رواية شظايا ثمينة الفصل الخامس عشر 15 كاملة | بقلم ايمان قنديل
15- بجاحتي بتسلم عليكي.
لم يعد مهتم بأي صغيرة أو كبيرة، كل ما أراده تنظيف واقعه من شراذم الناس وسفسافهم، والتركيز على سبل إيجاد زوجته حتى ولو بالتعاون مع شخص لا يأمنه كزهرة، ثقتها الفجة وهي تؤكد أنه سيقابلها جعلته واثق أنها بطريقة ما تعلم أين تجلس رقية الآن، فما كان منه إلا الاستمرار حتى وإن كان كرها!
أمسك قلمه كشعاع من نور وورقه كصفحات الأمل الذي يسحبه من غيوم واقعه لعالم بديل شمسه رِقة، وبدأ يسرد باقي الذكريات.
.
.
.
.
.
متى أحس أنها شغفت قلبه عشقا؟
بالطبع لن يعترف ليس بتلك السرعة، لكن التمهيدات مهمة لقلب عنيد طفولي يسكن جسد رجل أهوج مندفع!
لم ينبه انه ساهر لليلة أخرى، لم يلتفت لكلمات والدته انه يجب عليه النوم، فقط غاص اكثر فى الكتابة!
♕_______________________♕
قبل العرس بيومان، في فندق فخم على ساحل عروس البحر يقف شامخا مرتفع الطوابق بين المبان المجاورة، قاعة كبيرة ازدانت بأضواء رقيقة بيضاء وذهبية، طاولة كبيرة اكتست بقماش حريري أبيض وعليه بعض القماش المذهب لها مقاعد وثيرة أنيقة، وطاولات صغيرة بمقاعد بسيطة عليها بعض الزينة، العاملين فى تلك القاعة كنحل القفير يشتغلون ومنشغلين لا يكاد الفرد منهم يدرى أن العيد بعد ساعات قليلة.
وقفت رقية فى منتصف المكان تراجع قائمة بيدها وتناظر القاعة، تدون علامة صغيرة تحت ما تم إنهاؤه، حتى وصلت لأكثر مكان لا ترغب لا بمراجعته ولا بالحديث مع المسئول عنه!
طاولة طويلة مقسمة لأقسام، لوضع أطعمة الزفاف عليها بين لحوم وفاكهة ومشروبات.
وقفت تناظر الطاولة الفارغة واستدارت بلا اهتمام، استقام ماشيا تجاهها وبدأ بحديثه حتى قبل أن يناديها:
بس كدة؟! وهتمشي عادي؟!!
استمرت بالتقدم فى مشيها فأسرع بخطاه ليقف أمامها:
أنتِ يا سِت! أنا بكلمك!
أغمضت عيناها وأخذت شهيقا ثم رفعت انظارها له، بالطبع لم تنسى نظره الامتعاض الخاصة التي تتشكل على وجهها فور أن تسمع صوته، تري وجهه، أو يذكره شخص أمامها وردت:
سِت؟ بياعة فجل أنا قدامك؟ ما تحسِّن ملافظك شوية، يمكن ربنا يكتبلك قبول بين الناس!
-والله أحسِّنها لو القبول ده هيتكتبلي عندك!
رسمت ابتسامة تكلف ساخرة على ثغرها مع أعين مستنكرة وقالت:
ربنا يديم عدم القبول بينا!
-عدم القبول بينك وبين نفسك، لكن أنا تمام!
زفرت بحنق وكادت أن تصرخ لولا تمالكها لنفسها على آخر لحظة، المكان ممتلىء بالعاملين لا تريد صنع مشهد للحكايات مجددا يكفى ماحدث منذ بضعة ايام، ابتلعت ريقها وتكلمت من بين أسنانها:
أستاذ كريم! مش وقت الكلام ده، وسع بقا الوقت أتأخر وفيه حاجات كتير عايزة تخلص!
ابتسم برضا وأمال رأسه قليلا وقال بمرح:
طب ما هو حلو أهو، أومال فيه إيه بقا؟
-هو إيه ده اللى حلو بالظبط؟!
-اسمي! حلو منك!
أغمضت عيناها تدافع غضبها العارم، في أى كوكب هو الآن فصرخت بعد أن وصلت لاحتمالها:
أنت عايز إيه دلوقتى؟
-تقبلي اعتذاري!
-لأ!
-ليه؟
-هو إيه اللى ليه؟ أنت بجد مش عارف أنت عملت إيه؟ أنت اتهمتني في حاجة كبيرة مش سهلة!
-مهو أنا لو حلفت وقلت مقصدتش أقول كدة هبقى كدّاب، بس أنا آسف!
-يا بجاحتك! بص يا كريم ده مكان أكل عيش، واحنا هنا عندنا مهمة فى الشغل، ياريت تسيبنا نخلصها عشان نخلص، مفيش قدامنا إلا يومين!
-بجاحتي بتسلم عليكِ وبتقولك سامحيني!
صرخت بغضب وتحركت بعيدة تنتفض من بروده المسجل للأرقام القياسية، تحت انظاره البائسة وضحكاته اليائسة، خلخل أصابعه بين شعره الطويل قليلا وأطلق صفيرا حانقا حتى قاطعه صوت رجولي عميق بعربية ركيكة قليلا:
لما كل هذا البؤس يا صاحبي؟
التفت ناحية الصوت وابتسم يرحب به قائلا:
يا مراحب بسيد العرسان! إيه اللى رماك هنا يا زبون آخر الليل؟
-أنا لم أُرمى! ماذا تقصد؟
ضحك كريم من الرد العفوي، ووضع ذراعه على كتف سليمان واقفا بحذاه وقال:
مقصدش اترميت إنك إترميت يعني يا أخي، والله يا بني أنت تتاكل هنا، وأوعي تقولى أنا لست طعاما!
ضحك سليمان وأردف:
لا، أنا افهم ما تقصد من هذه، لكن السابقة صعبة علي!
-بص يا صاحبي لما حد بيجي فجأة كدة ويكون محدش متوقعه بيقوله إيه اللى رماك، معنى مجازي كدة من إيه اللى جابك، زبون آخر الليل دي فدي حكاية عبيطة كدة خلاصتها الوقت المتأخر، إفتح قاموسك بقا ودون
إيه اللى رماك هنا + زبون آخر الليل = إيه اللى جابك فى الوقت ده! تمام كدة؟
رفع سليمان أصبع ابهامه وأومأ أنه فهم، ثم أردف يغزل خيوط المكر:
انتهى الدرس يا أستاذ، الآن اجب عن السؤال؟
-أنهو سؤال؟
-كريم! لا تستخدم مراوغاتك علي! لما تطارد الفتاة؟ أتحبها؟
ضحك ضحكات مصتنعة ثم قال:
حب؟
حب إيه اللى انت جايلي تقول عليه؟
أنا لا بتاع حب ولا مشاعر يا عم، أنا كل الموضوع أني عكيت الدنيا من فترة وأنا بكلمها، واعتذرت مليون مرة وهي سايقة الغباء على الشيطنة لما خنقت اهلي!
ابتسم سليمان بخباثة ورد:
أوه! اعتذار؟ هذا هو كل الأمر! إذن فلتخطتفها مجددا ولكن هذه المرة احبسها وامنعها من الطعام حتى تقبله!
مط كريم شفتيه ونظر له بجانب عينه وأردف:
خبث الكوريين ده مطلعوش عليا، لأوريك العِرق الاسكندراني يالا!
قهقه سليمان وصفع مؤخرة رأس كريم ورد من بين ضحكاته:
ياللعنصرية يا صاحبي، لكن دعني أقل لك ما تعلمته، إذا أعجبتك الفتاة فاطلبها للزواج!
-يا بني مال دماغك بس؟
جواز إيه بس وإعجاب إيه؟
كل ما فى الموضوع إني زودتها شوية بكلام مش تمام، وعايزها تسامحني، أصل أنت عارفني ضميري بيوجعني لما بزودها مع حد وكنت هعمل كدة حتى لو كانت حاجّة مش زي القمر كدة!
همهم سليمان وزفر يأسا وأردف:
أعتقد أن رأسك يحتوي على مُخلل لا خلايا دماغ، ألم يمر كلامك على أذناك؟ حقا؟ ألم تعي بعد؟
-والنبي يا اخويا بطل فزلكتك دي وخلينا نركز فى المهم، أنت هنا بتعمل إيه؟ لولا إن الفرح كمان يومين كنت قلت طفشان!
-طفشان؟ ما هذا؟
نظر له كريم وزم شفتاه داخل فمه واتسعت عيناه قائلا:
إفتح قاموسك يا أخينا، طفشان يعنى زهقان ملان طالع عينك وفسيبت البيت عشان الحكومة طبقت على مراوحك
نظر له سليمان مشدوها وقال:
أتجعلكم الحكومة تخرجون من بيوتكم وما علاقة المراوح، هل لكثرة الاستهلاك دخل؟
رفع كريم كفاه ممسكا شعره وصاح:
نهارنا أبيض يا بني! أنت مش هتتاكل، أنت هيعملوا منك سُليمان سبريد! وهتدهن في سندوتشات كدة!
ضحك سليمان وقال ببراءة مصطنعة:
لما؟ هل قلت شيء خاطئ؟
ثم ضيق عيناه وابتسم وأردف:
حبيبي لا أعتقد أنني قد أغادر منزلي حتي ولو الحكومة طبقت على مراوحي كما تقول! فريدة يمكنها أن تطبِق على مراوحي وتكيفاتي، يمكنها أيضا حرماني من الطعام ولن أخرج!
اتسعت عينا كريم من ثم بدأ سلسلة من الضحكات وقال:
لا أنت تمام أوي كدة! فريدة هي اللي عملتك سبريد خلاص! دلوقتى بقا قولي جيت ليه؟
-ماذا تعني؟ جئت اصطحبك لصلاة العيد، فريدة مجتمعة مع صديقاتها أيضا وأنت صديقي الوحيد هنا لذا، ماذا عساي أن أصنع أنا مضطر لرؤيتك!
قالها ماطا زوايا فمه لأسفل وكأنه غير راض يريد ممازحة صديقه الذي فهم الطرفة وقال:
والله يا باشا الحال من بعضه، ليا صاحب الله يسهله بقا، محدش عارف فين أراضيه من حوالي شهرين تلاتة، والله لولا إنه بيتصل كنا قلنا ده اتخطف!
ابتسم سليمان وتحرك للامام قليلا قائلا:
لا عليك! هي ظروف تمر بنا جميعا أما الآن لنتحرك علينا تغيير ملابسنا! لقد أحضرت لك مثل ما سألبس!
-قفطان ها؟
-جلباب! وقعها ألطف وهي بالعربية والانجليزية معا!
-ياعم اسمه قفطان متغلبناش معاك، وبعدين إيه حكاية القفاطين معاك؟ أنت عجباك الرحرحة ولا إيه؟
-رحرحة؟
-لا بقولك إيه متشتغلنيش وتعملى زي المصحح الآلي الله يهديك، وبعدين أنت مش هتقول لمراتك إنك بتفهم عربي ولا هيفضل أسرار عليا كدة!
انتفض سليمان من مكانه مكمما وجه كريم كله لا فمه وأصدر صوت هشهشة وقال بصوت خفيض:
أصمت أيها الأحمق! أصمت، أنت لا تعلم كم إن هذا مهم لي، لا أستطيع إخبارها!
-آه قولتلي عشان تفهمها من غير ما تتكلم! لا أنت استويت خلاص لا قطع ولا سبريد أنت دماغك باظت!
-هلا تحركنا يا رجل موعد الصلاة اقترب!
-طب وسِت بوزو هنسيبها هنا!
-بوزو؟! آه أتقصد رقية؟ فريدة اتفقت معها ستأتي وترافقها للصلاة ثم ستوصلها للمنزل، لذا لا تقلق يا رقيق القلب!
-قلق ايه؟ مين جاب سيرته دي شهامة يعنى، البنت ساكنة فى آخر الدنيا يعني هتروح ازاي والدنيا بتبقى هِوو بعد الصلاة يعنى!
-أها شهامة آآه! هيا يا كريم علينا الذهاب للتجهز والنزول، هيا يارجل!
-إيه هيا دي يا باشا؟ أنت مش عايز تشوف مراتك ولا إيه ؟! مراتك.... زوجتك يعني!
-ها؟! فريدة؟
-نعم يا حبيبي زوجتك فريدة! استنى لما تيجي عشان تشوفها! وأهو بالمرة نروح بعربية واحدة!
-عربية واحدة؟
-نهار أبويا أبيض! لا متقوليش إنك مش فاهم دي كمان!
-لا، أنا اعتقد إنك أنت الذي لم يفهم بعد!
-أفهم إيه يا فزلوك؟
-لا شيء!..... ما رأيك ان ندعو رقية ونصطحبها؟ أم ما رأيك إذا اصطحبتها أنت وأنا أذهب مع فريدة!
-مش هينفع ست نكدو مش هترضى تركب معايا طفطف حتى مش عربية مقفولة علينا!
-طفطف؟ ما هذا؟
أمسك كريم شعره بغيظ وعض شفته السفلى مع زمجرة، صاحبتها قهقهة سليمان الذي مسح أطراف عيناه وقال:
قلت لك إذا أعجبتك الفتاة فاطلب الزواج ولا تكن ككرة مطاطية أو كما تقول عنها كورا كاوكش! واترك شعرك يا حبيبي ستحزن إذا تساقط!
توسعت عينا كريم غيظا وأسبل سبابته تجاه نفسه وقال متساءلا:
أنا كووراا كاوكش! أنا؟ ..... إيه كاوكش دي أصلا؟ أنت بتقسم عليا ياض يابن إمبارح أنت؟ طب وغلاوتك لأقول لمراتك إنك بتتكلم عربي!
وأخذ يهندم شعره الحبيب مجددا، وهو يستمع لكلمات سليمان يترجاه:
-لا رجاء، لا تقل لها لا تقل أي شيء!
-طب ما أنت تمام أهو! بعد كدة تحترم الأكبر منك فاهم؟ ودلوقتي تتصل بالمدام وتشوفها فين وقولها عربية كريم عِطلت هنروح بالعربية اللي معاكِ!
-وتقول لي إنك تريد الإعتذار فقط؟ كم إنك مغفل!
-سِلِيمــــان متطلعش العِرق عليك، تـمـام!
ضم سليمان أصابعه فى وجه كريم وأردف:
سـُ.... سـُ يا عزيزي سـُليمان ليس سِلِيمان لأن معناها الرجل السخيف بالإنجليزية! (SILLY MAN )
امتعض وجه ومط شفاهه وقال:
أنت سخيف بجد يالا، يلا كلم الحكومة بدل ما أنا اللي أكلمها!
رفع كفه يشير لكريم أن أهدا وأخرج الهاتف من جيب بنطاله وقد تم ما أراد كريم سيركبون السيارة معا، تلك هي الطريقة الوحيدة لتجتمع معه رقية فى أي مكان، فى مركبة متحركة أبوابها مغلقة لا تستطيع الفرار بعيدا، مغفل!
♡~~~~~~~~♡
كغبي أحمق يعاند، كسخيف أهوج يندفع، يجادل كل من يصالح ويسد اذناه ويركض بعيدا، يصرخ قائلا كلا لا احبها، كلا لا أريدها، كل الناس وعت إلا هو.... وهي!
السادس عشر من هنا
قراءة رواية شظايا ثمينة الفصل السادس عشر 16 كاملة | بقلم ايمان قنديل
لا تفوت تكملة رواية شظايا ثمينة الفصل الخامس عشر 15 كاملة – الفصل التالي بانتظارك.
استمتع بقراءة رواية شظايا ثمينة كاملة
استمتع بقصة رواية شظايا ثمينة كاملة بجميع تفاصيلها.