رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني والثلاثون والأخير 32 بقلم نيفين ابو غنيم

في عندما يعشقون صغارا على حكايتنا حكاية لا تثق في أي شيء… حتى السرد نفسه!

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني والثلاثون والأخير 32 بقلم نيفين ابو غنيم

رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني والثلاثون والأخير 32 بقلم نيفين ابو غنيم
0
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني والثلاثون 32 والاخير بقلم نيفين ابو غنيم
رواية عندما يعشقون صغارا الفصل الثاني والثلاثون 32 والاخير بقلم نيفين ابو غنيم
الخاتمة
عندما عشقوا صغار
قلبهم ضجَ وحار
ظنّوا الحبّ كتابة للأشعار
وبالقبلات وتقديم الأزهار
ما عرفوا أنّه خطر كالبحار
وأنّه مثلها عميق دونما قرار
لا يتقن الغوص فيه إلّا الكبار
بعضهم في غمرة الحبّ ثار
وبعضهم من الخشية ولّى الفرار
وآخر هجر بصمت دونما اخطار
ورابع ضلّ وأخذه بالمظهر الاغترار
سنوات ودولاب الدنيا فيهم دار
كبروا وكبرت قلوبهم وملّت من الاصطبار
وفار الشوق فيهم وحينها اتخذوا القرار
لقلب الحبيبة سوف يشقون الغمار
علموا أنّ الحياة دون الحبيبة الخير فيها باندثار
علموا أنّ العشق ليس فيه لواحد انتصار
وأنّه ليس في اعترافات الحبّ انكسار
الحب ليس حرب طاحنة وإنّما انصهار
لا خير في حبٍّ ليس فيه للحبيبين ازدهار
بعد شهر ونصف
دخلت مي غرفة حماتها على استحياء بعد أن طرقت الباب أطلّت برأسها وشاهدت حماها يجلس بالقرب من زوجته المستلقية على ظهرها على السرير فيما معتز يجلس على كرسيّ قريب منها يقبّل يدها وخدّها ويتغزّل بها
بينما يغمز لوالدته مدّعيا أنّه يغيظ والده الذي كان يقوم فعليا بطرده من غرفته زاجرا إيّاه على قلّة أدبه
ابتسمت مي وأخبرتهم أنّ العشاء جاهز وينتظرهم على الطاولة فابتسمت لها والدته بامتنان وشكرتها قائلة:
يسلم ايديكي حبيبتي ويعطيكي العافية تعبتك معي هاليومين
نفت مي وأجابتها قائلة بأدب:
لا تعب ولا شي المهم إنتي تتحسني عمتي وتصيري منيحة وما بدنا غير شي
كان معتز ومي يبيتان في بيت أهله منذ يومين وذلك بعد أن ازدادت أوجاع مرض الدسك المهلكة لظهر والدته فقرّرت حينها مي أن تبقى لديهم حتّى يتحسّن وضع حماتها لا سيّما وشقيقته لم تنته بعد
من عملها المتعلّق بامتحانات الثانوية العامّة وسلفتها الأخرى لديها أطفال يصعب عليها المبيت معهم خارج البيت في حين كانت هي متفرّغة الآن بعد أن أنهت فصلها الدراسيّ بالجامعة
سألت أم معتز ابنها قائلة:
متى بدك تروح عالعقبة إنت وولاد عمتك
أجابها بينما عيونه تتّبع تفاصيل زوجته بلا شبع:
بكرة من الفجر بدهم يروحوا بس إحنا خلص لغينا الروحة
قطّبت ام معتز وسألت:
ليش؟
فأجابتها مي مبتسمة:
معلش عمتي بنروح مرة تانية بس تتحسّني
أجابت أم معتز قائلة:
لا والله بتتصّل هلّأ فيهم وبتخبرهم إنّك رايح معهم
اعترض معتز قائلا:
بس
قاطعته والدته من جديد:
ولا بس ولا شي أنا بكلّ الأحوال كنت راح أحكيلك بكرة تاخد مرتك وتروحوا على بيتكم ياسمين اليوم خلّصت دوامها وخبّرتني إنها جاية من بكرة فما في داعي تعطلوا مشاريعكم عشاني
ابتسمت لها مي وقالت:
ليش في أغلى منّك يعني نلغي كلّ شي عشانه؟
ابتسم معتز بسعادة بينما يسمع والدته تترضّى عليها وتدعو لها بأن تنهي شهور حملها بالسّلامة حتّى تقرّ عيونهم جميعا برؤية يوسف
ابتسمت مي وتضرّجت خجلا بينما تلحظ نظراته المشتاقة التي يرميها بها والتي تحكي حكايا شوق لا ينضبّ لا سيّما وهي التي رفضت تماما أن يقربها في بيت أهله حياءا وخاصّة أنّ زمجراته العنيفة التي تصاحب
عاطفته الحارّة الشغوفة غير مضمونة الكتم ممّا يعني أنّ فضيحتهما ستكون علنيه
خرجت مي من الغرفة تؤكّد عليهم أن يلحقوا بها فالعشاء سيبرد فيما عيناه كانتا تتبعانها يكاد بعناية يلتهم تفاصيلها الأنثوية التي باتت أكثر اغواءا الآن بينما هي تخطو بشهر حملها السادس وفي الواقع هو بحياته
لم ير امرأة تبدو بكلّ تلك الاشراقة والجمال أثناء الحمل كما تبدو مي وهو لا يعلم أسبب ذلك انتباهها على تناول كل ما هو صحّي ومفيد في هذه المرحلة حرصا منها على صحّة الجنين أم
أنّها ببساطة تلك السعادة المجنّحة التي تحلّق فيها منذ علمت أنّها حامل
في الحقيقة هو يكاد لا يصدّق حتّى الآن كيف أنّ الله عوّض عليهما ومنذ أوّل ليلة جمعتهما معا ببذرته التي زرعها في رحمها وبرعمت لتكون طفلهما الذي ينتظرانه بشوق ولهفة يوسف بل ليكون صادقا مع
نفسه أكثر هو لا يصدّق حتّى الآن الطريقة التي سارت عليها تلك الليلة هو لم يكن حقّا قد خطّط أو توقّع لما آلت عليه الأمور بل إنّه قد كان فعلا ينوي الصبر عليها وكان لا
يريد أن يقربها إلّا برغبتها وبموافقتها لكنّه لم يستطع حقّا لم يستطع مهما حاول وهرب وقاوم فقد كانت مجرّد رؤيتها تؤجّج نيرانا مستعرة في قلبه وروحه فتحرق جسده بنيران الحبّ والرغبة نيران لم يكن ليطفئها
إلّا هي حبيبته وزوجته التي لم تقل له لا لم توقفه رغم تلك الدموع التي كانت تنهمر غزيرة على وجهها دون أن يدرك لها سببا ولم يسأل لعلمه أنّ الإجابة قد تسؤه إلّا أنّه اكتفى
بوقتها باحتضانها والتربيت عليها بينما كان هو بنفسه بحاجة لمن يربّت عليه والجنون في جسده وعقله قد ازداد بدلا من أن يهدأ جنون يلهب حواسه حتّى الآن يقضّ مضجع رجولته ولكنّه يرفض حتّى أن يستكين
لأفكاره أو أن يستمع إليها كي لا يخسر عقله ونفسه فيكتفي في كلّ مرة ببثّها هي تفاصيل ذلك الجنون فيحكيها لجسدها أفعالا!
أنهت مي مكالمتها مع شقيقها زياد وأغلقت الهاتف بينما تدخل بيتها سمعت معتز يقفل باب البيت ويذهب لغرفة نومهم يضع فيها حقيبة ملابسهم
كانت تشعر بتوتّره الذي تنطق به اختلاجات جسده المشدود بضيق تعلم سببه جيّدا فمعتز لا بدّ أدرك فحوى مكالمتها مع زياد والذي كان يخبرها أنّه قد قام فعلا بتزويد جميع المساجد المحيطة بمنطقتهم ببرّادات ماء
كهربائية ومجموعة كبيرة من المصاحف وكلّها صدقة عن روح فادي تدرك مي كم أنّ هذا الأمر أزعج معتز ولكنّها أيضا لم تستطع أن لا تفعل ففادي رغم كلّ شيء كان زوجها مهما كانت هذه الحقيقة
زائفة بباطنها ومهما كان ما احتوته هذه الحقيقة من تفاصيل مقرفة ومؤذية لها لكنّها لا تستطيع إلّا أن ترى أنّها مدينة له بهذا فهما افترقا كزوجين رغم يمين طلاقه التي رماها عليها فبموته لم يثبت
طلاقه وقد ورثته فعلا إذا وكأرملته ضميرها يملي عليها أن لا تنساه من بعض الصدقات أحيانا وبعض الدعاء لا سيّما أنّه يحتاجها يالله كم يفعل!
رغما عنها كانت مشاعر مي دوما ومنذ مات فادي تتأرجح ما بين مظهره في الاصلاحية فتشفق عليه وتتمنّى له الرحمة وما بين الاشمئزاز كلّما تذكّرته في غرفة المكتب مع ذلك المجرم مظهر كانت تظنّ أنّها
لن تنساه يوما ولن تتقبّل من بعده الرجال ولكنّه وحده معتز من كان قادرا على تجسيد جميع مظاهر الرجولة في عينيها فوجدت نفسها رويدا رويدا تنقل تلك الذكرى في زاوية مظلمة بعيدة جدا في عقلها
ولا تعلم أذلك لكون روحها وجسدها عرفاه وميّزاه أم لأنّه ببساطة لا يترك فرصة ولا مناسبة إلّا ويبهرها بها بغمرها بلهيب عواطفه الرجولية الصاخبة
دخلت مي غرفة النوم بنبضات متعالية تهدر بحروف اسمه بين أذنيها فيستجيب لها بتلقائية دافئة جسدها لكنّ الغرفة كانت خالية منه فعلمت أين من الممكن أن يكون إلّا أنّها قرّرت أن لا تلحق به فهي
تعلم جيّدا كم هو بحاجة لتلك الخلوة الآن إلّا أنّها لا بدّ ستستغلّ الوقت جيّدا.
كان معتز يوشك على الدخول إلى غرفة نومهم من بعد أن استطاع السيطرة على نيران غيرته المضطرمة عندما فوجئ بها تخرج من باب الغرفة ببطنها الصغيرة الظاهرة تلك والتي تحاول هي دوما إظهارها بفخر وفرح
فتبدأ نيرانه بالاستعار من جديد إنّما أقوى وأشدّ فتكا وذلك ليس بعجيب عندما تضطرم الغيرة المهلكة مع الرغبات الحارقة فهل هكذا كانت تبدو لعينيه فاتنة تضجّ أنوثة بقميص نوم لا يكاد يتجاوز أردافها حريريّ أسود
يلتصق بجسدها الأبيض بإغراء مهلك فيما صدرها الذي ازداد امتلاءا يكاد لا يجد له متّسعا من فتحة صدره الواسعة والمخرّمة بقماش أحمر أمّا شعرها الأسود فسافر ملامسا خصرها مداعبا ذراعيها المكشوفين وعطرها فقاتل محرّض بدعوة
صريحة للاقتراب
نظرة الإجفال التي ملأت عينيها عندما صدمها وجوده وراء الباب سرعان ما اختفت لتحلّ محلّها نظرة مكر وإغراء أنثوي بينما ترى أثر صورتها التي بدت عليها في عينيه ولهاثه الحارق الذي كان قد بدأ بالتزايد
فوصل حتّى مسامعها ولفح بحرارته مسامات جلدها المشتاقة
حرارة اجتاحت جسدها بينما يقترب منها وملامح وجهه تتبدّل جميعها اثر العاطفة الحارّة التي تملأه أما نظرته فكانت طعنة تنغرس خفية في صدرها عند كلّ اقتراب فحبيبها معتز مهما ظنّ أنّه قادر على إخفاء ذلك
الجرح الموغل في عمق غيرته ورجولته إلّا أنّها قادرة دوما على الشعور به فتجدها تجزل له العطاء أكثر ولكن ولأسفها كلّما ازداد عطاءها كلّما ازداد هو غضبا وغيرة يحوّلهما إلى مزيد من الجهد والبذل وكأنّما
هو يحارب فوق جسدها أشباحا يعمل جاهدا على دحرها فينتهي منهكا متعبا وقد بذل أكثر ممّا على شخص طبيعي أن يفعل
شهقت مي عندما شعرت بجسدها مغمورا بحضنه في عنف بينما يزأر قائلا:
هاي آخر مرّة بنّام برّة البيت فاهمة؟
هلكت هدول اليومين وإنتي ولا عبالك نازلة مجاملات إشي لإمي وإشي لأبوي وناسية يوسف وأبو يوسف ومخلّيتهم بآخر اهتماماتك
نظرت له مي دهشة وقالت:
بس هدول إمّك وأبوك يعني أبو معتز وأم معتز وكرمال عين تكرم مرج عيون بعدين حد بغار من أهله
اشتدّت ذراعي معتز حول جسدها يعتصره في حضنها قائلا بصوت أجشّ:
ومن ابنه كمان ابنك هاد قبلان إنّه ملزق فيكي هيك على مضض بس أوّل ما تولديه بدّي أرميه برّة الغرفة كلها
نظرت له حينها مي مهدّدة بمزاح مدركة أنّه لا يعني ما يقول:
وبنهون عليك أنا وعمري يوسف
قطّب معتز حبينه قليلا وقال:
بتعرفي شكلي بدّي أغيّر اسم الولد وأخلّي حمدة ولا وضحة شو اللي عمري يوسف هاي
ابتسمت مي وقالت:
يسعد قلبه يوسف عمري وحبيبي وحياتـ
صمتت مي مقهقة بينما ترى اشتعال الغضب في عيونه بينما يقاطعها غاضبا:
مي لا تخلّيني أروح عبيت يوسف هلأ أكسّرله بيته عراسه وأعملله عاهة مستديمة حتّى مرته ما تعرف من وين بدها تبدأ تجبره
قهقهات مي استفزّته أكثر فقال مهدّدا:
أقسم بالله كمان ضحكة بنيّم الولد برّة الغرفة عنجد من أوّل ما يدخل البيت
هزّت مي كتفها وقالت بخفّة:
بسيطة بنام معه بنفس الغرفة!
حينها توهّجت عيون معتز وحملها على كتفه قائلا بعنف:
↚
اليوم اللي راح تنامي في بعيد عن حضني كوني متأكدة إنّي راح أكون بوقتها ميّت
انتهى معتز من كلماته ورماها فوق السرير متوخّيا الحذر لأجل الجنين قبل أن ينضمّ إليها فينسى نفسه ومعاناته فيها وينسيها كلّ ما كان يوما عداه هو.
بعد وقت طويل جدا ابتعد معتز عن مي منهكا مقطوع الأنفاس فيما كانت هي بجانبه متعبة خائرة القوى بلا أدنى طاقة ثواني فقط وكان يجذبها لأحضانه بينما يتمتم:
شكله موتي على يدّك
شهقت مي ورفعت يدا مرتعشة ووضعتها على فمه تقول:
من غير شرّ عنّك حبيبي والله لو صارلك شي أنا يا بنجنّ يا بموت إيّاك تحكي هيك مرة تانية
بجانبها شعرت بجسد معتز الحارّ يجمد بينما يهمس متسائلا:
حبيبك؟
وضعت مي رأسها على صدره وهمست قائلة:
طبعا حبيبي
قلبها معتز على ظهرها وقال هامسا بذهول وعدم تصديق:
بس هاي أوّل مرّة بتحكيها من وقت رجعنا مع بعض
ابتسمت مي بمرارة وهمست بألم:
مش مزبوط قلبي بعمرو ما بطلّ توقّف يحكيها سنين ما وقّف ولا ملّ بس هو لساني لساني اللي تعوّد يكتمها لحتّى نسي كيف ينطقها نسي من كتر الكبت كيف يحكي بحبّك معتز!
لم تعرف مي أيّهما كان أكثر ذهولا هي والتي وجدت نفسها تشفق على معتز من شدّة ما يكبت فقرّرت أن تريحه ولم تجد سبيلا لفعل ذلك إلّا عبر الجهر ببعض الحقائق التي قد تريح قلبه
قليلا وتريحها أم هو والذي أمضى معها شهور لم يجرؤ فيها أن يطالبها بأيّة اعترافات بالحبّ اعتقد أنّها ليست مستعدّة لتقديمها ولكونه لم يكن مستعدّا للخوض بالأسباب آثر الصمت من جديد أمّا الآن وبينما تنطقها
كما لو أنّها تلفظ معها جزءا من روحها فتضرب روحه بضربة صاعقة وجد نفسه يهمس ببلاهة:
نسيتي من سنين ما حكيتيها؟
ردّد معتز كلماته بصوت مرتعش أوهن قلبها فوجدت نفسها تهمس قائلة:
ولا حسّيتها ولا حسّيت بأنوثتي اللي فكّرتها ماتت لغاية من كم شهر هون ببيتنا بين ايديك عرفت إنها ما ماتت زي ما كنت مفكرة أنا كنت بس دافنتها ونسيت إنها موجودة
نظرات معتز كانت كما طفل جائع نسي كيف يبدو شكل الطعام حتّى اشتمّه قريبا منه جدا فلم يعلم أهو له فعلا أن أنّه يقترب منه على سبيل الصدفة همس متسائلا بصوت خشن:
بس إنتي كنتي حامل!
نطق معتز الكلمة ونطق معها أوجاعا كثيرة فهتفت قائلة:
بالصدفة وبالـ غصب!
نظر لها مصدوما وقال بغضب:
غصبك!
فأجابته والدموع على أنوثتها الجريحة تملأ عينيها:
غصب حاله وغصبني فـاـ هو كان بحياته كان قلبه مشغول بغيري وأنا قلبي بتعذّب بعيد عنّك علاقتنا كانت شبه معدومة بس أحيانا أهله كانوا يعني بدهم ولد وهيك.
كان يضطر
كلماتها صفعت وعيه بتفاصيل بدت له بعيدة عن فادي وطريقة كلامه ومشيته وتصرّفاته وذكرى حقيقة كان قد نفاها من عقله تماما بعد أن ظنّ بزيفها عندما علم أنّ مي حامل ولكنّه الآن أيقن أنّها ما
كانت كذبا وأنّ مي لم تكن يوما لرجل حقيقي غيره من قبل
دموع مي ابتدأت تسيل بقوّة على صفحة وجهها وتقذف ذكرياتها وألمها زبدا قبل أن تهتف بقوّة بينما تنظر لجسده المشدود وعيونه الذاهلة:
بس والله بعمري ما حسّيت معه بشي كنت أموت وأنا بفكّر فيك أموت وقلبي لسّة بدقّلك وأموت وجسمي بيشتاقلك أكره حالي لإنّي بخونه بقلبي وبفكري أنا معه كنت إلك وبعمري ما بطّلت أكون إلك وهالشي
كان يقتلني أنا كنت متعذبة ومدبوحة فيك يا معتز
ردّا على كلماتها التي كانت تبرئ جراحه كلّها وتطفئ نيران صدره جميعها بداخله كان يهمس بعنف وأنا من دونك كنت رجل عاجز برجولة ناقصة
إلّا أنّه لم ينطقها إنّما انقضّ على وجهها يرتشف دموعها يبثّها كلمات حبّه ولكنّها قاطعته قائلة وكأنّما تنفض عن روحهما آخر عذاباتهما:
معتز أنا وفادي اتطلقنا قبل وفاته بكم يوم بس هالحكي ما عرفه أي انسان غيري أنا وزياد
إذا فهي كانت ستكون له بكلّ الأحوال عدم تصديق ذهول سعادة راحة كلّها مشاعر اجتاحت معتز انتهت بدمعة مسحتها هي عن طارف عينه قبل أن تهمس بصوت متحشرج قائلة:
ما عاشت ولا كانت اللي تنزل دمعتك وتحني هامتك يا سيد الرجال كلهم
تلك كانت آخر كلماتهما قبل ان يغرقا معا بلجّة عشق صامت وكأنّهما يؤديان عبادة تحتاج منهما كلّ ما يلزم من خشوع قبل أن يناما أخيرا بعمق لم ينله أيّا منهما منذ سنوات طالت كثيرا.
على شاطئ البحر الجنوبي حيث القمر يتوارى بخشوع أمام رغبة الخالق سامحا للشمس الخجول بالخروج من خدرها تتمطّى بكسل لذيذ كانت خطوات متسارعة يبتلع صوتها رمل البحر الناعم هي كلّ ما يملأ المكان الشاسع ليتوقّف
صاحباها فجأة لاهثين أمام البحر يتنفّسان اشراقة الصباح يملآن بها روحيهما وتمشي عبر شرايينهما صفاءا وسلاما وسكينة
الركض على شاطئ كانت عادة ابتدأ عماد وآنجلا ممارستها منذ شهور بطلب من آنجلا قائلة أنّه شيء تحتاجه بشدّة كمتنفّس لجميع الضغوطات التي تعاني منها هنا أحيانا لا تنكر أنّ التأقلم الكلّي لا يزال أمرا
صعبا حاليا ولكنّها رغم كلّ شيء لم تشعر للحظة واحدة بالندم على قرارها بالاستقرار هنا والبدء مع عماد من جديد لا سيّما وأنّه وأهله لم يتركوا لها مجالا واحدا للندم فهي تشعر بمحبّتهم لها كما
وأنّهم يعاملونها حقّا كابنة لهم ولما كان شيء ليزعجها أبدا لولا التدخّل الذي تمارسه والدته أحيانا بطريقة تستفزّها وهي التي جاءت من مجتمع يقدّس الخصوصية بشكل كبير
طلبها ذاك لاقى قبولا واستجابة فورية من عماد حيث جعل من هذا الشاطئ النظيف والبعيد نسبيا عن الأحياء السكنية والسوق الشعبي ولا شيء قريب منه بعض الشيء سوى فنادق تحوي من السيّاح الكثير حيث مظهرهما
يركضان فجرا لن يكون مدعاة للفضول والتحديق كما وقد حرص هو على جعل هذا الوقت مميّزا جدا لهما فينفردان فيه ببوحهما يتناقشان الأفكار ويتبادلان الخواطر وأحيانا يسترقان بعض القبلات
ذراعي عماد امتدّتا لتحيطا بخصرها من الخلف وسمعها تهمس قائلة:
ما شاء الله هلو حلو كتير كل يوم شوف باهاار سوبه كل يوم ما شاء الله هلو أهلى كل يوم أرى البحر في الصباح أجده أحلى
ابتسم عماد وشدّد من احتضانه لها وقال:
للأسف لا أجد نفسي أستمتع بالمشهد هذا بقدرك
شهقت آنجلا ونظرت إليه وقالت:
إنت كول هاي لا هلو أنت تقول هذا ليس جميل
أجابها عماد ساهما:
بالعكس حلو كتير لكن المشكلة تكمن بوجودك أنت فأنت تجعلين أفكاري اممممم اكثر انحرافا تجعلينني أريد حقّا أن
قاطعته آنجلا قائلة:
باس باس إيماد إنت آنجاد وكح كللو فكّر أمور مو تمام بس بس إنت عنجد وقح كل تفكيرك بأمور مش تمام
قالتها آنجلا وأكملت شاتمة إيّاه بكلمة نابية جدّا جحظت لها عيناه وأخرست له لسانه لهنيهة قبل أن تشعر بكون ما قالته أمرا سيئا جدا فسارعت لتقول:
أسمعهـ.
قاطعها قائلا:
نعم نعم أعلم فأنت تسمعينهم يقولون هكذا وسنعود لذات الحوار الميؤوس منه كالعادة ولكنني هذه المرة لن أسألك من الذين يقولون فمن يقولون كلمة كهذه هم لا بدّ حثالة من الشّارع وأنا الآن أتساءل ترى
ماذا أيضا بات قاموسك اللغوي يحوي من كلمات بذيئة لا سيّما وأنت تصرّين على ركوب المواصلات العامّة عند عودتك للبيت رافضة مروري و إيصالي لك ورافضة اقتناء سيّارة ولا أجدني الآن إلّا أرتعد خشية ممّا
قد تفاجئيننا به اليوم أمام بيت خالي أبو كرم كما فعلت بذاك اليوم الذي أخذتك به لزيارة أهل والدي وجدّتي لأبي!
نظرت له آنجلا وبعض الشعور بالذنب يملأ عينيها ولكن كيف كانت تعلم وقتها أنّ تلك الكلمة التي تقولها والدته عن جدّته هي كلمة سيئة عليها أن لا تعاد
ابتسم عماد رغما عنه بينما لا تزال ذكرى ذلك اليوم الذي أخذ به آنجلا وعبدالله للتعرّف بأهل والده تداعب مخيّلته بين كلّ فترة وأخرى لا ينكر أنّه بالبداية لم يجد ترحيبا دافئا من جدّته اتجاه
زوجته وابنه حتّى تعمّد القول بأنّ والدته لا تتقبّلهما جيّدا وحينها وكما توقّع تغيّرت طريقة الكلام معهما وأصبحت أكثر دفئا وسمحت الجدّة لنفسها أن تفتح قلبها فعلا لهما وترى ما يراه فيهما من طهر وجمال
ولكن فجأة اختلف كلّ شيء من جديد عندما كانت آنجلا تحاول مجاملة جدّته فقالت بعربيّتها المكسّرة بسبب عجز تلك الأخيرة عن التحدّث بلغة غير الشيشانية والعربية:
ستّك جدّتك الكاسرة بيته هلو كتير
كلمتها الكاسرة قويّة جدا بشكل سلبي لم تفت مسامع جدّته التي غضبت منها جدّا فحدجها هو بنظراته بتأنيب لتهتف قائلة وحمدا لله أنّها فعلتها بالألمانية:
أمّك تقول هكذا دوما!
مستغفرا داعيا بالصبر والغفران نظر لجدّته وحاول اقناعها جاهدا أنّ آنجلا تسمع هذه الكلمة كثيرا من والدته التي تدعوها بها وتظنّها هي بسذاجة مديحا بالطبع كلماته لم تخدعها وهكذا انتهت زيارتهم لجدّته بمدينة الزرقاء بغير
ما تمنّاه ورجاه
صوت آنجلا قاطع أفكاره بينما تقول بحماس:
واثقة أنّ بيت خالك مختلفون هم أبسط من أن يحاكموني لأجل كلمة قد أقولها دون فهم لمعناها اتعلم إيماد أحببتهم كثيرا وكم أتمنّى لو كنت تملك أخوة مثلهم لكنت سعدت جدّا بأن أمتلك أخوات كغزااال
و سراااب واااا زوزوو؟
و امممم أجل راهييييك هذه أسماءهن مازبووت؟
ضحك عماد من قلبه فهو لا يملّ أبدا من طريقتها تلك بالدمج ما بين عربية وألمانية وقال بينما يختطف قبلة سريعة من بين شفتيها:
مزبوط
فاحتضنته هي بسعادة قائلة:
مابسوووت كتير اليوم ييجوا إنّا مبسوطة كتير اليوم راح ييجو عنّا
فقال مقلّدا طريقتها بالدمج:
وأنا مبسوط لسعادتك حبيبتي أحبّك ملاكي
فأجابته بسعاة وصدق عالمة ومدركة أنّها لن تندم أبدا أبدا على ارتباطها به يوما:
باهيباك إيماد.
من شبّاك غرفتها بالفندق كانت زاكية تراقب البحر الهادئ بسكون في هذا الوقت من النهار بينما هي منهمكة بمكالمتها التي تجريها مع أختها لميس والتي كانت مستقرة حاليا بمصر حيث أخويها من أمّها
تكاد زاكية لا تصدّق حتّى الآن كيف أنّ شقيقتها قد سعت جاهدة للبحث عنهما والتواصل معهما شاعرة بعد حادثتها الأليمة بحاجتها لسند قويّ وتغيّر جذري في حياتها كما أخبرتها وبعد بحث طويل وتواصل سهّلته وسائل
التواصل الاجتماعي اتفقت لميس معهما بأنّها ستذهب للاستقرار في بلدهم ولاقت لديهما كلّ ما ترجوه من ترحيب وهكذا كانت قد ذهبت إلى هناك فعلا منذ ما يقارب الشهرين أمّا عمّها والذي كان رافضا الأمر وتقبّله
بصعوبة تحت إلحاحها فقد سافر معها هو وزوجته في البداية ليتركاها هناك بأمان بعد أن اطمأنّ عليها معهما محمّد وحسن أخوين لم تعرفهما قطّ ولم تجرؤ حتّى على التحدّث معهما عبر الهاتف وكلّ ما بينها
وبينهما هي رسائل شفهية منقولة من لميس التي لا بدّ قد أخبرتهما بحاجة شقيقتها لبعض الوقت حتّى تتقبّل وجودهما فعليا في حياتها وفي الحقيقة هي قد تلّقت منهما دعوة للذهاب لزيارتهما مع يوسف قريبا وبشكل
ما هي متحمّسة لتلك الفكرة جدا
سمعت زاكية صوت أذان العصر يصدح من مآذن القاهرة عبر سمّاعة الهاتف وكما توقّعت فقد سارعت لميس لإنهاء المكالمة معها حريصة على أداء الصلاة على وقتها كم تغيّرت لميس منذ ابتدأت تتعافى صحيّا من الحادثة
وابتدأت رحلة تغيير جذرية في شحصها خاصّة وأسلوب حياتها عامة قائلة أنّ من يذق لسع النّار لن ينساه أبدا فكيف بمن احترق به بالكامل مؤكدة أنّه أمر لا تريد أبدا تجربته مرّة أخرى ولأجل هذا
ستفعل الكثير
أغلقت زاكية الهاتف واقتربت بلهفة نحو الصغيرة التي تتلحّف بغطائها الورديّ والذي وضعته عليها هي بنفسها بعد أن غفت خوفا عليها من هواء المكيّف البارد حلا طفلة عشقتها منذ أطلّت برأسها الصغير على العالم قبل
شهر ونصف لهف لها قلبها وباتت إدمانا لا يحلو يومها من دون رؤيتها لوجهها الملائكيّ الجميل كيف لا وقد ساهمت هي فعليا بمعجزة إخراجها إلى هذه الدنيا من رحم أمّها غزل
كانت زاكية تختطف من خدّ الطفلة الورديّ والشهيّ الرائحة الكثير من القبلات الصغيرة عندما فاجأها يوسف قائلا:
زاكية موبايلي ضايع معلش ترنّيلي عليه؟
تركت زاكية الطفلة آسفة بينما تمسك بهاتفها تتصّل على هاتفه فيما عيونها تتأمّل هيأته الجذّابة بشورته الجينز القصير والذي بالكاد يصل لركبتيه وبلوزته السوداء التي تفصّل صدره وعرض كتفيه بطريقة أغاظتها جدا لا سيّما وهي
تلحظ كيف يجذب بشخصيته وحاذبيته الجنس اللطيف له دوما دون أن يبذل أي مجهود يذكر
صوت الهاتف يصدح بجانبها قاطع تأمّلاتها وسرعان ما وجدت هاتفه والتقطت عيناها اسمها ينبض على شاشة الهاتف حسنا هو ليس حقّا اسمها بل مجرّد تحريف ملتوي له
↚
نظرت له زاكية بغضب وقالت بينما الاسم يميي لا يزال يضيء أمام عينيها:
يوووسف شووو هاد؟
نظر لها يوسف ببراءة وقال:
موبايلي يا روح يوسف
اشتعلت نيران الغيظ في عينيها فها قد ابتدأت طرقه المغيظة والتي يكسب من خلالها كلّ حوار ونقاش بينهما وقالت:
بعرف إنّه موبايلك يا عيون روح يوسف بس شو بالنسبة للاسم اللي مكتوب هلّأ عالشّاشة؟
فقال بخفّة مقصودة:
اسمك حبيبتي
وسّعت زاكية عينيها وقالت بقهر منه:
هلّأ هااد اسمي
هزّ يوسف رأسه موافقا:
بما معناه بس بتعرفي شو الله يرحم مين سمّاكي شو كان عنده بعد نظر اسمك يمي وإنتي يمي يمي!
زفرت زاكية بغيظ وقالت:
عبث الحكي معك عبث!
ضحك يوسف وقال لها بخبث مقصود:
شو رأيك نروح على الملاهي مدينة الألعاب
نظرت له زاكية بطرف عينها وأجابته:
مش وقته الصغيرة عنّا أمانة تاركتها إمها ولا مو ملاحظ!
فهزّ يوسف كتفيه العريضين قائلا:
طيّب شو يعني بنوخدها معنا
نظرت له زاكية بصدمة فقال بمكر:
ليش هيك بتتطلّعي فيّي آآآه فكّرتييي ييي عليكي شو أفكارك منحرفة ولازمهم فلترة أنا قصدي الملاهي الملاهي!
ابتسمت زاكية وسألته:
بغمزة ولا من دون غمزة؟
ضحك يوسف وقال مؤكّدا:
أكيد بغمزة طبعا
فابتسمت بخبث وقالت:
فإذا خلّيني أروح أجهّز حالي مشان نروح عمدينة الملاهي وبعدين نشوف مطعم منيح ونتغدّا
فعبس هو قائلا:
قصدي من دون غمزة
فهزّت كتفيها وقالت:
اوكي زي ما بدّك عشر دقايق بالكتير وبكون جاهزة
فلاحق هو خطواتها بغيظ وقال:
والله؟
خير وين رايحة؟
فقالت ببراءة:
قصدك وين رايحين الغدا أوّل وبعدين الملاهي!
قهقه يوسف وقال لها ممازحا:
برااافووو علّمناهم الشحدة سبقونا على البواب بس ما حزرتي حبيبتي ما في طلعة من الباب قبل ما آخد علاجي كااامل ما بكفّي إلي فترة طويلة صابر ومتحمّل وقبلان بالتصبيرات الديليفري اللي بتحنّي فيهم عليّ!
بصخب صحكت زاكية وقالت:
أموت وأفهم مصطلحاتك هاي من وين بتجيبها يا عمي شو ما أعمل مستحيل أقدر أغلبك
نظر حينها يوسف لعينيها وقال بحبّ حقيقي:
غلطانة دكتورة إنت غلبتيني من أوّل ما عيوني شافت عيونك
صمتت زاكية ونظرت لعينيه الحبيبتين بعمق وهمست:
يوسف
احتضنها يوسف وقال قبل أن يبدأ بتقبيلها ناسفا كلّ ألاعيب التمنّع التي تحترفها:
يا نبض يوسف إنتي
دقائق فقط وصوت حادّ صاخب كان يملأ المكان من حولهم فأبعدته زاكيه عنها وقالت باضطراب:
حلا!
فعاود يوسف تقبيلها بينما يهمس قائلا:
مين حلا؟
فأبعدته من جديد وقالت بينما تحاول زحزحته وهو الذي يحاصرها بحضنه كالطود:
بنت أخوك كرم
فأجابها قائلا يحنق بينما يده تمتدّ بجرأة لما تحت بلوزتها البيتية المكشوفة الحمراء:
ولا بعرفه!
حينها ازداد بكاء الصغيرة صخبا فأبعدته زاكية عنها بعنف وذهبت تجري إليها فيلحقها هو قائلا:
طبعا السيّد كرم بوزّع بناته وحدة مع إمّي ووحدة عنّا عأساس رايح يتسوّق قال يعني أنا مو شايف سيّارته صافّة عباب الفندق هون والمفروض أكون حسيس وأعمل حالي مو ملاحظ بس لا والله هو عايش
حياته وأنا قاعد هون بتحسّر هلّأ بورجيه
هتفت زاكية به قائلة بينما تمسك الصغير بلهفة بين ذراعيها:
اتركهم حرام من وقت خلّصت غزل الأربعين وحلا منكدة عليها وما بتنيّمها الليل
تجاهلها يوسف واتّصل بشقيقه بينما يقول لها:
يعني حضرتك متفقة معهم أنا بورجيكم كلكم
ما إن ابتدأ هاتف كرم بالرنين حتّى أعطاه الهاتف مشغول ممّا يدلّ على كون المكالمة قد ألغيت فعاود يوسف الاتصال بإلحاح مرّة أخرى دونما ردّ وفي المرّة الثالثة كانت الخطّ قد أصبح مغلقا!
رمى يوسف الهاتف بغيظ طفوليّ وقال:
بتعرفي بعد تفكير الحمد لله إنّك ما بدّك ولاد
نظرت له زاكية بطرف عينها وقرّبت منها حلا مبتسمة وقالت بينما تضع رضّاعة الحليب الخاصّة بها بفمها الورديّ الصغير:
وبعد تفكير بحبّ أحكيلك إنّي شكلي هيك غيّرت رأيي
صدم يوسف من كلماتها ونظر إليها متعجّبا يحاول استيعاب ما قالت قبل أن تشرق ملامحه بابتسامة عشق خالصة ويهمس قائلا بصوت أجشّ:
وأنا تحت أمرك جاهز وتحت الطلب!
قالها بينما بداخله يلهج بكلمات حمد كثيرة.
بعيون محبّة تمتلئ دفئا وإعزازا كان يراقبها وأولادها يمارسون عنفهم وجنونهم داخل البحر مثيرين حولهم ضجّة أثيرة لفتت أنظار الجميع من حولهم راسمة على وجوههم الابتسامات فيما هو يراقبهم يلتقط لهم الكثير من الصور بينما
على كتفيه يحمل أصغر أولاده رافعا بنطاله الجينز عن قدميه كي لا يبتل بينما تزحف خطواته رويدا رويدا نحوهم بانجذاب
صوت أنثوي مألوف أوقف خطواته يهتف بإسمه مستغربا فنظر وراءه ليجد طبيبة زميلة له تقف وراءه حيّاها بدفء ورحّب بها قبل أن يتدآ حوارا عامّا فيه من المجاملات الكثير وفجأة سمع صوت سراب الحبيب يهتف
به مناديا فالتفت بنظراته للخلف دونما مقاومة مأخوذا رغم السنين بابتسامتها الجذّابة فمدّ يده لها مرحّبا فاقتربت منه بجسدها الرشيق الذي لم تخف بدلة السباحة الشرعية الكثير من تفاصيله
أخذت سراب طفلها الذي ارتمى تقريبا عليها بحبّ بينما تسلّم على تلك الطبيبة الجذّابة التي تبيّن أنّها تعمل مع زوجها في ذات المستشفى فوجدت سراب نفسها تحمد الله على اجتيازها لتلك المرحلة الصعبة التي مرّت
بها مع أحمد قبل فترة وجيزة وإلّا لكانت لا بدّ قد ماتت قهرا برؤيتها سعيدة هي أيضا بكونها قد استطاعت السيطرة على حياتها وعلى نفسها وبأنّها لم تترك نفسها غارقة في مهامها التي لا تنتهي
كزوجة وأم ناسية نفسها فهي لوهلة ما من الزمن كانت قد نست أنّ زوجها طبيب شاب ووسيم ويقابل في يومه الكثير الكثير من الجميلات والمميزات من طبيبات وممرضات ومراجعات ولا بدّ أن بعض المقارنات كانت
لتعبر خياله ولو دون قصد ولا بدّ كانت لتكون في غير مصلحتها أمّا الآن فهي واثقة أنّه أيّة مقارنات ستكون معها طالما أنّها لا تزال ذات الفراشة التي لوّنت حياته الكئيبة يوما والتي لا تزال
ترفرف بحياته فتضفي عليها بهجة وحبّ
سباب عنيف انطلق من بين شفتي أحمد باغت سراب فهي نادرا ما تسمعه يفعل فهمست قائلة بتوتّر:
أحمد شو في؟
فأجابها قائلا:
خلص نادي الولاد خلّينا نلحق نرجع ونجهّز حالنا للعشا ببيت عمتي المكان تعبّا شباب ولو طوّلنا اكتر من هيك أكيد راح أضرب واحد منهم بسبب وقاحة النظرات
ابتسمت سراب وقالت باستغراب:
لسّة بتغار عليّ؟
نظر لها مستغربا وقال:
وشكلي راح تهرّ سناني تتساقط وأنا لسّة بغار لأنّه روحك الحلوة هاي بتشيّب وبعمرها ما بتشيب حاسس إنّه العمر عندي بركض وعندك ما شاء الله واقف مكانه ما بيتحرّك
تلك الابتسامة التي أشرقت على محيّاها بغمّازتها الأثيرة فعلت بقلبه الأعاجيب فهمس لها قائلا:
يلا جهزي الولاد بسرعة في موضوع طارئ وهام وعاجل لازم أحكيلك إيّاه قبل ما نروح عند عمتي!
ضحكة أنثوية مجلجلة فاضحة كانت إجابة وافية شافية فيها له كلّ المفيد.
ليلا في بيت أبي عماد
كانت أم عماد وأم أحمد مشغولات بالمطبخ بالتحضير لحفلة الشواء التي سيعدّها الشباب بعد قليل فيما هنّ مدموجات بأحاديث كثيرة بعد أن كانت الاجواء بينهنّ راقت والنفوس تصافت فيما كنّ الأخريات يجلسن بالصالة خارجا يتحدّثن
همسا ويتضاحكن على أحاديث سراب التي لا تخلو أبدا من التلميحات المعيبة المضحكة عندما سمعن فجأة أصوات هتافات قلقة بالخارج حيث الشباب جميعا
تلك المباراة الصاخبة لكرة القدم التي كانت تجري حامية الوطيس في ساحة البيت والتي شارك بها كلّ الذكور وغاب عنها عبدالله انتهت بسقطة قويّة التوى فيها كاحل عمر بشكل مؤلم وقويّ
دخلوا جميعهم البيت ثائرون متعرّقون ويلهثون فيما كانت ذراعا يوسف تسند عمر الذي بالكاد حتّى كان يستطيع أن يعرج على قدمه
ما إن رأته رحيق حتّى ركضت له تسنده أو هذا ما كانت تعتقده كما فكّر يوسف هازئا بينما تتساءل بفزع:
ولييي على آمتي عومااار ابن عمّي لك شو في شو صايرلك يوسف قللي خبّرني شِبو ما به عمر؟
أجابها أحمد قائلا:
ما في شي اطمنّي وقع على رجله والتوى كاحله شوي هلّأ بروح بجيبله دهون وضمادة وبلف له إيّاها بس لو في مجال عمتي أم عماد يخليلي إيّاكي شويّة مي سخنة ينقع رجله فيها
حينها فزّت رحيق قائلة:
↚
ايه ايه عطيني شي انقعله رجله فيه يمكن يخفّ وجعه ييي عليّ أنا شوفي قدّيه موجوع
أشفق عليها عمر وقال لها هامسا:
اطمني حبيبتي ما في إشي بسيطة هلأ شوي وبخفّ الوجع
همست حينها رحيق بصوت مرتعش وقالت بصوت شبه باكٍ:
لك شلون بسيطة شوف وجهك قدّيه متكدّر من كتر الوجع.
بعد قليل وبغرفة جلوس جانبية وباب مفتوح وضعت رحيق قدم عمر المصابة بالماء وهمّت بالجلوس عند قدميه تبغي تدليكها إلّا أنّه سرعان ما هتف بها:
شو بدّك تعملي؟
فنظرت إليه بحيرة وقالت:
بدّي دلكلك إيّاها شوي
أمسك عمر بيدها ومنعها قائلا:
ما في داعي حبيبتي هلّأ شوي وبترتاح لحالها
فسحبت يدها منه وجلست بسرعة تمرّر أناملها الناعمة بخفّة على قدمه خشية من إيلامه وهمست تتساءل بقلق:
يتوجعك؟
هزّ عمر رأسه مبتسما وقال:
الله يرضى عليك يا رحيق والله إنت أكبر نعمة منّ عليّ الله فيها بحياتي كلها
فنظرت له رحيق وقالت تبتسم بارتعاش:
وإنت وطني وأهلي وجوزي وحبيبي كريم بتعطي متل الشام حنون متل إمّي سندي وعزوتي متل أبي يا الله شو بتشبهه يا عمر أو يمكن يمكن أنا اللي نسيت كيف كان شكله وصرت أتخيله فيك بتعرف
شو جاي على بالي هلّأ؟
فابتسم قائلا:
اوعي تقوليلي آيس كريم أحمر
فضحكت قائلة:
ايه حاسّة طعمتها بتمّي
رفع عمر حاجبيه وقال:
كتير صايرة تيجي على بالك هالفترة شو قصتك لسّة قبل ما نيجي أكلتي حبّة
فنظرت حينها له رحيق وقالت تبتسم بأمل:
ما بعرف بس بظنّ الله وأعلم إنّه هاي مو أنا اللي عم اشتهيها
نظر لها عمر وقال باستغراب:
والله؟
ولّا مين؟
فابتسمت وقالت بنعومة:
ما بعرف بس يمكن تكون هاي شام اللي عم تطلبها بنتك!
بالخارج كانت النظرات قد تحوّلت بين الأخوة وزوجاتهم إلى رصاصات فها هو صغيرهم وأكثرهم سذاجة يتمتّع بامتيازات دور سي السيّد جميعا فيما هم كرم خبير النساء أحمد العاطفي المعطاء الكبير ويوسف أكبر المتلاعبين وأكثرهم مرونة
واحتواءا عجزوا عن نيل ربع ذلك التقدير والدلال من زوجاتهم أمّا هنّ غزل وسراب وزاكية فقد ادّعت كلّ منهنّ أنّها لا ترى ولا تفهم ولا تلاحظ فيما بداخلهنّ كنّ يتوعّدن رحيق التي تؤلّب أزواجهنّ عليهنّ
وتقلّب في قلوبهم المواجع وتحيي فيهم الحلم الأثير بأن يعيشوا بدور سي السيّد
وفجأة ومن بين تلك الشرارات التي تقدح بالغرفة قُطعت الكهرباء.
في غرفة أخرى يجلسان فيها وحيدين منذ وقت طويل يلهوان معا هي بهذرها الذي لا ينتهي وهو بمجرّد الاستماع والموافقة على كلّ ما تقول والأهم التأكيد على جمالها الذي تطالب به في كلّ حين فيمنحها
إيّاه صاغرا
صمت مفاجئ لفت انتباه عبدالله فقد توقّف الهذر الممتع الذي كانت تعزفه على مسامعه والذي قد اعتادته أذناه بعد أن انطلقت من بين شفتيها شهقة ناعمة صغير فقطّب هو قائلا وقد كان هو بحكم سنّه
الصغير قد أصبح أكثر اتقانا للعربية من أمّه رغم نطقه الخفيف للعين وقد مرّ حوالي السنة منذ التقى بوالده:
مالك ليش سكتّي؟
فهمست قائلة بخوف:
عتمة كتير
قطّب عبدالله قليلا قبل أن يسأل تلك الجنيّة مستغربا:
خايفة؟
هزّت رأسها وهمست:
كتير مو شايفة ولااا إشي بدّي بابا
فابتسم وقال بشفقة بينما يبحث عن يدها ويمسكها بيده بقوّة:
أنا بساـ(ـعـ)ـدك تـ(ـعـ)ـالي مـ(ـعـ)ـي
تشبّثت دلع بيده وسألت هامسة باستغراب:
إنت بتشوف بالعتمة
فضحك عبدالله مستمتعا بطريقة تفكيرها وقال ممازحا:
يااا أنا بشوف بالـ(ـعـ)ـتمة
حينها وبعد بعض التفكير قالت دلع بحماس وكأنّما قد اكتشفت حلّا لمعضلة معقّدة:
واااو يعنييي امممم أنا بمسك إيدك بالضوّ ووو وإنت بتمسك إيدي بالعتمة اتفقنا؟
+
🌺تمت🌺
نزّل تطبيق حكايتنا حكاية وخد تجربة أفضل لقراءة عندما يعشقون صغارا

تقدر تكمل قراءة عندما يعشقون صغارا بسهولة من موبايلك في أي مكان عن طريق تطبيق حكايتنا حكاية.

قراءة رواية الكأس والعذراء الفصل الأول 1 بقلم نورا محمد علي

لحظة واحدة داخل رواية عندما يعشقون صغارا كفيلة بتغيير كل شيء!

رواية عندما يعشقون صغارا كاملة بدون اختصار

كل ما تبحث عنه من فصول رواية عندما يعشقون صغارا متوفر هنا بشكل منظم.

كل ما كتبه نيفين ابو غنيم

تابع روايات نيفين ابو غنيم الكاملة بدون حذف.

إرسال تعليق