رواية غرام المغرور الفصل الثالث عشر 13 كامل | بقلم نسمة مالك
تم تحديث الفصل بتاريخ 22 مارس 2026
رواية غرام المغرور الفصل الثالث عشر 13 - نسمة مالك
رواية غرام المغرور الفصل الثالث عشر 13
..اقتحام قلب..
"إسراء"..
إخلاصها لزوجها المتوفي يعتبر نادراً في وقتنا هذا.. قلبها ينبض بالحب الحقيقي رغم مدة زوجها القصيرة..
فالعلاقات لا تقاس أبداً بطول العشرة، ولكن تقاس بجميل الأثر وجميل الإخلاص والمحبة، فكم من معرفة قصيرة المدى لكنها بجمالها وهدوئها أعمق وأنقي بكثير من أطول معرفة..
أغلقت قلبها على حبها ووفائها وقررت عدم فتحه لأحد مرة أخرى.. بنظرها لن تجد مثل والد طفلتها..
اكتفت بحب والدتها وصغيرتها وتعمدت تنسي نفسها، وتدفن شبابها بيدها.. غافلة عن القدر وما يخبئه لها..
لم تضع في حسبانها انها ستقع بقبضة رجل سيقطحم بعشقه قلبها المغلق..
......................
.. داخل جناح فارس..
تدور "إسراء" حول نفسها بملامح يظهر عليها الصدمة والذهول بعدما استمعت لصوت إحدي العاملين يخبر "فارس" بوصول خطيبته "ديمه" منهارة من شدة خوفها عليه بعدما علمت عن الهجوم المسلح الذي حدث له.
.
رفعت كف يدها ومسحت على وجهها بعصبيه، وهي تطرد زفرة نزقة من صدرها متمتمه لنفسها بصوت خفيض..
"أنا أيه اللي عملته في نفسي دا ياربي؟!"..
"أنت اتجوزتني وأنت خاطب؟!"..
أردفت بها "إسراء" وهي ترمقه بنظرات منذهله، وبعقلها بدأ يدور ألف سؤال وسؤال إجابتهم جميعاً أنها وقعت تحت سطوة مغرور..
عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت له بملامح جامده رغم تعاطفها مع هيئته المزريه، وجرحه الذي لم يتوقف عن النزيف..
بادلها "فارس" النظرة بأخرى مستمتعه، وغمز لها بشقاوه قائلاً بتساؤل..
"بتغيري عليا ولا أيه؟!"..
ابتسمت بسخريه وهي تقترب منه بخطوات بطيئه وكأنها تسير على إيقاع نبضات قلبه حتي توقفت أمامه مباشرة ومالت برأسها عليه قليلاً..
تنظر لعينيه بكراهيه شديدة ظاهرة عليها بوضوح، وتحدثت من أسفل أسنانها قائله..
"أغير عليك ايه وزفت أيه يا فارس بيه!!..أنت مش واخد بالك أنك مش نازلي من زور يا مغرور"..
أين هذا المغرور هو فقط يتأمل ملامحها الرقيقه التي تروقه وتثير جنونه بدقة وأفتنان..
اعتدلت بوقفتها، ونفخت بضيق مكمله بنفاذ صبر..
"ذنبها أيه خطبتك دي تظلمها معاك وذنبي أنا أيه علشان تتجوزني عليها؟!"..
شهقت بفزع حين جذبها من يدها ببعض العنف.. فختل توازنها وسقطت على قدميه..
حاولت الفرار منه.. لكنه حاوطها بيده السليمه، وضمها لصدره بقوة.. مستند بجبهته على جبهتها، وتحدث بأنفاس متلاحقه تدل على شدة تعبه..
"ذنبك أنك بقيتي غرامي يا إسراء"..
"بقيتي غرام المغرور يا ساحرتي"..
انبلجت ابتسامة ماكرة حين شعر بأرتجاف جسدها بين يديه فظن انه استطاع التأثير عليها وأنها على وشك الخضوع لوسامته الشديدة كحال معظم النساء معه..
لتتلاشي ابتسامتة وتحل مكانها الصدمة حين دفعته بعيداً عنها بكل قوتها غير عابئه لجرحه النازف جعلته يتأوه بصوت عالِ، وهبت واقفه أمامه وتحدثت بغضب، ونبرة محذرة قائله..
"أنا مش غرامك ولا هكون في يوم من الأيام، وأظن أن جوازنا دا مجرد إتفاق أو عقد بمدة محدده يا فارس بيه، وأنت وافقت عليه.
.
فبلاش شغل النحنحه دا علشان مش هياكل معايا، ولا هيخليني أغير اتفاقي معاك".
.
توقفت عن الحديث وبدأ يظهر عليها التوتر والفزع وهي تراه يأن بألم حاد، وقد إزداد نزيف جرحه..
عضت على شفتيها وأصبحت في حيرة من أمرها بعدما تحطم جمودها وقوتها الزائفه وهي تري مدي تدهور حالته..
حاولت رسم اللامبالاه على محياها، وتحدثت بأسف وصوت جاهدت على إخراجه طبيعي لكنه خرج مرتعش من شدة قلقها..
"وبعدين انت أيه اللي شلفطك على الآخر كده، ومروحتش المستشفى ليه بجرحك اللي عمال ينزف دا قبل ما دمك يتصفي، ولا غرورك مخليك مش عايز تتنازل وحد من البشر يعالجك"..
عادت ابتسامتة تزين ملامحه الشاحبه حين لمح خوفها عليه ظاهر عليها، ورفع رأسه نظر لها بعينيه الجريئه المجهدة، وتحدث بصوته الرجولي ذو البحه المميزه قائلاً..
"جيت على هنا علشان في دكاتره هنا في القصر ولا نسيتي، ومتخفيش عليا أنا واخد على كده، ومش أول مره أتعور وأنزف"..
" لما تاخدي عليا شوية كمان هوريكي كل الإصابات والرصاص اللي في جسمي واخليكي تعالجيني بنفسك من أول وجديد"..
جحظت عينيها على آخرهم من مخزي حديثه الجريئ، وحركت رأسها بيأس وهي تجز على أسنانها بغيظ مردفه..
" سافل حتي وانت تعبان؟!.. أنا مش هعلجك لا أنا هعيد تربيتك من أول وجديد"..
"أنا هروح المطبخ أكمل شغلي، وابعتلك الدكاتره بتوعك يمكن يشوفوا علاج لوقاحتك ولسانك اللي عايز أصه دا هو كمان يا فارس بيه"..
"مافيش خروج من باب الجناح قبل ما أحضنك يا إسراء"..
قالها" فارس" بأصرار مريب وهو يقوم بربط جرحه بكنزته بعدما قام بخلعها وظل بجزعه العاري..
صكت" إسراء" بأسنانها كادت ان تحطمهم، وحدثت نفسها بغضب عارم قائله..
" ياربي اييييه البني آدم البارد دا.. في حياتي ماشوفتش كمية سفالة وبرود بالشكل دا"..
استجمع" فارس" قوته، وهب واقفاً وبدأ يسير بخطوات متعبه لكنها متزنه.. استمعت "إسراء" لخطوات قدمه فنقطعت أنفاسها، وركضت مسرعة مبتعده عنه..
"أهدي مش هحضنك غصب إلا لو انتي جبرتيني على كده.. أنا هجيب حاجه اشربها تفوقني شوية علشان استمتع بحضنك اللي كنت هتحرم منه للأبد من قبل حتي ما أدوقه"..
قالها وهو يفتح ثلاجة صغيرة بإحدى جوانب الغرفة، وأخذ منها زجاجة غريبة الشكل..
عقدت "إسراء" حاجبيها وهي تمعن النظر لتلك الزجاجة، ومن ثم شهقت بقوة وهي تقول بعدم تصديق..
" خمرة؟!.. بتشرب خمرة يا فارس بيه؟! "..
سكب فارس كأس مملوء، وتناوله على مرة واحدة مردداً..
"دي شمبانيا يا بيبي.. تعالي خدي كاس هتعجبك أوي صدقيني"..
نهي جملته، وسكب كأس أخر ومد يده لها به..
نظرت له لأول مرة تتأمل هيئته بتفحص..تود رؤية الوجه الأخر لذلك المغرور الذي يخفيه خلف صرامته الشديدة..
عينيه بهما حزن دفين،ملامحه رغم وسامتها إلا أنها قاسيه.. يبدو كمن يقف بين نارين رغم أن الطريق أمامه إلا انه لا يمكنه السير بعيد عن تلك النيران..
نظرته لها نظرة غريق يستجديها ان تنقذه.. يريد المساعدة ويد العون التي تساعده على السير بل الركض بعيداً عن النيران قبل أن تحرقه..
حسمت أمرها بعدما تردد بذهنها لما لا تكن هي تلك اليد، وتدفعه للطريق الصحيح وتفوز بالأجر والثواب؟!..
أخذت نفس عميق واقتربت منه وهي تقول بتعقل..
"القصر دا في حاجات كتير أوي عايزه تتغير من أول الينيفورم العريان بتاع البنات اللي شاغلين هنا"..
"لحد اللي مشاغلهم اللي هو انت يا فارس بيه"..
صمتت لبرهه، وأكملت بتساؤل قائله..
"هتسمحلي أغير اللي شيفاه غلط؟!"..
اقترب هو منها حتى وقف أمامها مباشرة بينهما خطوة واحده.. فتراجعت هي للخلف خطوتين حين مال برأسه عليها، ونظر لعينيها بلهفه ظاهرة مغمغماً..
" هسمحلك.. أنتي الوحيده اللي مسموحلك تعملي اي حاجه في القصر وصاحب القصر يا سيدة القصر"..
أطبقت جفنيها بعنف، ونفخت بضيق، وفتحت عينيها وتحدثت بنفاذ صبر دون النظر له..
"طيب ممكن تفتحلي الباب علشان اتنيل أخرج أشوف شغلي، وكمان انت راجل خاطب، وخطبتك تحت وممكن تطلع في أي لحظه، ومينفعش تطلع تلاقيني معاك هنا"..
" مينفعش ليه؟!.. أنتي مراتي، ولو طلعت هقولها كده"..
" ويله بقي تعالي في حضني، وصدقيني لو جربتيه هتدمنيه"..
رفعت كف يدها، وأشارت له أن يتوقف، وتحدثت بتقطع من شدة خجلها وغضبها قائله..
" فارس بيه من فضلك التزم باتفاقك معايا، ولازم تعرف إني مش هقدر أكون لك زوجه بالسهوله دي.. لأني لسه بعشق جوزي الله يرحم؟! "..
صرخت بصوت خفيض حين سحبها من خصرها فجأه لداخل صدره، وضمها بكلتا يديه لصقها به، وقد استطاعت الخمرة إخفاء ألم جرحه قليلاً..
توهجت وجنتيها حين استشعرت ملمس جسده على يدها وهي تدفعه عنها بضعف بعدما تملك منها خوفها من نظرته الحارقه،وانفاسه الساخنه التي تلفح بشرتها وتدل على شدة غضبه..
"احضنيني"..
همس بها بنبرة أمره، ومحذرة بأن واحد لا تحتمل النقاش.
.
رفعت عينيها ببطء ونظرت له لتندهش من لمعة عينيه الغاضبه بالعبرات.
.
يستجديها ان تضمه لتتفادي بركان غضبه حتي لا ينفجر، وستكون أول من يطولها.
.
"مش هقولها تاني يا إسراء"..
همس بها وهو ينظر داخل عينيها بعمق غلفه الإشتياق الشديد..
هبطت عبراتها على وجنتيها بغزاره، وحركت رأسها بالنفي عدة مرات وهي تردد بصعوبة من بين شهقاتها..
"مش هقدر.. والله ما هقدر"..
سارت بيدها على يده حتي أمسكت قبضته التي تعتصر خصرها، وحاولت دفعها عنها وهي تقول بتوسل..
"سبني يا بيه الله لا يسيئك"..
"مستحيل أسيبك يا إسراء.. أنتي مش عارفه أنتي بالنسبالي أيه، ولا عارفه أنا مستني اللحظه دي بقالي أد أيه"..
"بقولك انهارده كنت هموت وربنا كتبلي عمر جديد، وعايز اعيشه كل لحظه معاكي أنتي.. جوه حضنك أنتي قبل ما اتقتل يا إسراء "..
اتسعت عينيها بصدمة من جملته الأخيرة.. ليحرك رأسه هو بالايجاب، وبأسف أكمل..
" ايوة اتقتل.. ليا أعداء مش هترتاحو غير لما يقتلوني، وشكلي كده هخليهم يوصلوا لهدفهم.. علشان لو قتلوني هيشلوكي من دماغهم، وهتبقي أنتي في أمان"..
انعقد لسانها لم تستطيع النطق بحرف واحد.. أيعقل سيضحي بحياته لأجلها؟!..نظرت له بشرود متمتمه ببكاء دون وعي..
"تتقتل وأبقى أرملة للمرة التانيه؟! "..
ابتسم لها ابتسامة حزينة، وبتنهيده قال..
"ما انا عايز أخلف منك ولد علشان ابقي مطمن عليكي، ومتبقيش لوحدك انتي و إسراء الصغيرة"..
" أول ما تحملي مني هسبهم يقتلوني، واريحك مني ومن غروري للأبد يا ساحرة"..
"مش هيحصل"..
"لو قتلك واقف على حملي.. فطمن انا مش هحمل منك يا فارس بيه"..
" قولتلك في حاجات كتير عايزه تتغير في القصر دا.. سبني خليني ابدأ اغيرها من انهارده"..
أبتسم "فارس" ابتسامة عريضه حين رأي مدي قلقها، وخوفها عليه يملئ عينيها.
.
أو أقنع نفسه انه رأهما، وتنقل بنظرة لشفتيها، ومال عليها بوجهه وهم بغمرهما بقبلة عاشقة.
.
لتفر هي من بين يديه مسرعة نحو باب الجناح وبرجاء قالت.
.
" افتح الباب يا بيه؟! "..
رفعت يدها وضعتها على فمها تكتم شهقتها حين دوي صوت أنثى باكية تطرق على الباب بقوة مرددة..
"فارس افتح حبيبي .. افتح انا هموت من قلقي عليك"..
........................................
.. بمنزل تامر..
تجلس "إيمان" بجوار زوجها حاملة "إسراء" الصغيرة النائمة على قدمها.. تستمع لما يقوله لها زوجها بصدمه وذهول وبعدم تصديق تحدثت قائله..
"انت بتقول ايه يا تامر؟!..عايز تفهمني ان كل اللي كنت بتعمله معايا ومع إسراء مرات أخوك والبهدله اللي بهدلتهلنا كانت إتفاق بينك وبين اللي اسمه فارس الدمنهوري دا؟! "..
أشار لها "تامر" بالصمت وبهمس قال..
"وطي صوتك الحطان لها ودان"..
"ايوة يا ايمان،وفارس بيه من يوم وفاة رامي اخويا الله يرحمه، وعينه كانت على إسراء وبنتها، وكل اللي حصل دا من تخطيطه علشان يخلي إسراء تروحله برجلها ويقدر يحميها من اللي قتلو جوزها"..
"لا دا انت تحكيلي كل حاجه بالتفصيل"..
قالتها" إيمان" بأصرار شديد..
هب "تامر" واقفاً وتحدث بستعجال قائلاً..
" مش وقته.. لازم أروح لفارس بيه عايز يشوفني ضروري.. ادعيلي محدش يشوفني وانا معاه، ولو رجعت هحكيلك على كل حاجه "..
" إيمان".. ببكاء حاد.." لو رجعت أيه.. انا مش هسيبك تخرج يا تامر.. أكيد انت متراقب، وانا معنديش استعداد أخسرك "..
ضمها "تامر" لحضنه مقبلاً رأسها وبابتسامة تحدث..
"لسه بتحبيني يا ايمان بعد كل اللي عملته معاكي؟! "..
" إيمان ".. " وعمري ما هبطل أحبك..انت كنت بتعمل كده وليك عذر يا تامر"..
"يعلم ربنا إني عملت كده من خوفي عليكي وعلي مرات اخويا وبنته، ودلوقتي لازم أروح يا ايمان مدام قالي عايز يشوفني يبقي الموضوع مهم وخطير ولازم أروح"..
يتبع الفصل الرابع عشر 14
فهرس فصول الرواية كاملة "
رواية غرام المغرور كاملة
قراءة رواية غرام المغرور الفصل الرابع عشر 14 كامل | بقلم نسمة مالك
الفصل التالي من رواية غرام المغرور الفصل الثالث عشر 13 كامل ينتظرك الآن.
كل فصول رواية غرام المغرور في مكان واحد
رواية غرام المغرور كاملة من الفصل الأول حتى الأخير بترتيب دقيق.
روايات نسمة مالك أون لاين
اقرأ جميع أعمال الكاتب نسمة مالك كاملة بدون حذف أو اختصار.