في جنتي هي صحراء قلبك القاحلة على حكايتنا حكاية لا تثق في أي شيء… حتى السرد نفسه!
رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل السادس 6 بقلم لولا سويتي
0
رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل السادس 6 بقلم لولا سويتي
رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل السادس 6 بقلم لولا سويتي
في صباح اليوم التالي غادرت يارا سريرها وهي تشعر وكأنها انتشلت من الموت لتعود إلى حياتها اليومية أغلقت عينيها وهي تحاول أن لاتسمح بذاكرتها أن تعود إلى الوراء ولا للحظة واحدة فقط.
ستعتبر أنها اليوم ولدت من جديد.
ولن تفكر بأحداث أيامها فيما سبق ستنتشل نفسها من القاع كما أخبرتها والدتها وستصنع لنفسها صورة جديدة بعيداً عن أي تشوهات نفسية سببها لها عمها وابنه سابقاً.
لم تكن تستطيع أن تشعر تجاه هاشم بيك إلا بالامتنان رغم قبضة الخوف الباردة التي تعتصر قلبها لأنها لاتستطيع التنبؤ بتصرفاته إلا أنها تدين له بهذه البداية الجديدة التي منحها لها رغم كل غضبه وضيقه
من ذلك!
فلقد أيقنت أنه لن يؤذيها يوماً ولو بنصف المقدار الذي يمكن أن يؤذيها به عمها وابنه.
اغتسلت وجففت شعرها سريعاً قبل أن ترفع نصفه بملقط فيما تساقطت خصله على ظهرها وكتفيها بعفوية لذيذة ارتدت زي التمريض خاصتها قبل أن تلف شالاً حول شعرها تحسباً لأي لقاءات طارئة توجهت نحو غرفة والدتها
لكنها وجدتها فارغة فخمّنت أنّها استيقظت في وقت مبكر كالمعتاد لابد وأنها في غرفة الشريفة ابتسمت في سرها وهي تشعر بهدوء نسبي في أعصابها وحثت خطاها نحو غرفة الجدة وهي تلاحظ أنها تأخرت نصف ساعة
اليوم في الاستيقاظ فلقد أوشكت أن تصبح الساعة تمام التاسعة.
ما إن دخلت الغرفة حتى طالعها وجه والدتها المبتسم بارتياح لم تلحظه على وجه والدتها منذ مدة طويلة كانت تجلس على الأرائك والجدة بجوارها وأمامهما فنجاني قهوة دخلت الغرفة وهي ترفع الشال عن رأسها دون
أن تلحظ الجسد الذي يقف مقابلهما بزاوية مائلة جعلت باب الغرفة يخفيه عنها ابتسمت لهما بنعومة وهي تقول بصوتها العذب:
- صباح الخير لأحلى وألذ إمين بحياتي أنا!
ردت عليها والدتها بابتسامة واسعة صادرة من القلب فيم ضحكت لها الجدة بسعادة وهي تغمز لها بمكر:
- صباح الخير بس لإلنا يا يمّة.
ومافي صباح الخير للعريس؟
التفتت خلفها كما أشارت لها نظرات الجدة وغزاها الاحمرار وعيناها تلتقي بالعينين الذهبيتين اللتين كانتا شبه مغلقتين وهما تتأملانها في ضوء النهار بتركيز أربكها وجعل وجنتيها تتوهجان بحمرة قانية شعرت بالارتباك الشديد وهي تعتصر الشال
بيديها فيمَ همست بخجل شديد ونظراتها تحط على الأرض:
- صباح الخير هاشم بيك!
سمعت ضحكة الجدة التي بدت مستمتعة بخجل يارا وقالت تخاطب والدتها بحنان:
- شوفي هالبنيّة المسكينة لسا بتقول هاشم بيك
التفتت نحو يارا وهي تتابع:
- ولشو كل هالخجل يا يمّة إلي بشوفك بقول اليوم صباحيتك.
كلياتها كلمتين على ورق.
لعاد لما تتزوجي عن جد شو رح تعملي؟
كلمات الجدة جعلتها تمتقع أكثر وهي تشهق كي تلتفت نحوها وقد صارت في حالة لا تحسد عليها يا الله لوتعلم الجدة أن الزواج الذي تقول عنه مجرد حبر على ورق أوشك أن يصبح حقيقياً ليلة
البارحة.
عينا هاشم لم ترتفعا عنها وهو يراقب كل ما تمر به باستمتاع وغيظ في آن واحد لأنها قادرة على الاستحواذ عليه بشكل كامل في حضورها وكل حواسه مدركة لأنوثتها الطاغية ونعومتها التي تتغلغل في الأجواء
من حولها مسلطة الأضواء عليها استقام في وقفته وهو يحاول بجهد أن ينفض غبار هذه الأفكار عن رأسه لكن المشكلة تكمن أنه منذ اللحظة التي عقد فيها قرانهما صار يشعر بشيء من الملكية نحوها وكأن
عقله استباح التفكير بها معتبراً إياها له وخاصته!
شاهدها تجلس بالغصب بين جدته ووالدتها وهي تقول بصوت متهدج في محاولة فاشلة منها أن تغيّر الموضوع الذي يربكها:
- يلا إحكولي شو كنتوا تحكوا وشو راح علي من الصبح لهلأ؟
حضنتها الجدة وكأنها أعز حفيداتها وهي تقول لها بمحبة خالصة:
- الله شو بحب ريحتك.
زي الملبسة الزاكية بتشهي الواحد يوكلها بكرة بس تتزوجي زوجك رح ياكل هالملبسة بلقمة وحدة!
1
كانت يارا ترتشف من فنجان القهوة الثالث الموضوع على المنضدة أمامها معتقدة أنه لها سعلت بقوة بعد كلمات الجدة وعادت تكتسي بحمرة قانية بينما سمعت حشرجة رجولية خشنة تصدر عن الجسد الصامت الذي كان يراقب
كل ما يحدث بتركيز شديد وكي تنقذ الموقف الذي تشعر أن الجدة تتعمده بدهاء قالت بعذوبة وهي تحضن أمها بيد والجدة بيد أخرى:
- ومين مستعجل يتزوج!
أنا بدي أضل معكم إنتو التنتين طول العمر.
شعرت بالارتباك وهي ترى هاشم يقترب من مكان جلوسهم ليجلس بدوره على الأريكة المنفردة التي تصنع زاوية قائمة مع أريكتهم الثلاثية الكبيرة وسأل بخشونة كي يغيّر الموضوع مرة أخرى:
- وين راح فنجاني؟
نظرت يارا إلى الفنجان الذي أمامها والذي نقص قليلا بعد شربها منه وأجابت بتلعثم:
- هو هاد فنجانك؟
والله ماكنت عارفة فكرته إلي.
وقفت وهي تكمل قائلة:
- هلأ بعملك غيره.
أصلاً هاد برد شوي.
عند مرورها من أمامه شعرت بلفحة عطره الدافئة تقلب موزينها وهي تعيد إليها ذكرى وجودها بين ذراعيه و في أحضانه الدافئة.
لتأتي يده القوية التي أمسكت برسغها بطريقة زادت في محنتها وهو يقول:
- لأ خلص مش مشكلة.
ما في وقت أستنى فنجان قهوة جديد.
عندي محاضرة!
هذه المرة قالت لها الجدة:
- يمّة يارا أعطيه فنجانك ما شربت منه غير مرة.
وبس يطلع إغليلك فنجان إلك.
يا الله كيف تضعها هذه الجدة في مآزق غريبة لو أنها تعرف فقط ما يدور في تفكيرها.
كيف سيشرب من ورائها وهو لايطيق النظر إليها سارعت تجيب قبل أن يقول شيئاً يهينها أمام والدتها والجدة ولم تدرك أن صوتها خرج متحشرجاً من الإحراج:
- مهو صار بارد!
نظر إليها هاشم بتدقيق وهو يقول وعيناه تتجولان على جسدها وجهها بجرأة ضايقتها وهي تقف أمامه لأن يده مازالت تمسك برسغها بأسلوب غريب و هي تفكر.
والله إنه يداعبها.
:
- لأ هاتيه ولا البلاش.
جاي عبالي بشوية قهوة.
باردة سخنة.
مش فارقة!
إن كانت تعتقد أنها أنقذته فهو الآن يزيدها حيرة واضطراباً وأجابت بتلعثم من جديد فيم حاولت تسحب يدها من قبضته:
- طب.
مهو.
قصدي.
إنو أنا شربت منه!
ضحكت أمها بنعومة وهي تقول لها:
- يوه.
يا يارا.
بركي بده إياه لإنك إنت شربت منه؟
والله أبوكِ الله يرحمه كان دايماً ياخد كاستي ويقول لي قومي صوبيلك كاسة جديدة.
لأنو هاي أزكى أكيد!
وضحكت للذكرى فيمَ كانت الجدة تشاركها الضحك وتترحم على والد يارا فكرت يارا.
مسكينة والدتها مازالت تحلم أن يصبح هذا الزواج حقيقياً في يوم من الأيام.
كانت تفكر بذلك بينما تاهت العيون العسلية المخضرة.
في عيون ذهبية تشير باصرار إلى فنجان القهوة فيما يومأ لها بذقنه كي تأتي به ويده توجهها نحو الأريكة التي صارت فجأة فارغة بجواره بعد أن نقلت الأم جلستها بجوار الجدة قبل أن يقول:
- هاتيه!
ولما بقيت واقفة تنظر إليه وهي لاتصدق التناقض الذي يعاملها به قال بحزم أكبر:
- بقول هاتيه!
بدون تفكير توجهت إلى المنضدة ورفعت الفنجان وهي تعطيه له دون أن تسمح لنظراتها بالالتقاء بنظراته وجلست وهي تنتبه لتحركات ساقيها كي لا تصطدم بساقه بأي طريقة.
لكنه عندما أخذ رشفة من الفنجان نظر إليها مماجعلها ترفع عينيها نحوه فهمس لها بمكر وعيناه لا ترتفع عن شفتيها:
- عسل!
7
إن كانت قاومت خلال الدقائق الماضية شعورها بالخجل والحياء منه فهي في هذه اللحظة اكتست بحمرة قانية وصلت إلى أذنيها لتصنع طنيناً أصمها.
ما الذي يريده منها فعلياً؟
وما الذي يعنيه بتصرفاته هذه؟
قد يكون فعل ذلك كي يسلي والدتها وجدته لكن لم يفعل ذلك حتى بهما وهي تبذل جهدها لتذكرهما أن زواجهما صورياً ولايعني شيئاً؟
النظرات التي يرمقها بها كلما احمرت تزيدها إحمراراً كان عقله يوبخه بشدة لأنه يتلاعب بالفتاة لمجرد رؤية أحمرار وجهها الذي يشعل نار الفتيل في رجولته.
مازالت أفكاره تقوده نحو ما سيكون عليه لون وجهها عندما يفعل بها ما يخطر على باله كلما رآها.
وضع فنجان القهوة من يده بعنف لم يقصده على المنضدة الزجاجية التي أمامه فأصدر صوتاً مرتفعاً جعل العيون تنصب عليه فقال:
- تأخرت عالمحاضرة!
وقف مقبلاً رأس جدته بعد أن دار حول الطاولة كي يتحاشا الالتصاق بيارا قبل يستأذن ليغادر.
دون أن ينظر نحو الممرضة التي عادت تشعر بذبذبات الكراهية والقرف منها تشع في جميع تحركاته طأطأت رأسها بحزن وهي لاتدري ماذا تفعل له كي لايغضب منها!
↚
في تلك الأثناء كان هاشم يقود سيارته بعصبية نحو الجامعة الأردنية وهو يفكر أنه ما عاد يطيق ما يشعر به تجاه هذه الممرضة شعرها الكستنائي يخطف لبه بطوله وتعرجاته ورائحته!
ما إن يراها حتى تستحوذ على تفكيره وهو يكره جداً هذا الشعور.
يكره أن يشعر أنه متأثر بها.
ويكره أن يشعر أنّ هناك من يمكن أن يستغل هذا التأثير.
شد على أسنانه بضيق.
ما الحل الآن فلاهو قادر على الاعتراف بها كزوجة وتقديمها للمجتمع كحرم الشريف ليس لأنها يارا.
وليس لأنها ممرضة.
ولكن لأنها كانت مستخدمة لديه.
ولأن ألسنة الناس لاترحم وهو غير مستعد أبداً أن يجعل نفسه وعائلته عرضة لهذه الكلمات التي ستنهشه هو وعائلته بأكملها.
هذا عدا عن ردة فعل أمه المتوقعة في حال أخبرها أنه ارتبط بممرضة قولاً وفعلاً وليس صورياً كما تم إقناعها!
ولوهلة طالعته عينان خضروان وشعر أشقر مسرح دائماً وشفاه مصبوغة بإغراء.
وابتسم بارتياح وهو يخاطب نفسه بالطبع.
ومن غيرها سيحل هذه المعضلة.
كيف اعتقد للحظة أن يارا تستطيع أن تقوم بالمهام المطلوبة كحرم الشريف.
لن تكون يوماً مثلها.
اصطف في المكان المخصص له في كراج كلية التجارة وهو يفكر بالخطوة التي يجب أن يقوم بها كي يجنب نفسه خطر الانصياع لمشاعر آنيّة!
3
وقفت يارا في مبنى المغادرون في المطار وهي تودع والدتها باكية فيم احتضنتها الأخيرة بقوة وهي تقول:
-والله يا ماما رح آجي أزورك كل فترة.
أنا وين رايحة؟
هيها الإمارات ساعتين طيران بس.
نظرت إليها يارا وهي تجفف عيناها من الدموع التي أبت التوقف وقالت بصوت متحشرج:
-لهلأ مش فاهمة ليش بدك تسافري ما كنا قاعدين ومبسوطين مع بعض والجدة تونست بقعدتك معنا كتير.
-صرلي شهرين قاعدة بالقصر يا يارا انبسطت كتير بقعدتي بس خلص كمان الواحد لازم يعطي الناس راحتها
- يعني بدك تروحي عند خالي ومرته أحسن؟
-يارا.
كم مرة عدنا هالكلام هاد.
قولتلك أنا معظم عيلتي هناك.
خوالك التنين وخالتك.
وابن خالتك كمان.
أربع بيوت مفتوحة وبستنوني أروحلهم من سنين بس الحالة المادية ماكانت سامحة.
وهلأ لما الله فتحها علينا وصار بإمكاني أسافر بدك إنت تقوليلي ليش.
- أنا عارفة إنت بدك تروحي هناك عشان تطلعي لعند علي كمان
ابتسمت والدتها وهي تجيبها كما اعتادت أن تفعل وهي طفلة صغيرة:
-وإنت بدك إياني بس قاعدة عندك ومعك.
آه بدي أطلع عند علي كمان.
ابني حبيبي اشتقتله كتير وبدي أشوفه!
احتضنتها يارا من جديد وهي سعيدة من أجل والدتها وخائفة من مغادرتها في آن واحد.
كانت تشعر بالحماية والأمان بوجودها.
وكأن هاشم بيك لن يجرؤ على أذيتها بوجود أمها.
فعلاً إنها تتصرف كطفلة صغيرة!
بعد مغادرة والدتها عادت يارا إلى القصر بسيارة السائق وهي تفكر.
شهرين مرا كلمح البصر.
دون أن تشعر بهما فعلاً.
كان هاشم بيك يتحاشاها بوضوح ويتعمّد ألا يلتقي بها بأي طريقة كانت حتى وإن التقيا صدفةً كان يرمقها بنظرة واحدة تزلزل كيانها قبل أن يبعد عيناه عنها ويبتعد عن مكان وجودها كلياً!
شهرين عرفت خلالهما معنى الاستقرار والاستمتاع ببال هانئ فلا منغصات تعكر يومها فعلاً هاشم بيك كان الفارس الذي أنقذها من كل متاعبها!
عندما دخلت غرفة الجدة وجدتها غارقة في تفكير عميق لابد أنه الموضوع ذاته زواج سارة أخت هاشم!
منذ أسبوع لم يهدأ هاتف القصر.
الجميع يخابر الجدة من الولايات المتحدة الأمريكية مطالبين بحضورها لتشهد خطبة سارة وتمكث هناك مدة سنة حتى تتزوج وتشهد حفل زفافها أيضاً.
كان فيصل ابنها يقنعها بإصرار عجيب خاصة بوجود ممرضتها الحبيبة معها.
الفكرة كانت ترسل إحساساً بالشلل نحو أطراف يارا إن هي أخفقت في كسب ثقة هاشم والذي تعتبره الجدة أقل أفراد هذه الأسرة تكبراً وتعنتاً فكيف تستطيع أن تكسب رضا بقية العائلة؟
كانت تتمنى بصمت أن ترفض الجدة لأنها لاتتخيل أنها تستطيع أن تسافر معها وإن لم تفعل فأين تذهب؟
لقد ارتبطت حياتها ولو حالياً بالجدة بالذات بعدما عقد هاشم قرانه عليها لهذا الغرض فقط!
من أين لها الجرأة أن ترفض أو أن تقول أنها لن تسافر.
لا يحق لها حالياً سوى أن ترضي الجدة إن لم يكن حباً بها فعلى الأقل رداً لجميلها عليها.
ومع ذلك هي باتت لاتقوى على فراقها أيضاً صارت تستمد من شخصية الشريفة الثقة والاعتداد بالنفس.
وتأثرت بها لدرجة اعتبرتها ركيزة مهمة في حياتها فهي لاتتصور أن تمر بأي محنة في حياتها دون أن تلتجأ للسيدة المسنة بحكمتها وفطنتها!
عاد رنين الهاتف يقطع الصمت الذي ساد بين يارا والجدة وكما هو متوقع كان الشريف فيص هو المتصل كان يقول للجدة:
-هلا بالغالية تاج راسي هلا بالحنونة إلي قلبي مشتاق إلها كثر الدنيا وما فيها!
دمعت عينا الشريفة شوقاً لابنها وهي تقول:
-هلا بفيصل.
هلا ببكري.
هلا بأول فرحتي.
هلا بروحي.
هلا بيلي بشوف فيه شبابي.
كلماتها الأخيرة خرجت متهدجة من شدة تأثرها شعرت يارا بقلبها يتقطع حزناً عليها فهي لم تدرك مدى تعلق الجدة بأبنائها وشوقها إليهم.
وبالتحديد فيصل.
والد هاشم تحشرج صوت فيصل وهو يقول لوالدته:
-وإلي يسلمك يمّة لا تبكي.
ربي يطول بعمرك.
والله مشتاق أشوفك وألمك.
قوليلي ليش معارضة تيجي عنا قبل كانت حجتك إنا كلنا بأشغالنا وما بنقضي وقت كفاية معك.
وهلأ شو رح ينقص عليك لو إجيتيلك عنا كم شهر؟
ممرضتك معك.
والله وربي يشهد علي من سابع سما إني ما خليت هاشم يكتب عليها إلا عشانك عشان تبقى معك على طول.
والله يا يمة ما بدي أشوفك إلا راضية ومبسوطة ومرتاحة.
أنا مو هاين علي إني أقصر بحقك ومستعد أعمل شو ما بخطر على بالك بس عشان ترضي بس وربي إني اشتقتلك يمّة.
اشتقت لحنيتك.
اشتقت لنظرة عينيك وإنت بتملي عيونك منا كلنا والله هالبيت ماله معنى ونفسك مش ماليه!
-يا روح قلب إمك.
إنت و أخوك و ولادكم النظر لعيوني يا فيصل.
يا فرحة عمري!
-وإلي بحب ما بشتاق؟
-و الله اشتقتلك يا فيصل.
اشتقت ألمك في حضني وأشمك.
اشتقت أشوفك وأملي عيني من طلتك!
-خلص إذاً يا أم فيصل.
رح أحجز لك تذكرة إنت والممرضة خلال أسبوع.
والله يا يمة مشتااااق.
مشتااااق.
-تم يا قلب إمك.
إلي بدك إياه يا فيصل أنا حاضرتله.
**********
دخل الشريف فيصل ليزور والدته صباحاً كما اعتاد أن يفعل طوال الستة شهور الماضية كانت يارا قد أنهت لتوّها من أخذ قياس الضغط والسكري فخاطبها فيصل بيك بطيبته التي مازالت تدهشها:
-هاه يا يارا كيف أوضاع الحجة؟
التفتت إليه كي تمنحه ابتسامة صادقة وهي تقول:
-لا الحمدلله كل شي تمام.
ماشاء الله عنها صحة متل الفل!
ضحك فيصل لوالدته فيما كان يغمز يارا متآمراً وهو يقول:
-يعني جاهزة تنزل تلعب سوكر (كرة قدم أمريكية) ولا لسا؟
↚
ضحكت يارا رغماً عنها خاصة وهي ترى الجدة تغضب من كلمات ابنها وتقول له:
-الله يجازيك يا فيصل.
حشمني طيب قدام ممرضتي.
قال سوك.
وشو هو إلي قلته؟
هذه المرة أغرق فيصل بالضحك وهو يقترب من أمه محتضناً لها ومقبلاً رأسها وهو يقول:
-صباح الخير لعيون نوزت الحلوة!
وكزته الجدة في ذراعه بينما كانت مستمتعة بأحضان ابنها وهي تقول:
-تحشم يا ولد.
نوزت يا فيصل؟
قول أم فيصل.
الحجة.
نظر إليها فيصل وهو يقول بجدية:
-وليش مش نوزت يعني.
إلا نوزت.
ونوزتي كمان.
لويش بتكبري بحالك!
شهقت الجدة بتلك الطريقة التي تعشقها يارا وهي تقول:
-نوزتي؟
قال بعد ما شاب ودوه عالكتاب.
مش مستحي على شيبتك وإنت واقف وابنك صار شب بالثلاثينات وبتقول لويش بتكبري بحالك!
ابتسم فيصل وهو يداعب والدته بقوله:
-هالشيبات هدول لزوم الوقار.
ولا ابنك يا يمّة بعده شباب!
وأحلى عروس بتتمناني
التفت إلى يارا ليكمل:
-ولا لأيا يارا؟
يعني لو إجيت تقدمتلك بتوافقي علي ولا لأ؟
ضحكت يارا من قلبها لمداعبات الشريف فيصل وقالت:
-وليش ما أوافق.
يصحلي بس هالرجولة والشبوبية مع بعض يا أحلى عم بالدنيا!
ضحك فيصل والجدة لكلمات يارا فيم أردفت الجدة:
-شو بدها فيك مش هاشم أحسن إلها!
انقطعت ضحكات يارا لكلمات الجدة فقط لو أنها لا تحرجها بهذه التلميحات والكلمات.
لماذا لا تنسى أنها وهاشم معقود قرانهما لقد مر على الأمر حوالي ثمانية شهور لم ترَ خلالهما هاشم سوى مرات قليلة يمكنها أن تعدها على أصابع يد واحدة!
سمعت الشريف فيصل يقول:
-هاشم مش عارف مصلحته.
داير ورا الشقار وتارك الجمال العربي الأصيل!
تدفقت مشاعر الامتنان تجاه الشريف فيصل في قلب يارا يا الله كم يطيّب خاطرها بكلماته وكأنه يحاول أن يشعرها أن ارتباط هاشم بابنة صديقه المقرب سوزان والمتوقع خلال الأسابيع القليلة القادمة لن ينتقص من يارا
في شيء الجدة وحدها التي كانت تنكر إعلان هاشم عن قرب مجيئه للولايات المتحدة بغرض عقد قرانه على سوزان!
هذا الشريف لايمكن أن يكون له مثيل في هذا العالم فهو ابن مثالي و أبٌ مثالي وأخٌ مثالي.
أما تعقيدات زواجه فليس له يدٌ فيها مسكينة أم هاشم لابد وأنها اكتشفت حبها العميق لزوجها متأخراً جداً.
عندما فات الأوان وماعادت مشاعرها تؤثر في حياته سلباً أو إيجاباً!
السيدة نسرين والدة هاشم و زوجة فيصل.
لم تكن بالسوء والعنجهية التي توقعتهما صحيح أنها لم تتقبل بعد فكرة دخول يارا لعائلتها وصحيح أنها تعاملها بجفاء لكن ما تصورته يارا كان أسوأ بمراحل عدة.
كانت السيدة هادئة وجافة لكنها ليست سيئة أو لئيمة.
إنسانة لم يكن لها هم في حياتها سوى أناقة ملابسها و رقي منزلها.
وهماأمران تتعامل معهما بآلية وتلقائية دون تعمّد وعنجهية كماتوقعت من كلام الجدة.
الآن فقط فهمت سبب حزن الجدة على فيصل لأنه لم يجد في زوجته شريكة مثالية له تحاكيه ذكاءً وطموحاًأو حتى دفئاً!
يا الله كم هو رجل دافئ وعظيم شريف أصيل لايجد صعوبة في التعبير عن آرائه وأفكاره أو حتى مشاعره.
تعرفها به أربك جميع معلوماتها حول الجنس الرجولي الخشن الذي يعتبر إظهار المشاعر نقيصة والتعبير عنها فضيحة!
كانت يارا غارقة في أفكارها الخاصة لكن سمعها كان يلتقط كلمات الحديث بين فيصل ووالدته والذي كان كالمعتاد يرجوها أن تمدد إقامتها حتى تحضر زفاف سارة فلقد حضرت الجدة قبل عقد قران سارة بشهر وحضرته
هي ويارا والذي كان فخماً كما الحكايات وامتدت إقامتها لتصل خمسة شهور أو أكثر قليلاً في الواقع رغم شوق الجدة للأردن إلا أنها كانت تبدو متسلية أكثر هنا بوجود معظم أفراد عائلتها حولها.
بدت أكثر عافية و قد أشرق وجهها براحة مميزة!
كان فيصل يقول:
-والله يا يمّة متونسين بقعدتك بينّا كل ما طلعت وإجيت بمر بشوف هالوجه.
شو بدي أحسن من هيك خليك بينا يمّة ترى سارة قرب زواجها وهي محتاجة نصيحتك!
ردت الجدة بحنان:
-حبيبة قلبي هالسارة.
بعدني بشوفها طفلة يا فيصل مش متخيلتها فاتحة بيت وبتطبخ وبتغسل وبتنضف!
ضحك فيصل من قلبه وهو يقول:
-هاي البنت لازم تكون الخدامة من ضمن جهازها!
بادلته الجد الضحك فيم فكرت يارا بصمت ومن قال أن سوزان ستكون أفضل منها سارة بريئة لطيف وصافية القلب لكن تلك المدعوة سوزان تشع ملامحها مكراً وحنكة وقوة!
مازالت مشوشة من مشاعرها فرغم النغزة التي أصابتها عند علمها بقرب ارتباط هاشم بسوزان إلا أنها شعرت أيضاً براحة عجيبة وكأنها أسيرة تم إطلاق سراحها أرادت لهاشم أن يسير بحياته بعيداً عنها كي لا تشعر
بجميله يخنقها وكأنه ربط نفسه بها دون أن يكون قادراً على جعل هذا الارتباط رسمياً فبنظره سوزان سليلة عائلة غنية ومرموقة والدها صديق فيصل بيك و والدتها صديقة السيدة نسرين هذا هو الزواج المنتظر لهاشم!
كانت الجدة تجلس في سريرها وهي تفكر بيارا بعد أن وافقت على البقاء لحضور حفل زفاف سارة طلبت منها يارا على استحياء أن تقدم لدراسة الماجستير وبالفعل منذ عامين تقريباً أو أقل بقليل ويارا تدرس
الماجستير في إحدى أفخم جامعات الولاية!
تذكرت الجدة حفيدها ناصر (ابن عم هاشم) كيف مد يد العون ليارا وساعدها بالتقديم للجامعة وتابعها بكل خطواتها حتى صار بإمكانها أن تذهب وتعود من الجامعة وحدها!
لم تكن يارا تعامل ناصر إلا كأخ روحي لها بينما الأخير كانت نظراته تنطق إعجاباً بها مما جعل الجدة تشعر بتأنيب الضمير هل ظلمت يارا بربطها بهاشم الذي تجاوزها ببساطة وتزوج وناصر الذي يزداد إعجابه
بيارا يوماً بعد يوم وهو لا يجرؤ على التقرب منها لأنها بمقام زوجة ابن عمه!
تنهدت الشريفة بحزن وهي تفكر أن خططها أخفقت في نتائجها إلا في إنجاز يارا.
التي أصبحت فتاة مثقفة ومتعلمة وعلى درجة عالية من الخبرة لكنها لم تنسَ واجبها تجاه الجدة فما إن تعبت قبل عام لم تتوانى يارا ولا للحظة واحدة عن خدمتها والسهر على راحتها وأصرت أن تسقط
الفصل الذي كانت تدرسه في ذلك الحين رغم اعتراض الجدة والشريف فيصل والشريف ناصر لكنها أصرت أن واجبها أن تكون في خدمة الجدة أولاً قبل أي شيء آخر.
هذا الموقف زاد مكانتها عند الجدة ورفع من قدرها في نظر فيصل بيك بينما زاد من تعلق ناصر بها.
دخلت يارا وهي تكاد تطير من السعادة إلى الجناح المخصص لهما هي والجدة في منزل الشريف فيصل في الولايات المتحدة الأمريكية اقتربت منها بسعادة واحتضنتها وهي تهتف بانفعال:
-باركيلي يا جدة تخرجت وصار معي درجة الماجستير أخيراً
دمعت عيناها وهي تكاد لاتصدق أنها أخيراً حققت حلم حياتها وحصلت على درجة الماجستير في تخصص نادر جداً من التمريض.
التمريض النفسي.
بادلتها الجدة الاحتضان وهي تبتسم بسعادة حقيقية منذ مدة طويلة.
أخيراً تحقق حلم من أحلام يارا.
فلقد بقيت في الولايات المتحدة عامين كاملين فقط من أجل يارا.
كي تحقق حلمها وتصبح كما تريد.
وكما هي تريدها أن تكون.
ليست مجرد ممرضة عجز حفيدها عن الظهور بها أمام الناس.
وإنما فتاة متعلمة مثقفة حاصلة على درجة الماجستير في التمريض وشهادات متميزة في دورات تدريبة مكثفة للتمريض وطب الطوارئ.
فعلاً فتاة متميزة.
بقلبٍ من ذهب!
راقبت يارا الجدة التي كانت سعيدة من أجلها وكأنها ابنتها أو حفيدتها بحق.
لكنها كانت تعلم أنها حتى الآن لم تتجاوز فكرة زواج هاشم من سوزان رغم مرور ما يقارب العام على ذلك واستقرارهما في القصر في عمّان!
السابع من هنا
موقع حكايتنا حكاية هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
لا تفوت فصلًا من جنتي هي صحراء قلبك القاحلة، تابعها حصريًا عبر حكايتنا حكاية
النهاية في جنتي هي صحراء قلبك القاحلة قريبة، ومتابعتها من تطبيق حكايتنا حكاية هتوفر عليك وقت ومجهود.
قراءة رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل السابع 7 بقلم لولا سويتي
في رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الأمور خرجت عن السيطرة في لحظة واحدة! 📖
اقرأ جميع فصول جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الآن 📖
استكمل أحداث رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة كاملة بدون فواصل مزعجة.
جميع قصص لولا سويتي
اقرأ جميع أعمال الكاتب لولا سويتي كاملة بدون حذف أو اختصار.