📁 آحدث المقالات

قصة امى ومراتى كاملة من الفصل الأول للاخير | بقلم صافى هانى

امى ومراتى حكايات صافى هانى



صافى هانى

امى ومراتى حكايات صافى هانى

حكايات صافى هانى

أمي بصت لمراتي اللي حامل في الشهر السادس وقالتلها ببرود لو هتفضلي تقرفينا بوعان نفسك ده، قومي كلي في الحمام.

كنت أنا اللي دافع تمن العشا، وأنا اللي بدفع كل مليم في فواتيرهم، وفي الليلة دي قررت أرد على الإهانة بس بطريقة تانية خالص

لو حملك ده هيخليكي تقرفينا وسط الأكل، يبقى تروحي تاكلي في الحمام عشان متبوظيش الليلة على عيلة أختك.

أمي قالت الجملة دي وصوتها عالي ومسموع، وبنفس الهدوء اللي الستات بتطلب بيه ملاحة أو رغيف عيش زيادة.

قالتها قدام الجرسون، وقدام حما أختي وحماتها، وقدام أختي، وقدام مراتي اللي في الشهر السادس..

وقدامي أنا!

كل اللي عملته إني بصيت ل مي، كانت عينيها مليانة دموع، وحاطة إيدها على بطنها كأنها بتحاول تحمي ابننا من السم اللي لسه سامعاه.

كل ده حصل في مطعم شيك، في ليلة من ليالي أكتوبر، واحنا بنحتفل بعيد جواز أختي ساندي وجوزها شريف.

أمي بهيرة صممت إن الاحتفال لازم يبقى يليق بالمناسبة..

وطبعاً

في قاموس عيلتنا، الجملة دي معناها حاجة واحدة أنا اللي هشيل الشيلة وأدفع الحساب.

أنا عندي 34 سنة، شغال في البورصة والاستثمار من أكتر من عشر سنين.

ربنا فتحها عليا وبقيت ميسور الحال جداً، وده إنجاز لواحد دفن أبوه وهو عنده 16 سنة واضطر يبقى راجل قبل أوانه.

أبويا

ساب لنا ديون ومصاريف علاج وبيت كان هيتحجز عليه، وعيلة كانت بتغرق.

أمي اشتغلت ورديات إضافية في مطعم صغير لسنين، وأختي اللي أصغر مني بأربع سنين مشافتوش اللي أنا شفته، لأني كنت وقتها بقيت أنا اللي بصرف على الدروس والبيت والأكل وبسد أي خرم يظهر.

سددت ديون بيت أمي وكتبته باسمي عشان الإجراءات الضريبية، وكنت ببعتلها كل شهر مبلغ يخليها لا تشيل هم إيجار ولا دوا ولا أكل.

دفعت تأمين عربيتها، وتأمينها الصحي، وحتى كروت الائتمان اللي كانت بتقول إنها بتستخدمها للطوارئ بس.

ولما ساندي اتجوزت، أنا اللي شيلت الفرح كله على كتافي، وبعدها سكنتهم في شقة من أملاكي بملاليم، واشتريت لهم عربية،

وفتحت لهم دفتر توفير عشان يجهزوا لبيتهم اللي جاي.

أنا مش بقول كده عشان أتباها، أنا بقول كده عشان في الليلة دي عرفت إنهم اتعودوا يخلطوا بين حبي وبين إنه واجب عليا.

مي مراتي، مدرسة حضانة، عندها 29 سنة.

مرتبها بسيط، بس عندها حنية وطيبة لسه بتبهرني لحد النهاردة.

ومن أول يوم شافوها فيه، أمي وساندي وصلولها رسالة واضحة إنها مش من مستوانا.

مقالوهاش في وشها، بس كانوا بيرموها في وسط الكلام عن عيلتها البسيطة، وشغلها اللي حلو بس ملوش مستقبل، ولبسها المقفول زيادة، وطيبتها اللي بيعتبروها

ومي عشان متعملش مشاكل بيني وبينهم، كانت دايماً بتقولي معلش يا حبيبي نصبر شوية.

أمي بدأت تفتي إن الست الشاطرة لازم تسيب شغلها عشان بيتها، وساندي بدأت تتفلسف على أكلها، وجسمها، وأوضة البيبي، وحتى تقعد إزاي وتمشي إزاي وتتنفس إزاي!

كل ده بابتسامة صفرا، من النوع اللي يشتمك وهو بيضحك.

في اليوم ده، مي قضت طول النهار بتعمل تورتة الليمون اللي ساندي بتحبها، عشان

هي عارفة إن مفيش حد بيعملها زيها.

وحتى اشترت فستان كحلي جديد عشان تبقى شيك في مناسبة عيلتنا المهمة.

في أول العشا، الدنيا كانت ماشية.

حما أختي وحماتها كانوا ناس ذوق جداً.

ومي كانت قاعدة بتدردش مع والدة شريف عن الولادة والشغل.

لحد ما المشروبات نزلت.

بس ساندي دخلت في النص وقالت إنها قرأت إن الصودا غلط على العيل.

مي ردت بهدوء إن الدكتور قال عادي، بس ساندي كملت وقالت إن الأم لازم تضحي، وإنها لازم تبطل دلع.

ومي، عشان متكبرش الموضوع، سكتت وطلبت مياة عادية.

في نص العشا، وش مي اصفر وتعبت، فاستأذنت وطلبت تروح الحمام.

حملها كان تعبها جداً وبيرجع لها لوعة النفس

في أي وقت.

مكنش منظر شيك ولا حاجة، كان تعب طبيعي جداً.

رجعت بعد كام دقيقة وهي لسه تعبانة، وقالت براحة إنها هتستنى شوية قبل ما تكمل أكل.

جوز أختي بص في الأرض، وأهله اتصدموا.

وساندي، بدل ما تلم الموضوع، هزت راسها وقالت

ماما عندها حق يا مي، شكلك وانتي قرفانة كده بيضايقنا كلنا، لو

مش قادرة تمسكي نفسك

كان أحسن تقعدي في البيت.

مي وشها بقى يجيب ألوان، وشفايفها بدأت تترعش، وعملت أكتر حاجة وجعت قلبي في الليلة دي..

بدأت تعتذر!

بتعتذر إنها حامل في ابني على ترابيزة كان المفروض هي تبقى الملكة فيها مش المهانة.

بس وأنا سايق العربية ومروحين، كنت عارف إن في حاجة انكسرت للأبد..

وإنهم لسه معندهمش فكرة إيه اللي هيحصلهم بكرة.

بمجرد ما وصلنا البيت، ميسي دخلت نامت وهي مهدودة من العياط والتعب، وأنا قعدت في الصالة مع اللابتوب بتاعي..

بس المرة دي مش عشان أتابع أسهم البورصة،

فتحت ملفات العقارات اللي باسمي، وكلمت المحامي بتاعي أستاذ عصام الساعة 1 صباحاً.

يا عصام، الشقة اللي أختي ساندي قاعدة فيها، وجوابات الإخلاء اللي كنا مأجلينها لأمي بخصوص البيت..

فعل كل حاجة فوراً.

إيه يا حبيبي؟

إيه اللي عملته مبارح ده؟

كسفتنا قدام نسايب أختك!

وبعدين إيه الورقة اللي جاتلي من المحامي دي؟

بيقولوا البيت لازم يتفضي عشان هيتباع؟

إنت اتجننت يا واد؟

رديت بكل برود والله يا ماما، زي ما قلتي

لميسي إن المطعم مش مكانها عشان هي تعبانة، أنا كمان شايف إن البيت ده مش مكانك..

أصل الحقيقة البيت غالي عليكي شوية، وأنا قررت أبيعه وأحط فلوسه في حساب ابني اللي لسه مجاش..

اللي قلتي لأمه تاكل في الحمام.

إنت بجد قطعت المية والنور عن الشقة؟

وشريف جوزي ملهوش ذمة عندك؟

إحنا ملناش مكان نروح فيه!

بصي يا ساندي، بما إنك شاطرة قوي في التضحية وبتقولي إن الأم لازم تضحي بكل حاجة، فدي فرصة كويسة تضحي برفاهية الشقة اللي أنا دافع تمنها، وتوريني شطارتك إنتي وجوزك..

وأه، العربية اللي بتسوقيها، المفتاح يوصلني

بصيت لها وقلت لها الغريبة دي هي اللي شالت اسمي، وهي اللي شايلة ابني، وهي اللي كانت بتعملكم تورتة بحب وإنتي بتهينيها..

أنا طول عمري كنت البنك بتاعكم، مش ابنكم ولا أخوكم.

إنتوا اتعودتوا تاخدوا من غير ما تدوا حتى كلمة حلوة.

ضحكت ضحكة وجعتهم دلوقتي ميسي حبيبتكم؟

لما الحنفية اتقفلت؟

ميسي مش هتشوف وشكم تاني، وأنا مش هصرف مليم واحد على ناس بياكلوا في خيري ويذلوا مراتي.

قدامكم شهر واحد، تلموا عفشكم من بيوتي، وتشوفوا مين هيسدد لكم ديون الفيزا..

أنا استقلت من دور كفيل العيلة.

كان عامل زي خلية النحل، مكالمات ورسائل استعطاف من كل اللي يعرفونا.

بهيرة هانم بعتت خالاتي كلهم عشان يكلموني يا بني دي أمك، مهما حصل دي هي اللي ربت.

الضربة القاضية كانت لما ساندي وجوزها شريف جم ومعاهم حماها، الراجل المحترم اللي كان قاعد على العشا.

شريف كان وشه في الأرض، وحماه بدأ الكلام بصوت واطي

يا بني، أنا جيت النهاردة كأب..

اللي حصل في المطعم كان عيب في حقنا كلنا قبل ما يكون في حق مراتك، وأنا لمتهم يومها، بس مكنتش أعرف إنك شايل البيت كله لوحدك.

بصيت ل ساندي اللي كانت بتعيط بجد المرة دي، مش دموع تماسيح، لأنها حست إن السجاد بيتسحب من تحت رجليها بجد.

قلت لها

يا ساندي، البيت اللي إنتي فيه ده، أنا كنت شاريه عشان أأمن مستقبلك..

بس اللي يكسر بخاطر مراتي وهي في أضعف حالاتها، ميستاهلش إني أأمن له مستقبله.

الشقة هتتباع، والفلوس هتتحط في وديعة باسم ابني

اللي لسه مجاش.

شكل مي وهي بتعتذر وهي بتعيط..

افتكرت إن أمي معاها معاش أبويا، ومعاها دهب أنا اللي شاريهولها، ومعاها تحويشة كانت شايلاها للطوارئ.

هي مش هتشحت، هي بس هتنزل للمستوى اللي كانت بتعاير بيه مراتي.

مي، أنا قررت أصفي كل أملاكي اللي ليهم علاقة بيهم.

البيت هيتباع، وشقة ساندي هتتأجر لناس تانية، والفلوس دي كلها هنعمل بيها مشروع حضانة باسمك، زي ما كان نفسك دايماً.

قاطعتها مامتك وأختك ليهم معاشهم وحياتهم، أنا مش هرميهم في الشارع، بس مش هعيشهم هوانم على حساب كرامتك.

اللي عاوز يحترمنا أهلاً بيه، واللي فاكر إن فلوسي تديله حق الإهانة، يبقى ملوش مكان في حياتنا.

أمي اتنقلت لشقة أصغر تناسب معاشها، وساندي اضطرت تنزل تشتغل هي وجوزها عشان يسددوا أقساط حياتهم الجديدة.

ودلوقتي، وأنا قاعد في بلكونة بيتنا الجديد، بعيد عن سمومهم، وماسك إيد مي وبنتفرج على هدوم البيبي اللي لسه واصلة، عرفت

إن عدم الاحترام اللي جمعته في الليلة دي، كان أغلى تمن دفعته عشان أشتري بيه

راحة بالي.

تمت.


حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
تنويه بخصوص حقوق النشر:
إذا كنت مالك حقوق هذه الرواية أو لديك حق طلب حذفها، يُرجى التواصل معنا لحذفها فورًا.

كما يمكنك التواصل معنا إذا كنت ترغب في نشر روايتك أو قصة من تأليفك، أو طلب رواية معينة لإضافتها إلى الموقع.

📩 التواصل عبر واتساب
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل
0
SHARES