رواية المطارد الفصل التاسع عشر 19 كامل | بقلم امل نصر
تم تحديث الفصل بتاريخ 15 أبريل 2026
مقدمة رواية المطارد
نقدم لكم رواية المطارد
لا تفوت
الإبداعات الأدبية،
حيث تأخذنا الأحداث
وسط أجواء من الغموض والإثارة
وتشد الانتباه منذ البداية
وتترك أثرًا طويل الأمد في ذهن القارئ.
تفاصيل رواية المطارد
وتتناول قصة المطارد
تتعلق بـ
أحداث مشوقة
تخوض تجارب مؤثرة،
ويتقاطع مصير الشخصيات
تظهر العديد من المفاجآت
ويجعل تجربة القراءة مشوقة للغاية
ويغوص في تفاصيل القصة.
مميزات رواية المطارد
وقد نجحت رواية المطارد
بحبكة قوية ومترابطة
يجعل القارئ مندمجًا منذ البداية،
وتمتاز أيضًا
تجسد الصراعات الداخلية للشخصيات
وتشد اهتمام القارئ بشكل مستمر
وتضيف طابعًا مميزًا على الرواية.
ابدأ قراءة المطارد الآن
اقرأ الآن قراءة رواية المطارد
للكاتبة امل نصر
بدون تحميل
لتعيش كل لحظة من أحداثها
لتعيش مغامرة القصة بكل تفاصيلها.
كيف تصل الينا
ابحث الآن في جوجل للحصول على الرواية:
"رواية المطارد حكايتنا حكاية"
رواية المطارد
الفصل التاسع عشر19
بوجه ضاحك وابتسامة غابت عنها كثيرًا ، كانت تتعامل مع زملائها في العمل والمرضى أيضًا ، كان نصيبهم الرعاية مع الحديث اللطيف المرح، تهون به عليهم ، انتبهت عليها صديقتها في اثناء مررهم برواق المشفى الذي يتدربن به :
- عيني عليكي باردة ، النهاردة اول مرة من مدة طويل الاقي وشك منور كدة وضحكتك طالعة من القلب.
- وكمان بتتقلي ومابتروديش ، جرا ايه يابت عم سالم؟
، ليكونش مخبية عني حاجة يابت؟
- ويعني هاكون مخبية عنك ايه بس يامجنونة انتِ؟
هاتستعبطي ما كل حاجة على يدك.
قالت يمنى فالتفت لها صفاء ترمقها بتفحص وردت تسألها رافعة احدى حاجبيها بريبة :
- على يدي كيف يعني؟
اوعي تكوني اتخطبتي ومداريه عني يابت؟
ضربت يمنى بكفيها تضحك مرددة :
- عليا النعمة صح مجنونة ، يابت افهمي بقى، انا لا يمكن هاتخطب ولا اتنيل طول ما انتِ بتنبريلي فيها ببوزك الفقر ده!
شهقت صفاء مستنكرة ترد عليها :
- انا بوزي فقر برضوا يايمنى؟
دا احنا اطورنا على كدة وبقينا بنعرف نألس بالكلام كمان يا يمنى ، ايه اللي حصلك يابت؟
ضحكت بمرح يمنى وهي تتلقى لكزة صديقتها على ذراعها ، ثم توقفت بجوار شرفة زجاجية في احد اركان المشفى، تنظر للخارج وقالت بشرود :
- هاتصدقيني ياصفاء لو قولتلك ان انا نفسي مش عارفة انا ليه مبسوطة.
- لا والنبي.
- يعني على كدة بقى انتِ صحيتي الصبح ولقيتي نفسك بالهيئة دي ، طب والوش المكشر ؛ بتاع الأيام اللي فاتت في القلق والخوف ، دا كان برضوا كدة من غير سبب.
ردت مضيقة عيناها وقالت بشقاوة :
- اممم، لا دا كان ليه سبب.
بس برضوا على غير ارادتي.
- من غير اردتك ازاي يعني ، هو انت مجنونة يابت
قالت صفاء وهي تدفعها بكفيها حتى كادت ان توقعها على الارض، صاحت يمنى عليها بصوت خفيض :
- يامجنونة هاتوقعيني وتخلي صوتي يطلع ، انت عايزة تجيبلنا الكلام.
- طب خلاص ماتكشريش كدة، واعدلي وشك المقلوب ده.
صمتت يمنى قليلا ثم أردفت :
- احساس ان تبقى روحك معلقة بروح حد تاني غريب عنك ، او لما تشوفيه تبقى متأكدة انك تعرفيه من سنين طويلة ، دا اسمه ايه؟
لما تحسي بقلبك بيرفرف من الفرح اما بس تشوفي ضحكته ولا ابتسامته النادرة دا يبقى ايه؟
لما تحسي ان صدرك طابق على قلبك والنفس منحاش عنك، لمجرد بس انه زعلان لشئ يخصه، حتى من غير مايقولك عنه ، دا اسمه ايه؟
تنهدت صفاء بابتسامة تزين ثغرها فقالت :
- هيييح ، على دلع البنات يما ومياصتهم، ماهي معروفة لوحدها ومش محتاجة تفسير ، ناقص بس الفعل وتبقى رسمي.
ظهر الحزن على وجه يمنى الذي اختفى منه المرح وهي ترد على صديقتها :
- للأسف دا حلم بعيد ، لا انا ولا هو نجرؤ عليه ، ماانتِ عارفة ظروفه مهببة ازاي ، مش انا حكايالك برضوا.
ردت صفاء :
- عارفة ، بس مافيش حاجة بعيدة عن ربنا ، انت بس قولي يارب.
- يارب ياصفاء يارب
رددت يمنى بتمني حتى اجفلت على هتاف صديقتها :
- صح يابت يايمنى انا قريت عن حاجة كدة مشابهة لحالتك انت صالح ، عارفة يابت بيقولوا عليها ايه؟
قطبت يمنى تسألها باستفسار :
- اسمها ايه.
اجابتها الأخرى :
- دي والله اعلم ، حاجة كدة شبه التخاطر.
في البلدة الأخرى
كان العم فضل جالسًا بطرف الطريق على جزع نخلة صغيره مستندًا بظهره على احد البيوت الطينية، وكأنه في انتظار أحد ما ، حتى ظهرت احدى النساء وهي تعبر الطريق وبيدها عدة اكياس بلاستيكية ممتلئة بالخضروات ، هتف عليها فضل وهو يتقدم بخطواته نحوها :
- استني ، استني اقفي عندك يا سيدة.
توقفت على سماع الصوت المرأة الأربعينيه ، تنظر بتفحص نحوه حتى اذا اقترب منها رددت مرحبة :
- عم فضل ، ياهلًا بيك ياراجل ياطيب ، عاش من شافك.
اقترب يصافحها بمرح هو الاَخر :
- انت اللي عاش من شافك ، بقيتي مختفية ومحدش بيشوفك خالص ، ليكونش عيشة القصر عجبتك يافقرية.
ضحكت المراة بمرح حتى ظهرت اسنانها فقالت :
قصر مين ياعم بس اللي هايعجبني واحنا شغالين خدامين فيه؟
هو احنا وش قصور برضوا.
- خدامين خدامين ، كلنا خدامين لقمة عيشنا يا سيدة ، مش احسن من مد اليد.
اردف بها العم فضل ، ردت المرأة على قوله :
- احسن مية مرة طبعًا ، بس انت نفدت ياعم فضل ، جوزة عيالك وسيبت الشغل تراعي قراطين الأرض ، يارب انا كمان اجوز البنتين عشان اترحم زيك.
ضحك العم فضل مستخفًا يرد :
- طول ما في جوازة بنات عمرك ما هاتستريحي ، دي مصارفهم بعد جوازهم بتكتر مش بتخلص.
- والنبي صح عندك حق.
- الا قوليلي صح ، عاملة ايه البنية وردة؟
خفت كدة بعد ما طلوعها من المصحة ولا لساتها على حالها؟
لوت المرأة ثغرها تلوح بكفيها :
-والله ما انا فاهمالها ياعم فضل ، مش انا مرعياها اليوم كله اها وبيتقطم ضهري قبالها، لكن والنعمة ما فهمالها، نوبة الاقيها بتبصلي واكنها عارفاني وسامعة كلامي ، ونوبة تاني اشوفها كأنها واحدة تانية ، نظرتها بتخوفني واحس كدة وكانها هاتهجم عليا ، تقولش بسم الله الحفيظ ملبوسة.
- وه لدرجادي ، طب يعني على كدة هي مابتتكلمش واصل؟
نفت المرأة تهز برأسها وقالت :
- عارف ياعم فضل ، الدكاترة نفسيهم محتارين فيها ، وانا عن نفسي صعبانة عليا ومقطعة قلبي عليها والنبي ، البت وردة وهي وردة ، الوش وكانه بدر منور ، لكن العقل الله مخلف بقى.
- ااااه
اومأ فضل وكأنها يتفهم كلماتها ثم رفع رأسه لها قائلًا :
- بقولك ايه ياسيدة ، هي البت بيعمولها زين في القصر هناك ولا طول الوقت حابسينها في اوضتها وكاتمين نفسها؟
- تعبناك معانا النهاردة ياعم صالح.
بادله الابتسام قائلًا صالح :
- بصراحة مش عايز اكدب عليك ياعم سالم واقولك متعبتش ، لأن انا فعلًا تعبت.
- وه ، ههههه.
- انت كدة هاتخليني اصدق كلمة ولدي صح لما بيقول انك عطلان
ضحك صالح وانطلقت ضحكة مدوية من يونس وهو يردد :
- دا محمد ولدك دا مصيبة صح ياواد ابوي.
ردد صالح هو الاَخر :
- الله يخرب عقله ، حتى معاكم انتوا كمان فاضحني ، الا فين هو صح ، ماشغالش النهاردة معاك زي كل يوم ياعم سالم.
- النهاردة في ماتش كورة في الاستاد الكبير ، يعني مش هاياجي غير بعد ما يخلصه ، انا مش عارف النصيبة دا امتى اتعلق بالكورة ، دا عمره مابجيبش الست سنين الله يخرب مطنه.
ربت يونس على صدره بتفاخر :
خاطبه صالح قائلًا :
- مش دايمًا الفلوس بتبقى نعمة ، احيانا بتبقى نقمة ونصيبة كبيرة ، اسألني انا ، شوية الهوا دول اللي طالعين من وسط الخضرة الى تشمهم وسط ناسك وحبايبك، صدقني والله بالدنيا ومافيها.
- ياما نفسي احضر فرحك يايونس ، واشوف شكلك عالكوشة جمب عروستك، ههه هاتعرف توشوشوها كدة برضوا يايونس وتضحكها عالكوشة؟
صدرت ضحكة مدوية من سالم ، كما ظهرت على وجه يونس قبل ان يستدير بجسده عنهم متصنع الغضب يضرب بالفأس قائلًا :
- خبر ايه امال ، لا انتوا فاكرني مخبل ، اعرف طبعًا اقول كلام حلو كتير كمان ، بس انا هاخدها من قاصرها ، واخدها من الكوافير للشقة على طول ، فاضي انا للكوشة والكلام الفاضي ده.
قالها يونس وانطلقت نوبة من الضحك بينهم ، غير قادرين على التوقف ، حتى صدح صوت الهاتف الخاص بسالم على الأرض ، مسح كف يده على جلبابه قبل ان يتناوله سريعًا ويرى اسم المتصل ، فتح يرد على الرجل بترحاب.
- الوو.
يااهلاً ياعم فضل تسلم.
هو زين والحمد لله.
ايوة.
يعني كلمتها واتأكدت من الكلام ده؟
زين قوي.
حاضر من عنيا، في أي وقت انت اتصل وان شاء الله ليها حل.
هابلغه حاضر.
بعد أن انهى المكالمة التفت سالم لصالح قائلًا بحماس :
- شكلك كدة هاتتلم على اختك قريب وتشوفها.
انتفض قلب صالح بصدره يردد بعدم تصديق :
- انت بتتكلم جد ياعم سالم؟
يعني فضل عرف يلاقيلنا سكة في القصر.
اجابه سالم يطمئنه :
- ان شاء الله هاتشوفها بعيد عن القصر خالص ، اصله بيقولك ان ليها ميعاد في السبوع بيطلعوها برا القصر ويودوها للدكتور النفساني ، يعني ان شاء الله لو عرفنا الميعاد ، نلاقي طريقة نوصلها بيها.
ردد صالح بقلب انفطر بالحنين نحو شقيقته اثار الشفقة بقلب سالم ومعه يونس :
- يارب دا يحصل ياعم سالم ، يارب يحصل قريب قوي ،.
في المساء وعلى سطح منزله كان سالم يكركر في حجر الشيشة خاصته وهو جالس كالعادة على مصطبته الملتصقة بسور السطح ، حينما اقتربت منه ابنته الصغرى ندى تلقي التحية بأدب :
- مساء الخير يابوي.
قطب سالم يرد التحية بابتسامة واسعة :
- مساء الخير ياعين ابوكي، خطوة عزيزة يا سنيورة ندى ، نورتي السطح.
ردت بابتسامة خجلة وهي تجلس بجواره :
- الله يسامحك يابوي عشان بتتريق عليا وانا جاية اقعد جمبك واونسك.
ضحك سالم من قلبه :
- اهي دي بقى النكتة صح ، من امتى يابت انتِ بتطلعيلي ولا بشوف وشك حتى ، اطلعي من دول وقولي عايزة ايه دوغري؟
صمتت قليلًا بتفكير ثم قالت بتحايل :
- يعني لو قولتلك يابوي مش هاتكسفني زي امي مابتعمل دايمًا.
قطب يسألها بحيرة :
- امك بتكسفك ليه ان شاء الله؟
هو انتِ عايزة إيه بالظبط يابت.
صمتت تنظر اليه بتردد قبل ان تحسم امرها تجيبه :
- بصراحة كدة عشان ما لفش وادور عليك ، الجدع اللي اتقدملي قريب ، بعتلي واحدة قريبته وعايز يتقدملي تاني.
- جدع مين؟
قال سالم ثم تذكر يردف لها :
- يكون قصدك على الواد اللي ساكن في البندر جمب مدرستك؟
- الله يخرب مطنه ، هو الواد ده ماببيزهقش، انا قايله مش هاجوز بتي لحد غريب ، هو مابيفمش!
ردت ندى بدفاعية :
- وفيها ايه يعني لما يكون غريب ، مدام مأصل وابن ناس واصول.
- وانا ايش عرفني بقى انه ابن ناس واصول ، مايمكن مايكونش كدة.
- يابوي ماتقولش كدة حرام عليك ، دا ابن ناس برضوا.
قالت ندى بتعصب فتفاجأت بأبيها يقبض على رسخها يهدر بغضب :
- وانت عرفتي منين يابت بأصله ولا فصله حتى؟
تلعثمت في قولها ، تخشى غضب ابيها وقالت :
- من قريبته يابوي والنعمة ، هي اللي قالتي انه ابن ناس مرتاحين وحالتهم حلوة كمان هناك في البندر ، دا غير انه وحيد ابوه ، وامه ميتة ، يعني عريس لقطة زي مابيقولوا في الأمثال.
ترك سالم رسخها مرددًا :
- برضوا ماضمنوش ، انا الواد ده لما قعد قصادي واشتغل يلح عليا في طلبك ، معجبنيش ، وبصراحة مارتحلتوش ، وانا احساسي مابيكدبش ابدًا.
- يابوي احساس ايه والكلام الفاضي اللي بتقوله ده؟
الراجل شريني ، وعايز يتاقلني بالدهب زي ما قالت قريبته ، وانت تقولي احساس ، يعني مش كفاية امي اللي موقفة كل المراكب السايرة قدامي غيظ في يمنى اختى اللي مش طايقة واد اخوها ، وظلماني انا في النص ، وانا ماليش ذنب.
ضيق سالم عيناه يستمع لخطاب ابنته بملامح مغلفة لا تنبئ بشئ ثم مالبث ان يرد قائلًا بحسم :
- خلصتي كل كلامك يا ندى؟
اومأت برأسها تردد بتوجس من هيئته :
- يعني يابوي على حسب انت موافق ولا لاه.
- اممم، طب اسمعي بقى ياعيون ابوكي ، انا مش شاريكم من السوق ، عشان ارمي الوحدة فيكم لأي حد، حتى لو كان غني وحالته مرتاحة زي ما بتقولي،.
- يعني ايه يابوي؟
سالته باستفسار اجابها سالم بكل حزم :.
- يعني تبلغي البت قريبة الواد ده، ان ابوكي رافض وماعندوش مرارة للت والعجن كل شوية
الفصل العشرون من هنا