رواية ما لم يقله المنام – الفصل الخامس بقلم هاجر نور الدين
_ إنتِ ليلى؟
قولتها بصدمة وعدم إستيعاب وإستغراب ومشاعر كتير مش فاهمها، كلهم كانوا باصين ليا ومش فاهمين.
لحد ما هي ردت عليا وقالت بتوتر وسط عياطها:
= أيوا أنا.
إبتسمت.
بجد إبتسمت وسط كل المشاكل والخناقات اللي دايرة،
ووسط إستغراب الكل اللي شايفني مجنون وقولت بهدوء:
_ أنا عارف إنتِ جاية ليه، أنا هجبلك حقك.
بصتلي بإستغراب وقالت بعدم فهم وتساؤل:
= هو حضرتك تعرفني؟
إبتسامتي وسعت وياريت كان ينفع أقولها أعرفها منين،
بس وقتها هبقى مجنون وقولت:
_ أيوا عارفك يا ليلى، مش دا المهم دلوقتي...
قطعت كلامي وإبتسامتي إختفت وأنا ببص بحِدة وغضب لـ حسام أخوها وخدتهُ من قفاه بعصبية وقولت بغلظة:
= المهم دلوقتي إن الحيوان دا لازم يتربى ويتعلم الأدب من أول وجديد، تعالى يا روح أمك إنت وأمك.
خدتهُ ودخلنا المكتب وورانا ليلى اللي مش فاهمة حاجة ومامتها،
قعدتهُ قدامي وقولت بحِدة:
_ إنت مين إداك الحق تمد إيدك عليها وتقتحم الشقة اللي بإسمها؟
بصولي بصدمة وهما مش فاهمين عرفت الكلام دا منين وهما لسة محدش منهم حكى حاجة، رد عليا بخوف وتوتر وقال:
= ياباشا دي أختي وأنا كنت بربيها.
إبتسمت بسخرية وقولت:
_ بجد أختك؟
بس على حد علمي يعني إن أهلها دول مكانوش موجودين بقالهم 6 سنين ودلوقتي جايين تقتحموا حياتها وعايزين أملاكها وكمان عنف وسب وقذف وحبة قضايا حلوة على مقاسك.
توترهُ زاد وقال وهو عامل زي الفيران:
= يا باشا ما هي كانت هربانة مننا ولما لقيناها طبيعي هعنفها دي هتجيبلنا العار و...
خبطت على المكتب بعنف وقولت بغضب وتحذير:
_ إياك، ثم إياك تفكر تكدب وتطلع عليها كلام لإني عارف كل حاجة، وأنا هنا مش بستجوبك، أنا بس بعرفك مقامك اللي مش موجود لإنك بتحب تتباهى قدام الحريم بس لكن إنت في الحقيقة فار مجاري لا روحت ولا جيت وكدا كدا هحبسك.
إتكلم حسام بخوف وهو بيحاول يدافع عن نفسهُ:
= يا باشا تحبسني ليه مش فاهم، أنا معملتش حاجة ودي مشكلة عائلية لكن حضرتك ممعاكش دليل يدينني يعني!
إبتسمت ببساطة وقولت وأنا بوجه كلامي لـ ليلى اللي كانت قاعدة مخضوضة وبتتابع الحوار بس:
_ بسيطة مادام عائلي يبقى نسأل أنسة ليلى،
حضرتك حابة تعملي محضر إعتداء ولا تتنازلي لأهلك؟
إتكلمت ليلى وهي نبرتها كأنها لقت الأمل اللي هيحميها:
= لأ عمري ما أفكر أتنازل يا فندم، دول أذوني جدًا وكانوا حابسني في البيت غير العنف والإهانة اللي إتعرضتلها والبيت بإسمي وأنا جيباه بفلوسي ومحدش منهم كان معايا طول السنين اللي فاتت وعندي جيران تثبت إنهم أوا مرة يشوفوا دول.
إبتسمت بحنية ليها وأنا حاسس إنها صعبانة عليا وإني منجذب ليها في نفس الوقت، حاسس إنها شافت كتير أوي في حياتها وتستاهل أقف جنبها.
إتنهدت وقولت بإطمئنان ليها:
_ متقلقيش يا ليلى أنا عارف، عايزك تتأكدي إني جنبك لحد ما حقك يجيلك.
إبتسمتلي بإمتنان ووقتها إتكلم حسام بغضب وتوتر وقال:
= معلش يعني بس حضرتك من ساعة ما دخلنا وحضرتك منحاز ليها ومطلعنا غلطانين بدون حتى ما تسمع أقوال حد فينا، يعني حضرتك تعرفها منين؟
بصيتلهُ بقرف وقولت:
_ منحاز أيوا، بص يا إسمك إي إنت،
أنا سبق وقولت إني عارف كل حاجة وإعتبرها من دلوقتي في حمايتي الشخصية، وأعرفها من زمان منين دا شيء ميخصكش.
خلصت كلامي وندهت لـ العسكري قدام المكتب وقولت بحدة:
_ خد البيه والأستاذة للحجز.
إتكلم حسام برفض وقال بغضب:
= لأ حجز ليه أنا معملتش حاجة وبعدين من حقي أطلب محامي.
إبتسمت وقولت وأنا برجع ضهري للكرسي براحة:
_ طبعًا يا حبيبي من حقك محدش قال غير كدا،
دلوقتي هتدخل الحجز ومن حقك تجيب محامي ونحقق وأحبسك برضوا.
إتكلمت وقتها والدة ليلى وقالت بخوف:
= طيب أنا هتحبس ليه أنا مضربتهاش ولا جيت جنبها أنا حتى أمها!
بصيت لـ ليلى وقولت بتساؤل:
_ تحبي نحبسها ولا نمشيها يا أنسة ليلى؟
بصيتلها ليلى بعتاب وحزن وقالت بهدوء:
= خليها تمشي بس ياريت تاخد منها وعد متجيش جنبي ولا تيجي عندي البيت.
بصيت لمامتها اللي قالت بسرعة ولهفة:
_ حاضر حاضر يا باشا والله مش هاجي جنبها ولا هعتب الشارع اللي هي فيه حتى، أمشي بقى؟
بصيتلها بهدوء وقولت:
= إمشي بس مش هسيبك كتير ها، في حسابات تانية لازم تخلص معاكِ.
إتكلم وقتها حسام بغضب وقال بزعيق:
_ يعني إي يا أمي هتسيبيني في الأخر لوحدي مش إنتِ اللي جبتيلي عنوانها وقولتيلي على مكانها!!
إتكلمت والدتهُ وقالت بزعيق:
= إخرس أنا معملتش كدا إنت اللي جبت العنوان وقعدت تقنعني نروحلها.
إتكلم حسام بغضب وهو بيجز على سنانهُ:
_ والله!
هو بقى كدا يعني، طيب تمام حلو أوي الكلام دا.
إتكلمت بزعيق وإنزعاج وقولت:
= يلا خدهُ وديه الحجز وإنتِ شوفي لو هتمشي ولا تنزلي معاه مش عايز صداع هنا!
آوام أمهم مشيت بسرعة وحسام نزل الحجز،
بصيت لـ ليلى اللي كانت بتاخد نفسها بشكل ملحوظ وكأنها عرفت أخيرًا تتنفس وترتاح ودموعها نزلت في صمت.
إتنهدت وقولت بنبرة حنينة وتساؤل:
_ أنسة ليلى حضرتك كويسة؟
بصتلي وقالت بهدوء وإمتنان وهي بتمسح دموعها:
= أيوا كويسة الحمدلله دا بفضلك بعد ربنا والله، مش عارفة حقيقي أشكرك إزاي من غيرك مكنتش هتخلص من كل دا.
إبتسمت وقولت بهدوء:
_ والله ولا آي حاجة يا أنسة ليلى، المهم تبقي كويسة وبخير وأنا هفضل متابع معاكِ لحد ما اتأكد إن مفيش حد هيتعرضلك ولا هيبعتوا ليكِ حد والآمن يعني تغيري مكان سكنك.
إتنهدت وقالت بحزن:
= أغيرهُ إي بس أنا ما صدقت عرفت أجيب شقة مِلك بعد 6 سنين شغل عشان مفضلش متمرمطة كتير.
إتكلمت بنبرة مساعدة وحماس وقولت:
_ ممكن أساعدك تبيعي دي بسعر كويس وتجيبي غيرها وأحسن بنفس السعر عادي.
بصتلي بأمل وقالت:
= بجد حضرتك لو تعرف تعمل كدا ياريت.
رديت عليها وقولت بإبتسامة:
_ قوليلي عنوانك بالظبط وهاتي رقم موبايلك وخليكِ على تواصل معايا وأنا كمان وهلاقيلك إن شاء الله.
إبتسمت وبعدين قالت بتذكر وتساؤل:
= ثوانٍ صح، حضرتك عرفت منين كل اللي حصل دا وحتى مش عارف عنواني؟
إتوترت أنا هنا بقى وقولت بحمحمة وكلام مالهوش علاقة ببعضهُ:
_ آه، أصل يعني أنا ظابط وكدا،
يعني زي ما إنتِ عارفة بيوصلنا ساعات الخناقات وكدا،
عنوانك يعني اللي وصلي الخناقة موصليش العنوان بالظبط كنت لسة هعرف بس كنتوا وصلتوا القسم أيوا.
بصتلي بعدم إقتناع وبعدين قالت بتساؤل تاني:
= طيب حضرتك عرفت إسمي منين؟
بصيتلها بتوتر وبعدين مسكت موبايلي وغيرت الموضوع وقولت:
_ كل دي بديهيات تسأليها لـ ظابط، المهم إتفضلي إكتبي رقمك.
خدت مني الموبايل وكتبت رقمها فعلًا،
رنيت عليها وبعدين سجلنا الأرقام.
الحقيقة مش هكدب لو قولت إني منجذب ومعجب بيها جدًا،
جايز يكون شعور بالشفقة وإنها صعبانة عليا بسبب كل اللي بتمر بيه.
وجايز برضوا يكون إعجاب حقيقي،
هي فعلًا حلوة ورقيقة وجميلة، تستاهل تتحب بصراحة.
فوقت لنفسي وأنا سارح فيها لما هي إتكلمت بتوتر وإحراج وقالت وهي قايمة:
_ هستنى من حضرتك تكلمني بخصوص موضوع الشقة وهمشي دلوقتي عن إذنك وشكرًا جدًا بجد.
قومت وقفت وقولت:
= ثوانٍ هاجي أوصلك.
إتكلمت وقالت بإحراج:
_ مالهوش لزوم أنا…
إتكلمت وأنا بقاطعها وباخد مفاتيحي ومحفظتي:
= إي دا اللي مالهوش لزوم الساعة عدت 3 الفجر إزاي يعني هسيبك تمشي لوحدك، يلا تعالي.
خرجت وهي خرجت ورايا وهي حاسة بالإحراج،
وأنا الحقيقة كنت في غاية سعادتي.
هتقولولي ليه وأنا لسة عارفها؟
مش عارف الحقيقة بس البنت جذباني ليها بشكل فظيع.
أنا نفسي مبقتش فاهم نفسي ولا عارف أنا مين!
ركبنا العربية وهي وصفتلي العنوان بالتفصيل وكان نفس الشارع اللي بشوفهُ في منامي، أنا لحد دلوقتي مش عارف إي دا.
نزلت وشكرتني وطلعت على طول،
بنت محترمة وجميلة ورقيقة، ليه الدنيا تعمل فيها كدا؟
إتنهدت ومشيت بعد ما اتأكدت إنها طلعت فوق،
روحت البيت وأنا تعبان ومش شايف قدامي.
أول ما دخلت الشقة نمت بهدومي من التعب مقدرتش حتى أغير وألبس بيچامة أو ترنج.
__________________________
_ يعني إي عايزيني أرجع البلد؟
كان سؤال ليلى وهي واقفة في مكان باين إنهُ مكتب وبتتكلم في الموبايل مع حد.
رد الطرف التاني واللي كان راجل وقال:
= يعني لازم ترجعي عشان اللي إنتِ عاملاه هناك في القاهرة دا وهتفضحي العيلة كلها.
ردت عليه ليلى بعصبية وهي بتعيط وقالت:
_ عاملة إي أنا هنا!
إنتوا ليه مش راضيين تسيبوني في حالي بجد،
يعني إنتوا كـ عيلة راميين بنتكم بقالكم سنين ولسة دلوقتي فاكرين تسألوا عليا وحتى مش عشان تشوفوا عاملة إي لأ دا عشان خايفين على سمعتكم اللي مش فاهمة مالها ومالي!
رد عليها وقال بزعيق وحِدة:
= أنا قولت اللي عندي لازم ترجعي البلد وتسيبك من كل اللي فات دا وأدينا ياستي بنصلح الغلط وعايزين بنتنا بيننا تاني.
ردت عليه ليلى بزعيق مماثل وقالت ودموعها بتنزل:
_ أنا مش بنتكم ومش عايزة أرجع ليكم ويا مختار بفهمك أنا إعتبرتكم مش موجودين خلاص وماليش أهل متجيش تمارس عليا دور إبن عمي وياسيدي أنا كدا كدا متبرية منكم فـ مش بجيب إسم العيلة بتاعتكم لحد كل اللي عايزاه تسيبوني في حالي وبس!
خلصت كلامها وقفلت السِكة في وشهُ وقعدت بعدها تعيط شوية على المكتب، بعدين فتحت موبايلها بعد ما بدأت تهدى شوية من العياط ودخلت على المكالمات.
فتحت رقم واللي كان متسجل بـ "الظابط المُنقذ".
فضلت بصالهُ شوية بتردد تتصل ولا لأ وفي الأخر إتصلت وإستنت الرد بتوتر.
__________________________
الموبايل رن، الساعة 8 الصبح،
قومت بتأفُف وأنا عارف مين.
رديت بملل وتعب وقولت:
_ أيوا يا طارق.
إتكلم طارق وقال:
= صباح الخير يا عصام باشا، تقرير الطب الشرعي وصل وفي مفاجآت كتير ظهرت وغالبًا كدا عرفنا مين الجاني.
مسحت وشي بإيدي وبعدين دعكت في عيني عشان أفوق وقولت وأنا بقوم:
_ طيب جهزلي التقارير وكل حاجة وأنا جاي في الطريق.
قفلت معاه وقعدت دقيقة على السرير بفكر في اللي شوفتهُ،
هو كدا دا إسمهُ إي؟
المكان اللي شوفتها فيه في الحلم كان مكتب والوقت كان بالنهار،
يعني الكلام دا مش دلوقتي، يعني أنا بشوف مستقبلها كمان!
والظابط المنقذ دا أنا؟
إبتسمت بصراحة لإني بالنسبالها منقذ وقومت خدت دُش وغيرت وروحت القسم على طول عشان ابدأ التحقيقات بالدلائل.
رواية ما لم يقله المنام – الفصل السادس بقلم هاجر نور الدين
_ يعني إي لقوا دم عمرو اللي على جسم حسن!
قولتها بإستغراب وأنا بشوف تقرير الطب الشرعي،
كدا كدا كنت متوقعها من التلاتة بسبب التحقيق.
ولكن عمرو بالذات قولت ممكن يكون شازك معاهم بالموافقة،
لإن من كلامهُ وردودهُ يبان قد إي هو أكتر واحد باقي يمكن!
إتنهدت وقولت لـ طارق:
_ إبعت هاتهوملي التلاتة.
رد عليا طارق بعملية وهو شكلهُ مجهد من قلة النوم:
= تمام يا عصام باشا.
خرج طارق وأنا رجعت راسي لورا كـ محاولة مني أنام شوية لإني فعلًا تعبان ومرهق من قِلة النوم ولكن موبايلي رن.
بصيت على الموبايل وكان المتصل "الحلم"،
ودي كانت ليلى، إبتسمت وإتوترت ووقفت من على الكرسي.
مش فاهم كان مالي الحقيقة، خدت نفسي وإستقريت في مكاني ورديت بهدوء وقولت:
_ ألو...
جالي صوتها المحرج والمتردد وقالت:
= أنا أسفة إني بتتصل بحضرتك بدري كدا بجد.
إتكلمت بإبتسامة وقولت بسرعة:
_ لأ لأ ولا يهمك أنا صاحي أصلًا وفي الشغل.
إتكلمت وقالت بصوت فيه راحة أكتر بعد ما اتأكدت إنها مقلقتش منامي:
= طيب الحمدلله، أنا بس في حاجة قلقاني عايزة أقول لحضرتك عليها.
قولت بتركيز وقلق وسألت:
_ إي هي يا ليلى؟
ردت عليا وقالت:
= أنا دلوقتي واقفة ورا الشباك بتاعي بس يعني شايفة اللي تحت، في واحد غريب واقف من أكتر من ساعتين وباصص ناحية الشقة بتاعتي ومتحركش.
إتكلمت بقلق وقولت:
_ خليكِ في البيت يا ليلى ومتفتحيش لحد الباب وأنا هجيلك حالًا.
إتكلمت بإحراج وقالت:
= أنا بجد أسفة لو بزعجك والله بس أنا فعلًا رنيت لأني قلقانة بجد.
إتكلمت بسرعة وقلق عليها وأنا باخد حاجتي عشان أتحرك:
_ مش وقته يا ليلى أنا جاي خليكِ معايا على الخط متقفليش.
وأنا في طريقي قابلت طارق اللي قال بتساؤل:
= حضرتك رايح فين يا عصام باشا المشتبه فيهم جايين؟
رديت عليه وأنا شبه بجري من قدامهُ بإنجاز:
_ هكون جيت إن شاء الله قبل ما ييجوا مش هتأخر.
خلصت كلامي ومشيت على طول،
ركبت العربية بتاعتي وعلى أقصى سرعة مشيت.
كنت قلقان عليها بصراحة وخايف يكون الشخص دا تبع حد فعلًا.
كلمتها وأنا في الطريق وقولت:
_ إنتِ مش فاتحة الشباك صح؟
ردت عليا وقالت بهدوء:
= لأ أعتقد هو مش شايفني لإني بعيد شوية عن الشباك.
إتكلمت وأنا بحاول أطمنها وقولت:
_ خلاص أنا خمس دقايق وهبقى عندك.
فضلت طول الطريق بكلمها عشان تطمن،
بعد شوية وقت مش كتير وصلت قدام البيت.
كان في واحد فعلًا واقف بيشرب سيجارة ولابس فنلة كحلي في نص الشارع!
نزلت من العربية وروحت عندهُ وأنا بقول بتساؤل:
_ إنت مين وبتعمل إي هنا؟
بصلي وقال بتبجح وأسلوب شوارع للترهيب عارفهُ كويس:
= إنت اللي مين وعايز تنكش ولا إي؟
إبتسمت بسخرية وقولت وأنا بطبطب على قفاه:
_ أنا وكيل النيابة عصام يا حبيب قلبي وفي النكش مقولكش لو تحب يعني.
بصيت ناحية شباك ليلى وكملت كلام:
_ ومن بدري واقف بتبص على شباك خطيبتي ليه، بتشبه ولا إي؟
وقتها إتوتر ورمى السيجارة من إيديه خصوصًا لما شاف المسدس في جيبي بعد ما رفعت دراعي وقال بخوف:
= يا باشا اللي مايعرفك يجهلك أنا واقف عادي في الشارع يعني مش الأرض ملك الحكومة وشعبها وكدا؟
فال أخر جملة وهو بيضحك،
بصيتلهُ بحِدة وقولت بجمود:
_ طيب بُص لو لمحتك في الشارع دا تاني صدقني مش هيكفيني فيك عمرك، هعتبر إن كلامك صح وإن محدش باعتك، فهمت؟
رد عليا بسرعة وخوف وقال:
= حاضر ياباشا والله أنا والله عندي عيال وأهل مسنييني مش مستغني عن عمري.
طبطبت على قفاه من تاني كـ نوع من أنواع الإهانة المباشرة والتحذير وقولت:
_ شاطر يا حمادة، يلا من هنا.
بعدها طلع يجري من قدامي،
بصيت ناحية شباك شقتها اللي فتحتهُ أول ما جري.
بصتلي بإبتسامة وإمتنان وأنا كنت سرحان في عينيها اللي كانت الشمس متسلطة عليها وموضحاها بشكل مُبهر.
إبتسمتلها ورفعت موبايلي على ودني عشان كانت معايا على المكالمة وقولت:
_ كدا محدش هيضايقك تاني وآي حد تشوفيه زي كدا كلميني.
ردت عليا بإبتسامة وقالت:
= متشكرة جدًا بجد يا عصام باشا، حقيقي مش عارفة أرد كل جمايلك دي إزاي.
أستغليت الموقف بصراحة وسندت على العربية اللي ورايا وقولت بإبتسامة وأنا مربع دراعاتي:
_ يعني لو مصممة أوي يعني إبقي إعزميني على قهوة.
إبتسمت وقالت بسرعة:
= ياخبر!
دا أنا عيني بجد.
كان طارق بيرن في الوقت دا،
بصيت للموبايل بقرف وكنسلت عليه وبعدين كملت كلامي معاها وقولت بإبتسامة:
_ يبقى هحدد ميعاد ولازم تعزميني فيه على قهوة في مكان بتحبيه، بس للأسف لازم أمشي دلوقتي عشان ورايا شغل.
إبتسمت وقالت:
= حقك عليا بجد عطلتك أنا عارفة.
رديت عليها بإبتسامة وتنهيدة:
_ لكام مرة هقولك متقوليش الكلام دا،
إدخلي يلا من الشباك ونامي وإنتِ متطمنة.
قفلت معاها بعد ما دخلت وركبت العربية ورجعت القسم وأنا مبسوط الحقيقة ومُبتسم.
وأنا في الطريق رديت على طارق المزعج اللي هقتلهُ قريب وقولتلهُ إني جاي.
بعد ما وصلت القسم كان التلاتة موجودين وقاعدين مستنييني.
أول ما دخلت المكتب طلبت من طارق يدخلي عمرو على طول عشان أعرف ألعب عليه ونختصر وقت كتير من التحقيق.
أول ما دخل قعد بتوتر وهو مش على بعضهُ وقال بتساؤل:
_ خير يا باشا حضرتك جبتنا تاني ليه؟
بدون كلام كتير حطيت الورقة اللي بتنسب الدم اللي على جثة حسن ليه وقولت:
= التقرير دا بيثبت إنك دمك مع دم حسن أو بالأوضح يعني مع دم جثة حسن.
بلع ريقهُ وقال بخوف وهو بيترعش:
_ إزاي يعني؟
إتكلمت بنص تغميضة عين وقولت بهدوء:
= دا اللي جايبك عشانهُ، تقولي إزاي بقى، إزاي بقى قتلتهُ؟
إتكلم بإنفعال وقال بعياط وإنهيار:
_ لأ لأ أنا مقتلتش حد، أنا والله ما أعرف أقتل فرخة.
إتكلمت برفعة حاجب وقولت بسخرية:
= يبقى الفرخة اللي قتلتهُ بقى وجابت دمك عشان تلبسها فيك،
عمومًا تعترف أو لأ إنت كدا كدا القضية لبساك بالدليل.
إتكلم بسرعة وقال برعب وزعر:
_ لأ لأ قضية إي والله ما قتلتهُ أنا بس ساعدتهم مش أكتر!
ركزت مع كلامهُ وضغطت عليه أكتر وقولت:
= ساعدت مين في إي وإزاي ولو عندك حاجة قولها بسرعة لإن الوقت عندنا ضيق بسبب الأدلة اللي ضدك وتدينك لوحدك.
إتكلم من تاني بسرعة وقال وهو جسمهُ كلهُ بيترعش من الخوف:
_ صلاح وعيد هما اللي قتلوه أنا بس ساعدتهم في نقل الجثة،
أنا عارف إني غلطان وكنت شيطان أخرس، هو صلاح اللي ربنا ينتقم منهُ اللي قال نخلص عليه بسبب تهديدهُ الصريح لينا أخر مرة إنهُ هياخد حقهُ قانوني بعيد عن الصحوبية.
ودا لإنهُ كان بيمر بفترة مادية صعبة وولادهُ تعبانين ومحتاجين علاج ومصاريف وإحنا مشروعنا فشل ومكناش عارفين نجيب الفلوس منين وهو معاه وصولات أمانة تودي كل واحد فينا في داهية.
قلقنا وصلاح إقترح إننا نتخلص منهُ ونرمي جثتهُ في آي حِتة مهجورة بعيد وولا من شاف ولا من دِري، وإتفقنا إن صلاح اللي هيقوم بالمهمة وعيد هيكتفوا وأنا هراقب المكان.
إتفقنا ونزلنا قابلناه في وسط البلد على أساس هنسد الفلوس اللي علينا وفي لحظة صلاح ضربهُ على دماغهُ جامد وخدناه روحنا المبنى المهجور وهناك صلاح طلع من جيبهُ سكينة من بتاعت اللحوم دي وبدأ يعمل عملتهُ بمساعدة عيد.
وبعدها قرر يفصل الجثة قال عشان تتوه لحد ما تتحلل ورميناها في كذا مكان في مبنى مهجور وقولنا محدش هييجي جنبهُ ولكن إحنا نستاهل وعشان اللي حصل وعشان حسن إلن حلال يظهر قرار التجديد فجأة بعد أكتر من 20 سنة مهملين في المبنى ومحدش بييجي جنبهُ!
كنت بسمع قصتهُ وأنا قرفان منهُ، دايمًا وكل يوم كُرهي للبشر وإنبهاري بمدى حقارتهم وشرهم بيزيد.
كان جنبي واحد بيسجل وبيدون الإعترافات اللي بتتقال،
طلبت منهم ياخدوه للحجز وطلبت بعدها عيد وصلاح مع بعض.
ليه؟
عشان أحطهم قدام بعض ونشوف حقارة الإتنين لبعض مع بعض.
قعدوا قدامي وهما التوتر ماليهم،
إتكلمت وقولت بهدوء:
_ خلاص عمرو أعترف بكل حاجة وكمان معانا دلائل بتثبت إنكوا قتلتوا صاحبكم حسن وعرفنا كمان مكان سلاح الجريمة يا صلاح بيه.
إتكلم صلاح وقال بزعيق وخوف:
= إشمعنى صلاح!
عيد وعمرو هما اللي عملوا كدا، أنا معملتش حاجة.
إتكلم عيد وقال بإنفعال:
_ كداب يا باشا والله هو اللي ربنا ينتقم منهُ السبب في كل دا هو اللي ضيعنا وضيع صاحبنا وطمعنا.
ضحكت بسخرية وأنا متابع الحوار الشيطاني دا،
حوار شيطاني إبليسي بمعنى الكلمة.
إبليس بيعمل إي بعد كل ذنب غير إنهُ يبرأ نفسهُ منك ومن أفعالك برغم إن هو اللي شجعك ووسوسلك للغلط والحرام.
ولكن نهاية الحوار وديت التلاتة الحجز وهيتعرضوا للمحكمة وعرفنا مكان سلاح الجريمة والحمدلله القضية دي كمان إتحلت برغم صعوبتها وصعوبة حِملها.
خلصت شوية شغل كمان في القسم وكان ورايا شوية قضايا تانية بخلصها، لحد ما جات الساعة 8 بالليل وكنت فعلًا مش قادر.
سندت راسي على المكتب وقررت أريح شوية،
روحت في النوم بسرعة بسبب التعب الجسدي والنفسي.
_______________________
في المنام أنا شايف ليلى واقفة قدامي في المكتب عندي ومنهارة من العياط وأنا واقف قدامها قلقان خايف متوتر.
الصورة مشوشة مش واضحة زي كل مرة،
إتكلمت ليلى بعياط وقالت:
_ ليه مقولتليش حاجة زي كدا، ليه منبهتنيش؟
إتكلمت وأنا بحاول أهديها وأبرر موقفي:
= أنا مكنتش عارف والله، أنا مش عارف إي اللي بيحصل بس الأكيد مكنتش عارف يا ليلى وهسيبك!
إنهارت أكتر وهي بتُقع في الأرض قاعدة وقالت ببكاء هستيري:
_ مستحيل اللي بيحصل دا بجد مستحيل، إزاي كل دا!
يتبع...✍🏻
