📁 آحدث المقالات

رواية الوشم كاملة بدون حذف

 


الوشم

 

رموها بره الدرجة الأولى.. لحد ما الطيار شاف الوشم اللي على ضهرها وعرف هي مين!

لا مؤاخذة يا شاطرة، بس الظاهر أنتي تيهة.. الدرجة السياحية ورا الستارة هناك.

الصوت كان لزج، ومليان تعالٍ لدرجة إنه سقع الجو في صالون الدرجة الأولى. نادية مارفعتش عينها من الكتاب اللي في إيدها. كانت لسه قاعدة ومستقرة في كرسيها 3A، بتستمتع بلحظة هدوء قبل دوشة السفر.

عدلت طرف بلوزتها الزرقا اللي من غير كمام، وشعرها الأشقر نازل على كتفها الشمال، وبصت ببطء للراجل اللي واقف في الطرقة. كان راجل ببدلة شيك قوي، ماسك كاس في إيد وتذكرة الطيران في الإيد التانية، وعمال يخبط بالتذكرة على رجله بنفاد صبر.

وشه كان محمر ومنفوخ، شكل الناس اللي متعودة تزعق في اللي تحتها وتستنى منهم شكراً يا فندم.

أنا في مكاني المظبوط، نادية قالتها بكل هدوء.

صوتها كان واطي، رزين، وفيه نبرة ماتليقش على سنها الصغير. فضلت باصة للتوكة بتاع حزامه ثانية


قبل ما ترفع عينها لوشه. دي حركة اتعلمتها من سنين.. الثبات ساعات بيبقى مرعب أكتر من الهجوم.

الراجل، اللي كان مالي الطرقة بشنطته الغالية ومعطل الناس، طلع نفخة استهزاء وبص حواليه في القاعة يدور على حد يشهد على الموقف.

أنتم سامعين؟ سأل وهو بيبص لواحد قاعد جنبه بيحاول يستخبى ورا التابلت بتاعه. أنا حاولت أبقى ذوق.. اسمعي يا حبيبتي، أنا معرفش أنتي ضحكتي على مين عشان تدخلي هنا، ولا فاكرة إن محدش هياخد باله إنك اتسللتي، بس دي الدرجة الأولى. دي للناس اللي بتدفع تمنها.

نادية اتنهدت تنهيدة تعب ودارتها بسرعة. مدت إيدها في جيب الكرسي، طلعت التذكرة ورفعتها قدام وشه من غير ولا كلمة. كانت مكتوبة بوضوح 3A.

الراجل خطفها من إيدها، وبص فيها وهو مكشر كأنه بيفك شفرة لغة تانية. وبعدين ضحك بسخرية ورمى التذكرة في حجرها.

غلطة في السيستم، قالها وهو بيشوح بإيده. بصي، أنا عميل VIP وبسافر الخط ده كل أسبوع. الكرسي 3A ده

مكاني، طول عمره مكاني. الأبلكيشن أكيد هنج عشان أنتي كنتي عمالة تحومي حول لستة الترقيات. يالا يا شاطرة خدي حاجتك وارجعي لورا عند صف ٣٠ قبل ما أنده لك حد يمشيكي.

القاعة سكتت خالص. المزيكا الهادية اللي شغالة في الطيارة كان صوتها عالي قوي وسط التوتر ده. نادية خدت التذكرة، فردت الكرمشة اللي عملها فيها، وحطتها مكانها. ومتحركتش من مكانها سنتي.

يا ريت تدور على كرسيك المظبوط يا فندم، قالتها وصوتها نزل نبرة، وبقى فيه حدة كأنها بتدي إنذار أخير للي بيفهم.

وش الراجل بقى لونه أحمر دموي. رزع إيده على الرف اللي فوق الكرسي لدرجة إن واحدة ورا اتنفضت من مكانها.

يا مضيفة! زعق بصوته كله.

المضيفة جت تجري، ابتسامتها مرسومة بالعافية، وعينيها بتلف بين الراجل اللي واقف والبنت اللي قاعدة. كان اسمها سناء.

أستاذ عزمي.. فيه مشكلة؟ سناء سألت بصوت هادي، واضح إنها عارفاه وعارفة نفوذه.

فيه مصيبة يا سناء، عزمي قال وهو بيشاور

بغل على نادية. البنت دي قاعدة في مكاني ورافضة تقوم. عايزها تمشي من هنا حالا.

سناء بصت لنادية. شافت شعرها الأشقر، وجسمها الرياضي، والبلوزة الزرقا الشيك. شافت سنها الصغير وإن مفيش دبلة في إيدها. الحسبة دارت في دماغ سناء بنت صغيرة وشكلها حلو في الدرجة الأولى، قدام عميل مهم وتقيل وبيسافر معاهم دايماً.

يا مدام، سناء قالت بنبرة فيها تعالٍ ناعم، ممكن أشوف التذكرة لو سمحتي؟

نادية ادتها التذكرة تاني. سناء بصت فيها، كشرت، وخبطت بضفرها على الورقة.

فعلاً مكتوب 3A، سناء همست لنفسها. وبعدين رفعت عينها وابتسمت ابتسامة صفرا يا مدام، حضرتك تابعة لمين؟ يعني والدك أو جوزك موجود على الطيارة؟ ساعات السيستم بيغلط ويحدث بيانات الطرف الغلط.

نادية فضلت ثابتة مكانها. السؤال كان يبان بريء، بس معناه كان زي السكينة مستحيل تكوني هنا بمجهودك.

أنا مش تابعة لحد، نادية قالتها وهي بتقطع كل حرف بدقة جراح. أنا اللي شارية التذكرة.


عزمي نفخ بضيق وهو


 ↚

الوشم


بيبص في ساعته الروليكس. يا سناء، الطيارة هتتحرك كمان ١٠ دقايق. أنا عندي ميتينج مهم أول ما ننزل ومحتاج المكان عشان أشتغل. دي مسخرة. البنت دي أكيد كدابة. انقليها ورا وخلاص، وأديلها فوتشر مشروب مجاني ولا أي حاجة.

سناء بصت لعزمي، وبعدين لنادية. ضغط الوقت ونفوذ عزمي طببوا الكفة.

يا مدام، اسمعي، سناء قالت وهي بتقرب من نادية وبتقحم نفسها في مساحتها الشخصية. الطيارة كاملة النهاردة. وواضح إن فيه لخبطة في أولويات الحجز. الأستاذ عزمي من أهم عملاء الشركة. هضطر أطلب منك تلمي حاجتك. هشوف لك مكان ورا وهنصفي فرق الفلوس بعدين في المكتب.

لأ، نادية قالت.

أفندم؟

قلت لأ، نادية كررته تاني.

مصرختش، ولا شاورت بإيدها. فضلت موجودة في مكانها كأنها جبل مبيتهزش

قدام جبروتهم.

أنا دافعة تمن الكرسي ده. وهقعد في الكرسي ده. لو الأستاذ عنده مشكلة مع سيستم الشركة، يقدم شكوى لما ننزل. بس أنا مش هتحرك.

عزمي ضحك ضحكة غل. أه، مش هتتحركي؟ فاكرة إنك هتخطفي الكرسي بوضع اليد؟ أنتي عارفة أنا مين؟ أنتي عارفة الضرائب اللي بدفعها هي اللي بتمول أي إعانة أنتي خدتيها عشان تشتري التذكرة دي؟

وطى ومد إيده ومسك دراع شنطة نادية اللي تحت رجليها.

أنا مبلعبش معاكي يا شاطرة. يا تقومي بالذوق، يا هقومك بالعافية.

في اللحظة دي، باب الكابينة اتفتح، وخرج الطيار. راجل في الخمسينات، وقور، وعلى كتفه ٤ شارات. أول ما شاف الزحمة والزعيق، قرب بصرامة.

فيه إيه هنا؟ الطيار سأل.

نادية في اللحظة دي وقفت. ولما وقفت، ملامح وشها اتغيرت

تماماً، بقت صلبة زي الحديد. مالت عشان تجيب شنطتها من إيد عزمي، والبلوزة الزرقا اتحركت شوية من ورا.. وكشفت عن وشم تاتو صغير على أعلى ضهرها ووو

وشم ل نسر شايل مرساة وطبنجة.. علامة سيلز القوات الخاصة البحرية.

الطيار عينه جت على الوشم، وفجأة ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة. الصرامة اختفت وحل محلها ذهول واحترام ملوش حدود. بص لنادية بتركيز، كأنه بيفتكر وش شافته عينه في أصعب الظروف.

سيادة المقدم نادية؟ الطيار سأل بصوت واطي ومبحوح من الصدمة.

عزمي وسناء بلموا. عزمي ساب الشنطة وقال بتلعثم سيادة إيه؟ دي بنت تايهة يا كابتن...

الطيار بصه بنظرة خلته يخرس مكانه. أستاذ عزمي، الزم حدودك. أنتي متعرفش الست دي عملت إيه عشان حضرتك تنام في بيتك وأنت مطمن.

لف

لنادية وأدى لها التحية العسكرية في وسط ذهول القاعة كلها. يا فندم، أنا كنت في قوات الدعم الجوي في عملية سيناء ٢٠١٨. أنتي اللي أنقذتي فريقي من وسط النار. أنا مش مصدق إني شوفتك تاني.

نادية ابتسمت نص ابتسامة هادية. نصيب يا كابتن.

الطيار بص لسناء ولعزمي اللي كان وشه بقى لونه أصفر. سناء، شوفي للأستاذ عزمي مكان ورا في السياحية.. ولو مش عاجبه، ينزل من الطيارة خالص. الكرسي ده والكرسي اللي جنبه ملك لسيادة المقدم طول الرحلة، وضيافتها بالكامل على حسابي الشخصي.

عزمي خد شنطته وهو بيجري لورا، والمضيفة سناء كانت هتموت من الكسوف وهي بتعتذر لنادية كل ثانية.

نادية قعدت تاني، فتحت كتابها، وكأن مفيش حاجة حصلت. البطل الحقيقي مبيحتاجش يصرخ بصوته.. أفعاله

هي اللي بترد عنه.

 

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲
تطبيق حكايتنا
تحميل التطبيق الآن
تحميل