رواية عقد زواج ابتدائي الفصل السابع والعشرون 27 كامل | بقلم سارة سيف الدين
تم تحديث الفصل بتاريخ 13 أبريل 2026
مقدمة رواية عقد زواج ابتدائي
نستعرض اليوم رواية عقد زواج ابتدائي
من كلاسيكيات
الأعمال الأدبية،
والتي تدور أحداثها
تغوص بالقارئ في تفاصيل القصة
وتجعله متشوقًا لمعرفة ما سيحدث لاحقًا
وتحفر ذكريات لا تُنسى.
تفاصيل رواية عقد زواج ابتدائي
تسرد رواية عقد زواج ابتدائي
عن
صراعات نفسية
تخوض تجارب مؤثرة،
وتتشابك التفاصيل
تزداد حدة الصراعات
مما يجعل القارئ في حالة ترقب مستمر
ويشعر بأنه داخل عالم الرواية.
مميزات رواية عقد زواج ابتدائي
تقدم رواية عقد زواج ابتدائي تجربة قراءة رائعة
بسرد مشوق
تجعل القراءة ممتعة ومثيرة،
وتمتاز أيضًا
تخلق عالمًا يشعر فيه القارئ وكأنه حي
وتجعل القارئ يتفاعل مع الأحداث
وتجعل القصة لا تُنسى.
ابدأ قراءة عقد زواج ابتدائي الآن
يمكنك الآن قراءة رواية عقد زواج ابتدائي
للكاتب سارة سيف الدين
بدون انتظار
واستكشاف كل تفاصيل القصة
ولتستمتع برواية مليئة بالإثارة.
كيف تصل الينا
للبحث السريع في جوجل اكتب:
"رواية عقد زواج ابتدائي حكايتنا حكاية"
لحلقه السابعه والعشرون
وقف رامي يطالع ساعته كل ثانية تقريباً في لهفة حتى رآها تقترب منه، ابتسم لها
في سعادة وما أن أصبحت أمامه حتى قال:
ـ كنت خايف قوي ما تلبيش طلبي وترفضي تقابليني.
حاولت نهى الحفاظ على الجدية في ملامحها لكنها فشلت في ذلك فشل ذريع
ليظهر مكانهما التوتر والاحراج الشديدين، قائلة:
ـ أنت قلت في رسالتك في حاجة مهمة.
فرك أرسه قائلًا:
آه أكيد هي حاجة مهمة جدا.
بالنسبة لي.
بس مش هنا.
تعالي بس نوقف ً ـ
تاكسي زي ما أنت عارفة بيعنا العربيات.
وبقيت من راكبي المواصلات
العامة.
ابتسمت قائلة:
أهًلا بك.
معنا.
ـ
منحها ضحكة صافية أشعرتها بالسعادة، سعادة أصبحت تزداد داخلها دون سابق
إنذار، منذ قرر رامي اتباع سياسة جديدة معها، فلم يعد يمر يوم إلا وقد أرسل لها
عدة رسائل، إما بالسؤال على حالها أو بطمئنتها على حاله وحال مشروعه الجديد،
وكأنه قرر أن يجعلها جزء من حياته رغماً عنها.
ًفي البداية شعرت وكأنه يحاصرها، لكن رويدا رويداً.
أصبحت تنتظر تلك
الرسائل بشوق والذي أعجبها أكثر.
أن رسائله لم تكن رسائل غرامية مليئة
بمشاعر الحب والهيام كي لا يشعرها بأن حبه لها حب مراهقين فحسب، بل كانت
رسائل حقيقية يقص لها فيها كيف كان بحثه فيما يتعلق بمشروعه.
وما الذي
نجح فيه وما الذي لم يتمه بعد.
كانت تشعر أنه يريد أن يبرز لها جانب مختلف
في شخصيته.
جانب أكثر جدية وتحمل للمسئولية.
لقد أضحى رامي في ليلة وضحاه المسئول الاول عن عائلته حيث و كل له أبوه كل
شيء بعدما شعر بالثقة في كلام رامي وطموحاته فمنحه موافقته على انشاء شركة
للبرمجيات نفس تخصص رامي الدراسي، صحيح أنها لم تعد تراه.
لكن رسائله
كانت تشعرها بقربه منها طوال الوقت.
حتى وصلت لها رسالة اليوم والتي يطلب
فيها مقابلتها لامر هام جدا محددا المكان والموعد.
ترددت في الذهاب، لكنها لم
تستطع منع نفسها من رؤيته وكانت تتساءل عن هذا الامر الهام، راودتها
الكثير من الاحتمالات
هل قرر مفاتحتها في أمر الزواج؟
لكن هذا مستبعد حالياً فأمورهم المادية لم
تستقر بعد، صحيح أن مشروعه قد وضع أقدامه في سوق العمل بالفعل لكنه ما
زال في البداية.
ما اعتقدش أن في حد يعرفنا هيكون هنا.
كفاية بص حواليك.
احنا ما بنعملش
حاجة غلط.
زفرت قائلة:
ـ ماشي بس أنت من ساعة ما قعدتني وما قلتش حاجة.
ـ كل ده وما قلتش حاجة، بقولك استلمنا تالت مشاريع لشركات كبرى.
هنعمل كل
البرمجيات الخاصة بيها.
وتقوليلي ما قلتش حاجة.
ـ بقى دي الحاجة المهمة يا رامي.
كان ممكن تقول كده في الرسالة وخلاص.
ابتسم وهو ينظر في نقطة ما خلفها قائلًا:
الحاجة المهمة هتكون قدامك حاااالا.
ـ
عقدت حاجبيها، واتضح لها الامر حين ظهر النادل وهو يحمل كعكة كبيرة وفي
منتصفها شمعتين، فاتسعت عيناها وسمعت رامي يقول:
كل سنة و أنت طيبة.
حبيت أقولها لك بنفسي.
شعرت نهى بكثير من الحرج خاصة مع التفات الناس لهما بعد وصول الكعكة،
لكنها لم تجد بدا من الابتسام قائلة:
ـ مش عارفة أقولك إيه؟
مبدائياً.
ـ ممكن أقبل كلمة.
مبسوطة
ضحكت قائلة:
ـ وحاطط شمعتين بس ده معناه إيه؟
ـ شمعه ليكي وشمعة ليا مش هنحتاج أكثر من كده.
ظلت نهى تحدق بالشمعتين، لم ترغب في النظر لعيناي رامي.
ربما لم ترد أن
يقرأ ما تحمله عيناها من أفكار، فمن ناحية لا يمكنها أن تمنع نفسها من الشعور
بالفرح من اهتمامه وحرصه على إسعادها بكل الطرق الممكنة، ومن ناحية ما زال
الخوف يتملكها من الدخول في علاقة قد تحمل لها الكثير من المشاكل ولالالم.
ولهذا قررت الابتعاد عنه.
فكيف انتهى بها الحال تجلس أمامه!
تبتسم.
تضحك.
تفرح.
وكأن تلك المشاعر ليست من حقها لمجرد أن رامي أصغر منها
سناً.
ـ نهى.
وصلها ندائه الرقيق فرفعت بصرها إليه ليقول:
ـ أنا مقدر قلقك وخوفك من اللي جاي.
بس من امتى كان بكره مضمون.
احنا
علينا نسعى وربنا هو اللي بيدبر لنا حياتنا.
صمتت نهى قليلًا لتقول
ـ ما اعتقدش أني هستحمل يا رامي.
ما عنديش استعداد احلم أحالم سعيدة تنتهي
على كوابيس مزعجة، مش عايزة اسمع كلام يجرحني.
ويهني.
أنا
قاطعها قائلًا:
ما حدش يقدر يهنيك و أنا موجود أوعدك أني أحميك من أي كلام ممكن ـ
يضايقك.
ولا يمكن أسمح أنك تكوني في موقف ضعف.
ـ الكالم سهل.
ًقالتها بحزن سبب األلم ل ارمي كثيرا فقال بإصرار:
ـ والفعل كمان.
حتى لو كان صعب.
هعمله.
اسمعيني يا نهى.
أنا عارف أن
طريقي ليكي طويل.
وصعب بس أنا هعمل المستحيل.
علشان أوصلك في
النهاية.
من غير ما حد يأذيك أو يجرحك بكلمة.
أنا طلبي الوحيد إني آلاقيكي
مستنياني في آخره.
هتسنيني يا نهى؟
لاح له بريق عينيها وهي تنظر له بينما تتألق عيناها بالدموع، لم تتوقع أن تشعر
بهذا الاصرار من رامي، هل يحبها لهذه الدرجة؟
هل هو على استعداد لخوض
تلك المغامرة من أجلها فقط؟
لم تمنع قلبها من الرقص فرحاً بين ضلوعها؟
هناك من يحبها وبصدق وعلى استعداد لفعل المستحيل من أجلها.
كيف يمكن
أن يكون ردها على تلك الكلمات؟
هل يمكنها أن تكون بتلك القسوة وتحطم
قلبه؟
وقلبها.
نعم تعلم أن قلبها أيضاً سيتألم لو طالبته بالتوقف.
ظلت أعينهما متالقية حتى قالت نهى:
ـ ممكن توصلني.
لازم أروح.
مط شفتيه فلم يكن هذا هو الرد الذي يريد سماعه لكنه تغضى عن هذا لانه
بالتأكيد سيحاول مجدداً، أشار للنادل ليرفع الكعكة ويعيدها لهما، وبالفعل أخذها
رامي لينصرفا، أوصلها لمنزلها وأعطاها الكعكة قائلًا:
ـ بالهنا والشفا.
ابتسمت نهى قائلة:
شكرا ـ
ـ العفو.
لوح لها واستدار ليغادر لكنها تسمر مكانه حين جائه صوتها:
ـ رامي.
أدار رأسه لها قائلًا:
ـ نعم.
نظرت له للحظات ثم خفضت بصرها وقد توردت وجنتيها بحمرة رقيقة لتقول:
ـ هستناك.
وكأنها ألقت قنبلة وأرادت الفرار قبل أن تنفجر، فاستدارت لتفر من أمامه و تختفي
داخل البناية، بينما ظل رامي مكانه وهو يحدق حيث كانت تقف منذ لحظات
وعقله يردد كلمتها البسيطة التي أسمعته إياها.
يرددها ويرددها.
وكأنه يريد
أن يتأكد أنه ليس حلماً ثم التفت يمنة ويسرة وكأنه يتأكد من خلو المكان.
ليطلق
ضحكات متقطعة ثم يقفز عالياً في الهواء مرددا
ـ أيوة بقى.
*************
خرجت نهى من المصعد والسعادة تملا كل جنبات روحها لا تصدق أنها قالتها
حقاً.
لكن ماذا يمكنها أن تفعل؟
إلى متى عليها أن تقاوم؟
قلبها قال كلمته
منذ مدة.
لكن عقلها كان يزيد داخلها القلق والخوف.
لكن.
رامي وعدها.
وعدها أن يحميها.
أن يحفظ كرامتها.
وهي تثق به.
وتعلم أنه سيفعل ذلك بكل
تأكيد
كنت فين؟
انتفضت حتى كادت تسقط ما بيديها لتنظر لريهام التي كانت جالسة على الدرج
فوضعت كفها على صدرها قائلة:
ـ بسم الله!
خضيتيني.
وقفت ريهام لتقترب منها قائلة:
ـ معلش.
ما كنش قصدي.
اتأخر ت كده ليه؟
ومش بتردي على تليفونك ليه؟
ـ آخ.
تليفوني صامت من ساعة ما كنت في المدرسة.
مدت ريهام رقبتها لتتطلع للعلبة التي تمسكها نهى قائلة:
ـ ايه ده؟
حاجة حلوة دي ولا إيه؟
بدا التوتر على نهى وهي تقول:
ـ تعالي ادخلي.
فتحت باب الشقة وأفسحت لريهام لتدخال إلى غرفة المعيشة لتضع العلبة على
المنضدة، وجلست أمام ريهام لتقول:
ـ اتكلمنا الصبح يعني وما قولتيش أنك هتعدي عليا.
مطت شفتيها:
ـ ماما طلبت مني شوية حاجات.
خلصتها ولاقيت نفسي فاضية قلت أجيلك
بس ما قولتليش إيه ده؟
فتحت نهى العلبة لتخرج الكعكة التي فور أن رأتها ريهام أطلقت صفيرا قائلة:
واااو.
تورتة على شكل قلب.
ده أنت بتدلعي نفسك بمناسبة عيد ميالدك ولا حد
جبهالك؟
ظلت عينا نهى على الكعكة، كانت حائرة هل تخبر صديقتها الوحيدة بما
جرى؟
هل ستتقبل هذا؟
هي تعلم بمشاعر رامي تجاهها لكنها لا تعلم شيء
عن مشاعرها هي.
هل ستعتبرها خيانة؟
إن وصلت الامور بينها وبين أخيها
هذا الحد دون علماً منها.
أم ستفرح لفرحها؟
انت روحت فين؟
هي التورتة عجباك قوي كده!
ابتسمت بتوتر واضح وهي تقول:
ـ لا أبدا.
أصل.
أصل.
عقدت ريهام حاجبيها قائلة:
ـ في ايه يا بنتي.
مالك؟
نظرت لها نهى للحظات ثم أشاحت بوجهها بعيدا لتقول:
ما فيش حاجة.
دي هدية من حد عزيز عليا هبقى أقولك بعدين.
المهم أنت
عاملة إيه.
ولسه يوسف مش بيكلمك؟
ضيقت ريهام عينيها وهي تالحظ تهرب نهى من النظر لها ناهيك عن الكلام
لكنها استطاعت استيعاب ما الذي يجري.
وربطته بأخيها رامي.
فارتسمت شبح
ابتسامة على شفتيها وسرعان ما اختفت.
يبدو أن أخاها يفعل كل ما بوسعه
وعلى ما يبدو أنه نجح في ذلك، فلم ترد أن تحرج رفيقتها وفضلت تركها حتى
تتحدث بنفسها وعادت لتفكر بهمها هي لتقول:
ـ لا.
ما بيكلمنيش.
ما بشوفوش خالص.
هزت نهى رأسها وهي ترى الحيرة الغارقة فيها رفيقتها لتقول:
ـ و آخرتها يعني!
أنتو ا بقى لكم شهر على الحال ده.
زفرت ريهام في حرارة قائلة:
ـ تخيلي شهر.
شهر يا نهى.
ما يحاولش يشوفني ولا يكلمني.
ده أنا عايشة في
رعب.
أما حد يخبط على الباب بيتهيألي حد حيسلمني ورقة الطلاق.
ـ أحسن خليه يربيكي شوية تستاهلي!
دفعت كتف رفيقتها:
انت معايا وال معاه؟
أجابت بلا مبالاة:
معاه طبعاً.
ده سؤال؟
ـ
زمت ريهام شفتيها وهمت بالمغادرة، فأمسكتها نهى ضاحكة:
طب خلاص معاك يا ستي.
معاكوا أنتو ا الاتنين.
أنا مش فاهمة أنت معذبة
نفسك ليه؟
ما ترجعي لجوزك يا بنتي وتريحينا وتريحي نفسك.
أنت مستنية
إيه؟
لا وفالحة بس تاخدينا لحد مكان شغله علشان تشوفيه من بعيد وتقعدي
تعيطي.
ده جوزك يا هبلة.
ـ بلاش شتيمة.
لوحت نهى بكفها قائلة:
يا شيخة روحي كده و أنت هتطيري البرج اللي فاضل في نافوخي!
ثم مش
خالص.
الامور استقرت والشركة الجديدة بقى ليها عملاء.
وان شاء الله ربنا
يسهلكم أكثر وأكتر.
أنت
بقى لسه قاعدة في بيت أبوك ليه؟
خلاص
خلصينا.
ارجعي بقى.
عضت ريهام شفتيها لتقول:
ـ ارجع ازاي؟
زي ما مشي الحاجات اللي أنت لمتيها في الشنطة.
رجعيها تاني وزي
الشاطرة كده ارجعي بيتك.
ـ هو أصلا مش في البيت.
ما قولتلك أنه رجع بيت عمي.
ـ مش مشكلة ارجعي وكلميه في التليفون.
وقوليله أنك في البيت وادي دقني
اهيه إما لاقتيه قدامك بعد دقايق.
ـ يا سلام بالبساطة دي.
يا بنتي أنا طلبت الطلاق وهو قالي حاضر.
حدقت نهى بها للحظات قبل ان تقول:
ـ بس بعدها قال أنه بيحبك.
واهو عدى شهر وما طلقكيش.
يبقى هو مش عايز
يطلقك.
ما تفهموها بقى.
وضعت ريهام رأسها بين كفيها وهي تردد:
ـ مش عارفة.
مش عارفة.
بس كونه ما يكلمنيش خالص الفترة اللي فاتت ولا
حتى يحاول يشوفني.
محسسني أنه عايز ينساني عايز يستعد إنه يطلقني.
↚
هزت نهى أرسها عجباً من رفيقتها قائلة:
ـ تاااني.
تاني الخصلة المهببة دي.
تخمني هو بيفكر في ايه وعايز ايه
بمزاجك.
كلميه.
مش هترتاحي إلا لما تكلميه.
لم تعرف بما تجب صديقتها.
تتمنى أن تحدثه أن تسمع صوته.
لكنها
خائفة.
خائفة أن يقول لها آسف.
تأخرت.
تخشى أن يكون يحاول نسيانها
فعلًا.
ترى هل نساها حقاً.
هل؟
********
الثامن والعشرين من هنا