رواية ذكري ويوسف كاملة جميع الفصول من الأول إلى الأخير بدون حذف هي واحدة من الروايات الرومانسية التي حققت اهتمامًا واسعًا بين القراء مؤخرًا. يبحث الكثيرون عن روايه ذكري ويوسف كامله لمتابعة قصة الحب التي تجمع بين يوسف وذكري بترتيب صحيح وروابط مباشرة لكل فصل.
تدور أحداث الرواية في إطار اجتماعي رومانسي مليء بالمشاعر المتناقضة، حيث تبدأ العلاقة بين يوسف وذكري بظروف غير متوقعة، ثم تتصاعد الأحداث تدريجيًا لتكشف عن صراعات عاطفية وتحديات قوية تهدد استقرار العلاقة. إذا كنت تبحث عن رواية ذكري ويوسف كاملة جميع الفصول بدون حذف، فستجد هنا جميع الفصول مرتبة من البداية حتى النهاية لتجربة قراءة ممتعة وسلسة.
رواية ذكري ويوسف الفصل الاول1بقلم سلمي بسيوني
_لازمتها أيه الطرحة على القرف إلي لبساه دا !!
_في أيه ماله إلي لبساه ما تهدي!
_فيه أنه حرام، ومش أنتِ، ومش لايق عليكِ.
_متكبريش الموضوع، أنا مش ماشية عريانة.
ركزت في المراية وأنا برسم الأيلينر.
_ طب وإلي حطاه في وشك دا !!
ضحكت لنفسي في المراية.
_مالي؟ ما أنا زي القمر أهو.
بصت لي بحزن
_كل دا عشان تعجبيه؟ هترجعي لطبيعتك إمتى؟ هترجعي لذكرى إمتى؟
_تقصدي الأستايل يعني؟
بصيت للفستان الضيق إلي لبساه، وخبيت شعوري بعدم الراحة من شكلي وأنا برد عليها:
_على فكره شكله حلو جدًا ولايق عليا
_لا مش لايق عليكِ
_ أنا كدا عاجبة نفسي، أنا مبسوطة كدا، كبري دماغك مني بقىٰ.
_لا أنتِ مش مبسوطة كدا، هو إلي مبسوط كدا، بتجاريه، وبعدين مين إلي أقنعك أنه هيطلب إيدك!
_هو، قالي عاملي مفاجأة.
_ ومين قالك إن المفاجأة أنه هيتجوزك!
اتنهدت وأنا بقول بفرحة:
_قلبي، قلبي حاسس، أحمد بيحبني بجد.
_عمره ما قالها !
_في حاجات مش محتاجة تتقال، دي حاجة بتتشاف وتتحس، من اهتمامه ونظراته، وكلامه الحلو إلي باين فيه حبه، وعينيه ! دي كفاية أوي.
_لا يا حبيبتي، في حاجات لازم تتقال، في خطوات حقيقية لازم تتاخد، مش بس نظرات واهتمام.
_ما هي هتتقال النهاردة.
_بعد كل الوقت دا !!
_أي حد في الدنيا بيحتاج وقت.
_ماشي، بس وقت قد أيه؟ شهور، سنة؟
دا بقاله سنتين حواليكِ، من بعد خالتو الله يرحمها ما توفيت وجيتي قعدتِ معانا هنا !!
أخدت نفس طويل وأنا بتأفف:
_يا دي النيلة
كانت هترد عليا فقاطعتها
_بقولك أيه اقفلي الموضوع دا.
بصيت للمراية بابتسامة
_لما أجيلك بالدبلة بليل نبقىٰ نتكلم براحتنا.
التليفون رن فرديت بسرعة
_أيوا يا أحمد، أيوا جاهزة، أنت تحت؟
خلاص نازلة أهو.
قفلت التليفون، وشيلت شنطتي
_لما أجي نبقى نكمل كلام، وآه هطلع أنا الصح وأنتِ الحمارة.
خرجت بسرعة كان واقف برا بعربيته، ركبت جنبه أول ما دخلت العربية بصلي وعينه بتلمع
_عندي مفاجأة هتبهرك
_مستنياها أهو يا سيدي.
_ لا بس أيه الحلاوة دي؟
_شكلي حلو؟
_الفستان هياكل منك حتة.
_طب يلا عشان منتأخرش.
حفلة مهمة تبع شغله، حبيت أكون جنبه زي ما هو دايمًا معايا، لما وصلنا الدنيا كانت زحمة، رجال أعمال وبنات كتير حلوين، حمدت ربنا أني مسمعتش كلام زينة وغيرت الفستان، الهيلز كانت تعبالي رجلي أوي، بس ابتسمت ومبينتش دا أبدًا، مبحبهاش ومش متعودة عليها .
.
.
بس هو بيحبها، وبيحب شكلها عليا فبقيت بلبسها طول الوقت.
بدأ يعرفني على زمايله واحد واحد، دا زميله من أيام الجامعة، ودا صاحبه في السكن، ودا شريكه في الشغل، لحد ما وصلنا لواحدة، عينه لمعت وهو بيعرفني عليها، هو عينه لمعت، وأنا قلبي ا
تقبض، تجاهلت إلي حسيت بيه، ومحبيتش أفتح الموضوع، الإيڤنت كان ماشي حلو، بس معرفتش أبطل أركز معاه ومع عينه إلي رايحة وجاية عليها، توتره، وضحكه ووقفته وكلامه معاها، كلامه معايا عنها.
هي جميلة،
هي دمها خفيف،
هي شاطرة في شغلها،
هي ضحكتها حلوة،
هي كلامها حلو.
فضلت ساكته ومتحملة لدرجة عيني دمعت، مقدرتش أمسك دموعي فهربت للحمام، هديت نفسي، مسحت دموعي، وظبط الميكب التقيل إلي حطاه، أقنعت نفسي بعكس إلي شفته وحسيته، وقررت أتكلم معاه ومحكمش من مجرد إحساس، كدبت نفسي، وكدبت إحساسي وخرجت من الحمام وأنا بحاول أهدى على قد ما أقدر، لما رجعت كانت هي مشيت، فقرب عليا وسأل:
_أيه يا بنتي فينك دا كله!
_كنت بظبط الميكب، في حاجة ولا أيه؟
_كنت هعرفك على حد بس مشيت.
_حنان مش كدا !
أندهش وبصلي:
_عرفتي إزاي؟
قلت بصوت محشرج وقلبي بيضرب زي المجنون:
_عينك كانت معاها من أول اليوم.
لعب في شعره وهو بيضحك:
_للدرجة دي باين أني مش عارف أخبي؟
ثانية، أتنين، أخدت نفس طويل وسألت وعنيا بتلمع بالدموع:
_تخبي أيه؟
_أني بحبها.
الكلمة تقيلة، حطمتني، دموعي إلي حبستها نزلت، قلبي بيوجعني بطريقة محسيتهاش قبل كدا، إيدي بتترعش فالشنطة وقعت منها، وطيت شيلتها بسرعة وجريت من قدامه، مش عارفة رجلي كانت شلاني إزاي!
فضل ورايا بينادي عليا لحد ما لفيت وصرخت في وشه بقهر ودموعي نازلة:
_في أيه، سيبني أمشي!
_أنتِ إلي في أيه، أنا قولت أيه عشان تهربي كدا!
_أنا مين؟
استغرب وبصلي فإتنرفزت أكتر:
_أنا أي؟ أنا أبقى أيه بالنسبالك.
_أنتِ ...أنتِ صاحبتي!
_أي صاحبتك دي! يعني أيه صاحبتك!
_يعني...يعني.
سِكت ولسانه اتلجم فدموعي زادت، وبصيتله بخيبة كبيرة، عنيا نطقت قبلي بألم:
_إزاي بعد دا كله ...تبص لواحدة تانية؟ واحدة غيري!
_هي...
قاطعته وأنا منهارة
_هي، هي، هي، طب وأنا !! إزاي مفيش أنا !!
أزاي أكون شايفة حبك وإهتمامك في عنيك، لواحدة تانية غيري بعد سنتين كاملين جنبي ومعايا، بتدعمني وتسمعني، بقف جنبك و بقدرك وبشجعك إزاي! فهمني إزاي عقلي مش معايا، عقلي مش مستوعب.
_أنا ...أنا مقصدتش دا كله أنتِ بالنسبالي جارتي، والبيست فريند بتاعتي!
ضحكت بخنقة ظاهرة على ملامحي، ودموعي غرقتني
فملامحه اتعقدت وأنا بصاله بألم:
_بيست فريند! يعني أي زفت! يعني أي!
تكون بتفرح قلبي، بتقولي كلام ميقولهوش غير الحبايب، بتجيب هدايا، وتهتم وتسأل!
إزاي يبقى كلامنا بالساعات ومع بعض طول الوقت وتقولي بيست فريند، يعني أيه!!
بقيت باخد نفسي بالعافية بسبب سرعة كلامي، سندت على الحيط جنبي وأخدت نفسي وحاولت أهدىٰ، بصيتله بعدها وقولت بنبره مهزومة:
_إزاي أكون داخلة المكان إيدي في إيدك عشان تبقىٰ دي المفاجأة؟ حبيبتك!
_أنا ...أنا آسف، مكنتش أعرف أنك هتفهميني غلط! أنا بحبك بس أنتِ صاحبتي، يمكن وصلتلك
مشاعري بطريقة غلط أو كنت مشدودلك فعلًا في وقت معين، بس أنا حالا مفيش في قلبي حاجة ليكِ، أنتِ مميزة عندي مقدرش أخسرك، بس هي بحبها، هتجوزها مش عارف هتفهميني ولالاء يا ذكرىٰ بس أنا...
قاطعت كلامه بغضب وغصة كبيرة في قلبي:
الكلام عصبه كان هيرد فضربته بالقلم على وشه، بكل الألم والغضب إلي في قلبي، بكل القهرة إلي في عنيا، حط إيده على خده وبصلي بصدمة إتعصب ووشه أحمر وأنا بنطق آخر كلامي بإنهيار
_أنت راجل ***
دخلت الكافية آخر الليل بفستاني الضيق وميكب سايح، وقفت قدام الباريستا وطلبت سبانيش لاتيه، كان بيبصلي بغرابة وخوف مش فاهم مالي، دخلت الحمام على ما يخلص طلبي، طلعت مزيل الميكب وبدأت أمسح وشي كله وأنا بعيط لحد ما بقيت ذكرى، رجعت لوشي الهادي إلي بحبه، بعيد عن الميكب التقيل، إلي كنت بحطة عشان خاطره، دموعي زادت، فغسلت وشي تاني،
نشفته، وبصيت للمراية بألم وأنا بدخل الجزء إلي كنت مخرجاه من شعري جوا الطرحة، قلعت الهيلز رجلي أرتاحت منه لما لمست الأرض الباردة تحتي، غمضت عيني وأخدت نفس عميق نزلت معاه دمعة كلها ألم.
زوري واجعني من الزعيق،
وقلبي واجعني من الحُب
وكرامتي واجعاني من الاستغلال
قعدت على الأرض حضنت نفسي وعيطت بلا توقف، مش عارفة قد أيه، مش عارفة إزاي عيطت في مكان غير أوضتي؟
مش عارفة أزاي مكنتش أنا حبيبته بعد دا كله؟
مش عارفة إزاي عمل فيا كدا؟
مش عارفة إزاي وجعني وداس على قلبي بالشكل دا؟
مش عارفة قلبي هيهدى امتى ولا عيني هتنشف امتى؟
خرجت من الحمام بعد مدة والكعب في إيدي كان طلبي جهز أخدته من الباريستا إلي تعجب شكلي أكتر، أخترت أكتر حتة بعيدة عن أي حد في الكافية إلي كان فيه أتنين رجالة، وشلة بنات، فتحت الشباك فدخل هواء بارد خلاني أغمض عيني وأخد نفس طويل.
_هتخلصي كل الهوا إلي في المكان كدا !
فتحت عيني وبصيتله بإنزعاج شديد، راجل غريب، متطفل ومزعج، هو أنا ناقصة؟
_بحاول ألحق أي حاجة قبل ما مناخيرك إلي قد الكوز دي تاخد الهوا كله!
_أيه قلة الأدب إلي أنتِ فيها دي!
_لا حوش الأدب والأخلاق، بقولك أيه، أمشي من قدامي عشان دماغي مش مستحملة كلمة من حد.
_مش جاي عشان خاطر عيونك يا ملكة، جاي عشان الفيشة إلي هنا.
أتحرك ناحية الترابيزة إلي جنب الفيشة فأخدت بالي من اللاب إلي في إيده حطه على الشاحن وقعد يكمل شغله، غمضت عيني بألم، دموعي موقفتش، قلبي بيوجعني فوق الوصف وجسمي كله بيترعش، كأني خرجت من حادثة، كارثة، حرب!
تليفوني رن وكانت زينة، أول ما شفت أسمها عيطت بصوت عالي وأنا بفتح المكالمة
_كان عندك حق في كل كلمة.
أخدت نَفسي وأنا بقول بعياط ووشي كله أحمر لما افتكرت كلامي ليها قبل ما أنزل:
_كنتِ صح، وأنا الحمارة.
زينة بنت خالتي، ومتربيين مع بعض، من وإحنا في سنة أولىٰ، الأخوات يعني أنا وزينة، والصحاب يعني أنا وزينة.
بعد ما أمي حصّلت بابا حبيبها ووسابتني بقيت في الدنيا لوحدي، خالتو أصرت أعيش معاهم، وبقالي سنتين جارته، صاحبته؟
ضحكت بخيبة وأنا ببص على إيدي الفاضية، تخيلت دبلة، بحبك، تخيلت أي حاجة غير إلي شفته وحسيت بيه، أنا مستاهلش دا، مستاهلهوش!
عشر دقائق وكانت زينة قدامي، أترميت في حضنها أعيط، مش عارفة كانت بتهديني ولا بتعيط معايا، مش عارفة اليوم عدىٰ إزاي
مش عارفة وصلت للمستشفى إزاي..
لما ظهر في حياتي كنت بجري عليه، في حين أنه مأخدش خطوة واحدة ناحيتي.
السعي لأي حاجة في الدنيا صعب، بس السعي لكسب حب شخص تاني، مُعاناة، متخيلتش أبدًا توصلني للمستشفى.
الفصل الثاني من هنا
↚
رواية ذكري ويوسف الفصل الثاني2بقلم سلمي بسيوني
_مش هتصحي بقىٰ؟
فتحت الستارة ودخلت الشمس فلفيت وشي الناحية التانية أخبيه عنها، قربت زينة وهزتني
_يلا قومي عندنا مشاوير.
قلتلها بصوت محشرج
_مش عايزة أروح في حتة.
قربت وبصت لوشي وعيوني إلي ورمت من العياط طول الليل.
_أنتِ منمتيش!
حركت راسي بلا فأخدت نفس طويل
_هتفضلي كدا لحد إمتى؟
شديت الغطا على راسي وأنا بقولها بخنقة
_سيبيني في حالي يا زينة.
شدتني من إيدي إلي مسكت الغطاء، قومتني فقعدت قدامها بعصبية.
_لا مش هسيبك!
دا أنا روحت بيكِ المستشفى منهارة بين إيدي!!
عايزة تروحي لحد فين تاني!
وكل دا عشان واحد ميسواش جنيه!
قلتلها بصوت مخنوق بحبس دموعي وأنا بقوم من على السرير.
_اسكتي يا زينة أنتِ مش حاسة بيا !!
قامت ووقفت قدامي
_حسسيني، فهميني فيه أيه في دماغك!
اتكلمي يا ذكرىٰ، بقالك شهر من ساعة ما رجعنا من المستشفى مبتتكلميش، بتاكلي معانا بالعافية وتجري على أوضتك تاني!
بتهربي ليه!
زعقت فيها ودموعي بتنزل
_عشان مش هتفهميني، مش هتفهمي يعني أيه تبني أحلامك كلها على الراجل إلي بتحبيه وفجأة كل دا يتهد فوق دماغك!
مش هتفهمي يعني أيه تبذلي كل وأي مجهود بس عشان تتحبي وبردو متتحبيش، مش هتفهمي يعني أيه يجي يشاورلي على واحدة ويقولي بحبها وهتجوزها !!
قعدت على السرير وحطيت وشي بين كفوفي بإنهزامية كرهتها
_أنا قلبي أتكسر يا زينة.
رفعت وشي ليها وأنا بسأل بألم:
_أنا عملت أيه طيب؟ أنا ناقصني أيه؟ اشمعنا حبها هي؟ العيب فيا أنا، المشكلة عندي مش كدا؟
جسمي كان بيترعش وأنا بعيط فقربت وأحتوتني بين إيديها وهي بتطبطب عليا.
_العيب مش فيكِ، أنتِ أي واحد في الدنيا يتمناكِ!
رفعت وشي ليها عنيها كانت مدمعة معايا
_أنا تخيلت خطوبتنا، تخيلت شكل الفستان، والقاعة والأغاني، تخيلت أيامنا سوا، تخيلت كل حاجة معاه، مش سهل يا زينة، مش سهل أتفرج عليه وهو بيحقق أحلامي مع واحدة تانية، عشان خاطري حسي بيا شوية.
شددت على حضنها وهي بتهمسلي
_أنا آسفة ...أنا آسفة.
قلت من وسط عياطي في حضنها
_مش عايزة أنزل من البيت، مش عايزة أخرج، خايفة أشوفه، خايفة أقابله صدفة حتىٰ، مش عايزة ضعفي يبان عليا، مهما حصل فيا، حتى لو أتفتفت حتت، مش من حقه يشوفني مكسورة.
_ماشي يا حبيبتي على راحتك، أهدي بس، عشان خاطري أهدي.
مع أول يوم فراق كلنا بنسأل نفسنا نفس السؤال، هو ...ليه؟
ليه حبايبنا فاتونا
المشكلة فينا؟ ولا فيهم؟
ولا في الأيام الغدارة؟
١٠٠ سؤال، كل واحد فيهم مفترس أكتر من التاني بياكل في دماغنا كل ليلة عشان يوصل لإجابة حقيقية، وكل مرة مبيلاقيش، وكل ليلة نفس الأسئلة، نفس الدوامة، لا دماغنا اترحمت من الأسئلة، ولا الإجابات إلي بنستناها بتيجي، بنفضل كدا متعلقين، لا طايلين سماء ولا أرض.
يوم ورا يوم، والأيام بتفوت وأنا في مكاني، مخرجتش من البيت من يومها، زينة معايا على قد ما تقدر وعلى قد ما يسمح شغلها ووقتها، وخالتو مش مقصرة معايا في حاجة، بس أنا لسه مش كويسة وزهقت من كوني مش كويسة.
_يلا يا حبة عيني، كلي الساندوتش دا من إيدي.
أخدته منها وبوست إيدها
_تسلم أيدك يا حبيبة قلبي.
_يسلم عمرك يا عمري.
قربت وقعدت جنبي وقالتلي بصوت حنين وهي بتمسك إيدي
_متقفليش على نفسك يا بنتي، لسه سنينك قدامك طويلة.
_صعب أوي يا خالتي، حاسة كأن فيه حد أخد حاجة من روحي وسابني ومشي.
_دا ميبقاش حب، دي تبقى خيبة.
_خيبة؟
_آه يا حيلة أمك خيبة، أختيارك مش المفروض يقسم ضهرك عشان يبقى حب، هو مين إلي فهمكم إن الحب قهر لامؤاخدة؟
_أمال الحب أيه يا خالتي؟
_الحب إن قلبك يشاور على واحد تحبي تعيشي معاه، مش متقدريش تعيشي من غيره.
_مفيش فرق على فكرة.
خبطتني في دماغي
_لا فيه فرق بس أنتِ شغلي مخك دا شوية، شريك حياتك دا مش المفروض يكون المنقذ المغوار، إلي هيجي يلحقك من دمار الدنيا، فتتسندي عليه عشان من غيره تموتي، وتضيعي وتنهاري وتدخلي المستشفى، مين إلي أقنعكم إن دا الحب جيل أيه المنيل بنيلة دا؟
!
سرحت وهي بتتكلم وبتكمل كلام
_الحب إلي بجد إنك تبقي واقفة على حيلك، قادرة على الدنيا، كنتِ عارفة تعيشي من قبله عادي بس اختارتي تكملي العمر معاه، من ضمن ١٠٠ اختيار، شركاء في الحياة والأحلام والأيام، مش أكسجين متقدريش من غيره تعيشي، مش كرسي متحرك حياتك من غير زقته واقفه.
سكتت شوية ورجعت قالت عشان توضحلي أكتر
_يعني وجودة مش ضروري عشان تعيشي، بس ضروري عشان تكملي الحياة، عشان تنجحي معاه، تكبري وإيدك في إيده، تضحكي معاه تنوري في حضنه.
فاهمة أنا بقول أيه؟
يعني لما تيجي تختاري بجد بعيد عن الرجالة الكسر، تختاري الراجل إلي تحبي تكملي معاه، مش إلي متقدريش تستغني عنه.
حطيت إيدي على شفايفي أكتم صوت عياطي، لفيت طرحة سريعة وحاولت أهدي صوتي، جاهدت عشان يطلع طبيعي وقلت لخالتي وهي في المطبخ
_خالتي أنا طالعة أشم شوية هوا.
_ماشي يا حبيبتي، خدي شال عليكِ الجو بقى بيسقع بليل.
مسمعتش بقيت كلامها طلعت من الشقة وقفلت الباب ورايا لقيته قدامي، إلي خفت منه حصل، الدموع كانت جامدة في عيني، شكلي مرهق، تحت عيني داكن من قلة النوم، خاسة ودبلانة، وهو كان مبسوط، بيتكلم في التليفون وبيضحك، سكت أول ما شاف شكلي، عنيا المجهدة وشكلي التعبان.
قاومت كل حاجة، خوفي وزعلي ووجع قلبي عشان كرامتي بس، عشان ألحق الباقي منها
ابتسمت ابتسامة مرهقة وقلتله
_مبروك، ربنا يسعدكم.
_الله يبارك فيكِ يا زوزو.
بلعت ريقي وقلت وشفايفي بتترعش:
_اسمي ذكرى، مش عايزة أسمع منك زوزو دي تاني.
هز راسه بحاضر فاتحركت وعديت من جنبه عشان أطلع السلم، مسك إيدي فشديتها منه
_أنتِ لسه زعلانة؟
_ولا تمسك أيدي، ولا تتكلم معايا.
أخد نفس طويل وقال:
_ذكرىٰ أنا ..
_هو القلم إلي أخدته مش مكفي ولا أيه، محتاج غيره؟
بان الضيق على وشه فرفعت صباعي في وشه وقلتله:
_أحفظ حدودك معايا، وأوعى تتخطاها.
الحدود، الفكرة كلها في الحدود، إحنا إلي بنرسمها، وإحنا إلي بنسمح للناس تتخطاها وتأذينا، كأننا أعداء نفسنا، الحدود بتحمينا، من التعلق والألم والوجع إلي بنحس بيه بعد الفراق، الحدود بتطمن، بترجع إلي قدامنا خطوة وتخليه يفكر قبل ما يقول كلمة أو يعمل أي فعل، مجاش في بالي غير كلام زينة عن الحلال والحرام، والحدود إلي تعديتها عشان أعجبه، أخرج حتة من شعري برا الطرحة، أغير استايلي الواسع عشان أجاري دماغه بالبس الضيق إلي شايفه شيك، الميكب التقيل، ونص دراعي إلي كنت بسيبه مكشوف، كل حاجة جت بالتدريج، سمحتله يتخطى حدوده ويعدل فيا على مزاجه، وتخطيت أنا حدود ربنا وغيرت في مبادئي، تخطيت قناعاتي وإلي برتاح فيه وشخصيتي وإلي بتحبه، عشانه، عشان أشوف الحب في عينه، وفي الآخر خسرت، خسرت مبادئي، حبي لنفسي، واحترامي ليها، ومكسبتهوش.
وصلت لآخر سلمة ودخلت السطح، أول حاجة عيني جت عليها القعدة إلي كنا عاملينها سوا، المجات إلي كنا بنشتريها مع بعض، أكياس القهوة، والسبرتاية، القعدة الي شهدت على كلامه الحلو، حنيته واهتمامه ورغيه وسهرنا سوا على أغاني أم كلثوم.
كل دا كان كدب، وقت وبيقضيه؟
النار مسكت في قلبي، حسيت أني هنفجر من الغضب، مسكت عصاية معدن كانت مسنودة على سور السلم، قربت وكسرت كل حاجة، دشدشت المجات والكراسي والقعدة بحالها، مخلتش حاجة سليمة، وقفت أخيرًا وأنا بنهج بعنف، قعدت على الأرض وسندت على السور ورايا والدموع بتنزل من عيني وأنا باصة لحطام الحاجة المكسورة، هي دي أنا، حطام.
_ذكرىٰ أنتِ كويسة! أي إلي حصل!
كان صوت زينة، طالعة بتجري على السلم مرعوبة، بصت على الحاجة إلي كسرتها وقربت قعدت جنبي على الأرض، ومسكت إيدي
_كويسة؟
حركت راسي بلا وأنا سرحانة في الحطام إلي قدامي، قلت بعدها بصوت هادي بيترعش:
_أنا عارفة أني غلطانة على فكرة، عارفة أني غلطت في حاجات كتير عشان نكون سوا.
مسحت بإيديها على راسي وأنا بكمل كلام
_بس بذلت كتير أوي، كتير لدرجة تخليه يقدر محاولاتي، يمد ليا إيده، يشوفني!
ليه يا زينة؟ رمى المحاولات دي كلها ليه؟
_عشان هو مش راجل سليم، عشان هو لو بيقدرك وبيحبك مكنش سمحلك تغيري في نفسك عشانه، عشان الراجل المحترم لو حب مبيشكلش حبيبته على كيفه، مبيغيرهاش عشان تبقى على مزاجه، الراجل المحترم لما بيحب بجد بيحترم حبيبته وبيطلبها في النور، بيشيلها في عينيه ومبيطيقش عليها النسمة، مش بيجرحها هو بنفسه، هو محبكيش، مش ليكِ، مش نصيبك يا ذكرىٰ.
مسحت دموعي وسألت المرة دي سؤال حقيقي
_لما هو مش نصيبي قابلته ليه، حبيته ليه؟
_عشان تتعلمي إن مفيش حد يستاهل تكسري حدودك عشانه، ولا تتنازلي عن قناعاتك و شخصيتك ودينك عشان خاطره.
وعشان تتعلمي إن إلي بيحب ذكرىٰ هيحبها عشان هي ذكرىٰ، مش عشان هي عروسة لعبة كل حاجة فيها مش حقيقية ولا صح.
حركت راسي وسكت، هي عندها حق في كل كلمة، بس إحنا كدا، مبنتعلمش كدا عادي، لازم ضهرنا يتقطم ونفقد مشاعرنا عشان نتعلم، ساعتها فهمت إن دروس الدنيا مش ببلاش، كل درس ليه ثمن، والدرس دا بالذات كان ثمنه غالي أوي، كان ثمنه قلبي.
_مش فاهمة لازمته أيه النزول.
_عايزين نغير جو، كفاية نكد بقى، خلينا نخرج كدا ونشم هوا ونطلع من جو الأوضة الكئيب دا.
_طيب يا ست المنقذة.
خرجنا من العمارة وكنا هنعدي الطريق فنادى علينا البواب
_أيه يا عم عبده.
_كنت على السطح من كام يوم يا ست ذكرى، لقيت القعدة بتاعتكوا متبهدلة على الآخر، أصلحهالكوا؟
حركت راسي بلاء فكشر
_أصلحهالك أنا أحسن من الصنايعي، دا هياخد فيها ...
قاطعته وأنا ببتسم:
_لا يا عم عبده كتر خيرك، دي كراكيب، محتاجة تترمي مش تتصلح.
طبطبت زينة على ضهري وهي بتبتسم
فسأل البواب بحرج
_طب كان في وسطهم كيسين قهوة كدا يا آنسة ذكرى ينفع أخدهم.
ابتسمت في وشه
_أكيد يا عمو، بالهنا على قلبك.
_الله يهنيكِ يا بنتي
يارب يا عم عبده، يارب.
كان يوم حلو، زينة حاولت تخرجني من حزني على قد ما تقدر، وفي آخر اليوم سألت سؤالها المعتاد آخر فترة بسبب صمتي إلي محيرها
_ها في أيه في دماغك؟
_خطوبته كمان أسبوع، مكنتش متخيلة أنه هيبقى بسرعة كدا، هيخطب وينسى أني كنت في حياته.
_بسرعة أيه؟ عدى شهور يا ذكرىٰ.
_الشهور بالنسبالي مش حاجة، بس واضح أنهم كتير أوي بالنسباله.
_كنتِ مستنية منه يندم يعني؟ وعرق الرجولة يضرب في دماغة ويجي يعتذر ولا أيه؟
سِكت فكملت
_هو مش شايف أنه غلط في حاجة، ومش شايف أنه كسر قلبك.
_هيعيش حياته ويكمل عادي، ولا كأنه كسر قلبي.
قالتلي بصراحة
_آه هيكمل، ولا هيفكر فيكِ، أنتِ بقى هتعملي أيه؟ هتفضلي واقفة مكانك مستنية اعتذار؟
_أنا فعلا محتاجة اعتذار، محتاجة أفهم ليه محتاجة أجابات.
_مش هيعتذر، ذكرىٰ هو لو أنتِ رايحة مشوار؛ وجه واحد خبطلك العربية وعطلك وطلع يجري، وأنتِ مش طيلاه، ولا عارفة تتصرفي، هتطلعي تجري وراه على رجلك عشان تسأليه عمل كدا ليه؟
ولا معلش اعتذر لي الأول عشان أعرف أكمل طريقي؟
ولا لاء من فضلك إندم شوية عشان قلبي يرتاح؟
اتنهدت ورديت عليها
_أكيد لاء، لازم أكمل.
_بالظبط، لازم الحياة تمشي، سيبتك فترة كبيرة تاخدي وقتك في الزعل بس أكتر من كدا غلط، أكتر من كدا مش هتعرفي تقومي تاني.
_طب وبعدين؟ هعمل أيه؟
_هتكملي طريقك، هتلمي جرحك وتعالجي روحك، وتقفي على رجلك، الدنيا مش هتقف وتستنانا يا ذكرىٰ، مش هنعرف نوقفها على ما نهدى، أو ناخد نفسنا أو نقعد نعيط.
ابتسمت لها فكملت كلام بحماس:
أخدنا وقتنا؟
عيطنا وهدينا؟
خلاص معدش وقت، مفيش طريقة غير إننا نحاول تاني، نقوم ننفض تراب الأحزان ونكمل طريقنا، نشوف الدنيا هتقولنا أيه، ونركن قلبنا شوية عشان ميوديناش في داهية ونشوف حياتنا.
_حياتنا، هي كان فيها أيه حياتنا؟
_الرسم، ما ترجعي ترسمي!
_أنتِ بتهزري!
_لا بتكلم بجد على فكرة، كملي حياتك من ساعة ما وقفت، بقالك قد أيه مرسمتيش؟
اتكسفت من نفسي ومنها، ورديت
_من بعد معرفتي بيه بفترة.
لسه واخدة بالي دلوقتي إن حياتي كانت فاضية، مفيهاش غيره، لغيت كل حاجة من غير ما أحس، كأن حياتي كانت بتدور حواليه، ليه نسيت نفسي كدا، أنا .
.
.
متخرجة من فنون جميلة بتقدير كويس، كنت برسم حلو أوي، أعرف شوية في الجرافيك، أشطر واحدة تنظم رحلات، ضحكت لما افتكرت الرحلات إلي كنت بنظمها، وقد أيه بكون مبسوطة بيها، سهرت ليلتها على صوري القديمة، صور ذكرىٰ من غير تعديل عليها، من غير ما تزيف ضحكتها ولون وشها وعيونها.
أدركت هنا أني محتاجاني، محتاجة أرجع لذكرىٰ، محتاجة أوقفها على رجلها تاني.
بعد كم يوم سمعتهم في الصالة بيتوشوشوا بيتكلموا عليه وعلى الخطوبة
_لا أكيد مش هنروح، مش هينفع.
طلعت في نص الحوار فاندهشوا من وجودي
قعدت جنب خالتي وقلت:
_لا هنروح.
_عايزة تروحي فين يا حيلة أمك؟
_هنروح الخطوبة.
_أنتِ أتهبلتي يا بت؟
_بقولك أيه ملكيش أنتِ دعوة بالكلام دا، هو مش المفروض هتوجبي مع أمه؟
_آه المفروض.
_خلاص هنروح، قومي أعمليلنا عصير يروق دمنا يا حلوة أنتِ يا قمر وسيبيلنا أحنا الحاجات الهايفة دي.
زغزعتها فشتمتني وهي رايحة ناحية المطبخ فبصتلي بنتها نفس النظرة ما شاء الله
_نعم يا حبيبتي؟
_عايزة أقفل الباب دا خالص، عايزة ميكونش فيه ولو ربع أمل أو انتظار، ودا مش هيحصل غير لما أروح.
_هيبقى صعب عليكِ.
_وهو أيه في الدنيا سهل؟
هزت راسها ومسكت إيدي
_أنا جنبك، مش هسيبك.
_وأنا من غيرك مش عارفة كنت هعمل أيه.
حضنتها وأنا بحمد ربنا عليها من كل قلبي
في جملة لمريد البرغوثي فكراها كان بيقول:
"هناك دائماً يدُ، لولا انتباهها نموت"
واليد دي إيد زينة.
يوم الخطوبة كنت بقدم رجل وبأخر رجل، خايفة أوي ومازلت مترددة، حتى وأنا في الطريق.
رؤية مخاوفك بتحقق أكتر شيء مقبض في الدنيا، بيخلينا عايزين نهرب، نجري، بس أنا المرة دي رايحة لمخاوفي برجلي، عشان أواجهها، وأبطل أخاف منها، عشان أتقبلها، وأقدر أعيش بعدها من غير ما الدنيا تتهد على دماغي.
بصيت لنفسي في المراية إلي قدام القاعة، رجعت ليها في شكلها، البنت أم قلب دهب، ذكرىٰ.
حجاب أنيق مع لبس كاجول وجيبة واسعة، لبسي المريح إلي بحبه.
دخلت القاعة وأنا بترعش، قلبي بيضرب زي المجنون، شفته ماسك إيديها وبيرقصوا، لما شافني وسط الناس ارتبك، مكانش مستنيني، عينه قلقت بس حاول يخبي دا بسرعة ويندمج معاها، وقفت شوية لحد ما بدأ نفسي يضيق، وزعلي يبان عليا، حسيت بوجع في رجلي، بصيت عليها لقيت أني نسيت ولبست هيلز، أخدت نفسي بصعوبة عشان مدمعش، وخرجت برا القاعة بهدوء عشان محدش ياخد باله
نفسي كان تقيل وعيوني ظهرت فيها الدموع، وقفت قدام سور بيطل على النيل وأنا باخد نفسي، سمحت لدموعي تنزل أخيرًا، وأنا بطبطب على نفسي.
_ مالك!
لفيت وشي ملاحظتش ملامحه غير لما مسحت دموعي، الراجل إلي قابلته في الكافيه بعد الفرح، هو ومناخيره الكبيرة، تأففت وبصيت قدامي.
_خير أنت كمان!
_أنتِ لمضة كدا على طول ولا عشان في المرتين إلي شفتك فيهم كنتِ بتعيطي؟
_لأ هو أنا كدا على طول.
ابتسم ووقف جنبي ساند على السور وقال:
_مع أن شكلك كان غلبان أوي وأنا موصلك للمستشفىٰ.
بصيتله بدهشة:
_أنت إلي وصلتني المستشفىٰ
حرك راسه بآه وهو بيرد
_ اتورطت فيكِ بقى هنعمل أيه؟
_متشكرة عامة.
_العفو عامة، عاملة أيه دلوقتي أحسن؟
قلت بإستهزاء ضحكني قبله
_آه طبعًا أحسن أهو، مليانة طاقة وفرحة دا أنا كنت بوزع ورد هنا من شوية شكلك ملحقتش.
_لا ملحقتش أنا جيت على فيلم أمينة رزق.
_تعرف أنك رخم؟
_عارف عارف.
_أنت بتعمل أيه هنا بقىٰ.
_أنا هنا في خطوبة كلاينت عندنا في الشركة.
_أحمد حسني؟
_هو بعينه.
أخدت نفس وأنا ببص للنيل فسأل
_كنتِ بتعيطي ليه؟
_وأنت مالك!
شتم في سره وقال في العلن
_تصدقي أنا غلطان أنا إلي...
قاطعته وقلت:
_الهيلز وجعالي رجلي.
بص عليها ورجع بصلي
_اقلعيها.
_طب لو بحبها.
_حتى لو بتحبيها دي بتأذيكِ، مينفعش تتمسكِ في حاجة بتأذيكِ.
_طب والذكريات؟
بصلي وهو مش فاهم حاجة، دماغة نورت وبدأ يفهم، بص على باب القاعة وقال
_واضح إن الجزمة بتخطب.
ضحكت بصوت ومقدرتش أمسك ضحكتي وأنا بهز راسي بآه.
_أتاري صاحبتك طول الطريق عمالة تسب وتلعن في واحد اسمه أحمد.
_بجد؟
_آه والله من كتر الشتايم إلي أتشتمها قلقت عليه قلت زمانة بيمـ.وت دلوقتي طلع مقضيها أهو.
سكت وهو بيضحك وسكتت وأنا ببص للنيل
_التخطي صعب، والأصعب منه أنه لسه مش أكيد، والأمل فيه مش قوي.
_بتتنفسي؟
أخدت نفس طويل وأنا بصاله بإستفسار
رد بإبتسامة
_يبقى أكيد في أمل.
_طب ولو فشلت.
حرك كتافه
_عادي كلنا بنفشل، بنقع ونقوم، أهم حاجة منبطلش نحاول.
ابتسمت وشكرته بعنيا، وطيت وبصيت للهيلز ومديت إيدي وفكيتها، قلعتها ولمست رخام الساقع وأخدت نفس طويل.
شيلت الفردتين في إيدي ومشيت حافية، شكرته مرة تانية بإبتسامة ممتنة وأنا راجعة للقاعة
_رايحة فين؟
_عندي خطوبة أكملها.
رجعت دخلت القاعة وأنا حافية
قعدت جنب خالتي وميلت على كتفها، شافت رجلي فسألت
_جزمتك فين يا ذكرىٰ.
_قلعتها يا خالتو، تعبتلي رجلي، وأنا محتاجة أرتاح.
مدت إيديها وحضنت ضهري
هي مبتسمة وأنا بحاول أبتسم، بلعت غصتي وابتسمت وأنا شيفاه من بعيد بيلبسها الدبلة، وأنا بقفل الباب المرة دي بأكبر قفل، قفل أستحالة يتفتح مرة تانية
التخطي قرار، وأنا قررت أعيش، مش عارفة الدنيا هتظبط ولا لاء، بس إلي أعرفه أنها مينفعش تقف، وأني لازم أتحرك، أتحرر، وأحلم مرة تانية.
الفصل الثالث من هنا
↚
رواية ذكري ويوسف الفصل الثالث3بقلم سلمي بسيوني
_يلا اصحي!
_ذكرىٰ.
_أيوا يلا قومي.
شديت الستارة ودخلت الشمس للأوضة فقامت وبصتلي بدهشة
_صباح الخير.
_صباح النور، يلا قومي فوقي كدا والبسي على ما أحضر بقية الفطار
_أنتِ عملتي الفطار! وبعدين البس ليه؟
_عشان عندنا مشوار
أتحركت لبرا وسيبتها ورايا بتسأل
_مشوار إيه دا يا زفتة؟
جهزت باقي الفطار وجهزت السفرة، صحيت خالتي ولما شافت السفرة بصتلي وضحكت
_وحشني الأكل من إيدك يا زوزو.
قربت وقعدت
_الله الله إيه الدلع دا كله!
_بالهنا يا حبيبتي.
قعدنا نفطر مع بعض وخرجت بعدها زينة من الأوضة قعدت جنبي على السفرة
_مشوار إيه دا.
_منتدى توظيف، عايزة أشوف شغل.
_بتهزري، هتشتغلي.
ضحكت وأنا بهزر راسي
_اتأخرت أوي في القرار مش كدا.
بصت لي خالتي وقالت وهي بتطبطب على إيدي:
_أهم حاجة أنك أخدتيه يا حبة عيني.
زينة ميلت عليا وحضنتني وهي بتضحك
_شاطرة يا زوزو.
عملت لنفسها وليا ساندوتش بسرعة وهي بتقول:
_قومي يلا لسه في حاجات كتير ورانا، في CV هيتعمل وفيه أنترڤيو، ولسه هنجيب لبس للشغل.
ضحكت وأنا شيفاها متحمسة يمكن أكتر مني
_أهدي طيب وافطري على مهلك.
_بقولك يلا!
قمنا وكملنا لبس في جو حلو وكلنا مبسوطين
أخدنا مفتاح العربية من خالتي ونزلنا
_ها فين مكان الإيڤينت؟
_في القاعة إلي كان فيها الخطوبة.
استغربت وسألت
_عرفتي منين عنه طيب.
ابتسمت وقولتلها
_فاكرة الراجل إلي وصلنا المستشفى؟
_أستاذ يوسف! أنتِ عرفتيه منين.
_لسه معرفهوش، أنا حتى أول مرة أعرف اسمه منك حالا، المهم يعني شفته يوم الخطوبة، أحمد كلاينت عنده في الشركة إلي بيشتغل فيها، كان معزوم زينا، بعد الخطوبة وإحنا مروحين شوفت بانر كبير متعلق على قاعة منفصلة كدا، لما شافني مهتمة بيه شرحلي عنه، وقالي إن هيكون في شركات كتير هتختار موظفين حسب مجالها، وقالي إن مجالي هيكون موجود هناك وقالي .
.
_دا قالك وقالك بقىٰ أيه الرغي دا كله!
_أتنيلي، دا شافني بعيط يومها وكان شكلي زفت.
دورت العربية وبدأت تتحرك وإحنا بنتكلم، ردت عليا وهي بتضحك
_تلاقيكِ رميتيله دبشتين من بتوعك في وشه عشان تداري الكسوف.
_أمال يفتكرني ضعيفة ولا أيه!
_حبيبتي فوقي، دا شافك مرتين لحد حالاً وفي المرتين كنتِ بتعيطي.
_مش قادرة، زمانه فاكرني عيوطة!
ضحكت وهي بتحرك راسها بآه وسألت سؤالها المعتاد
_ها بقى؟ في أيه في دماغك.
أخدت نفس وأنا ببص للطريق جنبي
_في محاولات، في أني عايزة أكون كويسة وأتخطى العك إلي حصل في حياتي دا، عارفة أنه مش سهل، هياخد وقت ومجهود، بس أنا بحاول ومش هبطل إن شاء.
ابتسمت وأنا بفتكر كلامه وقلت:
_هقع وأقوم، بس أهم حاجة أني مش هبطل أحاول.
_أنا فخورة بيكِ قد الدنيا.
عنيا لمعت وقولتلها
_ربنا يديمك ليا يا زينة، من غيرك كنت هضيع، كان زماني لسه بعيط في الأوضة لحد حالا.
روحنا قعدنا في كافية، الـCV بتاعي كان قديم شوية فطورناه، وخليناه أحسن وطلعنا بعدها الأيڤينت.
الدنيا كانت زحمة، الناس كلها لابسة فورمال وأنا الوحيدة تقريبًا إلي لابسة كاچوال، كنت قلقانة أوي بس حاولت أشجع نفسي، بدأت أعدي على فريق كل شركة، أسيبلهم الـCV بتاعي، أتكلم معاهم على مهاراتي شوية، الدنيا مكانتش زي ما توقعت، أنا بقالي كتير مشتغلتش، مهاراتي مش أشطر حاجة في الدنيا، في ناس كتير مقتنعوش وناس أقتنعوا بس مفيش منهم رد، لحد ما شفته كان من فريق شركة من الشركات الموجودة، مشغول وبيتكلم في التليفون، قربت عنده أول ما شافني ابتسم وخلص مكالمته
_إزيك يا ..
_ذكرىٰ، اسمي ذكرىٰ.
_وأنا يوسف.
ابتسمت وقلتله:
_تشرفت.
شاورلي على كرسي المكتب
_اتفضلي اقعدي.
قعدت وناولته الورق بتاعي
_أنا جاية عشان أشوف وظيفة، عندكم وظيفة!
ضحك وأخده مني
_عندنا إن شاء الله، وريني.
شاف الورق وشكله كان مبسوط منه، حرك راسه بابتسامة هادية وقال:
_إن شاء الله يكون ليكِ فرصة معانا يا آنسة ذكرىٰ.
_أتمنىٰ.
_هيكون عندك أنترڤيو بعد بكرا في الشركة الساعة ٢ الظهر، هنستناكِ.
ابتسامتي وسعت وقلت بفرحة طلعت في نبرة صوتي
_مش هتأخر.
شكرته وقمت عشان أتحرك، أتصلت على زينة مبتردش
_مستنية حد ولا أيه؟
_مستنية بنت خالتي طلعت تجيب حاجة من برا واتأخرت.
_طب اتفضلي استنيها هنا على ما تيجي.
قعدت تاني فسأل:
_تشربي أيه؟
_ممكن قهوة سكر زيادة.
_لحظة واحدة، قام وجابها من عامل البوفيه ورجع تاني سألني وهو بيناولني القهوة
_أنتِ مشتغلتيش بعد الجامعة؟
_لاء اشتغلت شوية طبعًا بس مكملتش، وأديني أهو راجعة، أنت بتشتغل هنا أيه بقىٰ.
_أنا بشتغل في الجرافيك، و ساعات Hr على ما يجيبوا Hr
ضحكت وسألته
_إزاي يعني!
_بصي يا ستي، إحنا شركة صغيرة لسه، معمولة بجهود شلة صحاب من أيام الجامعة، كلنا بنحاول عشان الشركة دي تكبر، امكانياتنا لسه مش كبيرة، فأغلبنا بيقوم بكذا مهمة مع بعض
لحد ما نطور نفسنا أكتر، وعشان كدا إحنا هنا النهاردة.
_لو اتقبلت هكون محظوظة.
_هتكوني واحدة مننا.
ابتسمت وشكرته
_أنتِ هنا وأنا بدور عليكِ.
كانت زينة، أول ما شافت يوسف سلمت عليه ورحب بيها
_ملحقتش أشكرك على جدعنتك معانا يا أستاذ يوسف شكرًا.
_لا أبدًا أنا عملت اللازم.
بصت لي
_ها خلصتي هنا؟
_أيوا، فاضل كام شركة كمان.
قمت وسلمت عليه قبل ما أمشي، وكملت لحد ما وصلت لآخر شركة، اليوم كان طويل ومتعب بس اتعرفت على ناس جديدة وفرص شغل كويسة واتمنيت أتقبل في واحدة فيهم، روحت يومها مرهقة من المجهود، أتغدينا واتفرجنا على فيلم سوا لحد ما روحنا في النوم على نفسنا.
كنت حريصة أيامي تتملىٰ، مش عايزة يكون فيها فراغ، أو وقت فاضي ملوش لازمة.
الفراغ بيضخم المشاعر، بيكبر المشاكل ويديها أكتر من حجمها في حياتنا وتفكيرنا، بيحسسنا إنها نهاية الدنيا، وبيحبسنا في أحزاننا، بنحس كأن الدنيا وقفت، والحقيقة إن الدنيا مبتقفش على حد.
طول ما في فراغ طول ما الجراح هتبقى أصعب، والمشاعر المؤلمة أقوىٰ، وأفكارنا الغلط تسيطر علينا أكتر، وتسوحنا، بندخل حرب مع دماغنا، ومين فينا كسب حرب مع دماغه؟
تاني يوم نزلنا أنا وزينة عشان أجيب كونفرس ـ الجزمة إلي برتاح فيها ـ طبعًا الموضوع مجاش على قد الجزمة بس، اشتريت طقم جديد فورمال عشان الأنترڤيو، وفجأة طلعتلنا قائمة بعنوان طلبات البيت من خالتي حبيبتي، خلتنا نلف إلي تبقى من اليوم في الماركت لحد ما جيبنا كل حاجة، لما روحت البيت أنا وزينة آخر اليوم خالتي شاورتلي
_يلا قومي قيسي ووريني جبتوا أيه.
قمت وأنا مبسوطة بالهدوم الجديدة، لبست الطقم الجديد، سوت عبارة عن جيبة وبليزر باللون البيج، وكونفرس بنفس اللون، خرجتلها من الأوضة وأنا بضحك
_ها أي رأيك؟
_زي القمر يا زوزو، لفي بروتة كدا !
لفيت حوالين نفسي وأنا بضحك وشايفة فرحتهم في عينيهم.
لحظة واحدة، لحظة بالدنيا، حسيت فيها نفسي حرة، من غير تفكير في جروح، ولا خوف من المستقبل ولا وجع في قلبي، لحظة حسيت أني فراشة، مستعدة تحاول وتعاند في الدنيا، لحد ما تبقى أحسن، لحظة حسستني إن قلبي بيرفرف والدنيا مخلصتش، لسه في أمل في ذكرىٰ، ولسه في أمل في الأيام.
وقفت وأنا مبتسمة ابتسامة حلوة، ابتسامة وحشتني ووحشت كل إلي يعرفوني، قربت خالتي وأخدتني في حضنها وقالت وهي مبسوطة.
_حمدلله على السلامة يا حبيببة خالتك.
قربت زينة وحضنتني هي كمان، لحظة دافية، زي لحظات كتير صلبت طولي ومساعداني أواجه الدنيا
نزلت صورة ليا أنا وزينة من المول وكتبت عليها
"بداية جديدة"
نمت ليلتها مبسوطة ومتحمسة لتاني يوم،
بدعي ربنا يرزقني بشغل كويس وحياة هادية وسعيدة، وبكدا انتهىٰ يوم كمان نجحت فيه ألحق نفسي، ومغرقش في دموعي.
تاني يوم جهزت ونزلت من بدري، الأنترڤيو كان كويس، إلي كان بيعمله معايا شخص تاني مش يوسف، إجاباتي كانت واضحة والأنترفيو مشي تمام إلى حدٍ ما، مشيت يومها على أنتظار الإيميل إلي هيجي منهم فيه قرار قبول أو رفض ليا، بعدها بكام شركة تانية بعتتلي وروحت الأنترڤيو، ومستنية رد أي شركة فيهم
الأنتظار وحش، والفراغ هلاك، ومقدرتش أحمي نفسي منه المرة دي، كنت بقلب في التليفون لقيته منزل صورة معاها، وكاتب أنها حب حياته.
دمعت وزعلت، مكنتش عايزة أنهار، مش عايزة أرجع لورا بعد ما بدأت أطلع لقدام، عملت له بلوك من كل مكان، قلبت في صوري ومسحت أي حاجة متبقية منه، مكنتش عارفة أشغل نفسي في أيه.
العلاقة السامة عاملة زي الغرق في رمال متحركة، كل ما تخرج منها لازم حاجة تشدك وترجعك تغرز أكتر، النجاة هنا مش بالإرادة بس، النجاة بإن يكون في حاجة أقوى بتشدك برا الرمال دي، حاجة مهمة، بتحبها، مليانة شغف وذكريات حلوة.
مجاش في بالي غير المشاريع بتاعت الكلية، قمت وطلعت شنطة طويلة عريضة مليانة اسكيتشات، مليانة شغف، وفن، وصور من أيام الكلية وذكريات التخرج، فضلت قاعدة قدامها كأني فتحت شنطة على بابا، ونجحت المرة دي تسحبني من حزني، وتلحقني قبل ما أقع في نقطة الصفر.
ولا هنفوق لنفسنا، ونفكر بشكل تاني، عشان ننقذ نفسنا من الوقوع تاني
دا قرار، ودي بقت طريقة تفكيري آخر فترة
عشان أقدر أتحكم في حياتي، ومسيبش الدنيا هي إلي تحركها على كيفها.
في نفس اليوم بليل جالي إيميل من الشركة الأولى، إلي بيشتغل فيها يوسف، أنا اتقبلت!!
عيني دمعت من الفرحة وقلبي دق بسرعة وأنا ببص للسماء وبحمد ربنا، ربنا أنقذني، سمع دعواتي، واستجاب لي وسحبني من ظلمة أيامي.
صرخت من الفرحة وأنا بجري على زينة وخالتي وأطرافي كلها بتترعش من الفرحة، بكرا أول يوم شغل، بكرا محاولة جديدة، بكرا حياة جديدة، وفرصة جديدة أعيش سعيدة.
دخلت المكتب وأنا مبسوطة بدور على أي حد، غالبًا وصلت بدري، بس سمعت صوت جاي من مكتب في آخر الطرقة، قربت لقيته يوسف، قاعد على مكتبه ومادد رجله على ترابيزة صغيرة جنبه فارد ضهره على الكرسي بيعمل حركان بإيده وهو بيغني ومندمج
_قال أيه بيسألوني ...عنك يا نور عيوني
معقول أكون بحبك...
_أحم.
قلتها وأنا بحاول أداري ضحكتي من منظره، أول ما حس بيا قام بسرعة وقال:
_أيه دا أنتِ أيه إلي جابك؟
سِكت وأنا بضحك فكمل كلام
_بدري، أي إلي جابك بدري يعني.
_أنا جاية في ميعادي على فكرة أنتَ إلي سارح ومش واخد بالك.
اتحرج وضحك وشاولي على مكان للقعدة، برا مكتبه
_أتفضلي طيب تشربي أيه؟
_ممكن أوي.
قعد على كرسي وسِكت فقلتله بإستغراب
_فين القهوة؟
_استني هو هيعدي دلوقتي.
_هو مين؟
_من أولها قلة صبر كدا؟
_ما أنا مش فاهمة.
ضحك وقالي:
_هتفهمي حالًا.
لحظات وعدىٰ راجل كبير، حركته ضعيفه وشكله تعبان فقمت بسرعة أساعده يتحرك، قام يوسف ورايا ووقفني وهو بيقول:
_أنتِ بتعملي أيه دا عم مرعي!
_أيوا الراجل مريض، محتاج مساعدة.
_مريض أيه دا أصح مني ومنك.
_أمال ماله؟
_عشان حركته يعني، لا دا كسل مش مرض.
ضحكت وأنا مش فاهمة فشاوله وقال بصوت عالي
_فنجانين قهوة سكر زيادة يا عم مرعي.
_عنيا يا هندسة.
قالها ومشي للبوفيه فقال يوسف بصوت عالي يوصله
_قلتلك 100 مرة أنا مش مهندس يا عم مرعي.
رد عليه عم مرعي بكسل ولا مبالاه وهو بيشوح بأيده
_طيب ماشي ماشي.
_كان بيشتغل في شركة مقاولات، خلق الله كلهم بالنسباله مهندسين.
ابتسمت وقلتله وأنا بشاور عليه:
_جميل والله وشكله طيب.
_ آه والله وبياخدنا على قد عقلنا.
ابتسمت وبصيت على الباب لما سمعت صوت
بنت:
_هي دي الموظفة الجديدة صح؟
أحمدك يارب استجبت دعواتي.
قربت وباستني وحضنتني جامد، حاولت أبادلها
وأنا بضحك ومش فاهمة فقالت بصوت فرحان وهي بتبص ليوسف
_كدا فريق البنات زاد، وبقينا أكتر منكم في المكتب يعني قوى عظمىٰ.
شاور عليها وبصلي
_دي آلاء رئيسة الفمينستات في الشركة ومناضلة قوية لحقوق المرأة
_وأفتخر يا حضرة، ربنا وفقنا وننهي جذور الذكورية السلبية المتعفنة من مجتمعنا.
ضحكت وبصيتلها وقلت:
_لا دا أنتِ فلة خالص.
_أنتِ مش معانا ولا أيه.
_لا معاكوا طبعًا معاكوا، هو دا سؤال؟
أول يوم كان تحفة، أتعرفت عليهم كلهم ورجعت يومها أحكي لخالتي وزينة بحماس زي العيلة الصغيرة إلي راجعة من أول يوم مدرسة.
شفت يومها ملامحي في المراية
قد أيه ملامح الشخص بتتغير من حدث واحد، ممكن يبقى أتعس شخص في الدنيا، أو أحلى حد في الدنيا، ملامحي كانت حلوة، منورة ومبسوطة، وعنيا بتلمع، حمدت ربنا على كل حاجة ونمت ليلتها وأنا متحمسة لبكرا، عشان عندي .
.
.
شغل.
أول فترة كنت بتعلم نظام الشغل والشركة، كونهم لسه في البداية مخليهم متحمسين، بيحاولوا بكل ما فيهم عشان يوصلوا لحلمهم، حماسهم مُعدي، انتقل ليا بسرعة، واشتغلت معاهم بكل شغف، اكتشفت أني شاطرة أوي، منضبطة، ومستمعة جيدة للي حواليا، بتعلم بسرعة، وبطور نفسي، ومش ببطل محاولة.
إزاي محدش أتكلم عن أول قبض، وحماسنا وإحنا ماسكينه؟
حق تعبنا ومجهودنا
وفرحتنا وإحنا بنصرفه؟
وقتها حبيت أشكر التلاتة إلي تعبوا معايا آخر فترة.
خالتي جبتلها عباية جديدة
وزينة جبتلها فستان
وأنا ...جبت لي أدوات رسم واسكيتشات جديدة
عشان أرجع للفن تاني، وعشان أطبدب عليها، وأقولها أنتِ أجدع بنت في الدنيا.
في يوم كان في إجتماع مهم في المكتب، كنت في مكتبي وخرجت أسلم شغل ليوسف لقيته خارج من غرفة الإجتماعات ومعاه أحمد.
كانت مفاجأة بجد، وإلي زادها، شكله لما شافني هنا، اندهش وتنح ومسلمش عليا حتىٰ.
قربت وسلمت الشغل ليوسف، إلي معجبهوش الموقف فعرفني بأحمد ـ قال يعني معرفهوش ـ
ابتسامتي وسعت ورحبت بيه ونظراتي مليانة انتصار
_أهلا بحضرتك!
عنيه اتعلقت بيا وقال
_أنتِ ...بتشتغلي هنا؟
هزيت راسي بآه من ٣ شهور، نورتنا !
لذة الانتصار مجنونة، قادرة تضرب في جسمك كمية دوبامين رهيبة وترفعك لسابع سماء، خصوصًا لو واقف قدام سبب من أسباب فشلك، بتحط صباعك في عينه وبتقول بكل ثقة وفخر، أنا أهو، نجحت!
الفصل الرابع من هنا
↚
رواية ذكري ويوسف الفصل الرابع4بقلم سلمي بسيوني
_ها وبعدين؟
بصت لي خالتي وهي بتضحك مستنية تسمع باقي الموقف، فقمت من على السرير ووقفت وفردت ضهري، تخنت صوتي وأنا بقلده
_ألف مبروك و...ربنا يوفقك كمان وكمان ...أحم أحم، عن إذنكم.
فطست من الضحك أنا وهم فزينة قالت
_الصدمة حولته رجل آلي.
ردت عليها خالتي وهي بتضحك:
_رجل آلي مصدي.
_شكله كان رهيب والله.
_لا بس موضوع إن يوسف حب يرسمك قدامه دا مسكوت عنه شوية.
_هو حب يوجب معايا بس مش أكتر.
ميلت عليا وقالت:
_دا من ساعة ما عرفك مبطلش توجيب، شكله مش موضوع بسيط، قلبي بيقولي كدا.
نغزتها في كتفها
_تسكتيه يا حبيبتي، قلبك دا تسكتيه خالص.
_الواد زي القمر، وشكله محترم وعارف ربنا!
_لنفسه يا حبيبتي، لنفسه!
قالت خالتي لزينة:
_سيبك من البت الفقرية دي ووريني شكله كدا.
خطفت تليفوني من إيدي وفتحته على الإنستجرام بتاعه وجابت صورته لخالتي.
_طب والله زي العسل.
_طب والله أنتوا فاضيين، أنا بقى مش فاضية
قمت من على السرير وروحت فتحت دولابي بختار هدومي.
_أنتِ نازلة ولا أيه؟
_أيوا عندنا شغل مهم.
_مهم أيه، في يوم الأجازة!
_في مشروع مهم شغالين عليه اليومين دول يا خالتي، داخلين بيه مسابقة كبيرة فمحتاج وقت ومجهود كبير، إدعيلنا بقىٰ.
_ربنا يوفقكوا يا حبة عين خالتك، هدعيلكوا على طول حاكم أنا بحب زمايلك دول أوي، خصوصًا زميلك يوسف.
_يا خالتي بقىٰ!
جهزت ولفيت طرحتي وقبل ما أنزل وقفتني زينة
_أنتِ إدايقتي مننا؟
_عشان أيه؟
_موضوع يوسف دا.
_لا طبعًا، أنا بس عيزاكوا متكبروش الموضوع في دماغكم، عشان هو مش ممكن يحصل، وحتى لو ممكن فمش دلوقتي أبدًا، لا مع يوسف ولا مع غيره، أنا لسه بقف على رجلي من تاني، مش ناقصة وجع قلب حالًا خالص.
_خلاص فهمتك، يلا روحي قبل ما تتأخري.
فتحت الباب ونزلت على السلم فندهت
_متتأخريش بليل هختار فيلم نشوفه سوا.
_حاضر عنيا.
كملت نزول لتحت لقيته في وشي، كان طالع لفوق، وقف وقال بهدوء
_إزيك يا ذكرىٰ؟
_بخير الحمدلله.
قلتها وأنا بتخطاه وبنزل لتحت فقال بسرعة قبل ما أغيب عن عينه:
_استني يا ذكرىٰ، أنا محتاج نتكلم سوا.
وقفت ولفيت وبصيتله
_مش فاضية، ورايا شغل.
نزلت وسيبته واقف مكانه، كنت مستعجلة، ومش عايزة أضيع وقت، وهو شكله فاضي، مفرقش معايا حتى أبص عليه أو أشوف ردة فعلة.
وصلت المكتب متأخر على غير عادتي كانت آلاء وكام بنت زمايلنا بس إلي في المكتب، عديت على عم مرعي في البوفية
_صباح الفل يا عم مرعي.
حرك راسه بماشي، كان متجاهلني ومركز مع حاجة في تليفونه.
ضحكت وقولتله:
_أعملي واحد قهوة سكر زيادة طيب.
شوحلي بإيده
_بعدين
ضحكت وأنا رايحة ناحيته
_بعدين!
بعدين إزاي، أنت مشغول في أيه كدا!
قربت لقيته مشغل مسلسل مهند ونور ومندمج معاه أوي
_يااه يا عم مرعي!
أنت لسه هنا !
قفل التليفون بزهق، واضح أني أزعجته
_بتفصليني ليه يا بشمهندسة!
ضحكت على الكلمة إلي مش قادر يبطلها
ـ معلش أعذر جهلي، عايزة قهوة يا عم مرعي.
_حاضر شوية وهتبقى عندك في المكتب.
رجع شغل هو المسلسل تاني فطلعت برا، نادى عليا فرجعت له تاني
_نبهي على صحابك البشمهندسين محدش يقاطعني عشان الأحداث متصاعدة جامد أوي.
_مالها الأحداث؟
_متصاعدة أوي.
ضحكت وخرجت من البوفيه وأنا بضرب كف في كف، كانت آلاء مستنياني في مكتبي، سلمت عليها وقعدت فسألتني
_هو عم مرعي معملش القهوة بتاعتي؟
_لا لسه، ولا بتاعتي وحياتك.
_مشغول في أيه كدا.
_بيتفرج على مسلسل تركي، مش فاضيلنا.
_أنا مش عارفة مشغلينه معانا ليه أصلًا
_تكفير ذنوب تقريبًا.
خبط يوسف فابتسمت
_اتفضل يا يوسف، مكنتش أعرف إنك هنا.
_لا أنا هنا من بدري أنتوا إلي متأخرين.
قعد وفتح الملف إلي في إيده وقعدنا نتناقش في كم حاجة لحد ما طلع ورقة من الملف
_أنا لقيت التحفة دي عندي في الملف.
كانت ورقة رسمت فيها بالقلم الجاف وأنا زهقانة
ضحكت وأنا باخدها منه
_تقريبًا نسيتها في الملف قبل ما أسلمه إمبارح.
_لا بس أيه الشطارة دي!
_دي شخبطة والله، كنت زهقانة كدا فرسمتها.
_دي كدا شخبطة؟ أمال لو رسمتي هتعملي فينا أيه؟
ضحكت فقالت آلاء
_هو أنت شوفت حاجة! دي صفحتها على الإنستجرام مليانة فن، حاجة تشرح القلب والله، كدا فريق البنات زاد قوة في شركتنا.
ضحكت على كلامها وقلت:
_أنا كنت أشطر أيام الكلية، بقالي كتير موقفة رسم، ونفسي أرجع تاني.
قالي بهدوء
_طب ما ترجعي.
_أنا بالفعل جبت الأدوات بس لسه مأخدتش خطوة
قالت آلاء
_لازم ترجعي يا زوزو، التحف دي لازم تزيد.
_إن شاء الله أرجع
_طيب هقوم أنا بقى أخلص باقي شغلي
_ماشي يا حبيبتي.
خرجت وقال يوسف:
_أيه إلي معطلك!
_يمكن الرهبة من الرسم؟
_ملكيش حق، حد في شطارتك دي يهاب الرسم!
_الموضوع محتاج زقة وشوية شجاعة مني بس.
قال يوسف ببساطة وتلقائية:
_أنا مشفتش أشجع منك يا ذكرىٰ.
ابتسامتي وسعت ومعرفتش أرد
فقام من مكانة وقال:
_كملي بقى إلي قلتلك عليه عشان منتأخرش على الميتنج.
هزيت راسي بماشي ووقفته قبل يخرج
_يوسف.
وقف وبصلي فقلت بهدوء
_شكرًا على إلي عملته إمبارح.
استغرب ومفهمش
_قدام أحمد؟
افتكر وقال بصدق حسيته في صوته:
_أنا معملتش كدا بقصد، أنا فخور بيكِ بجد، وشايف إنك تستحقي أكتر من كدا كمان.
أيه الضحكة دي!
وأيه البسمة الحلوة دي!
وأيه العيون إلي لمعت دي؟
بعدها بكام يوم كنت من بدري في المكتب، دخلت مكتبي لقيت عليه كارت لورشة رسم كبيرة، اسمها كبير وعلامة معروفة لأي حد بيحب الرسم، كنت بحلم أتعلم فيها من زمان!
قربت ومسكته وأنا مش مصدقة!
قلبي كان هيخرج من مكانة والضحكة مش مفارقاني
إزاي!
مين جابه!
الفرحة مش سيعاني ومش فاهمة مين عمل كدا !!
كلمتهم من الرقم إلي في الكارت فردت عليا واحدة بطريقة رسمية، قالت إن الكارت إلي معايا عليه خصم 50% وإن دا تخفيض لعدد قليل جدًا
قالتلي التفاصيل والمواعيد وكل دا وأنا مصدومة وبضحك ومش مصدقة، قفلت معاها وطلعت برا مكتبي بدور مين في المكتب.
مكانش في غيره،
كان واقف في البلكونة
وفي إيده مج القهوة بتاعه
قربت ووقفت جنبه وسندت على السور.
وقلت وأنا مبتسمة
_لقيت كارت على المكتب عندي.
بصلي بإستغراب مصطنع وهو عاقد حواجبه
_كارت!
كارت أيه دا.
أخد بُق من قهوته وبصلي فقلت
_كارت ورشة رسم، أنت إلي حطيته.
_أنا؟ أنا مالي؟
_عشان دي مش حركات تطلع من آلاء أبدًا
آلاء آخرها تهاديني كتاب عن الحقد المجتمعي الموجه المرأة، مش أوفر على ورشة رسم خالص!
ضحك بصوت عالي وبصلي
_عندك حق والله.
_يبقى مين إلي جابه بقى يا أستاذ!
_أكيد عم برعي مش محتاجة!
_عم برعي!
_آه، الراجل واخد باله منك من ساعة ما جيتي، بيشجعك وبييعلمك الشغل، ومعجب بيكِ من أول يوم.
قال آخر جمله بصوت هادي سكتني،
ارتبكت فرجعت خطوة لورا وقلت:
_عم بُرعي!
_مش محتاجة يعني!
على ذكر عم برعي سمعنا صوته فجأة عالي كأنه بيتخانق مع حد
_قولتلك وطي صوتك أنت مش داخل زريبة!
دخلنا المكتب ووصلنا عنده على صوت أحمد!
وهو بيقول:
_وأنا قولتلك عايز أشوف ذكرىٰ.
حسيت أني عايزة أضربه، عصبيتي هتنفجر عليه في أي وقت، قربت وقلتله بعصبية
_أنت بتعمل أيه هنا !!
_عايزك.
الفصل الخامس من هنا
رواية ذكري ويوسف الفصل الخامس5بقلم سلمي بسيوني
_عايزك.
نظراتي ولعت نار ويوسف جنبي متعصب عصبية مفهمتهاش، فرجع أحمد خطوة لورا بخوف
_في موضوع، عايزك في موضوع، محتاج أتكلم معاكِ كلمتين.
قلت بعصبية وأنا بشاورله على الباب
_اطلع برا !
بصلي بدهشة مش فاهم فزعقت فيه
_بقولك أطلع برا، وأنا هاجي وراك، أطلع برا !!
طلع على مضض فمسحت على وشي بعصبية
مش مصدقة الموقف الزفت إلي أنا فيه، لفيت وشي ليوسف وعم مرعي
_أنا أسفة يا جماعة على الموقف دا، بجد آسفة
خرجت بسرعة قبل ما حد فيهم يرد، لقيته واقف برا طلعت عصبيتي عليه أخيرًا:
_أنت عايز أيه!! وإزاي تيجي مكان شغلي بالمنظر دا !! أنت من امتى وأنت همجي كدا !!
_أنتِ إلي بتهربي مني مش عارف أتكلم معاكِ.
_مسمهاش بهرب منك، اسمها مش عايزة أتكلم معاك! مش طايقة أشوفك، مفيش عندي كلام ليك، دا أنا عملالك بلوك من كل حتة!
عارف يعني أي بلوك؟
يعني مش عايزة أكلمك ولا أشوف وشك ولو كنت طولت كنت عملتلك بلوك من العمارة كمان!
_للدرجادي زعلانة مني!
لسه قلبك شايل!
دا عدى كام شهر يا ذكرىٰ!
_هو أنت دماغك تعبانة ولا بتستهبل ولا أيه قصتك!
زعلانة دي تقولها لما تكون كابب قهوة على هدومي، أنما إلي ليك من ناحيتي مش زعل، إلي ليك من ناحيتي صفر، مش حاسة بأي حاجة، أنت متحتكمش على ذرة من قلبي حتىٰ، زيك زي أي حد معدي في الشارع ولا تفرق معايا بجنيه.
كان هيتكلم فقاطعته بصعبية وبحدة خلته يتسمر مكانه:
_بس إلي في الشارع دا لما يقل أدبه، ويجي مكان شغلي ويعملي مشاكل، يبقى ملوش عندي غير قلة القيمة.
كان هيتكلم فقاطعته
_هتدخل حالا وهتعتذر منهم هم الأتنين على أسلوبك الزفت دا، وتمشي، والكلام إلي واقف في زورك دا، أسمعه ساعة ما أحب أسمعه، مش كل حاجة هتمشي على كيفك.
كان مصدوم، مش مصدق ومش فاهم مين إلي قدامه دي، ذكرى إلي يعرفها لو جالها شغلها كدا قلبها يطير، وعينيها تطلع قلوب، وتمسك فيه بإيديها وسنانها عشان ميمشيش، بس ذكرى اتغيرت، مبقتش هبلة، ولا ساذجة، ولا قلبها يطير بمجرد ما تشوفه، مبقتش محتاجاه، ولا محتاجة بواقي مشاعر من أي حد، إذا كان هو أو غيره، كل حاجة تغيرت، كل شيء اختلف
_أنا آسف على إسلوبي يا حاج.
بص ليوسف وقال بضيق
_آسف على إسلوبي يا أستاذ يوسف.
لف وبصلي وقال بصوت هادي:
_أنا آسف يا ذكرىٰ.
حط يوسف إيده في جيوبه وشاور لأحمد بوشه على الباب
_تمام، مع السلامة.
سكت وبص ليوسف فكمل كلام
_مش اعتذرت؟ امشي بقىٰ.
خرج من غير ما يزود حرف فأخدت نفس طويل بإرتياح وبصيت لعم مرعي
_مكانش نفسي يحصل كدا والله.
بصلي عم مرعي وقال:
_يا بشمهندسة فُكي شوية، المكتب دا ياما شاف فضايح.
بصلة يوسف وهو بيمسح وشة بإبتسامة
_أنت بتقول أيه!
_الله بقول الحقيقية، وبعدين دا راجل عرة وقليل الأدب وأنتِ ظبطية، دا إحنا سمعنا صوتك من هنا، قلتي كلمتين طرش.
ضحكت وقلتله:
_أنت عرفت كلمة طرش دي منين!
_الواد حفيدي الصايع بيقولها على طول، أما أدخل أنا بقى أكمل المسلسل، الواد أبو دم واقف دا قاطعني في أحلى حتة.
دخل البوفيه أو كما يسميها "مملكة عم مرعي"
أول ما دخل، لقينا آلاء وصلت، داخلة الضحكة منورة وشها
فقال يوسف
_ضحكينا معاكِ يا ست الفيمنست
_شفت راجل خارج من هنا مقهور أوي.
كانت تقصد أحمد فسألتها
_مقهور إزاي يعني؟
_وشه في الأرض وبوزه مترين، وماشي متعصب أوي، وأنتِ عارفة أنا نقطة ضعفي الرجالة المتعكننة.
ضحكت وسلمت عليها ويوسف سلم عليها فشاورتلها على المكتب
_تعالي تعالي أوريكِ عم مرعي جابلي أيه؟
ضحك يوسف وسألت وهي ماشية معايا
_عم مرعي هيجيبلك أيه يعني!
_أيه إلي في دماغك بعد إلي حصل دا طيب؟
السؤال المعتاد من ركني الآمن، رديت وأنا راسي على رجلها بتمسد عليها.
_هو سؤال واحد، هو أنا دخلت المستشفى عشان دا ؟!!
ضحكت وقالت بصوت عالي:
_ظهر الحق، أخيرًا شفتي إلي كنت شيفاه.
_دا أنا كنت عامية!! حاسة أني عايزة أضرب نفسي ١٠٠ مرة على الوقت ومشاعر ضيعتهم معاه، هو ميستاهلش ربعها حتىٰ.
_حلوة مشاعر الندم هتعلمك متقعيش في نفس الغلط تاني، وتبصي لقدام بقى.
_لا ما أنا ببص لقدام طبعًا.
قلت بحماس مش قادرة أكتمه
_رايحة ورشة رسم دكتور رستم بكرا !!
_بتهزري!!
_والله العظيم.
حضنتني وهي فرحانة وقالت:
_أنا عارفة إن نفسك تروحي من زمان فرحانة عشانك أوي أوي!
لما نتقدم، نفوق ونخرج من الوحل، ننضف نفسنا وناخد نَفسنا، بنرجع نبص عليه، ونسأل سؤال مهم، أنا إزاي رحت لهنا برجلي؟
إزاي موزنتش الأمور صح؟
إزاي وقعت في غلطة كانت بتصرخ وتعرف عن نفسها وتقول أنا غلطة!
ساعتها لازم نبص على الأسباب، أنا أيه إلي ساقني لهناك؟ شعور؟ احتياج؟ خوف؟
لازم نفهم ليه، عشان منقعش في غلط تاني
وعشان نحب نفسنا أكتر لما نكمل الناقص بنفسنا، بدون الأحتياج لأي حد يستغلنا.
تاني يوم كان حلو بشكل!!
يزهر الشخص بجانب شغفه فعلا مش كدب، اليوم قدر يسحب مني أي طاقة وحشة أو شعور مش كويس، كنت طايرة ومبسوطة وأنا ماسكة الفرشة والألوان، يوسف نجح يرجعني لشغفي، ومن قلبي دعيتله في صلاتي، ربنا يرزقه بكل ما يتمنىٰ، بس مكنتش أعرف هو بيتمنىٰ أيه!
الأيام بتعدي وتفوت، وأنا متجاهلة أي حاجة ممكن تعكنن عليا ـ أحمد ـ
رغم رسايله الكتير من أرقام مختلفة، عرفت أنه في مشاكل كتيرة مع خطيبته، وعلاقتهم مش مستقرة.
على عكس حياتي، ناجحة في شغلي، مساهمة بشكل كبير في المشروع المهم إلي شغالين عليه، والشركة بتكبر وبتتقدم، اتقدمت في الرسم كتير، وبقيت أرسم وأنزل فيديوهات على إنستجرام عن رسمي وإلهامي، علاقتي بربنا اتحسنت، بقيت بدعي من قلبي، كل ليلة في قيام الليل يصلح حالي ويسعدني من تاني، تخطي الأزمة مش سهل، بس أنا قدرت وعديت بكل حاجة صعبة عشان أكون أحسن من الأول، عشان أتغير وأتخطى وأتحسن، وكنت عنيدة مع الدنيا لحد ما لانت وهديت، وصالحتني بعيوبي وصالحتها بعيوبها.
كل دا كان بيدور في راسي لما جالي إشعار بمرور سنة على كل إلي حصل، صورة لقطها ليا قبل ما أنزل في اليوم دا، رجعتلي الذكريات، وقفت قدام المراية في مكتبي وبصيت للصورة، بنت لبسها ضيق، الميكب بتاعها تقيل نص ذراعها باين وشعرها خارج من الطرحة، في عينيها فرحة مزيفة، بنت مسكينة مش عارفة قيمة نفسها ولا قيمة مشاعرها.
قفلت التليفون وبصيت لنفسي في المراية،
بنت جملية من غير ميكب فاقع، ولا شعر خارج من الطرحة، ولا بهرجة زيادة في اللبس، بنت في عينيها فرحة حقيقية، فرحة طالعة من جواها، من قلبها إلي سابلها الفرصة تحب الدنيا تاني وتحاول وتعافر لحد ما ترجع لنفسها، لحد ما ترجع ذكرىٰ.
ابتسمت لكل إلي فات، وحمدت ربنا عليه وأنا مبسوطة الكل مشي من المكتب مفاضلش غيري، لميت حاجتي وأخدت كام ملف عشان أسيبهم على مكتب يوسف، دخلت مكتبه وسيبتهم عليه، كان اللاب توب مفتوح، مقدرتش أمنع فضولي فبصيت أشوف سايبه مفتوح على أيه؟
لقيته فاتح أكونت الرسم بتاعي، وفيديوهات اللوحات، وكلامي الكتير عن الرسم والألوان، ضحكت من قلبي وأنا طالعة برا بودع عم مرعي إلي مش مديني بربع جنيه اهتمام.
_القهوة بتاعتك خلصت يا بشمهندسة.
_بتهزر يا عم مرعي!
_وأنا ههزر معاكِ ليه فاضي أنا موراييش حاجة؟
_وراك أيه يا عم مرعي شغلتك عنه كدا.
_مسلسل جديد، اسمه فاطمة باين، لو تشوفي عملوا أيه في البت الغلبانة.
_كلنا شفنا والله يا عم مرعي أنت إلي متأخر جامد.
سابني ومشي من غير ما يرد عليا، ساعات بحس إن عليا ليه فلوس، أصل مش طبيعي كمية اللامبالاة دي بكلامي.
بعدها بشوية يوسف دخل ومعاه مجين قهوة
_عرفت إن قهوتك خلصت فعملتلك معايا من بتاعتي، أكيد مصدعة من الصبح.
ابتسمت لإهتمامه وقلت وأنا ماسكة راسي
_ومين سمعك، الصداع مبهدلني.
قعد وناولني المج، كان بقالي كتير مشربتش النوع دا فقالي
_جربي مش هتندمي صدقيني.
دُقتها كان طعمها تحفة بصلي وضحك
_شايفة الذكريات بانت على وشك إزاي؟
ضحكت وأنا بقول بصوت مليان بهجة
_فكرتني بـ...
_بأيام ثانوي.
عنيا لمعت وضحكتي وسعت وأنا بقوله
_أيوا صح، أنت عرفت إزاي!
_بشتريه من شركة قديمة شوية، قديمة قدم أيام الثانوي، وبداية شربنا للقهوة.
_أيام كانت هادية وجميلة وليها ذكريات حلوة أوي.
_دي معانا كلنا، مرحلة ما قبل مواجهة الدنيا.
_دي حقيقية، متننساش بقى تبعتلي اسم الماركة
_خلاص ماشي.
طلع من جيبه بسكوت حط واحد قدامي وفتح واحد ليه فقلت
_لا مش بحب دا، بحب إلي بالملح.
_لأ بحب الحاجات المسكرة أكتر.
كانت أول مرة نتكلم كتير وأسيبله المساحة يتكلم معايا، اتكلم عن نفسه وطفولته وأيام ثانوي، وأحلامه الكبيرة إلي كانت عينه بتلمع من مجرد ذكرها، حسيت للحظة أني عايزة أشوفه بيحققها أشاركه اللحظة وأشجعه، وأشوفه مبسوط، عرفت منه جانب جديد، غير يوسف الشريك في الشركة، الجاد في شغله.
كلمته عني عن بابا وماما وأيام ما كانوا عايشين، وعن خالتي وزينة إلي مليش غيرهم دلوقتي، كلمته عن أحلامي وطموحي في الرسم وتطور شخصيتي إلي مكنتش متوقعاه.
بعد كتير من الرغي والضحك والوقت إلي سرقنا رجعنا لشغلنا تاني، بعدها بنص ساعة دخل مكتبي عم مرعي وناولني شريط دوا
_بشمهندس يوسف قالي أجيبهولك.
_شكرًا عم مرعي.
أخدته من إيده، كان شريط دوا ... للصداع
تاني يوم الصبح لقيت على مكتبي برطمان قهوة من إلي دُقتها معاه، وسناك بسكوت بالملح!
الأهتمام بيخطف القلب، ويربكه، خصوصًا لو إهتمام هادي، من غير دوشة ولا أڤورة، أهتمام لذيذ، بتحبه أي بنت.
الوقت بيجري وميعاد المسابقة قرب، ولسه بنكمل في المشروع، كنا بنشتغل بإيدنا وسناننا حتى أيام الأجازة، في يوم كان فيه تقصير، أعصابنا كلنا مشدودة، والكل متعصب، لدرجة يوسف زعق جامد مع يحيى ـ شريكه ـ
ويحيى ساب المكتب ونزل متعصب
الكل كان قلقان، بنسأل نفسنا كدا هنكمل ولا خلاص!
خرجت من المكتب يوسف كان واقف في البلكونة ساند على السور وسارح.
دخلتله ووقفت جنبه سندت زيه على السور
_بقى في راجل كبير كدا يغضب زي العيال الصغيرة ويسيب الشغل؟
بصلي بتحفز
_بقى أنا إلي سبت الشغل؟
الباشا رمى كل حاجة ونزل ولا فكر في المشروع ولا في المسابقة ولا أي حاجة!
_أنا عارفة أنك متوتر ومشدود بسبب قرب ميعاد المسابقة، بس تعب الأعصاب دا مش هيحل مشكلة ولا هيلم تقصير.
مسح على وشه بتعب وبصلي
_أعمل أيه؟
_فاكر لما شفتك في منتدى التوظيف قلتلي أيه؟
سِكت، كان مش فاكر فقلتله وأنا مبتسمة بسمة هادية
_عرفتلي الشركة إنها شركتكوا إنت ويحيى وباقي زمايلكم، شركة صغيرة حلمها كبير، كلكوا بتجروا عليه وأنتوا متمسكين ببعض، الشركة دي بدأت بيك أنت ويحيى، حلمتوا مع بعض ونفذتوا مع بعض، وسعيتوا كتير سوا، عشان نكسب المسابقة دي، ما ينفعش تنسوا حلمكوا عشان خلاف بسيط، وكل واحد فيكوا ياخد جنب زي العيل، ورانا شغل، ورانا حلم نحققه، ومعندناش وقت نضيعه في خلافات عبيطة، أنا واثقة إنك هتعمل الصح، وأنا هدخل أطمنهم إن شغلنا مكمل والمسابقة دي بتاعتنا.
ضحك وهو باصصلي
_أعمل أيه معاكِ؟
ضحكت وقلتله
_ترقية، حوافز، اجازات، أنت وكرمك بقىٰ.
ابتسم وهو بيبصلي، قال بصوت هادي
_مش كفاية استهبال بقى كدا؟
_استهبال أيه؟
_أنا بحبك!
_وأنا...أنا ..
_وأنتِ عارفة، وبتستهبلي كل ما أفتح معاكِ الموضوع.
طلع لبرا وهو بيقول بإستعجال:
_هنتكلم يا ذكرىٰ، هنتكلم كتير بس دلوقتي لازم أنزل أجيب يحيى، جمعي الكل عشان في اجتماع مهم.
حركت راسي بحاضر وأنا مرتبكة، هو قالها!
ولا أنا إلي بيتهيألي من كتر الضغط.
ضحكت فجأة بفرحة وإيدي على قلبي، ضحكة بصوت، ضحكة جديدة عليا، ضحكة عمري ما هنساها، أنا مبسوطة، فرحانة مش خايفة! مش قلقانة ولا عايزة أهرب، أنا مبسوطة وبس، قلبي طاير، وبيحب!
رجع بعد دقايق ومعاه يحيى، بيضحكوا ويهزروا وعندهم نفس الطاقة المعتادة، الكل أتجمع تاني، الأمل رجع، والطاقة للشغل كمان، الإجتماع بدأ، ناقشنا الأخطاء الحاجات إلي محتاجة تعديل، وأنتهى الاجتماع مع دقة على الباب، ودخل عم مرعي
_في راجل برا معاه كراتين كتير.
قمت من مكاني
_أيوا أيوا، أنا طلبتلنا كلنا بيتزا، خلونا ناكل سوا قبل ما نرجع نشتغل.
خرجوا يوسف ويحيى ورجعوا بالأكل، أكلنا كلنا في جو كله ضحك وهزار لحد ما كله خلص، مكانش فاضل غيري أنا بس، والكل قام يغسل إيده دخل يوسف الأوضة تاني وقال وإيده في جيوبه
_ما تيجي نتجوز؟
الأكل وقف في زوري وفضلت أكح فاتحرك بسرعة يجيب ماية، وناولني الكوباية أشرب، حاولت أهدى وأنا بقول
_هي بتتقال كدا الله يخربيتك!
_يخربه ليه بس دا أنا لسه بحاول أعمره.
_أنا هقوم أغسل إيدي.
أتحركت على الحمام وأنا متوترة، في واحد بيطلب إيد واحدة كدا !
خرجت كان الكل رجع لشغله دخلت مكتبي لقيته قاعد مستنيني
_يا يوسف خضيتني!
_ها قوليلي ردك.
_مش دلوقتي! هفكر.
_آه، الجو بتاع إتفاجأت، وسيبني شوية أفكر وكدا.
_آه هفكر وماله!
_فكري يا ستي براحتك، بس اتأكدي إني هشيلك جوا قلبي وعنيا، هتكوني شريكتي في كل حاجة.
فضلت طول الطريق أفكر في كلامه وأنا مبسوطة، طلعت على السلم منهكة لقيت أحمد واقف زي ما يكون مستنيني.
_استني يا ذكرى لازم نتكلم.
_خير!
_أنا ..نفسي نرجع تاني!
_أيه الثقة إلي بتكلمني بيها دي!
_أنا خلاص بنهي موضوعي مع حنان و ...
بصيت لإيده كانت دبلتها لسه هناك، مش عايز يخسرنا إحنا الأتنين، عايز يضمن وجودي عشان يسيبها بشكل رسمي.
ابتسمت وبصيتله
_أنت هتكون موجود في المؤتمر إلي هيعلنوا في نتيجة المسابقة مش كدا !!
قال بلهفة
_أيوا هكون موجود.
_وأنا هقولك إجابتي هناك.
ابتسم فسيبته ودخلت مهدودة ومحتاجة أنام، وقبل ما أنام بعتت ليوسف على الواتس.
_هجاوبك على سؤالك يوم المؤتمر.
نمت ليلتها، والأسبوع إلي فاضل على المؤتمر جري مش عارفة إزاي، وجه اليوم الموعود
من الصبح على التليفون مع بقية التيم بنأكد التفاصيل على بعض، ولما جه الليل الكل جهز للمؤتمر، لبست لبس فورمال مناسب للمؤتمر ونزلت بسرعة، لما وصلت سلمت على يوسف على الباب فقال بسرعة
_ها، ردك أيه؟
_ما تخلي عندك صبر شوية مش كدا.
_أنتِ مفترية خدي بالك.
_ما أنا عارفة.
_بس أيه الحلاوة دي!
_دي أقل حاجة عندي!
ضحك وسألني:
_أمال فين خالتك وبنتها؟
مقدرتش أقوله أني نزلت قبلهم جري عشان خالتي لو شافته قبلي هتسلم عليه وتحضنه وتقوله ألف مبروك يا حبيبي، فابتسمت وقلت:
_هيتأخروا شوية.
_طيب يلا ندخل.
_طب اسبقني على جوا هعمل تليفون وأجي.
دخل فعملت تليفوني، وقابلت خالتي وزينه وهم جايين.
دخلنا، قاعة كبيرة مليانة ناس مهمين ووزراء كبار حاليين وسابقين، زمايلنا ومنافسينا كلهم هنا، وأحمد كمان موجود.
لحد ما أعلنوا عن المركز الأول، كان إحنا !!!
إحنا أخدنا المركز الأول!!
نجحنا !!
صريخ فرحتنا ملى القاعة، الحاضرين كلهم كانوا بيضحكوا معانا !!
وإحنا مش مصدقين حجم النجاح، طلع يوسف ويحيى يستلموا الجايزة، والفرحة في اللحظة دي كانت إحنا، بدأوا يكرمونا واحد واحد ولما جه الدور عليا طلعت استلمت جايزتي ووقفت قدام المايك وأنا بترعش وبقول بضحكة واسعة:
_الحقيقة أنا مش هتكلم عن تفاصيل المشروع، زمايلي كفو ووفوا في النقطة دي، أنا هتكلم عن ما وراء المشروع، شباب صغيرين وحلمهم في الدنيا كبير وأنا واحدة منهم ولقيت نفسي وسطهم، الدنيا صعبة، مش هتمشي زي ما مخططين دايمًا ومطبات الطريق صعبة وتقيلة ميقدرش عليها غير إلي مصدق وعنده يقين أنه يقدر، وإحنا قدرنا .
.
.
عشان صدقنا.
الكل صقف فنزلت من على المنصة وتوجهت ناحيته، أحمد، أندهش واستغرب، في كل خطوة كنت بقربها بفتكر ذكرىٰ، لما كل حاجة إدمرت، صريخي في وشه، القعدة إلي كسرتها، وضغفي ووجعي، وقوتي وقومتي وشطارتي وعنادي مع الدنيا، وصلت عنده وقربت وشوشته بصوت ميسمعوش غيرنا
_أنا طلبت بوكيه ورد كبير لخطيبتك وبعته على بيتها، ياريت تكون راجل عندك ذوق وتعمل كأنك إلي جايبه، صالحها وأرجعلها، وأوعى تقف تتكلم معايا في رجوع تاني!
بعدت وابتسمتله، شفت وشه، جايب ألوان ومش عارف يتكلم ولا يطلع حرف، فإتحركت وسيبته ورحت ليوسف إلي واقف متعصب
_كنتِ بتقوليله أيه الزفت دا !!
ضحكت وقولتله:
_قالتله يبعد عن طريقي عشان خلاص بقيت مخطوبة.
ضحك فجأة بعد ما كان متعصب
_بقيتِ أيه؟
ضحكت ورديت عليه
_مخطوبة.
_يا فرج الله !!
ضحكت قولتله
_متنساش الورد والشوكولاتة ومتتأخرش عليا.
_دا أنا أجيلك بجري!
ضحكت وأنا ببص لخالتي وزينة إلي واقفين بعيد وعيونهم كلها فرحة ورجعت بصيتله وقولت
_وأنا كمان بحبك على فكرة!
الدنيا صعبة، مش هتمشي زي ما مخططين دايمًا ومطبات الطريق صعبة وتقيلة ميقدرش عليها غير إلي مصدق وعنده يقين أنه يقدر، وأنا قدرت ...عشان صدقت.
تمت