال الذي أرهقه منذ ساعتين لماذا كلما أراد أن يتذكرها لا يراها إلا بشعر كستنائي متطاير كثيف وحريري ويصل إلى الخصر.
رغم أنه لم يرها على هذه الصورة سوى لحظات بسيطة مقارنة مع المرات التي رآها فيها بالحجاب!
شد بقبضته على المقود كما لو كان عنق المسكينة ثم ضربه وهو يشتم في سره.
من أين جاءته هذه المصيبة التي اسمها (يارا)؟
صعد الدرجات الحجرية المائلة والمتهالكة المطلة على أبواب حديدية عديدة أكثر تهالكاً و تآكلاً لكنه قبل أن يصل إلى الباب المقصود لفت نظره الجمع الغفير المتجمهر حول الباب الذي كان مفتوحاً وأصوات صراخ وبكاء يصله
بوضوح من الداخل طفل صغير التفتت خلفه ليرى هاشم لتتوالى الغمزات واللمزات والهمسات والهمزات ليلتفت إليه كل من يقف على الدرجات حول باب منزل يارا تفاجأ بعودة الهمس والجميع ينظر إليه وكأنه نيزك هابط من
السماء النظرات التي تتأمله أزعجته وتساءل في سره ما الذي عرفوه عن الفتاة المسكينة التي تبكي بحرقة في الداخل كي ينظروا إليه بكل هذا الفضول.
تجاهل العيون المحدقة واقترب من الباب لينفضوا من حوله كما التتار وهم يفسحون له المجال كي يمر ولم يغفل أن الجمع عاد ليتزاحم بقوة وشراسة ليحجز مقعداً في الصف الأول لرؤية المشهد الذي سيحدث في
منزل يارا كانت الرؤوس تطل من الباب وهي متزاحمة وفوق بعضها البعض ويتدافعوان كما لو كانوا سيشاهدون عرضاً أول لفيلم مشهور لكن المشهد أمامه أفجعه فعلاً وهو يرى يارا شبه ساجدة على الأرض عن قدمي
والدتها والاثنتان تبكيان بطريقة مفجعة فيم الوالدة تقول وهي تدفعها عنها:
- خزيتيني الله يسامحك.
ليش؟
ليش يا يارا هيك تعملي فينا.
الزمن وعمك وابنه وإنت كمان يا يارا؟
قسمت ظهري قسم.
كيف رضيتي بهيك زيجة؟
كييييف؟
شعر بألم رهيب في صدره الحزن الذي تكلمت به الأم أشعره أنه سيجرم بحق الإنسانية إن لم ينقذ الموقف خاصة وهو يسمع يارا تقول بصوتٍ هزّه النحيب:
- والله العظيم كذب.
والله ما صار شي وحياة الله مش مزبوط هالكلام.
إن شاء الله أموت يا ماما إذا ممكن أتزوج بدون علمك.
كيف بتصدقيهم كييييييف؟
لأول مرة ينتبه هاشم لوجود العم وابنه كانا يقفان ظهرهما للباب ومعهما شيخ يبدو أنه مأذون سمعت العم يقول:
- إذا كلامك صحيح قومي أكتبي كتابك على ابن عمك.
طالما إنك مش متزوجة زي ماحكت الحجة!
قالت يارا بغضب وهي تصرخ وكأن عقلها سيغادر رأسها:
- لو بموووووت ما بتزوج ابنك!
قال عماد باحتقار:
- معناتك متزوجة أو صارت الشغلة بدون زواج.
أو الشريفة تبعتك إلي بتحلفي بعمرها كذابة!
عند هذه اللحظة صرخ هاشم بغضب لايرحم:
- إخرس وحط لسانك بتمك لأقصلك إياه قص!
لم يعرف هاشم من أين قفز حراسه الشخصيين الذين كانوا كما يبدو قد تبعوه بصمت بعدما شعروا أن المنطقة بأهلها غير آمنة على الشريف الذي كانوا مستعدين ليفدوه بحياتهم لشرف تعامله معهم هجموا على عماد
وبطحوه أرضاً أمام قدمي الشريف في الوقت الذي ارتفعت عينا والدة يارا نحوه صرعته نظرات الأم كانت إمرأة جميلة بحق لكن الأحزان والآلام عصرت قلبها و روحها عصراً رأى حكاية ألم وذل طويلة في نظرة
واحدة من عينيها لكن ما أصابه في الصميم أكثر كانت نظرة الأمل والرجاء التي غلفته بها رغم أنها تراه لأول مرة في حياتها لكنه شعر بوضوح أنها علقت على كتفيه حياتها وحياة ابنتها في تلك
اللحظة رأت فيه الفارس المغوار الذي يمكنه أن يحل هذه المعضلة وينهي الفضيحة بكلمة واحدة.
انتقلت نظراته رغماً عنه نحو يارا ليرى حكاية امتهان كرامة طويلة وأليمة وعميقة في ملامحها الملطخة بدموع لم تجف.
كانت تجلس على الأرض وهي تخفق رغماً عنها ونظراتها عكس أمها كانت ترجوه أن لا يورط نفسه بقذارة هذا الذي تعيشه وقفت متهالكة وهي تهمس له:
- هاشم بـ قاطعها قبل أن تكمل كلمة بيك وهو يسألها بموضوعية:
- إنتِ ما قلتِ لإمك إنو اتفقنا نكتب الكتاب اليوم؟
الدهشة التي ارتسمت بعيون يارا اضطرته أن يحدجها بنظرة غضب كي تسايره في قصته أما عينا الأم فكانتا حكاية أخرى كانت أكثر تعقلاً من ابنتها إذ ارتسم تعبير شكر وامتنان في نظراتها وابتسمت برقة وهي
تقول بصوت عذب ذكره بصوت ابنتها:
- كانت حاكيتلي إنو في مشروع خطبة بس الله يسامحه عمها لما إجى وحكى إنها تزوجت من ورانا فكرتها ضعفت وخربت الدنيا.
فكرت إنو إلي حكتلي إياه كان مجرد تمهيد لقصتها!
ارتجف فم يارا ألماً.
فعلا تمنت لو أن الأرض انشقت وابتلعتها.
قد يكون هاشم أكثر رحمة من عمها وابنه لكنه لن يكون أقل تجبراً منهما!
ما الذي يخطط له؟
وماذا عساها تفعل الآن؟
كيف ترفض اليد التي قدمها لها كي ينقذها من براثن هذين العدوين الهمجيّيَن.
فعلاً العدو من ورائها والبحر من أمامها!
مازالت غير قادرة على استيعاب فكرة تنازل هاشم ليقدم على عقد قرانه عليها ربما هذه مطالب الجدة نوزت!
سمعت صوت الشيخ يقول وكأنه كان متعاطفاً مع الفتاة منذ البداية:
- يا بنتي.
يعني أنت لست متزوجة؟
هزت يارا رأسها نافية زواجها بأحد فعاد الشيخ يسألها:
- ولا تريدين الزواج بابن عمك؟
قالها وكأنه متفهم لرفضها لمن استحل شرفها وعرضها أمام الناس دون أن يرف له جفن فأجابه هاشم هذه المرة:
- طبعاً يا شيخي ما رح تتزوج واحد بهتك سترها وبحكي بعرضها وهي بنت ما شفنا منها غير الشرف والأدب
والاحترام!
لأول مرة تسمعه يارا يمدحها ويشكر في أخلاقها يا الله كم جاءت كلماته كبلسم لجراحها العميقة الكثيرة التي مازالت تنزف بغزارة.
↚
وكالعادة جاء العم مقاطعاً:
- وأنا بقول غير عماد مارح تتزوجي سامعة؟
بنظرة واحدة من هاشم لحراسه داس أحدهم في بطن عماد بقوة جعلته يصرخ كالنساء وهو يقول لوالده:
- يابا مشان الله مش وقته!
التفت الأب لهاشم وقال وهو يحدجه بتحدي:
- شو هو إلي مش وقته.
بدها تتزوجك ورجلها فوق راسها!
عند هذه الكلمة صدح صوت الشيخ قائلاً:
- اسمحوا لي.
سأغادر أنا لا داعي لوجود كل هذا الجمع في مشكلة عائلية!
لكن امتدت يد هاشم يستسمحه قائلاً:
- العفو منك شيخي.
بس إذا في مجال تبقى كمان دقيقتين بس!
وبنظرة واحدة إلى مساعده الشخصي جاءه بالأوراق ففتحها ببطء مدروس وهو ينظر إلى العم قائلاً:
- بتعرف المبلغ إلي بدها إياه منك الضريبة بتجاوز ال 5 آلاف دينار؟
من مسقفات ل نفقات ورثة المرحوم وغيره وغيره!
ابيض وجه العم فيمَ أكمل هاشم بنبرة قوية وهو يثير فضائح العم أكثر فأكثر:
- أما البيك آب إلي بتسوقه فيؤسفني أقولك إنو هلأ صار عند إدارة السير لإنو صرلك سنتين مش مرخصه.
غير إنو في أمر بحجز رخصتك ورخصة ابنك إلي منتهيات من كذا سنة.
اقترب العم من هاشم وقد ظهر الرعب على ملامحه وهو يقول:
- العفو منك سيدي.
شو بتؤمر فيه نحنا حاضرين.
ارتفع حاجب هاشم بمكر وهو يقول:
- بتشهد على كتب كتابنا أنا ويارا لإنك وليها الشرعي!
زم العم شفتيه بامتعاض فعاد هاشم يفتح الورق وهو يقول:
- بتحب أكمل البلاوي إلي لقيتها بمخفر الشرطة وكم مرة توقف إبنك وهو سكران؟
امتدت يد العم نحو الورقة التي بيد هاشم ليبعدها عنه بهدوء وهو يبتسم بذل ويقول:
- نقول مبروك مقدماً سيدي؟
بس ما عملنا واجبك وما جهزنا جاهة ولاحفلة!
ابتسم هاشم بمكر وهو يعطي الورقة التي بيده لمساعده الشخصي ويقول:
- لا ما بدها جاهات.
والحفلة بكرة ببيت العروس
والتفت إلي الجمع الغفير الذي تنامى مع الوقت بطريقة مذهلة وقال:
- والكل معزوم بكرة هون على عرس يارا والحضور إلزامي لكل الموجودين هلأ
ظهرت ابتسامة صفراء على شفاه بعض النسوة وعلامات حسد قاتل على وجوه بعض الفتيات فابتسم هاشم قائلاً:
- ممكن نكتب كتابنا أنا وعروستي بهدوء؟
ولما لم يتحرك الجميع كما طلب أضاف:
- وإلي بحب نشوف شو في بذمته للحكومة نحنا حاضرين!
عند هذه الجملة تفرق الحاضرين كحبات ذرة مجففة وضعت في وعاءٍ ساخن!
*************************
وقفت أمام المرآة تتأمل شعرها المصفف بعناية رغم طلبها بأن يبقى بسيطاً إلا أن المزينة أصرت أن يتم تعريجه على طوله بحلقات عريضة ورفعت لها شعر المقدمة بميلان مع القليل من شعر الجانبين وزينت رأسها
بتاج صغير!
تاهت نظراتها بين عينيها الكحيلتين والمرسومتين بتبرج متقن وشفتيها المصبوغتين بلون خوخي لذيذ لتحط أخيراً على عباءتها البيضاء المزينة بأطراف ذهبية لم تعرف متى وجدت والدتها الوقت كي تبتاع لها هذه العباءة من النقود التي
تركها لهم هاشم البارحة قبل مغادرته!
هاشم!
مجرد وقوع اسمه في أفكارها يرسل حمماً نارية في شرايينها الطريقة التي تكبلت فيها بالزواج منه تجعلها تشعر بالخزي والعار فعلاً أسلوباً يناسب حثالة التي يراها منها!
بعد مغادرة عمها والشيخ كانت ما تزال أفكارها في حالة غيبوبة تامة راقبته بشرود وهو يضع مبلغاً محترماً من المال على الطاولة أمام والدتها التي ابتسمت له وهي تشكره لموقفه النبيل منها ومن ابنتها.
مسكينة أمها تعتقد أنه سيقع في غرامها ويجعل زواجهما حقيقياً في يوم من الأيام.
لقد كان واضحاً وهو يستأذن الأم ليحدث يارا على إنفراد أنه نظر إليها بامتعاض وهو يخبرها - دون أن يجعل نظراته تلتقي بنظراتها – أن عقد قرانهما سيكون صورياً ولن يتم تفعيله في أي يوم
من الأيام وسيصبح مبيتها في القصر شرعياً ولن يتغير في وظيفتها و راتبها الشهري شيء.
ما حدث كان مجرد ورقة بيضاء عليها بعض الحبر.
لا تغني ولا تسمن من جوع!
لم ترد عليه بشيء سوى بإيماءة من رأسها كانت تشعر بالخزي بعد أن تم عقد القران رغماً عنه كما هو واضح وجلي!
وبهدوء مد يده إلي جيبه الداخلي ليخرج دفتر شيكات ويحرر واحداً بمبلغ محترم جعلها تفتح فمها تعجباً ولما رفع رأسه كي يعطيه لها حركت رأسها رافضة فيم ظهرت ابتسامة صفراء على وجهه وهو يقول لها
باستهزاء:
- اعتبريه بدل مهر.
يا عروس!
تلكؤه الواضح في لفظ الكلمة الأخيرة جعلها تتمنى لو أن الأرض انشقت وابتلعتها كم هو مهين وضعها هذا ومع ذلك رفضت الشيك مما جعله ينحني ليضعه على الطاولة الموضوعة في وسط الغرف قبل أن يخرج
دون أن ينظر إليها مرة أخرى!
- يارا وينك؟
الجدة عم تسأل عنّك برى.
قال اتصلت بهاشم ورح يكون عندنا خلال 10 دقائق.
لازم تجهزي حالك!
التفتت يارا إلى والدتها وسألتها بهدوء:
- عمّة منى وبنتها هيا لسى موجودين؟
عضت الأم على شفتيها وهي تشير لها بأن تخفض صوتها وتجيبها:
- طبعاً لسى موجودين.
وهلأ كلنا رح نروح على القصر نتعشى مع بعض هيك الجدة بدها!
تحركت بصورة آلية كي ترتدي قفطاناً له قبعة عريضة فوق عباءتها ليغطي شعرها وجزء من وجهها وسألت من جديد وهي تشعر أنها فاقدة للرغبة في الحياة:
- كل المعازيم روحوا؟
مابدي أطلع وألاقي حدا قدامي.
خلص مش قادرة ابتسم وأضحك وأجامل.
صرلي ساعتين بمثل زهقت!
اقتربت الأم منها وشدتها لتواجهها وقالت لها بحزم:
- خلص بكفي!
إطلعيلي من جو الدراما إلي حاطتيلي حالك فيه.
شو كنت متوقعة يعني بعد العيشة إلي كنا عايشينها من تحت راس عمك؟
بدك يجي أمير يخطبك؟
والله هاشم بيك إنسان فعلاً شريف لإنو إجى وانتشلنا من هالمصيبة إلي عايشين فيها.
ولسا حضرتك مش عاجبك
دمعت عينا الأم وهي تتظاهر بالقوة لتضيف بعدها بانكسار:
- أنا عارفة إنو رح يضايقك بتعامله.
وعارفة إنو هالزواج مو متل ما كنت بتمنالك.
ولا متل ما حلمنا فيك أنا و أبوك من يوم إلي خلقتي.
بكت الأم هذه المرة وهي تكمل بحزن:
- وعارفة كمان إنك بتستاهلي أحسن من هيك بكتير.
بس هاي حكمة ربك يا يارا.
وبضل هالبيك على كل تعامله معك أهون بأشواط من عمك وابنه.
ونحنا ما بدنا نرفس النعمة!
لم تعرف يارا إن كانت أمها تواسيها أم تواسي نفسها ولم تفهم هل كانت كلماتها كي ترضي ابنتها بنصيبها أم كي ترضي نفسها بنصيب ابنتها احتضنتها والدتها وهي تهمس بتأثر:
- والله يا ماما بالمعاملة المنيحة بتكسبي أصعب رجال بالدنيا.
خليك أديبة وفهمانة معه إياك يسمع منك كلمة هيك ولاهيك اثبتيلو إنك بنت أصول ومرباية عالغالي إمحي الصورة إلي انرسمت بعقله عنا من الظروف إلي شافنا فيها.
خليه يعرف يارا على حقيقتها.
وأنا متأكدة إنو ما رح يظلمك ولا رح يضيمك!
ابتسمت يارا من بين دموعها وهي تقبل رأس والدتها وتهمس بألم:
- إن شاء الله يا ماما.
والله أنا مو متحملة أتبهدل أكتر من هيك!
قاطعهما صوت الجدة وهي تسأل:
- يارا.
وينك يمّة؟
↚
هاشم رن على عمتك بقول إنو وصل!
مسحت يارا دموعها وهي تجيب الجدة:
- حاضر يمّة هيني جاي!
شعرت بقلبها يتراقص كما الطبول.
لم هذا الرعب رغم علمها بعدم وجود ما ينتظرها.
لا ليلة زفاف ولا عريس نافذ الصبر ولا تغيير في حياتها.
لكنها مع ذلك كانت تلهث من الترقب والتوتر!
كانت سيارتان سوداوان فارهتان بانتظارهما لكن لم يكن هاشم سائق أي منهما لم تعرف لمَ شعرت بالقهر هذه مقدمة لما تعنيه بالنسبة له إنها لاشيء وهذا الحفل الوضيع المستوى لا يعني شيئاً بالنسبة له فلم
يتعب نفسه ليأتي لاصطحابها؟
من هي يارا كي يأتي بنفسه ويصطحبها لمنزلها الجديد الذي صار مبيتها فيه أمراً طبيعياً!
لاحظت يارا عند وصولهم للقصر أن البهو مضاء وغرفة الطعام مفتوحة على مصراعيها والمائدة منسقة ومرتبة وقد وضع عليها مالذ وطاب من الطعام لكن طبقاً كبيراً من المنسف الأردني كان يتوسط الجميع.
التفتت الجدة إليها وخلعت عنها القفطان كي تبقى بالعباءة وبزينتها المميزة وهي تحتضنها بمحبة وتقول لها:
- الله يسعدلي هالطلة وهالجسم وهالريحة.
صرتي الغالية مرت الغالي!
احتضنتها يارا فيم اغرورقت عيناها بالدموع لماذا يصر الجميع أن هناك أمل بأن يعاملها هاشم كزوجة في يوم من الأيام رغم علمهم بأن الأمر لم يكن إلا صورياً وإنقاذاً لموقف كريه!
مفاجأة أخرى كانت بانتظارها عندما علمت أن القصر فارغاً إلا من الخدم.
فهاشم بيك لم يره أحد منذ الظهيرة جلسوا حول مائدة الطعام التي تكفي لثمانية أشخاص وليس لخمسة فقط.
شعرت بامتعاض الجدة فيم كانت العمّة منى تحاول أن تلطف الجو بغياب العريس العتيد!
بعد العشاء الذي لم تكد تمسه يارا غادرت العمّة منى وابنتها هيا وصعدت الجدة لغرفتها وقاست لها يارا ضغطها ومستوى السكري بعد أن أصرت على ذلك كانت ما تزال بعباءتها عندما تأكدت أن الجدة نامت
أخيراً أما والدتها فكما أمر هاشم بيك دخلت إلى غرفتها المجهزة خصيصاً لها!
غادرت يارا غرفة الجدة وهي تتجه لغرفتها التي تم تجهيزها بفخامة أكبر من ذي قبل بناءً على أوامر الجدة طبعاً وليس هاشم بيك!
كانت ما تزال في منتصف الممر عندما سمعت صوت الباب الرئيسي يغلق أطلت برأسها نحو البهو وكما توقعت كان هاشم بيك قد عاد أخيراً للقصر استقامت في وقفتها فوراً قبل أن يلمحها و حبست أنفاسها
وهي تسر الهوينى كي تصل بسلام إلى غرفتها دون أن يسمع حفيف فستانها لكنه كان في منتصف الدرج عندما مرت هي من أمامه ولما رآها كيف تمشي كاللصوص استغرب من تصرفها لكنه لم يقل شيئاً
كان متفاجئاً بالقد المياس الملتف بعباءة رسمت حنايا جسدها بإيحاء خطير والشعر الكستنائي الذي رآه من قبل مشعثاً وفي مهب الريح كان الآن مصففاً بعناية ومتعرج بطريقة مثيرة ولذيذة لكن وجهها كان غير مرئي بالنسبة
له واستجابة لأفكاره التفتت نحو الدرج وكأنها تتأكد من عبورهها بسلام تفاجأت بنظراته المنصبة عليها بتركيز شديد فيم كان هو يستوعب الجمال المبهر لوجهها كان يعرف تماماً أنها جميلة فلقد أدرك ذلك منذ أول مرة
وقعت عيناه عليها لكن رؤيتها الآن بشعرها الطويل المسرح وبزينة وجه كاملة وناعمة أبرزت كل ما هو جميل في وجهها جعلته يقف لحظات محدقاً بها وكأنه يريد أن يحفظ صورتها لكن هذا التفاعل من مشاعره
معها أثار غضبه عليها خاصة وهو يراها قد صدقت كذبة زواجهما وتزينت للمناسبة وارتدت فستاناً أبيض لم يكن يعلم أن النظرة التي ارتسمت على وجهه مع حاجبيه المعقودين أرسلت قشعريرة رعب في أوصال يارا لدرجة
ارتجفت معها ركبتيها ما الذي فعلته كي يغضب منها لهذه الدرجة وبدون أن تفكر مرتين هرولت مبتعدة عنه وكأنه شيطان فرّ لتوه من الجحيم.
ابتعادها عنه بهذه الطريقة أثار حفيظته أكثر عليها وكردة فعل وجد نفسه يصعد الدرجات المتبقية كل درجتين معاً وبسرعة كبيرة وأدركها قبل أن توصد الباب على نفسها ليفتحه بقوة ويدفعها ويدخل بدوره إلى غرفتها ويوصد
الباب بنفسه عليهما معاً ويضعه في جيبه وهو يتأمل الصاعقة التي ارتسمت بوضوح على وجهها بدءاً من عينيها وصولاً لشفتيها المنفرجتين لتخرج منها شهقة عدم تصديق واستجابة لتساؤلاتها المشدوهة ابتسم بسخرية بيّنت لها مدى غضبه
وقهره منها وقال:
- بما إنك مجهزة حالك للعرس والقصة كلها مش ناقصها غير ليلة دخلة فقلت حرام أخربها عليك.
يمكن لازم نكمل التمثيلية للآخر بما إنك مصدقتيها!
هذه المرة كانت شهقتها أعلى وعيناها أكثر اتساعاً وهي تقول بارتباك وتلعثم وقد جف حلقها وتبخر الكلام من عقلها:
- طب والله أنا عملت هيك بناءً على أوامرك إنت والجدة أنا أنا.
شعرت بغمامة ثقيلة تحط على عقلها ورأسها وأفكارها وهي تراه يقترب منها لدرجة خطيرة خطيرة جداً وشعرت بيده تحيط بخصرها بعنف شديد آلمها وألصق وسطها بوسطه وقال لها من بين أسنانه وهو يشد بجنون عليها:
- والله لعبتيها صح يا بنت الحارات طلعتِ أشطر مني وجبتيني من رقبتي لعندك وصرتِ حرم الشريف غصباً عني وعن الكل!
ظهرت الدموع بوضوح في عيني يارا وهي تشهق بألم وتتوسله بحزن شديد:
- ليش هيك بتحكي عني متى بدك تعرف إني مش انتهازية؟
تأملها باحتقار وأكمل وكأنها لم تتكلم:
- والله مين قدك.
كتب كتاب.
وحفلة.
وفستان وعريس.
بس باقي ليلة الدخلة!
هذه المرة حاولت أن تدفعه برفق كي لا تثير غضبه أكثر وهي ترجوه بلطف:
- هاشم بيك.
بترجاك.
نحنا ما اتفقنا.
شد أكثر على خصرها حتى باتت غير قادرة على التنفس وهمس بوحشية شديدة وكأنه يريد أن يقتلها:
- مين نحنا.
يا حضرة الممرضة؟
شعرت أنها تحاوره في الوقت الخطأ فكلماتها لا تزيده إلا غضباً وجنوناً أسدلت أهدابها كي تخفي بحور الآلام في عينيها وأبقت كفيها المقبوضين بين صدريهما وراح قلبها يخفق رجاءً لله أن ينقذها من تجربة جديدة
في الذل والإهانة وشعرت بشفتيه على أذنها وهو يهمس بصوت ضايقها:
- ليش تبقي وحدك المستفيدة من الوضع.
مش بدك تصيري حرم الشريف.
خلي الشريف يتمتع بامتيازاته.
شعرت بيده تمتد إلى ذقنها ليرفع وجهها وهي ما تزال مغمضة عينيها امتدت أنامله على جانب وجهها لتقبض على مؤخرة رأسها وطرف أذنها واستمرت مسبلة جفنيها وكأنها تنكر ما تمر به بينما كان هو يتأملها
وخليط غريب متناقض ومتشاحن من المشاعر يعتمل في صدره إعجابٌ واحتقار افتتانٌ وقهر إنجذابٌ وغضب اختلطت أنفاسه بأنفاسها لدرجة جعلت سيقانها تتحول إلى هلام لم تعد قادرة على الصمود أمام حرب الأعصاب التي يمارسها عليها
أنامله تتجول بحرية على عنقها وأذنها وجانب وجهها ويده الأخرى تصاعدت نحو ياقة عباءتها.
عند هذه اللحظة شهقت يارا برعب وهي تفتح عينيها برجاء وتهمس له باستعطاف:
- أرجوك.
هاشم بيك.
أرجوك!
نظرة عينيها الكحيلتين ذهبت بالبقية الباقية من صوابه همسها كان كالألحان في أذنيه بينما عطرها الذي فاح ما إن حرر بضعة أزرار من ردائها جعله يقترب منها بسرعة مباغتاً إياها بقبلة نارية قتلت الكلمات على
شفتيها!
كان غاضباً ويريد أن يلقنها درساً في المقامات والمستويات.
تألمت وحرقت الدموع عينيها لكنها رفضت أن تقاومه بقوة.
لأن هذا ما ينتظره!
عقلها أجبرها أن تتصرف بهدوء كي تكسب الجولة.
لكن امتداد يده من عنقها نحو ياقة فستانها كي يبعد القماش عن جسدها جعلها تنتفض برعب.
وأمسكت بياقته بضعف أنثوي وهي تهمس له برجاء لمس شيئاً في قلبه:
- هاشم.
بترجاك بترجاك ما تحطمني.
ابتعد عنها قليلاً وثورة غضبه خمدت تماماً لتستحيل رماداً تذروه الرياح والتقت النظرات على الإنارة الخافتة لغرفتها رأت شعلة ذهبية وكأنها النار في عينيه فيم اغرورقت عيناها بدموع جعلت لونهما يميل إلى الاخضرار تأملها وهي
تشعر بيده التي كانت على عنقها تغوص في شعرها مستشعرة خصلها لفظها لاسمه دون ألقاب أشعره أنها حقاً له.
وكالمنوّم مغناطيساً.
عادت شفتاه إليها ولكن هذه المرة بعاطفة جياشة أخرستها.
صارت الدماء تغلي في شرايينها وهي تتعرف على رائحة الشريف كان يستكشفها بإصرار لم تمتلك الخبرة الكافية للتعامل معه أو إيقافه لكنها رغم ذلك كانت تعرف أنها يجب أن توقظ نفسها من هذا الحلم.
فهي دائماً وأبداً ستكون الخاسر الأكبر في أي مواجهة بينهما.
التوت ركبتيها وهي تشهق بخجل شديد وهي تشعر انه على وشك أن يكمل حتى النهاية وضعت قبضتيها على صدره وهمست بعذاب:
- مشان الله لا تكمل بترجاك بكل شي غالي على قلبك.
مشان الله تتركني ولا تعاملني بكل هالاحتقار!
أحاطت ذراعاه بخصرها وهي يشعر بها تتهاوى في أحضانه.
رفعها قليلاً ونظر في عينيها ليرى الدموع هذه المرة تنساب على وجنتيها ولمحت النيران تخمد وكأنها لم تكن واستقر الفراغ من جديد في العينين الذهبيتين.
ثم تركها فجأة كما أمسك بها فجأة.
قبل أن ترتفع أنامله لتعبث بشعره بعجز وهو يهمس بغير تصديق:
- يا الله!
ثم رمقها بنظرة غضب مستعر قبل أن يقول لها بقرف:
- متى رح أخلص منك ومن الجنون إلي جبتيه على حياتي كلها!
وغادر الغرفة بسرعة كما الإعصار كان على وشك أن يكسر الباب قبل أن يتذكر أنه أوصده بالمفتاح والمفتاح في جيبه وهي لم تتجرأ أن تنبث ببنت شفة!
ما إن خرج حتى إنهارت على الأرض ورأسها على ركبتيها وراحت تبكي بلا انقطاع.
كيف يمكن للمساته أن تكون بهذه الرقة والقسوة في آن واحد؟
كيف يمكن أن تشعر بحلاوتها ومرارتها في نفس اللحظة.
والأهم كيف يمكن أن ترغبها وتتمنى المزيد منها وهي تدعو في سرها أن يتركها ويوقف استكشافه لها.
وكيف يمكن لها أن تشعر في هذه اللحظة أنها تحبه بجنون وتكرهه بجنون أكبر؟
السادس من هنا
موقع حكايتنا حكاية هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
استمر في قراءة جنتي هي صحراء قلبك القاحلة من تطبيق حكايتنا حكاية الآن

كل شخصيات جنتي هي صحراء قلبك القاحلة وأسرارها في مكان واحد داخل تطبيق حكايتنا حكاية، جاهزة تكتشفها في أي وقت. 📖

قراءة رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل السادس 6 بقلم لولا سويتي

القادم في رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة أخطر مما يتخيله أي قارئ! 📖

فصول رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة مرتبة كاملة 📖

رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة كاملة تجربة قراءة منظمة وسهلة. 📖

أعمال لولا سويتي الكاملة

استمتع بقراءة أعمال لولا سويتي الأدبية الكاملة بدون حذف.

إرسال تعليق