رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الثالث 3 بقلم لولا سويتي

جنتي هي صحراء قلبك القاحلة على حكايتنا حكاية مش بتتحكي… دي بتتفكك قدامك! 📖

رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الثالث 3 بقلم لولا سويتي

رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الثالث 3 بقلم لولا سويتي
0
رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الثالث 3 بقلم لولا سويتي
رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الثالث 3 بقلم لولا سويتي
كانت الجدة في حالة غضب نادرة ورمت حبوب الدواء التي أعطاها إياهم هاشم للمرة الرابعة بعد مغادرة يارا وفي كل مرة ترفض أن تتناولهم بغضب وقالت بقهر:
- والله ما أنا ماخدة ولاحبة دوا يا هاشم لأعرف ليش طردت هالمسكينة شو عملتلك نفسي أفهم أول ممرضة بتجيبيلي إياها وبتعبي راسي لأنها مش بس ممرضة هاي بنت عالم وناس بتفهم وعقلها بوزن بلد
شفت فيها صاحبة إلي و أمينة سري وهالشي ماشفته من حدا طول عمري من يوم ما حضرتك شفتها وإنت حاطت نقرك من نقرها لييييش نفسي أعرف!
جلس هاشم بجوار جدته على السرير وهو يتمتم في سره أمينة سر.
لو تعرفي بس شو عملت بأسرارك لكنه أجاب جدته بهدوء:
- يمّة قلتلك البنت هي إلي تركت شغلها أنا شو دخلني فيها!
- مابتترك هيك من حالها أنا عارفتها منيح أكيد عملتلها إشي ضايقها و زعلها لحتى تترك هالشغلة شو سويت يا هاشم ريّح قلبي يمّة وإحكيلي!
- يمّة والله ما سويتلها إشي متى بدك تصدقي!
التفتت إليه الجدة تقول برجاء وهو يلمح دموع حبيسة عينيها عصرت فؤاده عصراً وهي ترجوه:
- طيّب جيبلي إياها تزورني وخليها هي تحكيلي مابدي أكون ممرضتك خليني أسمع منها إنها مابدها إياني!
تامل جدته بألم وهو يجيب وقد ملأت الشفقة والحزن على جدته لهجته:
- ومين قال إنها مابدها إياكِ يارا بتحبك كثير وعازز عليها إنها تتركك!
هذه المرة انسابت دمعتان من عيون جدته أفقدته صوابه لم تكن الجدة من النساء اللواتي يبكين لكنها فاجأته بل أدمت قلبه بهذه الدموع التي تذرفها وكأنها فقدت شخصاً عزيزاً على قلبها سمعها تقول له:
- والله أنا إلي بحبها كثر ما بحبك يمّة!
ازدادت دموعها وهي تردف مشيرة على صدرها:
- هاي البنت سكنت هالقلب يمّة ولاتقلي كله شهر أنا مش غشيمة عن اطباع البشر ويارا يا يمّة مو زي هالبشر هاي ملاك نزله ربنا على هالأرض لتكون بلسم لجروح كل إلي بتتعامل معه هاي
طبيبة قلوب وممرضة جراح مش أمراض!
كان يشد على أسنانه قهراً وغيظاً ليته فقط يتمكن من خنق هذه الـ يارا بيديه المجردتين لابد وأنه سيشعر بشيء من الراحة لقد وضعته بلسانها المنفلت في موقف حرج فلا هو قادر على إعادتها بعد
ما سمعه منها وبالذات الطريقة التي قالته بها ولا هو قادر على إقناع جدته بالاستغناء عنها!
شعر بيد جدته تعتصر ذراعه وهي تقول له:
- أنا عارفة إنك مابدك ترجعها بس عشانك حكيتلها روحي ما إلك شغل عنّا مشان الله يمة يا هاشم بلاه العناد هالمرة وإذا خايف على صورتك وكرامتك أنا بنفسي ببعتلها شفير يجيبها وبروح معه كمان
يمّة والله طقت روحي بهاليومين إلي مضوا بلاها كانت تسولفلي عنها وعن شغلها وتقرأ لي الجريدة وتفتحلي الراديو عبرامج حلوة يمّة هالبنت رجعتني للحياة حطتني عراسها من فوق ممرضة غيرها ما بشوف وجهها غير وقت
الدوا و وقت قياس الضغط كلهم هيك كانوا إلا يارا طول نهارها قاعدة معي ما بتتركني لحظة حتى غداها بتيجبه عندي وبتاكلو معي بترجاها ترجاية تستريح بغرفتها ومابترضى تروح إلا إذا قلتلها إني أنا بدي
إياها تروح بالأول فكرتها بتحلل قروشها إلي بتاخدهم منك بس يوم عن يوم لقيت إنو البنت هي بطبيعتها حنونة ومنيحة وعشرتها بتاخد العقل!
هزت ذراعه كي ينظر إليها فيمَ كان غارقاً في التفكير في مكانة يارا عند جدته فالتفت نحوها وهي تردف:
- الله يرضى عليك يا يمّة إحكي معها إبعتلها شفير قلها طيب بلاش تمريض تيجي تزورني كل يوم ولو نص ساعة تقرأ لي زي زمان وتنزلني عالحديقة.
وتقعد معي.
كانت كلماتها الأخيرة مصحوبة بدموع من الحزن شعر بجدته وهي تشفق على ذاتها بعد غياب يارا عنها وكأنه استل روحها من بين جنباتها وتركها جسداً بلا روح لكنه على قيد الحياة كانت علاقتها بممرضتها قائمة
على الروحانيات استطاع أن يلمس ذلك فبينهما تواصل روحي جعل جدته تستعيد حبها للحياة سمعها تقول من جديد:
- على كل صلاة كانت تجيبلي طشت المية لعندي توضيني بإيديها التنتين وهي تصب المي على طشت تاني حتى رجلي تغسلي إياهن وتجيبلي بشكير تنشفهن وبعدين تحطلي كريم على إيدي ورجلي وحتى على وجهي وتجهزلي
سجادة الصلاة وتبخرلي إياها وتحط الكرسي عندها وتصلي معي جماعة عليها صوت يمّة بقراءة القرآن.
كنت أحس حالي رحت عالجنّة بس من ورا الخشوع إلي بخشعه بالصلاة معها ووقت المغرب تعمل معي أذكار المساء و نفس الشي وقت الفجر يا يمّة يارا الحياة معها خلتني أحس إني عايشة بعالم ثاني
بعيد عن كل آلامي وأمراضي وهمومي.
ليش هيك سويت يا هاشم ليش أخذت مني يارا؟
اتسعت عيناه دهشة أثناء كلام جدته إن صح ما تقوله فـ يارا فعلاً ممرضة استثنائية عقد حاجبيه بغضب وهو يفكر فعلاً استثنائية في كل شيء حتى في لسانها الذي طال كل أفراد عائلته.
التفت إلى جدته التي كانت مقهورة من وحدتها الموحشة وقبل رأسها قائلاً:
- بصير خير يا يمة.
اليوم بحاول أخليها تزورك الشفير بعرف عنوانها صح؟
تهلل وجه الجدة ارتياحاً لاستجابة حفيدها وقالت براحة:
- أيوة بيعرف بيتها كنت أخليه مرات يوصلها لما تكون الدنيا برد ومطر!
ظهرت ابتسامة ملتوية على شفتي هاشم وهو يقول بسخرية:
- والله مدللة هاليارا!
و غادر غرفة جدته بعد أن قبل يديها ورأسها بحب وهو يفكر كيف سيأتي بها ويعلمها في ذات الوقت أن تلتزم حدودها؟
********
مسحت يارا دموعها التي لم تتوقف خلال اليومين الماضيين وهي تستمع لكلام والدتها للمرة الألف:
- وبعدين يا حبيبتي؟
وآخرتها مع هالحال؟
عمك لو عرف رح يطبق الدنيا على روسنا.
في حدا بيترك وظيفة منتظمة بمستشفى كبير عشان وظيفة تمريض خاصة ببيت.
لأ وبعد شهر بينطرد منها؟
وين بدنا نروح بحالنا هلأ؟
سحبت يارا نفَساً مرتجفاً وهي تجيب بحسرة عاجزة يائسة:
- شو أعمل ياربي.
عمي بياخد تلات أرباع الراتب وأنا وإنت عايشين طول الشهر على الكفاف.
نفسي أحس إني حرة التصرف براتبي.
نفسي مرة أدخل محل أشتري وأنا حاسة إنو معي مصاري ومافي حاجة أحسبها 100 مرة.
نفسي أكمل دراستي نفسي أحس إني بني آدمة طبيعية بقدر أحقق أمنياتي.
وسكتت وهي تشعر بالاختناق من أفكارها التي تعذبها كل يوم وكل ليلة وأردفت وهي تجهش بالبكاء:
- اشتغلت شهر مع الشريفة نوزت وكانت حياتي بأحسن مراحلها قبضت تلات أضعاف راتبي إذا مش أكتر.
من وين طلعلي حفيدها هاشم الله.
قطعت جملتها التي بدأتها وهي تشعر أنها لاتستطيع أن تدعو عليه بسوء ولم تعرف السبب؛ ألأنها أخطأت بحقه أم إكراماً لجدته التي تذوب حباً له!
الطرق الهمجي الخالي من الأدب والذوق والمتواصل بوقاحة على باب منزلهما المتهالك جعل قلب كل من الأم وابنتها يقع بين جنبات كل منهما.
فلا أحد سواه لديه الوقاحة الكافية كي يطرق باب منزلهما بهذه الطريقة سواه.
تناولت الأم حجابها وهي تنظر بذعر نحو يارا وتهمس لها بلهفة:
- أكيد عماد معه يا يارا.
قومي جيبي إيشاربك.
ولا أقولك خليك بالغرفة جوا عأساس إنك بالشغل بلاش يعرف إنك تركت المستشفى!
وما إن لفظت أمها اسم عماد حتى قفزت يارا باشمئزاز واضح وقد تغضنت ملامح وجهها قرفاً من ابن عمها القذر قلباً وقالباً.
وخلال ثوانٍ كانت مختفية داخل غرفتها فيما أوحت طرقات عمها اللص بأنه سيهدم المنزل على رأس والدتها إن لم تفتح له الباب.
حزنت يارا على أمها وهي تضعها في مواجهة هذا الوحش الكاسر الحقير لكنها في كل مرة تتدخل ينالها إهانة كلامية أو جسدية!
تزايدت دقات قلبها بعنف ساحق وهي تسمع صوت عمها يهدر بقوله:
- وينهاااا؟
بنتك الغبية إلي ما بتتحمل مسؤولية وينهااااا؟
مبسوطة على حالها تاركة المستشفى وقاعدة بالبيت؟
شعرت يارا وكأن الأرض تميد من تحت قدميها كيف علِم بتركها لوظيفتها؟
هل علم بعملها في منزل عائلي.
لابد وأنه سيقتلها.
لو علم أنها باتت لشهر في منزل عائلة أخرى سيجد في ذلك الفرصة السانحة كي يفعل بها ما يشاء وينزل بها أشد أنواع العقوبات وأسوأ طرق المعاملة.
لابد وأنه سيزوجها عماد بعد أن يختلق قصة تمس شرفها تبرر طردها من منزل الشرفاء ليصير هو وابنه الفارسان المغواران اللذان سيحلان إنحلالها الأخلاقي بالتستر عليها وتزويجها من عماد.
ذلك المخلوق المقرف.
الذي يجلس في المنزل كوالده وكأنهما من النساء لا يعملان ولا يرحمان نسائهم الجميع يعمل كي يعطيهما النقود انقطعت أفكارها بصراخ عمها المتجدد وجاءها صوت عماد هذه المرة وهو يقول:
- رح تنادي بنتك ولا أدخل أجيبها من شعرها؟
وضعت يارا حجابها بيدين مرتجفتين وهي تلهج بدعاء علمتها إياه الجدة عند المصائب مع قراءة سورة الزلزلة حاولت أن تستمد الطاقة من اللاشيء وهي تسمع صوت والدتها الرقيق وهو يبحث عن أعذار وأسباب واهية وأشياء
لاعلاقة لها حتى بالموضوع خرجت من غرفتها وهي تسمع عمها يقول بوقاحة:
- اسكتي يا مرة بكفي حكي فاضي ناديلنا بنتك الفهمانة إلي دفعت عليها شقى عمري عشان أدرسها بالجامعة!
ودون أن تفكر مرتين وجدت نفسها تقول:
- قصدك شقى عمر أبوي إلي لسا ما دفعتلنا ربعه والباقي ماكله إنت و ولادك مال حرام هادا غير راتبي إلي أول كل شهر بتيجي بتاخده بدون ذرة خجل!
تقدم منها عماد والشرر يتطاير من عينيه وصرخ في وجهها:
- صح إنك ناكرة للمعروف وحدة وقحة ما بتعرف ترد الفضل لأصحابه.
اقترب عمها منها وهو يقول بهدوء:
- أبوكِ؟
طول عمره عايش أعلى من مستواه المادي الحقيقي.
سكنكم بفلل ودرسكم بمدارس خاصة وجابلكم الخدامات وعودكم على المصاري وهو عايش ومعيشكم عالمظاهر الكذابة.
ولمّا مات طلع كل إلي هو فيه ديون وقروض من البنك وتركلكم ديون لليوم لسا بسد فيها.
وجاي تقوليلي مال حرام يا قليلة الأدب.
ترافقت كلمته الأخيرة مع صفعة قاسية على وجنتها الناعمة لامت نفسها لأنها تحدته فلاهي قادرة على مواجهته ولا لديها الجرأة كي تطلب له الشرطة وتثير فضيحة مجلجلة في حارتهم الصغيرة ومساعداته بين حين وآخر لأخوها
علي تلجمها وتضع طوق خانق حول عنقها.
↚
توالت دموعها قهراً وعجزاً وظلماً وهي تنهمر على وجنتها الملتهبة من أثر صفعته.
وغصت بحشرجة بكاء حاولت جاهدة أن تسيطر عليها شعرت بعيني عماد تتسلط عليها بقوة وكأنه يتأكد أنها مازالت بخير لكن نظرته أشاعت شعوراً بالتقزز في نفسها وقال لها:
- حكيتلك خلينا نتزوج وأقعدي بالبيت معززة مكرمة وما تشتغلي وأبوي ما بده ولافلس منك.
وبنلتزم براتب شهري نبعته بداية كل شهر ل علي وإمك ما بنقصها شي.
بس إنت مصرة تكبري راسك وتطلعي لأعلى منك بكثير!
فكرت بصمت معززة مكرمة ببيت سقفه من الصفيح والطوب؟
وتفوح منه رائحة العفن والرطوبة!
ذلك المنزل الذي كان يسكنه عمها قبل وفاة والدها والذي انتقل منه بمعجزة خارقة بعد انتهاء أيام العزاء إلى شقة نظيفة في منطقة مقبولة وإن كانت تعد شعبية نوعاً ما!
بينما انتقلت هي ووالدتها وعلي لهذا المنزل بسبب قدوم بعض الرجال الذين قالوا أنهم من البنك ويريدون أن يحجزوا المنزل لسداد ديون الأب المتوفي!
قصة لم ولن تصدقها يوماً!
نظراتها كانت تشع قرفاً واشمئزازاً نحوه فحديثه عنهما معاً بأسلوب حياتهم المنبطح يجعلها تشعر أنها من الجواري التي لا تصلح سوى لفراش الرجل وخدمته عدا ذلك هي مجرد كائن حي يتنفس ويلد!
لا حقوق ولا امتيازات ولا حتى احترام!
لم يكن والدها هكذا ولذلك تزوج بوالدتها المرأة التي تحملت الكثير معه حتى صار من الميسورين حالاً لكنه سرعان ما وافته المنية بعد سنواتٍ قلائل.
لتعود حالتهم المادية أسوء بعشر مرات مما كانت عليه!
لكن يارا لم تعرف بحياة والدها إلا العيش الكريم والحياة الهانئة المريحة!
لم تعي أن نظراتها لابن عمّها كانت تشع قرفاً واشمئزازاً وتقززاً وهي تقول له بترفع وكبرياء تعلمتهما خلال عملها مع الجدة:
- ولا بأحلى أحلامك حتى!
الصفعة الساخنة على ذات الوجنة كانت من ابن عمها هذه المرة تلاها شدٌّ لحجابها جعل شعرها يتطاير قبل أن يشدّه بدوره صرخة طويلة حادة تمزق القلوب أوقفت هجومه الشائن عليها هذه الصرخة خرجت من أعمق
أعماق والدتها وهي تكمل قائلة بصراخ هستيري:
- خلااااااص بكفي بكفي.
منشان الله.
بهدلتونا وقليتوا قيمتنا أنا وبنتي والله أعلم شو عم بصير بابني من وراكم كمان روح الله لا يوفقك يارب.
سرقت أخوك وأكلت مال هالأيتام.
وعايش حرام بحرام مع مرتك إلي صرت مطلقها أكتر من عشرين مرة.
وعينكم على بنتي كمان عشان تعيشوها بالقرف إلي إنتو فيه
التفتت نحو عماد وهي تقول:
- اسمع ترى يارا نجوم الضهر أقربلك منها لهون وبس لعند بنتي وبس
ثمّ التفتت نحو أبو عماد المذهول والذي فغر فاه من صدمة ما يراه من زوجة أخيه الراحل لأول مرة في حياته والتي يسمع فيها صوتها بهذه النبرة الغاضبة المتمردة المدافعة باستماتة عن ابنتها و حقوقهالم
يجدها مبالية بالمال الذي ذهب والعز الذي رحل برحيل زوجها كما يشاهدها الآن تتحول لنمر هائج يثور كالاعصار لتحمي ابنتها ياراشاهدها دون أن ترف عينه وهي تقول له بثقة ألجمته:
- احمل حالك واطلع برا هالبيت وإلا قسماً بالله إلا ألم عليك الحارة كلها وأطلب لك الشرطة وأخليها تشحطك شحط أدام كل خلق الله
الصدمة جعلت أبو عماد يفقد القدرة على الكلام وابنه الجبان تراجع عن يارا ذات الشفة الدامية وهو غير قادر على استيعاب التبدل الرهيب والمفاجئ في زوجة عمه الوديعة الدامعة العينين عادة.
اتجها نحو الباب لكن أبا
عماد التفت إليها قبل أن يخرج ليقول:
- أوعي تفكري إنك بتخوفيني بهيك حركات.
فكرك يعني بدي أخاف من أهل حارتك ولا من الشرطة؟
بس إنت مرة وقحة لإنك بتعلي صوتك على رجال.
وأنا مالي حكي مع نسوان مثلك المرة الجاي باجي وبعمل إلي بدي إياه وبدون كلام وإبقي طولي قرش واحد مني لابنك!
ما إن خرجا وأطبق الباب خلفهما بقوة اهتزت لها جدران المنزل حتى انهارت الأم في بكاءٍ مرير وهي تقول:
- روحة بلا رجعة إلهي متى رح أخلص منكم ومن قرفكم بس؟
اليوم راح وبكرة راجع أحقر من قبل هاد زلمة ما بخاف الله ولا بستحي من خلق الله.
مسحت يارا شفتيها وهي تشعر بدموعها تنساب بغزارة على وجنتيها لقد ذاقت ألوان الذل على يد عمها وابن عمها ولم تتأثر بقدر ما تأثرت بانهيار والدتها الآن وانفجارها الساحق الذي فاجأها بقدر ما فاجئ عمها
وابنه.
جلست بجوار والدتها كي تحتضن كتفيها وهي تبكي معها بحرقة مشابهة وتستمع لكلمات والدتها وهي تقول:
- الله يسامحك كم مرة حكيتلك خلينا نروح عالإمارات عند خالك 100 مرة ترجاني يبعتلي فيزا إلي وحتى إلك.
وقلي تعالي أقعدي عندي معززة مكرمة وشو مابدك بعملك.
بس إنت إلا بدك تضلي بعمّان عند هالعم.
إن شاء الله عمى يعميه.
كفكفت يارا دموعها وهي تقول لها:
- يا ماما هذا واحد نصاب مصارينا معاه بدك إيانا نسافر ونتركه يتنعم بمصاري بابا؟
بعدين إنت ومرت خالي أي نعم متفاهمين وبتجاملوا بعض بس هل بتقدري تعيشي معها ببيت واحد؟
وأنا لو سافرت معك واشتغلت متل ما بتحكي مارح أقدر أستأجر شقة إلي وإلك ونعيش فيها زي ما نحنا هون الإمارات غالية كتير يا ماما وخاصة دبي وإذا هون عنّا بيت والله ساترها علينا فهناك
الله أعلم شو يصير فينا!
عادت أمها للبكاء بقلب يتفطر ألماً وهي تقول:
- مش هاممني شو ما يصير فيني يصير.
أحسن من هالذل إلي صرلي سنين عايشة فيه.
كلماتها الأخيرة كانت بصوت هامس مقهور وكأنها لم تعد تحتمل المزيد وأضافت بذات الطريقة التي جعلت قلب يارا يتفطّر ألماً وحزناً على والدتها:
- خلص أنا مش قادرة أتحمل أكثر من هيك كل ما يزورنا بحس قلبي بده يوقف وكل ما نعمل شغلة بخاف يعرف فيها.
تعبت من هالعيشة إلي أكلت أعصابي أكل
وقبل أن تتمكن يارا من أن تقول كلمة واحدة لوالدتها.
تحركت الأخيرة كي تدخل غرفتها فيم راقبتها يارا وهي تشعر بالآلام تظهر فجأة في وجنتها توجهت نحو المغسلة كي تتفاجأ بالتورم الخفيف لشفتها العليا والاحمرار الواضح على وجنتها كرهت مظهرها الذي يدل على إهانة وامتهان
لكرامتها وراحت تضع عليهما ماءً بارداً علها تخفف قليلاً من علامات الهجوم الهمجي الذي شنه عمها وابنه عليها.
توجهت نحو غرفتها وجلست على سريرها متظاهرة بالتماسك لكنها أجهشت بالبكاء بعد لحظات قليلة فقط وهي تشعر أن حياتها تدور في دوامة المجهول السوداء التي لا علم لها أين ستذهب بها!
رنين هاتفها جاء مقاطعاً لحالة التبلد التي كانت تمر بها بعد نوبة بكائها التي استهلكت جميع قواها فتحت الخط وهي ترى الشاشة بدون رقم وظنت أن المتصل عليّ فالخطوط الخارجية تظهر بدون رقم عادة همست
بصوت متحشرج من أثر البكاء:
- ألو
جاء الصوت الهادئ الرزين يقول مباشرة:
- ليش ما رجعتي على شغلك بالمستشفى توقعت ألاقيكِ هناك!
تفاجأت باتصاله وبصوته اللذيذ القريب وهمست بصوت عذب من المفاجأة:
- سيّـ.
هاشم بيك؟
اجابها بذات الصوت الخشن السلس:
- لما حكيت مع المستشفى حكولي إنهم ما شافوكِ من بعد ما تركتِ الشغل من شهر ونص!
جلت حنجرتها قليلاً وهي تقول بتلقائية:
- فكّرت فكرتك حكيتلهم على إلي صار فأخدتها من قصيرها ومارحت!
- يمكن أكون متوحش بنظرك بس مش لدرجة إني أقطع رزقك!
همست بارتباك وهي لاتعلم ماذا تقول له:
- شكراً!
سمعت صوته وكأنه يبتسم وهو يقول:
- شكراً على إيش مش فاهم؟
وكأن ابتسامته عدتها فانتقلت برقة إلى شفتيها وهي تجيب برقة:
- شكراً لإنك ما حكيت للمستشفى على إلي إلي عملته!
نقل الحديث بصورة عملية وهو يقول:
- المهم!
رح أبعتلك شفير خلال نص ساعة ليجيبك على القصر الجدة بدها تشوفك.
ما بعرف شو عاملتيلها من
يوم ما تركتيها ما أخدت ولا حبة دوا!
تجاهلت جملته ما بعرف شو عاملتيلها وهي تشهق باهتمام وتسأله بلهفة:
- ما أخدت حتى أدوية الضغط والسكري!
ظهرت سخريته وهو يجيبها:
- ليش هي بتاخد غير دوا الضغط و دوا السكري؟
بعدين قلتلك ولا حبة دوا!
همست بتفكير:
- يا لله هاي الأدوية ما بصير الواحد يتأخر فيهم!
- شو رأيك توفري محاضرة التمريض هاي وتحكيها للجدة كمان نص ساعة لما تشوفيها؟
رفعت يارا يدها نحو وجنتها المنتفخة وهي تهمس:
- بس اليوم أنا ما
قاطها قبل أن تكمل:
- شو ما؟
بقولك الجدة حالتها حالة من يوم ماتركتيها وإنت بتتعززي على زيارتها!
باندفاع وجدت نفسها تقول:
↚
- لا والله!
- لا و الله؟
إذاً كوني جاهزة خلال تلت ساعة.
السواق بالطريق.
قالت باذعان وهي تفكر أن أمامها الكثير من العمل خلال عشرين دقيقة فقط كي تخفي ولو القليل من آثار
الصفعات على وجهها:
- حاضر!
سمعته يبتسم من جديد وهو يضيف:
- وعلى فكرة أنا ما حكيت للجدة على إلي صار.
بس قلتلها إنو إنت قررت تتركي بدون تفاصيل!
تهلل قلبها سعادة وهي تشعر بارتياح كبير لأن الجدة لم تعلم بخيانتها للثقة التي وضعتها فيها وهمست بسعادة
وامتنان شديدين:
- شكراً.
شكراً كتير هاشم بيك!
يا الله ما أحسنك!
هذه المرة سمعت حشرجة بسيطة وهو يكمل:
- بشوفك بعد نص ساعة!
وأغلق الخط قبل أن تتمكن من سؤاله عما يقصده بأنه سيراها هل هو في القصر؟
قامت من جلستها مسرعة وهي تتمنى أن كريم الأساس الذي ستضعه سيخفي ما مرّ عليها نهار هذا اليوم!
الرابع من هنا
موقع حكايتنا حكاية هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
نزّل تطبيق حكايتنا حكاية وخد تجربة أفضل لقراءة جنتي هي صحراء قلبك القاحلة

جرب تطبيق حكايتنا حكاية لقراءة جنتي هي صحراء قلبك القاحلة بشكل أسرع وتجربة أفضل بعيدًا عن تصفح المتصفح. 📖

قراءة رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة الفصل الرابع 4 بقلم لولا سويتي

هل ما يحدث في رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة مجرد بداية أم النهاية؟ 📖

كل فصول رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة في مكان واحد 📖

تابع أحداث رواية جنتي هي صحراء قلبك القاحلة كاملة فصلًا بعد فصل بدون حذف أو اختصار. 📖

مكتبة أعمال لولا سويتي

اقرأ كل ما كتبه لولا سويتي من روايات وقصص كاملة.

إرسال تعليق