📁 آحدث المقالات

رواية حسن ودنيا الفصل الاول 1 كاملة | بقلم هاله القمر

رواية حسن ودنيا الفصل الاول 1 كاملة | بقلم هاله القمر

رواية حسن  ودنيا الفصل الاول 1 كاملة | بقلم هاله القمر
ولد نايم على الرصيف في عز البرد واخته اللي عندها خمس سنين قاعده جنبه وبتقوله انا جعانه يا حسن.
الاب والام ماتوا وسابوا ولادهم الاتنين
حسن عمره 12 سنه
و دنيا عمرها خمس سنين
ابوهم كان عنده ارض وبيت كبير عايشين فيه
لحد ما بيوصل عمهم جابر عشان ياخد العزا وبعد العزا بيقف قصاد ولاد اخوه..
في أوضة الصالة الضيقة، لمبة بترعش فوق راس جابر عمهم، وحسن واقف قدامه ماسك إيد دنيا الصغيرة اللي مخبيا وشها في ضهر اخوها.
جابر قال بجفاء: انت واختك ملكوش ورث عندي.
تاخد اختك في أيدك وتشوفوا مكان تاني تعيشوا فيه، عشان انا هبيع الأرض والبيت وأسافر.
أرض أبوك والدار بقوا بتوعي انا دلوقتي.
حسن اللي لسه عمره 12 سنه.. عينه لمعت بالدموع قبل ما يوطيها في الأرض، وصوته طلع مكتوم:
— يا عمّي انت اخو ابويا وملناش غيرك بعد ما ابويا وامي ماتو.. احنا نروح فين انا واختي الصغيرة ؟ والأرض والبيت دي فلوس ابونا ومن حقنا
جابر نفخ دخان السيجارة في وشه من غير ما يبصله، ورد ببرود:
— دي مش مشكلتي. أبوكم مات وسابكم، وانا مش هربّي عيال حد. خد اختك وامشي، بدل ما اقول اني شوفتك بتسـ,ـرقني وتقضي عمرك كله في الحبس واختك تترمي في اي ملجأ.
دنيا اخته الصغيرة إللي عمرها خمس سنين شدّت إيد حسن بخوف وسألت بصوت طفولي:
— احنا هنسيب بيتنا يا حسن؟ هما ماما وبابا مش هيرجعوا تاني.
حسن ضغط على إيدها، وبصّ لجابر بصة طويلة، كأنه بيحاول يفهم إزاي الراجل اللي كان بيقوله “يا عمي” وفاكر إنه هيحميهم ويحافظ علي حقهم .
.
دلوقتي عايز يرميهم للشارع عشان ياخد حقهم وفلوس ابوهم.
.
في اللحظة دي حسن خاف علي اخته وان عمه يسجنه فعلا ويضيع منه اخته.
سحب دنيا من إيدها، وخرجوا من قدام جابر وهما سامعين صوت ضحكته الباردة وراهم.
خرجوا للشارع والرياح الباردة لسعت وشهم في نص الليل .
دنيا اتشبثت في دراع حسن، جسمها بيترعش من البرد وهي بتقول بصوت مكسور:
— أنا جعانة يا حسن.. وبردانة.
حسن بص حواليه، الشوارع فاضية إلا من نور أعمدة بعيد، ومحلات مغلقة. مسكها من إيدها وضغط عليها يطمنها، وهو نفسه سنانه بتخبط من السقعة.
— استحملي شوية يا دنيا، هدورلك على حاجة.
لفوا عند ناصية الشارع، وقفوا قدام مطعم صغير لسه منور.
من الازاز شافوا صحون الكفتة والسندويتشات سخنة، وصهد الأكل بيعكس على الازاز.
عيون دنيا ثبتت على طبق بطاطس محمر، وحسن حس بطعمه في بقه وهو بيفتكر ابوه وامه.
جت في باله ليلة زمان، قبل الحـ,ـادثة، لما أبوهم خدهم نفس المطعم دا.
أمه كانت تضحك وتقول: “كلوا اللي نفسكم فيه بس طبخي أحسن من طبخ المطعم دا”.
وأبوه يغمز لحسن ويقوله ” مفيش أكل احلي من اكل امكم يا حسن “.
حسن ضحك ودنيا ساعتها كانت بتاكل وتضحك، والصلصة ملطـ,ـخة وشها، وأمها تمسح وشها وتنضف لها أيديها بحنيه.
رجع حسن لصوت دنيا وهي بتترعش من البرد :
— مش هناكل يا حسن؟
رد وهو زوره محروق:
— هناكل.. بس دلوقتي خلينا نمشي.
شدها من إيدها يبعدها عن الازاز، لكن عينه فضلت متعلقة بالأكل، وقلبه بيتقطع من نفسه لأنه عاجز حتى يجيب لأخته سندويتش واحد.
حسن شد دنيا وراه، مشيوا وهما مش عارفين ليهم وجهة.
دنيا بتعيط وبتشده من هدومه: “جعانة وعايزة أنام”.
رجليه وجعته، بس لقى نفسه قدام محطة القطر القديمة، النور الأصفر مكسور على الرصيف.
دخلوا المحطة، لقوا قطر واقف.
من غير كلام، حسن شالها وركبوا آخر عربية.
دنيا أول ما سندت راسها على كتفه نامت، دموعها لسه على خدها.
حسن مسح وشه بإيده، ولف جاكيت أبوه القديم عليها عشان البرد.
القطر اتحرك، وبعد دقايق جيه عامل التذاكر، كشافه في وش حسن:
— التذكرة يا ولد.
حسن بلع ريقه: “معاييش فلوس”.
الراجل زعق وجَرّه من دراعه: “هـنزلك في أول محطة”.
حسن صرخ: “أختي نايمة، حرام عليك هتصحيها!”
لكن العامل سحبه بالعافية، نزله على رصيف ضلمة في محطة فاضية.
عامل التذاكر: انت جاي تشحت في القطر وتقولي مش معايا فلوس. انزل ياض غور.
حسن وقف يصرخ: أختي في القطر نزلها.
لكن القطر أتحرك بسرعه وخرج من المحطة وكمل طريقه
حسن جري ورا النور الأحمر لحد ما وقع.
خده عسكري لنقطة الشرطة في المحطة، وحسن بيعيط: “أختي في القطر!
” محدش رد.
القطر كان بيبعد بيها في السكة، وهو واقف لوحده في البرد وقدام العسكري اللي مش مهتم.
القطر شقّ السكة واختفى، وخدّ دنيا بعيد، لمحافظة تانية ما يعرفهاش حسن.
نزل حسن لوحده على الرصيف، صوته اتنبح من الصـ,ـريخ، وعينه متعلقة بالنور الأحمر لحد ما اختفى في الضلمة.
ناظر المحطة—راجل كبير، وشه هادي وعينه فيها وجع قديم—مقدرش يسيبه. قربه، وحط إيده على كتف حسن اللي كان بيرتعش، وسأله بصوت واطي:
— اسمك ايه يا ابني؟
حسن ردّ ودموعه بتجري: “حسن.. واختي كانت معايا والقطر خدها وراح بعيد.
ناظر المحطة: متخافش يابني انا هكلم ناظر المحطة اللي بعدنا عشان يرجعوا اختك.. بس تعالى معايا البيت عندي هو قريب من هنا.. مش هسيبك تفضل في البرد دا لوحدك.
الناظر خده معاه البيت عشان يرتاح ووعده انه هيرجعله اخته، بيته أوضة وصالة فوق دكّان مقفول، ريحته خشب قديم وشاي.
مراته بصّت لحسن بعطف، وسخّنتله كوباية لبن، وهو قاعد حاضن نفسه، مش قادر يبلع.
الناظر قعد قدامه وقال:
— متخافش يابني اختك هترجعلك.. انا بلغت المحطة الجايه اللي هيقف فيها القطر وأكيد هنلاقيها.
حسن بص له وعينه مليانة خوف، وسأل :
— طب لو ملقيناهاش؟
عبد الرحيم مسك إيده جامد:
— هدور لحد ما نلاقيها.. وهعتبركم ولادي واربيكم في بيتي.. انا اتحرمت من الخلفه وانت واختك هتبقوا عوض ربنا ليا.
حسن كان حاسس بنار في قلبه، خايف علي اخته ومرعوب، غمض عينيه من التعب وبيحلم بعيون دنيا وهي نايمة على كتفه في القطر.
جوه القطر، دنيا صحيت على صوت الكراسي الحديد والهزّة، ملقتش حسن جنبها. عيطت.
كان في عيلة مكونه من اب وام وطفله من عمر دنيا
ركبول من المحطة اللي فاتت وهينزلوا اخر الخط.
شافو بنت صغيرة نايمه لوحدها في القطر ولما صحيت كانت بتعيط وبتدور على اخوها.
الست مالت عليها تمسح دموعها: “مالك يا حبيبتي؟”
دنيا اتكلمت وسط العياط: “أنا بدور على حسن أخويا .. بابا وماما عند ربنا وعمّي خد فلوسنا وحسن سابني هنا ومشي.
الراجل بص لمراته، وبنتهم صحيت وبصّت لدنيا بعينين خايفين ومُشابهين. مراته خدت دنيا في حـ,ـضنها، وناولتها سندوتش جبنة من شنطتها: “كولي يا روحي لحد ما نوصل”.
دنيا كلت لقمة، ومسكت إيد البنت الصغيرة، كأنها لقت طوق نجاة. الراجل قال له مراته بهمس: “ناخدها معانا ونبلغ في المحطة الجاية”. دنيا نامت وهي متشبثة بإيد البنت، والقطر بيجري بيهم.
الست ردت علي جوزها: لو سلمناها في المحطة هتتبهدل.. احنا هناخدها معانا لحد ما يظهر لها أهل.. ولو مظهرش حد أهي تعيش معانا وتساعدني في شغل البيت.
حسن كان نايم في بيت ناظر المحطة بيحلم بأخته، مش عارف هيلاقيها ازاي؟
ودنيا مع ناس اغراب متعرفش مصيرها معاهم هيكون ايه؟
ناظر المحطة لفّ مع حسن على اخته في كل المحطات ، شهور عدّت. كل قطر يصفّر، حسن يجري للرصيف، وبعدين يرجع خطواته تقيلة. سؤال واحد بيعيش في دماغه : ياتري آنتي فين يا دنيا ؟
لحد ما ليلة، قعد على الكنبة وفقد الامل انه يلاقي اخته
عبد الرحيم حط إيده على كتفه: “هنفضل ندور”.
حسن هز راسه، وبلع ريقه وسكت.
غمض عينه على ضوء السلم الأصفر، واتخيل دنيا بتضحك في حتة بعيدة، ومكانش عارف إنها في نفس اللحظة ماسكة إيد بنت تانية وخايفة تنام أحسن تختفي زي ما حسن اختفى.
السنين جريت، وعبد الرحيم ما خلاش كلمة من وعده تهبط.
دخّل حسن المدرسة، يصحى له بدري، يذاكر له تحت لمبة السلم، وكل قرش يجيبه من المحطة يخبيه لهدوم ومصاريف.
حسن كبر وهو شايل صورة دنيا في العين وبروازها متني في محفظته.
خلص ثانوية، عبد الرحيم باع غويشة لمراته عشان أول قسط في الجامعة، وحسن دخل حقوق.
الليالي كانت سهر ومذكرات، والصبح يشتغل في المخازن.
لما النتيجة طلعت، عبد الرحيم علّقها على الحيطة بإزاز، ومراته دبحت فرختين ونادت الجيران: “ولدنا كبر وبقى محامي”.
كبر حسن، لبس بدلة ووقف قدام القاضي صوته ثابت وعينه باردة.
القضايا كبرت، واسمه بقى يتنده في المحاكم والجرايد.
بس قبل كل مرافعة، يبص لفوق، كأنه بيكلم دنيا: “هلاقيكي ، حتى لو السنين عدت اكتر من كده “.
في بيت عبد الرحيم قاعد بيعيد حكاية الوعد انه يرجع لحسن اخته قدام أي حد يزوره، وحسن يعدّي جنبه يطبطب على كتفه ويكمل مشيه.
لسه الاسم القديم محفور: دنيا، في أجندة سودا بيدوّر بيها كل أسبوع على مراكز وملاجئ، ومصدّق إن يوم هيسمع الصوت نفسه وهي بتناديه: “أنا هنا يا حسن”.
وعد دنيا، السنين مشيت والبيت اللي خدها فضل دافي بس ضيق.
ظروفهم حَكمِت، لقمة العيش سبقت الكراسات، فدنيا ما كملتش مدرسة، بتفك الخط بالعافية وتكتب اسمها بمحاية.
كبرت، وشّها صافي وعينها هادية، ونعيمة بنت البيت اللي ربّوها بقت عروسة جنبها.
لما سن الجواز دق، العرسان بدأوا يدقوا الباب.
أغلبهم جايين عشان دنيا: “سمعنا عن البنت الحلوة اللي عندكم”.
نعيمة مؤدبة وبنت حلال، لكن دنيا جمالها سارق العين.
أم نعيمة كل مرة تبتسم للضيوف، وبعد ما يمشوا تسيب الباب وتدخل تكتم غيظها.
أبو نعيمة يرمي كلمة عابرة: “البيت بيت بنتي، واللي ييجي لنعيمة أهلا، واللي يجي لدنيا…يتفضل يمشي”.
دنيا تحس بالوشوشة، تبعد عن الصالة، وتساعد في المطبخ زيادة، كأنها بتتأسف على حاجة ما عملتهاش.
مرة سمعت أم نعيمة بتقول لجارتها : “مصلحة بنتي أهم”.
دنيا بلعت ريقها، ودخلت توَضّب أوضة نعيمة، حطت الطرح ع الدولاب ورتبت السرير، وفضلت سرحانة في شباك المطبخ: لو حسن هنا، كان دخل ضحك، وقال “محدش قدك يا دنيا”، ومشي الزعل بكلمة.
بس حسن بعيد، وهي كل يوم تشيل شعور إنها ضيفة زادت على أهلها، وتحاول تعوّضه بخدمة صامتة، وعيونها تنام كل ليلة على صورة ولد صغير في خيالها، مش عارفة إن الزمن كبّره وبقى محامي بيدوّر عليها في كل محضر.
الليلة دي ام نعيمة ما طوّلتش في اللف والدوران.
دخلت على دنيا وهي لسه بتطبق الغسيل، وقفلت الباب وراها:
48٬972
قراءة رواية حسن ودنيا الفصل الثاني 2 كاملة | بقلم هاله القمر

استكمل أحداث رواية حسن ودنيا الفصل الاول 1 كاملة الآن من خلال الفصل التالي مباشرة.

رواية حسن ودنيا كاملة بروابط مباشرة

جميع فصول رواية حسن ودنيا كاملة في مكان واحد لتسهيل الوصول والقراءة.

حكايتنا حكاية
حكايتنا حكاية
تعليقات
0
SHARES
📲 تحميل تطبيق حكايتنا حكاية