رواية خديجه ويحي السيوفي الفصل الثاني 2 كاملة | بقلم
تم تحديث الفصل بتاريخ 10 مارس 2026
“صباح النور. جاهزة؟”
خديجة (بتحاول تبان واثقة):
“أكيد جاهزة، إن شاء الله.”
هدى (وهي بتشد كرسي جمبها):
“لا جاهزة ولا مش جاهزة، اقعدي يا بنتي كلي لقمة الأول. مفيش نزول من غير فطار، ده إنتي النهاردة هتبدأي مشوار جديد ومحتاجة طاقة.”
خديجة بصت لساعتها وبصت ليحيى اللي بدأ يشرب قهوته ببرود:
“بس يا طنط عشان متأخرش على أول يوم..”
يحيى (وهو بيقوم وبيلبس جاكيت البدلة):
“اسمعي كلام ماما، كلي لقمة بسرعة.. أنا قدامي 10 دقايق وهتحرك، لو خلصتي فيهم هوصلك في طريقي
خديجة خلصت فطارها بسرعة البرق ولحقت يحيى قبل ما يتحرك. ركبت جمبه في العربية، والجو كان مشحون بصمت غريب، مفيش غير صوت المــ,,ـــــوتور وصوت “فيروز” الهادي في الراديو. يحيى كان سايق بتركيز، ملامحه جد زيادة عن اللزوم، وخديجة كانت بتبص من الشباك وهي بتفرك في إيدها من التوتر.
وصلوا قدام برج إداري ضخم، يحيى نزل بطلته الهيبة وخديجة وراه بتحاول تلاحق خطواته السريعة. دخلوا الشركة، الموظفين كلهم بدأوا يقفوا ويسلموا “صباح الخير يا يحيى بيه”، وهو بيومئ براسه ببرود لحد ما وصل لمكتب السكرتارية.
يحيى (وهو بيشاور لموظفة اسمها سارة):
“سارة، دي الآنسة اللي بلغتكم عنها.. خديها المكتب عندك وابدأي إجراءات عقد العمل بتاعها فوراً، مش عايز تأخير عشان تبدأ تستلم مهامها.”
سارة (بابتسامة مهنية):
“تمام يا فندم، نورتي الشركة يا فندم.”
يحيى وقف فجأة وهو لسه عينه في ورقة في إيده، ولف وشة لخديجة اللي كانت واقفة مرتبكة. بص في عيونها بحدة وكأنه بيخترقها، وقال بصوت واطي ومسموع:
يحيى:
“صحيح.. هاتي البطاقة الشخصية بتاعتك يا دليلة، عشان سارة تسجل البيانات في العقد.”
خديجة اتسمرت مكانها، ريقها نشف وقلبها بدأ يدق بسرعة لدرجة إنها خافت يحيى يسمعه. “دليلة؟!” الاسم رن في ودنها زي الجرس. هي كانت مفهمة يحيى إن ده اسمها، بس دلوقتي هي قدام لحظة الحقيقة.. البطاقة فيها الاسم الحقيقي “خديجة”، والسر اللي بتحاول تخبيه ممكن يتكشف في ثانية.
خديجة (بصوت مهزوز وهي بتفتح شنطتها ببطء):
“أنا.. أصل.. البطاقة يا يحيى..”
يحيى رفع حاجبه باستغراب من تأخرها ورد بنبرة فيها شك:
“في إيه يا دليلة؟ مالك اتوترتي كدة ليه؟ البطاقة ضايعة ولا إيه؟”
خديجة بلعت ريقها بصعوبة، وإيدها فضلت “تنعكش” في الشنطة وكأنها بتدور على إبرة في كوم قش، وهي بتحاول ترسم ملامح الصدمة المصطنعة على وشها.
خديجة (بصوت مخنوق من التوتر):
“يا خبر.. يحيى، أنا تقريباً نسيتها في الشنطة التانية.. أو.. أو يمكن وقعت مني وأنا نازلة! مش لاقياها خالص، والظاهر إنها ضاعت.”
يحيى ملمحش ولا حركة استعجال، بالعكس، فضل واقف مكانه، ساند ضهره على مكتب سارة، ومربع إيده. الصمت طال لدرجة خلت خديجة ترفع عينها تبصله.. لقت على وشه ابتسامة “باهتة” وغامضة، ابتسامة حد عارف اللعبة بس مستني يشوف نهايتها إيه.
يحيى (بصوت هادي جداً وفيه نبرة سخرية):
“ضاعت؟ يا خسارة.. ده لسه أول يوم يا دليلة، والظاهر إن الذاكرة عندك محتاجة تنشيط شوية.”
قرب منها خطوة واحدة، فخلاها ترجع لورا غصب عنها، كمل وهو بيبص في عينيها مباشرة:
“بس مش مشكلة.. سارة هتمشي الإجراءات مؤقتاً بالبيانات اللي عندنا، بس البطاقة لازم تكون قدامي بكرة الصبح.. وإلا العقد مش هيتم.”
سارة بدأت تكتب، ويحيى لف وظهره ليها وهو بيقول ببرود قبل ما يدخل مكتبه:
“اتفضلي على مكتبك يا.. دليلة. ويا ريت تركزي في شغلك أكتر ما بتركزني في تدويرك على البطاقة.”
خديجة وقفت مكانها، حاسة إن الأرض بتلف بيها. الابتسامة اللي شافتها على وش يحيى مكنتش ابتسامة حد صدقها، دي كانت ابتسامة صياد لقى فريسته بتتحرك في المصيدة غلط.
دخلت خديجة مكتبها الجديد اللي كان بيفصل بينه وبين مكتب يحيى باب زجاجي “فامييه” بيخليها شايفة خياله وهو قاعد، لكن هو يقدر يشوف كل تفصيلة بتعملها لو ركز. بدأت ترتب مكتبها وإيدها لسه بتترعش، وكل شوية ترفع عينها تلاقي يحيى بيبص لها من ورا المكتب بتركيز غريب، وكأنه بيقرأ أفكارها مش بيراجع ورق الشغل.
يحيى مكنش مدير عادي، كان بيفهم لغة الجسد كويس جداً، وحركة خديجة وتوترها المبالغ فيه لما جاب سيرة البطاقة أكد له إن ورا “دليلة” قصة كبيرة، وهو مش من النوع اللي بيسيب لغز من غير حل.
يحيى (رفع سماعة التليفون الداخلي وبص لها من ورا الزجاج):
“دليلة.. تعاليلي المكتب، ومعاكي نوتة المواعيد.”
خديجة قامت بسرعة، عدلت لبسها ودخلت المكتب وهي بتحاول ترسم الهدوء.
خديجة: “أيوه يا يحيى بيه، مواعيد حضرتك النهاردة..”
يحيى (قاطعها وهو ساند ضهره لورا ومربع إيده):
“سيبك من المواعيد دلوقتي.. قوليلي يا دليلة، إنتي عشتي طول عمرك في إسكندرية زي ما قولتي وطنط هدى عرفتني؟”
خديجة (ارتبكت):
“أيوه.. أصل.. إحنا كنا بنتحرك كتير بس أغلب الوقت كان هناك.”
يحيى (بابتسامة باردة):
“غريبة.. أصل لهجتك قاهرية صرف، مفيش فيها ريحة بحري خالص. وبعدين اسم دليلة ده اسم نادر شوية، مسمعتوش قبل كدة في العيلة عندكم.. متأكدة إن مفيش حد بيدلعك باسم تاني؟ خديجة مثلاً؟”
خديجة حست إن الدم هرب من وشها، وقلبها كأنه هيوقف. بصت له بصدمة، وهو فضل مثبت نظراته الحادة فيها، وكأنه بيستمتع بحالة الارتباك اللي هي فيها.
خديجة (بتحاول تتماسك):
“خديجة؟ لا طبعاً.. ده اسم قديم أوي، مين هيسميني كدة؟”
يحيى (قام من على مكتبه وقرب منها بهدوء):
“فعلاً اسم قديم.. بس أصيل. عموماً، أنا هسيبك النهاردة تشوفي شغلك، بس افتكري إن في شركتي، أنا مابحبش الكدب.. ولا الكدابين. اتفضلي على مكتبك.”
خديجة خرجت وهي حاسة إن يحيى مش بس شاكك، ده كأنه عارف الحقيقة ومستنيها هي اللي تنطق. بدأت تسأل نفسها: “هو يحيى عرف حاجة؟ ولا ده مجرد ذكاء منه؟”
فات أسبوع كامل وخديجة “دليلة” في الشركة، والحال هو هو؛ يحيى عينه عليها في كل حركة، كأنه بيراقب فريسة مستنيها تغلط، وهي بتحاول بكل قوتها تلتزم بالدور وتتجنب أي كلام معاه بره حدود الشغل.
وفي وسط التوتر ده، ظهر “كريم”، مهندس شاب في قسم الجرافيك، معروف بذوقه وأخلاقه، ومن أول يوم شاف فيه خديجة وهو مشدود ليها ولهدوئها.
في يوم، خديجة كانت واقفة عند مكنة القهوة بتعمل قهوتها الصباحية، والشرود باين على وشها.
كريم (بابتسامة بشوشة):
“صباح الخير يا آنسة دليلة.. القهوة شكلها محتاجة سكر زيادة عشان تظبط المود.”
خديجة (انتبهت وابتسمت بمجاملة):
“صباح النور يا بشمهندس كريم.. لا أبداً، أنا بحبها سادة.”
كريم أخد نفس عميق وقرر يدخل في الموضوع دغري:
“بصراحة يا آنسة دليلة، أنا مش من نوع الناس اللي بتحب اللف والدوران.. أنا بقالي أسبوع براقب شغلك وأدبك، والحقيقة إني معجب بيكي جداً، وكنت حابب أعرف لو في فرصة إني أتقدم لوالدك أو حد من أهلك؟”
خديجة اتصدمت، الكوباية كانت هتقع من إيدها، وبدأت تتلفت حواليها بخوف لا يحيى يكون سامع أو شايف:
“أستاذ كريم.. أنا.. أنا لسه بادئة شغل، والموضوع ده مش في دماغي خالص دلوقتي، وبعدين..”
وقبل ما تكمل جملتها، شافت خيال يحيى واقف عند باب مكتبه اللي بيبص على الكوريدور، كان ساند كتفه على الباب ومربع إيده، ونظرته المرة دي كانت أشــ,,ـــــرس من كل مرة، وعينه ثابتة على كريم بنبرة تحدي واضحة.
يحيى (بصوت جهوري قطّع كلامهم):
“بشمهندس كريم! مش المفروض إن في تسليمات للعميل كمان ساعة؟ ولا أقسام الشركة بقت صالونات للتعارف وأنا مش دريان؟”
كريم ارتبك جداً واعتذر بسرعة:
قراءة رواية خديجه ويحي السيوفي الفصل الثالث 3 كاملة | بقلم
الفصل التالي من رواية خديجه ويحي السيوفي الفصل الثاني 2 كاملة يحمل لك المزيد من الإثارة.
جميع فصول خديجه ويحي السيوفي بدون نقص
كل ما تبحث عنه من فصول رواية خديجه ويحي السيوفي متوفر هنا بشكل منظم.