رواية عقد زواج ابتدائي الفصل الخامس والعشرون 25 كامل | بقلم سارة سيف الدين
تم تحديث الفصل بتاريخ 13 أبريل 2026
مقدمة رواية عقد زواج ابتدائي
للأصدقاء المهتمين بالقراءة رواية عقد زواج ابتدائي
واحدة من أبرز
أدب الشباب،
والتي تدور أحداثها
داخل عالم مليء بالإثارة والتشويق
تجعل القارئ مشدودًا حتى النهاية
وتجعل تجربة القراءة مميزة.
تفاصيل رواية عقد زواج ابتدائي
تقدم رواية عقد زواج ابتدائي قصة شيقة
تتعلق بـ
مواقف إنسانية
تعيش مواقف إنسانية عميقة،
ومع تطور الأحداث
تتوالى الأحداث المشوقة
ويشد انتباه القارئ من البداية للنهاية
ويستشعر التوتر والإثارة.
مميزات رواية عقد زواج ابتدائي
تتميز رواية عقد زواج ابتدائي
بتفاصيل دقيقة
تأسر القارئ من أول فصل،
بالإضافة إلى ذلك
تصف تجارب إنسانية متنوعة
وتجعل القارئ يتفاعل مع الأحداث
وتضيف طابعًا مميزًا على الرواية.
ابدأ قراءة عقد زواج ابتدائي الآن
لا تفوت الفرصة وابدأ قراءة رواية عقد زواج ابتدائي
من تأليف سارة سيف الدين
بجودة عالية
واكتشاف أحداثها الكاملة
لتعيش مغامرة القصة بكل تفاصيلها.
كيف تصل الينا
ابحث مباشرة على جوجل:
"رواية عقد زواج ابتدائي حكايتنا حكاية"
الحلقه الخامسه والعشرون
لحق رامي بها عند بوابة المنزل، فتعلق بها قائلًا:
ريهام اهدي شوية.
انت رايحة فين
هزت رأسها بعنف:
ـ قلت ابعدوا عني.
ما حدش ليه دعوة بيا.
شعر رامي أنها غير مدركة لما تفعل فقال:
ـ أسيبيك ازاي في الحالة دي؟
حاولت أن تهدأ لتشعره بأنها ما زالت بوعيها مرددة:
ـ أنا لسه ما اتجننتش.
ابعد عني الساعة دي يا رامي.
ابعد عني الساعة دي.
استني أوصلك.
ـ طيب أنت مرو حة يعني.
ولا إيه؟
أرادت أن ترفض بشدة لكنها تعلم إنه لن يتركها، فقالت:
ـ خلصني.
خرجت فتبعها لسيارته، لم يرغب في قول كلمة واحدة فالوضع لا يحتمل، لكنه
كان يخشى أن تفرغ شحنة غضبها هذه على يوسف.
يوسف يحب أخته هو
يشعر بذلك.
لكنها الان لا ترى غير اتفاقه مع والدهما، الامور تدهورت فجأة.
وكأن كل شيء ينهار حولهما أراد أن يفعل أي شيء لكنه هو أيضاً
مصدوم.
وغاضب من يوسف أيضاً كيف لا يخبره بحقيقة وضعهما المالي.
كيف يشارك أباه وعمه أفكار ليست منطقية من وجهة نظره.
وصال للمبنى السكني وبالنظر لشقتهما رأى الانوار مضاءة فعرف أن يوسف
وصل أيضاً، أ اردت ريهام الترجل فأمسك رامي بذراعها:
ـ يوسف مالوش ذنب؟
رفعت إحدى حاجبيها قائلة:
ـ أكيد الذنب ذنبي أنا!
أصر على أن يكمل:
ـ بغض النظر عن سبب جوازه بيكي من الاول.
بس أنا متاكد إنه بيحبك
دلوقت بيحبك.
أفلتت ضحكة ساخرة مريرة وهي تقول:
ـ هو الحب عند الناس ماله بقى غريب كده.
عقد حاجبيه فلم يفهم قصدها ولكن تأكد عنده شعوره بأنها قد تقدم على خطوة
بالمغادرة.
شيئاً ما أخبره أن ريهام ستعاود النزول مجدداً.
إلا إذا نجح يوسف في
تهدئتها وهو ما يشك فيه بشدة.
لذا قرر الانتظار قليلًا.
حتى يطمئن على أخته.
تركته لتذهب فهي الان مشغولة بشيء واحد.
استعادة كرامتها، لقد خدعها
الجميع.
كل من أحبتهم بحق.
كلهم خدعوها تحت مسمى حمايتها.
وأولهم
يوسف.
هل يتصور نها طفلة غير قادرة على تقدير مصيرها؟
ليقررا لها حياتها
دون حتى توضيح حقيقة الامور لها.
هي المخطئة من البداية لم يكن عليها أن
توافق على تلك الزيجة غير المبررة؟
هي من سمحت لهم بخداعها وقبلت عرض
يوسف بمنتهى السذاجة
شعرت بالالم يزداد.
يتصاعد لهيبه.
ليصل إلى أنفاسها ليحرقها ويزيد من
حرارتها.
ليتها ما أحبته لكان الالم أخف وطأة.
لامكنها أن تدير ظهرها له بكل
سهولة وتبتعد.
لكنها تشعر كمن يقدم على الانتحار بكامل إرادته.
كمن يدفع
نفسه دفعاً لسقوط في هوة عميقة لا يدري منتهاها.
وجدت أن عليها أن تتعلم معنى سمعته كثيراً.
معنى أن تضع قلبها تحت
قدميها.
وتقتل حبها بيديها.
سترفع عن يوسف الحرج.
وتنهي تلك العلاقة التي.
أجبر عليها لمجرد أنها ابنة عمه.
لن يضطر أن يكون مسئوالا عنها بعد الان
لن يضطر إلى تمثيل دور الزوج المثالي إلقناعها بالبقاء معه فحسب.
ستطلب
حريتها لتمنحه حريته.
رغم الالم الذي ستعيشه بفراقه.
لكنه أهون عندها من
إجباره على تلك الحياة.
وقفت أمام باب الشقة بجسد ينتفض وعينين باكيتين وقلب محطم، كل ما تأمله أن
تجد القوة لفعل ما قررته فعلًا عليها فقط أن تتذكر خداعهم.
وهذا كفيل بمنحها
القوة المطلوبة، أغلقت عينيها لتنهمر المزيد من الدموع، مسحتها بقوة عن وجهها.
لا تريد أن تبكي لا تريد أن يرى مدى ضعفها.
أخرجت مفاتيح شقتها لتدلف كانت
أخيرا الشقة معطرة لكنه عطرا.
شعرت وكأنه يخنقها ً،.
معقول.
هل غضبها ً
وصل لهذه الدرجة؟
لم تعد تطيق المكان الذي شهد حبها ليوسف!
تسمرت مكانها حين جاءها صوته:
ـ ريهام
رفعت نظرها إليه، كان يبدو متأنقاً ووسيماً جداً.
تباً ما هذا الذي يخطر ببالها!
إنها هنا لتنهي علاقتهما، بدا الفزع على ملامح يوسف عندما انتبه لدموعها فأسرع
نحوها:
ـ ريهام.
في إيه؟
في حاجة حصلت في البيت.
أراد أن يرفع يديه ليحيط كتفيها لكنه انتفض عندما صرخت في وجهه:
ـ ما تلمسنييش.
حدق بها مذهولا، وآلمه حقاً أن تكره أن يلمسها لهذه الدرجة.
ولكن لماذا؟
ما
الذي يجري؟
ظل يحدق بها وقد لاجمته صرختها وما أدهشه فعلًا هو نظرة
الغضب الشديدة التي تمنحها إياه مما جعله يتساءل؟
لم تنظر له هكذا؟
ما الذي فعله أغضبها بهذا الشكل؟
الامور كانت على ما يرام ما الذي
تغيير؟
هل ما حدث في بيت عمه متعلق به بشكل أو بآخر؟
أضناه التفكير أراد أن يسألها ما الذي أصابها وبماذا أخطأ؟
لكنها مرت من
أمامه لتدخل غرفتها دون أن تغلق بابها فتبعها بهدوء ليرى ما الذي تفعله؟
ورفع حاجبيه في دهشة عندما رآها تسحب حقيبة سفر ضخمة وبدأت بملاها بكل
ما يخصها في الغرفة من ملابس وغيره.
لم يفهم ما الذي يجري قلبه بدأ بالدق بعنف وكأنه يخشى القادم.
خاصة
مع نظرة الغضب التي تمنحهها إياه بينما تفعل ما تفعل، فخطا داخل الغرفة قائلًا:
انت بتعملي إيه؟
منحته نظرت غضب سريعة وعادت تقذف بكل ما تقع يدها عليه في تلك الحقيبة.
فاقترب أكثر قائلًا وقد بدت العصبية والتوتر في صوته:
أنا بسألك أنت بتعملي إيه؟
ـ
توقفت عن الحركة و أخذت تحاول التنفس ببطء ثم وضعت عيناها بعينيه قائلة:
ـ زي ما أنت شايف.
بلم حاجتي.
ـ آه.
ليه بقى؟
في حاجة حصلت في بيت عمي؟
عقدت ذراعيها أمامها قائلة:
ت ـ اللي حصل في بيت عمك حصل من زمان مش دلوقت و أنا مش رايحة
بيت عمك.
أنا رايحة عند نهى.
حاول أن يتماسك ولا يثور عليها وهو يقول:
ـ نهى!
ليه؟
هي تعبت تاني؟
فوجي بها تصيح فجأة:
ـ أنا اللي تعبت.
تعبت وعايزة آلاقي مكان أعرف أتنفس فيه أتنفس فيه مع حد
مش بيكدب عليا مع حد ما بيخدعنيش.
كلمات أصابت يوسف في مقتل.
من الواضح إنها تقصده هو.
هو كذب
عليها!
هو خدعها!
متى؟
متى فعل ذلك؟
والحيرة تملا جنبات روحه بينما عقله يردد كلماتها محاولا تفسيرها، ولكنه عجز
عن ذلك تماماً.
وضعت الحقيبة بمنتصف غرفة المعيشة، لتسمعه يقول:
ـ أنت قصدك إيه؟
أنا خدعتك؟
كدبت عليك؟
التفتت له وقد بلغ عضبها مداه لتقول:
ـ يا جبروتك يا أخي.
خالص.
خلص الفيلم أنا عرفت كل حاجة.
ضغط على أسنانه ليتمالك نفسه وهو يمرر أصابعه بشدة بين خصالت شعره
ليقول:
أنا مش فاهم حاجةعرفتى إيه؟
لوحت بكفيها في الهواء قائلة:
ـ عرفت إني كنت غبية لما صدقت.
لما صدقت إنك
لم تستطع أن تكمل وعادت دموعها تواصل الهطول كالسيول، هز رأسه في يأس:
ريهام أرجوك.
مش عايز ألغاز هو إيه اللي حصل؟
ـ
عادت تنظر له، وتمنت لو كان كل هذا كابوس، ستستيقظ منه لتجد نفسها بين
ذ ارعيه يقول لها أحبك، الكلمة التي لم تسمعها منه أبداً، لكنها عادت للواقع
المرير.
والحقيقة الواضحة أمامها.
لتقول:
ـ اللي حصل.
اللي حصل أنك طول عمرك شهم.
ومضحي ممكن تضحي
بسعادتك علشان غيرك ممكن تعمل أي حاجة علشان اللي حاوليك يكونوا
مبسوطين بس المرة دي.
ما ظبطتش معاك بابا لجأ لك علشان تشيل
الشيلة عنه لانه خسر كل حاجة، وما حبش بنته الدلوعة.
المترفة أنها تتبهدل،
فكر.
لاقى إن أنسب واحد يشيل همها وما يقولش لا.
هو أنت وعمي يصرف
على البيت ويلا زيتنا يبقى في دقيقنا واهي البنت برضو مش هتتبهدل مع
ابن عمها اللي مش مهم يكون بيحبها ولا لأ.
ومش مهم هي بتحبه ولا لا
المهم أن الكبار يطمنوا أكني عروسة خشب بتحركوها زي ما أنتوا عايزين
والجوازة تتم وبجملة المصاريف، بس يا خسارة ابن عمي الشهم ما خدش
حقه كويس من الجوازة طلعت فشنك.
طب كنت قلتلي كنت على الاقل
إديتك حقوقك كلها.
ودفعت لك شوية من جمايلك وجمايل عمي على عيلتي.
لم يصدق يوسف ما يسمع، كان مذهولا لكن جملتها الاخيرة أثارت داخله
براكين من الغضب فصرخ عليها:
ـ إيه الكلام الفارغ اللي بتقوليه ده؟
قالت بإصرار:
ـ ده مش كلام فارغ دي الحقيقة.
أنت ازاي تضحك عليا؟
ازاي تخدعني؟
ضم قبضتيه بشدة حتى كاد يدميهما من كثرة الغضب، وبذل مجهوداً خرافياً
لخفض مستوى صوته:
ـ حقيقة حقيقة إيه؟
هو أنت
اتعلمت تحكمي وتتحكمي في الناس وبس.
اتعلم تسمعي نفسك وبس.
الاااا وكمان ما شاء الله.
عندك قدرة عجيبة على
قراءة أفكار الاخرين وتفسريهأن حسب هواك ياااه انت ما فيش منك اتنين.
اتسعت عيناها وهي تسمع منه كيف يراها، فرددت:
ـ أنا.
أنا كده؟
استعار كلماتها بأسلوب ساخر قائلًا:
يا جبروتك يعني أنت مش عارفة!
أيسخر منها أيضاً؟
هل يريد أن يجعل غضبها يصل عنان السماء؟
كيف
يتحدث معها هكذا.
ألا يخجل من نفسه؟
اكتشفت خداعه لها ومع ذلك يتحدث
وكأن هي المخطئة!
زاد احمرار وجهها من الغضب وهي تقول:
ـ أنت.
أنت بتكلمني أنا كده!
هز رأسه وما زالت سخريته المريرة تقتلها:
لا يا شيخة يعني أنت المفروض تقوليلي كل الكلام ده و أنا المفروض ما ت ـ
أردش وال أقول حاجة أصقف لك مثلًا ولا اعيط لك بالدموع!
ترك سخريته ليتحدث بجدية تملاها الغضب:
حرام عليك أنا خلاص تعبت حياتي كلها خلتها طوع أمرك.
استنى يا
يوسف.
اصبر على ريهام.
مش دلوقت يا يوسف دي برضو ريهام.
وفي الاخر
جاية تتحفيني بأفكارك البراقة عني وعن والدي تعرفي أد إيه أن
تعبتينيتعرفي أد إيه.
كنت
صرخت في وجهه مقاطعة:
ـ خلاص يا أستاذ يوسف.
بما أني تعباك قوي كده وعايش معايا بالعافية
علشان أبويا وعمي أنا بقى هريحك.
وهعفيك من أي مسئولية ناحيتي.
ً ابتلعت ريقها بينما يحدق بها ما بين ذهول وغضب، أنها لا تفهم أبدا ما يقول لا
تفهم إلا ما تريد أن تفهمه، عقدت حاجبيها بشدة لتقول:
ـ طلقني.
لن نعرف بالضبط من سقط قلبه بين قدميه.
فلنقل الاثنين؛ يوسف لم يصدق أنها
قالتها؛ فبعد كل ما عاناه من أجلها تطلب الطلاق!
وهي كم تمنت لو لم تنطقها،
تشعر أنها ستصاب بالجنون.
تنطق بعكس ما تريد!
قالتها وهي تريده أى يلبي
طلبها أبدا
منذ قليل كانت وعدت نفسها ألا تفارقه وأن تمنعه عن مفارقتها فما الذي يجري
الان؟
هي هي من تطلب أن يفارقها!
شعرت بأن الزمن قد توقف.
يوسف يحدق بها
وبدت نظر اته غير واضحة لها أو هي فقدت القدرة على الرؤية من كثرة دموعها
وكذلك من شدة خوفها الشديد من صمته الذي استمر لا تعرف إلى متى لكنه
استمرة واستمر
سينطق بما طلبت سيطلقها حتماً هذا ما كانت تحدث نفسها به، وأخيرا تحركت
شفتاه، كادت أن تفقد وعيها وهي تنعي حظها وما فعلته بنفسها لتسمعه يقول في
هدوء:
ـ حاضر.
اغلقت عينيها رغماً عنها لم تعرف كيف ما زالت عيناها تنضح بالدموع!
من
أين لها بهذة القدرة؟
ً حتى لو هي التي
تمنت أن يرفض أن يخبرها بأنه يحبها.
ولن يفارقها أبدا
طلبت، انحنت لتحمل حقيبتها لكنه أوقفها قائلًا:
ـ لحظة.
تسمرت مكانها لترفع بصرها إليه، لتجده يتجه للاريكة ويجلس عليها قائلًا:
ـ طلب أخير اسمعيني لاخر مرة حاجة كان نفسي أقولها لك من زمان
ممكن؟
بقيت مكانها للحظات ثم تحركت لتجلس على الكرسي المقابل، دون النظر إليه
فأردف:
ـ اسمعيني للاخر وما تقطعنيش.
لم تعلق فقط تمسح دموعها التي لا تكف عن الهطول، فأراح يوسف ظهره على
مسند الاريكة وكأنه يبحث عن راحة ولو بسيطة ليقول ما يقول:
ـ هحكي لك أهم حاجة حصلت في حياتي.
من أربع سنين بالظبط حبيت.
وكانت أول مرة أحب.
صمت لثواني ونظر لها ليرى ارتجاف كفيها، وهي تضغط عليهما بقوة، فأكمل:
ـ ما اعرفش حبيتها ازاي وليه!
بس حبيتها، كل ما كنت بشوفها ولو من بعيد أو
حتى أسمعهم بيتلكموا عنها كان قلبي بيدق قوي، وحرارة جسمي بتزيد.
وشغلت
كل تفكيري
مع إني كنت أعرفها من زمان، ولما سافرت كنت هتجنن واعرف أخبارها.
لاني
خبيت مشاعري دي وما قلتلهاش حاجة، كنت خايف اسمع في أي وقت أنها
↚
اتخطبت ولا اتجوزت وكل سنة تعدي أعرف أنها لسه حرة، الامل بيتجدد
جوايا وبحس أن حلمي هيتحقق.
رغم ثقتي فإني مش على بالها أصلًا.
لكن
كنت بقول لنفسي ما دام حرة يبقى فرصتي كبيرة.
وأخيرا رجعت علشان أستقر
هنا.
وقلت هبدأ اتقرب منها واحدة واحدة أخليها تعرفني أكثر.
علشان أما أتقدم
لها تكون عرفاني كويس.
عاد لصمته مرة أخرى، بينما ريهام تشعر أن قلبها ينصر صهراً، لهذه الدرجة لا
يهتم بمشاعرها يقص عليها قصة حبه التي فشلت طبعاً بسببها وبسبب زواجها
الاجباري منه.
هل يريد أن يخبرها أنه تعذب.
أكثر منها؟
أنه لم يخطئ بل
كان ضحية مثلها وربما أكثر منها.
أرادت أن تصرخ في وجهه أن يصمت ألا يقتلها مرتين.
لكنها لم تستطع فقط
صمتت ليعود هو لحديثه قائلًا:
ـ ويا دوب عدا يوم على رجوعي، لافاجئ بوالدي بيكلمني في موضوع الجواز.
قلت مش مشكلة هقوله أني بحب و أني هتقدم للي بحبها في الوقت المناسب و أنا
متأكد إنه مش هيرفض لما يعرفها، لكن هو ما استنانيش قالي أن العروسة
موجودة.
بنت عمي ريهام
أغلقت ريهام عينيها واشمئزازها من نفسها يزداد ليكمل يوسف:
ـ ما صدقتش نفسي ريهام!
عايزني أتجوز ريهام؟
اللي هي نفسها حب
عمري.
هل تعرفون شعور من يشعر بالحمى الشديدة ثم يأتي من يصب عليه ماءاً ليخفف
من درجة حرارته، هذا ما شعرت به ريهام وهي تسمع جملته الاخيرة، قشعريرة
سرت في جسدها كله.
لم ترد أن تصدق.
لعلها لم تسمع بالشكل الصحيح
هل كان يتحدث عنها منذ البداية؟
فأدارت رأسها نحوه وهي تنظر له بذهول،
فأكمل دون أن ينظر نحوها:
ـ وكانت سعادتي ملهاش مثيل حلمي هيتحقق أسرع مما تخيلت رغم خوفي
من رفضها لاني عارف أنها ما بتحبنيش وقلت أني مش هجبرها على حاجة
هي مش عايزاها.
ورغم توقعي لرفضها إلا إني لما سمعتها بتقولي.
"أنا مش
هتجوز إلا من حد أحس فعلا إني عايزة أكون مراته.
حد أحبه قوي" جملة
حفظتها عن ظهر قلب.
لانها دخلت قلبي زي طعنة سكين وغرزت.
وما
خرجتش.
لاقيت حلمي بيتحطم في ثواني.
وعرفت أني بعيد عنها قوي.
قوي.
دي حتى ما اديتنيش فرصة أقول أي حاجة!
حكمت عليا في لحظة من غير ما
تسمعني وكان لازم أنفذ طلبها أعملها اللي هيحزني و يعذبني طول
عمري.
لاني ما تصورتش إني ممكن أحب حد زي ما حبيتها وحاولت.
حاولت أوقف الجوازة ولما فشلت أصريت على والدي يقولي سبب اصرارهم
على الموضوع، وساعتها عرفت.
ورغم اني لمت بابا على كده.
لان من حق
والد عمي يساعدوا أبوهم لكنه رفض حتى مناقشة الموضوع، فحسيت أني بقيت
مسئول معاهم عن حماية حبي الوحيد.
ولو رغم عنها، وأقنعتها بالجواز و فكرة
واحدة في دماغي.
أوصلها حبي على أد ما اقدر.
أخليها تحس بيا وتبادلني
نفس الشعور.
أعترف بغلطتي في أني اتأخرت في البوح بمشاعري بالكلام
وسيبتها تحاول تخمن بس.
أطلق زفرة حارة، ليقول بألم:
ـ ورغم كل اللي فات وعملته.
آلاقيها بتتهمني بأني كداب ومخادع، الاا.
وعايزة
تديني حقوقي تخليص حق!
وأخيراً أكدت فشلي في كل حاجة وطلبت مني
الطلاق.
حنى أرسه قليلًا ناظرا للارض ثم اعتدل ناظراً لها وما ازلت عيناها متعلقة به
تحمل الكثير من المعاني الذهول الحزن الاسى، وقف ليحمل حقيبتها
قائلًا:
ـ الوقت متأخر هوصلك لبيت نهى.
لم يضف شيئاً فقد تحرك ليخرج من الشقة، ظلت ريهام مكانها لم تشعر بأي قدرة
على الحركة تحاول استيعاب هذا الكم الهائل من المشاعر التي تجتاحها.
تشعر
بأن كل ما يحدث فوق طاقتهاأنها على شفا الانهيار.
هل عذبته طوال هذة
الفترة؟
ولكن لماذا؟
لماذا توجب عليهما أن يعانيا لهذه الدرجة
أخرجها صوته من أفكارها قائلًا:
ـ يلا
تحركت بصعوبة لتتبعه، لم لا يمكنها أن تطلب منه مسامحتها والبقاء معه؟
هل
سيطلقها فعلًا كما طلبت؟
ما الذي سيفعله معها؟
بل ما الذي ستفعله هي؟
هذا هو السؤال الاكثر منطقية.
كما قالت لها نهى من قبل.
الكرة في ملعبك
دوماً الكرة في ملعبها.
دخلت في السيارة التي جلس يوسف أمام مقودها لينطلق بها، الصمت يخيم
عليهما فلم يعد لدى يوسف ما يقوله.
لقد قال كل شيء.
عليها هي الان أن
تعرف ما الذي تريده ولاول مرة تكتشف ريهام هذا العيب المستحكم فيها دون دراية
منها هل هي حقاً متسرعة ومندفعة في حكمها على الامور؟
هل تقيم الناس
وتصرفاتهم بما يمليه عليها رأسها فحسب؟
أوقف يوسف السيارة قائلًا:
ـ وصلنا.
ظلت مكانها لثواني فترجل يوسف لينزل الحقيبة التي ملاتها فجعلتها ثقيلة حتى
اللحظات.
مر بجابنها ليغادر لكنه توقف قائلًا:
ـ ورقة طلاقك هتوصلك قريب.
تسمرت مكانها بينما أكمل طريقه عائداً للسيارة، جسدها بالفعل تصلب كلياً.
بذلت مجهودا مضتياً لتحرك قدميها لتخطو داخل المصعد.
بينما هو ركب سيارته ً
لكنه لم يتحرك بل وضع رأسه على المقود وأغلق عينيه، تدهورت الامور بشكل لا
يصدق، كان يعلم أنها حتماً ستعرف بأمر خسارة والدها لكنه لم يتصور أن
تضعه في خانة المخادعين الكاذبين.
ما الذي فعله لينال منها كل تلك العبارات
التي جرحته ومزقته؟
وأكثر ما مزقه قولها عن حقوقه التي كان يجب أن يأخذها
منها بعد أن فعل كل هذا ليؤكد لها أن حبه لها أكبر من كل شيء حتى رغبته
فيها.
تقول تلك الكلمات.
وكأن شيئاً لم يكن.
"أنت هتنام هنا ولا إيه؟
"
رفع رأسه لينظر لمحدثه مندهشاً ليقول:
ـ رامي!
أنت بتعمل إيه هنا؟
ثم تذكر نهى فقال:
ـ أنت كنت عند نهى؟
هز رامي رأسه:
ـ نهى إيه يا عم!
أنت هتجيبلها مصيبة هزورها ازاي في وقت متأخر
كده!
دي تلاقيها في سابع نومة علشان بتروح شغلها بدري.
أنا وصلت ريهام
وفضلت تحت بيتكم ولما شوفتك نازل مع ريهام بصراحة افتكرتك هترجعها على
البيت كنت حاسس أنها مش هتبات معاك، المهم مشيت وراكم.
ووصلت مطرح
ما وصلتم.
يلا.
أنا هطلع بعربيتي و أنت تعالى ورايا.
عايزين نتكلم شوية.
جلس يوسف يحدق في لا شيء بينما يرمقه رامي بنظرة غيظ، ثم قال:
ـ أنت ازاي ما تقوليش يا بني أنت سايبني كده على عمايا.
ولا أنت كمان
شايفني عيل وما اعرفش أتحمل المسئولية.
نظر له يوسف قليلًا : ليقول
ـ أعمل إيه يعني!
وعدت والدي أني ما اتكلمش مع حد وده قبل حتى ما أعرف
في ايه.
ولما عرفت ما كنش ينفع أرجع في كلامي واخلف وعدي.
ـ أيوة.
بس المفروض حاجة زي دي كان لازم نعرفها.
ليه عمي يتحمل
مسئوليتنا؟
قال يوسف بضيق:
ـ هو أنتو ا مالكوا بتتكلموا عنا كده أكننا أغراب عنكم!
هو عمك ده مش زي
أبوك؟
فهم رامي أنه يقصد ريهام أيضاً : لكنه قال
ـ أيوة يا سيدي زي بابا بس.
بس ده لو كنا صغيرين ومش عارفين نعمل
حاجة.
كنت قلتلك ماشي يصرف علينا بس احنا مش عيال يا يوسف
وفي ألف طريقة كان ممكن نعملها علشان نتجاوز الازمة دي.
هز يوسف أرسه قائلًا:
ـ عندك حق.
وأنا ما كنتش موافق بس أعمل إيه؟
ما كنتش أعرف أن التربيزة
هتتقلب فوق دماغي أنا في الاخر.
ظهرت شبح ابتسامة على شفاه رامي وهو يقول:
ـ قصدك ريهام؟
أومأ براسه إيجاباً، فأردف ارمي:
ـ معلش.
هي مصدومة شوية.
حاسة أنه اضحك عليها اديها شوية وقت
تهدى.
وكل حاجة هترجع لطبيعتها.
مط يوسف شفتيه قائلًا:
ـ ما أظنش.
ريهام جابت من الاخر و أنا كمان.
عقد ارمي حاجبيه قائلًا:
ـ يوسف اوعى تكون ناوي تطلقها؟
أشاح بوجهه بعيدا : ً قائلًا
ـ أنا هنفذ اللي طلبته مني.
وهي طلبت الطلاق.
مال رامي للامام متعلقاً بكفه:
ـ يوسف يوسف.
ريهام مش في وعيها.
أنا متأكد أنها بتحبك.
يا بني دي
كانت هتموت في أمريكا من القلق والخوف عليك و أنت كمان بتحبها.
مش
كده ولا إيه؟
أوعى تطلقها يا يوسف دي تروح فيها.
اصبر بس شوية
طيب.
طيب أنت عرفتها أنك بتحبها.
لم يعلق يوسف فقال رامي:
ـ يعني ما قلتلهاش.
على أساس أنها هتشم على ضهر ايدها وتعرف أنك
بتحبها.
وفالح تنصح فيا.
قول لنهى.
قول لنهى.
و أنت!
هتقول لريهام
امتى؟
بعد الطلاق ولا قبله؟
أنا عارف أني إتأخرت في الموضوع ده.
اتأخرت كتير.
بس هي دلوقت عارفة
كويس أني بحبها عارفة كويس قوي.
ـ طيب كويس.
اديها فرصة بقى تكون مع نفسها شوية.
و أنا متأكد أنها هترجع
لك.
ثم مش أنت اللي قلت أن معركة الحب دي أشرس معركة ممكن تقابلها في
حياتك.
مالك عايز تستسلم بسرعة كده؟
ابتسم في سخرية ليقول:
ـ استسلم!
أنا خالص بعلن هزيمتي أنا عملت كل اللي قدرت عليه
قاطعه ارمي قائلًا:
ـ من وجهة نظرك بس يمكن كان في حاجات تانية لازم تعملها قبل ما تعلن
هزيمتك.
يوسف صدقني ريهام هيجر ى لها حاجه لو طلقتها أرجوك أصبر.
قال يوسف بغيظ:
ـ طلقتها طلقتها.
في ايه يا بني!
مالك محسسني أني هروح للمأذون بكره
أنا بحبها
وأكيد طبعا مش عايز أطلقها.
رفع رامي كفه أمام وجهه:
ـ طب ماتزؤقش.
أنا قلت غير كده أنا واثق أنها مش هتطلبها منك تاني.
نعدي بس المرحلة اللي احنا فيها دي.
وكله هيبقى تمام إن شاء الله
تمتم يوسف متأملا:
ـ إن شاء الله
السادس والعشرين من هنا