في جنتي هي صحراء قلبك القاحلة على حكايتنا حكاية لا تثق في أي شيء… حتى السرد نفسه! 📖
رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الرابع 4 بقلم لولا سويتي
0
رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الرابع 4 بقلم لولا سويتي
رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الرابع 4 بقلم لولا سويتي
كانت تتأمل حديقة القصر من خلف زجاج النافذة وهي تفكر أنها عادت لعملها مع الجدة منذ خمسة أيام وعاد الاستقرار لحياتها لكنها كانت تذهب يومياً لزيارة والدتها بناءً على اتفاق مع هاشم بيك ولمست وجنتها
التي كانت منتفخة قبل أيام وداعبت أوتار قلبها تلك الدغدغة التي لا تعرف سبباً لها والتي أصابتها عندما اقترب منها هاشم أثناء حديثهما في مكتبه بعد لقائها مع الجدة كانا يتحدثان بهدوء عندما فاجأها بقيامه
من خلف كرسيه مقترباً ببطء منها ليباغتها بيده التي تلامس ذقنها ليرفع وجهها نحوه وتأمل وجنتها التي كانت تعتقد أنها أخفتها بمهارة عنه يدٌ لها رائحة مميزة ودفء هوى بقلبها إلى الدرك الأسفل من صدرها
وهو يسألها بامتعاض:
- إجى عمك عندكم هاليومين؟
شدت على شفتيها ارتباكاً وهي تخفي وجنتها بكتفها لكن يده الحازمة عادت ترفع وجهها ووجنتيها تشتعلان خجلاً من ملامسته لها ارتفعت يده قليلاً ليبعد شالها الذي شدته على وجهها بطريقة مبالغ فيها كي تغطي الانتفاخ
في وجهها اشتدت شفتاه بطريقة فاجأتها وهي تعبر عن ضيقه وهو يعاود سؤالها بغضب هذه المرة:
- ضربك؟
ليش نفسي أفهم؟
ترقرت الدموع في عينيها خجلاً من وضعها وقهراً من عمها وحزناً على نفسها ولما رأى هاشم ارتباكها تركها ليعود خلف مكتبه ويجلس على كرسيه وهو يأمرها بصوت حازم:
- احكيلي بالزبط شو صار؟
وهلأ.
وإياك تغفلي معلومة وحدة!
غادرت النافذة وهي تتذكر ضيقها من تسلطه عليها وكيف أوشكت أن تقول له أن لا شأن له بأمورها الخاصة لكنها تراجعت وهي ترى الاهتمام الحقيقي في نظراته نحوها ولم تجد نفسها إلا وهي تخبره بما
حدث شارحة له دواخل علاقتهم بعمها منذ وفاة والدها طبعاً إجابة على أسئلته التي كان يطلقها نحوها بحزم وذكاء أرهقاها!
توجهت نحو سريرها وهي تفكر أنه منحها يعد محادثتهما استراحة يومية لمدة ساعتين أو ثلاثة تذهب لتمضيها مع والدتها خشية من زيارة مفاجأة من عمها
خمسة أيام مرت دون أن تراه إلا لماماً أثناء دخوله أو خروجه من غرفة جدته لزيارتها فيما كانت هي تنسحب بلباقة لتتركهما على راحتهما الجدة التي عادت لها حيويتها ونشاطتها بعد عودة يارا إليها وهي
تستقبلها بالأحضان جعل الأخيرة تجهش بالبكاء على صدرها وهي تشعر بيدي الجدة تحتضناها بحب و تسألها ما بها ولم تركتها فتحججت يارا بعمها اللئيم الذي لاتريد له أن يعرف بعملها في منزل عائلي لأنه سيقيم
لها فضيحة ويتهمها باتهامات قد تمس شرفها!
هبطت إلى الدور الأسفل مهرولة وهي متحمسة لاستراحتها اليومية مع والدتها توجهت نحو غرفة المكتب كي تستأذن هاشم بالذهاب كما طلب منها أن تفعل كلما أرادت الخروج كانت في مزاج جيد وهي تترنم بلحن عذب
لم تتوقع أن من تبحث عنه يبعد عنها خطوات قليلة فقط واستمرت في مشيها السريع حتى اصطدم جسدها الغض بجسد آخر صلب ومتين و.
ذو رائحة رجولية زكيّة شهقت وهي ترفع وجهها كي تلتقي عينيها بعينيه الذهبيتين شعرت بيديه على ذراعيها وهو يمسك بها بنعومة كي يخفف من وطأة ارتدادها إلى الخلف وبالتالي يمنع وقوعها كان يشدها بحزم وهو
يجعلها على مقربة منه دون أن تلامسه في ذات الوقت وهمس لها:
- شو رأيك تركزي أكتر وإنت ماشية؟
عضت على شفتيها وهي تهمس له بارتباك ووجهها يحمر كعادته:
- آسفة كتير والله ما انتبهت!
ابتسم ببطء وهو يقول لها بدهاء:
- شو قصة وجهك إلي دايماً بحمر؟
ارتفع كفاها نحو وجنتيها بارتباك أكثر من ذي قبل وهي تزداد احمراراً وهمست له:
- هو هيك دائماً.
شو أعمل؟
تأملها للحظات وهو يتخيل أسباب كثيرة وعديدة ستجعل هذا الوجه يكتسي بحمرة قانية اضيقت عيناه انزعاجاً من أفكاره و جلا حنجرته و غيّر الموضوع بسرعة وهو يسألها:
- بدك تروحي تزوري إمك؟
أجابته بنعومة وهي تحاول أن تتدارك خجلها المتجدد منه و من نظراته الصارمة:
- كنت نازلة أخبرك إنو الجدة نامت فإذا بتسمحلي أروح عند الماما!
ابتعد عنها وهو يقول لها بموضوعية:
- معك خمس دقايق تجهزي حالك وهيني بستناك في السيارة!
اتسعت عيناها من المفاجأة وهي تسأله بتلعثم:
- عادة السواق بوصلني
قاطعها قبل أن تكمل وهو يقول لها من وراء ظهره:
- ما أنا طالع هلأ عندي مشوار بوصلك بطريقي والسواق أخد مغادرة.
وقبل أن ترد بشيء كان يغادر المنزل فيما عادت هي تصعد الدرج كي تهيأ نفسها للذهاب وهي تتنبه أن ضربات قلبها تكاد تذهب بصدرها ألم تكن يداه تداعبانها وهو يمسك بها كي لاتقع قبل لحظات؟
شعرت بدقات قلبها تزداد عنفاً وهي فقط تتصور أن ما شعرت به صحيحاً يا الله.
يجب أن توقف عقلها قبل أن يبحر بها في عالم رومانسي لن تتجرأ أن تدخله يوماً.
هاشم يا يارا؟
الشريف هاشم يداعبك؟
استهزأت من نفسها ومن أفكارها وهي تغادر المنزل كي تلحق به في سيارته.
اقتربت من السيارة بارتباك وهي لاتعرف في أي مقعد يجب أن تجلس وبتردد فتحت الباب الخلفي وهي توشك أن تدخله لتجده يلتفت نحوها ويقول بحاجب مرفوع:
- شايفتيني كتير بشبه السواق؟
تعالي أقعدي قدام!
ما إن أغلقت الباب بعد جلوسها بجواره في المقعد الأمامي حتى شعرت أن سيارته الفارهة - والتي تشعر بها وكأنها طائرة تسير على الشوارع عادة- صارت ضيقة لدرجة الاختناق حتى أن رائحة عطره الثقيل أسكرت
جميع حواسها فصارت وكأنها تتنفس (هاشم) وبدل أن تلتفت نحو النافذة كي تتأمل الشوارع كعادتها وجدت عينيها لا تحيدان عن قبضة يده الممسكة بعجلة القيادة وتماشياً مع أفكارها راح يطرق بأنامله بنعومة وكأن إيقاع ما
قد أطربه أصاخت السمع بعد أن كانت أذناها قد صنعتا أنغاماً خاصة لعالمها الصغير الخائن الذي تدور فيه كلما رأت هذا الهاشم واكتشفت أنه يستمع لإحدى الأناشيد الأردنية الوطنية بصوت خافت بالكاد يسمع تحركت عيناها
بتخفي على ساقه القريبة منها وهي تعي أن جسده الطويل يجلس بأريحية خلف المقود وسيقانه المتينة تمارس القيادة بسلاسة غريبة
عند هذه اللحظة شعرت بالغضب من نفسها لابد وأنها مجنونة كي تفكر بهذه الطريقة الغبية منذ متى تهتم بأي عنصر ذكوري يدخل حياتها وهاشم ليس استثناءً.
أو هاشم بيك يا الله كم يليق به لقب بيك!
إنها حتى لتتوقع من زوجته المستقبلية أن تناديه بهذا اللقب لما له من وقع لذيذ ومنعش ومدغدغ لجميع الأحاسيس الأنثوية.
التفتت بغضب نحو النافذة وكأنها على خصام مع نفسها لأن أفكارها تأبى إلا أن تدور بحالمية حول هذا الرجل الذي اكتسح حياتها بدخوله المدمر إليها.
لماذا لم تبق الأمور تحت سيطرة فيصل بيك؟
لربما كان حال أفكارها أكثر استقراراً وثباتاً.
* * * * *
انتظرت الجدة التي تمشي ببطء وهي تشعر بحماس لقضاء نهار آخر في حديقة القصر الغنّاء فالجو الربيعي جعل رائحة الزهور تداعب حواس يارا والجدة ما إن فتحن النافذة صباحاً وبحماس مشابه لحماس اليومين السابقين اقترحت
الشريفة أن يقضيا صباحهما في الحديقة الغناء, خاصة وأن الشمس ترسل أشعة ذهبية تسللت برقة لتشيع القليل من الدفء في الجو من حولهما.
رأت يارا هاشم بيك يقترب من مكان جلوس جدته تحت مظلة مائلة تبعد الشمس عن رأسها لكنها تسمح لها بالتسلل إلى أطرافها المسنّة التي تيّبست بفعل الروماتيزم كانت يارا قد وضعت شالاً من الحرير المحاك
يدوياً على حجر الجدة كي تمنع أي احتمال بشعور الأخيرة بالبرد.
كانت تجلس بجوارها تقرأ لها من كتاب رجال حول الرسول والذي يحكي قصص الصحابة وبطولاتهم الرائعة بقلم الداعية خالد محمد خالد بدا التأثر والانسجام على الجدة فيم انساب صوت يارا بعذوبة تشتاق لها الآذان لكنها
توقفت ما إن رأت حفيد الجدة المحبوب يقترب منهما لكنه فاجأها وهو يقول لها:
- كملي القصة عادي ما بدي أقطع عليكم جوكم!
شعرت يارا بالخجل من جديد.
هل حقاً يعتقد أن بإمكانها أن تقرأ بوجوده؟
وكأنها طالبة في الصف الرابع الأساسي وتقرأ لمعلمتها بحضور المرشد التربوي.
ظهرت ابتسامة تلذذّ على وجهه وهو يتأمل الصاعقة التي ترتسم بوضوح على وجه يارا خاصة وهو يسحب كرسياً ليجلس قرب جدته وشبه مواجه لممرضتها الشابة سمعت الجدة تقول لهاشمها وهو يقبل رأسها ويديها:
- الله يسعدلي هالطلة.
جعل عيني ما تنحرم شوفتك.
والله يا يمّة إني إذا بمر علي يوم واحد ما بشوفك فيه بحس الروح بدها تطلع مني.
شعرت يارا بالسعادة وهي تغلق الكتاب وكلها امتنان للجدة التي اختارت هذه اللحظة بالذات كي تعبر عن حبها ومشاعرها الجياشة تجاه حفيدها لكن ما لم تحسب له حساب أن هذا التدفق العاطفي للجدة كان بتأثير
قصتها التي كانت تقرأها ولم تكملها لذلك عندما انشغل هاشم بتقبيل رأس جدته من جديد وإسباغها بكلمات رنانة عن مكانتها وقيمتها في حياته استغلت هي الفرصة كي تقف وتغادر المكان.
لكن رأس الجدة ارتفع بتساؤل وهي تقول لها بخيبة:
- تعبت يا يمّة؟
ما ودك تكمليلي السولافة؟
عادت يارا لكرسيها بيأس وهي ترد على الجدة بتلعثم:
- لأ يا جدة ما تعبت.
وطبعاً بدي أكملك القصة.
بس.
فكرت.
إنو.
هاشم بيك.
ظهرت ابتسامة جديدة متسليّة على وجهه وهو يقاطعها قائلاً:
- هاشم بيك بده يسمع السولافة مع جدته!
وكما هو متوقع فتحت يارا الكتاب من جديد ووجهها يمتقع بلونه الوردي المعتاد وهي تكاد لا تستطيع أن تتخيل نفسها وهي تقرأ بصوت عالٍ وكأنها في درس لّلغة العربية كانت يداها تحركان الورق بعصبية وهي
تراها كلها بيضاء متشابهة لم تستطع حتى أن تفتح على التي وصلت عندها رغم أنها تعرفها جيداً ارتفعت عيناها بقهر نحو هاشم لتجده يجلس مسترخياً في كرسيه وهو يضع ساقاً فوق الأخرى بطريقة رجولية ماكرة
وعيناه تتأملان كل ما تفعله وأسنانه تعض على طرف إبهامه بتسلية رهيبة عند هذه اللحظة بالذات سمعوا أصواتاً غريبةً قادمةً من ناحية البوابة الحديدية للقصر
وقف هاشم من فوره وهو يستوعب أن الأصوات تدل على جدال وربما قتال بين الحارس وأحدٍ ما لم تكن البوابة ببعيدة وكان مجرد وقوفه كافياً كي يرى أن هناك من يريد أن يدخل القصر بينما
الحارس يمنعه بشدة وبقوة وفجأة علا صراخ يقول:
- بقولك بدي أدخل آخد مرتي افتح هالبوابة يا بتناديلي حدا أحكي معه!
الصوت ذهب بعقل يارا التي وقفت ووقع كرسيها أرضاً وهي تشهق بعدم تصديق وتقول وقد غادر الدم وجهها حتى استحال أبيضاً بلون زيها الرسمي:
- عماد!
↚
التفتت الجدة نحوها فيم رمقها هاشم بنظرة سريعة قبل أن ينادي بصوت ٍ واحد على حارس البوابة ويقول بثقة:
- افتح هالبوابة لأشوف شو جاي يعمل.
اقتربت يارا من هاشم وهي على وشك أن تصاب بإغماء وقالت له بصوت غادره العقل:
- ليش.
ل.
ليش فتحتله الباب خليه برا.
هلأ أبصر شو.
قاطعها صوته الرجولي الواثق جداً من نفسه وهو يسألها:
- عندك فكرة ليش جاي؟
وضعت يدها على شفتيها وهي تعرف تماماً أن نهايتها اقتربت جداً فلم تتصور أن اكتشاف عمها لمكان عملها
الجديد سيأتي بهذه السرعة.
يا الله مالذي يخطط لفعله.
شعرت بالأرض تميد من تحت قدميها وهي ترى عمها وبصحبته عماد يقتربان منهم.
التفتت نحو الجدة وكأنها تستمد الطاقة منها فقالت لها:
- إنت بحماية هاشم يا يارا.
لويش خايفة يمّة هدول ما بقدروا يعملوا إشي وهم بأرضنا.
همست يارا باستجداء وهي ترى هاشم يتأملها وكأنه لايستطيع أن يستوعب سبب خوفها الشديد:
- هيّك قولتيها يا جدة بأرضكم يعني الله أعلم شو رح يعملوا بأمي وفيني بحارتنا!
انقطعت كلماتها وهي تسمع الصوت المثير للاشمئزاز الذي تكلّم به عمها مخاطباً هاشم:
- صباح الخير سيدي!
لم يرف لهاشم جفن وهو يقول له بترفع:
- تفضل!
امتدت نظرات العم وابنه عماد خلف الشريف لتصل إلى يارا وأجاب:
- بس بعد إذن حضرتك الممرضة إلي وراك بتكون مرت ابني.
ونحنا ما عنا بنات يشتغلو ويناموا ببيوت الناس!
وفيمَ العم يتحدث مع هاشم تقدم عماد بحركة مباغتة نحو يارا وجذبها بعنف من ذراعها لدرجة أفقدتها توازنها وهو يقول لها بغِلٍّ:
- إمشي أدامي عالبيت.
والله لأورجيك شغلك!
صرخت يارا كالمجنونة فكل ما فكرت به سابقاً تخيلته الآن يحدث أمامها كشريط مصوّر سيتزوجها ويجعلها تعيش كالأَمَة دفعته بقوة جنونية لكنه كان أقوى منها راحت ترفسه وتدفعه كي تتخلّص منه فأفلتها للحظة واحدة فقط
كي يستعيد قبضته عليها من ياقتها وشدّ معها حجابها في اللحظة التي كانت هي تبعده عنها فانفلت شعرها الكستنائي الطويل بتعرجاته المتميزة الكثيفة وتطايرت خصله الحريرية كل هذا حدث في ثوان معدودة وهاشم يقف فاغراً
فمه من الصدمة قبل أن يتقدم بغضب نحو يارا ويشدها بقوة من يدها الأخرى وهو يقول بصوت شيطاني:
- أتركها أحسن إلك!
وشدها أكثر لتصبح خلفه ويده تلصقها بظهره المتين الذي كان بالنسبة لها أشبه بعالم من الأمان وسمعته يتكلم بلهجةٍ وحشية مخاطباً عمها:
- عجبك إلي عمله ابنك؟
بتعرف إني بلحظة بقدر أكون راميكم برى القصر.
إلا برى عمّان كلها أنا ما حدا بدوس أرضي وبتعدّى على الناس إلي عليها!
اقترب العم من هاشم مستسمحاً وهو يخاطبه بلهجة تملق أثارت اشمئزاز يارا وهو يقول:
- العفو منك سيدي.
بس معلش تعذره والله جن جنونه لما عرف إنو مرته بتبات بغير بيت أهلها!
صرخت يارا بقهر من خلف ظهره دون أن تتجرأ وترفع رأسها:
- أنا مش مرته بكفي كذب!
شعر بقبضتيها تجعدان كنزته من شدة توترها لكنه مع ذلك شد على ذراعها من خلف ظهره كي يجعلها تصمت فهو يريد أن يتحدث وحده مع عمها.
وبهدوء قال:
- إذا بدك تحكي معي يا مرحبا بك بس ابنك ما بقعد ثانية وحدة بهالقصر وما إله رجل تدوسلي أرض هلأ وحالاً بيطلع قبل ما أناديله الحرس يكسروله راسه قدامي!
التفت العم نحو ابنه وهو يخطط للاستفادة من الموقف إلى أبعد حد قد يقبض تعويضاً محترماً مقابل عمل يارا هنا دون علمه.
وغمزه وهو يقول له:
- يابا اقعد استناني برى شوي وباجيك!
ظهرت علامات الامتعاض على وجه عماد وأوشك أن يعترض وهو يقول بعرض لرجولة لا يتمتع بها:
- شو أقعد برى يابا؟
ما بطلع إلا ومرتي معي!
فرقع صوت الجدة هذه المرة وهي تقول:
- كيف مرتك وهي متزوجة بغيرك؟
إمشي اطلع برى ما إلك نسوان عنّا.
يارا بنتنا ومنا وفينا وماحدا بقدر ياخدها من بيناتنا!
اتسعت أربعة أزواج من العيون بطريقة درامية مضحكة والتفت الجميع يحدق بها العم وابنه بقهر وعدم تصديق وغضب يحطم الصخور هاشم بفضول وعدم إدراك لما تريده الجدة.
هل حقاً يارا متزوجة؟
ممن؟
وأين هو زوجها؟
لابد وأنه واقعٌ في غرام شعرها.
تنبّه أخيراً أن عيناه لم ترتفعا عن كتلة الشعر الكستنائي التي تصل إلى خصرها مستغلاً التفاتها نحو جدته.
التي كانت تحدق بعيني يارا المتسعتين برعب وهي لا تعرف ما الذي تريده الجدة من هذا الكلام.
تأملت الجدة العيون العسلية للممرضة التي أحبتها من صميم قلبها وتمنت لو أنها رزقت بحفيدة مثلها.
يا الله كم ترغب وبشدة أن تنقذها من هذا العم الذي يجعلها تأتي كل فترة بخد متورم أو شفاه منتفخة.
وسمعت صوت ابن عمها يصرخ بجنون:
- كييييييف يعني متزوجة بغيري؟
وفيم هو يقول هذه الكلمات اقترب من يارا مباغتاً الجمع الذي كان يوليه ظهره ناظراً إلى الجدة وقبض على كتلة شعرها بعنف وهو يشدها بغضب فيم صرخت الأخيرة بألم شديد صوتاً تصمّ له الآذان وصار
يهز رأسها وهو يسألها:
- متزوجة من ورانا يا بنت الكـ.
صح إنك وحدة ساقطة و وقحة.
الكلمات التي صارت تصدر عنه ذهبت بالبقية الباقية من عقل هاشم ويارا التي أخذت تبكي بحرقة وهي تحاول أن تخلص نفسها من بين يديه لتفاجأ بغمامة رجولية تقف أمامها شبه ملتصقة بها وذات رائحة لذيذة
ميزتها ليقبض على عنق ابن عمها بيد ويلكمه بقوة باليد الأخرى ليسقط كالذليل على الأرض وقد بدأ أنفه ينزف بغزارة وسمعت هاشم يصرخ بغضب:
- اطلع إنت وكلامك السوقي يا ابن الشوارع من بيتي وإلا قسماً بالله بلبسك قضية بتروح فيها عشر سنين سجن!
ثم التفت نحو يارا التي كانت الدموع تغطي وجهها وهي مذهولة وعلى حافة الوقوع في انهيار عصبي وأكمل:
- ومتل ما قالت لك الجدة.
ما إلك نسوان عنّا!
هذه المرة كان عمها من قال بغضب شديد:
- تزوجت بالسر من ورانا يا قليلة الحيا؟
بدك تحللي نومتك ببيت الرجّال صدقتي حالك إنو هالشريف راح يتطلع على وحدة حثالة مثلك.
تلاقيه زواج متعة ولا مسيار.
وكلها كم شهر ورح تنرمي بالشارع زيك زي.
هذا إذا كان أصلاً متزوجك.
كل قصة الزواج مش معبية راسي تلاقيه معتبرك وحدة من جواريه ولا الحريم تبعينه!
اقترب هاشم من عمها وقبض على عنقه بيد واحدة وهو يقول:
- امشي اطلع إنت وابنك برى البيت وتعلم كيف تحكي مع الشرفاء وإلا برميك بأول مخفر بطريقي وبخليهم يعلوموك بالعصي شو يعني شريف هالحريم والجواري ما بليقوا إلا بأشكالك المعفنة نحنا بيوتنا بتنفتح للبنات المحترمات
والسيدات الشريفات
وبحركة واحدة رماه أرضاً مانعاً نفسه بالقوة أن يلكمه احتراماً فقط لعمره وبإشارة واحدة التف الحرس حولهم وساقوهم كما الشياه نحو بوابة القصر.
لكن نظرات عماد نحوها جعلتها تعرف أن الفضيحة التي سيثيرها في منزل والدتها سيعمل جهده أن يشهد عليها جميع جيرانهم!
وضعت يديها على فمها وهي تبكي بحرقة شديدة بعد الكلمات التي أطلقها عمها بحقها إن كان هذا ما قالاه
عنها بحضرة الشريف فما الذي سيقولانه لوالدتها شعرت بالشريف يقف أمامها مباشرة وهو يسألها بغضب:
- أنا مش عارف كيف لهلأ مش رافعين عليه قضية وكاسرين راسه فيها؟
امتدت يديها نحو خصل شعرها التي كانت تتطاير بالهواء ولفت الشال حولها وهي تجيب بانكسار:
- مهو كسر إيدينا ورجلينا قبل ما يعمل عمايله ما خلى معنا فلس واحد وإذا في إشي باسمنا فكل الأوراق
والمستندات معه.
من وين بدنا نرفع عليه قضية؟
بتعرف المحامي كم بده بس عشان يفتح ملف قضية في المحكمة.
بالذات بموضوع حصر الإرث والممتلكات!
صمت وهو يدرك صحّة ما تقول ولكنه عاد يسأل:
- وأخوك وينه عنكم؟
هذه المرة أجهشت بالبكاء كطفل صغير وهي تقول:
- علي؟
↚
علي ابن العشرين سنة شو بده يطلع بإيده أدام هالوحشين هدول؟
بعدين أنا وإمي ما بنحكيله إشي.
بدنا إياه يكمل دراسته وما يتلهى بقصص عمي الي فاضحتنا و موطية روسنا.
وهالكم فلس إلي ببعتله إياهم عمي من ورثنا ومفهمنا إنو من مصاريه الخاصة ساترين علينا ومخلينه يقدر يكمل الدراسة مع شغله هناك!
وعادت تبكي كما الأطفال وهي تفكر مالذي ستفعله الآن جاءها صوت الجدة وهي تقول:
- تعال اقعدي يمّة هاشم صب لها كاسة مي البنت رح توقع!
حاولت أن تمشي بتوازن نحو الكرسي الذي بجوارها وجلست عليه متهالكة وهي تسأل بشرود:
- والحل هلأ؟
أكيد هم رايحين لإمي.
مسكينة ماما يمكن تروح فيها إذا عملوا فضيحة أدام الجيران.
صارت تبكي بحرقة مرة أخرى وهي تقول:
- شو قلي عقلي أترك المستشفى.
كيف هيك عملت بحالي أنا؟
ياربي كيييف؟
وقفت ثمّ جلست لتعود فتقف وهي تقول لهاشم وعيناها فارغة تماماً وكأنها لجسد بلا روح و خطان من الدموع مازالت آثارهما على وجنتيها:
- بدي أروح عند إمي.
هلأ رح يستفردوا فيها.
ما إن نطقت كلمة (إمي) حتى عادت تبكي كما الطفل الصغير ويدها التي ترتجف من الانفعال تغطي شفتيها وهي تهمس:
- ياربي شو عملت بحالي؟
شو رح أعمل هلأ؟
والله يمكن إمي تموت.
وشهقت بحشرجة بكاء تمتلأ خوفاً ورعباً من المجهول الذي ينتظرها تأملها هاشم بحزن وهو لا يعرف كيف يمكن له أن يساعدها جزء منه كان يفكر من أين جاءت هذه اليارا بهذا الكم الهائل من المشاكل
التي بدأت تطال عائلته أيضاً ثمّ ما كان قصد جدته من قولها بأنها متزوجة ليفهم العم أنها متزوجة منه هو.
يا الله كم تعقدت الأمور.
دموع الجدة ملأت وجهها وقد تقطع نياط قلبها حزناً على يارا.
كيف يمكن لإنسانة في العشرينات أن تحمل هذا الحمل الكبير من الهموم.
التفتت نحو هاشم قائلة:
- يمّة هاشم قوم معها.
وصلها يا يمّة و وقف معها في محنتها!
هذه المرة وقفت يارا بذعر وهي تقول:
- لأ يمّة وإلي يسلمك.
خلص ما بدي أزيد الكلام على حالي.
إذا راح معي راح أبيّن إني فعلاً زي ما حكوا عني
صمتت للحظة لتكمل بخزي وهي تعيد أقل كلمات عمها إساءة لها فيم دموعها مازالت تتساقط بألم على وجنتيها:
-.
بنت شوارع و وقحة أصلاً عمي ما عرف إلا من روحتي وجيتي مع الشفير أو مع هاشم بيك.
اقتربت من الجدة وأمسكت بيدها وهي تقول لها:
- يا جدة بدي تسامحيني على هالمشكلة إلي وقعتكم فيها.
شو بدي أعمل.
هاد هو عمّي.
والتفتت نحو هاشم بيك لتفاجأ بالتقطيبة المخيفة التي علت جبهته وقالت:
- سامحني هاشم بيك.
أنا عارفة إني جبتلكم مشاكل إنتو بغنى عنها.
بس خلص إن شاء الله بتلاقوا ممرضة جديدة بدون مشاكل كتيرة متلي!
التقت نظراته بنظرتها الجوفاء الكسيرة وارتسم التساؤل في عينيه فأكملت تخبره بما هو متوقع بعد الذي حدث:
- طبعاً إنت عارف هلأ إنو روحتي عالبيت رح تكون بلا رجعة الله أعلم شو رح يعمل عمي.
كل هاد خوف على الإرث بدوش يطلع برى عيلته
كانت تتكلم وهي تقطف الكلام وكأنه من كل روض زهرة كل ما مرّ في بالها كانت تقوله بدون أدنى قدرة على التفكير واختيار الكلمات وعادت تلتفت نحو الجدة وهي تردف:
- سامحيني يا جدة والله إذا طلع بإيدي أزورك ما رح أقصّر.
هاد إذا ما دفني عمي وأنا حيّة.
شدّت شالها حول رأسها بإحكام وهمست:
- رح أطلع آخد شنتتي وأروح.
أبصر شو عملوا بإمي هلأ.
وهرولت باتجاه القصر وهي تبكي بصوت واضح وصل لمسامع الجدّة وحفيدها.
في الوقت الذي التفتت فيه الجدة
نحو هاشم وقالت:
- هاشم اقعد يمّة
التفت هاشم نحو جدته وجلس كما طلبت منه ودماغه يتحرك بسرعة رهيبة يريد أن يساعد يارا ولكنه لا يريد أن يثير لها المزيد من المشاكل والتعقيدات.
قاطع صوت جدته أفكاره وهي تقول:
- يمّة يارا ملهوف.
وإغاثة الملهوف في ديننا إلها أجر كبير عند ربك.
وأنا كمان ملهوف يا يمة وإغاثتي فيها
أجرين أجر البر لإني جدتك وأجر إغاثة الملهوف.
وإغاثتي يا يمّة إنك تروح ورا يارا وترجعلي إياها!
نظر إليها هاشم بتفكير عميق وسألها:
- يمّة أنا بحب أساعدها.
بس شو بطلع بإيدي؟
مابدي أسبب للبنت مشاكل هي بغنى عنها!
قاطعته الجدة بحزم والدموع تملأ عينيها:
- عمها فكرها بتنام بغرفتك!
ارتفع حاجبه بتساؤل وهو يقول:
- واحد حقير شو بقدر أعمله؟
والله يسامحك يا يمّة ما إنت لما قلت إنها متزوجة على طول فكرني أنا زوجها.
كيف بدها تحل المسكينة هالمعضلة هاي أدام أهل حارتها؟
رفعت الجدة رأسها وقالت برجاء:
- أكتب كتابك عالبنيّة وخليها مرتك على سنة الله ورسوله منها بتسكّت عمها ومنها بتحلل قعدتها عنا!
وقف هاشم كنصل رمح وهو يسأل بصوت هامس:
- شووووو؟
الخامس من هنا
موقع حكايتنا حكاية هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
عيش أحداث جنتي هي صحراء قلبك القاحلة كاملة من خلال تطبيق حكايتنا حكاية
استمتع بقراءة جنتي هي صحراء قلبك القاحلة بشكل أريح وبدون إعلانات مزعجة من خلال تطبيق حكايتنا حكاية الرسمي. 📖
قراءة رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الخامس 5 بقلم لولا سويتي
إذا كنت تظن أن القصة هادئة… رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة تخفي عاصفة قريبة! 📖
قراءة رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة كاملة 📖
استمتع بقراءة جميع فصول رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة كاملة من البداية للنهاية بروابط مباشرة وسريعة. 📖
كل روايات لولا سويتي
اقرأ أحدث وأجمل روايات لولا سويتي الكاملة.