لو فاكر إنك فهمت لو ان الحب قرار… راجع نفسك على حكايتنا حكاية
رواية لو ان الحب قرار الفصل السابع والعشرون 27 بقلم حنين احمد
0
رواية لو ان الحب قرار الفصل السابع والعشرين 27 بقلم حنين احمد
رواية لو ان الحب قرار الفصل السابع والعشرين 27 بقلم حنين احمد
الفصل السابع والعشرون
مرّ أسبوع ويارا تتصل بمروان يوميا تطمئن عليه
حتى علمت أنه سيحضر مع سامر وعلي صديقه
في اليوم التالي.
شعرت بالسعادة رغم خوفها من رد فعل والديها
ومها عندما يرونه بتلك الحالة ولكن ما باليد
حيلة لابد لهم أن يعرفوا إن عاجلا أو آجلا.
وصل مروان ولازال الضعف يبدو على وجهه
ولكنه يشعر أنه أفضل مما يبدو عليه
فتحت لهما سما سعيدة بعودتهما أخيرا ليقع
بصرها على مروان وسامر يسنده لتشعر بالذعر
وتهتف دون وعي:
سامر ايه اللي حصل؟
كاد سامر يخنقها على هتافها المرتفع فقد
جلبت البقية من الداخل بصوتها المرتفع
خرجت مديحة ومها عند سماع صوت سما الذي
يسكنه الذعر.
كادت مديحة تفقد الوعي لدى رؤية ولدها
بتلك الهيئة.
أسرعت إليه تحتضنه وهي
تردد:
قلبي كان حاسس ان فيك حاجه, قلبي
كان حاسس انك مش بخير
أما مها فقد تسمّرت وهي تنظر إليه بلوعة ولا
تدري ماذا تفعل!
حتى أمسكتها سما وهي تقودها للداخل بعدما
دخل الجميع وهي لازالت متجمدة مكانها.
شرح لهم سامر الوضع سريعا وهو يطمئنهم أنه
أصبح بخير ويلزمه فقط الراحة ومتابعة أدويته
لفترة حتى تعود إليه عافيته تماما.
لذا فقد
قدّم على إجازة من العمل وسيمكث معهم فترة
ظلّت مها تنظر إليه بصدمة وكل ما يدور ببالها
أنها لم تكن بجانبه, أنها لم تشعر بألمه الذي
أجاد إخفاءه بل كانت تلومه سرّا على انشغاله
بالعمل وبعده عنها!
كيف لم يخبرها؟
بل كيف لم تلحظ ما
يعانيه؟
شعرت بغصة حتى أنها لم تستطع النطق
بكلمة واحدة فقط تتحاشى نظرات الجميع
وخاصة نظراته هو.
جلست بجانبها يارا التى جاءت بعد وصولهما
بقليل فقد أرادت أن تكون موجودة في الوقت
الذي سيخبرهم فيه ما مرّ به.
شعرت بكل ما يجول بخاطر مها دون أن تنطقه
فلو كانت مكانها كانت ستفكر في الشيء
عينه.
لذا فقد قادتها لغرفتها القديمة حتى
تتكلم معها بعد أن تفيق من الصدمة
المرتسمة على وجهها.
أفاقت مها على صوت إغلاق الباب.
نظرت لتجد
يارا ترمقها بمساندة لتقول بحزن:
ليه مايقولّيش؟
ليه مايسبنيش اكون
جنبه؟
ازاي انا مالاحظتش ال كان بيحصله؟
ألمه, قلّة أكله, قلّة جلوسه معانا حتى انا.
انا قولت انه مشغول بشغله ومنصبه الجديد.
بيرجع مرهق بياكل بره ومش بيرضى يقولي
عشان مازعلش وانا مستنياه لكن.
انه يكون
تعبان, إنه يكون عنده لا, لا.
جلست يارا بجانبها بهدوء قبل أن تقول:
ابله مها.
ابيه مروان ماقالش لحد خالص.
اتعمّد انه يبعد عننا كلنا مش انتي لوحدك
عشان محدش يلاحظ حاجه ومكنّاش هنعرف
لو ماتصلتش بيه او بالاصح لو محلمتش بيه
صمتت قليلا تبتلع غصة بقلبها.
لقد كادت
تفقد شقيقها الأكبر حقا لولا رحمة الله.
كلّمته وقتها وعرفت انه فيه حاجه ولما
ضغطت عليه قالي بس حلّفني ماقولش ليكم
عذره إنه كان خايف عليكم من الصدمه
عارف انتي اد ايه بتحبيه وعارف انك
مكنتيش هتستحملي خبر زي ده.
وانا اللي
كلمت ابيه سامر وقولتله يكون جنبه لاني
طبعا مش قادره اكون جنبه.
وال بعد كده
انتوا عرفتوه
صمتت للحظات ونظراتها تتابع ملامح مها
الحزينة لتقول:
حبه ليكي هو ال خلاه يعمل
كده مش عشان عايز يبعدك او مش عايزك
تشاركيه او اي حاجه من اللي بتدور بعقلك
حاليا.
وانا معاكي انك تزعلي وتخلّيه
يصالحك كمان بس بعد مايتعافى ويبقى
احسن من الاول.
تقدري تعملي فيه ال انتي
عايزاه وانا معاكي كمان
أكملت بمرح:
انا بقيت شريره اوي وبحب
الانتقام
↚
أيوه وانا هعاقب سامر عشان خبّى عليا وماقليش
حاجه
قالت سما لتهتف يارا ساخرة:
صدقيني يا ابله اكبر عقاب من ربنا لابيه
سامر هو انه اتجوزك
اتسعت عينا سما بغيظ وهي تقول:
ماشي يا جزمه قديمه
هتفت يارا بنزق:
اشمعنى قديمه يعني؟
مش
ممكن تكون جديده؟
او تكون سابو
وال صندل؟
كالحه
هتفت سما بغيظ فيما ضحكت مها على
مشاكساتهما وهي تعلم أنهما تتعمدان ذلك من
أجلها لتدعوا الله ألا يحرمها منهما أبدا.
تفهّم حلمي والد يارا الموقف ولكنه وجّه
إليهما تحذيرا ألا يخفيان عليه شيئا بعد ذلك
مهما كان.
****
أما يحيى فقد سافر بعد فترة قصيرة من
حضوره قاطعا أجازته فهو لم يتحمل أن يكون
قريبا من يارا وبعيدا عنها في آن واحد.
ولكنه تفهّمها رغما عنه فهو يعلم أنه أخطأ
بحقها كثيرا ولا يريدها أن تعود إليه تحت
ضغط أي موقف بينهما بل تعود له حبيبته يارا
التي خطفت قلبه منذ المرة الأولى الذي رآها
بها منذ سنوات.
ورغما عنه تساءل هل حقا سيعودان نفسهما أم
أكثر نضجا وعشقا؟
****
شعرت يارا بقلبها يتمزق من الحزن لسفره
ولكنها لم تنطق بشيء فهي تعلم أن كل
ذلك لابد وأن يحدث حتى يعودا معا مرة
أخرى.
معا حقا هذه المرة وليس كالمرة
الأولى.
اتفقت معه أن يتحدثا يوميا على النت لفترة
معينة حتى يقتربا من بعضهما مرة لأخرى
وقد وعدها وأوفى بوعده.
كانا يتحدثان يوميا في كل شيء وكأنهما
يتعرفان على بعض للمرة الأولى.
وبالفعل اكتشفا أشياءا لم يعرفاها عن بعضهما
من قبل.
عاشا فترة خطبتهما المفترض عيشها
من البداية ولكن هذه المرة بتحرر أكثر
في الحلال.
وذات يوم.
اقتربت يارا من أغراض يحيى للمرة الأولى منذ
عودتها إلى شقتهما.
فقد كانت تخشى ضعفها
عندما ترى أشياءه حتى أنها لم تقترب من
خزانة الملابس الخاصة به خشية أن تستنشق
رائحته المحببة إليها فتسرع إليه لاغية كل
ذرة عقل عادت إليها بعد معاناة.
لقد اشتاقت له بقوة حتى أنها عندما تسمع
صوته تشعر أنها تذوب شوقا له وتحاول أن
تتحكم في نفسها بشدة حتى لا تطلب منه العودة إنهاءا لهذا البعد المقيت فمازال لديه
ستة أشهر أخرى حتى ينتهي من عمله هناك
ويعود لتسلّم عمله داخل مصر فقد كره
الغربة وكل ما يمت لها بصلة.
وقع بصرها على مذكراتها التي كانت قد
تركتها له قبل محاولة انتحارها.
أخذت تفكر هل تفتحها؟
هل تعود لقراءة ما
كتبته من قبل؟
أم أنها ستعود لتتذكر ما تجاهد لنسيانه؟
استقر رأيها على تركها حتى تدخل فراشها
وترى ما ستفعل بها حينذاك.
وضعتها بجانب فراشها وأكملت ترتيب أشياءه
ثم نزلت إلى شقة حماتها لتبدأ بتحضير
الغداء.
دخلت إلى الشقة لتجدها تعم بالهدوء رغم علمها ان شهيرة
ستحضر مع اطفالها.
تعجبت من الهدوء السائد
وأخذت تتساءل أين أبناءها وحماها؟
سمعت حركة في المطبخ فخمّنت أنها حماتها
توجهت للمطبخ لتهتف بمرح:
سلام عليكم.
بتعملي ايه يا ماما؟
يارا, تعالي يا حبيبتي.
ابدا بسلّي نفسي
أجابتها سعاد بحب لتقول بدهشة:
طيب فين العيال وبابا؟
اخد الولاد عشان يجيبلهم حاجات حلوه
هتفت ياراضاحكة:
برضه مفيش فايده
ابتسمت سعاد وهي تقول:
ما نتي عارفاه
مابيقدرش يزعّل العيال
ربنا يخليه لينا.
انا هعمل الاكل اهو على
مايجوا عشان نتغدى مع بعض
لا ياحبيبتي ارتاحي انتي انا خلاص عملت
الأكل.
هو كل يوم انتي اللي هتتعبي كده
بتعب في ايه بس يا ماما؟
الغدا مش بياخد
حاجه ابدا
↚
قالتها يارا ببساطتها المعتادة لتبتسم سعاد
وهي تدعو أن يريح قلبها وولدها ويسعدهما
خلاص بقى انا عملته يوم وال ماوحشكيش
أكلي؟
بالعكس اكلك مش بشبع منه ابدا
قالتها يارا بحب لتبتسم لها سعاد بحنو وهي
تفكر أن الله رزقها بيارا لتعوّضها غياب سما
والتي رغم قرب منزلها إلا أنها لم تعد تنتمي
إلى هنا بل أصبحت تنتمي لمنزل زوجها.
****
ليلا
اغتسلت وتوجهت إلى فراشها ثم تناولت
المذكرات بيد مرتجفة وهي تحاول أن تستقر
على مكان تبدأ منه.
لاحظت وهي تمر على ها أن في نهايتها
ليست بخط يدها.
تعجبت وهي تتساءل من كتب في مذكراتها
الخاصة؟
عندما فتحت أول صفحة عرفت لمن هذا الخط
إنه ((يحيى))
تساءلت.
ترى هل قرأ المذكرات؟
وهل ما كتبه يتعلق بها أم؟
سمّت بالله وبدأت القراءة.
بعض ما كتبه يحيى في مذكراتها
(حبيبتي يارا.
لقد اخطأت بحقك كثيرا وها أنذا أعترف بما
فعلته.
سواء كان عن قصد مني أم دون قصد.
سأبدأ
من بداية حبي لكِ.
والتي بدأت في أول مرة
رأيتكِ تدخلين علينا صالون بيت والدكِ.
تعلقت عيناي بكِ رغما عني وهتف قلبي
ها هي مالكتي قد أتت.
لقد شعرت أني أهبكِ
حياتي وقتها رغم عدم معرفتي حتى باسمكِ
ثم استغفرت الله وغضضتُّ بصري عنكِ حتى
أحافظ عليكِ حتى من نفسي.
ووجدت نفسي
أقف لمصافحتكِ رغم أني لا أفعل بالعادة
وعندما أخبرني سامر أنكِ لا تصافحين الرجال
كدت أن أضمّكِ لي وأهتف أننِي زوجكِ
يا فتاة فلا حرج.
نعم, وعدتكِ يومها بصمت أني سأكون
زوجكِ يوم ما وتوالت المواقف التي تجمعنا
وأنا أحاول تمالك نفسي حتى لا يُفضَح ما
أكنّه لكِ من عشق فقد رأيت أنه ليس من
حقى أن أقترب منكِ دون رابط شرعي ودون أن
أكون مستعدا للزواج منكِ في الحال.
وبالفعل أنهيت دراستي وسهّل الله طريقي في
العمل.
كنت أجعل سما تتحدث عنكِ دون أن
تشعر فكما تعلمين أنها ثرثارة وإذا بدأت
بالحديث لا تصمت إلا بصعوبة كبيرة ولم
يكن لدي أي مانع طالما الحديث يتعلق بكِ.
عرفت عنكِ أشياءا كثيرة مثل:
رقتكِ ورومانسيتكِ, حبكِ الشديد للقراءة
أراها تتحدث عنكِ بحب وأنا اتحرّق لرؤيتك
في أي موقف من تلك المواقف التي تقصّها
عليّ.
تحدثت عن حنانكِ معها ووقوفكِ معها ضد
سامر عندما يختلفان, تحدثت عن حبكِ
لأطفال أخويكِ وتعلقكِ بهم وتعلقهم
الشديد بكِ حتى كدت أحسدهم على
مشاعركِ تجاههم جميعا.
تحدثت كثيرا
عنك وأنا أدعو الله أن يقترب اليوم الذي
ستكوني فيه زوجتي.
كنت أحترق كلما علمت بتقدم أحد الرجال
لطلب يدكِ.
حاولت أن ألتمس الصبر لأنكِ
ترفضينهم بل ترفضين مقابلتهم من الأساس
وكدت أقبّل والدكِ لرفضه فكرة ارتباطكِ
قبل إنهائكِ دراستكِ.
وعزمت على أن ما إن أثبّت نفسي في العمل حتى
أتقدم لخطبتكِ رغم خشيتي أن ترفضيني أنا
أيضا.
لذا فقد ذهبت لسما ما إن تحقق ما أردته
في العمل حتى تسألكِ عن رأيكِ بي قبل أن
أتقدم رسميا.
خشيت أن ترفضيني علانية فتحدث حساسية
بين العائلتين لذا آثرت أن أصارح سما برغبتي
في الزواج بكِ وجعلها تساعدني في معرفة
رأيكِ حتى أتقدم رسميا.
لن تصدقي ما حدث لي من لحظة إخبارها
وحتى مكالمتها لي لتنقل إجابتكِ التي لم
تنطقيها صراحة.
خشيت أن تكوني لم تجيبيها فقط من أجل
إحراجها ولكنها طمأنتني أنها تفهم صمتكِ
كموافقة وأنكِ لو لم تكوني موافقة كنت
صارحتيها بذلك دون أي خجل فهو مستقبلكِ.
يوم قراءة الفاتحة
كان أول يوم لي للجلوس مع فتاة ليست أختي
أو قريبتي.
كنت مرتبكا بشدة ومظهركِ الرائع لم
يساعدني على بدء الحديث الذي تمرّنت عليه
مرارا وتكرارا.
ظللت أنظر إليكِ دون أن أستطيع التحدث
أبدا ثم نطقت أول شيء خطر في بالي وكان
↚
حماقة مني كما يبدو.
رأيتكِ كيف تنظرين إليّ بدهشة ثم خجل
عندما رأيتِ نظراتي إليكِ.
وياليتكِ لم
تطالعيني بتلك العينين الفاتنين.
لقد شعرت أن نظراتكِ اخترقت قلبي فأردته
صريعا.
كدت أن أسرع إليكِ وأضمكِ لصدري
حتى تشعري بخفقاته الهادرة بين ضلوعي.
ولكني تسمّرت مكاني وأنا أتذكر أنه ليس
لي الحق بذلك بعد.
ووجدت نفسي أتحدث معكِ عن رمضان
وأخبرك أني لن أستطيع الحضور دوما حتى لا
أعطّلك عن مذاكرتك وكانت تلك حجة
واهية للغاية.
وكأني عاقبت نفسي على عدم مصارحتك بما
يعتمل في نفسي.
فلم أحضر إليكِ مرة أخرى
حتى أخبرتني والدتي بمرضكِ.
كدت أطير
إليكِ لأراكِ ولكني للأسف لم أستطع
فعندما هاتفت والدكِ حتى أحضر لرؤيتكِ
أخبرنى أنه لا يفضّل حضوري حتى لا تنشغلي
بي في وقت مهم كهذا.
فكّرت أن أسل إليكِ برسالة ولكني لم أرد أن
أخون ثقة والدكِ بي.
واستمعت لحديثه ولم
أحضر لرؤيتكِ.
علمت فيما بعد أنكِ غاضبة مني بشدة.
حاولت أن أراضيكِ دون أن أخبركِ بما حدث
حتى لا أخون ثقة والدكِ أيضا.
وأنتِ حبيبتي
طيبة القلب وسامحتني.
وتكررت زياراتي لكِ وأنا أزداد عذابا لعدم
استطاعتي البوح لكِ بمشاعري.
هل تعلمين لماذا؟
لأني نشأت بمجتمع الرجل لا يصرّح بحب
زوجته ولو صرّح يكون ضعيفا, تافها وليس
برجل.
لأني نشأت أستمع لكلمات الجيرات عن أبي
الضعيف الذي تقوده والدتي وهو لا حول له
ولا قوة.
ولغبائي الشديد وحماقتي كتمت
كل حب لكِ بداخلي وأرتأيت أن أصبح جامد
من الخارج حتى لا أكون مثل والدي ضعيفا.
وليتني أصبحت ولو نصف والدي برقته ومعاملته
الراقية المحبة لأمي.
وأرسلتِ لي بعدها بالرسالة التي قتلتني شوقا
لكِ.
حاولت أن أرد عليكِ برسالة ولكني لم
أستطع فقد كنت سأفضح مشاعرى لكِ
لذلك فضلت أن أتجاهل ما حدث تماما حتى لا
أحرجك بحديثي عنها وللمرة الثانية أظهر
بمطر أحمق وغبي وجامد وللأسف كان هذا
هدفي وقتها لحماقتي الشديدة وتفكيري
المتخلّف.
وتوالت المواقف التي تظهرني بمظهر سيء لكِ
رغما عن مشاعري ولكن بإرادة عقلي الغبي
يوم عقد القران والذي كنت أتحرّق شوقا له
أصبح عذابا لي.
عندما رأيتك كدت أنسى
أين أنا وأخطفكِ بين أحضاني.
حاولت تمالك أعصابي حتى لا أتهور ويطردني
والدكِ من المنزل لذا لم أمكث معكِ سوى
دقائق معدودة ولم أستطع نقل المحبس كما
كنت أتوق لفعل ذلك خشية التسبب
بفضيحة بالمنزل وبين أسرتكِ لذا صعدت إلى
سما حتى أهدأ قليلا قبل عودتي إلى المنزل
وأنا أصبّر نفسي أني سأخرج معكِ في اليوم
التالي وسألمس يدكِ الناعمة وأتحدث معكِ
براحة وبدون حواجز.
حتى صدمتني بصعودكِ بتلك الهيئة
المهلكة إلى شقة سامر.
فتحت الباب لأجد
حبيبتى وزوجتي أمامي في مشهد حلمت
برؤيته كثيرا.
كدت أخنقكِ لأنكِ ظهرت
بتلك الهيئة وأنا لا أملك إلا أن أبتعد حتى لا
أصاب بالجنون وأنا أنفّذ حلمي بضمّك إليّ.
في اليوم التالي
يا إلهي.
شعرت بقلبى يقفز عندما أمسكت
بيدك, عندما شعرت برجفتك وخجلك
مني.
ولأول مرة صارحتك عما يجول بداخلي
عندما سألتني بغضب لماذا تركتك وصعدت
لسامر.
شعرت أنكِ تذوبين خجلا وسعادة حتى
كدت أصارحكِ بكل شيء ولكني آثرت أن
أؤجل ذلك ليوم زفافنا فلم أكن أضمن رد
فعلي ونحن بمكان عام.
ابتعدت عن طريقك حتى لا أفعل شيئا أندم
عليه لاحقا.
وجاء يوم الزفاف وكدت أخرج
ركضا من المسجد لأصل إليكِ وآخذكِ إلى
شقتنا ثم.
أخبرني والدكِ أن مروان هو من
سيحضرك من صالون التزيين وصمت للمرة
الأخيرة حتى لا يغضب.
فوالدكِ بالنسبة إلي مثل أعلى, أحبه كثيرا
↚
ولم أرد إغضابه.
عندما رأيتك يا إلهي.
كدت أخطفكِ خطفا
تحملت الجلوس لفترة قبل أن يحن عليّ سامر
ويخبرني أنه من الممكن أن أخطفكِ الآن.
أمسكت بيدكِ ولم أرد إفلاتكِ أبدا.
سألتك
هل تخافين؟
وتوقف قلبي عن الخفقان عندما نطقتِ بتلك
الكلمة البسيطة (لا) والتي جعلتني في قمة
السعادة و الشوق.
وأخيرا وصلنا إلى شقتنا.
وكدت أجن من الطرقات التي توالت على
شقتنا.
كنت أريد البوح لكِ بكل شيء.
ولكن تلك الطرقات المستفزة شتتت
تركيزي ووجدت نفسي لم أصارحك بشيء
مما عزمت عليه.
كل يوم يمر عليّ وأنا أشعر بالندم على عدم
البوح بمشاعرى وسبب جفائي الظاهري لكِ.
وازداد ندمي بعد ذلك عندما قرأت
مذكراتك صدفة ورأيت أنكِ شعرت بإهمالي
لكِ وعدم الرغبة بكِ.
ولكني كنت أفعل كل ذلك من أجلكِ
استمعت لحديث والدكِ فقط حتى لا ينزعج
مني أو يؤجّل الزواج أكثر.
ثم حملتِ أطفالنا بين أحشائك.
كنت أحلّق
من السعادة وأنا أعرف أن بداخلكِ جزءا مني
ومنكِ ثم أخذت التحذيرات تتوالى عليِّ من
كل جانب.
لا تقربها, سترهقها وتتعبها.
بداية بأمي
ونهاية بالطبيبة.
وكعادتي أحمق ولم أصارحكِ بشيء.
ثم بعد الولادة رأيت تعبك وإرهاقك مع
الأطفال.
صحتكِ التي تدهورت بولادة
التوأم.
وظللت أبتعد عنك وأنا أتحرق شوقا
لكِ.
ولم أنطق بشيئ كالعادة ولكني
صدمت كثيرا وأنا أقرأ في مذكراتك أنكِ
شعرت بإهانة في أنوثتكِ بسببي.
وجاء موضوع سفري ليزيد الطين بلة!
كنت أريد مستقبلا جيدا لنا من أجل طفلينا
لذلك أصررت على السفر رغم علمي بعذابكِ
وعذابي معكِ.
وحدّثت نفسي عندما تأتي إليّ
سأعاملكِ مثلما يملي عليّ قلبي العاشق لكِ
ولن أدخل عقلي الغبي مرة أخرى بيننا.
وكالعادة حتى لا أضعف أمامكِ خاصة عندما
علمت صعوبة أن تأتي إليّ جعلت المكالمات
لفترات متباعدة حتى لا ألقي بكل شيء
وراء ظهري وأعود للوطن دون شيء مما عزمت
عليه من أجلك وطفلينا.
وظهرت تلك الحيّة حياتنا وبدأت في تدميرها
وأنا لا أشعر بما يحدث.
طفلها الذي تعلقت به لأنه يذكرني بطفلينا,
هي التي ظلّت تجذبني بمشاكلها وتعاطفت
معها كأي شخص آخر لأكتشف أنها تحاول
تدمير كل ما بيني وبينك لأجل غرض خاص
بنفسها.
وفوجئت بهجومك العنيف عليّ وأنا لم أفعل
شيئا حقا أو تخيّلت وقتها أنني لم أفعل بكل
حماقة لقد ثار جنوني وأنتِ تتهميني بالسماح
لها بالتقرب مني وأني سعيد بحريمي حولي
كما أخبرتيني ليجن جنوني لأن حديثكِ
لمس الحقيقة وخدش كبريائي وغروري
الغبيين لأضربك لأول مرة بحياتي!
هل ستصدقيني إذا أخبرتكِ أنني تمنيت لو
قُطِعَت يدي قبل أن أضعها عليكِ بهذه
الطريقة؟
لقد تمزقت وأنا أرى نظرات الاتهام في عينيكِ
اللتين طالما رأيت فيها حب وعشق وشوق لي.
ثم نظرات الإنكسار ثم الجمود الذي أصبح
يسيطر عليكِ بمجرد رؤيتكِ لي.
أعطيتكِ كل الحق بكل شيء تفعلينه
بي حتى لو لم أعترف بذلك.
تعذبت وأنا أرى
بغضكِ لي في عينيكِ وتعاملكِ معي.
فقدكِ طفلنا ونظرتك التي لن أنساها
ما حييت.
لم أعرف ما الذي يجب عليّ فعله؟
ثم.
صرخة سما ورؤيتك ودماؤك الغالية
على الأرض.
تكرر المشهد للمرة الثانية وانا أرى دماءكِ
على الأرض ولا أعرف ماذا أفعل؟
في المرة الأولى فقدكِ لطفلنا والذي أعلم
أنكِ كرهتيني بسببه ولكِ كل الحق
وفي المرة الثانية كدت أفقدكِ أنتِ.
لو تعلمين مشاعري وقتها وأنا أرى سامر يأخذك
بعيدا وهو يصرخ بي ويتوعد بقتلي.
لم يعلم أن رؤيتكِ هكذا هي الموت بعينه!
أنا وأخيرا قررت أن أبوح بكل شيء حدث منذ
رؤيتكِ للمرة الأولى وحتى هذه اللحظة التي
قرأت فيها مذكراتكِ حبيبتى.
اللحظة التي علمت بها كم أنا غبي وأناني
وأحمق لأضيعكِ من بين يديّ.
↚
اللحظة التي شعرت بها بروحي تنسلخ عني
وشعرت بمدى صغري أمامكِ.
أحبكِ جدا وأعلم أن البدء من جديد تتطلب
شجاعة كبيرة منكِ.
أعلم أن الثقة بي باتت مستحيلة بالنسبة لكِ
ولكني سأفعل المستحيل حتى أعوّضكِ
عما فعلته بكِ بغبائي وحماقتي.
سأصبر حتى آخر العمر حتى ترضي عني
وتعودي إليّ.
سأعمل جاهدا حتى أعوّضكِ ما مررت به معي
سأعمل جاهدا حتى أبدل كل ذكرى سيئة
مررتِ بها بسببي لذكريات جميلة معي بين
أحضاني.
لا أعلم متى ستقرأين رسالتي إليكِ أو حتى إذا
كنتِ ستقرأينها من الأساس.
ولكن ما أعلمه
حقا أني سأحقق حلمكِ حبيبتي ولو كان
آخر شيء أقوم به في حياتي.
حبيبك, يحيى)
نهاية الفصل
الثامن والعشرين من هنا
موقع حكايتنا حكاية هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
ادخل عالم لو ان الحب قرار كاملاً من تطبيق حكايتنا حكاية
تطبيق حكايتنا حكاية بيدّيك تجربة قراءة أسرع وأريح لرواية لو ان الحب قرار، وتقدر تكمل من حيث ما توقفت في أي وقت.
قراءة رواية لو ان الحب قرار الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم حنين احمد
القادم في رواية لو ان الحب قرار أخطر مما يتخيله أي قارئ!
استمتع بقراءة رواية لو ان الحب قرار كاملة
اقرأ الآن رواية لو ان الحب قرار كاملة بجودة عرض واضحة وسريعة.
كل ما كتبه حنين احمد
اكتشف عالم القصص مع جميع روايات حنين احمد الكاملة.